Indexed OCR Text
Pages 1061-1080
فأقول : فيستبعد جداً من مثله أن يخالف الحديث والصحابة ، وأن يوافق الخوارج في إنكار سنة المسح على الخفين ، لا سيما وهو قد تفقه على أبيه داود ، وهذا مع أئمة الفقه والحديث في القول بالمسح على الخفين كما ذكر ذلك الإمام ابن حزم في ((المحلّى)) (٢ / ٨٩) ، فمن أين جاء السالمي بما عزاه لأبي بكر الظاهري ؟! وما أحسن ما قيل : والدعاوي ما لم تقيموا عليها بيّنات أبناؤها أدعياء! ٢٩٤١ - (جاءَنا رسولُ الله ◌َّهِ في مسجدِنا بـ (قباءَ)، فجئتُ وأنا غلامٌ [حدثٌ] حتى جلسْتُ عن يمينه ، [وجلس أبو بكر عن يساره] ثم دعا بشرابٍ فشربَ منه ، ثم أعطانيه ، وأنا عن يمينه ، فشربتُ منه، ثم قام يصلي ، فرأيته يُصلي في نعليهِ ) . أخرجه أحمد (٤ / ٢٢١)، وابن أبي عاصم في ((الوحدان)) (٤ / ١٦٧ / ٢١٤٨) من طريق مجمع بن يعقوب: نا محمد بن إسماعيل قال : قيل لعبد الله ابن أبي حبيبة م ◌َالله: هل أدركت من رسول الله عَ امٍ؟ قال: فذكره . قلت : وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى ، محمد بن إسماعيل هذا روى عنه أيضاً عاصم بن سويد إمام مسجد قباء كما في (( الجرح والتعديل)) ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٧ / ٣٩٤) ؛ في أتباع التابعين ، وكذلك ذكر فيهم الراويين المذكورين عنه : مجمع بن يعقوب وعاصم بن سويد ، وهذا مستغرب منه ، لأن الظاهر أن محمد بن إسماعيل تابعي أدرك جده من قبل أم عبد الله بن أبي حبيبة هذا . ولذلك قال ابن السكن في ترجمته ، أعني عبد الله هذا كما في ((الإصابة)) : ١٠٦١ ((إسناد حديثه صالح)) . ثم ساق له هذا الحديث ، وعزاه لابن أبي شيبة أيضاً والبغوي والطبراني . ويؤيد ما ذكرت إخراج الضياء المقدسي للحديث في (( المختارة)) (ج ٥٦ / ١٣٦ / ٢ - ١٣٧ / ١) من طريق أحمد والطبراني، ومنه استفدت الزيادتين بين المعقوفتين. وهذا كله يدل على أن محمداً هذا تابعي ، وأن الإسناد متصل . ثم رأيت الحديث في (( معجم الطبراني الكبير)) (٤٤٩/١٩١) قطعة من الجزء (١٣) طبع حديثاً بتحقيق الأخ حمدي السلفي جزاه الله خيراً . وللحديث شاهد مختصر يرويه الصلت بن غالب الهجيمي عن مسلم بن بديل عن أبي هريرة قال : رأيت النبي :﴿ يشرب على راحلته ، ثم ناول الذي عن يمينه . ذكره ابن حبان في ترجمة مسلم هذا من ((ثقاته)) (٥ / ٤٠٠) ، وأفاد أنه روى عنه غير الصلت هذا ، فقال : ((وهو الذي روى عنه عبد الله بن عون حديث الطفيل بن عمرو الدوسي)). وحديث ابن عون هذا أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٢ / ١٦٢ / ٩٧٦) بسنده الصحيح عن ابن عون عن مسلم بن بديل عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله ثَ﴿ فذكر دوساً، فقال: إنهم ... (بياض في الأصل) فذكر رجالهم ونساءهم، فرفع النبي ﴿ يديه ، فقال الرجل: ﴿ إنا لله يديه وقال : وإنا إليه راجعون ﴾ هلکت دوس ورب الكعبة ، فرفع النبي (( اللهم اهد دوساً )) . وقد تابع مسلماً على هذا أبو سلمة عن أبي هريرة بأتم منه قال : ١٠٦٢ قدم الطفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه ، فقالوا : يا رسول الله ! إن دوساً قد عصت وأبت ، فادع الله عليها، قال أبو هريرة: فرفع رسول الله ﴿م يديه ، فقلت : هلکت دوس ، فقال : ((اللهم اهد دوساً، وائت بها )) . أخرجه أحمد (٢ / ٥٠٢) : ثنا يزيد : أنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة به . قلت : وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الشيخين ، إلا أنهما أخرجا لمحمد بن عمرو - وهو ابن علقمة - في الشواهد والمتابعات ؛ لضعف فيه يسير . وقد توبع ، فقال سفيان - وهو ابن عيينة - : حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به ، إلا أنه قال مكان الرفع : (( فظن الناس أنه يدعو عليهم)) . أخرجه البخاري (٦٣٩٧) : حدثنا علي : حدثنا سفيان به . وبهذا الإسناد أخرجه في (( الأدب المفرد)) (٦١١) ، لكنه زاد قبيل جملة الظن هذه : ( فاستقبل رسول الله . القبلة ورفع يديه)) . وهذه الزيادة قد توبع عليها عليّ - شيخ البخاري وهو ابن المديني -؛ فقال أحمد (٢ / ٢٤٣)، والحميدي في ((مسنده)) (١٠٥٠): ثنا سفيان به . وأخرجها البيهقي في (( دلائل النبوة)) (٥ / ٣٥٩) من طريق سعدان بن نصر : حدثنا سفيان به . وقال : (( رواه البخاري في ((الصحيح)) عن علي بن عبد الله عن سفيان))! كذا قال ، وهو يعني أصل الحديث - وهي عادة له في كتبه ومنها (( السنن))، ١٠٦٣ فقد عرفت أن هذه الزيادة ليست في (( الصحيح))، وقد صرح بذلك الحافظ في ((الفتح)) (١١ / ١٤٢) . وقد تابع سفيان بن عيينة سفيان الثوري فرواه البخاري (٤٣٩٢) : حدثنا أبو نعيم : حدثنا سفيان عن ابن ذكوان به مختصراً . وابن ذكوان اسمه عبد الله ، وهو أبو الزناد. وكذلك أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (٢ / ١٦٢ / ٩٧٥) من طريق أخرى عن أبي نعيم ، وأحمد (٢ / ٤٤٨) : ثنا وكيع عن سفيان به . وتابعه المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد به ، إلا أنه زاد بعد قوله : (« فادع الله عليها )) : (( فقيل : هلكت دوس)). أخرجه مسلم (٧ / ١٨٠). لقد ابتعدت كثيراً عن حديث الترجمة في صدد الكلام على راوي شاهده المختصر، لأقول الآن : إن له شاهداً آخر أصح منه وأتم من حديث أنس . وفيه قوله : : (( الأيمن فالأيمن )). رواه الشيخان وغيرهما ، وقد سبق تخريجه برقم (١٧٧١). ففي هذا نص على أن الساقي يبدأ بمن عن يمينه ، وليس بكبير القوم ، أو أعلمهم، أو أفضلهم، وعلى ذلك جرى السلف الصالح كما تراه في (( مصنف ابن أبي شيبة)) (٨ / ٢٢٣). وقد روى هو ومسلم وعبد الرزاق والحميدي في حديث أنس المشار إليه : أن النبي ﴿ لما شرب: كان عن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر، وعمر ١٠٦٤ تجاهه ، فقال : يا رسول الله ! أعط أبا بكر ، وخشي أن يعطي الأعرابي ، فأبى وأعطى الأعرابي، وقال: الحديث. وفي رواية لمسلم: وقال رسول الله نظافة : ((الأيمنون ، الأيمنون، الأيمنون)). قال أنس : فهي سنة ، فهي سنة ، وهي سنة . فأقول : فمن الغرائب أن يصرّ كثير من الأفاضل على مخالفة هذه السنة ، بل هذا الأدب الاجتماعي الذي تفرَّد الإسلام به - في مجالسهم الخاصة -، حيث لا يخشى أن يقع أي محظور في العمل بها سوى مخالفة عادة الآباء والأجداد ! ولقد كان إعراضهم عن هذه السنة الصحيحة اعتماداً منهم على تلك الفلسفة التي نفيتها آنفاً - سبباً لمخالفتهم هم أنفسهم إياها ، حين لم يلتزموها عملياً ، فصار الساقي يبدأ - على علم منهم - بأكابرهم وأمرائهم ، ولو كانت فلسفتهم لا تنطبق عليهم ! وأنا حين أقول هذا - أعلم أنهم إنما يصرون على هذه المخالفة من باب الحكمة والسياسة والمداراة ، وأنهم لا يملكون غير ذلك لفساد النفوس والأخلاق . ولكني أقول : لو أنهم التزموا العمل بهذه السنة في مجالسهم الخاصة ، وحضرها أحد أولئك الأمراء لا نقلب الأمر ولاضطر هؤلاء إلى أن يسايسوا أهل المجلس ، ولا سيما وهم من الساسة ! ولما طمعوا أن يعاملوا بخلاف السنة ، ثم لانتشرت هذه إلى مجالس الساسة الخاصة ! ويشبه هذه المسألة إيجاباً وسلباً مسألة القيام للداخل ، فلما تُركت هذه السنة بدعوى الاحترام والإكرام لأهل العلم والفضل ، تحول ذلك مع الزمن إلى القيام لمن ليس في العير ولا في النفير كما يقال ، بل إلى القيام للفساق والفجار . بل ولأعداء الله ! فهل من معتبر ؟! ١٠٦٥ أما صلاته ﴿ في نعليه الوارد في آخر حديث الترجمة فله شواهد كثيرة تبلغ مبلغ التواتر في ((الصحيحين))، وغيرهما، وبعضها مخرج في (( صحيح أبي داود )) (٦٥٧ و٦٥٨ و ٦٥٩ و ٦٦٠) . ٢٩٤٢ - ( قال الله عز وجل : أنا عند ظنِّ عبدي، وأنا معه إذا دعاني ) . أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦١٦): حدثنا خليفة بن خياط قال : حدثنا كثير بن هشام : حدثنا جعفر عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة عن رسول الله ◌َيُ قال : فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم رجال الصحيح ، وقد أخرجه مسلم (٨ / ٦٦) من طريق وكيع عن جعفر بن برقان به . وله طريق أخرى بزيادة في متنه بلفظ : (( .. عبدي عند ظنه بي، وأنا معه إذا دعاني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وأطيب ، وإن تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً ، وإن تقرب مني ذراعاً ، تقربت منه باعاً ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة )) . أخرجه أحمد (٢ / ٤٨٠) : ثنا محمد بن جعفر قال : ثنا شعبة عن سليمان عن ذكوان عن أبي هريرة به . وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان (٢ / ٩١ / ٨٠٩) إلى قوله: ((وأطيب)). وهو في (( الصحيحين)) من طريق أخرى عن سليمان - وهو الأعمش - بلفظ: ١٠٦٦ (( .. وأنا معه إذا ذكرني .. ))، وهو رواية لابن حبان (٨٠٨)، وهو مما تقدم تخريجه تحت الرقم (٢٠١١) ، وذكرت هناك لحديث الترجمة شاهداً من حديث أنس چمالله بسند صحيح . المسحُ على رأس الصغير والدعاء له بالرزق ٢٩٤٣ - (ذهبتْ بي أمي إلى النبي :﴿ُ [وأنا غلام] فمسح على رأسي ، ودعا لي بالرزقِ ، [وفي رواية: بالبركة]). أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد)) (١٦٤ / ٦٣٢) قال : حدثنا أبو نمير: حدثنا أبو اليمان قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال : سمعت عمرو بن حريث يقول : فذكره . قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير أبي نمير هذا فلم أعرفه ، وليس في الرواة من يكنى بهذه الكنية سوى واحد فوق هذه الطبقة ، ولم يذكر الحافظ الذهبي سواه في (( كناه)). وفي الإسناد إشكال ثانٍ ، وهو أن أبا اليمان - واسمه الحكم بن نافع ء البهراني - وهومن شيوخ المؤلف هنا؛ وفي (( الصحيح)) ، روى عنه مباشرة هنا نحو خمسة عشر حديثاً ، ولم يذكروا أنه يروي عنه بالواسطة ، وبخاصة لأبي نمير هذا المجهول . وثمة إشكال ثالث ، وهو تصريح أبي اليمان بتحديث إسماعيل بن أبي خالد إياه ، فإن هذا مستبعد جداً بالنظر إلى تاريخ الولادة والوفاة ، فقد ذكروا في ترجمة أبي اليمان أنه ولد سنة (١٣٨)، وفي ترجمة إسماعيل أنه مات سنة (١٤٦)، فيكون عمر أبي اليمان (٨) سنوات حين وفاة إسماعيل ، ولذلك لم يذكروا له ١٠٦٧ رواية عنه . ولعله لما ذكرت من الإشكال ذهب الشيخ الجيلاني في شرحه على ((الأدب))، إلى أن الصواب في اسم شيخ المؤلف: ((ابن نمير))، ثم قال (٢ / ٨٩) : (( لعله انقلب السند ، والصحيح : حدثنا أبو اليمان : حدثنا ابن نمير ، أي : عبد الله بن نمير ، وكان في المطبوعة: حدثنا أبو نمير)). فأقول : هذا احتمال قوي ، فقد ذكروا لابن نمير هذا رواية عن إسماعيل بن أبي خالد ، ووجدت تصريحه بتحديث إسماعيل إياه في (( سنن ابن ماجه )) (رقم ٨١٧) بحديث القراءة في صلاة الفجر ، لكنه أدخل بينه وبين عمرو بن حريث (أصبغ مولى عمرو بن حريث)، فإذا صح هذا الاحتمال ، فالإسناد صحيح ؛ لتصریح إسماعیل فیه بسماعه إياه من عمرو بن حريث . وإن مما يؤكد ذلك أنني وجدت تصريح إسماعيل بالسماع في هذا الحديث نفسه من طريق أخرى عنه، فقال أبو يعلى في ((مسنده)) (٣ / ٤١ / ١٤٥٦): حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير : حدثنا يحيى بن يمان : حدثنا إسماعيل قال : سمعت عمرو بن حريث به . قلت : وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات والشواهد ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير يحيى هذا، وهو صدوق يخطىء كثيراً، وكان تغير كما في ((التقريب))، وأما قول المعلق على ((مسند أبي يعلى)): ((وقد صحح مسلم حديثه في الزهد رقم (٢٩٧٢))). ففيه تدليس لعله غير مقصود، لأن مسلماً لم يحتج به وإنما قرنه بـ (( عبدة بن سلیمان )) وهو الكلابي ثقة ثبت ، فتصحيح مسلم حديثه ، ولیس حدیث یحیی ١٠٦٨ كما زعم ، فكان الحق أن يقال روى له مقروناً . ومن الغريب أن فؤاد عبد الباقي قد لفت نظر القراء في الحاشية إلى هذا المعنى ، ومع ذلك لم يتنبه له المعلق المشار إليه ، أو أنه لم يأخذ به ، لأنه رأى المترجمين له قد رمزوا له بأنه من رجال مسلم كالحافظ في كتابيه ، وكأبي نصر الكلاباذي في (( الجمع بين رجال الصحيحين)) أطلقوا ولم يقيدوا بأنه مقرون عنده ، ولكن هذا إن صح ، فما كان ينبغي للمومى إليه أن يقول ما قال ، لأن ذلك لا يصدق على الحديث الذي أشار إليه ، لما ذكرت أنه مقرون ، والكلاباذي قد أشار إليه أيضاً ولم يزد ! فتنبه ، فإنه من خفايا هذا العلم الشريف . ومع الضعف المشار إليه ، فقد خالفه في إسناده محمد بن يزيد - وهو الواسطي الثقة - فقال : عن إسماعيل بن أبي خالد عن مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث .. فذكر حديث القراءة المشار إليه آنفاً ، وزاد عقبه : ( وقال: ذهبت بي أمي أو أبي إليه ، فدعا لي بالرزق)). أخرجه أبو يعلى (١٤٦٩) . قلت : فزاد الواسطي في الإسناد مولى عمرو بن حريث ، فزيادته مقبولة لثقته وحفظه . والظاهر أن هذا المولى هو (أصبغ) المذكور في إسناد حديث ابن ماجه المتقدم، وهو ثقة، إلا أنه كان تغير كما في (( التقريب))، ويحتمل عندي أن يكون هو الوليد بن سريع ، فإنه مولى عمرو بن حريث أيضاً ، وشارك (أصبغ) في رواية حديث القراءة عن مولاه عمرو عند مسلم وغيره كأبي يعلى (١٤٥٧) ، وهو مخرج في (( الإرواء)) (٢ / ٦٣)، فيحتمل عندي أيضاً أن يكون هو (أصبغ) نفسه ، ويكون هذا لقباً له . والله سبحانه وتعالى أعلم . ١٠٦٩ : i وحديث عمرو هذا أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٩ / ٤٠٥) بروايتيه ، أعني عن أصبغ وعن الوليد ، وقال : (( رواهما أبو يعلى والطبراني بأسانيد، ورجال أبي يعلى وبعض أسانيد الطبراني رجال الصحيح )) . ثم وجدت للحديث طريقاً أخرى عن عمرو بن حريث يزداد بها قوة ، فقال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١ /٢ / ١٩٠): قال أبو نعيم : حدثنا فطر عن أبيه : سمع عمرو بن حريث قال : ، وأنا غلام ، فدعا لي بالبركة ، ومسح على انطلق بي أبي إلى النبي رأسي . وهذا إسناد حسن في الشواهد والمتابعات ؛ رجاله رجال البخاري ؛ غير والد فطر، وهو خليفة مولى عمرو بن حريث ، أورده ابن حبان في ((الثقات)) (٤ / ٢٠٩) برواية أبيه هذه ، وقال ابن القطان : (مجهول الحال)). وقال الحافظ في (( التقريب )) : (( لين الحديث)). أي عند التفرد ، وإلا فهو مقبول الحديث عند المتابعة كما هنا . ولعله لذلك جزم ابن عبد البر بالحديث ، فقال في ترجمة عمرو بن حريث من (( الاستيعاب)): ((رأى النبي ◌ِ﴿ه، وسمع منه، ومسح برأسه، ودعاله بالبركة، وخطَّ له بالمدينة داراً بقوس )). ١٠٧٠ وذكر هذا بتمامه الذهبي في ((السير)) (٣ / ٤١٨ - ٤١٩) من طريق فطر بن خليفة عن أبيه ، دون أن يعزوه لأحد . أما المعلق عليه فعزاه لأبي داود برقم (٣٠٦٠)! وهذا العزو خطأ، لأنه يوهم القراء أن الحديث بتمامه عند أبي داود ، وليس كذلك ، وإنما عنده وبالرقم الذي أشار إليه جملة الدار منه ، وللضعف الذي في خليفة ولعدم وجود المتابع له أو الشاهد لهذه الجملة ، أوردتها في ((ضعيف أبي داود)) برقم (٥٤٥) . والله الموفق لا رب غيره ، ولا معبود بحق سواه . ٢٩٤٤ - ( كان من دعائه : اللهم اغفرْ لي ما قدّمتُ وما أَخّرتُ ، وما أسْررتُ وما أعلنْتُ ، وما أنت أعلمُ به مني ، إنك أنت المقدِّمُ والمؤخِّرُ، لا إله إلا أنت) . أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد)) (١٧٤ / ٦٧٣)، وأحمد (٢ / ٢٩١ و ٥١٤ و٥٢٦) من طرق عن عبد الرحمن المسعودي عن علقمة بن مرتد عن أبي الربيع عن أبي هريرة قال : فذكره . قلت : وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات معروفون ، وأبو الربيع هو المدني ، روى عنه أيضاً سماك بن حرب ويزيد بن أبي زياد ، وقال أبو حاتم : (( صالح الحديث )) . وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ٥٨٢)، وحسن له الترمذي ، وقال الذهبي : ((صدوق)). وأما اقتصار الحافظ فيه على قوله : ١٠٧١ (( مقبول)). فهو غير مقبول . والحق في أمثاله ما قاله الذهبي: ((صدوق))، وكثيراً ما أرى الحافظ يوافقه . والله الهادي . وأما المسعودي فهو وإن كان قد اختلط ، فهو صحيح الحديث إذا حدث قبل الاختلاط ، وطريق معرفة ذلك النظر في الراوي عنه ، فإذا كان بصرياً أوكوفياً، كان صحيحاً حديثه لأنهم حدثوا عنه قبل الاختلاط ، ومنهم خالد بن الحارث كما في كتاب (( ابن الكيال)) مع كون خالد هذا ثقة ثبتاً، وهو بصري . علية أنه وللحديث شواهد كثيرة أقربها إليه حديث أبي موسى الأشعري عنه کان یدعو بهذا الدعاء : (( اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي .. )) الحديث بطوله ، وفيه هذا ، وزاد في آخره : (( وأنت على كل شيء قدير)). أخرجه البخاري (٦٣٩٨ و٦٣٩٩)، ومسلم (٨ / ٨١) ، والبخاري في ((الأدب المفرد)) أيضاً (١٧٧ / ٦٨٨)، والزيادة في ((المستدرك)) (١ / ٥١١) من طريق أخرى عنه نحوه . وصححه على شرطهما ، ووافقه الذهبي . ومن شواهده حديث علي الطويل في دعاء الاستفتاح ، وفي آخره : (( ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم .. )) فذكره بتمامه . وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٧٣٨) برواية مسلم وغيره . ١٠٧٢ ١ يقول إذا قام إلى وله شاهد أخر عن ابن عباس فيما كان رسول الله الصلاة من جوف الليل ، فذكره في آخره ، ولكن ليس فيه : (( وما أنت أعلم به مني )) . اللهم إلا في رواية للبخاري برقم (٧٤٤٢)، وكذا ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠ / ٢٥٩ - ٢٦٠) . ٢٩٤٥ - ( لا تَصُم يومَ الجمعةِ إلا في أيام هو أحدُها ، وأما أن لا تُكلم أحداً؛ فلعمري لأن تكلّم بمعروف ، وتنهى عن منكر خيرٌ من أن تسكت ) . أخرجه أحمد (٥ / ٢٢٤ - ٢٢٥)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢ / ٣١ / ١٢٣٢)، والبيهقي في ((السنن)) (١٠ / ٧٥ - ٧٦) من طرق عن عبيد الله بن إياد بن لقيط قال : سمعت ليلى - امرأة بشير - قالت : أخبرني بشير أنه سأل رسول الله ## قال : أصوم يوم الجمعة ، ولا أكلم ذلك اليوم أحداً ؟ قال : فذكره . ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في (( الشعب)) أيضاً (٦ / ٩٢ / ٧٥٧٨)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (٣ / ٣٨٢). قلت : وهذا إسناد صحيح ، ورجاله ثقات ، وليلى هذه صحابية على الراجح . وبشير هو ابن الخصاصية ، وفي مسنده أورده الإمام أحمد . ثم روى هو والطبراني (١٢٣٠)، وكذا البخاري في ((الأدب)) (٨٣٠) بالسند نفسه عنه قال : (( وكان قد أتى النبي : عَليهِ، قال: اسمه ((زحم))، فسماه النبي بشيراً )) . ١٠٧٣ : ولهذا طريق آخر مخرج في ((الجنائز)) (١٣٦ - ١٣٧)، و ((الإرواء)) ( رقم ٧٦٠ ) . والشطر الأول من الحديث عزاه الحافظ في ((الفتح)) (٤ / ٢٣٤) لأحمد، وسكت عنه مشيراً إلى تقويته إياه . وله شواهد تقدم بعضها برقم (٩٨٠ و ٩٨١ و ١٠١٤) ، وهو صريح الدلالة أنه لا يجوز صيامه وحده ولو صادف يوم فضيلة كعاشوراء وعرفة خلافاً للحافظ ، وقد بسطت القول في ذلك فيما تقدم ، وانظر الحديث (٢٣٩٨). ٢٩٤٦ - ( لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي، [أنا أبو القاسم ، والله يعطي ، وأنا أقسمٌ]) . أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد))، والترمذي (٢٨٤٣) ، وابن حبان (٥٧٨٤ - الإحسان)، وأحمد (٢ / ٤٣٣)، وابن سعد في ((الطبقات)) (١ / ١٠٦ و١٠٧)، والدولابي في ((الكنى)) (١ / ٥)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٧ / ٩١)، والبيهقي في ((الدلائل)) (١ / ١٦٣)؛ كلهم من طريق ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً . والزيادة للبخاري ، وابن حبان في رواية (٥٧٨٧)، وأحمد ، والبيهقي ، وكذا ابن حبان في رواية (٥٧٨٥)، والترمذي ؛ لكن مختصراً بلفظ : ((ويسمي: محمداً أبا القاسم )). وقال : ((حديث حسن صحيح)). قلت : وهو كما قال ، فإن إسناده حسن ، وله شاهد من حديث سفيان عن عبد الكريم الجزري عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن عمه مرفوعاً به . دون الزيادة . ١٠٧٤ أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٨ / ٦٧٢ / ٥٩٧٩)، وأحمد (٣ / ٤٥٠ و٥ / ٣٦٣ - ٣٦٤)، وابن سعد أيضاً؛ لكن سقط منه أو من أحد رواته قوله: (( عن عمه))، فصار مرسلاً! وإسنادهم صحيح . فهو شاهد قوي للحديث . وهو بمعنى اللفظ الآخر عن أبي هريرة : (( تسموا (أو سموا) باسمي ، ولا تكنَّوا بكنيتي )). أخرجه البخاري (٦١٨٨)، وفي ((الأدب المفرد)) (٨٣٦)، ومسلم (٦ / ١٧١)، وأبو داود (٤٩٦٥)، وابن ماجه (٣٧٣٥)، وابن حبان (٥٧٨٢) ، وأحمد (٢ / ٤٥٧ و٤٦١)، والبيهقي (٩ / ٣٠٨)، وفي ((الدلائل)) (١ / ١٦٢) من طرق عنه . وأخرجه الشيخان وغيرهما من حديث سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله مرفوعاً به . وخالفه أبو الزبير فقال: عن جابر أن النبي ﴿. قال : (( من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي ، ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي )» . أخرجه أبو داود (٤٩٦٦)، والترمذي (٢٨٤٥)، وابن حبان (٥٧٨٦)، والبيهقي (٩ / ٣٠٩)، وفي ((الشعب)) (٦ / ٣٩٣ / ٨٦٣٤)، وأحمد (٣/ ٣١٣) ، واللفظ لهما ولأبي داود ، ولفظ ابن حبان : (( إذا كنيتم فلا تسموا بي ، وإذا سميتم بي فلا تكنَّوا بي)). وكذا لفظ الترمذي إلا أنه لم يسق الشطر الأول منه ، وكأنه فعل ذلك عمداً لمخالفته الطرق الصحيحة عن أبي هريرة كما تقدم ، وقال عقبه : ١٠٧٥ «حديث حسن غريب من هذا الوجه )) . ولعله لم يصححه لعنعنة أبي الزبير، فإنه كان مدلساً ، ولذلك فلم يُصِب البيهقي في قوله عقبه في (( الشعب)) : « هذا إسناد صحيح )» ! وكذلك أخطأ المعلق على ((الإحسان)) (١٣ / ١٣٣ - المؤسسة) في قوله : (( حديث صحيح على شرط مسلم )) . فإنه تجاهل تفريق الحفاظ النقاد بين ما أخرجه مسلم من طريق الليث عن أبي الزبير عن جابر؛ فهو صحيح لأنه لم يرو عنه إلا ما صرح بسماعه من جابر، وبين ما رواه عنه غيره بالعنعنة . كما أنه تجاهل أو أنه لم يتنبه لكونه زاد على سالم ابن أبي الجعد وغيره أيضاً تلك الزيادة المخالفة للأحاديث الصحيحة: (( .. وإذا سميتم فلا تكنوا بكنيتي)). وعلى إنكارها يفسر حديث الترجمة الناهي عن الجمع بين الاسم والكنية ، ويؤيد ذلك تلك الزيادة الصحيحة : ((أنا أبو القاسم .. ))، فإنها تشعر باختصاصه ﴿ بهذه الكنية مطلقاً كما هو ظاهر. هذا ، وقد أصاب حديث أبي هريرة من بعض رواته المعروفين بسوء الحفظ ما أصاب حديث جابر من الزيادة المنكرة ، فقال شريك عن سلم بن عبد الرحمن النخعي عن أبي زرعة عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ أبي الزبير عن جابر. أخرجه أحمد ( ٢ / ٣١٢ و٤٥٤ - ٤٥٥ و ٤٥٧ و٤٦١). وشريك هو ابن عبدالله النخعي القاضي صدوق يخطىء كثيراً، وقد خالفه شعبة فرواه عن عبدالله ابن يزيد النخعي قال : سمعت أبا زرعة يحدث عن أبي هريرة به مختصراً بلفظ : (( تسموا باسمي ، ولا تكنَّوا بكنيتي)). ١٠٧٦ ١ أخرجه أحمد (٢ / ٤٥٧ و ٤٦١). وهو لفظ الجماعة عن أبي هريرة كما تقدم ، وهو المحفوظ عنه في هذا الحديث وعن جابر وغيره . وقد أشار إلى هذا البيهقي بقوله عقب حديث أبي الزبير عن جابر المتقدم، قال في (( السنن )) : (( وروي ذلك أيضاً من وجه آخر عن أبي هريرة ◌َالله، واختلف عليه فيها ، وأحاديث النهي على الإطلاق أكثر وأصح)). وإن مما يؤكد خطأ رواية شريك عن .. أبي هريرة ، ورواية أبي الزبير عن جابر سببُ ورود الحديث ، من رواية محمد بن المنكدر عنه . فقال ابن أبي شيبة (٨ / ٦٧٢ / ٥٩٨٠)، وأحمد (٣ / ٣٠٧)، والحميدي (١٢٣٢)؛ قالوا: ثنا سفيان عن ابن المنكدر سمع جابر بن عبد الله يقول : ولد لرجل منا غلام ، فأسماه القاسم ، فقلنا : لا نكنيك أبا القاسم ، ولا فذكر ذلك له ، فقال : تُنْعِمُكَ عيناً ، فأتى النبي : ((أَسم ابنَك عبد الرحمن )). وإسناده ثلاثي صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجاه ؛ البخاري (٦١٨٦ و ٦١٨٩)، ومسلم (٦ / ١٧١)، وغيرهما من طرق عن سفيان بن عيينة به . وتابعه سالم بن أبي الجعد عن جابر به ، إلا أنه قال : (( تسموا باسمي ، ولا تكنوا بكنيتي)). أخرجه البخاري (٣١١٤ و٦١٨٧)، و ((الأدب المفرد)) (٨٤٢) . وزاد : ((أحسنت الأنصار، تسموا .. )) الحديث . ١٠٧٧ وهي عند مسلم أيضاً (٦ / ١٧٠ - ١٧١) ، إلا أنه قال : ٠٠)) . ورواية البخاري ((فسماه محمداً ، فقلنا : لا نكنيك برسول الله ؛ أرجح عندي لموافقتها لرواية ابن المنكدر المتفق عليها أولاً ، ولأنه لو كان سماه محمداً لم يأمره * بأن يسميه عبد الرحمن كما هو ظاهر . والمقصود أن حديث جابر هذا صريح الدلالة في أنه تَمية لم يرض للأنصاري أن يكتني بكنيته ﴿، واستحسن إنكار الأنصار عليه ، فبطل ما أفاده حديث أبي الزبير وشريك من جواز الاكتناء بكنيته وحدها غير مقرون باسمه . وقد وقفت على حديث آخر ، لكن في إسناده نظر أسوقه لبيان حاله ، فقال يعقوب بن محمد الزهري : ثنا إدریس بن محمد بن يونس بن محمد بن أنس بن فضالة الأنصاري ثم الظفري قال : حدثني جدي عن أبيه قال : قدم النبي صل المدينة وأنا ابن أسبوعين، فأتي بي إليه، فمسح على رأسي وقال : (( سموه باسمي ، ولا تكنوه بكنيتي )). قال : وحج بي معه حجة الوداع ، وأنا ابن عشر سنين ولي ذؤابة . قال يونس بن محمد : فلقد عُمِّر أبي حتى شاب رأسه کله وما شاب موضع ید رسول الله من رأسه . أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (١ /١٦)، والدولابي في ((الكنى)) (١ / ٥)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٩ / ٢٤٤ / ٥٤٧). قلت : وهذا إسناد ضعيف ، يعقوب هذا قال الحافظ : ((صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء)). ١٠٧٨ وشيخه إدريس بن محمد ذكره ابن أبي حاتم في (( الجرح)) بهذه الرواية ، وبرواية ابن أبي فديك عنه. وأما ابن حبان فذكره في ((ثقاته)) (٨ / ١٣٢) بهذه الرواية فقط ! وأما جده يونس بن محمد، فذكره في (( الجرح)) بهذه الرواية فقط ، أي برواية حفيده إدريس بن محمد. وكذلك البخاري في « التاريخ»، وتبعهما ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ٥٥٥)؛ ذكره في التابعين هكذا: (( يونس بن محمد ابن فضالة الظفري الأنصاري )» . وهكذا هو في ((الجرح))، لكنه زاد في النسب فقال: (( .. فضالة بن أنس الظفري )» . وهذا على القلب مما في إسناد الحديث - وسياقه للدولا بي - فإنه فيه ( يونس ابن محمد بن أنس بن فضالة الأنصاري )» كما تقدم . ولعل هذا هو الصواب، فإنه المثبت في (( الإصابة)). وإن من غرائب ابن حبان أنه ذكره قبل الترجمة السابقة بترجمة على الصواب ، لكنه لم يذكر : (( ابن فضالة))، وقال : (وعنه فضيل بن سليمان)) (١) . وكذلك ذكره البخاري في (« التاريخ» (٤ / ٢ / ٤١٠)، لكنه لم يذكر له راوياً غير إدريس بن محمد كما تقدم ، وهو الصواب . ثم زاد ابن حبان إغراباً فذكره في (( أتباع التابعين)) أيضاً! فقال (٧ / ٦٤٧): (( يونس بن محمد بن فضالة بن أنس الظفري أبو محمد المدني . روى عن (١) قد خرجت رواية فضيل هذا عن يونس في ((الضعيفة)) (٦٣٥٦). ١٠٧٩ ! : جماعة من التابعين . وعنه أهل المدينة . مات سنة ست (١) وخمسين ومائة ، وهو ابن خمس وثمانين سنة )» . فهذا خلاف كل ما تقدم ، فإنه سمى جد يونس الأعلى (أنساً) ، وهو جده الأدنى عكس ما في « الإصابة)) ! وهذا الاختلاف في نسب يونس هذا إنما يدل على أنه غير مشهور ، ومع ذلك مشى ابن حبان على ما وقع له من الاختلاف وجعلها ثلاث تراجم وهي لراوٍ واحد! وكذلك ذكرها الهيثمي في (( ترتيب الثقات)) على نسق واحد. والله أعلم . وجملة القول ؛ أن إسناد هذا الحديث ضعيف لجهالة بعض رواته ، وأما الهيثمي فقال في (( مجمع الزوائد »: ((رواه الطبراني ، وفيه يعقوب بن محمد الزهري ، وثقه ابن حبان وغيره ، وضعفه جماعة ، وبقية رجاله ثقات )) ! ومثله ما رواه محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم عن أبيه عن جده قال : كنت أتكنى بأبي القاسم ، فجئت أخوالي من بني ساعدة ، فسمعوني وأنا ﴿﴿ قال : أُتکنی بها ، فنهوني وقالوا : إن رسول الله (( من تسمى باسمي فلا يتكنَّ بكنيتي)). فحولت کنیتي ، فتکنیت بأبي عبد الملك . (١) الأصل ((خمس))، وأفاد محققه أن النسخ مختلفة، وأن في بعضها ما أثبت أعلاه، ولما كان هو المطابق لكتاب ((ترتيب الثقات)) رجحته . ١٠٨٠