Indexed OCR Text

Pages 921-940

و ((مسلم)) إلا إيهام القراء أنه راجع ألفاظها، وقابلها بأحاديث ((الرياض))، وهو
لم يصنع من ذلك شيئاً (كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد) !
ثالثاً: وأما صاحب ( المكتب الإسلامي )، فإنه أيضاً أعاد طبع ((الرياض))
في هذه السنة (١٤١٢)، وهي نفسها التي صدرت فيها طبعة المذكور قبله ، ولا
أدري أيهما غار من الآخر فطبع طبعته منافساً له !
والشاهد أن الصاحب المشار إليه علق على الحديث بقوله :
(( سكت الشيخ ناصر عن هذا الحديث ، وليس في روايات مسلم ١ / ٤٥٤ :
((فانظر يا ابن آدم )) ، وفي روايات مسلم زيادة مفادها : فيدركه فيكبه في نار
جهنم)) .
قلت : وفيه ملاحظات عديدة :
الأولى : السكوت الذي نسبه إليَّ - وقد كرره مراراً! فيه غمز خبيث ما أظنه
إلا منه ، وليس من ((جماعة العلماء)) الذين ادعى في مقدمة طبعته الجديدة أنها
من تحقيقهم ، فهل يقع العلماء في مثل هذا الغمز الذي لا فائدة منه إلا التشفي ،
وبغير حق ! لأنه يريد أن يشعر القراء بإخلالي في تحقيقي السابق للكتاب :
((الرياض)) الذي لم يكن هو قد أراد له كل جوانب التحقيق ، وإنما على ما تيسر،
فضلاً عن أنه لم يكن فيه التزام مقابلة أحاديثه بأصولها ، ولا الصاحب المذكور
يرضى بذلك، ولو فعل لأفلس ، لأن تأليف الكتاب من جديد أيسر من ذلك
التحقيق . وعلى الباغي تدور الدوائر ، ويؤكد ذلك ما يلي :
الثانية : لقد انتبه لتلك الزيادة أنها ليست في مسلم ، ولكنه لم يعزها لمصدر،
ولا بين ضعفها، مع أنه زعم في مقدمة طبعته الجديدة أنها من (( تحقيق جماعة
من العلماء )) !
٩٢١

الثالثة: قوله: ((مفادها .. )) تعبير غير علمي لأنه يساوي قوله: ((معناها))،
فالصواب أن يقال : نصها . كما هو ظاهر لا يخفى إلا على جاهل غبي .
الرابعة : هذا النص هو في رواية لمسلم مختصرة جداً ، فكان عليه أو على
((جماعة العلماء)) - إن كان صادقاً - أن يذكروا رواية مسلم الأخرى التي اعتمدتها
في حديث الترجمة ، لأنها أتم كما ترى .
الخامسة : كان عليه أو عليهم! أن ينبهوا أن هناك في متن حديث (( الرياض))
مخالفة أخرى لما في ((مسلم))، ففيه: ((فلا يطالبنكم))، وفي ((الرياض)): (( لا
يطالبنك ))! لقد ذكّرني هذا الغماز اللماز بالمثل العامي: من كان بيته من زجاج
فلا يرمي الناس بالحجارة !
رابعاً: عزا المنذري الحديث في ((الترغيب)) (١ / ١٤١) لأبي داود أيضاً ،
وهو وهم . فاقتضى التنبيه .
٢٨٩١ - ( أيما امرىء قال لأخيه : يا كافر! فقد باء بها أحدهما إن
كان كما قالَ، وإلا رجعتْ عليه، (وفي رواية: ((على الآخر))).
أخرجه مسلم (١ / ٥٧)، وأبو عوانة (١ / ٢٣)، وابن حبان (١ / ٢٣٤/
٢٥٠)، وأحمد (٢ / ٤٤) من طرق عن عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول :
قال رسول الله :﴿﴿ : فذكره .
وأخرجه البخاري (٦١٠٤) ، وأبو عوانة، وابن حبان (٢٤٩)، والترمذي (٧ /
٢٩٣ / ٢٦٣٩)، وأحمد (٢ /١٨ و٤٧ و٦٠ و١١٢ و١١٣) من طرق أخرى عن
ابن دینار به دون قوله :
((إن كان .. )) إلخ، وكذا هو في ((موطأ مالك)) (٣ / ١٤٨)، ومن طريقه
٩٢٢
:
:

L
أخرجه البخاري وغيره. وكذلك رواه في (( الأدب المفرد)) (٤٣٩) من طرق عن
مالك . وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)) .
وخالف الطرق المشار إليها عن مالك أحد الضعفاء ، فقال البخاري في
((الأدب المفرد)) (٤٤٠): حدثنا سعيد بن داود، قال: حدثنا مالك أن نافعاً
حدثه أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله
قال : فذكره بمعنى حديث
الترجمة .
وسعيد هذا هو الزنبري ، قال الحافظ في (( التقريب)):
((صدوق له مناكير عن مالك ، ويقال : اختلط عليه بعض حديثه ، وكذبه
عبد الله بن نافع في دعواه أنه سمع من لفظ مالك )) .
قلت : وهذا من مناكيره ، فإنه خالف الجماعة في شيخ مالك ، فجعله نافعاً ،
وإنما هو عبد الله بن دينار. لكن له أصل من حديث نافع عن ابن عمر مختصراً
دون الزيادة .
أخرجه مسلم (١ / ٥٦)، وأبو عوانة (١ / ٢١ - ٢٢).
وله شاهد من حديث أبي ذر مرفوعاً بلفظ :
(( لا يرمي رجل رجلاً بالفسق ، ولا يرميه بالكفر ، إلا ارتدت عليه إن لم يكن
صاحبه كذلك )) .
أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٦٠٤٥)، و ((الأدب المفرد)) (٤٣٢)،
ومسلم بنحوه، وأبو عوانة (١ / ٢٣)، وأحمد (٥ /١٨١)، والبزار
(٢٠٣٤/٤٣١/٤) ، وقال :
٩٢٣

(( لا نعلمه بهذا اللفظ عن أحد من الصحابة إلا بهذا الإسناد)).
(تنبيه): وهم في حديث ((الأدب المفرد)) من طريق سعيد بن داود الزَّنبري
رجلان :
أحدهما: الشيخ الجيلاني شارح ((الأدب))، فقال في تخريجه (١ / ٥٢٩):
((أخرجه المصنف في ((صحيح الأدب)) وأحمد )).
وهذا خطأ، لأن البخاري إنما رواه في ((صحيحه)) مختصراً كما تقدم . وكان
الأولى به أن يعزوه لمسلم لأنه عنده أتم بنحوه .
والآخر : محمد فؤاد عبد الباقي ، فإنه لم يخرجه ، وإنما قال :
(( هو معنى الحديث السابق)) .
يعني حديث صحيح البخاري المختصر الذي آخره: ((فقد باء به أحدهما)).
وكان حقه أن يعزوه لمسلم لما تقدم آنفاً .
٢٨٩٢ - ( أرأيت هذا الليل الذي قد كانَ ألبسَ عليكَ كل شيءٍ
أين جُعِل ؟ فقال : اللهُ أعلمُ . قال: فإن الله يفعلُ ما يشاءُ).
أخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسند أبي هريرة)) (١ / ٣٩٩ / ٤٣٧):
أخبرنا المخزومي : نا عبد الواحد بن زياد: نا عبد الله بن عبد الله الأصم: نا يزيد
ابن الأصم عن أبي هريرة قال :
جاء رجل إلى رسول الله :﴿﴿ فقال: يا محمد! أرأيت ﴿جنة عرضها
السماوات والأرض ﴾ فأين النارُ؟ قال : فذكره .
وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١ / ١٥٨ / ١٠٣) من طريق ابن راهويه
وفيه بعض الأحرف قد حُرفت فتصحح من هنا .
٩٢٤

؟
وتوبع إسحاق، فقال البزار في ((مسنده)) (٣ / ٤٣ / ٢١٩٦) : حدثنا محمد
ابن معمر : ثنا مغيرة بن سلمة أبو هشام : ثنا عبد الواحد بن زياد به . إلا أنه قال :
((قال: حيث شاء الله ، قال: فكذلك النار حيث شاء الله )).
وتوبع البزار، فقال الحاكم (١ / ٣٦) : أخبرني محمد بن عبد الله الجوهري
- واللفظ له - : حدثنا محمد بن إسحاق : أنبأ محمد بن معمر بن ربعي القيسي :
حدثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي به ، إلا أنه قال :
(( قال : كذلك الله يفعل ما يشاء)).
وقد توبع المخزومي ، فأخرجه الحاكم أيضاً من طريق أبي النعمان محمد بن
الفضل : ثنا عبد الواحد بن زياد به . وقال :
((حديث صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي .
وأقول : إنما هو على شرط مسلم فقط ، لأن عبد الله بن عبد الله الأصم لم يرو
عنه البخاري ، وهو ثقة كما قال ابن معين وغيره ، وهو أخو عبيد الله بن عبد الله
الأصم، وكلاهما ذكرهما ابن حبان في (( الثقات)) (٧ / ٣٦ و ١٤٢)، أكبرهما
عبد الله ؛ وكلاهما يروي عن عمهما يزيد بن الأصم ، وعن كل منهما عبد الواحد
ابن زياد كما في (( الجرح والتعديل)) وغيره ، فكأنه لذلك اختلف الرواة أو المخرجون
في راوي هذا الحديث هل هو عبد الله المكبر ، أم عبيد الله المصغر؟ فوقع في
((مسند إسحاق)) و((مستدرك الحاكم)) مكبراً، ووقع في ((الإحسان)) وفي (( مسند
البزار)) مصغراً، وكذا وقع في ((صحيح مسلم)) (٢ / ٥٩)، وقد ساق له حديثاً
آخر فيما يقطع الصلاة ، ساقه عن شيخه إسحاق بن راهويه بإسناده المذكور أعلاه ؛
لكنه قال: ((عبيد الله .. ))، ومن الغريب أن الحافظ ذكر حديث القطع هذا في
ترجمة عبد الله المكبّر، وهو تابع في ذلك لأصله (( تهذيب المزي )) فإنه ساقه في
٩٢٥
٠
.

ترجمته (١٥ / ١٦٤ - ١٦٥) بإسناده عن أبي العباس السراج قال : حدثنا إسحاق
ابن إبراهيم قال : أخبرنا المغيرة بن سلمة المخزومي بإسناده المذكور أعلاه ! وعزاه
لمسلم! وقد رأيته في ((مسند السراج)) (ق ٤٣ / ١) بإسناده هذا لكن وقع فيه :
((عبيد الله)) مصغراً! وهي نسخة جيدة، وكذلك وقع في ((سنن البيهقي)) (٢ /
٢٧٤) من طريق إسحاق أيضاً، وكذلك هو في ((مسنده)) المطبوع (١ / ٣٢٨ /
٣١٤) ، ولكني أعتقد أنه خطأ من الناسخ لأن صورته في الأصل المخطوط هكذا :
((عبد)) هكذا بسن واحد للباء الموحدة بين العين والدال ، وبجانب نقطة الباء
ظهرت وَسَخَةٌ في المصورة نقطة أخرى عن يسار الأولى ، ودونها وأكبر منها قليلاً
توهمها المحقق نقطتين ! ولو كان صواباً لجعل لها ناسخ الأصل سناً أيضاً هكذا
((عبيد))، ويؤيد الوهم أن في ((مسند ابن راهويه)) قبل هذا وبعده حديثين آخرين
بسندين آخرين عن عبد الله هذا عن عمه يزيد بن الأصم به . لكن أحدهما - وهو
في أمر الأعمى أن يحضر صلاة الجماعة إذا سمع النداء - لكن الحديث في
((صحيح مسلم)) (٢ / ١٢٤) من طريق إسحاق وغيره، وفيه: (( عبيد الله))
مصغراً! وكذلك وقع في ((أبي عوانة)) (٢ / ٧) من طريق أخرى عن شيخ إسحاق
مروان بن معاوية الفزاري عنه .
وبالجملة ؛ فهذا اختلاف شديد في الراوي لهذه الأحاديث ومنها حديث
الترجمة عن يزيد بن الأصم ، حتى إنه ليلقى في البال لعله شخص واحد ،
اختلف الرواة في اسمه ، فمنهم من يكبره ، ومنهم من يصغره ، وسواء كان هذا أو
ذاك ، فالمهم أنه ثقة من رجال مسلم ، وقد صححه من سبق ذكرهم ، ولا سيما وله
شواهد كثيرة ، وهي وإن كانت جلها موقوفة ، أخرجه ابن جرير في (( تفسيره))
(٤ / ٦٠) من حديث عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، بسندين صحيحين عنهما -
فإنها تدل على أن هذا الجواب منه ** كان معروفاً لديهم ، على أنه قد روي
٩٢٦

مرفوعاً في حديث التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله
، وفيه قوله
((سبحان الله أين الليل إذا جاء النهار؟)).
أخرجه أحمد (٤ / ٤٤١ - ٤٤٢) ، وابن جرير بسند ضعيف ، وقد تكلم عليه
الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على (( تفسير ابن جرير)) (٧ / ٢٠٩ -
٢١٠) ، وأطال النفس وأجاد ، جزاه الله خيراً .
وإن من فقه الحديث ما ترجم له ابن حبان بقوله :
(( ذكر الخبر الدال على إجابة العالم السائل بالأجوبة على سبيل التشبيه
والمقايسة دون الفصل في القصة)).
٢٨٩٣ - (اركعْ ركعتين، ولا تعودَن لمثلِ هذا. يعني : التأخيرَ في
المجيء إلى الجمعةِ ).
أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٤ / ٩٢ / ٢٤٩٥)، والدارقطني في
((سننه)) (٢ / ١٦ / ١١) من طريق ابن إسحاق: حدثني أبان بن صالح عن
مجاهد عن جابر بن عبد الله قال :
دخل سليك الغطفاني المسجد يوم الجمعة ورسول الله
يخطب الناس ،
فقال له رسول الله ◌َ : فذكره، قال : فركعهما ثم جلس .
قلت : وهذا إسناد حسن لأن ابن إسحاق قد صرح بالتحديث ، فأمنا بذلك
شر تدليسه ، وسائر رجاله ثقات ، ولعله لذلك أشار الحافظ لتقوية الحديث بقوله
في ((الفتح)) (٢ / ٤٠٨) :
(( أخرجه ابن حبان )) ، وسكت عليه .
٩٢٧

وقال ابن حبان عقبه .
((قوله: ((لا تعودن لمثل هذا))، أراد الإبطاء في المجيء إلى الجمعة لا الركعتين
اللتين أمر بهما ، والدليل على صحة هذا خبر ابن عجلان الذي تقدم ذكرنا له أنه
أمره في الجمعة الثانية أن يركع ركعتين مثلهما )) .
قلت : حديث ابن عجلان الذي أشار إليه ابن حبان ، أخرجه ابن حبان قبيل
هذا، وإسناده حسن أيضاً، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١٤٧٠).
٢٨٩٤ - ( لا وصالَ في الصيام ) .
أخرجه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) (١٧٦٥) : حدثنا اليمان أبو حذيفة
عن أبي عيسى عن جابر أن رسول الله
قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ اليمان هذا ضعيف اتفاقاً .
وأبو عيسى لم أعرفه .
ورواه حرام بن عثمان عن عبد الرحمن ومحمد ابنَيْ جابر عن أبيهما به .
أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٤ / ٢٦٩ / ٧٧٥٨)، والبيهقي في
((السنن)) (٧ / ٣١٩) من طريقين عنه .
لكن حرام هذا متروك ، حتى قال الشافعي فيه :
((الرواية عن حرام حرام))!
وأخرجه الطيالسي أيضاً (١٧٦٤) : حدثنا خارجة بن مصعب عن حرام بن
عثمان عن أبي عتيق عن جابر به .
وأبو عتيق هو عبد الرحمن بن جابر المتقدم في رواية عبد الرزاق .
٩٢٨

وخارجة بن مصعب متروك أيضاً .
لكن للحديث شاهد خير مما تقدم، فقال أحمد في ((المسند)) (٣ / ٦٢): ثنا
عبد الله بن الوليد : ثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن قزعة عن أبي سعيد قال :
قال رسول الله
: فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير عبد الله بن
الوليد هذا ، وهو العدني ، وهو مختلف فيه ، وقد قال أحمد فيه :
(( حديثه صحيح)).
وقال الذهبي في (( المغني)):
((صدوق)).
وكذا قال الحافظ ، وزاد :
(( ربما أخطأ )).
قلت : وقد توبع ، فقد أخرجه ابن حبان في ((صحيحه )) (٥ / ٢٣٦ /
٣٥٧٠) من طريق أخرى عن أحمد قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل وعبد الله بن
الولید عن سفيان به .
ومؤمل هذا قريب حاله من حال العدني ، قال الحافظ :
(( صدوق سيّىء الحفظ )) .
فهو متابع قوي ، والحديث صحيح ، فقد جاء من طريق أخرى عن أبي سعيد
مرفوعاً بلفظ :
((لا تواصلوا .. )) الحديث .
٩٢٩

رواه البخاري وغيره، وهو مخرج في « صحيح أبي داود)) (٢٠٤٤).
والحديث لم يعزه السيوطي في ((الجامع الصغير)) إلا الطيالسي ، وأما في
(( الجامع الكبير)) فزاد عليه: (( عم ، سمويه ، حب )) .
ولعل ((عم)) محرف من ((حم))، فإن عبد الله بن الوليد هو من شيوخ
أحمد .
ثم إنني أتعجب من الهيثمي كيف فات عليه هذا الحديث فلم يورده في
(«مجمع الزوائد)) مع أنه على شرطه، وكذلك لم يورده في ((موارد الظمآن))! ولعل
ملحظه في ذلك أنه بمعنى رواية البخاري المتقدمة ، فهو على ذلك ليس على
شرطه . والله سبحانه وتعالى أعلم .
ثم إن للحديث طريقاً ثالثة عن جابر ، وشاهداً آخر من حديث علي رضي
الله عنهما، أخرجهما ابن الجوزي في ((الواهيات)) (٢ / ١٥٢ - ١٥٣) وبين
عللهما ، وفيما تقدم غنية عنهما ، فمن شاء رجع إليه .
وله شاهد ثالث فيه زيادة منكرة ، فلا بد من ذكره وبيان علته یرویه جعفر بن
سعد بن سمرة : حدثني خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة
قال :
(( نهانا رسول الله ﴿﴿ أن نواصل في شهر الصوم وكرهه، وليس بعزمة)).
أخرجه البزار (١ / ٤٨٢ / ١٠٢٤)، والطبراني في ((الكبير)) (٧/ ٣٠٠/
٧٠١١ و٧٠١٢)، وقال الهيثمي (٣ / ١٥٨):
((وإسناده ضعيف)).
٩٣٠

قلت : وهذا إسناد مظلم ، مسلسل بالعلل :
١ - جعفر بن سعد بن سمرة؛ قال الحافظ في (( التقريب)):
((ليس بالقوي )).
٢ - خبيب بن سليمان ؛ مجهول .
٣ - أبوه سليمان بن سمرة ؛ مقبول .
قلت : وعلى هذا فالزيادة منكرة .
٢٨٩٥ - ( من أحبَّهما فقد أحبَّني، ومن أبغضَهُما فقد أبغضَني .
يعني الحسن والحسينَ رضي الله عنهما ) .
أخرجه أحمد في ((المسند)) (٢ / ٤٤٠)، وفي ((الفضائل)) (٢ / ٧٧٧ /
١٣٧٦)، ومن طريقه الحاكم (٣ / ١٦٦)، والبزار (٣ / ٢٢٧ / ٢٦٢٧) عن جعفر
ابن إياس عن عبد الرحمن بن مسعود عن أبي هريرة قال :
ومعه حسن وحسين ، هذا على عاتقه ، وهذا على
خرج علينا رسول الله ـ
عاتقه ، وهو يلثم هذا مرة ، ويلثم هذا مرة ، حتى انتهى إلينا ، فقال له رجل : يا
رسول الله! إنك تحبهما . فقال : فذكره . وقال البزار:
(( لا نعلم روى عبد الرحمن بن مسعود عن أبي هريرة إلا هذا)) .
قلت : بلى له عنه حديث آخر تقدم برقم (٣٦٠) ، لكن وقع هناك
((عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود)) نقلاً عن (( موارد الظمآن))، وبعد طبع
أصله ((صحيح ابن حبان))، وطبع كتاب شيخه فيه (( مسند أبي يعلى)) تبين أن
زيادة ((عبد الله)) بين ((عبد الرحمن)) و ((مسعود)) خطأ من الناسخ أو الطابع
٩٣١

فليصحح . وقال الحاكم عقب حديث الترجمة :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي .
وهذا منهما ذهاب إلى أن عبد الرحمن بن مسعود هذا ثقة ، وقد وثقه ابن
حبان (٥ / ١٠٦) ، ولم يذكر له راوياً غير جعفر هذا ، وكذلك فعل ابن أبي حاتم ،
لكن لما ترجمه الحافظ في (( التعجيل)) قال:
( وعنه جعفر بن إياس وغيره )) .
وخفي هذا على المعلق على ((الإحسان)) (١٠ / ٤٤٧ - طبع المؤسسة)،
فقال :
((ولم يرو عنه غير جعفر بن إياس )) !
ولم يقله قبله غيره ! مع أنه قال عقبه :
((مترجم عند ابن أبي حاتم (٥ / ٢٨٥)، و((التعجيل)) (ص ٢٥٨)))، وفيه
تدليس لا يخفى على اللبيب، أما بالنسبة لـ ((التعجيل)) فظاهر لأنه نفى ما
أثبته ، وأما بالنسبة لـ ((الجرح)) فلأنه لم ينف نفيه ، وإنما ذكر أنه روى عنه جعفر !
وشتان ما بينهما !
على أنه لم يتفرد بهذا الحديث ، فقد أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير))
(٣ / ٤٠ - ٤٢)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (٤ / ٥٠١ -٥٠٣) من طرق عن أبي
حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله :#1: فذكر حديث الترجمة . وبعض
هذه الطرق عند أحمد (٢ / ٢٨٨) ، وعبد الرزاق (٣ / ٤٧١ / ٦٣٦٩) ، وفيه عنده
قصة ذكرتها في ((أحكام الجنائز)) (ص ١٠٠ - ١٠١)، وصححه الحاكم . ووافقه
الذهبي ، وهو كما قالا .
٩٣٢

٢٨٩٦ - ( مثلُ المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الدائم
الذي لا يفترُ من صلاةٍ ، ولا صيام حتى يرجعَ) .
أخرجه مالك في « الموطأ)) (٢ / ٢) ، وعنه ابن حبان في « صحيحه» (٧ /
٦٨ / ٤٦٠٢ - الإحسان) ، وأحمد (٢ / ٤٦٥) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي
هريرة أن رسول الله :﴿﴿﴿ قال : فذكره .
ومن طريق مالك أيضاً أخرجه البغوي في (( شرح السنة)) (١٠ / ٣٤٩ -
٣٥٠) ، وقال :
(( متفق على صحته ، أخرجاه من رواية أبي الزناد وغيره ، ومن طرق عن
أبي هريرة » .
ومن طرقه : عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال :
قيل للنبي ﴿ : ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل ؟ قال :
(( لا تستطيعونه )) .
قال : فأعادوا علیه مرتين أو ثلاثاً ، كل ذلك يقول :
(( لا تستطيعونه )).
وقال في الثالثة : فذكره .
أخرجه مسلم (٦ / ٣٥)، وأبو بكر بن أبي شيبة (٥ / ٢٨٧)، ومن طريقه
ابن حبان (٤٦٠٨)، والترمذي (١٦١٩) وصححه، وأحمد أيضاً (٢ / ٤٢٤)،
وكذا البغوي (رقم ٢٦١٢) ، وقال :
(( حديث متفق على صحته ، أخرجاه من أوجه عن أبي هريرة)).
٩٣٣

ثم رواه أحمد (٢ / ٤٥٩) من طريق شعبة عن سهيل به دون السؤال
والجواب .
ورواه النسائي (٢ / ٥٧) من طريق أخرى عن أبي صالح مختصراً، وكذلك
رواه ابن أبي شيبة (٥ / ٣٣٣).
ومنها : عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه مرفوعاً مثل حديث مالك ،
وزاد :
(( .. بما رجع من غنيمة [أو أجر]، أو يتوفاه الله فيدخله الجنة)).
أخرجه ابن حبان (٤٦٠٣)، وأحمد (٢ / ٤٣٨) ، وإسناده حسن .
ومنها : عن الزهري : أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال : .. فذكره
نحوه ، وفيه الزيادة بتمامها .
أخرجه البخاري (٢٧٨٧) ، والنسائي (٢ / ٥٦) .
(تنبيهان) :
الأول : حديث مالك رواه ابن حبان عن شيخه عمر بن سعيد بن سنان
بسنده عن مالك به . وحديث محمد بن عمرو رواه عن شيخه محمد بن أحمد
ابن عون بسنده عنه. فاختلط الأمر على الهيثمي في «موارد الظمآن» (رقم ١٥٨٤)
أو على الناسخ - فجعل متن حديث هذا الشيخ الثاني لشيخه الأول ، ولم يسق
متن هذا الشيخ لأنه في متن الآخر كما هو ظاهر لك من هذا التخريج . ومن
الغريب أن هذا الخطأ وقع فيه المنذري أيضاً في ((الترغيب))(٢ / ١٧٩) ، فعزا متن
هذا لذاك الشيخ الأول !!
والآخر: أن السيوطي أورد الحديث في جامعيه: ((الصغير)) و ((الكبير))
٩٣٤
٠

بلفظ كامل ملفق من لفظ مالك في شطره الأول ، ومن لفظ البخاري في شطره
الآخر! وعزاه للشيخين والترمذي والنسائي ! وليس هذا فقط ، بل وقال في الشطر
الأول :
(( ولا صدقة )) !
وهذا مما لا أصل له عند المذكورين من المخرجين ، ولا عند غيرهم ممن سبق
ذكره في تخريجنا هذا ، وإنما هو عندهما بلفظ :
(( .. صلاة ولا صيام)).
اللهم إلا ابن أبي شيبة فهو باللفظ الذي عند السيوطي ! وهو شاذ ؛ لما سبق،
ولأ حاديث أخرى في الباب ، مثل حديث أبي سعيد الخدري بلفظ :
((كمثل الصائم ، القائم الذي لا يفتر حتى يرجع)).
أخرجه ابن ماجه (٢٧٥٤) ، وابن أبي شيبة (٥ / ٣١٩) من طريق عطية
عنه .
وحديث النعمان بن بشير مرفوعاً مختصراً بلفظ :
(( كمثل الصائم نهاره، والقائم ليله حتى يرجع متى رجع)).
أخرجه عبد الرزاق (٥ / ٢٥٦ / ٩٥٣٧) موقوفاً، وأحمد (٤ / ٢٧١) مرفوعاً ،
و کذا البزار (٢ / ٢٥٦ / ١٦٤٥) بسند جيد .
ثم روى البزار (١٦٤٨): حدثنا محمد بن يحيى أبو الصباح : ثنا عاصم بن
علي بسنده عن الأعرج عن أبي هند مرفوعاً به مثل حديث الترجمة ، إلا أنه قال :
(( ولا صدقة))، مكان (( حتى يرجع)). وقال :
٩٣٥

(( هكذا رواه لنا هذا الرجل ، وإنما يعرف من حديث الأعرج عن أبي هريرة )).
قلت : والرجل المشار إليه هو شيخه أبو الصباح ، ولم أعرفه .
٢٨٩٧ - (وأنا أشهدُ ، وأشهدُ: أنْ لا يشهدَ بها أحدٌ إلا برىء من
الشركِ . يعني الشهادتين ) .
أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٥٥ / ٣٩)، والطبراني في
((الأوسط)) (٢ / ٢٦٦ / ٢ / ٩٠٥٩) من طريق أصبغ بن الفرج قال : أخبرني ابن
وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أن يحيى بن عبد الرحمن
حدثه عن عون بن عبد الله عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه قال :
٤ سمع رجلاً في الوادي يقول : أشهد أن
بينما نحن نسير مع رسول الله
لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، فقال رسول الله
: فذكره ، واللفظ
للنسائي ، وزاد الطبراني في أوله :
(( .. إذ سمع القوم وهم يقولون : أي الأعمال أفضل يا رسول الله ؟ فقال
رسول الله
إيمان بالله ورسوله ، وجهاد في سبيل الله، وحج مبرور، ثم سمع .. ))
الحديث . وقال الطبرانى :
((لا يروى عن عبد الله بن سلام إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عمرو بن
الحارث)) .
قلت ، وهو ثقة ، وكذلك من فوقه ؛ غير يحيى بن عبد الرحمن ، وهو الثقفي ،
ذكره ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ١٦٦) بهذه الرواية، وكذا ابن حبان في ((الثقات))
(٥ / ٥٢٤ و٥٢٧)، ولهذا قال الذهبي في ((الميزان)) مشيراً إلى جهالته:
٩٣٦

(( تفرد عنه سعيد بن أبي هلال )) .
والحديث أخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) (٣ /٢ / ١٤١ / ٢٣٣٨)
قال : نا عبد الله بن وهب به إسناداً ومتناً مع زيادة الطبراني . وكذا أخرجه أحمد
وابنه عبد الله (٥ / ٤٥١) : ثنا هارون بن معروف : ثنا ابن وهب به .
وكذلك أخرجه الضياء المقدسي في ((المختارة)) (٥٨ / ٨ /١) من طرق قالوا :
نا ابن وهب به .
وخالفهم جميعاً في إسناده حرملة بن يحيى فقال : حدثنا ابن وهب به ، إلا
أنه قال: (( يحيى بن عبد الله بن سالم)) مكان (( يحيى بن عبد الرحمن)).
أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (٧ / ٥٨ / ٤٥٧٦) : أخبرنا عبد الله بن
محمد بن سلم : حدثنا حرملة بن يحيى به . وابن سالم هذا ثقة .
وأنا أظنُّ أنَّ هذا وَهَمٌّ من حرملةَ ، فإنّه وإنْ كان ثقةً ومن شيوخ مسلم ، فقد
تَكلّم فيه بعضهم كما ترى في «التهذيب»، ولذا قال الذهبيّ في «الكاشف »:
(( صدوق یُغرِب )) .
وأما ابن سلم - وهو الحمصي - فهو ثقة إمام محدث ، ووثقه ابن حبان ، كما
ذكر الذهبي في (سير النبلاء)) (١٤ / ٣٠٦).
وقد جهل هذا التحقيق أو تجاهله المعلق على ((الإحسان)) (١٠ / ٤٥٦ /
٤٥٩٦) - وأظنه غير الشيخ شعيب من الذين يعملون تحت يده - فقال:
((إسناده قوي على شرط مسلم غير يوسف بن عبد الله بن سلام ، فقد روى
عنه أصحاب السنن ، وهو صحابي صغير)).
ثم خرجه من رواية سعيد وأحمد ، ولم يعرج على المخالفة التي وقعت من
حرملة لروايتهما ، كما أنه لم يعزه للنسائي وعبد الله بن أحمد والطبراني !
٩٣٧

وبالجملة ؛ فهذا الإسناد ضعيف لجهالة يحيى بن عبد الرحمن الثقفي ، إلا
أن حديثه بشطريه ثابت صحيح بشواهده .
أما حديث الترجمة ؛ فيشهد له حديث عائشة رضي الله عنها :
(( كان إذا سمع المؤذن قال: وأنا ، وأنا )).
أخرجه أبو داود وغيره، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) رقم (٥٣٨)،
ورواه ابن حبان، وهو مما سقط من كتاب الهيثمي (( الموارد)»!
ويشهد لجملة البراءة من الشرك حديث رجل من أصحاب النبي
أن
النبي ◌َ﴾ سمع رجلاً يقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، قال:
(( أما هذا فقد برىء من الشرك)).
وسمع آخر يقرأ: ﴿قل هو الله أحد ﴾ ، فقال :
(( أما هذا فقد غفر له)).
أخرجه أحمد (٤ / ٦٥ ٬ ٥ / ٣٧٦ و٣٧٨) من طريقين عن مهاجر الصائغ
عنه .
فهو إسناد صحيح .
ولهذا شاهد من حديث نوفل أبي فروة بلفظ :
((اقرأ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك)).
صححه ابن حبان (٧٨٦ و ٧٨٧ و٥٥٠٠ و٥٥٢٠ و[٠٠] ص ٤٢٩ ج ٧)،
والحاكم، والذهبي، وهو في (( التعليق الرغيب)) (١ / ٢٠٩).
وأما الزيادة التي فيها السؤال عن أفضل الأعمال ، فلها شواهد في
٩٣٨

(( الصحيحين)) وغيرهما من حديث أبي هريرة وأبي ذر ، وهذا أخرجه ابن حبان
(٤٥٧٧). فراجع ((الترغيب)) (٢ / ١٧٢ - ١٧٣) إن شئت .
٢٨٩٨ - ( من أطرقَ فرسه مسلماً كان له كأجر سبعين فرساً حُمل
عليه في سبيل الله ، فإنْ لم تُعقِب، كانَ له كأجر فرسٍ يُحملُ عليها
في سبيل الله) .
أخرجه ابن حبان (١٦٣٧ - الموارد)، وأحمد (٤ / ٢٣١) ، وأبو إسحاق
الحربي في ((غريب الحديث)) (٥ /١/٩)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٢
/ ٣٤١ / ٨٥٣) من طرق عن محمد بن حرب عن الزبيدي عن راشد بن سعد عن
أبي عامر الهوزني عن أبي كبشة الأنماري أنه أتى رجلاً فقال : أطرقني من فرسك
فإني سمعت رسول الله عَ﴿ يقول : فذكره .
قلت : وهذا إسناد شامي صحيح ، رجاله كلهم ثقات من رجال ((التهذيب))،
وأبو كبشة الأنماري صحابي معروف نزل الشام ، اختلف في اسمه ، وجزم الترمذي
بأن اسمه عمر بن سعد .
وأبو عامر الهوزني اسمه عبد الله بن لحي .
والزُبيدي اسمه محمد بن الوليد .
وللحديث شاهد موقوف يرويه طيسلة بن علي عن ابن عمر قال :
ما تعاطى الناس بينهم شيئاً قط أفضل من الطرق ، يطرق الرجل فرسه
فيجري له أجره ، ويطرق الرجل فحله فيجري له أجره ، ويطرق الرجل كبشه
فيجري له أجره .
أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (١٢ / ٢٦٤ / ١٣٠٦١) من طريق زياد
ابن مخراق عنه .
٩٣٩

قلت : وإسناده جيد ، رجاله كلهم ثقات ، ولولا أن في (عارم) ، واسمه محمد
ابن الفضل السدوسي - شيخ شيخ الطبراني علي بن عبد العزيز البغوي - كلاماً في
حفظه لجزمت بصحته ، قال الحافظ فيه :
(( ثقة ثبت ، تغير في آخر عمره )) .
وأما قوله في (طيسلة) :
(( مقبول )).
فإنه غير مقبول منه ، بل هو ثقة كما قال ابن معين فيما رواه ابن أبي حاتم
عنه (٢ / ١ / ٥٠١)، وهو مما ذكره ابن شاهين في ((ثقاته)) عن يحيى، يعني ابن
معين ، وحكاه المزّي في ((تهذيبه)) (١٣ / ٤٦٧) عنه. ومع ذلك كله لم يذكره
الحافظ في ((تهذيب التهذيب))، كأنه صرفه عنه اشتغاله بالرد على المزّي في
تفريقه بين طيسلة بن علي الهذلي هذا ، وعنه جمع من الثقات ليس فيهم زياد بن
مخراق ، وبين طيسلة بن ميّاس السلمي ، ويقال: الهذلي . روى عنه زياد المذكور ،
وكذا يحيى بن أبي كثير، وهو من الرواة عن الأول . فاستدل الحافظ بهذا وبغيره
على أن الصواب أنهما واحد ، ونقله عن غير واحد من الحفاظ ، وأيّد ذلك بأثر
أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد)) (رقم ٨) من طريق زياد بن مخراق المتقدم
قال : حدثني طيسلة بن مياس عن ابن عمر . وتابعه أيوب بن عتبة قال : حدثني
طيسية بن علي قال : أتيت ابن عمر .. فذكره . لكنه صرح برفع الكبائر التسع إلى
النبي
أخرجه البغوي في (( مسند ابن الجعد)) (٢ / ١١٥٠ / ٣٤٢٦)، والخرائطي
في ((مساوىء الأخلاق)) (١١٨ / ٢٤٧)، والخطيب في ((الكفاية)) (ص ١٠٥)،
والبيهقي في (( السنن)) (٣ / ٤٠٩) من طرق عنه .
٩٤٠