Indexed OCR Text

Pages 761-780

فلماذا أعرض عنه ؟! ولقد زاد في المكابرة فقال في الوجه العاشر (ص ١٨) :
(( ولم يأت في شيء من الطرق التي استندوا إليها صحيحها وضعيفها أن
الصلاة كانت اثنتين ثم فرضت بعد الهجرة أربعاً )).
قلت : يأبى الله بحكمته إلا أن يكشف مكابرة هذا المدبر وضلاله - بقلمه -
فإنه ينفي ذلك في كل الطرق حتى الضعيفة منها ، فكيف يقول هذا وهو في صدد
تضعيف حديث عائشة ، ومن ألفاظه في رواية معمر المتقدمة بلفظ :
((فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي ففرضت أربعاً .. )).
وهذا اللفظ قد ذكره هذا المدبر نفسه في رسالته (ص ٢٠) ، فهذا نص صريح
ينافي ما نفاه ، فهل كان ذلك عن غفلة منه أو تغافل؟ أحلاهما مر، فهذا الحديث
صريح في الرفع ، فهو يبطل ادعاءه بأنه موقوف ، وحسبك أنه في صحيح البخاري
مع وروده من طرق أخرى كما تقدم .
وأما زعمه بأنه شاذ ضعيف ، فهو أبطل من سابقه ، لأنه لم يقله مسلم من
قبله ، وقد ذكرت آنفاً عن ابن رشد أنه ثابت باتفاق . بل إنني أقول : إنه صحيح
يقيناً لأنه من أحاديث الصحيحين التي تلقتها الأمة بالقبول ، لا فرق بين من
حمله على الوجوب ، ومن حمله على الاستحباب ، وما كان كذلك من أحاديثهما
فهو يفيد العلم كما هو مقرر في ((المصطلح))، وراجع لذلك (( شرح اختصار علوم
الحديث)) لابن كثير. ولهذا فإني أخشى أن يشمله وعيد قوله تعالى: ﴿ومن
يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى
ونصله جهنم وساءت مصيراً ﴾ (١١٥ : النساء).
ولو علم القارىء الأسباب التي حملته على مخالفته للمسلمين لازداد تعجباً
معي من جرأته في المخالفة ، ويمكن تلخيصها بما يأتي :
٧٦١

أولاً : مخالفته بزعمه للقرآن وحديث وضع شطر الصلاة ، وقد سبق بيان
بطلان هذه المخالفة ، وأنه موافق لهما ، فلا داعي للإعادة .
ثانياً : أنه مخالف بزعمه أيضاً لأحاديثه الخمسة ، وقد عرفت أنها ضعيفة
الأسانيد منكرة مخالفة الأحاديث الصحيحة ، ومنها حديث الترجمة . ولذلك لم
يصححها أحد !
ليلة الإسراء
ثالثاً: أنه يجوز أن يكون شرعت الركعتان حين فرض عليه خطيئة
خمسون صلاة ، ثم خففت إلى خمس وكملها أربعاً أربعاً! وهذا تجويز عقلي - ومن
عقله هو ! - يغني حكايته عن رده لمعارضته للنصوص الصحيحة .
رابعاً : لما تواتر من بيان ركعاتها من جبريل صبيحة ليلة الإسراء ! وهذا كذب
وزور لم يقله أيضاً مسلم قبله ، وهو تكرار للمخالفة الثانية . والمتواتر إنما هو صلاة
جبريل العليهم بالنبي :3 18 دون بيان الركعات. بل لو قيل بأن المتواتر أنها فرضت
ركعتين ركعتين لما كان بعيداً عن الصواب ؛ لتلقي الأمة لحديثها بالقبول كما
تقدم آنفاً .
وبالجملة فالرجل مغرم بالمخالفة للعلماء بسوء فهمه الذي يصور له الصحيح
ضعيفاً، والضعيف صحيحاً ، وما ضعفه أيضاً من الحديث الصحيح حديث عمر
المتقدم (ص ٧٤٨) : ((صلاة السفر .. ركعتان تمام غير قصر .. على لسان نبيكم))
(ص ٢٣)، وحديث ابن عباس: ((إن الله فرض الصلاة على لسان نبيكم على
المسافر ركعتين .. )) حكم عليه أيضاً بالشذوذ! (ص ٢٢ - ٢٣).
وإن من خبثه ومكره بقرائه ، أن هذه الأحاديث الصحيحة ، والتي هو
يضعفها، لا يخرجها حتى لا يتنبه القراء أنها صحيحة فيشكون على الأقل
بتضعيفه إياها ! فحديث ابن عباس رواه مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان في
٧٦٢

((صحاحهم))، وحديث عائشة أخرجه الشيخان كما تقدم ، وكذا المذكورون مع
مسلم آنفاً ، وحديث ابن عباس مخرج عندي في ((صحيح أبي داود)) (١١٣٤)،
و (( الروض النضير)) (٣٩٣) ، وحديث عمر سبق تخريجه .
ومن الأحاديث الضعيفة التي صححها هذا الغماري المأفون حديث عائشة :
((كان يسافر فيتم الصلاة ويقصر)) (ص ٢٦ - ٢٨)، ولا أريد إطالة الكلام في الرد
عليه فإنني قد بينت ضعفه وكشفت عن علته في (( إرواء الغليل)) (٣ / ٦ - ٩) ،
وإنما أريد أن ألفت نظر القراء إلى أمرين هامين :
الأول : أن الغماري لم يبين صحة الحديث على طريقة المحدثين ، وبخاصة وهو
بصدد الرد على المضعفين له كابن تيمية وابن القيم وابن حجر ، وإنما اقتصر على
تقليد الدارقطني في قوله: ((إسناده صحيح))، وقد بيّنت هناك أن فيه مجهول
الحال ، وأما الغماري فقال (ص ٣٠): ((رجال إسناده ثقات))! دون أي بيان أو
تحقيق !
والآخر : أن من المضعفين لهذا الحديث الذي صححه هذا الغماري الصغير
أخاه الكبير أحمد الغماري رحمه الله ، فإنه قال معلقاً على قول ابن رشد :
((لم يصح عنه ﴿ أنه أتم الصلاة قط)).
فقال الشيخ أحمد :
(( قلت : هذا معلوم من سيرته لمن تتبع الأحاديث والأخبار في أسفاره
ـى
وقد نص الحفاظ على ذلك، قال ابن القيم في (( الهدي النبوي)) ... )).
ثم ساق كلام ابن القيم ، وارتضاه . وأما الغماري الصغير ، فإنه حكاه ورده
بتصحيح الدارقطني لإسناده وتقليده إياه كما تقدم ، فتأمل كم هو مغرور بنفسه ،
هالك في مخالفاته ! نسأل الله العافية والسلامة .
٧٦٣

وخلاصة ما تقدم أن حديث الترجمة صحيح بمتابعه وشاهده ، وبعضه
في ((صحيح البخاري))، وبشاهده الذي حسنه الحافظ .
وقد جاء الحديث من طريق أخرى عن عائشة ، وهو الآتي بعده . والحمد لله
تعالى وحده .
٢٠٠
/
ثم رأيت المسمى حسن السقاف الهالك في تقليد شيخه عبد الله الغماري ،
قد نقل عن كتابه (( الصبح)) بعض أقواله في أحكام السفر، نقلها في كتاب له
أسماه ((صحيح صلاة النبي عليه من التكبير إلى التسليم كأنك تنظر إليها))، وهو
كتاب مزوّر مسروق من كتابي المعروف كما يشعرك به عنوانه ، ويؤكد ذلك لكل
باحث بصير مضمونه ، فإنه جرى فيه على نهج شيخه في التدليس على القراء ،
وتضعيف الأحاديث الصحيحة ، وتصحيح الأحاديث الضعيفة مؤكداً بذلك أنه
- على الأقل - من أهل الأهواء بما لا مجال لبيان ذلك الآن ، فحسبي من ذلك هنا
الإشارة إلى أنه في كتابه المذكور عقد فصلاً في آخره في قصر الصلاة في السفر،
جرى فيه على الإعراض عن دلالة حديث عائشة وغيره في وجوب قصر الصلاة
في السفر ، مصرحاً بأنه رخصة فقط ! وأتى برواية باطلة عن عائشة ، أن قصره
: والخلفاء
إنما كان في حرب ، وأنه كان يخاف ! ومن المتواتر عن النبي
الراشدين أنهم داوموا على القصر في السفر في حجة الوداع وغيرها ، فهل خفي
هذا على هذا المقلد ، أم هي المكابرة والجحد للحقائق ؟ ! ثم لم يكتف بذلك بل زاد
في الطين بلة أنه زعم (ص ٢٧٦) أن سنده حسن ، وهو في ذلك غير صادق . وقد
بينت ذلك في (( الضعيفة)) رقم (٤١٤١). والله المستعان .
وإليك الآن بالطريق الآخر الموعود لحديث عائشة الصحيح رضي الله تبارك
وتعالى عنها :
٧٦٤

٢٨١٥ - (كانَ يصلي بمكةَ ركعتين - يعني - الفرائض، فلما قدمَ
المدينةَ ، وفرضت عليه الصلاةُ أربعاً ، وثلاثاً؛ صلى وتركَ الركعتين كان
يصليهما بمكة تماماً للمسافر ) .
أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (١٥٣٥) : حدثنا حبيب بن يزيد الأنماطي
قال : حدثنا عمرو بن هرم عن جابر بن زيد قال : قالت عائشة : .. فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير الأنماطي هذا فقد اختلفوا
فيه ، فقال الذهبي في (( الكاشف )) :
((فيه لين)).
وقال الحافظ :
(( صدوق يخطىء)).
قلت : فمثله يحسن حديثه وبخاصة إذا توبع ، وقد جاء الحديث من طريق
أخرى عن عائشة بنحوه ، وهو المذكور قبله .
وله طريق ثالث عنها قالت :
(( كان أول ما افترض على رسول الله
الصلاة ركعتان ركعتان .. ))
الحديث مثله، وفيه: (( ثم أتم الله الظهر والعصر .. )). الحديث .
أخرجه أحمد (٢٧٢/٦) بسند جيد .
وهو من جملة الأدلة على بطلان قول من أعلّ حديث عائشة في (( الصحيحين))
بالوقف ؛ ومنهم الشيخ عبد الله الغماري كما تقدم الرد عليه في الحديث الذي قبله
مفصلاً بما تقر به أعين القراء المحبين لسنة رسول الله
٧٦٥

٢٨١٦ - (كان لا يُسَبِّحُ في السفر قبلَها ولا بعدَها . يعني الفريضة).
أخرجه السراج في («مسنده)) (ق ٢/١٢٠) من طريق وكيع : نا ابن أبي ذئب
عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن ابن عمر قال : فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري .
ثم رواه من طريق ابن أبي فديك : ثنا ابن أبي ذئب عن عثمان .. قال :
كنا مع ابن عمر في سفر، فرأى حفص بن عاصم يسبّح ، فقلت : إن خالك
- يعني - عمر يكره هذا ، فأتيت ابن عمر فسألته ، فقال :
رأيت رسول الله مَ ﴿ لا يسبّح .. إلخ.
قلت : وإسناده جيد ، رجاله رجال الصحيح ، وقد أخرجه هو والشيخان
وغيرهم من طريق أخرى عن حفص بن عاصم عن ابن عمر نحوه أتم منه ، وهو
مخرج في (( صحيح أبي داود)) (١١٠٨).
هذا وفي الأحاديث الأخرى الصحيحة ما يدل أن هذا ليس على إطلاقه
وشموله، فإنه قد ثبت أنه عليه كان لا يدع سنة الفجر حضراً ولا سفراً، وكذلك
الوتر. انظر ((فتح الباري)) (٢ / ٥٧٨ - ٥٧٩) .
٢٨١٧ - ( كيفَ بكم إذا جمعَكم اللهُ كما يجمعُ النُّبْل في الكنانةِ
خمسين ألف سنة ، ثم لا ينظر الله إليكم ؟! ) .
أخرجه الحاكم في (( المستدرك)) (٤ / ٥٧٢) عن ابن وهب ، أخبرني
عبد الرحمن بن ميسرة ، عن أبي هانىء الخولاني عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن
عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: تلا رسول الله عَ ل الآية :
﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين ﴾ ، فقال رسول الله
: فذكره ، وقال :
٧٦٦

(( هذا حديث صحيح الإسناد )). ووافقه الذهبي.
قلت : ورجاله ثقات معروفون ؛ غير عبد الرحمن بن ميسرة ، وهو الحضرمي
المصري ، ولم يوثقه غير الحاكم ، وهو متساهل في التوثيق كابن حبان والعجلي ،
وقد وثقه أيضاً (٨٣٥) ، فلا تطمئن النفس لما تفردوا به من التوثيق ، لا سيما
والحافظ قال فى عبد الرحمن هذا :
((مقبول)). يعني عند المتابعة . وإلا فلين الحديث كما نبه عليه في المقدمة .
وقد أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢ / ٢ /٢٨٥)، ولم يزد فيه
على قوله :
((روى عن عقيل بن خالد. روى عنه عبد الله بن وهب)).
قلت : فأحسن أحواله أنه مجهول الحال .
ثم بدا لي أنه ينبغي أن يسلك به مسلك الثقات ، لأنه قد روى عنه جمع آخر
من الثقات غير ابن وهب ، منهم سعيد بن عفير ويحيى بن بكير ، وغيرهم كما في
((التهذيب))، ولعله من أجل ذلك أشار إلى توثيقه الهيثمي، فقال في ((المجمع))
(٧ / ١٣٥) :
((رواه الطبراني، ورجاله ثقات)).
وهو غير (عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي أبي سلمة الحمصي) الذي وثقه
الذهبي في (( الكاشف)) . فاقتضى التنبيه .
والحديث عزاه في (( الدر المنثور)) (٦ / ٣٢٤) لأبي الشيخ أيضاً وابن مردويه
والبيهقي في ((البعث))، ولم أره في الجزء المصور عندي ، والذي قام على تكبيره الشيخ
حماد الأنصاري ، ولا في المطبوع منه ، فالظاهر أنه في الجزء الأخير منه والله أعلم .
٧٦٧

ثم إن السيوطي ساق له شاهداً من حديث أبي هريرة مرفوعاً نحوه من رواية
ابن مردويه ، وفي سنده ضعف ، وفي متنه نكارة بلفظ :
((﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ مقدار ثلاثمائة سنة)).
ولذلك خرجته في (( الضعيفة)) (٤١٤٩) .
ولهذا الجزء منه شاهد صحيح عن أبي هريرة في حديث :
(( ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم .. ))
الحدیث ، وفيه :
(( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، ثم يرى سبيله ، إما إلى الجنة ، وإما
إلى النار .. )) الحديث .
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في « صحيح أبي داود)» (١٤٦٢).
وشاهد آخر من حديث أبي سعيد الخدري نحوه بسند ضعيف كما في
(( تخريج المشكاة)) (٥٥٦٣) .
وحديث أبي هريرة (١) روي بلفظ :
(( ينصب للكافر يوم القيامة مقدار خمسين ألف سنة ، وإن الكافر ليرى جهنم
ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة)).
أخرجه ابن حبان (٢٥٨١ - موارد)، وأحمد (٣ / ٧٥)، والحاكم (٤ / ٥٩٧)،
وأبو يعلى (١٣٨٥) وفيه أبو السمح ، وهو ذو مناكير.
ثم أخرجه ابن حبان (٢٥٧٨) بسند صحيح عنه بسياق آخر مختصراً بلفظ :
(١) قلت: كذا وقع في ((الموارد)) من حديث أبي هريرة ، والصواب أنه من حديث أبي سعيد
الخدري كما حققته في (( الضعيفة)) (٦٤٩٠).
٧٦٨

((﴿يقوم الناس لرب العالمين﴾ مقدار نصف يوم من خمسين ألف سنة يهون
ذلك على المؤمن ، كتدلي الشمس للغروب إلى أن تغرب )) .
لكن قوله: (( نصف يوم))، غريب مخالف لما تقدم . والله أعلم .
٢٨١٨ - (كانَ إذا أَتِيَ بالشيء يقولُ : اذهبوا به إلى فلانة فإنها
كانت صديقة خديجة ، اذهبوا إلى بيت فلانة فإنها كانت تحبُّ
خديجة ) .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٣٢)، والبزار في ((مسنده)) (١٩٠٤ -
الكشف)، والدولابي في ((الذرية الطاهرة)) (ق ٩ / ١)، والحاكم (٤ / ١٧٥) من
طريق مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس ◌َالثُ قال: فذكره . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي !
كذا قالا! وابن فضالة هذا أورده الذهبي في ((الضعفاء »، وقال :
(( ضعفه أحمد والنسائي ، وقال أبو زرعة : يدلس . وقال أبو داود وأبو حاتم :
إذا قال: ((حدثنا)) فهو ثقة)).
وقال الحافظ في (( التقريب)):
( صدوق ، يدلس ويسوي)) (١) .
قلت : ولم يصرح بالتحديث كما ترى ، فالسند ضعيف ، ومع ذلك سكت
عنه الحافظ في (( الفتح)) (١٠ / ٤٣٥)، وقد عزاه لـ ((الأدب المفرد))! فلعل ذلك
لأن له شاهداً من حديث عائشة رضي الله عنها قالت :
(١) قلت: وقوله: ((ويسوي)) فيه نظر بيِّنته في مكان آخر.
٧٦٩

((كان رسول الله ﴿ إذا ذبح الشاة فيقول: أرسلوا إلى أصدقاء خديجة)).
أخرجه البخاري (٣٨١٦ و٣٨١٨ و٦٠٠٤)، ومسلم (٧ / ١٣٤) واللفظ له ،
والترمذي (٢٠١٨ و٣٨٨٥)، وأحمد (٦ / ٥٨ و٢٠٢ و٢٧٩)، والطبراني في
((الكبير)) (٢٣ / ١١ / ١٥) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عنها . واستدركه
الحاكم على مسلم فوهم، وصححه الترمذي .
(تنبيه): حديث عائشة عزاه الحافظ في ترجمة خديجة من (( الإصابة))
لـ (الصحيح) بهذا اللفظ ، وزاد :
(( قال: فذكرت له يوماً ، فقال: إني لأحب حبيبها )).
ولم أجد هذه الزيادة في (الصحيح) ولا في المصادر الأخرى ، اللهم إلا رواية
المسلم من طريق حفص بن غياث عن هشام بن عروة بهذا الحديث ، وزاد :
قالت : فأغضبته يوماً ، فقلت : خديجة ؟! فقال رسول الله عَظان :
(( إني قد رزقت حُبها )).
٢٨١٩ - ( يا أيُّها الناسُ إني لم أعلمْ بهذا حتى سمعتموه، ألا وإنه
يجيرُ على المسلمين أدناهم ) .
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢ / ٢٩٦ /٢ /٤٩٥٨) قال : حدثنا
عبد الله بن يحيى بن بكير قال : حدثني أبي قال : نا ابن لهيعة قال : نا موسى بن
جبير عن عراك بن مالك عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم
سلمة :
أن زينب بنت رسول الله ◌َ ي حين خرج رسول الله له مهاجراً استأذنت أبا
العاص بن الربيع زوجها أن تذهب إلى رسول الله ﴿﴿، فأذن لها ، فقدمت علیه ، ثم
٧٧٠

إن أبا العاص لحق بالمدينة ، فأرسل إليها : أن خذي لي أماناً من أبيك ، فخرجت
فأطلّت برأسها من باب حجرتها ورسول الله تَ في الصبح يصلي بالناس،
فقالت :
، وإني قد أجرت أبا العاص .
يا أيها الناس أنا زینب بنت رسول الله
من الصلاة قال : فذكره . وقال :
فلما فرغ رسول الله
(( لا يروى عن أم سلمة إلا بهذا الإسناد ، تفرد به ابن لهيعة)).
وأخرجه في ((المعجم الكبير)) (٢٣ / ٤٢٥ / ١٠٤٧) من طريق أخرى عن
ابن لهيعة به .
قلت: قال الهيثمي بعد أن عزاه بهذا السياق لـ ((الأوسط)) و((الكبير))
باختصار (٥ / ٣٣٠) :
(( وفيه ابن لهيعة ، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات)).
قلت : المتقرر فيه عند أكثر العلماء أنه حسن الحديث في الشواهد
والمتابعات ، إلا في رواية أحد العبادلة عنه ، فهو صحيح الحديث ، وقد رواه عنه
عبد الله بن وهب ، فقال الدولابي في ((الذرية الطاهرة)) (ق ١٢ / ١) : حدثني
يونس بن عبد الأعلى : أنبأ عبد الله بن وهب ؛ أخبرني ابن لهيعة به .
وأخرجه الحاكم (٤ / ٤٥) من طريق آخر عن ابن وهب به .
قلت : فصح الحدیث والحمد لله ، وموسى بن جبير الأنصاري روى عنه جمع
من الثقات منهم الليث بن سعد وبكر بن مضر وعمرو بن الحارث ويحيى بن
أيوب، ولذلك قال الذهبي في ((الكاشف )»:
(( ثقة)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٧ / ٤٥١) ، وقال :
٧٧١

((يخطىء ويخالف)).
وقال الحافظ :
(( مستور)) .
قلت: والصواب قول الذهبي المتقدم: (( ثقة)) لرواية الجماعة عنه، وقد
يكون له أخطاء كما يشير إليه قول ابن حبان المتقدم .
وللحدیث شاهد عن يزيد بن رومان مرسلاً .
أخرجه ابن هشام في (( السيرة)) (٢٠٢/٢ - ٢٠٣). وآخر من حديث أنس بن
مالك نحوه مختصراً .
أخرجه الدولابي (ق ١٢ / ٢) : حدثنا النضر بن سلمة بسند صحيح له عنه .
لكن النضر هذا - وهو شاذان المروزي - متهم بالوضع ، وهو مترجم في
((اللسان)). لكن رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) أخصر منه، قال
الهيثمي :
((وفيه عباد بن كثير الثقفي ، وهو متروك)).
وللشطر الثاني من حديث الترجمة شاهد من حديث ابن عمرو عند أبي داود
وغيره بسند حسن، وهو مخرج في «الإرواء)» (٢٢٠٨)، وشواهد أخرى في
((مجمع الزوائد)) و((المستدرك)) (٤ / ٤٥).
٢٨٢٠ - (توضأ يا أبا جُبير! لا تبدأ بفيك ، فإن الكافرَ يبدأ بفيه).
أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (١٤٨)، والدولابي في (( الأسماء
والكنى)) (١ / ٢٣)، وأبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) (ق ٦١ / ٢)، والبيهقي
٧٧٢

في ((السنن الكبرى)) (٤٦/١)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/٣١٥/١٧)
من طرق عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه :
أن أبا جبير قدم على رسول الله عَ ل بابنته التي كان تزوجها رسول الله
ـية، فأمر له النبي ﴿ بوضوء، فقال: ((توضأ يا أبا جبير))، فبدأ أبو جبير
بفيه، فقال له رسول الله: ((لا تبدأ بفيك .. )) (الحديث)، ثم دعا رسول الله عَ ليه
بالوضوء فغسل كفيه حتى أنقاهما ، ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً ، وغسل وجهه
ثلاثاً، وغسل يده اليمنى إلى المرفق (١) [ ثلاثاً ]، واليسرى ثلاثاً، ومسح برأسه ،
وغسل رجليه ، والسياق للدولابي .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم ، وفيه شبهة الإرسال ،
لأن جبير بن نفير ليست له صحبة ، وإن كان أدرك الجاهلية ، لكن الظاهر أنه تلقاه
عن أبيه نفير ، وله صحبة معروفة ، وقد أخرج النسائي في (( الكنى )) من طريق
صفوان بن عمرو : حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن جده .
وكذلك قال غيره عن عبد الرحمن به. فانظر ((الإصابة))، والحديث الآتي
(٢٨٢٣) .
(تنبيه): وقع في (السنن) (( .. عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه
جبير أنه قدم .. )) .
فجعله من مسند جبير، وأنه الذي قدم على النبي ◌َ طرية ، وهو خطأ مطبعي
بلا ريب لمخالفته للمصادر الأخرى ، والطريق واحدة .
(١) الأصل ((المرفقين)).
٧٧٣

٢٨٢١ - ( من اقتراب (وفي رواية: أشراط ) الساعة أن ترفع
الأشرارُ، وتوضع الأخيارُ، ويُفتح القولُ، ويُخزن العملُ ، ويقرأُ بالقوم
المَثْنَاةُ ، ليسَ فيهم أحدٌ ينكرها. قيل: وما المَثْناةُ ؟ قال: ماً
استُكْتِبَ (١) سوى كتابِ اللهِ عز وجلٌ ) .
وهو من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، يرويه عنه
عمرو بن قيس الكندي ، رواه عنه جمع ، رفعه بعضهم ، وأوقفه بعضهم ، وهو في
حكم المرفوع لأنه لا يقال بمجرد الرأي ، وهم :
أولاً : يحيى بن حمزة : حدثني عمرو بن قيس الكندي قال :
كنت مع أبي الفوارس وأنا غلام شاب ، فرأيت الناس مجتمعين على رجل ،
قلت : من هذا ؟ قالوا : عبد الله بن عمرو بن العاص ، فسمعته يحدث عن رسول
الله
﴿﴿ أنه قال : فذكره .
أخرجه الحاكم (٤ / ٥٥٤)، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٧ / ٣٢٦) مرفوعاً
عن عبد الله بن عمرو ، وقال :
((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح)).
قلت : لعله عند الطبراني من طريق أخرى غير طريق الكندي هذا ، وإلا
فالهيثمي واهم في حشره إياه في جملة (رجال الصحيح)!
ثانياً : الأوزاعي عن عمرو بن قيس السكوني قال :
خرجت مع أبي في الوفد إلى معاوية ، فسمعت رجلاً يحدث الناس يقول :
((إن من أشراط الساعة .. )) الحديث.
(١) الأصل: ((اكتتب))، والتصويب من ((النهاية)) لابن الأثير وغيره.
٧٧٤

قال : فحدثت بهذا الحديث قوماً وفيهم إسماعيل بن عبيد الله ، فقال : أنا
معك في ذلك المجلس ؛ تدري من الرجل؟ قلت : لا ، قال : عبد الله بن عمرو .
أخرجه الحاكم أيضاً، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (١٣ / ٥٩٣ -
المدينة) ، وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد )). ووافقه الذهبي.
ثالثاً : معاوية بن صالح قال : أخبرني عمرو بن قيس الكندي قال : سمعت
عبد الله بن عمرو بن العاص قال : فذكره موقوفاً ؛ بلفظ :
(( .. كل كتاب سوى كتاب الله )).
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٥ / ١٦٥ / ١٩٣٩٥) : زيد بن
الحباب قال : أخبرنا معاوية بن صالح ..
رابعاً: إسماعيل بن عياش عن عمرو بن قيس به إلى قوله : (( ويخزن
العمل)) .
أخرجه أبو عمرو الداني في ((الفتن)) (ق ٥٣ / ١ -٢) ، والبيهقي في
((الشعب)) (٤ / ٣٠٦ / ٥١٩٩) بتمامه .
خامساً : بشر : حدثني عمرو بن قيس به .
أخرجه ابن عساكر .
(فائدة): هذا الحديث من أعلام نبوته ◌َ ، فقد تحقق كل ما فيه من
الأنباء ، وبخاصة منها ما يتعلق بـ (المثناة) ، وهي كل ما كتب سوى كتاب الله كما
فسره الراوي ، وما يتعلق به من الأحاديث النبوية والآثار السلفية ، فكأن المقصود بـ
(المثناة) الكتب المذهبية المفروضة على المقلدين . التي صرفتهم مع تطاول الزمن
٧٧٥

عن كتاب الله ، وسنة رسوله ﴿ كما هو مشاهد اليوم مع الأسف من جماهير
المتمذهبين ، وفيهم كثير من الدكاترة والمتخرجين من كليات الشريعة ، فإنهم
جميعاً يتديَّنون بالتمذهب ، ويوجبونه على الناس حتى العلماء منهم ، فهذا
كبيرهم أبو الحسن الكرخي الحنفي يقول كلمته المشهورة :
(( كل آية تخالف ما عليه أصحابنا فهي مؤولة أو منسوخة ، وكل حديث
كذلك فهو مؤول أو منسوخ)»(١) .
فقد جعلوا المذهب أصلاً ، والقرآن الكريم تبعاً ، فذلك هو (المثناة) دون ما
شك أو ريب . وأما ما جاء في ((النهاية)) عقب الحديث وفيه تفسير (المثناة) :
(( وقيل : إن المثناة هي أخبار بني إسرائيل بعد موسى الطيار وضعوا كتاباً
فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله ؛ فهو (المثناة) ، فكأن ابن عمرو كره
الأخذ عن أهل الكتاب ، وقد كان عنده كتب وقعت إليه يوم اليرموك منهم . فقال
هذا لمعرفته بما فيها )) .
قلت : وهذا التفسير بعيد كل البعد عن ظاهر الحديث ، وأن (المثناة) من
، فلا جرم
علامات اقتراب الساعة ، فلا علاقة لها بما فعل اليهود قبل بعثته
أن ابن الأثير أشار إلى تضعيف هذا التفسير بتصديره إياه بصيغة (( قيل)).
وأشد ضعفاً منه ما ذكره عقبه :
((قال الجوهري : (المثناة) هي التي تسمى بالفارسية (دوبيتي). وهو
الغناء » !
(١) ((تاريخ التشريع الإسلامي)) للشيخ محمد الخضري .
٧٧٦

٢٨٢٢ - ( مَنْ كانَ عليه دينٌ ينوي أداءَهُ كانَ معه من الله عونٌ
وسبَّبَ اللهُ له رزقاً) .
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢ / ١٨١ / ١ / ٧٧٥٨) : حدثنا محمد بن
إسحاق بن إبراهيم : ثنا أبي : ثنا سعد بن الصلت عن هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة أنها سمعت رسول الله عَ ليه يقول : فذكره . وقال :
((لم يروه عن هشام إلا سعد بن الصلت ، ولا رواه عن سعد إلا شاذان)).
قلت : يعني به إسحاق بن إبراهيم، فإنه يعرف بـ (( شاذان الفارسي قاضي
فارس)) كما في (( الجرح والتعديل)) في ترجمة سعد بن الصلت ، ومثله في
ترجمة إسحاق نفسه ، وقال (١ / ١ / ٢١١) :
(( كتب إلى أبي وإليّ، وهو صدوق)).
وترجم لشيخه سعد بن الصلت بروايته عن جمع آخر من الثقات غير هشام
ابن عروة ، وعنه محمد بن عبد الله الأنصاري ويحيى الحماني وابن ابنته إسحاق
ابن إبراهيم المعروف بشاذان الفارسي قاضي فارس . ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلا .
وأورده ابن حبان في (( الثقات)) (٦ / ٣٧٨) برواية شاذان عنه ، وقال :
(( ربما أغرب)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٤ / ١٣٢ - ١٣٣) بعد أن عزاه لأحمد :
(( وإسناد الطبراني متصل ، إلا أن فيه سعيد بن الصلت عن هشام بن عروة ،
ولم أجد إلا واحداً يروي عن الصحابة ؛ فليس به . والله أعلم)) .
قلت : إنما هو سعد، وكأنه وقع في نسخة الهيثمي من الطبراني ((سعيد))،
٧٧٧

وهو كذلك في بعض المواضع من هذا الحديث وغيره من نسختنا ، والصواب قد .
عُرف من ترجمته .
وإسناد أحمد الذي أشار إليه الهيثمي ، إنما يرويه القاسم بن الفضل عن
محمد بن علي أبي جعفر عن عائشة أنها كانت تدّان ، فقيل لها: ما لك وللدّين ؟
فقالت: إن رسول الله: { ال* قال :
(( ما من عبد كانت له نية في أداء دَيْنه إلا كان له من الله عز وجل عون))،
فأنا ألتمس ذلك العون .
أخرجه أحمد (٦ / ٧٢ و٩٩ و١٣١ و٢٣٤ - ٢٣٥ و٢٥٠)، وكذا الطيالسي
(١٥٢٤)، والحاكم (٢ / ٢٢)، ومن طريقهما البيهقي (٥ / ٣٥٤).
ورجاله ثقات رجال مسلم ، إلا أنه منقطع بين أبي جعفر وعائشة ، لكن قد
روي موصولاً وسبق تخريجه برقم (١٠٠٠).
ووصله الحاكم من طريق محمد بن عبد الرحمن بن مجبر: ثنا عبد الرحمن
ابن القاسم عن أبيه عنها .
لكن ابن مجبر ضعيف .
وشذّت ورقاء عن الجماعة فروت أن عائشة قالت : سمعت أبا القاسم
يقول :
(( من كان عليه دين همه قضاؤه - أو همَّ بقضائه - لم يزل معه من الله
حارس )) .
أخرجه أحمد (٦ / ٢٥٥)، والطبراني في «الأوسط)) (١ / ٢١٩ /٢/
٣٩١٣).
٧٧٨

وورقاء هذه - وهي بنت هداب كما في ((الأوسط)) - لم أعرفها .
(تنبيه): ذكر المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٤٣) هذه الرواية عقب رواية
عائشة المنقطعة ، وقال عقبهما :
((رواه أحمد، ورواته محتج بهم في الصحيح إلا أن فيه انقطاعاً )).
وليس الأمر كذلك كما يتبين لك من هذا التخريج ، وخلاصته أن حديث
الترجمة حسن ، وحديث عائشة بطرقه صحيح ، إلا رواية ورقاء فضعيفة .
دعوة الحق والخلاف حولها
٢٨٢٣ - (والله لقد بعثَ اللهُ النبيَّ ◌َ﴿ على أشدّ حالٍ بُعثَ
عليها فيه نبيٌّ من الأنبياءِ في فترةٍ وجاهليةٍ ؛ ما يرونَ أنَّ ديناً أفضلَ من
عبادة الأوثان ، فجاءَ بفرقانِ فرّقَ به بينَ الحقِّ والباطِل ، وفرّقَ بين الوالِدِ
وولده، حتى إنْ كانَ الرجلُ لیری والدَه وولدَه أو أخاه كافراً ، وقد فتح
اللهُ قفل قلبه للإيمان ؛ يعلمُ أنه إنْ هَلَكَ دخلَ النارَ ، فلا تَقَرُّعينُهُ وهو
يعلمُ أنَّ حبيبَهُ في النارِ ، وإنها للتي قالَ الله عز وجل :
﴿ الذين يقولون ربَّنا هَبْ لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾) .
أخرجه أحمد (٢/٦ - ٣): ثنا يعمر بن بشر: ثنا عبدالله - يعني ابن المبارك -:
أنا صفوان بن عمرو: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال :
جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوماً ، فمر به رجل فقال : طوبى لهاتين العينين
اللتين رأتا رسول الله ﴿، والله إنا لوددنا أن رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدتَ،
فاستغضب ، فجعلت أعجب ما قال إلا خيراً ، ثم أقبل إليه فقال :
٧٧٩

ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضراً غيّبه الله عنه ؛ لا يدري لو شهده
كيف كان يكون فيه؟! والله لقد حضرَ رسولَ الله ﴿ أقوامٌ أكبّهم الله على
مناخرهم في جهنم؛ لم يجيبوه ولم يصدقوه ، أولا تحمدون الله إذ أخرجكم لا
تعرفون إلا ربكم ، مصدقين لما جاء به نبيكم، قد كفيتم البلاء بغيركم ؟ والله لقد
بعث الله النبي 8# .. إلخ.
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير يعمر بن بشر، وهو
المروزي، قال الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٤ / ٣٥٧) :
(( من كبار أصحاب عبد الله بن المبارك ، قال أحمد: ما أرى كان به بأس .
وقال علي بن المديني: ثقة. وقال أبو رجاء محمد بن حمدويه: (( من ثقات أهل
مرو ومتقيهم)). وقال الدارقطني: ثقة ثقة)).
وذكره ابن حبان في «الثقات)» (٩ / ٢٩١).
قلت : كأن الهيثمي فاته ما ذكرناه من النقول الموثِّقة ليعمر هذا ، فقال في
حديث آخر له (٥ / ١٢٢) :
((رواه أحمد عن شيخه يعمر بن بشر، ويقال: مشايخ أحمد كلهم ثقات )) !
وقد تابعه بشر بن محمد عند البخاري في (( الأدب المفرد)) (٨٧) ؛ وحبان
ابن موسى عند ابن حبان (١٦٨٤ - موارد) قالا : أنبأنا عبد الله به.
وقال الحافظ ابن كثير في (( تفسير سورة الفرقان)» بعد أن عزاه لأحمد بسنده :
((وهذا إسناد صحيح ، ولم يخرجوه )) .
(تنبيه): التفريق المذكور في هذا الحديث له أصل في ((صحيح البخاري))
(رقم ٧٢٨١) من حديث جابر بن عبد الله قال :
٧٨٠