Indexed OCR Text

Pages 721-740

فإني لم أقف له على ترجمة ، ولعله في (( تاريخ دمشق)) لابن عساكر، فليراجع (١),
وعلى كل حال ، فهو من شيوخ ابن حبان ، وهم في الغالب من الثقات الذين
عرفهم شخصياً ، وليس على قاعدته المعروفة في توثيقه للمجهولين حتى عنده هو
نفسه ، فإن لم يكن من أولئك الثقات ، فلا أقل من أن يصلح في الشواهد
والمتابعات ، والله أعلم .
وقد جاء الحديث عن أبي هريرة بألفاظ مختلفة من طرق عدة ، بعضها في
((الصحيحين))، وقد خرجتها في ((الإرواء)) (١٧٨٧)، و((صحيح أبي
داود)» (١٨٦٨) .
وفي الحديث دليل واضح على تحريم مصافحة النساء الأجنبيات وأنها كالنظر
إليهن ، وأن ذلك نوع من الزنا ، ففيه رد على بعض الأحزاب الإسلامية الذين
وزعوا على الناس نشرة يبيحون لهم فيها مصافحة النساء ، غير عابئين بهذا الحديث
فضلاً عن غيره من الأحاديث الواردة في هذا الباب . وقد سبق بعضها برقم
(٢٢٦)، ولا بقاعدة ((سد الذرائع)) التي دل عليها الكتاب والسنة، ومنها هذا
الحديث الصحيح . والله المستعان .
٢٨٠٥ - ( لا تسألُ المرأةُ طلاق أختها لتكتفىء ما في صَحْفَتِها ،
فإِنما رزقُها على الله عزَّ وجل) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٣ / ٢٥٣ / ٥١٧) : حدثنا أبو
يحيى الرازي : ثنا محمود بن غيلان : ثنا مؤمل عن سفيان عن أبي إسحاق عن
أبي سلمة عن أم سلمة قالت: قال رسول الله : ... فذكره .
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٤ / ٣٣٣) :
(١) ثم راجعته ، فلم يذكره .
٧٢١
1

(( رواه الطبراني عن شيخه أبي يحيى الرازي ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله
ثقات)). وأقرَّه المناوي في (( الجامع الأزهر))!
کذا قال ، وفيه أمور :
أولاً : أبو يحيى الرازي هو عبد الرحمن بن محمد بن سَلّم الرازي كما في
(المقتنى في الكنى)) للذهبي، وقد روى له الطبراني حديثاً واحداً في ((المعجم
الصغير)) (١١٩٧) باسمه وكنيته، لكنه نسبه إلى جده ، لم يذكر أباه ، وكذلك
ذكره دون الكنية في ((المعجم الأوسط))، وساق له ستةً وعشرين حديثاً (٤٨٦٤ -
٤٨٩٠ - بترقيمي) أحدها (٤٨٧٤) من روايته عن محمود بن غيلان شيخه في
حديث الترجمة ، وقد ترجمه أبو الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)) (٣٣٩ / ٤٥٩)
منسوباً إلى أبيه وجده وبكنيته، وكذلك أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ /
١١٢)، والذهبي في ((تذكرة الحفاظ))، وقال:
((وكان من الثقات، توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين)).
ثانياً : مؤمل هو ابن إسماعيل البصري نزيل مكة ، مختلف فيه ، وقد وصفه
غير واحد من المتقدمين بأنه كثير الخطأ مع الصدق ، وإليه جنح الذهبي في
((الكاشف))، وقال الحافظ في (( التقريب)):
((صدوق، سيىء الحفظ)).
فحشر مثله في زمرة الثقات لا يخفى ما فيه من التساهل .
ثالثاً : أبو إسحاق - وهو السبيعي - كان يدلس ، وقد عنعنه .
لكن الحديث صحيح ، فإن له شاهداً قوياً من حديث أبي هريرة مرفوعاً به ،
إلا أنه قال :
((فإن الله عز وجل رازقها )).
٧٢٢
١

أخرجه مسلم (٤ / ١٣٦)، وهو في (( الصحيحين)) بنحوه، وهو مخرّج في
((صحيح أبي داود)) (١٨٩١)، وأخرجه ابن حبان أيضاً في ((صحيحه)) (٤٠٥٧ -
الإحسان) بلفظ (( الصحيحين)). ثم ساقه (٤٠٥٨) من وجه آخر بلفظ :
((فإن المسلمة أخت المسلمة)).
وإسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير شيخه ابن سلم ، وهو (عبد الله
ابن محمد بن سلم المقدسي) وثقه ابن حبان والذهبي في ((السير)) (١٤ / ٣٠٦).
وهنا لابد من التنبيه على أشياء وقفت عليها :
١ - وقع في ((المجمع)): ((إنائها)) مكان ((صحفتها))، ولعله خطأ مطبعي،
وعلى الصواب وقع في ((الجامع الكبير)).
٢ - ووقع في ((الجامع الأزهر)): ((صحيفتها)) وفي ((المعجم الكبير))
((صفحتها))، وكل ذلك خطأ، فإن ((الصحيفة)) ما يكتب فيه من ورق ونحوه .
و (( الصفحة)) جانب الشيء ، وصفحة الورقة أحد جانبيها .
وأما ((الصحفة)) فهي إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها ، قال ابن الأثير:
(( وهذا مثل يريد الاستكثار عليها بحظّها فتكون كمن استفرغ صحفة غيره ،
وقلب ما في إنائه إلى إناء نفسه)).
٣ - وقع في ((المعجم)): (( .. أبو يحيى الداري [الرازي]))! كأنه يشير إلى
اختلاف النسخ، أو القراءة، والصواب ((الرازي)) وحذف ((الداري)) كما يتبين من
ترجمته المتقدمة .
٢٨٠٦ - ( صيامُ ثلاثة أيام من كلِّ شهرٍ صيامُ الدهر وإفطارُه ).
أخرجه أحمد (٤ / ١٩ و٥ / ٣٤ و٣٥) عن عفان ووكيع ووهب بن جرير،
٧٢٣

i
والبزار (١٠٥٩ - الكشف) عن محمد بن جعفر ويحيى بن سعيد القطان ،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٩ / ٢٦ / ٥٣)، والدارمي أيضاً (٢ / ١٩) عن
أبي الوليد الطيالسي ، ستتهم عن شعبة عن معاوية بن قرّة عن أبيه عن النبي
قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح كما قال المنذري (٢ / ٨٢)، ورجاله رجال
الصحيح كما قال الهيثمي (٣ / ١٩٦) ، وصححه ابن حبان ؛ وقد أخرجه (٣٦٤٥
- الإحسان) من طريق وكيع به .
ثم قال (٣٦٤٤) : أخبرنا أبو يعلى : حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري :
حدثنا يحيى بن سعيد به ، إلا أنه قال :
((وقيامه)) مكان: ((وإفطاره)).
وقال ابن حبان :
((قال وكيع عن شعبة في هذا الخبر: ((وإفطاره))، وقال يحيى القطان عن
شعبة: (( وقيامه))، وهما جميعاً حافظان متقنان)).
كذا قال : وهو يشير بذلك إلى أن اللفظين محفوظان صحيحان! وأرى أن لفظ :
((وقيامه )) شاذ غير محفوظ ، لمخالفته للفظ الذي اتفق عليه الستة وفيهم القطان :
(( وإفطاره))، فاتفاقهم حجة ومن شذّ عنهم فليس بحجة ، وليس هو القطان كما
يشعر به كلام ابن حبان ، بل هو راو ممن دونه كائناً من كان ، فالاختلاف ليس بين
القطان ووكيع ، وإنما بين أحد المشار إليهم في رواية ابن حبان ، ومن رواه عند البزار
عن القطان وفق رواية الجماعة . حتى لو فرضنا أن رواية البزار هذه خطأ على
القطان ، وأن المحفوظ عنه رواية ابن حبان ، فهي شاذة أيضاً لمخالفته لرواية الثقات
الخمسة . وما الحديث الشاذ إلا مخالفة الثقة للثقات ، بل هذه الرواية من أحسن
الأمثلة عندي للحديث الشاذ . والله سبحانه وتعالى أعلم .
٧٢٤

ويشهد للحديث ما رواه الطبراني عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً في حديث :
(( .. وصام إبراهيم العليهم ثلاثة أيام من كل شهر، صام الدهر، وأفطر
الدهر)) .
وفيه ابن لهيعة ، وهو حسن الحديث في الشواهد ، وقد أعلّه المنذري والهيثمي
بأبي فراس ، وهو من رجال مسلم ، ولكنهما لم يعرفاه ، كما كنت بيَّنته قديماً في
السلسلة الأخرى (٤٥٩) .
ويؤيّد الحديث قوله
ـة :
(( من صام الأبد ، فلا صام ولا أفطر)).
أخرجه ابن حبان وغيره بسند صحيح كما في (( التعليق الرغيب)) (٢ / ٨٨).
وذلك لأن الشارع الحكيم إذا جعل صيام ثلاثة أيام من كل شهر كما لو صام
الدهر ، فمن صامهن ، فقد صام وأفطر . والله أعلم .
٢٨٠٧ - (اللهم إني أُحبُّه، فَأَحْبِبْه، وأحبّ من يُحبّه . يعني
الحسنَ بن عليٍّ رضي اللهُ عنهما ) .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٨٣)، وأحمد (١ / ٥٣٢) ، وابنه
عبد الله في ((فضائل الصحابة)) (٢ / ٧٨٨ / ١٤٠٧)، والحاكم (٣ / ١٧٨) من
طرق عن هشام بن سعد عن نعيم بن المجمر عن أبي هريرة قال :
* خرج يوماً
ما رأيتُ حسناً قط إلا فاضَتْ عيناي دموعاً ، وذلك أن النبي
فوجدني في المسجد ، فأخذ بيدي ، فانطلقت معه ، فما كلمني حتى جئنا سوق
بني قينقاع ، فطاف به ونظر ، ثم انصرف وأنا معه حتى جئنا المسجد ، فجلس
فاحتبى ثم قال :
٧٢٥

((أين لكاعُ؟ ادع لي لكاع)).
فجاء حسن يشتد فوقع في حجره ، ثم أدخل يده في لحيته ، ثم جعل النبي
يفتح فاه ، فيدخل فاه في فيه ، ثم قال : فذكره . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي .
وأقول : إنما هو حسن فقط للكلام اليسير الذي في هشام بن سعد .
(تنبيه): وقع عند الحاكم (الحسين بن علي) مكان (حسن) ، ولعله وهم من
الراوي عنده (أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض) ، فقد قال الذهبي :
(( فيه لين ، قال ابن الجوزي : ضعيف )).
فتعقبه الحافظ بقوله :
(( وثقه الدارقطني ، فلا يُلتفت إلى تضعيف ابن الجوزي بلا سبب . وذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وأخرج حديثه في ((صحيحه))، وكذلك الحاكم .. )).
قلت: لم أره في نسخة ((الثقات)) المطبوعة، ولا في فهرس ((صحيحه))
وضع المؤسسة ، فالله أعلم ، فإن كان قد حفظه ، فيكون الوهم من الحاكم نفسه ،
وليس خطأً مطبعياً ، فإنه ذكره في ترجمة (الحسين) حَالله . ومما يؤكد الخطأ أن
الحديث أخرجه البخاري (٥٨٨٤) مختصراً، وكذا مسلم (٧ / ١٣٠) ، وابن حبان
(٦٩٢٤)، وأحمد (٢ / ٣٣١) من طريق أخرى عن أبي هريرة به ، وفيه (الحسن) .
ومن أوهام الأخ (وصي الله) في تعليقه على (( الفضائل)) أنه ضعف إسناده بـ
(هشام بن سعد) . ثم استدرك فقال :
(( ولكن الحديث صحيح ، فقد أخرجه البخاري .. ومسلم .. ))!
ولا يخفى أن هذا إنما يشهد لبعضه ، فلا یتقوی الحدیث کله به ، لو كان
٧٢٦

إسناده ضعيفاً كما قال ، وإنما هو حسن كما قلنا ، ويشهد هذا لبعضه ، وكأنه اغترّ
بعزو فؤاد عبد الباقي إياه للشيخين، في تخريجه لـ ((الأدب المفرد)) (ص ٣٠٤)!
وهذا عكس شارحه (الجيلاني)، فإنه لم يعزُهُ إلا للحاكم !
٢٨٠٨ - (إنَّ مِنْ بَعْدِكُمُ الكذابَ الْمُضِلَّ، وإِنَّ رَأْسَهُ مِنْ بَعْدِهِ حُبُكٌ
حُبُكٌ - ثلاثَ مرات - وَإِنَّهُ سيقولُ : أنا رِبُّكُمْ، فَمَنْ قالَ: لستَ رَبَّنا،
لَكِنْ رِبُّنا اللهُ، عليه تَوَكَّلْنا، وإليه أَنَبْنا، نَعوذُ بالله من شَرِّكَ؛ لَمْ يَكُنْ
لَهُ عليهِ سُلْطانٌ) .
أخرجه الإمام أحمد (٥ / ٣٧٢) : ثنا سليمان بن حرب: ثنا حمّاد بن زيد
عن أيوب عن أبي قلابة قال :
رأيت رجلاً بالمدينة وقد طاف الناس به، وهو يقول: ((قال رسول الله محلية،
ـةُ ، قال : فسمعته وهو
قال رسول الله عَ ليه))، فإذا رجل من أصحاب النبي
يقول : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح غاية ، رجاله ثقات رجال الشيخين ، وجهالة
الصحابي لا تضر كما هو مقرر في علم المصطلح .
قوله : (( من بعده )) : أي : من ورائه .
((حبك)): أي : شعر رأسه متكسر من الجعودة مثل الماء الساكن أو الرمل إذا
هبت عليهما الريح فيتجعدان ويصيران طرائق. كما في (( النهاية)).
والحديث دليل صريح على أن الدجال الأكبر هو شخص له رأس وشعر،
وليس معنى وكناية عن الفساد كما يحلو لبعض ضعفاء الإيمان أن يتناولوا أحاديثه
الكثيرة الثابتة عن النبي ( بالتواتر كما صرح به أئمة الحديث ، فلا تغتر بعد
٧٢٧

، مهما كان شأنه
ذلك أيها القارىء بمن لا علم عنده بحديث رسول الله زمان.
ومقامه في غير هذا العلم الشريف .
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٢٧٣٦ و٧٢٢٢) من رواية
أحمد والخطيب عن رجل من الصحابة ، وبيَّض له فلم يبين مرتبته من الثبوت كما
هي عادته على الغالب ، وكذلك فعلت اللجنة القائمة على نشره والتعليق عليه !
وكان عليها على الأقل أن تعلق عليه بقول الهيثمي في (( مجمع الزوائد)) (٧ /
٣٤٣) :
(( رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)) !
وإن كان هذا لا يدل القارىء على أن السند صحيح كما نبهنا عليه مراراً .
وبأن الهيثمي ذكر له شاهداً من رواية أحمد أيضاً والطبراني عن هشام بن عامر
مرفوعاً نحوه ، وقال في رجال أحمد :
(( رجال الصحيح)).
وهو عنده (٤ / ٢٠) من طريق عبد الرزاق، وهذا في ((المصنف)) (١١ /
٣٩٥ / ٢٠٨٢٨) قال : أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن هشام بن عامر به
نحوه .
وهذا إسناد صحيح أيضاً ، استفدنا منه تسمية الصحابي الذي لم يسمّ في
الإسناد الأول ، وإذا كانت التسمية هذه محفوظة فيه ، فهي تعطينا فائدة أخرى ،
وهي أن أبا قلابة سمع من هشام بن عامر ، خلافاً لقيل من قال : إنه لم يسمع
منه ، والله أعلم .
(تنبيه) : من أخطاء بعض المتهافتين على وضع الفهارس الحديثية ممن لا
معرفة عندهم بهذا العلم الشريف جعله صحابي حديث الترجمة :
٧٢٨

((أبو قلاب)) !
فهذا خطأ علمي مع خطأ مطبعي !! انظر ((فهرس مجمع الزوائد)) (٢٧٢/١) .
ثم رأيت الحديث في ((تاريخ بغداد)) (١١ / ١٦١) من طريق عبيد الله بن
عمرو عن أيوب به .
قلت : وهذا سند صحيح أيضاً ..
٢٨٠٩ - (كان يقرأ: ((إنه عَمِلَ غَيرَ صالح))).
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (١ /١ /٢٨٦ - ٢٨٧ و١ /٢٥٢/٢): قال
لنا مالك بن إسماعيل عن إبراهيم بن الزبرقان عن أبي روق عن محمد بن جحادة
عن أبيه عن عائشة مرفوعاً .
وأخرجه الحاكم (٢ / ٢٤١) من طريق أخرى عن إبراهيم بن الزبرقان به .
وسکت عنه ، وقال الذهبي :
(( قلت : إسناده مظلم » .
قلت : علّته جحادة والد محمد ، فإنه في عداد المجهولين ، أورده البخاري في
ترجمته ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذلك بيّض له ابن أبي حاتم ، فلم يذكر
فيه شيئاً ، ولا راوياً عنه غير ابنه محمد. وأما ابن حبان فذكره في (( ثقاته)) (٤ /
١١٩)!
وأبو روق اسمه عطية بن الحارث؛ صدوق، ووقع في (( المستدرك)) (أبو زوقة)
فقال مصححه :
(( هكذا في الأصول ، ولعله تصحيف ، فإنه لم يوجد : أبو زوقة عن محمد بن
جحادة)) .
٧٢٩
.

وإبراهيم بن الزبرقان وثقه ابن معين وجمع ، وقال أبو حاتم :
« محلّه الصدق ، یکتب حديثه ، ولا يحتج به )) .
قلت : وقد خولف في إسناده ، فقال الطبراني في (( المعجم الأوسط)) (١ /
٢٥٩ /٢ / ٤٤٦٠) : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : نا إبراهيم بن دينار
قال : ثنا حماد بن خالد الخياط عن بشر بن خالد عن عطية بن الحارث عن حميد
الأزرق عن مسروق عن عائشة به . وقال :
(( لا يروى عن مسروق إلا بهذا الإسناد ، تفرد به إبراهيم بن دينار)).
قلت : وهو ثقة من رجال مسلم ، ومثله شيخه الخياط .
وأما بشر بن خالد ، فلا يعرف إلا برواية الخياط هذه. ومع ذلك ذكره ابن
حبان في ((الثقات)) (٨ / ١٩٩) ووقع فيه: (( بشر بن خالد بن عطية بن الحارث))
تبعاً لـ ((تاريخ البخاري))! خلافاً لما في ((الجرح))، فهو موافق لهذه الرواية ، فهو
أرجع .
وحميد الأزرق لم أعرفه ، وقال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٧ / ١٥٥):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه حميد بن الأزرق ولم أعرفه ، وبقية
رجاله ثقات )» !
كذا وقع فيه: ((ابن الأزرق))، وهو خلاف ما في ((الأوسط)) كما تقدم،
وخلاف كتابه الآخر ((مجمع البحرين))، فالظاهر أن أداة النسبة (( ابن)) مقحمة
من الناسخ أو الطابع . والله سبحانه وتعالى أعلم .
وللحديث شاهد من رواية شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد مرفوعاً .
أخرجه أبو داود (٣٩٨٢ - ٣٩٨٣)، والترمذي (٣١١٢ - ٣١١٣) وغيره ، وبسط
القول في تخريجه محلُّه في (( صحيح أبي داود )) بإذن الله تبارك وتعالى.
٧٣٠

وشاهد آخر من طريق سلمان بن قتة عن ابن عباس أنه قرأ: ﴿عمِلَ غَيْرَ
صالح ﴾ .
أخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (١٢ / ٣٣) : حدثنا ابن وكيع قال :
ثنا ابن عيينة عن موسى بن أبي عائشة عن سليمان بن قتّة به .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير ابن وكيع ، واسمه سفيان ، وهو ضعيف
كما قال الذهبي في ((الكاشف))، وقال الحافظ في ((التقريب)) مبيناً سبب
ضعفه :
((كان صدوقاً ، إلاّ أنه ابتلي بورّاقه ، فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح
فلم يقبل ، فسقط حديثه )) .
ولعله يصلح للشهادة أيضاً ما رواه قتادة وغيره عن عكرمة قال :
((في بعض الحروف أنه عَمِلَ عملاً غيرَ صالح )) .
وإسناده إلى عكرمة صحيح .
وجملة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح عندي ، ولا سيما وقد قرأ
بهذه القراءة التي جاءت فيه جماعة من السلف كما ذكر ابن جرير ، وإن كان رجَّح
هو قراءة جماهير القرّاء : ﴿ إنه عملٌ غير صالح﴾، فراجعه إن شئت .
(تنبيه): حديث الترجمة عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣ / ٣٣٦)
للبخاري في (( تاريخه)) وابن مردويه والخطيب من طرق عن عائشة .
كذا قال : ((من طرق))، فإذا صح ذلك فالحديث يزداد قوة بها . والله أعلم .
ثم وجدت ترجمة حميد الأزرق - بدلالة أحد الإخوة جزاه الله خيراً -
في ((ثقات ابن حبان)) (٤ / ١٤٨ - ١٤٩)، أورده في (التابعين)، وسمى
أباه ((زاذويه الأزرق))، وقال :
٧٣١

((يروي عن أنس بن مالك . روى عنه ابن عون . وليس بحميد الطويل)).
وكذا في ((تاريخ البخاري)) و((الجرح والتعديل)).
وقال ابن ماكولا وتبعه الحافظ في (( التقريب » :
(( مجهول )) .
قلت : وفاتهم رواية عطية بن الحارث عنه هذا الحديث ، إن كانت محفوظة ،
فإن عطية وإن كان صدوقاً ، فالراوي عنه بشر بن خالد ، فيه جهالة كما تقدم .
والله أعلم .
٢٨١٠ - (ضَحكَ رتُّنا عزَّ وجلَّ من قنوطِ عبادِهِ، وقرب غِيَرِه،
فقال أبو رزين : أوَ يضحكُ الربُّ عز وجل؟ قال : نعم. فقال : لن
نعدمَ من ربِّ يضحك خيراً) .
أخرجه الطيالسي في (( مسنده)) (١٠٩٢) : حدثنا حماد بن سلمة عن يعلى
ابن عطاء عن وكيع بن عُدُس عن أبي رزين قال: قال النبي : فذكره.
ومن هذا الوجه أخرجه أحمد في ((المسند)) (٤ / ١٢)، وفي (( السنة))
(٤٥٢ - دار ابن القيم)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (رقم ٥٥٤ - بتحقيقي)،
وابن ماجه في ((سننه)) (رقم ٢٨١)، وعبد الله بن أحمد في ((زوائد السنة))
(٤٥٣)، والدارقطني في ((الصفات)) (٤٦ / ٣٠ - تحقيق الدكتور الفقيهي)،
والآجري في ((الشريعة)) (ص ٢٧٩ و٢٧٩ - ٢٨٠)، والبيهقي في ((الأسماء
والصفات)) (ص ٤٧٣) من طريق الطيالسي - كلهم عن حماد بن سلمة به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات رجال مسلم غير وكيع بن عُدُس ،
ويقال: ((حدس)) بالحاء بدل العين، قال الذهبي في ((الميزان)):
٧٣٢

(( لا يعرف، تفرد عنه يعلى بن عطاء)).
وقال الحافظ في (( التقريب)):
((مقبول)).
قلت : يعني عند المتابعة كما نصّ عليه في المقدمة ، وقد توبع كما يأتي .
وقال الذهبي عنه في (( الكاشف )) :
(( وُثِّقَ )) !
قلت : يشير إلى أن ابن حبان وثقه ، وأن توثيقه هنا غیر معتمد ؛ لأنه يوثق
من لا يعرف ، وهذا اصطلاح منه لطيف عرفته منه في هذا الكتاب ، فلا ينبغي أن
يفهم على أنه ثقة عنده ، كما يتوهم بعض الناشئين في هذا العلم .
وابن حبان أورده في التابعين من ((ثقاته)) (٥ / ٤٩٦) من رواية يعلى عنه
فقط، وحكى الخلاف المتقدم في ((عدس))، وقال:
((أرجو أن يكون الصواب بالحاء)).
وقد أخرج له حديثاً آخر عن أبي رزين في الرؤية، وهو مخرج في (( الظلال))
(٤٥٩) ، ولم يخرج له هذا الحديث ، وهو عجيب منه خالف فيه الجماعة مع أنه
على شرطه ، وأخشى ما أخشاه أن يكون الصارف له عنه هو أنه صريح في إثبات
صفة الضحك لله تعالى بحيث لا يمكن تأويله كما فعل بحديث (( ضحك الله من
رجلين قتل أحدهما صاحبه وكلاهما في الجنة))، فقد رأيته تأوله تأويلاً متكلفاً
قبيحاً (١)، خالف فيه طريقة السلف في الإثبات مع التنزيه ، فانظر كلامه إن شئت
(١) وقد حكى الإمام الدارمي نحوه في رده على المريسي ثم أبطله، فراجعه فإنه مهم (ص
١٧٧ - ١٧٨) .
٧٣٣

في ((صحيحه)) (٤٦٤٧ - الإحسان)، والحديث مخرج في (( الصحيحة)) (١٠٧٤
و ٢٥٢٥) ، ولقد كان الأحرى به أن يخرج هذا الحديث - وهو على شرطه - من أن
يخرج حديث الرؤية المشار إليه آنفاً ، لأن هذا قد توبع عليه وكيع بن عدس كما
سبقت الإشارة إليه ، والآن جاء وقت تخريج المتابع فأقول :
رواه عبد الرحمن بن عياش السمعي الأنصاري القبائي - من بني عمرو بن
عوف - عن دلْهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقبلي
عن أبيه عن عمه لقيط بن عامر - قال دلهم: وحدّثنيه أبي : الأسود عن عاصم بن
لقيط أن لقيطاً خرج وافداً إلى رسول الله مح له .. الحديث بطوله في صفحتين
كبيرتين ، وفيه مرفوعاً :
((وعلم [الله] يوم الغيث يشرف عليكم ، أزلين مشفقين ، فيظل يضحك قد
علم أن غیرکم إلی قرب » .
قال لقيط : لن نعدم من رب يضحك خيراً .
أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (٤ / ١٣)، و((السنة))
(١١٢٠) هكذا، وابن خزيمة في «التوحيد)) (١٢٢ - ١٢٥)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (١٩ / ٢١١ - ٢١٤)، وليس لابن خزيمة إسناد دلهم الثاني عن
عاصم بن لقيط، وهو للطبراني دون الأول، ولذلك قال الهيثمي في ((مجمع
الزوائد)) (١٠ / ٣٤٠) :
(( رواه عبد الله، والطبراني بنحوه ، وأحد طريقي عبد الله إسنادها متصل ،
ورجالها ثقات، والإسناد الآخر وإسناد الطبراني مرسل عن عاصم بن لقيط أن
لقيطاً ... )).
قلت: وقوله: (( .. ثقات)).
٧٣٤

فهو من تساهله الذي عرف به ، فإن كلاً من عبد الرحمن السمعي ودلهم بن
الأسود وأبيه ثلاثتهم لا يعرفون إلا بهذا الإسناد، وقد صرَّح الذهبي في ((الميزان))
في ترجمة دلهم بأنه لا يعرف . وأشار فیہ إلی أن الآخرین کذلك ، لأنه ليس
لهما إلا راوٍ واحد . نعم نقل الحافظ في ترجمة الأسود عن الذهبي أنه قال فيه :
(( محله الصدق)).
ولا أدري وجهه ، وقد قال الحافظ فيه وفي كل من الآخرين :
((مقبول)).
وثلاثتهم تفرد بتوثيقهم ابن حبان (٤ / ٣٢ و٦ / ٢٩١ و٧ /٧١)، وهو
عمدة الهيثمي في قوله السابق !
من أجل ذلك كنت ضعفت هذا الإسناد في حديث الرؤية المشار إليه في
الطريق الأولى، ولكنني حسنت متنه لمجموع الطريقين كما تراه مخرجاً في ((ظلال
الجنة)) (٤٥٩)، كما كنت ضعفت الإسناد نفسه في هذا الحديث في ((الظلال))
أيضاً (٥٥٤) ، لكنني لم أكن قد وقفت على هذا الطريق الثاني ، فتركت الحديث
على الضعف الذي يقتضيه إسناده ، لأنه لا سبيل لنا لمعرفة الصحيح والضعيف من
الحديث إلا بالإسناد، ولذلك قال من قال من السلف: (( الإسناد من الدين ، لولا
الإسناد قال من شاء ما شاء)). فلما يسر الله تعالى لي الوقوف على هذا الطريق
بادرت إلى تقوية الحديث كسابقه فأخرجته هنا . والحمد لله على توفيقه .
ووجدت له طريقاً ثالثاً ، بل شاهداً ولكنه مما لا يفرح به ، يرويه سلم بن
سالم البلخي : حدثنا خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن
عائشة أم المؤمنين مرفوعاً بلفظ :
((إن الله ليضحك من إياس العباد وقنوطهم، وقرب الرحمة منهم)).
٧٣٥

:
.
قالت عائشة : قلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي أوَيضحك ربنا تعالى ؟
قال :
(( والذي نفس محمد بيده إنه ليضحك)).
فقلت : لن يعدمنا منه خيراً إن ضحك .
أخرجه ابن خزيمة أيضاً (ص ١٥٣)، وابن عدي (٣ / ٩٢٤)، والخطيب في
«التاريخ » (١٣ / ٤٤) من طريق موسی بن خاقان أبي عمران النحوي قال : حدثنا
سلم بن سالم البلخي ..
قلت : وهذا إسناد واه؛ خارجة بن مصعب متروك كما في (( التقريب)).
وسلم بن سالم البلخي ضعيف. له ترجمة في ((اللسان)).
والخلاصة أن الحديث بمجموع الطریقین حسن عندي ، ولعله الذي یعنیه ابن
تيمية بقوله: ((حديث حسن)) في ((العقيدة الواسطية)) بخلاف ابن القيم؛ فقد
صحح الحديث بطوله في ((زاد المعاد )) في (الوفود) ، وقال :
(( هذا حديث كبير جليل ، تنادي جلالته وفخامته وعظمته على أنه قد خرج
من مشكاة النبوة .. )) !
قلت : ثم ذكر من رواه من الأئمة ، ولم يعرج على الكلام على أحد من
رواته المجهولين ، وبمثل ذاك الكلام الخطابي لا تصحح الأحاديث !
غريب الحديث
١ - (غِيَرَه)، في ((شرح القاموس)): (( الغِيّر من تغير الحال ، وهو اسم بمعنى
القطع والعتب ، ويجوز أن يكون جمعاً واحدته غيرة )) .
٧٣٦

قال أبو الحسن السندي في ((حاشية ابن ماجه)):
(( والضمير لله ، والمعنى أنه تعالى يضحك من أن العبد يصير مأيوساً من الخير
بأدنى شر وقع عليه مع قرب تغييره تعالى الحال من شر إلى خير ، ومن مرض إلى
عافية ، ومن بلاء ومحنة إلى سرور وفرحة . لكن الضحك على هذا لا يمكن
تفسيره بالرضا )» .
٢ - (قلت : لن نعدم) من عدم كعلم إذا فقده . قال السندي :
(( يريد أن الرب الذي من صفاته الضحك لا نفقد خيره ، بل كلما احتجنا إلى
خير وجدناه ، فإنا إذا أظهرنا الفاقة لديه يضحك فيعطي)).
٣ - (أزلين): ((الأزْل بسكون الزاي: الشدة ، و(الأزل) على وزن (كتف) هو
الذي قد أصابه الأزل واشتد به حتى كاد يقنط)). ((زاد المعاد)).
(تنبيهات) :
الأول: قوله في طريق دلهم: (غيركم) هكذا وقع في ((المسند)) و(( السنة))
و ((مجمع الزوائد))، وقد سبق معناه، ويبدو أنه أشكل أمره على بعضهم
فتصرفوا فيه ، فوقع في ((زاد المعاد)) و((التوحيد)) (غوثكم)، وفي (( معجم
الطبراني )) المطبوع : (عودتكم) ! وقال المعلق عليه :
((وفي الأصل (عوتكم)، وفي ((المجمع)) (غيركم) ، واخترت (عودتكم) لأن
السياق يدل عليه )) !
كذا قال ، وقد عرفت الصواب .
الثاني : قال ابن كثير في تفسير سورة البقرة :
(( وفي حديث أبي رزين: (( عجب ربك من قنوط عباده وقرب غيثه ، فينظر
إليهم قنطين ، فيظل يضحك يعلم أن فرجهم قريب )) الحديث .
٧٣٧

ولم أره بهذا اللفظ ، فالظاهر أنه رواه بالمعنى . والله أعلم .
تنبيه ثالث : قد عزا الحديث من الطريق الثاني لأحمد في (( مسنده )) غير ما
واحد من المتقدمين والمتأخرين ، وهو خطأ ، والصواب أنه من زيادات ابنه عبد الله
في ((المسند))، كما تقدم ذكره في التخريج، وكما في ((جامع المسانيد)) (١٠ /
٦٤٩ / ٨١٦٠) .
عظة وعبرة :
لقد لفت نظري تناقض موقف الشيخين الحلبيين الصابوني والرفاعي حول
حديث ابن كثير الذي ذكره بلفظ: ((عجب .. )) فالأول لم يورده في ((مختصره))،
بخلاف الآخر ، فإنه أورده في (( مختصره)) (١ / ١٧٣) ، وقد ذكر في مقدمته أنه
لا يورد فيه إلا الأحاديث الصحيحة! وكذلك ذكر الأول، وقد أخلاً بشرطهما هذا
في عشرات الأحاديث كما بيّنت ذلك في (( الضعيفة)) ، فليراجع من شاء الوقوف
عليها فهرس المواضيع والفوائد من المجلد الثالث والرابع منها . وهذا مثال جديد
نذكره هنا يؤكد أن الشيخ نسيب - رحمه الله - حينما يصحح أو يضعف ، فإنما هو
((خَبّاط عَشَوات)) كما يروى عن علي، وإلا فكيف يصحح حديثاً لا أصل له في
شيء من كتب السنّة باللفظ المذكور ؟!
وبهذه المناسبة أقول : إن قول صاحبنا الشيخ مقبل بن هادي في تخريجه
لحديث ابن كثير هذا (١ / ٤٤٥ - الكويت) :
((رواه أحمد (!) ج٤ ص ١٣ بمعناه ، وهو حديث ضعيف لأنه من
طريق عبد الرحمن بن عياش السمعي عن دلهم بن الأسود وهما مجهولان )).
أقول: فقوله: ((بمعناه)) ليس بصحيح، لأن ((العجب)) غير ((الضحك))،
فهما صفتان لله عز وجل عند أهل السنة - وهو منهم والحمد لله - خلافاً للأشاعرة ،
فإنهم لا يعتقدونهما ، بل يتأوَّلُونهما بمعنى الرضا ! فلعله لم يتنبه للازم هذا القول ،
ولهذا قيل : لازم المذهب ليس بمذهب!
٧٣٨

وأما قوله : وهو حديث ضعيف ، فهو مسلم بالنظر لطريق السمعي المذكورة ،
وقد فاته الطريق الأخرى التي ابتدأنا التخريج بها ، وحسّنًا الحديث بمجموعهما .
فلعله لو وقف عليها يرجع عن جزمه بضعف الحديث . والله أعلم .
وأما الشيخ الصابوني ، فغالب الظن أنه لم يورد الحديث لأنه لم يرق له لفظه ،
فإنه من الأشاعرة أو الماتريديين المؤولين ، وليس لأنه عرف أنه لا أصل له بلفظ
أصله !
٢٨١١ - ( ألا أنبئكم بليلة أفضلَ من ليلة القدر؟ حارس الحرس
في أرضِ خوفٍ لعلّه أنْ لا يرجعَ إلى أهله).
أخرجه الروياني في ((مسنده)) (ق ٢٤٧ / ٢) : نا محمد بن بشار : نا يحيى
ابن سعيد القطان : نا ثور بن يزيد عن عبد الرحمن بن عائذ عن مجاهد عن ابن
عمر عن النبي لي - وربما لم يرفعه - قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال البخاري ؛ غير عبد الرحمن بن
عائذ، وهو ثقة كما في (( التقريب)).
والحديث أخرجه الحاكم (٢ / ٨٠ - ٨١)، وعنه البيهقي (٩ / ١٤٩) من
طريق مسدد : ثنا يحيى بن سعيد به ، إلا أنه لم يقل: (( وربما لم يرفعه)). وقال
الحاكم :
((صحيح على شرط البخاري))! ووافقه الذهبي ! وذلك من أوهامهما لما
تقدم من الاستثناء ، وقد أقره المنذري أيضاً (٢ / ١٥٤)!
ثم قال الحاكم :
٧٣٩

!
(( وقد أوقفه وكيع بن الجراح عن ثور ، وفي يحيى بن سعيد قدوة )).
قلت : وهو كما قال ، لكن يحيى قد ذكر أن الراوي - ولعله ابن عمر أو من
دونه - كان ربما لم يرفعه ، وذلك بما لا يضر ؛ لأن الراوي قد لا ينشط أحياناً
فيوقفه ، ولأنه لا يقال من قبل الرأي كما هو ظاهر .
(تنبيه): ((حارس الحرس)) كذا وقع في ((المسند))، وفي المصدرين الآخرين:
((حارسٌ حَرَسَ))، ولعله الصواب، فإنه كذلك في (( مصنف ابن أبي شيبة)) (٥ /
٢٩٦) : حدثنا وكيع: نا ثور به موقوفاً. وكذا هو في ((الترغيب)). والله أعلم .
٢٨١٢ - ( لا تستمتعوا من الميتةِ بإهابٍ ولا عصبِ) .
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ١/٣٠٢): حدثنا هيثم بن خالد : ثنا
عبد الكبير بن المعافى : ثنا هشيم عن عُبيدة عن إبراهيم عن عبد الله بن عبيد الله
الهاشمي عن عبد الله بن عُكيم قال: قال رسول الله ◌َ هُ: فذكره . وقال :
((لم يروه عن عبيدة إلا هشيم، تفرد به عبد الكبير بن المعافى)).
قلت : قال ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٦٣) :
(« سمع منه أبي وروى عنه وقال: وكان ثقة رضاً، كان يعدّ من الأبدال)).
قلت : وإنما العلة ممن فوقه ، فهشيم - وهو ابن بشير الواسطي - مع كونه ثقةً
ثبتاً ، فهو كثير التدليس كما في ((التقريب)).
وشيخه عبيدة - وهو ابن مُعَتِّب الضبي -، قال الذهبي في ((الضعفاء)):
((قال أحمد: تركوا حديثه)).
وقال الهيثمي في (( مجمع الزوائد)) (١ / ٢١٨):
((وفيه عُبيدة بن مُعتب ، وقد أجمعوا على ضعفه)).
٧٤٠