Indexed OCR Text

Pages 701-720

فقال طلحة : أنا . فقاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضربت يده فقطعت
أصابعه فقال: ((حَسِّ))، فقال رسول الله { *: (فذكر الحديث)، ثم رد الله
المشركين )).
أخرجه النسائي (رقم ٣١٤٩)، والبيهقي في «دلائل النبوة)) (٣ / ٢٣٦ -
٢٣٧)، وأبو نعيم في ((المعرفة)) (٢٤ / ٢)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (٨ /
٥٤٨ و ٥٤٩) عن عمارة بن غزية عنه .
قلت : وهذا إسناد على شرط مسلم ، إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير، وقد
سكت عنه الحافظ ابن كثير في (« البداية)) (٤ / ٢٦) ، لكن يقويه ما بعده .
ثانياً - عن طلحة ؛ يرويه سليمان بن أيوب : حدثنا أبي عن جدي عن موسى
ابن طلحة عن أبيه مختصراً بلفظ :
لما كان يوم أحد أصابني السهم؛ فقلت : حَسِّ .. إلخ دون قوله :
(( ثم رد الله المشركين)).
قال الهيثمي في (( مجمع الزوائد» (٩ / ١٤٩) :
( رواه الطبراني ، وفيه سليمان بن أيوب الطلحي ، وقد وثق ، وضعفه جماعة ،
وفيه جماعة لم أعرفهم)) .
کذا قال : ولیس فیه من لا يعرف سوى جد سليمان بن أيوب ، واسمه
سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة ، كما وقع في إسناد الحديث الأول فيما
أسند طلحة من ((المعجم الكبير)) (١ / ٧٥ / ٢١٤)، فإني لم أعرفه أيضاً .
وأما ابنه أيوب بن سليمان؛ فأورده ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٢٤٨) برواية ابنه
سليمان عنه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وأظنه الذي أورده ابن حبان في
((تبع أتباع التابعين)) من ((ثقاته)) (٨ / ١٢٧):
٧٠١

(( أيوب بن سليمان القرشي ، إمام مسجد سَلَمْية ، قرية بحمص ، يروي عن
حماد بن سلمة ، روى عنه الحسن بن إسحاق التستري)).
قلت : وطلحة بن عبيد الله جد هذا قرشي تيمي ، فهو الذي في هذا الحديث
ومن طبقته ، ولم يعرفه الهيثمي . والله أعلم .
وبقية الروايات التي ذكرها السيوطي لم يتيسَّر لي الوقوف عليها حتى الآن ،
لكن عزوه رواية أنس للطبراني في « الكبير» أخشى أن يكون خطأ منه أو من
الناسخ، فإني لم أره فيه ولا في ((المجمع))، وعلى العكس من ذلك لم يعز
حديث طلحة إليه ، أعني الطبراني ، وهو فيه كما رأيت ، وعزاه لأبي نعيم ، يعني
في كتاب (( الحلية )) وليس فيه ، فلعل الأصل عكس هذا كله ، أي :
(( .. والطبراني وابن عساكر والضياء عن طلحة . وأبو نعيم وابن عساكر عن
أنس )) . والله أعلم .
وبالجملة ؛ فحديث الترجمة حسن في أقل أحواله ، وقد يرتقي إلى مرتبة
الصحيح لو وقفنا على حديث أنس. انظر الاستدراك رقم (١)، والحديث
(٢١٧١) .
(تنبيه): ثم بدا لي أن عدم عزوه حديث طلحة للطبراني من السيوطي
نفسه، وذلك لأنني رأيت المناوي قد أورده في ((الجامع الأزهر))، فإن من المفروض
فيه أن لا يكرر ما في ((الجامع الكبير)) إلا لفائدة ، فيظهر أنه لما رأى الحديث في
((جامع السيوطي )) غير معزو للطبراني ، أورده هو معزواً إليه فقط . والله أعلم .
ثم إن المناوي ذكر عقب الحديث كلام الهيثمي الذي نقلته آنفاً وتعقبته ،
ذکره هو مسلماً به دون أن یعزوه إليه !
٧٠٢

٢٧٩٧ - ( الدنيا ملعونةٌ ، ملعونٌ ما فيها؛ إلا ذكر الله وما والاه ، أو
عالماً أو متعلماً ) .
أخرجه الترمذي (٢٣٢٣)، وابن ماجه (٤١١٢)، والأصبهاني في
((الترغيب)) (ق ٢٢٣ / ٢) من طريق ابن ثوبان عن عطاء بن قرة عن عبد الله بن
ضمرة السلولي قال: ثنا أبو هريرة قال: سمعت رسول الله ﴿ وهو يقول :
فذكره ، وقال الترمذي :
(( حديث حسن غريب)).
قلت: وهو كما قال أو قريب منه ، وقد أَقَرَّه المنذري في ((الترغيب)) (١ /
٥٦) ؛ فإن رجاله كلهم ثقات معروفون ؛ غير عطاء بن قرة ، وثقه ابن حبان في
((أتباع التابعين)) (٧/ ٢٥٢)، لكن قد ذكر في (( التهذيب)) أنه روى عنه جمع
من الثقات ؛ منهم الأوزاعي والثوري، فكأنه لذلك قال في (( التقريب)):
((صدوق يخطىء)).
فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى، ويؤيده قول الذهبي في (( المغني)):
((صدوق)).
أخرجه الترمذي من طريق علي بن ثابت - وهو الجزري - والآخران من طريق
أبي خليد عتبة بن حماد ؛ كلاهما عن ابن ثوبان - وهو عبد الرحمن بن ثابت بن
ٹوبان - به .
وخالفهما أبو المطرف المغيرة بن المطرف قال : ثنا ابن ثوبان عن عبدة بن أبي
لبابة عن أبي وائل عن ابن مسعود مرفوعاً به .
أخرجه البزار (٤ / ١٠٨ / ٣٣١٠)، والطبراني في «الأوسط)) (رقم ٤٢٤٨ -
نسختي) ، وقال :
٧٠٣

(( لم يروه عن ابن ثوبان عن عبدة إلا أبو المطرف .. وروى غيره عن ابن ثوبان
عن عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة )).
قلت : وهذا أصح لاتفاق الصدوقين عليه ، ولأن أبا المطرف هذا غير معروف
في كتب الرجال ، ثم رأيت الدارقطني قد سبقني إلى هذا، فقال في ((العلل))
(٥ / ٨٩):
(( وهو الصحيح)).
وقال الهيثمي (١ / ١٢٢):
((لم أر من ذكره )).
قلت: أورده بحشل في (( تاريخ واسط)) (١٨١)، وذكر له أثراً من رواية وهب
ابن بقية. وقال الذهبي في ((المقتنى)): ((واهٍ )). ولفظ البزار:
(( إلا أمراً بمعروف أو نهياً عن المنكر)).
وللحديث شاهد من حديث جابر مرفوعاً به ، إلا أنه قال :
(( .. إلا ما كان منها لله عز وجل)).
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣ / ١٥٧ و٧ / ٩١)، والأصبهاني (ق١٤٣
/ ٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (٧ / ٣٤١ / ١٠٥١٢) من طريقين عن عبد الله
ابن الجراح : ثنا عبد الملك بن عمرو العقدي : ثنا سفيان بن سعيد عن محمد [بن
المنكدر] عنه ، وقال أبو نعيم :
((غريب من حديث محمد والثوري ، تفرد به عبد الله بن الجراح)).
قلت : قال الذهبي في (( الكاشف )) :
((ثقة)).
٧٠٤

وقال الحافظ في ((التقريب)):
(( صدوق يخطىء ))
وهذا أقرب إلى مجموع أقوال المتقدمين فيه ، فهو حسن الحديث إن شاء الله
تعالى، وذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ١٢٤) من طريقه ، وقال عن أبيه :
((هذا خطأ، إنما هو محمد بن المنكدر أن النبي ﴿)). يعني أنه مرسل . ولم
يبين السبب ، وعلى التسليم به هو شاهد حسن مسنداً ومرسلاً.
وشاهد آخر ، يرويه محمد بن وضاح : نا عبد الملك بن حبيب المصيصي : نا
ابن المبارك عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً
بلفظ :
(( .. إلا ما كان فيها من ذكر الله، أو آوى إلى ذكر الله، والعالم والمتعلم
شريكان في الأجر، وسائر الناس همج لا خير فيه )) .
أخرجه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ٢٧)، وأعلّه
بالوقف فقال :
(( هكذا رواه عبد الملك بن حبيب المصيصي عن ابن المبارك مسنداً ، ورواه
عبد الله بن عثمان عن ابن المبارك عن ثور عن خالد بن معدان من قول أبي
الدرداء )) .
ثم ساقه بإسناده إلى عبد الله بن عثمان به موقوفاً . وتابعه عبد الرزاق عند
البيهقي في ((الشعب)) (٧ / ٣٤٢).
قلت : وعبد الله بن عثمان هو الحافظ الثقة الملقب بـ (عبدان) ، وقد تابعه
الحسين المروزي فرواه في ((الزهد)) (١٩١ / ٥٤٣) : أخبرنا ابن المبارك به .
وهذا أصح مما قبله ، لأن المصيصي مع مخالفته لعبدان والحسين المروزي فهو
٧٠٥

مجهول الحال لم يوثقه أحد ، على أنه مع وقفه فهو منقطع بين خالد وأبي الدرداء .
وقد جاءت هذه الزيادة (( والعالم والمتعلم شريكان في الأجر .. )) مرفوعة من
طرق أخرى عن أبي الدرداء وغيره .. ولكنها واهية كما بيَّنته في ((إرواء
الغليل)) (٤١٤) .
(تنبيه) :
عزا السيوطي الحديث في ((الجامعين)) لابن ماجه فقط عن أبي هريرة ،
و ((أوسط)) الطبراني عن ابن مسعود .
ولم يتكلم المناوي على إسناد أبي هريرة ، وإنما على إسناد ابن مسعود ، ولم
يزد فيه على أن نقل عن الهيثمي قوله المتقدم في راويه أبي المطرف :
((لم أر من ذكره » .
هذا في ((الفيض))، وأما في ((التيسير)) فقد زاد في توضيح الإيهام ، فقال :
« رمز المؤلف لصحته ، ولیس کما قال ، إذ فیه مجهول )) !
قلت: وفيه ما يلي؛ وإن أقرته لجنة ((الجامع الكبير)) (٥٥ - ١٠٧٠٣)!
أولا : أوهم أن المجهول في إسناد حديث أبي هريرة أيضاً ، وليس كذلك كما
سبق .
ثانياً: أن رموز السيوطي في ((الجامع الصغير)) لا قيمة لها ، كما نبّهنا عليه
مراراً، وشرحته في مقدمة ((ضعيف الجامع)) و((صحيح الجامع))، وقد نبّه
المناوي نفسه على شيء منه في مقدمة ((الفيض)).
ثالثاً : أوهم أن الحديث ضعيف ، وليس كذلك بالنظر إلى طريق أبي هريرة ،
فهو حسن كما تقدم ، و يزداد قوة بحديث جابر! والله أعلم .
٧٠٦

قلت : ومن جناية (الهدام) على السنة تضعيفه لهذا الحديث ، في تعليقه
على ((إغاثة اللهفان))، وتصدير تخريجه إياه بقوله (١ / ٥٦): ((ضعيف: ولعله
قول لبعض السلف )) !!
فيقال له : اجعل (لعل) عند ذاك الكوكب ، فإن جل طرقه مرفوعة ، وأولها
حسن لذاته ، ونحوه حديث جابر ، ولكن الرجل مبتلى بالشذوذ العلمي !
٢٧٩٨ - ( اجتنبوا الخمرَ، فإنها مفتاحُ كلِّ شر) .
أخرجه الحاكم (٤ / ١٤٥)، وعنه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢/١٥٠/٢)
من طريق نعيم بن حماد : ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن أبي
عمرو عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عَ ليه :
فذكره ، وقال :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي .
قلت: نعيم بن حماد، أورده الذهبي نفسه في (( الضعفاء والمتروكين))،
وقال :
(( وثقه أحمد وجماعة ، وقال النسائي وغيره : ليس بثقة . وقال الأزدي :
قالوا : كان يضع الحديث ، وقال (د) : عنده نحو عشرين حديثاً ليس لها أصل ،
وقال الدارقطني : كثير الوهم )).
وأما قول المناوي أنه من رجال الصحيح ، فخطأ ، لأن البخاري إنما روى عنه
مقروناً، ومسلماً روى له في ((المقدمة)).
وأعلّه أيضاً بأنّ فيه محمد بن إسحاق ، وهذا وهم أيضاً ، لأن ابن إسحاق لا
وجود له في هذا الإسناد كما ترى .
٧٠٧

وللحديث شاهد من حديث أبي الدرداء مرفوعاً بلفظ :
((لا تشرك بالله شيئاً .. ولا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر)).
وهو حديث صحيح خرجته في (( الإرواء)) (٢٠٨٦).
ووجدت للشطر الأول منه الشواهد التالية :
الأول: عن عثمان أَاللهِ مرفوعاً بلفظ :
((اجتنبوا أم الخبائث .. )) الحديث .
أخرجه ابن حبان في « صحيحه» (٥٣٢٤ - ترتيبه) بإسناد فيه متكلم
فيه، وقد خالفه الثقة، فأوقفه كما بينته في التعليق على ((الأحاديث المختارة))
(رقم ٣٢٠) .
الثاني : عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً :
((اجتنبوا كل ما أسكر)).
أخرجه أبو داود (٣٧٠١)، وعنه البيهقي (٨ / ٣١٠)، والدارقطني (٤/
٢٥٨)، وغيرهم، وقد سبق تخريجه مع شواهد أخرى في المجلد الثاني (٨٨٦) ، فلا
داعي للتكرار .
٢٧٩٩ - ( لمَّا نزلتْ هذه الآيةُ التي في ﴿الفرقان﴾: ﴿والذينَ لا
يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾
عجبْنا لليْنِها ، فلبثنا ستة أشهر، ثم نزلتْ التي في ﴿ النساء ﴾:
﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب اللهُ عليه
ولعنه﴾ حتى فرغ).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥ / ١٥٠ / ٤٨٦٩) من طريق سعيد
٧٠٨

ابن أبي هلال عن جهم بن أبي الجهم أن أبا الزناد أخبرهم أن خارجة بن زيد بن
ثابت أخبره عن زيد بن ثابت قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد ، رجاله ثقات رجال
الشيخين ؛ غير جهم بن أبي الجهم ، ويقال له : ابن الجهم ، مولى الحارث بن
حاطب القرشي الجمحي ، ذكره ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٥٢١) برواية اثنين عنه ،
وابن حبان في ((الثقات)) (٤ / ١١٣) برواية أحدهما ، ويستدرك سعيد بن أبي
هلال هذا ، فهو ثالث .
وتابعه موسى بن عقبة عن أبي الزناد به .
أخرجه النسائي (رقم ٤٠٠٧)، وابن جرير الطبري في ((التفسير))
(٤ / ١٣٩)، والطبراني أيضاً (٤٨٧٠) من طريق محمد بن عمرو عنه به .
قلت : وهذا إسناد حسن .
وفي رواية للنسائي : عن محمد بن عمرو عن أبي الزناد .. به . لم يذكر
بينهما موسى بن عقبة ، وقال النسائي :
((أدخل أبو الزناد بينه وبين خارجة مجالد بن عوف)).
ثم ساقه من طريق عبدالرحمن بن إسحاق عن أبي الزناد عن مجالد بن
عوف قال : سمعت خارجة بن زيد به نحوه .
ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود (٤٢٧٢) .
قلت : وهذا إسناد حسن أيضاً لولا أن مجالداً هذا لم يوثقه غير ابن حبان
(٧ /٢٩٦)، وسماه ((عوف بن مجالد)) على القلب ، لكن قال الحافظ
في (( التقريب )) :
٧٠٩

(( صدوق )) .
(انظر تعليقي على هذه الترجمة من كتابي الجديد (( تيسير انتفاع الخلان
بکتاب ثقات ابن حبان ))) .
والظاهر أن مجالداً هذا هو الرجل الذي جاء ذكره في رواية ابن عيينة عن أبي
الزناد قال : سمعت رجلاً يحدث خارجة بن زيد بن ثابت قال : سمعت أباك في
هذا المكان بمنى يقول : فذكره نحوه .
ومن الظاهر أيضاً أن أبا الزناد بعد أن سمع الحديث من الرجل سمعه من
خارجة مباشرة كما تدل عليه رواية الطبراني الأولى .
وللحدیث شاهد من حديث ابن عباس .
أخرجه ابن جرير (٥ / ١٣٨ - ١٣٩) من طريقين عنه يقوي أحدهما الآخر ،
فيرتقي الحديث بهما إلى مرتبة الصحيح .
ويشهد له حديث القاسم بن أبي بزة عن سعيد بن جبير قال :
قلت لابن عباس : هل لمن قتل مؤمناً متعمداً من توبة ؟ قال : لا ، وقرأت
عليه الآية التي في (الفرقان) .. وقال :
« هذه آية مكية نسختها آية مدنية : ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه
جهنم) )) .
أخرجه البخاري (٤٧٦٤)، والنسائي (٤٠٠١) والسياق له .
(تنبيهان) :
الأول : كل هذه الروايات المتقدمة صريحة في تأخر نزول آية (النساء) عن
آية (الفرقان) ، إلا رواية مجالد بن عوف عند النسائي فإنها بلفظ :
٧١٠

((نزلت ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً .. ﴾ أشفقنا منها، فنزلت الآية التي في
(الفرقان): ﴿والذين لا يدعون .. ))) الآية.
فهي رواية منكرة ، لا أدري الخطأ ممن ؛ فإنها عند النسائي كما عند أبي داود
من طريق واحد : عن مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا حماد بن سلمة عن
عبد الرحمن بن إسحاق به ، ولولا ذلك لكان من الواضح القول بأن الخطأ من
مجالد بن عوف لما عرفت من جهالته . والله أعلم .
الثاني : في رواية البخاري المتقدمة عن ابن عباس أنه قال : لا توبة للقاتل
عمداً ، وهذا مشهور عنه ؛ له طرق كثيرة كما قال ابن كثير وابن حجر ، والجمهور
على خلافه ، وهو الصواب الذي لا ريب فيه ، وآية (الفرقان) صريحة في ذلك ،
ولا تخالفها آية (النساء) لأن هذه في عقوبة القاتل وليست في توبته ، وهذا ظاهر
جداً ، وكأنه لذلك رجع إليه كما وقفت عليه في بعض الروايات عنه ، رأيت أنه لا
بد من ذكرها لعزتها ، وإغفال الحافظين لها :
الأولى : ما رواه عطاء بن يسار عنه :
أنه أتاه رجل ، فقال : إني خطبت امرأة فأبت أن تنكحني ، وخطبها غيري
فأحبت أن تنكحه ، فغرت عليها فقتلتها ، فهل لي من توبة ؟ قال : أمك حية ؟
قال : لا . قال :
(«تب إلى الله عز وجل، وتقرب إليه ما استطعت )).
فذهبت فسألت ابن عباس : لم سألته عن حياة أمه ؟ فقال :
(( إني لا أعلم عملاً أقرب إلى الله عز وجل من بر الوالدة)).
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم ٤ ) بسند صحيح على شرط
((الصحيحين )) .
٧١١

الثانية : ما رواه سعيد عن ابن عباس في قوله : ﴿ومن يقتل مؤمناً
متعمداً﴾ ، قال : ليس لقاتل توبة ، إلا أن يستغفر الله .
اه
أخرجه ابن جرير (٥ / ١٣٨) بسند جيد، ولعله يعني أنه لا يغفر له؛ على
قوله الأول، ثم استدرك على نفسه فقال: ((إلا أن يستغفر الله)). والله أعلم .
٢٨٠٠ - ( ما حدَّثكم أهل الكتاب فلا تُصَدِّقوهم ولا تُكَذِّبوهم،
وقولوا : آمنا بالله وكتبه ورسله ، فإن كان حقاً لم تكذبوهم ، وإن كان
باطلاً لم تصدقوهم ) .
أخرجه أبو داود (٢ / ١٢٤)، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠٠٥٩)، وابن
حبان (١١٠)، والدولابي في ((الكنى)) (١ / ٥٨)، والبيهقي (٢ / ١٠)، وفي
((الشعب)) (٢ / ١/٩٩)، وأحمد (٤ / ١٣٦)، وابن منده في ((المعرفة)) (٢ /
٢٦٦ / ٢) من طريق الزهري : أخبرني ابن أبي نملة عن أبيه قال: كنت عند النبي
: إذ دخل عليه رجل من اليهود فقال: يا محمد أتكلّم هذه الجنازة ؟ فقال
النبي
* : الله أعلم، فقال اليهودي : أنا أشهد أنها تُكلّم، فقال النبي
فذكره .
وإسناده ثقات رجال الشيخين ؛ غير ابن أبي نملة ؛ قال البيهقي :
هو نملة ابن أبي نملة الأنصاري .
قلت : في (( التقریب )) :
((إنه مقبول)).
فهو في عداد المجهولين ، فالإسناد على هذا ضعيف . ولفظ أحمد :
((إذا حدثكم)).
٧١٢

ثم ظهر لي أنني كنت مخطئاً في اعتمادي على قول الحافظ: ((مقبول))؛
الذي يعني أنه غير مقبول عند التفرد ، وذلك لأنه هو نفسه قد ذكر في ترجمة
(نملة بن أبي نملة) من (( التهذيب )) أنه :
(( روى عنه - غير الزهري - عاصم ويعقوب ابنا عمر بن قتادة ، وضمرة بن
سعيد ومروان بن أبي سعيد ، وذكره ابن حبان في (الثقات) ، وأخرج حديثه في
(صحيحه) )) .
قلت : فهؤلاء جمع - أكثرهم ثقات - مع كونه تابعياً يروي عن أبيه ، وعهدي
بالحافظ ومن قبله الذهبي أنهم يقولون في مثله :
« صدوق )) .
وأنهم يحسنون أو يجودون حديثه لغلبة الظن في صدقه ، وسلامة حديثه من
الخطأ . والله سبحانه وتعالى أعلم .
وإن مما يقوي الحديث أن له شاهداً يرويه الحارث بن عبيدة : ثنا الزهري عن
سالم عن أبيه عن عامر بن ربيعة قال :
(( كنا مع رسول الله ﴿ فمر بجنازة، فقال رجل من اليهود: (( يا محمد !
تَكَلَّم هذه الجنازة؟))، فسكت رسول الله :﴿، فقال: اليهودي: (( أنا أشهد
أنها تَكَلَّم))، فقال رسول الله ◌َ :.. )) فذكره نحوه مختصراً إلى قوله :
((ورسله))، ودون قوله: ((فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم)).
أخرجه الحاكم (٣ / ٣٥٨)، وقال :
((هذا حديث يعرف بالحارث بن عبيدة الرهاوي)).
قلت : وهو ضعيف كما قال الذهبي نفسه في (( الضعفاء)) تبعاً للدارقطني ،
لکن یمکن أن یستشهد به لأنه لیس شديد الضعف ، فقد قال أبو حاتم :
٧١٣

(( ليس بالقوي )).
وذكره ابن حبان في (( الثقات)) (٦ / ١٧٦)، ولكنه سرعان ما تناقض فذكره
في ((الضعفاء)) أيضاً (١ / ٢٢٤) ، وقال :
(( لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد)) .
قلت : وهذا يعني أنه ليس شديد الضعف ، فيجوز الاستشهاد به والله تعالى
أعلم .
هذا ، وقد زاد ابن حبان في آخر الحديث :
(( وقال : قاتل الله اليهود لقد أوتوا علماً)).
قلت : وتكلّم الجنازة مما ينبغي أن يصدق به لثبوت ذلك في بعض الأحاديث
: :
الصحيحة ، کقوله
(«إذا وضعت الجنازة ، واحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة
قالت : قدموني قدموني ، وإن كانت غير صالحة قالت : يا ويلها أين يذهبون بها ؟!
يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ، ولو سمعه لصعق)).
أخرجه البخاري وغيره، وهو مخرج في ((أحكام الجنائز)) (ص ٧٢) .
فقوله ﴿﴿ جواباً عن سؤال اليهودي: ((الله أعلم))؛ الظاهر أنه كان قبل أن
يوحى إليه بهذا الحديث الصحيح الصريح في تكلم الجنازة وبصوت . والله أعلم .
ثم إن الحديث في (( صحيح البخاري )) من حديث أبي هريرة مرفوعاً دون
قوله: ((فإن كان حقاً .. )) إلخ، وقد مضى برقم (٤٢٢) .
وقد التبس هذا بحديث الترجمة على شيخ الإسلام ابن تيمية ، فانظر
التعليق على (( فضائل الشام )) (ص٥٥ - عمان) .
٧١٤

٢٨٠١ - ( لا يقولَنَّ أحدُكم: زَرَعْتُ، ولكنْ ليقُل: حَرَثْتُ) .
أخرجه ابن جرير الطبري في ((التفسير)) (٢٧ / ١١٤)، والبزار (١٢٨٩)،
وابن حبان (٥٦٩٣ - الإحسان)، والطبراني في «الأوسط)) (١ / ١٤٩ / ١-
الظاهرية)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٦٧/٨)، والسهمي في (( تاريخ جرجان))
(٣٦٩)، والبيهقي في ((السنن)) (٦ / ١٣٨)، وفي ((شعب الإيمان)) أيضاً (٤ /
٢٨٠١) كلهم من طريق مسلم بن أبي مسلم الجرمي : ثنا مخلد بن الحسين عن
هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مخلية :..
(فذكره) ، قال محمد : قال أبو هريرة :
((ألم تسمعوا إلى قول الله عز وجل: ﴿أفرأيتم ما تحرثون ، أأنتم تزرعونه أم
نحن الزارعون﴾)).
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير مسلم بن أبي مسلم
الجرمي ، أورده ابن حبان في ((الثقات)) (٩ / ١٥٨) ، وقال :
(( ثنا عنه الحسن بن سفيان وأبو يعلى، ربما أخطأ، مات سنة (٢٤٠))).
قلت : ووثقه الخطيب أيضاً في (( تاريخ بغداد)) (١٣ / ١٠٠)، وذكر أنه
بغدادي نزل (طرسوس) وبها كانت وفاته .
قلت : وحسَّن له الحافظ في (( الفتح)) (٤ / ٣٥١) حديثاً في النهي عن بيع
الطعام حتى يجري فيه الصاعان ، وهو مخرّج في ((أحاديث بيوع الموسوعة))، ولم
يعرفه الهيثمي ، فقال في كل من الحديثين (٤ / ٩٨ - ٩٩ و١٢٠):
((لم أجد من ترجمه )) !!
وقّده في ذلك الشيخ الأعظمي في تعليقه على (( كشف الأستار)) (٢ / ٨٦
و ٩٦)، كما قّده في الثاني منهما المناوي في ((فيض القدير))!
٧١٥

وأما البيهقي فقد ضعف الحديث بقوله بعد أن روى من طريق ليث عن
مجاهد قال : فذكره نحوه :
(( هذا من قول مجاهد ، وقد روي فيه حديث مرفوع غير قوي)).
ثم ساقه .
ونقله الحافظ في ترجمة مسلم هذا في ((اللسان ))، وقال عقبه :
(( قلت : ليس في إسناده من ينظر فيه غير مسلم هذا)) .
قلت : قد عرفت أنه وثّقهُ الخطيب أيضاً ، وهذا مما فات الحافظ وغيره ، فلا
داعي للتردد في تقويته ، والله الموفق .
وقد يخطر في البال أن الحديث مخالف لأحاديث صحيحة ، منها قوله :
(( ما من مسلم يغرس غرساً ، أو يزرع زرعاً، فيأكل منه طير ، أو إنسان ، أو
بهيمة ، إلا كان له به صدقة)).
أخرجه الشيخان وغيرهما كما في (« الصحيحة » (رقم ٧) .
قال الحافظ في ((الفتح)) (٤/٥):
(« فيه جواز نسبة الزرع إلى الآدمي ، وقد ورد في المنع منه حديث غير قوي ،
أخرجه ابن أبي حاتم .. )) فذكره .
وأقول : قد عرفت أن الحديث قوي ، فلا بد حينئذ من التوفيق بينه وبين
حديث الصحيحين بوجه من وجوه التوفيق المعروفة ، كأن يحمل حديث الترجمة
على أن النهي فيه للكراهة ، كما قالوا في التوفيق بين أحاديث النهي عن تسمية
العنب كرماً، وبين أحاديث أخرى جاء فيها كقوله شير: ((الخمر من هاتين
الشجرتين : الكرمة والنخلة)). رواه مسلم (٦ / ٨٩)، وكحديث النهي عن بيع
الكرم بالزبيب (انظر ((فتح الباري)) ٤ / ٣٨٥ - ٣٨٦) .
٧١٦

أو يقدّم حديث الترجمة لأنه حاظر ، والحاظر مقدم على المبيح . واللهُ سبحانهُ
وتعالى أعلم .
٢٨٠٢ - (إنْ كانَ قضاءً من رمضان فاقْضي يوماً مكانَه، وإنْ كانَ
نطوعاً فإن شئتِ فاقضي ، وإن شئتِ فلا تقضي ).
أخرجه بهذا اللفظ أحمد (٦ / ٣٤٣ - ٣٤٤)، والدارمي (٢ / ١٦)،
والطحاوي في ((شرح المعاني)) (١ / ٣٥٣ - هندية)، والطيالسي أيضاً (رقم
١٦١٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٤ / ٤٠٧ / ٩٩٠) من طريق حماد
ابن سلمة : ثنا سماك بن حرب عن هارون ابن بنت أم هانىء أو ابن ابن أم هانىء
عن أم هانىء :
أن رسول الله ◌َ و شرب شراباً، فناولها لتشرب ، فقالت : إني صائمة ،
ولكن كرهت أن أرد سؤرك . فقال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، هارون هذا مجهول كما قال الحافظ في
((التقريب))، وقال الذهبي في (( الميزان)):
(( لا يعرف ، ولا هو في (ثقات ابن حبان))).
وقد اضطربوا في إسناده على سماك على وجوه ذكرتها وخرجتها في ((صحيح
أبي داود)) (٢١٢٠) ، وقد انتهيت فيه إلى تحسين الحديث أو تصحيحه لطرقه ،
وقد حسّن العراقي أحد أسانيده. إنما خرجت هذا اللفظ هنا للنظر فيما ذكره
الشوكاني حوله من الفقه، فقد ذكر في ((السيل الجرار)) (٢ / ١٥١) عن صاحب
(( حدائق الأزهار)) أنه قال فيمن يقضي ما عليه من الصيام فأفطر : أنه يأثم ، فرد
عليه الشوكاني بهذا الحديث ، فقال :
٧١٧

:
(( وفيه دليل على جواز إفطار القاضي ويقضي يوماً مكانه ، وإن كان فيه المقال
المتقدم ، ولكن الدليل على من قال: إنه لا يجوز إفطار القاضي)).
وأقول :
أولاً : ليس في الحديث ما ادعاه من الجواز ، والأمر بالقضاء لا يستلزم جواز
الإفطار فيه ، كما لا يخفى إن شاء الله تعالى ، ألا ترى أنه لا يجوز الإفطار في
رمضان بالجماع اتفاقاً، ومع ذلك أمر ﴿ الذي أفطر به أن يقضي يوماً مكانه مع
الكفارة، وهو ثابت بمجموع طرقه كما بينته في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٧٣) ،
ولذلك قواه الحافظ وتبعه الشوكاني نفسه في (( النيل)) (٤ / ١٨٤ - ١٨٥) وفي
((السيل)) (٢ / ١٢٠ - ١٢١)، فأمره تَ بالقضاء لأم هانىء لو كانت أفطرت
منه لا يعني جواز ما فعلت ، فكيف وإفطارها كان من تطوع ؟
ثانياً : أنها قالت في رواية للترمذي وغيره :
((إني أذنبت فاستغفر لي))، فقال: ((وما ذاك؟))، قالت: كنت صائمة
فأفطرت. فقال: ((أمن قضاء كنت تقضينه؟))، قالت : لا .
فإذا اعترفت بخطئها في ظنها لم يبق مجال لينكر عليها إفطارها - ولو كان من
القضاء - ولم يبق إلا أن يبين لها وجوب إعادته ، وهذا هو ما دل عليه الحديث .
وزاد أبو داود في رواية عقب ما تقدم :
(( قال : فلا يضرك إن كان تطوعاً)).
ومفهومه أنه يضرها لو كان قضاءً . وهذا واضح إن شاء الله .
ثالثاً : الدليل هو اعتبار الأصل ، فكما لا يجوز إبطال الصيام في رمضان بدون
عذر، فكذلك لا يجوز إفطار قضائه ، ومن فرّق فعليه الدليل .
٧١٨

رابعاً: لقد سلّم الشوكاني في ((النيل)) (٤ / ٢٢٠) بصواب قول ابن الُنَيِّر:
(( ليس في تحريم الأكل في صوم النفل من غير عذر إلا الأدلة العامة كقوله
تعالى: ﴿ولا تُبطلوا أعمالكم﴾، إلا أن الخاص يقدم على العام؛ كحديث
سلمان .. )) .
إذا كان الأمر كذلك فتكون الآية بعمومها دليلاً واضحاً لنا عليه ، لعدم وجود
الدليل المخصص لها فيما نحن فيه . والله سبحانه وتعالى أعلم .
أصل قول الخطباء : أقول هذا وأستغفر الله لي ولكم .
٢٨٠٣ - ( أما بعد أيها الناسُ، فإِنّ اللهَ قد أذهب عنكُم عُبِّيَّةَ
الجاهلية ، الناس رجلان : بَرُّ تقيُّ كريمٌ على ربِّه، وفاجرٌ شقيُّ هَيِّنٌ على
ربِّه ، ثم تلا: ﴿يا أيها الناسُ إنا خلقْناكُم من ذكر وأنثى وجَعلْناكم
شعوباً وقبائلَ لتعارفوا﴾ حتى قرأ الآيةَ، ثم قالَ :
أقولُ هذا وأستغفر الله لي ولكم ) .
أخرجه ابن حبان في (( صحيحه)) (٣٨١٧): أخبرنا مكحول بـ (بيروت)
قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال : حدثنا عبد الله بن رجاء قال :
حدثنا موسى بن عقبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال :
طاف رسول الله محمد على راحلته القصواء يوم الفتح ، واستلم الركن
بمحجنه ، وما وجد لها مناخاً في المسجد حتى أخرجت إلى بطن الوادي فأنيخت ،
ثم حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير مكحول وشيخه
محمد بن عبد الله بن يزيد ، وهما ثقتان معروفان .
٧١٩

أ
وللحديث طريق أخرى عن ابن دينار، فقال عبد بن حميد في (( المنتخب من
المسند )) (ق ١٠٥ / ٢) : أنا أبو عاصم عن موسى بن عُبيدة الربذي عن عبد الله
ابن دينار به، ورواه البغوي في « تفسيره» (٧ / ٣٤٩) .
وموسى بن عُبيدة ضعيف ، فالعمدة على موسى بن عقبة .
وقد تابعهما عبد الله بن جعفر: حدثنا عبد الله بن دينار به مختصراً ، وليس
فيه جملة الاستغفار. وقد مضى لفظ ابن جعفر تحت الحديث (٢٧٠٠) .
( عُبِّيَّة ) يعني الكبر، وتضم عينها وتكسر، كما في (( النهاية)).
تحريم مصافحة النساء
٢٨٠٤ - ( كلُّ ابن آدمَ أصابَ من الزنا لا محالةَ، فالعينُ زناها
النظرُ، واليدُ زناها اللمسُ ، والنفسُ تهوى وتَحَدَّث ، ويصدِّقُ ذلك أو
يكذبهُ الفَرْجُ ) .
أخرجه الإمام أحمد (٢ / ٣٤٩ - ٣٥٠) : حدثنا حسن : حدثنا ابن لهيعة :
حدثنا عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله عَ ﴿ قال: فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ، إلا أن ابن لهيعة في حفظه ضعف ، لكنه قد
توبع فدل على أنه قد حفظه ، فهو من صحيح حديثه ، فقال ابن حبان في
((صحيحه)) (٤٤٠٥ - الإحسان) : أخبرنا محمد بن أحمد بن ثوبان الطرسوسي :
حدثنا الربيع بن سليمان المرادي : حدثنا شعيب بن الليث بن سعد عن الليث بن
سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن الأعرج به .
قلت : فهذه متابعة قوية لابن لهيعة من جعفر بن ربيعة ، فإنه ثقة من رجال
الشيخين، ومن دونه ثقات أيضاً مترجمون في (( التهذيب)) غير الطرسوسي هذا،
٧٢٠