Indexed OCR Text
Pages 521-540
٢٧٣١ - ( يا عائشةُ! إياك ومحقراتِ الذنوبِ ؛ فإنّ لها من الله
طالباً ) .
أخرجه الدارمي (٢ / ٣٠٣)، وابن ماجه (٢ / ٥٦٠ - التازية) ، وابن حبان
في ((صحيحه)) (٢٧٩٧)، وأحمد (٦ / ٧٠ و١٥١)، والحارث في ((مسنده)) (ق
١٢٨ / ٢ - زوائده) من طرق عن سعيد بن مسلم بن بانك قال : سمعت عامر بن
عبد الله بن الزبير يقول : حدثني عوف بن الحارث عن عائشة قالت : قال لي
رسول الله
: فذكره .
قلت : قال البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) (ق ٢٦٢ / ١) :
(( هذا إسناد صحيح رجاله ثقات ، رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى في
مسنده ، والنسائي في (الرقاق) .. )).
قلت : ورجاله رجال مسلم ؛ غير ابن بأنَك بفتح النون ، وهو ثقة كما في
((التقريب))، ولما ذكر في ((الفتح)) (١١ / ٣٢٩) تصحيح ابن حبان إياه ، سكت
عليه وأقره .
وللحديث شاهدان أتم منه من حديث سهل بن سعد وعبد الله بن مسعود ،
حسن إسناد الأول منهما الحافظ ، وقد سبق تخريجه برقم (٣٨٩)، والآخر
مخرج في (( الروض النضير)) برقم (٣٥١).
(تنبيه) : في مطبوعة الدارمي زيادة : ((مالك)) في السند ، وهي خطأ .
٢٧٣٢ - (إنّ الله عزَّ وجلّ (وفي لفظ: لعل الله) اطلع على أهل
بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم ) .
أخرجه أبو داود (٢ / ٢٦٥ - التازية)، وابن حبان (٢٢٢٠ - موارد)، والحاكم
٥٢١
۔۔
(٤ / ٧٧ - ٧٨)، وابن أبي شيبة (١٢٣٩٧)، وأحمد (٢ / ٢٩٥ -٢٩٦) من طريق
حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة قال :
فذكره مرفوعاً . وفي لفظ لأبي داود :
((لعل الله .. ))، وهو لفظ ابن حبان ، وقال الحاكم:
((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ على اليقين :
((إن الله اطلع عليهم فغفر لهم))، وإنما أخرجاه على الظن: (وما يدريك لعل
الله تعالى اطلع على أهل بدر) )) . ووافقه الذهبي .
قلت : اللفظ الذي أخرجاه هو من حديث علي ◌َالله، وقد رواه غيرهما عنه ،
وصححه الترمذي ، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٨١) ، وقد جاء عن
غيره من الصحابة ، منهم ابن عباس عند أحمد (١ / ٣٣١)، وابن عمر عنده (٢ /
١٠٩)، وجابر أيضاً (٣ / ٣٥٠)، وصححه ابن حبان (٢٢٢١)، وعمر عند
الحاكم (٤ / ٧٧) ، وصححه على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، وكلهم ذكروه في
قصة حاطب بن أبي بلتعة ، خلافاً لحديث أبي هريرة ، فإنه ذكر فيه قصة أخرى
فقال :
: أن تعالَ فاخطط
((إن رجلاً من الأنصار عَمِيَ ، فبعث إلى رسول الله
في داري مسجداً أتخذه مصلى، فجاء رسول الله عَ ليه واجتمع إليه قومه ، وبقي
رجل منهم، فقال رسول الله :﴿: ((أين فلان؟))، فغمزه بعض القوم فقال: إنه
:
وإنه ! فقال رسول الله
((أليس قد شهد بدراً ؟ قالوا: بلى يا رسول الله ! ولكنه كذا وكذا ، فقال :
لعل الله .. )).
هكذا رواه ابن حبان بسنده الصحيح عن حماد بن سلمة . وكذلك رواه
٥٢٢
الدارمي (٢ / ٣١٣) دون ما قبل قوله: ((أين فلان .. ))، فإن كان محفوظاً فهي
قصة أخرى ، لكني في شك من ثبوتها في هذا الحديث لأمرين :
الأول : أنها لم ترد في حديث أهل بدر عند من ذكرنا من الصحابة ، إلا من
حديث أبي هريرة عند من ذكرنا ، وفيه عاصم بن أبي النجود ، وهو متكلم في
حفظه ، وقد قال الذهبي والعسقلاني :
( صدوق یھم )) .
فمثله حسن الحديث إذا لم يخالف ، وأما مع المخالفة - كما هنا - فلا .
والآخر: أن قصة الأعمى واسمه عتبان قد جاءت في (( الصحيحين))
وغيرهما عن عتبان نفسه ، وفيها غمز الصحابة للرجل ، دون حديث البدريين ،
وقال بديله :
((أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ .. )) الحديث.
انظر ((صحيح مسلم) (١ / ٤٥ - ٤٦) .
وقد خالف عاصم مخالفة أخرى، وذلك قوله: ((إن الله اطلع .. )) ، بينما قال
غيره من الثقات الذين رووا الحديث عن الجمع المشار إليهم من الصحابة :
(( لعل الله اطلع .. )) على الظن كما تقدم عن الحاكم . لكن الخطب في هذه
المخالفة سهل لأمرين أيضاً :
الأول : أن عاصماً لم يثبت عليها ، بل إنه وافق الثقات في لفظهم في بعض
الطرق عنه كما تقدم ، فلا شك أن هذا أصح .
والآخر: أنه رواه بالمعنى، وهذا منه، فقد ذكر الحافظ في ((الفتح)) (٣٠٥/٧
- السلفية) عن العلماء : أن الترجي في كلام الله وكلام رسوله للوقوع .
٥٢٣
٢٧٣٣ - ( والذي نفسُ أبي القاسم بيده ليَنْزِلَنَّ عيسى ابنُ مريمَ
إماماً مقسطاً ، وحكماً عدْلاً ، فليكسرنَّ الصليب ، وليقتلنَّ الخنزير ،
وليصلحنَّ ذات البين ، وليذهبنَّ الشحناء ، وليعرضنَّ عليه المالُ فلا
يقبله ، ثم لئن قامَ على قبري فقال : يا محمد ؛ لأجبته).
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٤ / ١٥٥٢): حدثنا أحمد بن عيسى : نا
ابن وهب عن أبي صخر أن سعيد المقبري أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول : سمعت
رسول الله يط : فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي صخر
- وهو حميد بن زياد الخراط - فمن رجال مسلم وحده ، وقد تكلم فيه بعضهم،
وصحح له ابن حبان والحاكم والبوصيري ، ومشّاه المنذري ، فانظر الحديث (٨٣) من
كتابي ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١ / ٣٩).
والحديث قال الهيثمي (٨ / ٢١١):
((رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح)).
وقد أخرجه البخاري (٣٤٤٨)، ومسلم (١ / ٩٣ - ٩٤)، وغيرهما من طريق
سعيد بن المسيب عن أبي هريرة دون قوله: (( وليصلحن ذات البين ، وليذهبن
الشحناء)) . والفقرة الثانية منهما عند مسلم وغيره من حديث عطاء بن ميناء عن
أبي هريرة .
والجملة الأخيرة لها طريق أخرى عنه بلفظ :
(( .. وليأتين قبري حتى يسلم عليَّ، والأردنَّ عليه)).
أخرجه الحاكم. وصححه الذهبي وغيرهما من المتأخرين ، وفيه علتان بيَّنتهما
٥٢٤
في ((الضعيفة)) تحت الحديث (٥٥٤٠)، لكن لعله يصلح شاهداً للطريق الأولى .
(تنبيه): قوله: ((لأجبته)) كذا في ((مسند أبي يعلى))، والنسخة سيئة،
لكن كذلك وقع أيضاً في نقل الهيثمي عنه ، وقد ادعى الشيخ أبو غدة في تعليقه
على ((التصريح بما تواتر في نزول المسيح)) (ص ٢٤٥) أنه تحريف ، وأن الصواب :
((لأجيبنه))، وهو محتمل (١) . والله أعلم .
طعام أهل الجنة من شجرها
٢٧٣٤ - (إن الله يجعلُ مكانَ كلِّ شوكة (يعني من شجرة الطلح
في الجنة) مثل خصية التيس الملبود - يعني المخصي - فيها سبعون لوناً
من الطعام لا يشبهُ لونُه لونَ الآخرِ) .
أخرجه الطبراني في «الكبير)) (١٧ / ٣١٨/١٣٠)، وفي ((مسند الشاميين))
(ص ٩١) عن يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد عن حبيب بن عبيد عن عتبة بن
عبد السلمي قال :
كنت جالساً مع رسول الله ﴿﴿ فجاء أعرابي فقال: يا رسول الله ! أسمعك
تذكر شجرة في الجنة لا أعلم في الدنيا أكثر شوكاً منها ، يعني الطلح ، فقال رسول
الله ◌َ وٍ : فإن الله ..
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال البخاري ؛ غير حبيب بن
عبيد، فهو من رجال مسلم . وقال الهيثمي (١٠ / ٤١٤):
((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح)).
(١) ثم رأيته كذلك في ((المطبوعة)) (٦٥٨٤/٤٦٢/١١)، وكذا في ((المطالب العالية)) (٤ / ٢٣).
٥٢٥
وللحديث شاهد من رواية سليم بن عامر عن أبي أمامة مرفوعاً نحوه .
أخرجه الحاكم (٢ / ٤٧٦)، وقال: ((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي، ورواه
ابن أبي الدنيا نحوه، وحسّن المنذري سنده في (( الترغيب والترهيب)) (٢٦٠/٤).
(تنبيه) : سقط من ((المعجم الكبير)) طرف من الحديث؛ ففسد المعنى ،
وقريب منه في ((المجمع))، فليستدرك من هنا رواية ((المسند)).
٢٧٣٥ - ( أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة ، وإنْ كانَ عبداً
حبشياً ، فإنه من يعشْ منكم بعدي يرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي
وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ [وإياكم
ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة] ).
أخرجه الطبراني في « مسند الشاميين)) (ص ١٣٦) من طريقين ، وفي
((المعجم الكبير)) (١٨ / ٢٤٨ / ٦٢٣) من أحدهما عن أرطاة بن المنذر عن المهاصر
ابن حبيب عن العرباض بن سارية قال :
وعظنا رسول الله
بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ،
ووجلت منها القلوب ، فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله ! كأنها موعظة مودع ،
فقال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات كما بيَّنته في (( ظلال الجنة))
(رقم ٢٨ و٢٩) وهو في تخريج ((كتاب السنة)) لابن أبي عاصم، والزيادة له ، وقد
أخرجها هو وأصحاب السنن وغيرهم من طرق كثيرة عن العرباض مَالله ، فانظرها
في ((الظلال)) (٢٦ - ٣٤ و١٠٣٧ - ١٠٤٥)، و((مسند الشاميين)) (ص ٢٣٧ و
٢٧٦ و٤٠٣) ، وإنما آثرت هذه بالتخريج هنا لعزتها ، وشهرة تلك ، وبعضها في
((الشاميين)) (ص ١٥٤).
٥٢٦
والحديث من الأحاديث الهامة التي تحض المسلمين على التمسك بالسنة ،
وسنة الخلفاء الراشدين الأربعة ومن سار سيرتهم ، والنهي عن كل بدعة ، وأنها
ضلالة، وإن رآها الناس حسنة ، كما صح عن ابن عمر ◌َالثّه . والأحاديث في
النهي عن ذلك كثيرة معروفة ، ومع ذلك فقد انصرف عنها جماهير المسلمين
اليوم ، لا فرق في ذلك بين العامة والخاصة ، اللهم إلا القليل منهم ، بل إن
الكثيرين منهم ليعدون البحث في ذلك من توافه الأمور ، وأن الخوض في تمييز
السنة عن البدعة ، يثير الفتنة ، ويفرق الكلمة ، وينصحون بترك ذلك كله ، وترك
المناصحة في كل ما هو مختلف فيه ناسين أو متناسين أن من المختلف فيه بين أهل
السنة وأهل البدعة كلمة التوحيد، فهم لا يفهمون منها وجوب توحيد الله في
العبادة ، وأنه لا يجوز التوجه إلى غيره تعالى بشيء منها ، كالاستغاثة والاستعانة
بالموتى من الأولياء والصالحين ﴿وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً﴾ .
(تنبيه) : هذا الحديث الصحيح مما ضعفه المدعو (حسان عبد المنان) مع اتفاق
الحفاظ قديماً وحديثاً على تصحيحه ، ضعفه من جميع طرقه ، مع أن بعضها
حسن ، وبعضها صحيح كما بينته في غير ما موضع ، وسائر طرقه تزيده قوة على
قوة . ومع أنه أتعب نفسه كثيراً في تتبع طرقه ، وتكلف تكلفاً شديداً، في تضعيف
مفرداته ، ولكنه في نهاية مطافه هدم جل ما بناه بيده ، وصحح الحديث لشواهده ،
مستثنياً أقل فقراته ، منها: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين
بعدي))، وذلك في آخر كتيبه الذي سماه (( حوار مع الشيخ الألباني))، ومع أنه لم
يكن فيه صادقاً ومنصفاً ، فقد كان يدلس على القراء ويكتم الحقائق ، ويطعن في
الحفاظ المشهورين ، ويرميهم بالتساهل والتقليد، إلى غير ذلك من المخازي التي لا
مجال الآن لبيانها ، ولا سيما وقد قمت بشيء من ذلك بردِّي الجديد عليه ، متتبعاً
تضعيفه الأحاديث الصحيحة التي احتج بها الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه
٥٢٧
((إغاثة اللهفان )) الذي قام المذكور بطبعه وتخريج أحاديثه ، فأفسده أيّما إفساد ،
بأكثر مما كان فعله من قبل بكتاب الإمام النووي: (( الرياض )) !
والمقصود الآن بيان جهله وطغيانه في تضعيفه لهذه الطريق الصحيحة ،
فأقول :
لقد أعله في ((حواره )) بالانقطاع بين مهاصر بن حبيب والعرباض بن سارية ،
مع أنه نقل (ص ٥٧ - ٥٨) عن أبي حاتم وابن حبان أن (مهاصراً) روى عن جماعة
من الصحابة ، ذكر منهم أبو حاتم (أبو ثعلبة الخشني) . وابنُ حبان (أسد بن كرز) ،
وأما هو فلا يسلم لهذين الحافظين ، ويجزم (ص ٥٩) بأنه لم يسمع منهم ، بناء
على أنه تبنى قول بعض المتقدمين بشرطية ثبوت اللقاء ، وليس المعاصرة فقط ، ومع
أن هذا الشرط غير مسلّم به عند الإمام مسلم وجماهير المحدثين والفقهاء كما هو
معلوم في كتب المصطلح ، فهو عند التحقيق شرط كمال ، وليس شرط صحة كما
حققته في مقدمة الرد المشار إليه آنفاً ، ومع ذلك ، فإن هذا الجاني على السنة لم
يكتف بالتبني المذكور - إذن لهان الأمر بعض الشيء - بل زاد عليه أن يشترط ثبوت
السماع بين الراويين ، ولو كان اللقاء ثابتاً في الأصل ، فهو يضعِّف لذلك أحاديث
كثيرة صحيحة . وقد بيَّنت تمسكه بهذا الشرط الذي لا يقول به الأئمة حتى
البخاري بأمثلة ذكرتها في تلك المقدمة .
والمقصود أن الرجل منحرف عن (الجماعة) تأصيلاً وتفريعاً، فلا قيمة لمخالفاته
البتة ، ولا غرابة في تباين أحكامه عن أحكام علمائنا ، وهاك المثال تأصيلاً
وتفريعاً؛ فقد أعل أحاديث (المهاصر) عن الأصحاب الثلاثة الذين تقدم ذكرهم ،
ومنهم (أسد بن كرز) بالانقطاع المنافي للصحة ، وهذا هو الحافظ ابن حجر قد
حسن إسناد حديث المهاصر عن (أسد بن كرز) في ترجمة هذا من ((الإصابة))،
٥٢٨
وقد خرجته في (( الصحيحة)) (٣١٣٨)، وقد بينت هناك أنه قد تحرف اسم
(مهاصر) إلى (مهاجر) في عدة من المصادر، فليعلم .
٢٧٣٦ - (إذا سقى الرجلُ امرأته الماء أُجرَ ) .
أخرجه البخاري في (( التاريخ الكبير)) (٢ / ١ / ١٦٣)، والطبراني في
((الكبير)) (١٨ / ٣٥٨)، و ((الأوسط)) (١ /٤٩ / ٨٤٢) موصولاً عن سعيد بن
سلیمان عن عباد بن العوام عن سفيان بن حسین عن خالد بن یزید عن عرباض
: فذكره ، فقمت إليها فسقيتها وأخبرتها بما
ابن سارية قال : قال رسول الله
سمعت .
وأخرجه أحمد (٤ / ١٢٨) : ثنا أبو جعفر - وهو محمد بن جعفر المدائني -:
أخبرني عباد بن العوام عن سفيان بن الحسين عن خالد بن سعد عن العرباض بن
سارية به .
وأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص ١١٥) من طريق سعيد بن سليمان
قال : حدثنا عباد عن سفيان بن حسين عن خالد بن شريك عن عرباض بن سارية
به . وقال مشيراً إلى انقطاعه وتفرد خالد هذا به :
(( لا يتبين سماعه منه ، لا يتابع عليه ، وليس يحفظ له غيره)).
قلت : فهذا اضطراب شديد في اسم هذا الرجل . وقد ترجمه الحافظ في
(( التهذيب)) تبعاً لأصله باسم خالد بن زيد . قال :
(( وقيل ابن يزيد - وهو وهم - أبو عبد الرحمن الشامي. أرسل عن العرباض
ابن سارية وشرحبيل بن السمط .. )) .
٥٢٩
وترجمه في ((اللسان)) باسم خالد بن شريك عن العرباض بن سارية وعنه
سفيان بن حسين بحديث : إذا سقى .. وقال :
((قال الأزدي : لا يتابع عليه)).
وبالجملة فهذه الترجمة من المشكلات ليس من السهل الاهتداء فيها إلى
الصواب ، ولكن الحديث ضعيف لانقطاعه بين خالد هذا والعرباض ، مع التردد في
شخصية خالد . والله أعلم .
ثم وجدت للحديث طريقاً أخرى موصولة يمكن تقويته بها . فقال الطبراني في
((مسند الشاميين)) (ص ٣٢٨): حدثنا عمرو بن إسحاق: ثنا محمد بن إسماعيل
ابن عياش : حدثني أبي عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن العرباض بن
سارية قال: سمعت النبي :{ 18 يقول: فذكره مع قول العرباض: فقمت .. إلخ.
قلت : وهذا إسناد حسن في الشواهد والمتابعات ، ورجاله موثقون ؛ غير محمد
ابن إسماعيل بن عياش ، قال أبو داود :
((لم يكن بذاك)).
وقال أبو حاتم :
((لم يسمع من أبيه شيئاً )).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع)).
وقال الذهبي في ((الكاشف)):
(( بينهما رجل )).
قلت : قد صرح في هذا الإسناد بالسماع من أبيه ، لكن الراوي عنه عمرو بن
٥٣٠
إسحاق - وهو ابن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الحمصي - لم أعرفه ، وقد أخرج له
في ((المعجم الصغير)) حديثاً (٥٤٢ - الروض)، وأربعة أحاديث أخرى في
((الأوسط)) (٢ / ٣٠٤ /٢ - ٣٠٥ /٥٠٣٩/١ - ٥٠٤٢)، وأكثر عنه في (( مسند
الشاميين)) قبل هذا الحديث وبعده إلى (ص ٣٣١) (١) ، وفي كلها صرح محمد بن
إسماعيل بالتحديث عن أبيه ، وكذلك (ص ٣٣٤ ثم ص ٣٣٥)، وتابعه في رواية
التحديث عنه هاشم بن مرثد الطبراني عنده (ص ٣٣١ و٣٣٤) .
فلعله من ثقات شيوخ الطبراني ، ولعلّه لذلك لم يورده الذهبي في (الميزان)).
والله أعلم .
وإن مما يقوي الحديث ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن سعد بن أبي وقاص أن
قال :
رسول الله
(( إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها ، حتى ما تجعل في
في امرأتك)). الإرواء (٨٩٩) .
٢٧٣٧ - ( من رأى مبْتَلىَّ فقالَ: «الحمدُ لله الذي عافاني مما ابتلاكَ
به، وفضَّلني على كثيرٍ منْ خلقَ تفضيلاً))؛ لم يصبه ذلك البلاءُ).
أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٢ / ٢٥ /١ / ٥٤٥٧) : حدثنا
محمد بن أحمد بن أبي خيثمة قال : نا زكريا بن يحيى الضرير قال : نا شبابة بن
سوار ؛ قال المغيرة بن مسلم : عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله
: فذكره . وقال :
(١) قلت : ومع هذا كله فهو ما فات صديقنا الشيخ الفاضل حماداً الأنصاري ، فلم يذكره في
كتابه الفريد: ((بلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني)) ، ولا هو عند ابن عساكر.
٥٣١
(( لم يروه عن أيوب إلا المغيرة بن مسلم ، ولا عن المغيرة إلا شبابة ، تفرد به
زکریا بن یحیی )» .
قلت: وهو مستور لم يعرفه الهيثمي ، فقال عقب الحديث (١٠ / ١٣٨) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير ، ولم
أعرفه ، وبقية رجاله ثقات)).
وكذا قال في أحاديث أخرى منها الحديث الآتي بعده ، وقد فاته أنه معروف
عند الخطيب البغدادي ، فقد ترجمه في (( تاريخ بغداد)) (٨ / ٤٥٧ - ٤٥٨) برواية
جمع من الثقات الحفاظ عنه ، منهم يحيى بن صاعد والقاضي المحاملي ، ويضم
إليهم الحافظ محمد بن أحمد بن أبي خيثمة ، فقد روى له الطبراني في ((الأوسط))
أحاديث أخرى عن زكريا هذا ، وهذه أرقامها فيه (٥٤٨٩ و ٥٤٩٠ و٥٥٣٠ و
٥٥٣٦)، فمثله قد جرى عمل العلماء على الاعتداد بحديثهم ولو في حدود
الاستشهاد على أقل تقدير، إذا كان من دونه ومن فوقه من الثقات ، كما هو الشأن
في هذا الحديث ، فإن من فوقه كلهم ثقات من رجال ((التهذيب))، والراوي عنه
ابن أبي خيثمة من الحفاظ الثقات المشهورين ، فهو صدوق . وقد كنت خرجت هذا
الحديث من رواية أبي هريرة فيما تقدم (٦٠٢) بسند فيه ضعف ، فقويته بطريق
أخرى عن ابن عمر من رواية الوليد بن عتبة عن محمد بن سوقة عن نافع به . فلما
وقفت على هذه المتابعة من المغيرة بن مسلم عن أيوب عن نافع بادرت إلى إخراجها
هنا تأكيداً لصحة الحديث . والله ولي التوفيق والهداية .
ثم رأيت ابن القطان قد أورد الحديث في كتابه ((النظر في أحكام النظر)) (ق
٧٢ / ١) فقال: قال البزار : نا زكريا بن يحيى به . وقال ابن القطان:
((المغيرة بن مسلم مشهور ليس به بأس ، فهو إسناد حسن)).
٥٣٢
(تنبيه) : هذا الحديث لم يعزه الهيثمي للبزار ، وله حديث آخر من حديث
علي في حمده تَ﴿ إذا رأى ما يكره، وإذا رأى ما يسره ، لم يذكره الهيثمي أيضاً،
وقد سبق ذكره تحت الحديث (٢٦٥ / التحقيق الثاني) ، فتأكدت من صحة ما
جاء في (( الرسالة المستطرفة)) للكتاني (ص ٥١) أن للبزار مسندين : الكبير المعلل
وهو المسمى ((بالبحر الزخّار))، والصغير، فألقي في النفس أن الذي ينقل الهيثمي
منه هو الصغير، لكن يعكّر على هذا أنه ذكر في فاتحة كتابه أن مرجعه إنما هو
((مسنده المسمى بالبحر الزخار))، فلست أدري هل نسخ هذا ((البحر الزخار))
مختلفة ، فيوجد في بعضها ما لا يوجد في النسخ الأخرى ، فإن الحديث الآخر
المشار إليه آنفاً مع عدم ذكر الهيثمي له، لم يرد في نسخة (( البحر الزخار)) المطبوعة
حديثاً ، فالأمر يحتاج إلى مزيد من التحقيق .
وحديث أبي هريرة - المشار إليه آنفاً - قد أخرجه البزار أيضاً (٢٩/٤ /٣١١٨ -
كشف الأستار) ، إلا أنه زاد في آخره :
(( فإنه إذا قال ذلك كان شكر تلك النعمة)).
مكان قوله هناك :
(( لم يصبه ذلك البلاء)).
كما في حديث ابن عمر هنا ، وهو الصواب ، لأنه شاهد قوي له ، وفي إسناد
البزار شيخه (عبد الله بن شبيب) ، وهو واهٍ ، مع مخالفته للثقات فيه ، وإن كان
طريقهم جميعاً ينتهي إلى العمري كما تقدم ثمة ، وقال البزار عقبه :
(( لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد ، وعبد الله بن عمر؛ قد احتمل
أهل العلم حديثه )) .
ثم رأيته في ((معجم الطبراني الصغير)) (١٤٠ - هندية)، و((الأوسط)) أيضاً
٥٣٣
؛
(٧ / ٣٦٣ / ٤٥٩٩ - مجمع البحرين) من طريق غير (ابن شبيب)، فانحصرت
العلة في العمري ، ومع ذلك قال الهيثمي (١٠ / ١٣٨):
(( إسناده حسن »!
وِرْدُ الفزع بالليل
٢٧٣٨ - ( ألا أعلمك كلمات علّمني الروح الأمين؟ قل : أعوذ
بكلمات الله التامات التي لا يجاوزُهن برٌّ ولا فاجرٌ، من شرّ ما ينزُل من
السماءِ وما يعرجُ فيها ، ومن شرّ فتن الليلِ والنهارِ، ومِنْ كلِّ طارق ، إلا
طارق يطرُقُ بخير ، يا رحمان! ) .
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢ / ٣١ / ٥٥٤٧) بإسناد الذي قبله عن
المغيرة بن مسلم عن هشام بن حسان عن جبير عن خالد بن الوليد قال :
كنت أفزع بالليل ، فأتيت النبي ﴿ فقلت : إني أفزع بالليل فأخذ سيفي
فلا ألقى شيئاً إلا ضربته بسیفي ، فقال رسول الله
: فذكره . وقال :
(( لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا المغيرة بن مسلم ، تفرد به
شبابة )) .
قلت : وهو ثقة حافظ محتج به في ((الصحيحين))، وكذا من فوقه ، فإنهم
ثقات من رجال ((التهذيب)) إن كان شيخ هشام بن حسان ( جبيراً) فإن اسمه غير
واضح في النسخة المصورة ، ويمكن أن يقرأ (حميد) ، ولكل من الاحتمالين ما
يرجحه ، فـ (جبير) - وهو ابن نفير - له رواية عن خالد بن الوليد عند أبي داود ،
و(حميد) - وهو ابن هلال - روى عنه هشام بن حسان عند مسلم وأبي داود كما في
٥٣٤
٠
((تهذيب المزِّي))، وسواء كان هذا أو ذاك فهو ثقة، لكن يحتمل أن (حَطم) ، وهو
((شيخ)) كما في ((ثقات ابن حبان)) (٤ / ١٩٣)، ولعله أراده الهيثمي بقوله (١٠
/ ١٢٦) :
((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير
المدائني ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات )) .
قلت : قد عرفه الخطيب حين ترجمه برواية جمع من الحفاظ عنه كما تقدم
بيانه في الحديث الذي قبله ، فالسند حسن على الاحتمال المذكور ، لا سيما وله
طريق أخرى من رواية المسيب بن واضح : ثنا معتمر بن سليمان : ثنا حميد الطويل
عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي العالية عن خالد بن الوليد :
أنه شكى إلى رسول الله ﴿ فقال: إني أجد فزعاً بالليل، فقال : ألا
أعلمك .. الحدیث بتمامه ، وزاد :
((ومن شر ما ذرأ في الأرض ومايخرج منها ، ومن شر فتن الليل .. )) إلخ .
أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٤ / ١٣٥ / ٣٨٣٨): وفي ((الدعاء))
(١٠٨٣/١٣٠٧/٢) عن شيخين له ثقتين قالا: ثنا المسيب بن واضح ..
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير المسيب هذا؛ فهو ضعيف ، لكن ضعفه
من قبل حفظه ، فيمكن الاستشهاد به ، وبخاصة أنه قد توبع ، فرواه البيهقي في
((الدلائل)) (٧ / ٩٦) من طريق حفصة بنت سيرين عن أبي العالية به .
ورجاله ثقات؛ غير شيخه وشيخ شيخه (( أبو حامد أحمد بن أبي العباس
الزوزني : حدثنا أبو بكر محمد بن خنب (!))) فإني لم أعرفهما .
ولبعضه شاهد یرویه أيوب بن موسی عن محمد بن یحیی بن حبان :
أن خالد بن الوليد جمال کان یورق ، أو أصابه أرق ، فشكا إلى النبي
،
٥٣٥
فأمره أن يتعوذ عند منامه بكلمات الله التامات من غضبه ، ومن شر عباده ، ومن
همزات الشياطين وأن يحضرون .
أخرجه ابن السني في (( عمل اليوم والليلة )) (رقم ٧٤٦) .
ورواه أحمد (٤ / ٥٧)، والبيهقي في ((الأسماء)) (ص ١٨٥)، وكذا ابن
أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠ / ٣٦٢ - ٣٦٣)، وابن عبد البر في ((التمهيد))
(٢٤ / ١٠٩) من طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان به ، إلا أنه
قال: عن الوليد بن الوليد أنه قال: يا رسول الله ! إني أجد وحشة . قال : إذا
أخذت مضجعك فقل : فذكره . وزاد في آخره :
((فإنه لا يضر، وبالحري أن لا يقربك)).
فهذا خلاف رواية أيوب بن موسى لأنه قال: (( الوليد بن الوليد ))، وهو أصح ،
وهو أخو خالد بن الوليد. ورجال إسناده ثقات رجال الشيخين ، لكنه منقطع، قال
المنذري في (( الترغيب)) (٢ / ٢٦٣) :
(( ومحمد لم يسمع من الوليد )).
وكذا قال الحافظ في (( الإصابة))، ولفظه:
( وهو منقطع ، لأن محمد بن یحیی لم يدركه )).
وهذا معنى قول البيهقي عقبه :
(( هذا مرسل)).
(تنبيه) : ثم قال الحافظ عقب قوله المتقدم :
(( وقد أخرجه أبو داود من رواية ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
٥٣٦
اللهُ ، فذكر
جده قال : كان الوليد بن الوليد يفزع في منامه ، فذكر ذلك للنبي
الحديث)) .
كذا قال! والحديث عند أبي داود في ((كتاب الطب)) (٣٨٩٣) من الوجه
المذكور بلفظ :
((أن رسول الله ﴿﴿ كان يعلمهم من الفزع كلمات .. )) فذكرها ، ليس للوليد
ابن الوليد فيه ذكر، وكذلك أخرجه الترمذي (٣٥١٩) وحسنه ، والنسائي في
((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٧٦٥)، والحاكم (١ / ٥٤٨)، والبيهقي (ص ١٨٥ -
١٨٦)، و((الآداب)) (٩٩٣) له، وابن السني (٧٤٤)، وأحمد (٢ / ١٨١)،
وابن أبي شيبة (١٠ / ٣٦٤) كلهم عن ابن إسحاق به معنعناً .
١
نعم علقه البخاري في ((أفعال العباد )) (ص ٨٨ - هندية) على شيخه أحمد
ابن خالد - وهو الكندي أبو سعيد - : ثنا محمد بن إسحاق به ، ولفظه :
((كان الوليد بن الوليد رجلاً يفزع في منامه .. )) إلخ. وهو رواية للنسائي وابن
عبد البر .
فلعل عزوه لأبي داود سبق قلم ، والله أعلم .
ثم وجدت لحديث الترجمة شاهداً مرسلاً من رواية مصعب بن شيبة عن
یحیی بن جعدة قال :
((كان خالد بن الوليد يفزع من الليل حتى يخرج ومعه سيفه .. )) الحديث
نحوه ، وزاد في آخره :
(( فقالهن خالد ؛ فذهب ذلك عنه )) .
٥٣٧
أخرجه ابن أبي شيبة (٨ / ٦٠ و١٠ / ٣٦٣) .
قلت : ومصعب هذا لين الحديث كما في ((التقريب)).
ورواه مالك في ((الموطأ)) (٣ / ١٢٥ - ١٢٦) عن يحيى بن سعيد قال :
بلغني أن خالد بن الوليد قال : فذكره مختصراً . وقال ابن عبد البر في
((التمهيد )) عقبه :
(( وهذا حديث مشهور مسنداً وغير مسند )).
ثم رواه من بعض الطرق المتقدمة ، ثم قال :
((وفي هذا الحديث دليل على أن كلام الله عز وجل غير مخلوق ؛ لأنه لا
يستعاذ بمخلوق)) .
ثم ذكر أن معنى قوله في بعض الطرق المتقدمة: (( وأن يحضرون)) :
(( وأن يُصيبوني بسوء، كما في قوله تعالى: ﴿وقل رب أعوذ بك من همزات
الشياطين وأعوذ بك ربِّ أن يحضرون﴾)).
ثم وجدت للحديث شاهداً من حديث أبي رافع أن خالد بن الوليد جاء إلى
فشكا إليه وحشة يجدها ، فقال له : فذكره بنحوه .
النبي
أخرجه عبد الرزاق (١١ / ٣٥ / ١٩٨٣١)، ومن طريقه البيهقي في ((شعب
الإيمان)) (٤ / ١٧٥ / ٤٧١٠).
ورجاله ثقات؛ غير (إسحاق بن إبراهيم) وهو الدبري ، وفیہ کلام معروف .
وقد جاءت هذه الاستعاذة في قصة تحدُّر الشياطين على النبي ﴿، ومحاولة
أحدهم حرقه بشعلة من نار ، فأمره جبريل بها فطفئت نارهم وهزمهم الله تعالى ،
٥٣٨
أخرجه أحمد وغيره ، وقد خرجته في هذا المجلد برقم (٢٩٩٥)، ومختصراً في المجلد
الثاني (٨٤٠) .
لا فِرَقٌ ولا أحزابٌ في الإسلام ، وإنما جماعةٌ وخليفةٌ
٢٧٣٩ - ( قالَ حذيفة بن اليمان ◌َال :
عن الخير ، وكنتُ أسأله عن
کانَ الناسُ يسألون رسول الله
الشرِّ مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية
ء
وشرٍّ، فجاءنا اللهُ بهذا الخير [فنحن فيه]، [وجاء بك] ، فهل بعد هذا
الخيرِ من شرِّ [كما كان قبله؟]. [قال:
(( يا حذيفة تعلّم كتاب الله، واتبع ما فيه، (ثلاث مرات))).
قالَ : قلتُ : يا رسولَ الله ! أَبَعْدَ هذا الشرِّ من خير؟]. قال :
(( نعم)).
[قلت : فما العصمةُ منه؟ قال :
((السيف)].
قلت : وهل بعد ذلك الشرِّ من خير؟ (وفي طريق: قلت : وهل
بعد السيف بقية ؟) قال :
(( نعم، وفيه (وفي طريق: تكون إمارة (وفي لفظ: جماعة) على
أقذاء، وهدنة على ) دَخَن )).
٥٣٩
قلت : وما دَخَنُه ؟ قال :
(( قومٌ (وفي طريق أخرى : يكون بعدي أئمة [يستَنّون بغير سنتي
و]، يهدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر، [وسيقوم فيهم رجالٌ
قلوبهم قلوب الشياطين ، في جثمانٍ إنس])).
(وفي أخرى : الهدنة على دخن ماهي؟ قال :
(لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه))) .
قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال :
(( نعم، [فتنةٌ عمياءُ صماءُ ، عليها] دعاةٌ على أبوابٍ جهنمَ ، من
أجابهم إليها قذفوه فيها )) .
قلتُ: يا رسول الله ! صفْهم لنا . قال :
((هم من جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا )).
قلت : [ يا رسول الله!] فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال :
«تلتزم جماعة المسلمين وإمامَهم، [تسمعُ وتطيعُ الأمير، وإن
ضُرب ظهرُك، وأُخذ مالك، فاسمع وأطعْ])).
قلت : فإنْ لم يكن لهم جماعةٌ ولا إمامٌ ؟ قال :
(( فاعتزل تلك الفِرَقَ كلَّها ، ولو أن تعضَّ بأصلِ شجرةٍ ؛ حتى
يدركَكَ الموتُ وأنت على ذلك )). (وفي طريق) :
((فإِنْ تَمُتْ يا حذيفة وأنتَ عاضٌ على جِذلِ خيرٌ لك من أن تتبعَ
أحداً منهم)) .
٥٤٠