Indexed OCR Text
Pages 421-440
من رواية محمد بن علي النجار عنه، وهو في المجلد السادس (١ - ١٣٢)، وكذلك كتاب (( البيوع والشهادات)) من رواية النجار عنه في المجلد الثامن (١ - ٣٦٨)، كما وجدت فيه كتاب (( أهل الكتابين )) من رواية محمد بن يوسف الحذاقي عنه ، وهو في المجلد العاشر (٣١١ - ٣٧٨) ، وقد يكون هناك كتب أخرى ليست من رواية الدبري ، ولقد كان من المفروض أن يوضّح ذلك وغيره محققه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في مقدّمته التي وعد بنشرها ، ولما يفعل ، فقد نشر الكتاب بتمامه ، ولم نجد لها أثراً في شيء من مجلّداته ، ولعلّه يفعل ، ثم توفي رحمه الله فلعله فعل . من أذكار الصباح ٢٦٨٦ - ( من قال إذا أصبَح: ((رضيتُ بالله رباً، وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً))، فأنا الزعيمُ، لآخذنّ بيدِه حتى أُدْخِلَه الجنةَ) . أورده المنذري في ((الترغيب)) (١ / ٢٢٩) من حديث المُنَيْذِر صاحب رسول الله :﴿، وكان يكون بـ (أفريقية) قال: سمعت رسول الله عَ ظيمُ يقول: فذكره . وقال : ((رواه الطبراني بإسناد حسن)). وكذا قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ١١٦). فتعقّبه الحافظ ابن حجر فيما علّقه عليه ، فقال : (( قلت : فيه رشدين ، وهو ضعيف)). قلت : وكنت اتبعته على هذا في (( التعليق الرغيب))، وعليه أوردته في ((ضعيف الترغيب))، ثم تبيّن لي أن رشدين لم يتفرّد به ، فإنّه رواه عن حُيّي بن ٤٢١ عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن المُنَّيْذِر به . فقال الحافظ في ترجمة المُنَّيْذِر من (( الإصابة)) : (( وصله الطبراني إلى رشدين . وتابعه ابن وهب عن حيي ، لكنّه لم يسمه ؛ قال: عن رجل من أصحاب النبي ﴿، وأخرجه ابن منده)). قلت : ولا يخفى أنّ الصحابة كلهم عدول ، فعدم تسمية ابن وهب إيّاه لا يضرّ، فبهذه المتابعة ثبت الحديث والحمد لله . ثم إنّ الحديث عند الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٢٠ /٣٥٥ /٨٣٨) بسند صحيح عن رشدين به . وكذلك رواه ابن قانع في (( معجم الصحابة )) من طريق أخرى عنه، لكنّه لم يذكر فيه ((إذا أصبح)). وهي ثابتة في رواية الطبراني، وكذا في رواية ابن وهب كما يدلّ عليه صنيع الحافظ في (( الإصابة))، وزاد أنّه قال : ((وأخرجه ابن منده)). ولهذه الزيادة شاهد من حديث رجل من أصحاب النبي ◌َ لهة مرفوعاً بلفظ آخر ، وزيادة أخرى ، وفي إسناده اضطراب وجهالة ، ولذلك أخرجته في الكتاب الآخر برقم (٥٠٢٠)، وفيه زيادة أخرى: ((ثلاث مرات)). ولأصل الحديث شاهد جيّد من رواية أبي سعيد الخدري مرفوعاً نحوه ، وقد مضى برقم (٣٣٤) دون ذكر الصباح والمساء. ثم رأيت الحديث في ((المعرفة)) لأبي نعيم (٢/١٨٨/٢) من طريق الطبراني. ثم علقه على ابن وهب. من زهده وتواضعه ٢٦٨٧ - ( توفّ رسول الله تَ﴿ وإنّ نَمِرَةً من صوفٍ تُنسج له). أخرجه البيهقي في ((فصل فيمن اختار التواضع في اللباس)) من ((الأربعون من شعب الإيمان وهو باب الملابس والزيّ وما يكره منها)) من كتاب (( الشعب)) ٤٢٢ (٢ / ٢٢٧ / ١) من طرق عن محمد بن يعقوب الأصمّ: ثنا بحر (الأصل: (يحيى) وهو خطأ من الناسخ) ابن نصر الخولاني : ثنا ابن وهب : أخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن حبيب عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر قال : فذكره . قلت : وهذا إسناد جيّد ، فإنّ رجاله كلهم ثقات معروفون بالضبط والحفظ ؛ غير ابن لهيعة ، فإنّ فيه ضعفاً من قبل حفظه ، لكنهم قووا حديث العبادلة عنه ومنهم عبد الله بن وهب هذا ، وكأنّ ذلك لأنّهم سمعوا منه قبل أن تحترق كتبه ، ويسوء حفظه وتحدیثه . ولقد كان الباعث على تحرير هذا أنني رأيت الحافظ المنذري قد أشار إلى تضعيف هذا الحديث في ((الترغيب)) (٣ / ١٠٨) بتصديره إيّاه بقوله: (رُوي) ، وعهدي به أنّه يصدِّر أحاديث ابن لهيعة بقوله (عن) المشعر بالقوة حتى ولو كان من غير رواية العبادلة ، والأمثلة على ذلك كثيرة وإليك بعضها من كتابي ((ضعيف الترغيب والترهيب)) مشيراً إليها بأرقامها فيه: (١٤٩ و١٨٦ و٢١٨ و ٢٢٠) بل رأيته صرّح بتحسين بعض أحاديثه منها الحديث (٣٦٩). وله شاهد من رواية زمعة بن صالح عن أبي حازم عن سهل بن سعد يقمَاش قال : وله جبّة صوف (وفي رواية : حلّة من أنمار من صوف « توفي رسول الله أسود) في الحياكة )). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦ / ٢١٩ / ٥٩١٩ /٢٩٢٠) من طريقين عنه . قلت : وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد ، قال الهيثمي (٥ / ١٣١) : ((رواه الطبراني، وفيه زمعة بن صالح ، وهو ضعيف، وقد وثّق ، وبقيّة رجاله ثقات )) . ٤٢٣ ٢٦٨٨ - (المرأةُ عورةٌ ، وإنّها إذا خرجت استشرفَها الشيطانُ ، وإنها لا تكونُ أقربَ إلى الله منها في قعرِ بيتها ). أخرجه الطبراني في (( الأوسط)) في ترجمة إبراهيم بن هاشم البغوي (رقم ٣٠٣٦ - مصوّرتي) : حدثنا إبراهيم: أنا عاصم بن النضر: أنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن قتادة عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن رسول الله على * قال : فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ؛ غير شيخه البغوي ، وقد وثقه الدارقطني، مات سنة (٢٩٧) كما في (( تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي . وللحديث شاهد قويّ من حديث ابن مسعود مخرّجٌ في ((إرواء الغليل)) (١ / ٣٠٣ / ٢٧٣) . والحديث قال المنذري في (( الترغيب )): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال (الصحيح))). قلت : إلا الشيخ البغوي كما ذكرنا . وهو من الأحاديث التي فاتت الحافظ الهيثمي ، فلم يورده في ((مجمع البحرين))، ولا في ((مجمع الزوائد)) كما نبّهت عليه في تعليقي على الحديث في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١ / ١٣٦) وقد تمّ طبع المجلد الأول ، وسيكون في التداول قريباً إن شاء الله تعالى . ثم نشر ، والآن الثاني تحت الطبع كما سبق التنبيه عليه (ص ٣٨٤) . (فائدة) : يطيب لبعض المتشدّدين على المرأة أن يستدلّوا بهذا الحديث على أنّ وجه المرأة عورة على الأجانب ، ولا دليل فيه البتة ، لأنّ المعنى كما قال ابن الأثير في (( النهاية )): ٤٢٤ (( جعلها نفسها عورة ، لأنّها إذا ظهرت يستحيا منها كما يستحيا من العورة إذا ظهرت )) . ويؤكّد هذا المعنى تمام الحديث: ((وإذا خرجت استشرفها الشيطان )) . قال الشيخ علي القاري في ((المرقاة)) (٣ / ٤١١) : ((أي زيّنها في نظر الرجال . وقيل: أي نظر إليها ليغويها، ويُغوي بها)). وأصل (الاستشراف) أن تضع يدك على حاجبك وتنظر، كالذي يستظل من الشمس حتى يستبين الشيء ، وأصله من الشرف : العلو، كأنه ينظر إليه من موضع مرتفع فيكون أكثر لإدراكه . (( نهاية )) . وإنّ مما لا شكّ فيه أنّ الاستشراف المذكور يشمل المرأة ولو كانت ساترة لوجهها ، فهي عورة على كلّ حال عند خروجها ، فلا علاقة للحديث بكون وجه المرأة عورة بالمعنى الفقهي ، فتأمّل منصفاً . وجمهور العلماء على أنّه ليس بعورة، وبيان ذلك في كتابي (( جلباب المرأة المسلمة))، وقد طبع حديثاً بهذا الاسم ((جلباب ... )) بديل ((حجاب ... )) سابقاً لنكتة ذكرتها في المقدّمة . وقد رددت فيه على المتشدّدين بما فيه الكفاية ، وأحلت من شاء التفصيل على كتابي المفرد في الرد بإسهاب وتفصيل ، تتبّعْتُ فيه شبهاتهم ، وأنّها قائمة على أدلة واهية رواية ودراية، واجتماعياً، وسمّيته اسماً يلخص لك مضمونه : ((الردّ المفحم على من خالف العلماء وتشدّد وتعصّب وألزم المرأة أن تستر وجهها وكفّيها وأوجب ولم يقنع بقولهم إنّه سنّة ومستحب)). يسّر الله لي تبييضه ونشره بفضله وكرمه . ٤٢٥ ٢٦٨٩ - ( نُهيَ أن يُشرب من كسرِ القدح). أخرجه الطبراني في (( المعجم الأوسط )) (رقم - ٦٩٧٦ - مصوّرتي) من طريق موسى بن إسماعيل أبي سلمة التبوذكي : نا عبد الله بن المبارك عن معمر عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصمّ عن أبي هريرة قال : فذكره على البناء للمجهول ، لم يذكر فيه النبي صَزيه ، وقال : ((لم يروه عن جعفر بن برقان ، ولا عن معمر إلا ابن المبارك ، تفرّد به موسى ابن إسماعيل )). قلت : كلاً، بل تابعه عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك به . أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٩ / ٣٨). وهذا حديث صحيح ، إسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم ، وقال الهيثمي (٥ / ٧٨) : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله ثقات رجال الصحيح)). ثم قال: (( وعن ابن عباس وابن عمر قالا : يُكره أن يشرب من ثلمة القدح ، وأذن القدح . رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح )) . قلت : في إسناده (١١٠٥٥/٦٤/١١) نعيم بن حماد، ضعيف ، وإنما أخرج له البخاري فقط مقروناً. وتقدّم له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري برقم (٣٨٨) مرفوعاً بلفظ: ((ثلمة القدح))، وهذا الحديث مفسّر له، قال ابن الأثير: ((أي موضع الكسر منه ، وإنّما نهى عنه لأنّه لا يتماسك فم الشارب عليها ، وربّما انصبّ الماء على ثوبه ويديه . وقيل: لأنّ موضعها لا يناله التنظيف التامّ إذا ٤٢٦ غسل الإناء ، وقد جاء في لفظ الحديث أنّه مقعد الشيطان ، ولعلّه أراد به عدم النظافة)) . قلت : ولعلّ هذا المعنى الأخير أولى ، لأنّ المعنى الأول إنّما يظهر إذا كانت الثلمة كبيرة، وحينئذ ففيه تحديد لمعنى (الثلمة) فيه ، وهو غير مناسب لإطلاقها بخلاف المعنى الآخر ، فإنّ الإطلاق المذكور يناسبه ، فقد ثبت الآن مجهرياً أن الثلمة - صغيرة كانت أم كبيرة - مجمع الجراثيم والمكروبات الضارة ، وأنّ غسل الإناء الغسل المعتاد لا يطهّرها ، بل إنّه قد يزيد فيها ، فنهى الشارع الحكيم عن الشرب منها خشية أن يتسرّب معه بعضها إلى جوف الشارب فيتأذّى بها . فالنهي طبّي دقيق . والله أعلم . وأما اللفظ الذي ذكره ابن الأثير: ((مقعد الشيطان))، فلم أقف عليه إلا بلفظ: ((فإنّ الشيطان يشرب من ذلك))، وهو مخرّج في ((الضعيفة)) (٦٥٤). ٢٦٩٠ - ( من جهّزَ غازياً في سبيل الله فله مثلُ أجره ، ومن خَلَفَ غازياً في أهلِهِ بخيرٍ، أو أنفق على أهلِه فلهُ مثلُ أجرِهِ ) . أخرجه الطبراني في ترجمة محمود بن محمد المروزي من (( الأوسط )) رقم (٨٠٤٧) : حدثنا محمود : نا وهب : أنا خالد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن موسى بن عقبة عن محمد بن زيد عن بشر بن سعيد عن زيد بن ثابت عن النبي قال : فذكره ، وقال : ((لم يروه عن محمد بن زيد إلا عبد الرحمن بن إسحاق )). قلت : وهو العامري القرشيّ مولاهم ، وهو مختلف فيه ، وقد أخرج له مسلم والبخاري تعليقاً ، لكن قال الحاكم : ٤٢٧ (( إنّما أخرجا له في الشواهد)). ! ذكره في ((التهذيب)) ولم يتعقبه بشيء . وهو على كل حال حسن الحديث . وقال الحافظ في (( التقريب)): ((صدوق)). وذكره الذهبي في ((الرواة المتكلّم فيهم بما لا يوجب ردّ حديثهم)). وسائر الرجال ثقات رجال مسلم ؛ غير محمود هذا ، وله ترجمة حسنة في ((تاريخ بغداد)) (١٣ / ٩٤)، مات سنة (٢٩٧). وقال المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ١٥٨)، وتبعه الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٥ / ٢٨٣) : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال (الصحيح))). وله شاهد من حديث خالد بن زيد الجهني مرفوعاً مثله . أخرجه ابن حبان (١٦١٩)، وأحمد (١١٤/٤ - ١١٥ و١١٦) بسند صحيح ، وابن ماجه (٢ / ١٧٢ - ١٧٣) باختصار قوله: ((أو أنفق .. )). من أدب الطعام ٢٦٩١ - ( كلوا جميعاً ولا تتفرّقوا، فإنَّ طعامَ الواحد يكفي الاثنين ، وطعامَ الاثنين يكفي الأربعة) . أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (رقم - ٧٥٩٧ - من مصوّرتي وترقيمي) : حدثنا محمد بن أبان : ثنا عبد الله بن محمد بن خلاد الواسطي : ثنا يزيد بن ٤٢٨ هارون : ثنا بحر السقاء عن عمرو بن دينار عن سالم عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﴿﴿ُ : فذكره ، وقال : ((لم يروه عن عمرو بن دينار إلا بحر السقاء، تفرّد به يزيد بن هارون)). قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين ، وكذلك من فوقه ؛ غير بحر السقاء ، وهو ضعيف كما في (( التقريب)). لكن عبد الله بن محمد بن خلاد الواسطي لم أجد من ترجمهُ ، غير أن أسلم الواسطي المعروف بـ (بحشل) قد روى عنه عدة أحاديث في كتابه ((تاريخ واسط)) ( ص ٧٢ و١١٩ و٢١٣) وكنّاه بأبي أمية ، وروى عنه في مكان آخر (ص ١٥٢) بواسطة عبد الله بن أبي داود السجستاني : قال : حدثني عبد الله بن محمد بن خلاد أبو أمية .. فذكر أثراً . ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً كما هي عادته ، فهو مجهول العدالة. ثم رأيته في ((ثقات ابن حبان )) (٣٨٦/٨) . ثم إنّ ما ذكره الطبراني أنّ بحر السقاء تفرّد به عن عمرو بن دينار منقوضٌ بما أخرجه هو في ((المعجم الكبير)) (٣ / ١٩٤ / ١) قال : حدثنا الحسن بن علي الفسوي : ثنا سعيد بن سليمان : نا أبو الربيع السمان عن عمرو بن دينار به بتقديم وتأخير ، ولفظه : (( طعام الاثنين يكفي الأربعة ، وطعام الأربعة يكفي الثمانية ، فاجتمعوا عليه ، ولا تتفرقوا عنه)). نعم أبو الربيع السمان - واسمه أشعث بن سعيد البصري - ضعيف مثل بحر السقاء أو أشدّ ، لكن الحديث في نفسه ثابت ، فإنّ الجملة الأولى قد رويت في أحاديث تقدّم بعضها برقم (٦٦٤ و٨٩٥)، وسائره في ((صحيح مسلم)) وغيره من حديث جابر . وقد مضى تخريجه تحت الحديث (١٦٨٦) . ٤٢٩ ثم وجدت للحديث شاهداًمن حديث عمر، أخرجه ابن ماجه (٣٢٥٥) ، والبزّار في ((مسنده)) (١١٨٥ - كشف الأستار) من طريق سعيد بن زيد عن عمرو ابن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر مرفوعاً به ، وزاد: « وطعام الأربعة يكفي الخمسة والستة ، وإنّ البركة في الجماعة)) . وقال البزار: (( لا نعلمه عن عمر إلا من هذا الوجه، تفرّد به عمرو بن دينار، وهو ليّن ، وأحاديثه لا يشاركه فيها أحد )). قلت : عمرو بن دينار هذا غير عمرو بن دينار المتقدّم ، ذاك مكي ، وهو ثقة ، وهذا بصري ، وهو المعروف بـ ( قهرمان آل الزبير) ، وهو ضعيف كما في (التقریب)) ، ولذلك قال البزار : ((وهو ليّن)). فلا أدري بعد هذا كيف قال المنذري في ((ترغيبه)) (١٤٢/٢): ((رواه البزار بإسناد جيّد))! فلعلّه اختلط عليه الأمر ، فظنّ أن عمرو بن دينار هذا هو المكي الثقة ، وليس البصري الضعيف . فقد جرى على هذا السَّنَن في مكان آخر ، وأفصح عن الوهم ، فقال (٣ / ٣٠٦) : ((رواه البزار، ورجاله رجال ( الصحيح)))! والبصري ليس من رجال ((الصحيح))، فهو يعني إذن المكي ، فإنّه من رجال الشيخين ! نعم الحديث قويٌّ بمجموع طرقه فهو حسن على الأقل . والله أعلم . ٤٣٠ ٢٦٩٢ - (إنّ المؤمن إذا لقيَ المؤمنَ فسلّمَ عليه، وأخذ بيده فصافَحه تناثرتْ خطاياهُما كما يتناثرُ ورق الشجرِ ) . أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم - ٢٤٣ - مصوّرتي): حدثنا أحمد بن رشدين قال : نا يحيى بن بكير قال : نا موسى بن ربيعة عن موسى بن سويد الجمحي عن الوليد بن أبي الوليد عن يعقوب الحرقي عن حذيفة بن اليمان عن قال : فذكره . وقال : النبي ((لم يرو هذا الحديث عن الوليد بن أبي الوليد إلا موسى بن ربيعة)). قلت : وهو ثقة كما قال أبو زرعة كما في (( الجرح والتعديل)) (٤ / ١ / ١٤٢ - ١٤٣) ، لكن شيخه موسى بن سويد الجمحي لم أجد من ترجمهُ، وظاهر كلام الهيثمي الذي كنت نقلته عنه تحت هذا الحديث (٥٢٦) حين خرّجته نقلاً عنه وعن المنذري أنّه ثقة ، لأنّه قال : ((رواه الطبراني في «الأوسط))، ويعقوب بن محمد بن الطحلاء روى عنه غير واحد ، ولم يضعّفه أحد ، وبقية رجاله ثقات)). قلت : فآخر كلامه هذا يشمل بعمومه موسى بن سويد الجمحي ، فلعلّه في ((ثقات ابن حبان))، أو أنه وقع في اسمه شيء من التحريف ضيّع علينا شخصيته . والله أعلم . هذا ، وقد كنت استغربت هناك قول الهيثمي في يعقوب هذا أنّه روى عنه غير واحد لسبب ذكرته ثمَّة فراجعه إن شئت ، فتبيّن لي الآن حين وقفت على إسناد الحديث في ((الأوسط)) أنّ الاستغراب كان في محلّه ، وأنّ الهيثمي لا يحمل مسؤوليته . وإنّما ناشر كتابه السيّد القدسي ، فإنّه لجهله بهذا الفن ، وجرأته ٤٣١ على تصحيح الكلام بغير علم ، غير كلام الهيثمي الذي نصه : « يعقوب حد العلاء)) كما ذكر ذلك في الحاشية، فجعله هو: (( يعقوب بن محمد بن الطحلاء))، فجاء الاستغراب المشار إليه والصواب: ما كان في الأصل: ((يعقوب حد العلاء))، وهو كلام ظاهر، أشكل على مصححه المذكور لفظ (حد) ، ولا إشكال فإنه (جد) بالجيم ، إلا أنه كثيراً ما يهملون الحرف ولا ينقطونه فلم يعرفه فذهب يبحث في كتب الرجال، فوجد فيهم: (( يعقوب بن محمد بن الطحلاء )) فأنزله محل الذي كان في الأصل (( يعقوب جد العلاء)) ، هكذا اعتباطاً ، دون حجّة أو بيّنة ! ويعقوب جد العلاء، قد ترجمه في (( التهذيب )» بقوله : (« يعقوب المدني مولى الحرقة جد العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب . روى عن عمر وحذيفة . وعنه ابنه عبد الرحمن والوليد بن أبي الوليد )) ، ولم يذكر فيه توثيقاً، وعموم كلام الهيثمي المتقدم يدلّ أيضاً على أنّه ثقة، فلعلّه في (( ثقات ابن حبان )) . فليراجع . ومع أن الجمحي المتقدم غير معروف عندنا فقد خالفه في إسناده عبد الله بن لهيعة فقال : عن الوليد بن أبي الوليد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أنه سمع حذيفة بن اليمان ... فذكره . وابن لهيعة صحيح الحديث إذا رواه عنه أحد العبادلة ، وهذا كذلك ، فإنه من رواية ابن وهب عنه كما كنت خرّجته هناك فلا داعي للإعادة . وإنما أعدت تخريجه هنا من الطريق الأولى لتحقيق القول في إسناده بعد أن يسَّر الله تبارك وتعالى الوقوف عليه ، وبذلك تكشّفت لنا حقائق كانت خافية عنّا كما بينت آنفاً . فلله الحمد والمنّة . ٤٣٢ ثم نبّهني أحد إخواني جزاه الله خيراً أن الذي في ((مجمع البحرين)) (٥ / ٢٦٤) : (موسى بن ربيعة بن موسى بن سويد الجمحي) أي (ابن موسى) مكان (عن موسى)، وكذا في ((تهذيب المزي)) ومطبوعة (( المعجم الأوسط)) أيضاً، فما في نسخة المصوّرة منه خطأ . وكان ينبغي أن أتنبّه له من قول الطبراني عقبهُ : (( لم يروه عن الوليد إلا موسى بن ربيعة)). فإنّه ظاهر في أنه لا واسطة بينهما ، ولكن هكذا قُدِّر ، وتقدم أنه ثقة . بقي عندي النظر في صحة عموم قول الهيثمي: (( وبقية رجاله ثقات)) ، لأن (أحمد بن رشدين) ، وهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين المصري ؛ قال الذهبي في (( المغني)»: (( قال ابن عدي: يكتب حديثه مع ضعفه)). قلت: وهذا ذكره ابن عدي في آخر ترجمته من ((الكامل)) (١ / ١٩٨) وروى في أولها قصة فيها أن أحمد بن صالح قال فيه: ((كذّاب))! ولم يزد على هذا. فقول الذهبي في مطلع ترجمته من ((الميزان)): ((قال ابن عدي: كذّبوه))! لا يخلو من شيء، ولا سيّما وقد قال الحافظ في ((اللسان)): ((وابن رشدين صاحب حديث كثير، وقال مسلمة في (( الصلة)) : حدثنا عنه غير واحد ، وكان ثقة عالماً بالحديث )). قلت : فلعلّ ضعفه وما أنكر عليه جاء من كثرة حديثه ، وقد أشار النسائي إلى قلّة خطئه بقوله: ((لو رجع عن حديث الغار عن بكير لحدّثت عنه)). فالظاهر أنه ما كان يتعمّد الكذب ، وإنما يقع منه الخطأ كما يقع من غيره ، فهو مغتفر في كثرة ما روى . والله أعلم . ٤٣٣ وأما قولي عن (يعقوب المدني): ((فلعلّه في (ثقات ابن حبان)))، فقد طبع هذا الكتاب، ولم تجده فيه، ولا هو في ((ترتيبه)) للهيثمي، ولا هو في «جامع فهارس الثقات)) وضع الأخ حسين إبراهيم زهران ، ولا في فهرسي إياه المسمّى بـ (( تيسير انتفاع الخلان بثقات ابن حبان))، يسّر الله نشره، وقد سبق قول الهيثمي في (يعقوب) هذا: (( ولم يضعّفه أحد))، فلو أنه كان في ((الثقات)) - وهو من أعرف الناس بما فيه - لوثّقه ، لكثرة اعتماده عليه . فمن الأوهام أنّ المعلق على ((تهذيب المزّي)) عزاه لـ ((ثقات ابن حبان ٧ / ٦٤٢)) وهذا المكان الذي أشار إليه ، كل من فيه من طبقة أتباع التابعين ! ثم تكرّر الخطأ بعد سطرين ، فإنه عزا إليه الراوي عنه (الوليد بن أبي الوليد المدني)! وهو فيه (٧ / ٢٥٢)، وقد أورده في (التابعين) أيضاً (٥ / ٤٩٤). ٢٦٩٣ - ( يا عائشةُ! إنَّ الله إذا أنزل سطوتَه بأهل نقمتِهِ وفيهم الصالحون ، فيصابون معهم ، ثم يُبعثون على نيّاتهم [وأعمالهم]). أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (رقم - ١٨٤٦ - موارد)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢ / ٤٤١ / ١) من طريق عمرو بن عثمان الرقي قال : حدثنا زهير بن معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله ! إن الله إذا أنزل سطوته بأهل الأرض وفيهم الصالحون فيهلكون بهلاكهم؟ فقال: فذكره. والزيادة من ((الشعب)) و((الإحسان)) أيضاً (٧٢٧٠) . قلت : وهذا إسناد جيد لولا أن الرقي هذا قد ضعّف من قبل حفظه ، وقال ابن عدي : (( له أحاديث صالحة عن زهير وغيره ، وقد روى عنه ناس من الثقات ، وهو ممن يكتب حديثه )). ٤٣٤ قلت : وهذا من أحاديثه الصالحة ، فإنه لم يتفرّد به ، وأقرّ الحافظ ابن حبان على تصحيحه ، فإن له طرقاً أخرى عن عائشة وغيرها كما سيأتي (٣١٥٦). وأخرجه مسلم (٨ / ١٦٨) من طريق يونس بن محمد : حدثنا القاسم بن الفضل الحداني عن محمد بن زياد عن عبد الله بن الزبير أن عائشة قالت : عَبِث (وفي رواية: ضحك) رسول الله :﴿ في منامه ، فقلنا: يا رسول الله ! صنعت شيئاً في منامك لم تكن تفعله ؟ فقال : (( العجب، إن ناساً من أمّتي يؤمّون بالبيت (وفي رواية: هذا البيت) برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم)) . فقلنا : يا رسول الله ! إن الطريق قد يجمع الناس ؟ قال : (( نعم ، فيهم المستبصر ، والمجبور، وابن السبيل ، يهلكون مهلكاً واحداً، ويصدرون مصادر شتى ، يبعثهم الله على نيّاتهم)) . وأخرجه أحمد (٦ / ١٠٥) : ثنا أبو سعيد قال: ثنا القاسم بن الفضل الحداني به نحوه والرواية الأخرى له ، مع اختلاف في بعض الألفاظ ، ورواية مسلم أصح ، لأن يونس بن محمد - وهو أبو محمد المؤدب - ثقة ثبت . ومخالفه أبو سعيد - واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد مولى بني هاشم - صدوق ربما أخطأ . وأخرجه البخاري في (( البيوع)) من طريق أخرى عن عائشة مختصراً . ويشهد له حديث ابن عمر في البخاري (٧١٠٨)، ومسلم (١٦٥/٨) ، وابن حبان (٧٢٧١/٢١٠/٧)، مختصراً أيضاً. وفيه الزيادة دون: ((نياتهم)). ٤٣٥ هل أصابنا ما أصابهم ؟ ٢٦٩٤ - ( إن بني إسرائيلَ لما طال الأمدُ وقستْ قلوبُهم اخترعوا كتاباً من عند أنفسهم ، استهوتْه قلوبُهم ، واستحلّتْهُ ألسنتُهم ، وكان الحقُّ يحول بينهم وبينَ كثير من شهواتِھم، حتی نبذوا کتاب الله وراءَ ظهورهم كأنهم لا يعلمون ، فقالوا : (الأصل: فقال) اعرضوا هذا الكتابَ على بني إسرائيلَ ، فإنْ تابعوكم عليه ، فاتركوهم ، وإن خالفوكم فاقتلوهم . قال : لا ، بل ابعثوا إلى فلان - رجلٍ من علمائهم - فإن تابعكم فلن يختلف عليكم بعدَه أحدٌ . فأرسلوا إليه فدعوه ، فأخذَ ورقةً فكتب فيها كتابَ الله ، ثم أدخلها في قرن ، ثم علقها في عنقه ، ثم لبس عليها الثياب ، ثم أتاهم ، فعرضوا عليه الكتاب فقالوا : تؤمنُ بهذا؟ فأشارَ إلى صدرِهِ - يعني الكتابَ الذي في القرن - فقال : آمنتُ بهذا ، ومالي لا أومن بهذا ؟ فخلوا سبيله. قال: وكان له أصحاب يغشونه فلما حضرته الوفاةُ أتوه ، فلما نزعوا ثيابه وجدوا القرنَ في جوفِه الكتابُ ، فقالوا: ألا ترونَ إلى قوله: آمنت بهذا، ومالي لا أومنُ بهذا ، فإنما عنى بـ (هذا) هذا الكتاب الذي في القرنِ قال: فاختلف بنو إسرائيل على بضع وسبعين فرقة ، خيرُ ملَلهم أصحابُ أبي القرن) . أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢ / ٤٣٩ / ١ -٢): أخبرنا أبو محمد ابن يوسف الأصبهاني : ثنا أبو سعيد ابن الأعرابي : ثنا سعدان بن نصر : ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة عن ربيع بن عميلة قال : ثنا عبد الله ، ما سمعنا ٤٣٦ ** قال : فذكره . حديثاً هو أحسن منه إلا كتاب الله عز وجل ، ورواية عن النبي قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات ، أبو محمد اسمه عبد الله بن يوسف المعروف بـ (الأصبهاني)، وكان من ثقات المحدّثين الرحالة ، مات سنة (٤٠٩) كما في (( الشذرات)). وأبو سعيد ابن الأعرابي حافظ ثقة مشهور، ترجمهُ الحافظ الذهبي في ((التذكرة))، وله مصنفات منها ((المعجم))، منه نسخة خطية في المكتبة الظاهرية ، ولعل هذا الحديث فيه ، فليراجع فإنه الآن بعيد عن متناول يدي ، لأنهم جمعوه إلى كتب أخرى للتصوير . وسعدان بن نصر، ثقة مترجم في ((الجرح والتعديل)) و(( تاريخ بغداد)). ومن فوقه كلهم ثقات من رجال مسلم ، وعمارة هو ابن عمير التيمي . فالسند صحيح بلا ريب ، ولكن عندي وقفة في رفعه ، لأنه ليس صريحاً فيه ، ولكنه على كل حال في حكم المرفوع . والله أعلم . وله شاهد مختصر جداً من رواية أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله :貓 ((إن بني إسرائيل كتبوا كتاباً فاتّبعوه، وتركوا التوراة)). أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٢ / ٣٩/ ١ - ٢/ ٥٦٧٨) : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : ثنا جندل بن والق قال : ثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبيه .. وقال : (( لم يروه عن عبد الملك بن عمير إلا عبيد الله بن عمرو، تفرّد به جندل بن والق)). قلت : في (( التقريب )) : ٤٣٧ (( صدرق يغلط ويصحف)). قلت : فالإسناد حسن إن سلم ممن دونه أو توبع ، فقد قال الهيثمي في ((المجمع)) (١ / ١٥٠) : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، وهو ثقة ، وقد ضعفه غير واحد )). وقال في مكان آخر (١ / ١٩٢) : ((رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله ثقات)). ولينظر هل قوله: ((الكبير)) صواب أم سبق قلم أو خطأ من الناسخ ، فإن المجلد الذي فيه مسند أبي موسى من (( المعجم الكبير)) لم يطبع بعد . وفي معنى حديث أبي موسى آثار عن بعض الصحابة . رواها ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) (١ / ٦٤ - ٦٥). ٢٦٩٥ - ( إن ملكاً من بني إسرائيل أخذ رجلاً، فخيّره بين أن يشرب الخمر، أو يقتل صبياً، أو يزني ، أو يأكل لحمَ الخنزيرِ، أو يقتلوه إن أَبى ، فاختار أن يشرب الخمرَ ، وإنه لمّا شربها لم يمتنع من شيء أرادوه منه، وأن رسول الله عَ﴾ قالَ لنا حينئذ : ما من أحدٍ يشربُها فتقبلُ له صلاةٌ أربعين ليلةً ، ولا يموتُ وفي مثانته منها شيء إلا حُرِّمتْ عليه الجنةُ ، وإن ماتَ في الأربعين ماتَ ميتةً جاهليةً) . أخرجه الطبراني في « الأوسط)) (رقم - ٣٥٧ - مصوّرتي)، والحاكم (٤ / ٤٣٨ ١٤٧) من طريق سعيد بن أبي مريم قال : أنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال : نا داود بن صالح عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه : أنَّ أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب وناساً من أصحاب رسول الله صَلى الله جلسوا بعد وفاة رسول الله ◌َ ، فذكروا أعظم الكبائر، فلم يكن عندهم فيها علم [ينتهون إليه] ، فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو بن العاص أسأله عن ذلك ، فأخبرني : إن أعظم الكبائر شرب الخمر . فأتيتهم فأخبرتهم ، فأنكروا ذلك ، ووثبوا إليه جميعاً، [حتى أتوه في دارِهِ] فأخبرهم أن رسول الله ◌َّه قال : فذكره . وقال الطبراني : (( لا يروى عن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمرو إلا بهذا الإسناد ، تفرّد به الدراوردي » . وقال الحاکم ۔۔ والزیادة له ۔ : ((صحيح على شرط مسلم)) ! كذا قال ، وفيه ما يأتي ، وقال المنذري (٣ / ١٨٤): ((رواه الطبراني بإسناد صحيح والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم)). قلت : كلا ، بل هو صحيح فقط ، فإن داود بن صالح ليس من رجال مسلم مطلقاً ، ولذا قال الهيثمي (٥ / ٦٨) : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال ((الصحيح))، خلا صالح بن داود التمار، وهو ثقة)). وقد رويت القصة الأولى بين امرأة وعابد خيَّرته بين قتل غلام أو الزنا أو شرب الخمر ، فشرب الخمر وزنى وقتل الغلام . روي مرفوعاً وموقوفاً ، وهو المحفوظ كما بيّنته في تعليقي على ((الأحاديث المختارة)) (٣٢٠ و٣٤٩ - ٣٥٠). ٤٣٩ ونحو ذلك قصّة هاروت وماروت ، وهي مشهورة في كتب التفسير وغيرها ، ولا يصح رفعها إلى النبي ﴿ كما بيّنته في (( السلسلة الأخرى)) برقم (١٧٠). ٢٦٩٦ - ( يا شباب قريش! احفظوا فروجَكم لا تزنوا ، ألا من حفظَ فرجَه فله الجنة ) . أخرجه الطبراني في (( الأوسط)) (رقم - ٦٩٩٣ - بترقيمي)، والحاكم (٤ / ٣٥٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢/١١٩/٢) من طريق شداد بن سعيد: ثنا سعيد بن إياس أبو مسعود الجريري عن أبي نضرة عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله :﴿: فذكره. وقال الطبراني: ((لم يروه عن الجريري إلا شداد. تفرّد به مسلم بن إبراهيم)). قلت : كلا فقد تابعه سعيد بن سليمان : ثنا شداد بن سعيد الجريري به . أخرجه البيهقي (٢ / ١٢٥ / ٢). فالصواب ما قاله أبو نعيم في ((الحلية)) (٣ ٪ ١٠٠ - ١٠١) عقب إسناده إياه من طريق مسلم: (( تفرد به شداد)). وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم )). : قلت: بيَّض له الذهبي، وأما المنذري فنقل عنه في ((الترغيب)) (٣ / ١٩٧) أنه قال : ((صحيح على شرطهما )) ، وأقرَّه ! ولعلّه وهم من المنذري رحمه الله ، فإن كونه على شرطهما أبعد ما يكون عن الصواب مع مخالفته لما في ((المستدرك)) ، فإن شداد بن سعيد ، وهو أبو طلحة الراسبي لم يخرج له البخاري شيئاً ، وإنما أخرج له مسلم فقط ، وفي الشواهد كما ٤٤٠