Indexed OCR Text

Pages 241-260

«يؤتى بالشهيد يوم القيامة فيوقف للحساب، ثم يؤتى بالمتصدق فينصب
للحساب، ثم يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان، ولا ينصب لهم ديوان، فيصب
عليهم الأجر صباً، حتى إن أهل العافية ليتمنون في الموقف أن أجسادهم قرضت
بالمقاريض من حسن ثواب الله)). وقال:
((رواه الطبراني في ((الكبير)) من رواية مجاعة بن الزبير، وقد وثق)).
قلت: أخرجه فيه (٣ / ١٧٨ / ٢): حدثنا السري بن سهل الجنديسابوري : نا
عبد الله بن رشيد: نا مجاعة بن الزبير عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس.
والسري هذا، قال البيهقي :
((لا يحتج به، ولا بشیخه)).
قلت: وشيخه عبد الله بن رشيد، قد ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال:
((مستقيم الحديث)).
قلت: فهذا الإِسناد لا يحتج به، لكن لا يمنع ذلك من الاستشهاد به، لأنه ليس
شديد الضعف، فالحديث حسن. والله أعلم .
٢٢٠٧ - (اللَّبَنُ فِي المَنامِ فِظْرَةٌ).
أورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٧ / ١٨٣) من حديث أبي هريرة قال: فذكره
موقوفاً علیه، وقال:
(رواه البزار، وفيه محمد بن مروان، وهو ثقة، وفيه لين، وبقية رجاله ثقات)).
ثم رجعت إلى ((كشف الأستار)) (٣ / ١٣ / ٢١٢٧)؛ فإذا الحديث فيه مرفوع،
وكذلك ذكره الحافظ في ((الفتح)) (١٢ / ٣٩٣) برواية البزار، فالظاهر أنه سقط من
((المجمع)) رفعه، وإسناده هكذا: حدثنا جميل بن الحسن: ثنا محمد بن مروان: ثنا
٢٤١

هشام عن محمد عن أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال: فذكره. وقال:
((لا نعلم رواه عن هشام إلا محمد وعون بن عمارة، وعون لين الحديث)).
قلت: وهذا إسناد ضعيف، جميل بن الحسن قال الحافظ :
((صدوق يخطىء، أفرط فيه عبدان)).
وشيخه محمد بن مروان - وهو العقيلي - قريب منه، قال الحافظ :
((صدوق له أوهام).
ومتابعه عون بن عمارة ضعيف. وقد خالفهما أبو أسامة فقال: عن هشام به موقوفاً
على أبي هريرة.
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١١ / ٧٧ / ١٠٥٦١).
وأبو أسامة هو حماد بن أسامة، وهو ثقة، لكنه مدلس.
قلت: وقد وجدت له شاهداً موقوفاً أيضاً، فقال الدارمي في ((سننه)) (٢ / ١٢٨):
أخبرنا الحكم بن المبارك: أخبرنا الوليد: ثنا جابر: حدثني محمد بن قيس: حدثني
بعض أصحاب النبي وَ ﴿ قال: فذكره.
كذا وقع في النسخة الشامية موقوفاً، وكذا في أصلها الهندية (ص٢٧٥). لكن
على هامشها: ((نسخة: عن رسول الله (وَل قال)).
ثم إن الإِسناد مشكل، فإن جابراً هذا لم أعرفه، ولا شيخه محمد بن قیس،
ويحتمل أن يكون سقط من الناسخ لفظة: (ابن)، والصواب: (ثنا ابن جابر)، وهو
عبدالرحمن بن يزيد ابن جابر الشامي الداراني، فإنه من شيوخ الوليد، وهو ابن مسلم
الدمشقي، وهذا من شيوخ الحكم بن المبارك.
وأما محمد بن قيس، فلم يتبين لي شيء الآن، غير أنه يلقى في النفس أنه لعله
محمد بن قيس المدني قاص عمر بن عبد العزيز، أبو إبراهيم. والله أعلم.
٢٤٢

وبالجملة؛ فالحديث حسن بمجموع طريقيه الموقوفين، إن لم يصح رفع الآخر
منهما، وبخاصة أن الحافظ قد ذكر له شاهداً مرفوعاً من حديث أبي بكرة، وسكت عنه،
وهو في الغالب لا يسكت إلا عما هو حسن عنده على الأقل، لكن القلب لم يطمئن له،
فقد رأيت الهيثمى قد قال فيه (١١ / ١٨٣):
(رواه الطبراني، وفيه الحكم بن ظهير، وهو متروك)).
والله سبحانه وتعالى أعلم.
من الحزم الوتر قبل النوم
٢٢٠٨ - (الَّذِي لا يَنامُ حتَّى يوتِرَ حازِمٌ).
أخرجه أحمد (١ / ١٧٠) عن ابن إسحاق: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن
عبدالله بن الحصين أنه حدث عن سعد بن أبي وقاص :
((أنه كان يصلي العشاء الآخرة في مسجد رسول الله بَل، ثم يوتر بواحدة لا يزيد
عليها، فيقال له: أتوتر بواحدة لا تزيد عليها يا أبا إسحاق؟ فيقول: نعم، إني سمعت
رسول الله (* يقول: )) فذكره.
قلت: ورجاله ثقات، غير ابن الحصين هذا، فأورده ابن أبي حاتم (٣ / ٢ /
٣١٧) من رواية ابن إسحاق فقط عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان
في ((الثقات)) على ما قال الحافظ في ((التعجيل))، ولكني لم أره في التابعين منهم في
النسخة المطبوعة في الهند. والله أعلم.
ثم رأيته أورده في ((أتباع التابعين)) (٧ / ٤١٣)، وقال:
(روى عنه محمد بن إسحاق، وكان صواماً قواماً)).
إلا أن الحديث صحيح، له شواهد من حديث أبي قتادة، وابن عمر، وعقبة بن
٢٤٣

عامر، وهي مخرجة في ((صحيح أبي داود)) (١٢٨٨).
٢٢٠٩ - (ما آتاكَ الله مِن أَموالِ السُّلطانِ مِن غيرِ مَسْأَلةٍ ولا إِشرافٍ،
فكُلْهُ وتَمَوَّلْهُ).
أخرجه أحمد (٥ / ١٩٥ و٦ / ٤٥٢) عن قيس بن سعد عن رجل: حدثه عن
أبي الدرداء قال:
((سئل رسول الله وَّر عن أموال السلطان؟ فقال:)) فذكره.
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم، غير الرجل الذي لم يسم.
لكن له شاهد من حديث الزهري عن السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى
قال: أخبرني عبد الله بن السعدي :
((أنه قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الشام، فقال: ألم أخبَر أنك
تعمل على عمل من أعمال المسلمين، فتعطى عليه عمالة، فلا تقبلها؟ قال: أجل، إن
لي أفراساً وأعبداً، وأنا بخير، وأريد أن يكون عملي صدقة على المسلمين، فقال عمر:
إني أردتُ الذي أردتَ، وكان النبي ◌َّ يعطيني المال، فأقول: أعطه من هو أفقر إليه
مني، وإنه أعطاني مرة مالاً، فقلت له: أعطه من هو أحوج إليه مني، فقال:
ما آتاك الله عزَّ وجلَّ من هذا المال من غير مسألة، ولا إشراف، فخذه فتموله، أو
تصدق به، وما لا فلا تتبعه نفسك)».
أخرجه البخاري (١٣ / ١٢٨ - ١٣٢ - فتح)، ومسلم (٣ / ٩٨ - ٩٩)، والنسائي
(١ / ٣٦٥)، والدارمي (١ / ٣٨٨).
وله طرق أخرى عن عمر، أحدها عند الضياء في ((المختارة)) (رقم ٨٣ -
بتحقيقي)، وبعضها في ((الإِرواء)) (٣ / ٣٦٤ - ٣٦٥).
٢٤٤

فضل الاجتماع للذكر والعلم
٢٢١٠ - (ما جَلَسَ قومٌ يَذْكُرُونَ الله عزَّ وجلَّ إلا ناداهُمْ مُنادٍ مِن
السَّماءِ: قوموا مَغْفوراً لكُم، قد بُدِّلَتْ سَيِّئَاتُكُم حَسَناتٍ).
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٤٣٤) عن إسماعيل بن عبد الملك الزئبقي أبي
إسحاق: ثنا ميمون بن عجلان عن ميمون بن سياه عن أنس مرفوعاً. وقال:
((لم يروه عن ميمون إلا إسماعيل)).
قلت: وهو ثقة من شيوخ يعقوب بن سفيان، ذكره في ((تاريخه)) وقال:
((كان ثقة، إلا أنهم كانوا يعيبون عليه بيع الزئبق)).
ومیمون بن عجلان، قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٢٣٩) عن أبيه:
(شیخ)) .
ومن العجائب قول الحافظ في ((اللسان)):
((لا أعرف له حديثاً))!
وقد تابعه ميمون بن موسى المَرائي، فقال أحمد (٣ / ١٤٢): ثنا محمد بن بكر:
أنا میمون المرائي: ثنا میمون بن سیاه به .
وهذا إسناد حسن إن شاء الله، ميمون بن سياه؛ قال الحافظ :
((صدوق، يخطىء)).
ومیمون المرائي صدوق.
والحديث قال المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ٢٣٣):
((رواه أحمد، ورواته محتج بهم في الصحيح، إلا ميمون المَرائِيّ - بفتح الميم
والراء بعدها ألف نسبة إلى امرىء القيس - وأبو يعلى والبزار والطبراني. ورواه الطبراني
٢٤٥

من حديث عبد الله بن مغفل وسهل ابن الحنظلية)).
وحديث سهل عزاه في ((الجامع)) للحسن بن سفيان، وقال الهيثمي (١٠ / ٧٧):
«وفيه المتوكل بن عبد الرحمن والد محمد بن أبي السري، ولم أعرفه، وبقية رجاله
ثقات)) .
٢٢١١ - (ما أُحبُّ أنَّ أُحُداً ذاكَ عندي ذَهَبٌ، أَمْسى ثالثةً عندي منهُ
دينارٌ، إلا ديناراً أَرْصُدُهُ لِدَيْنِ، إِلا أَن أَقولَ بهِ في عِبادِ الله هكذا - حَثا بينَ
يدَيْهِ -، وهكذا - عن يمينِهِ -، وهكذا - عن شِمالِهِ -).
أخرجه البخاري (٧ / ١٣٧)، ومسلم (٣ / ٧٥)، وأحمد (٥ / ١٥٢) عن زيد
ابن وهب عن أبي ذر مرفوعاً. وفي رواية للبخاري :
((ما يسرني أن عندي ... ))، وقد مضى برقم (١٠٢٨).
وله طريق أخرى بلفظ :
((ما أحب أن لي مثل أحد ذهباً - أو قال: ما أحب أن لي أحداً ذهباً - أدَعَ منه يوم
أموت ديناراً أو نصف دينار إلا لغريم)).
أخرجه أحمد (٥ / ١٦٠ - ١٦١ و١٧٦)، والخطيب (٧ / ٣٧٦) من طريق شعبة
عن عمرو بن مرة قال: سمعت سويد بن الحارث قال: سمعت أبا ذر قال: مرفوعاً به.
ولفظ الخطيب: ((ما يسرني)).
وإسناده رجال الستة، غير سويد هذا، وقد ذكره البخاري، ولم يذكر فيه جرحاً،
وتبعه ابن أبي حاتم.
وله شاهد بلفظ :
٢٤٦

((ما أحب أن لي أحداً ذهباً، يمربي ثالثة عندي منه دينار إلا شيء أعده لغريم)).
أخرجه أحمد (٢ / ٥٠٦): ثنا يزيد: أنا ابن أبي ذئب عن أبي الوليد عن أبي
هريرة مرفوعاً به .
وهذا سند صحيح على شرط الستة، وأبو الوليد اسمه عبد الله بن الحارث
البصري .
وأخرجه ابن ماجه (٤١٣٢) من طريق أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة
بلفظ :
((إلا شيء أرصده في قضاء دين)).
وسنده جید .
مشروعية إلقاء السلام على المصلي
٢٢١٢ - (ما أُحبُّ أَنْ أُسَلِّمَ على الرَّجُلِ وهو يُصلِّي، ولوْ سَلَّمَ عليّ
لَرَدَدْتُ علیهِ).
موقوف. أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (١ / ٢٦٤) من طريقين عن
الأعمش قال: حدثني أبو سفيان قال: سمعت جابراً يقول: فذكره موقوفاً عليه .
قلت: وهذا إسناد جيد على شرط مسلم.
وهو موقوف كما ترى، وقد أورده السيوطي في ((الجامعين)) من رواية الطحاوي عن
جابر، فأوهم أنه مرفوع، ولم يتنبه لذلك المناوي، فاكتفى بقوله:
((رمز المصنف لحسنه))!
قلت: وللتنبيه على ذلك أوردته هنا، وإلا فكتابنا هذا خاص بالأحاديث المرفوعة ؛
٢٤٧

إلا ما شاء الله، ولا سيما وقد صح عن جابر نفسه أنه سلم على النبي ◌َّر وهو يصلي،
ورد عليه إشارة كما في ((صحيح مسلم)) (٢ / ٧١)، وغيره، وهو مخرج في ((صحيح أبي
داود)) مع أحاديث أخرى بأصرح منه، تحت: ((باب رد السلام في الصلاة)) (٨٥٦ -
٨٦٠).
٢٢١٣ - (ما أَحْرَزَ الوَلَدُ أَو الوالِدُ فهو لِعُصْبَتِهِ مَن كانَ).
أخرجه أبو داود (٢ / ٢٠)، وابن ماجه (٢ / ١٦٥)، وأحمد (١ / ٢٧) عن حسين
المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده :
((أن رئاب بن حذيفة تزوج امرأة، فولدت له ثلاثة غلمة، فماتت أمهم، فورثوها
رباعها وولاء مواليها، وكان عمرو بن العاص عصبة بنيها، فأخرجهم إلى الشام، فماتوا،
فقدم عمرو بن العاص، ومات مولى لها، وترك مالاً، فخاصمه إخوتها إلى عمر بن
الخطاب، فقال عمر: قال رسول اللّه ◌ُعَلـ)) فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن.
ثم خرجت الحديث في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٥٠) من رواية البيهقي عنه.
وتكلمت عليه بأبسط مما هنا، وذكرت من قواه من العلماء.
٢٢١٤ - (ما أَحدٌ أَعظَمَ عندي يَدأَ مِن أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه،
واساني بنفسِهِ ومالِهِ، وأَنْكَحَني ابْنَتَهُ).
أخرجه الطبراني في ((معجمه الكبير)) (١١ / ١٩١ / ١١٤٦١)، وابن عدي (٣١
/ ٢)، وابن عساكر في ((تاريخه)) (٩ / ٢٧٨ / ١) عن محمد بن صالح بن مهران: نا
أرطاة أبو حاتم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: فذكره مرفوعاً، وقال ابن
٢٤٨

عدي :
((لا أعرفه إلا عن أرطاة عن ابن جريج)).
قلت: وأرطاة هذا هو ابن المنذر، بصري، يكنى أبا حاتم، ساق له ابن عدي
حديثين هذا أحدهما، والآخر، خطأه في إسناده، ثم قال:
((وله أحاديث غير ما ذكرت، وفي بعضها خطأ وغلط)).
وقد وجدت له طريقاً أخرى، يرويه عبيد الله بن تمام عن خالد الحذاء عن عكرمة
عن ابن عباس بلفظ :
((ما أحد من الناس أفضل عليَّ نعمة في أهل ومال من أبي بكر)).
أخرجه الطبراني أيضاً (١١ / ٣٤٨ / ١١٩٧٤).
وعبيد الله هذا ضعيف.
وله طريق ثالث يرويه ليث عن مجاهد عن ابن عباس نحوه .
ورابع من رواية جرير: سمعت يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ:
«إنه ليس من الناس أحدٌ أمنَّ عليّ في نفسه وماله من أبي بكر ابن أبي قحافة، ولو
كنت متخذاً خليلاً .. )) الحديث.
أخرجه البخاري (٤٦٧)، والطبراني (١١٩٣٨)، وابن حبان (٦٨٢١ -
الإِحسان).
وله شاهد من حديث أبي حفص العبدي عن مالك بن دينار عن أنس نحوه .
أخرجهما ابن عساكر.
وشاهدان آخران صحيحان مختصران من حديث أبي هريرة وعائشة، مخرجان في
((أحاديث مشكلة الفقر)) (رقم ١٣).
٢٤٩

٢٢١٥ - (ما اخْتَلَجَ عِرْقٌ ولا عَيْنٌ إلا بِذَنْبٍ، وما يَدْفَعُ الله عنه
٥٤ م
ڭئى.
رواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (رقم ١٠٥٣)، وعنه أبو نعيم في ((أخبار
أصبهان)) (٢ / ٢٤٧) عن أحمد بن الفرات: ثنا محمد بن كثير: ثنا محمد بن فضيل عن
الصلت بن بهرام عن أبي وائل عن البراء بن عازب مرفوعاً. وقال الطبراني:
«تفرد به أحمد)).
قلت: وهو ثقة حافظ، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، غير الصلت بن بهرام،
وهو ثقة .
ومحمد بن كثير؛ هو العبدي فيما يترجح عندي. والله أعلم.
والحديث قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢ / ٢٩٥):
((رواه الطبراني في ((الصغير))، وفيه الصلت بن بهرام، وهو ثقة، إلا أنه كان
مرجئاً)).
قلت: وأخرجه الضياء المقدسي أيضاً في ((الأحاديث المختارة)) كما في
((الجامعين: الكبير والصغير))، وحسن المناوي إسناده في ((التيسير)).
٢٢١٦ - (ما أَخْشى عليكُمُ الفَقْرَ، ولكنِّي أَخْشى عليكُمُ التَّكاثُرَ،
وما أَخْشى عليكُمُ الخَطَأَ، ولكنِّي أَخْشى عليكُمُ التَّعَمُّدَ).
أخرجه ابن حبان (٢٤٧٩)، والحاكم (٢ / ٥٣٤)، وأحمد (٢ / ٣٠٨ و٥٣٩)
عن جعفر بن برقان قال: سمعت يزيد بن الأصم عن أبي هريرة مرفوعاً، وقال الحاكم:
((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا .
٢٥٠

وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٢٣٦):
((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)).
من السنة أن يقول: ((ما أدري))
٢٢١٧ - (ما أَدْري تُبَّع ◌َلَعيناً كانَ أم لا؟ وما أَدري ذا القرنينِ أَنْبيّاً
كان أم لا؟ وما أُدري الحُدودُ كفاراتٌ أم لا؟).
أخرجه أبو داود (٤٦٧٤) - دون الجملة الثالثة - والحاكم في ((المستدرك)) (١ /
٣٦)، وعنه البيهقي (٨ / ٣٢٩)، وأبو القاسم الحنائي في ((الفوائد)) (١٦ / ١)، وابن
عبد البر في ((الجامع)) (٢ / ٥٠)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (٣ / ٢٥١ /١ و٦ /٥٧
/ ١ و١١ / ٣٠٢ / ١ و١٦ / ٦٦ / ٢) كلهم عن عبد الرزاق: أنبأ معمر عن ابن أبي
ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَطاهر: فذكره، وقال الحاكم:
((صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا،
وقال ابن عساكر:
((قال الدارقطني : تفرد به عبد الرزاق)).
قلت: ولعله يعني عن معمر، وإلا فقد توبع عليه معمر عن ابن أبي ذئب كما
يأتي، وقد أعل بالإِرسال، فقال الحنائي عقبه:
((غريب، ورواه هشام بن يوسف الصنعاني عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن النبي
مَ ﴿ مرسلاً، وهو الأصح)).
وذكر البيهقي نحوه عن البخاري، وأقول:
هشام ثقة، وقد خالفه معمر كما تقدم، وكذلك خالفه آدم بن أبي إياس: ثنا ابن
أبي ذئب عن المقبري به .
٢٥١
١

أخرجه الحاكم (٢ / ٤٥٠)، وعنه البيهقي أيضاً، وقال الحاكم:
((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا .
فقد اتفق الثقتان على وصله عن ابن أبي ذئب عن المقبري به، فإما أن يقال: ما
اتفقنا عليه أرجح مما تفرد به هشام من الإِرسال، وإما أن يقال: كل صحيح، وابن أبي
ذئب له سندان، أحدهما عن المقبري عن أبي هريرة، والآخر: عن الزهري مرسلاً، وكل
حفظ عنه ما سمع منه، وكل ثقة. والله أعلم.
وللحديث شاهد بإسناد ضعيف عن ابن عباس خرجناه في الكتاب الآخر
(٣٠٣٣).
(فائدة) : قال ابن عساكر:
((وهذا الشك من النبي و لو كان قبل أن يبين له أمره، ثم أخبر أنه كان مسلماً، وذاك
فيما أخبرنا ... )).
ثم ساق إسناده بحديث: ((لا تسبوا تبعاً فإنه قد كان أسلم)).
أخرجه هو، وأحمد (٥ / ٣٤٠) عن ابن لهيعة: ثنا أبو زرعة عمرو بن جابر عن
سهل بن سعد مرفوعاً.
وأبو زرعة وابن لهيعة ضعيفان .
لكن للحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن على أقل الدرجات، كما سيأتي
بيانه إن شاء الله برقم (٢٤٢٣).
قلت: ونحوه قول الهيثمي :
((يحتمل أنه وَليّ قاله في وقت لم يأته فيه العلم عن الله، ثم لما أتاه قال ما رويناه
في حديث عبادة وغيره)).
يعني قوله {قَط#:
٢٥٢

(( ... ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب فهو كفارة له ... )).
أخرجه الشيخان وغيرهما .
(تنبيه): وقع في ((المستدرك)) في الموضع الأول منه ((تبع أنبياً))، وأظنه خطأ من
بعض نساخ ((المستدرك)) أو الطابع، والصواب ما أثبتناه، وهو رواية البيهقي عن الحاكم،
وكذلك هو في رواية الآخرين عن عبد الرزاق، وفي رواية آدم بن أبي إياس أيضاً.
ووقع في ((الفتح الكبير)) (٣ / ٧٨) معزواً لإِحدى روايتي الحاكم:
((عزير)) بدل ((لقمان))، وهو خطأ مخالف لروايتي الحاكم كلتيهما، ولرواية
الآخرين، اللهم إلا قول ابن عساكر في آخر الحديث: ((وقال غيره: عزير))، ولم أدر من
عنى، ولكنه روي ذلك في الشاهد الذي سبقت الإشارة إليه. والله أعلم.
٢٢١٨ - (ما اسْتَكْبَرَ مَن أَكَلَ معهُ خادِمُهُ، وَرَكِبَ الحمارَ بالأسواقِ،
واعْتَقَلَ الشاةَ فَحَلَبَها).
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم ٥٥٠)، والديلمي (٤ / ٣٣) عن ابن
لال معلقاً كلاهما عن عبد العزيز بن عبد الله عن عبد العزيز بن محمد عن محمد بن
عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه وَّ: فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله رجال ((الصحيح))، غير أن محمد بن عمرو إنما
أخرج له مقروناً بغيره.
وأما قول المناوي في ((فیضه)) :
((رمز المصنف لحسنه، وفيه عبدالعزيز بن عبدالله الأويسي، أورده الذهبي في
((الضعفاء))، وقال: قال أبو داود: ((ضعيف))، عن عبدالعزيز بن محمد قال ابن حبان:
بطل الاحتجاج به)).
قلت: ففيه مؤاخذتان :
٢٥٣

الأولى: أن الذي في ((ضعفاء الذهبي)) نصه:
((ثقة مشهور، قال أبو داود: ضعيف)). زاد في نسخة: ((وقال أيضاً: ثقة)).
فقوله: ((ثقة مشهور)) واضح جداً أنه ثقة عنده غير ضعيف، فحذف المناوي لهذا
التوثيق الصريح مما لا يخفى ما فيه .
ويؤيد ما قلت أنه أورده في كتابه ((معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد))
(ص١٣٧ / ٢١٢)، وقال :
((شيخ البخاري، ضعفه أبو داود)).
والأخرى: أن ما نقله عن ابن حبان إنما قاله في ((الضعفاء)) (٢ / ١٣٨) في ابن
زَيَالة، وليس هو راوي هذا الحديث، وإنما هو (الدراوردي)، وهو ثقة عند ابن حبان
وغيره، فيه ضعف يسير من قبل حفظه، فحديثه لا ينزل عن مرتبة الحسن، وقد احتج به
مسلم.
٢٢١٩ - (مَن اغْبَرَّتْ قَدَماهُ في سبيلِ الله حَرَّمَهُ الله على النَّارِ).
أخرجه البخاري (٢ / ٣٩٠ - السلفية)، والترمذي (١٦٣٢)، والنسائي (٢ /
٥٦)، وابن حبان (٤٥٨٦)، وأحمد (٣ / ٤٧٩) عن عباية بن رفاعة قال:
((أدركني أبو عبس وأنا أذهب إلى الجمعة فقال: [أبشر، فإن خطاك هذه في سبيل
الله]، سمعت النبي وَ ل يقول:)) فذكره، وقال الترمذي:
(حديث حسن غريب صحيح، وأبو عيس اسمه عبد الرحمن بن جبر)).
وروى عتبة بن أبي حكيم عن حصين عن أبي المصبح عن جابر بن عبد الله مرفوعاً
به نحوه .
أخرجه ابن حبان (١٥٨٨)، والطيالسي (١ / ٢٣٤ - ترتيبه)، وأحمد (٣ / ٣٦٧)
٢٥٤

عن عبدالله بن مبارك عنه .
قلت: وعتبة بن أبي حكيم ضعيف.
وقد خالفه ابن جابر فذكر أن أبا المصبح الأوزاعي حدثهم قال:
((بينا نسير في درب (قَلَمْيَة)، إذ نادى الأمير مالك بن عبد الله الخثعمي رجل يقود
فرسه في عراض الجبل: يا أبا عبد الله! ألا تركب؟ قال: إني سمعت رسول الله وَّة
يقول: فذكره))، إلا أنه قال:
((ساعة من نهار، فهما حرام على النار)).
أخرجه أحمد (٥ / ٢٢٥ - ٢٢٦).
قلت: وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي المصبح
الأوزاعي، وهو ثقة .
وتابعه ليث بن المتوكل عن مالك بن عبد الله الخثعمي باللفظ الأول.
أخرجه أحمد أيضاً.
والليث هذا وثقه ابن حبان ومحمد بن عبد الله بن عمير، وسائر رجاله ثقات
معروفون، فالسند صحيح أيضاً.
وتابعهما عبد الله بن سليمان أن مالك بن عبد الله مرَّ على حبيب بن مسلمة، أو
حبيب مر على مالك، وهو يقود فرساً، وهو يمشي فقال: ألا تركب حَمَلك الله؟ فقال:
فذكره مرفوعاً.
أخرجه الدارمي (٢ / ٢٠٢).
ورجاله ثقات، لكني لم أعرف ابن سليمان هذا.
وللحديث شاهد من حديث أبي الدرداء مرفوعاً نحوه .
أخرجه أحمد (٦ / ٤٤٣ - ٤٤٤).
٢٥٥

ورجاله ثقات.
(تنبيه): أورد السيوطي الحديث في ((زوائد الجامع الصغير)) بلفظ:
((ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار))، وقال:
((رواه الأربعة عن مالك بن عبد الله الخثعمي)).
قلت: وهذا وهم عجيب، فإن الأربعة لم يخرجوا لمالك هذا أصلًا، ولا هو من
رجال ((التهذيب))، ولذلك لم يعزه الحافظ في ترجمته من ((الإصابة)) إلا لأبي داود
الطيالسي وأحمد والطبراني والبغوي .
(فائدة): (قَلَمْيَة) قال في ((معجم البلدان)):
((بفتح أوله وثانيه وسكون الميم والياء خفيفة: كورة واسعة برأسها من بلاد الروم،
قرب (طرسوس))).
قلت: ووقع في ((المسند)): (قلمتة)، وفي ((مجمع الزوائد)) (٥ / ٢٨٥):
(ملمة)، ولعل الصواب ما أثبته .
٢٢٢٠ - (ما أَقْفَرَ مِن أُدْمٍ بيتٌ فيه خَلَّ).
أخرجه الترمذي (١٨٤٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ٣١٢ -٣١٣)، والديلمي
(٤ / ٣٤) من طريق ثابت بن أبي صفية أبي حمزة الثمالي عن الشعبي عن أم هانىء
،قالت:
((دخل عليَّ النبي ◌َّه فقال: يا أم هانىء! هل عندك شيء؟ فقالت: لا، إلا
كُسيرات يابسات وخل، فقال: ))، فذكره، وقال أبو نعيم:
((غريب من حديث أبي حمزة)).
قلت: وهو ضعيف كما في ((التقريب))، وقال الذهبي في ((الضعفاء)):
٢٥٦

(متفق على ضعفه)).
وأما الترمذي فقال:
((حديث حسن غريب من هذا الوجه)).
كذا قال، ولا يخفى ما فيه، لكني وجدت للحديث شاهداً قوياً، فقال أحمد (٣
/ ٣٥٣): حدثنا محمد بن يزيد عن حجاج بن أبي زينب عن أبي سفيان عن جابر قال:
قال رسول الله پتر :
((نعم الإِدام الخل، ما أقفر بيت فيه خل)).
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم - على ضعف في حفظ حجاج
ابن أبي زينب - غير محمد بن يزيد، وهو الواسطي، وهو ثقة .
وقد تابعه يزيد بن هارون: أخبرنا حجاج بن أبي زينب به أتم منه، وفيه قصة أم
هانىء، لكنها لم تسمَّ، لكن ليس فيه: ((ما أقفر بيت فيه خل)).
أخرجه مسلم (٦ / ١٢٦)، والدارمي (٢ / ١٠١)، وأبو يعلى (٢ / ٥٩٣)،
بلفظ :
((هاتوه، فنعم الإِدام الخل)).
وأخرجه مسلم، والترمذي، وأبو يعلى (٢ / ٥٩١)، وأحمد (٣ / ٣٠١ و٣٠٤ و
٣٥٣ و٣٦٤ و٣٨٩ و٣٩٠ و٤٠٠) من طريق أخرى عن أبي سفيان به مختصراً: ((نعم
الإِدام الخل)).
وكذلك أخرجه مسلم، والترمذي، والدارمي من حديث سليمان بن بلال عن هشام
ابن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً .
وأخرج الشطر الثاني منه ابن حبان في ((ثقات التابعين)) (١٤ / ١) من طريق أنس
ابن عبد الحميد الضبي : ثنا هشام به .
٢٥٧

وأخرجه ابن ماجه (٢ / ٣١٤) من طريق عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن
زاذان قال: حدثتني أم سعد قالت:
((دخل رسول الله وَّر على عائشة - وأنا عندها - فقال: هل من غداء؟ قالت: عندنا
خبز وتمر وخل، فقال رسول الله الية :
نعم الإِدام الخل، اللهم بارك في الخل؛ فإنه كان إدام الأنبياء قبلي، ولم يفتقر
بیت فیه خل)).
قلت: وهذا إسناد هالك، عنبسة وابن زاذان متروكان، والأول رماه أبو حاتم
م
بالوضع .
ثم وجدت لحديث جابر طريقاً أخرى، ولكنه ضعيف جداً، يرويه الحسن بن
قتيبة : ثنا مغيرة (هو ابن زياد) عن أبي الزبير عنه بلفظ:
((ما أقفر أهل بيت من أدم فيه خل، وخير خلكم، خل خمركم)).
. أخرجه البيهقي (٦ / ٣٨)، وقال:
((قال أبو عبد الله (يعني شيخه الحاكم): هذا حديث واهي، والمغيرة بن زياد
صاحب مناكير)) .
قلت: المغيرة هذا صدوق له أوهام كما في ((التقريب))، فليست العلة منه، وإنما
من الراوي عنه الحسن بن قتيبة، فإنه هالك كما قال الذهبي، وقال الدارقطني :
((متروك الحديث)).
ونحوه في الضعف، ما زاده عبيد الله بن الوليد عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال:
((دخل نفر من أصحاب رسول الله ◌َّ على جابر بن عبد الله، فقرب إليهم خبزاً
وخلًّاً، فقال: كلوا؛ فإني سمعت رسول الله وَّةٍ يقول: نعم الإِدام الخل؛ إنه هلاك
بالرجل أن يدخل عليه النفر من إخوانه فيحتقر ما في بيته أن يقدمه إليهم، وهلاك بالقوم
٢٥٨

أن يحتقروا ما قدم إليهم)).
أخرجه البيهقي (٧ / ٢٧٩ - ٢٨٠)، وأحمد (٣ / ٣٧١).
قلت: وعبيد الله هذا ضعيف، كما جزم به المحافظ .
وقد روي من طريقين آخرين عن جابر، ولكنهما معلولان، ولذلك خرجته في
«الضعيفة)) (٥٣٧٩).
٢٢٢١ - (ما أُوْتِيكُم مِن شيءٍ وما أَمْتَعُكُمُوهُ، إِنْ أَنَا إِلا خازِنٌ؛ أَضَعُ
حيثُ أُمِرْتُ).
أخرجه أبو داود (٢ / ٢٥)، وأحمد (٢ / ٣١٤) عن عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن
همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال رسول الله وَلات: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وتابعه عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة بلفظ :
((والله ما أعطيكم، ولا أمنعكم، وإنما أنا قاسم أضعه حيث أُمرت)).
أخرجه البخاري (٦ / ١٦٥ - فتح)، وأحمد (٢ / ٤٨٢).
٢٢٢٢ - (ما أُوذيَ أَحَدٌ ما أُوذيتُ في الله عزَّ وجلَّ).
أخرجه الديلمي (٤ / ٥١) من طريق محمد بن إبراهيم الطرسوسي : حدثنا إسحاق
ابن منصور: حدثنا إسرائيل عن جابر عن ابن بريدة عن أبيه رفعه .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله موثقون، غير جابر - وهو ابن يزيد الجعفي - وهو
ضعيف .
ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٦ / ٢٣٣) عن محمد بن سليمان بن هشام: ثنا وكيع
٢٥٩

عن مالك [عن الزهري] عن أنس مرفوعاً نحوه، وقال:
((غريب من حديث مالك، تفرد به وکیع)).
قلت: والراوي عنه ابن هشام - وهو الشطوي - ضعيف، لكن مفهوم قول أبي
نعيم: ((تفرد به وكيع)) أنه لم يتفرد به الشطوي، فإن كان كذلك فالحديث صحيح، ولعله
لذلك سكت عليه السخاوي في «المقاصد)» (ص٣٦١ / ٩٦٩)، وقال:
((وأصله في البخاري)).
والحديث رواه ابن عدي أيضاً وابن عساكر عن جابر كما في ((الجامع الصغير)).
وبالجملة؛ فالحديث بمجموع هذه الطرق الثلاث يرتقي إلى درجة الحسن إن
شاء الله تعالى .
وأما قول السخاوي :
((وأصله في البخاري)).
فلم أدر ما يعني، فإني لا أعلم لأنس قريباً من هذا عنده، وإن كان يعني حديثه
الذي رواه عنه ثابت مرفوعاً بلفظ :
((لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أُخفت في الله وما يُخاف أحد، ولقد أتت
علي ثالثة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا مما وارى إبط بلال)).
قلت: فهذا شيء، وحديث الترجمة شيء آخر، فإنه يتحدث عن زمانه مص ط * فهو
خاص، وحديث الترجمة أعم كما هو ظاهر، ثم إنه لم يروه البخاري، وإنما رواه الترمذي
(٢٤٧٤)، وابن ماجه (١ / ٦٧)، وأحمد (٣ / ١٢٠ و٢٨٦) عن حماد بن سلمة: أنا
ثابت به. وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)).
قلت: وهو على شرط مسلم .
٢٦٠