Indexed OCR Text
Pages 41-60
قلت: والموقوف أخرجه الدارمي (١ / ١٢٦ - ١٠٢٧)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٧ / ٢٢)، وأبو خيثمة في ((العلم)) (رقم ١٢٠ - بتحقيقي)، والطبراني في ((الكبير)) (١ / ٦٢ / ٢)، والحاكم في ((المستدرك)) (١ / ١٠٦)، والخطيب في ((التقييد)) (ص٩٦، ٩٧)، وابن عبد البر من طرق عن عبد الله بن المثنى الأنصاري به موقوفاً. وصححه الحاكم والذهبي . قلت: وفيه نظر، لأن عبد الله هذا وإن كان من رجال البخاري فقد تكلم فيه جمع، كما بينه الذهبي نفسه في ((الميزان))، والحافظ في ((التهذيب)) ولخص ذلك بقوله في ((التقريب)) : «صدوق كثير الغلط)). الطريق الأخرى: وقد وجدت له طريقاً أخرى مرفوعاً خيراً من هذه، يرويه إسماعيل بن أبي أويس عن إسماعيل بن إبراهيم ابن أخي موسى بن عقبة عن الزهري عن أنس مرفوعاً به . ٠ أخرجه أبو محمد المخلدي في ((الفوائد)) (٢٤٥ / ٢)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٢٢٨)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٥٣ / ٢) من طرق عنه. قلت: وهذا إسناد حسن، ورجاله كلهم على شرط البخاري، ولولا أن في ابن أبي أويس كلاماً في حفظه لَصححته، فقد قال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق، أخطأ في أحاديث من حفظه)). وقال الذهبي في ((الضعفاء)): ((صدوق، ضعفه النسائي)). ٢ - وأما حديث ابن عمرو؛ فهو شاهد له، يرويه عبد الله بن المؤمل عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن عمرو قال: ۔ ٤١ («قلت: يا رسول الله! أُقَيِّدُ العلمَ؟ قال: نعم. قلت: وما تقييده؟ قال: الكتاب)). أخرجه الحاكم والخطيب في ((التقييد)) (ص٦٨)، وابن عبد البر وعبد الغني المقدسي في ((العلم)) (ق ٢٩ / ١)، وعفيف الدين في ((فضل العلم)) (ق ١٢٥ / ٢)، وقال الحاكم : ((عبد الله بن المؤمل غير معتمد)). وقال الذهبي في ((التلخيص)): ((ضعيف)) . وقال الحافظ : (ضعيف الحديث)). وأقول: وثقه غير واحد، ويبدو أن تضعيف من ضعفه إنما هو من قبل حفظه، لا تهمة له في نفسه، وقد ختم الحافظ ترجمته بقوله : ((وقال أبو عبد الله (أظنه يعني الذهبي): هو سيىء الحفظ، ما علمنا له جرحة تسقط عدالته)). قلت: فإذا عرفت ذلك، فمثله يستشهد به، ويرتقي الحديث إلى مرتبة الصحيح لغيره، ولا سيما والإِذن بالكتابة ثابت في غيرما حديث واحد، ولعلي أذكر بعضها قريباً إن شاء الله تعالى. وله طريق أخرى عن ابن عمرو، رواه زيد بن يحيى الدمشقي : نا عمران بن موسى عن مكحول عنه مرفوعاً . رواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٢ / ٣٤٣ / ٢) في ترجمة عمران هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ويبدو لي أنه أخو أيوب بن موسى، سمع سعيداً المقبري وعمر بن عبدالعزيز. روى عنه ابن جريج أيضاً كما في ((الجرح)) (٣ / ١ / ٣٠٥)، ولم ٤٢ یذکر فیه جرحاً ولا تعدیلاً. ومکحول لم يسمع من عبد الله بن عمرو. وقد روي من طريق ثالثة عنه، رواه عبد الله بن المؤمل عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً به . أخرجه الخطيب في ((التقييد)) (ص٦٩). وعبد الله ضعيف كما سبق. ورواه إسماعيل بن يحيى عن ابن أبي ذئب عن عمرو بن شعيب به . أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (ق ٩٣ / ١)، والخطيب، وقال: ((قال علي بن عمر (يعني الإِمام الدارقطني): تفرد به إسماعيل بن يحيى عن ابن أبي ذئب)). قلت: وابن أبي ذئب ثقة، فهي متابعة قوية، إلا أن إسماعيل بن يحيى - وهو أبو یحیی التيمي - كذاب وضاع، فلا يفرح بها . ٣ - وأما حديث ابن عباس؛ فيرويه حفص بن عمر بن أبي العطاف عن أبي الزناد عن الأعرج عنه مرفوعاً . أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (ق١٠١ / ١)، وقال: ((وحفص بن عمر حديثه منکر)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((ضعيف)) . وجملة القول؛ أن جميع هذه الطرق معلولة، مرفوعها وموقوفها، وخيرها الطريق ٤ الثانية التي يرويها ابن أبي أويس ... عن أنس، والشاهد الذي يرويه عبد الله بن المؤمل ٤٣ تارة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عمرو، وتارة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ابن عمرو. ولا شك عندي أن الحديث صحيح بمجموع هذه الطرق، على ما سبق بيانه، وإعلاله بالوقف من بعض الوجوه في الطريق الأولى عن أنس كما جروا عليه، ليس كما ينبغي، لما عرفت من ضعفه موقوفاً ومرفوعاً، فلا يجوز المعارضة به للصحة الثابتة بمجموع الطريقين، كما هو ظاهر، ولا سيما وهناك الشواهد التي سبقت الإِشارة إليها، التي منها قول النبي ◌َّير لعبد الله بن عمرو نفسه: «اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق)). وقد مضی تخريجه برقم (١٥٣٢) من طرق عنه، فراجعه. هذا ما يسر الله لي من التحقيق والتصحيح لهذا الحديث، فإن وُفِّقْتُ للصواب في ذلك فالحمد والمنة والفضل له، وإلا فإني أستغفر الله وأتوب إليه من كل ما لا يرضيه، إنه هو ذو الفضل العظيم، التواب الرحيم. (تنبيه): وقع في ((مسند الشهاب)): (( ... إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، يعني عن عمه موسى بن عقبة))، وفيما تقدم: ((إسماعيل بن إبراهيم ابن أخي موسى بن عقبة))، وهو الثابت في المصدرين اللذين قبله. والله أعلم. ٢٠٢٧ - (كُلْ؛ فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ بِرُفْيَّةِ باطِلٍ، لَقَدْ أَكُلْتَ بِرُقْيَةٍ حَقٍّ). أخرجه أبو داود (٣٤٢٠، ٣٨٩٦، ٣٨٩٧)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٣٢)، وعنه ابن السني (رقم ٦٢٤)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢ / ٢٦٩)، والحاكم (١ / ٥٥٩ - ٥٦٠)، والطيالسي (١٣٦٢)، وأحمد (٥ / ٢١٠ - ٢١١) من طريق الشعبى عن خارجة بن الصلت عن عمه : ٤٤ ((أنه مر بقوم فأتوه، فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل بخير، فَارْقٍ لنا هذا الرجل، فأتوه برجل معتوه في القيود، فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية، كلما ختمها جمع بزاقه ثم تفل، فكأنما أنشِط من عقال، فأعطوه شيئاً، فأتى النبي صل﴿، فذكره له، فقال النبي ◌َّر:)) فذكره. وقال الحاكم: ((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا إن شاء الله، فإن رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير خارجة بن الصلت، فروى عنه مع الشعبي عبد الأعلى بن الحكم الكلبي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، لكن قال ابن أبي خيثمة: ((إذا روى الشعبي عن رجل وسماه فهو ثقة، يحتج بحديثه)). ذكره الحافظ في ((التهذيب)) وأقره، وكأنه لذلك قال الذهبي في ((الكاشف)): ((ثقة)) . ٢٠٢٨ - (كُلْ مَا رَدَّتْ عليْكَ قَوْسُكَ). ورد من حديث عبد الله بن عمرو، وأبي ثعلبة الخُشَني، وعقبة بن عامر، وحذيفة ابن اليمان . ١ - أما حديث ابن عمرو، فیرویه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً به. أخرجه أبو داود (٢٨٥٧)، والنسائي (٢ / ١٩٦)، وأحمد (٢ / ١٨٤) من طرق عنه . قلت: وهذا إسناد حسن. ٢ - وأما حديث أبي ثعلبة، فله عنه ثلاث طرق: الأولى: عن يونس بن سيف: ثنا أبو إدريس الخولاني : حدثني أبو ثعلبة الخشني ٤٥ قال: قال لي رسول الله ول: ((یا ثعلبة! كل ... )) الحديث، وزاد: ((وكلبُك المعلم، ويدُك، فكل ذكياً وغير ذكي)). أخرجه أبو داود (٢٨٥٦). قلت: وإسناده صحيح، يونس بن سيف وثقه الدارقطني وغيره، وروى عنه جمع من الثقات، فقول الحافظ فيه : ((مقبول)). يعني عند المتابعة، فهو غير مقبول، بل هو ثقة حجة . الثانية: عن الحجاج عن مكحول عنه، والحجاج أيضاً عن الوليد بن أبي مالك عن عائذ الله أنه سمع أبا ثعلبة الخشني قال: فذكره مرفوعاً دون الزيادة. أخرجه الترمذي (١ / ٢٧٧)، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح، عائذ الله بن عبد الله هو أبو إدريس الخولاني)). قلت: فهذه متابعة قوية من الوليد - وهو ابن عبد الرحمن بن أبي مالك - ليونس بن سيف في الطريق الأولى، لكن الراوي عنه الحجاج وهو ابن أرطاة مدلس وقد عنعنه، کما عنعنه عن مکحول عنه. ومكحول أيضاً مدلس، وبالنظر إلى روايته عنه، فهي الطريق الثانية، فتصحيح الترمذي للحديث من طريق الحجاج لا يخفى بعده عن الصواب، إلا أنْ يعني أنه صحيح لغيره، فهو صحيح، لكنه يبعد عن تعبيره بقوله: ((حسن صحيح)). والله أعلم. الثالثة: عن ضمرة بن ربيعة عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي ثعلبة به . وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ضمرة بن ربيعة، وهو ثقة . ٤٦ ويحيى بن سعيد هو الأنصاري النجاري، أبو سعيد المدني القاضي . ٣ و٤ - وأما حديث عقبة بن عامر وحذيفة بن اليمان، فيرويه عمرو بن شعيب أن مولى شرحبيل بن حسنة حدثه أنه سمع عقبة بن عامر وحذيفة بن اليمان يقولان: فذكره مرفوعاً . أخرجه أحمد (٤ / ١٥٦ و ٥ / ٣٨٨). ٢٠٢٩ - (كُلْ ما أَفْرِى الأوْداجَ، ما لَمْ يَكُنْ قَرْضَ نابٍ، أَوْ حَزَّ ظُفْرٍ). أخرجه البيهقي (٩ / ٢٧٨) من طريق عبيد الله بن زَحْر عن القاسم مولى عبدالرحمن عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه مرفوعاً به. وقال: ((قال أبو العباس محمد بن يعقوب: ليس في كتابي: عن علي بن يزيد)). قلت: لعله يشير إلى أن المعروف فيما يرويه ابن زحر عن القاسم بهذا الإِسناد من الأحاديث - وهي كثيرة - أن بينهما علي بن يزيد وهو الألهاني، ولكنه لما لم يجد في كتابه علي بن يزيد لم يذكره في الإِسناد مع التنبيه على ذلك. والظاهر أن هذا الحديث من تلك الأحاديث، فقد أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٤ / ٣٤)، وقال: ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه علي بن يزيد، وهو ضعيف، وقد وثق)). وقال البيهقي عقبه: ((وفي هذا الإِسناد ضعف)). قلت: ضعفه أشد مما يعطيه هذا التعبير، وعلى الرغم من ذلك فإني أرى أن الحدیث یتقوی بشاهدین له : الأول: عن حذيفة مرفوعاً بلفظ : ٤٧ ((اذبحوا بكل شيء فرى الأوداج، ما خلا السن والظفر)). قال الهيثمي : (رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عبد الله بن خراش، وثقه ابن حبان، وقال: ربما أخطأ، وضعفه الجمهور)). والآخر: حديث رافع بن خديج مرفوعاً بلفظ : ((ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكلوه؛ إلا السن والظفر)). أخرجه الشيخان وغيرهما وهو مخرج في ((الإِرواء)) (٨ / ١٦٥ / ٢٥٢٢). ٢٠٣٠ - (كُلُوا بِسْمِ الله مِنْ حَوالَيْها، وأعْفُوا رَأْسَها، فَإِنَّ البَرَكَةَ تَأْتِيهَا مِن فَوْقِها). أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٠٥) من طريق أبي حفص عمر بن الدرفس: حدثني عبدالرحمن بن أبي قسيمة عن واثلة بن الأسقع الليثي قال: ((أخذ رسول الله وَ ل برأس الثريد، فقال:)) فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير عمر بن الدرفس، فهو مجهول كما في ((التقريب)). لكنه قد توبع، فقال عبد الله بن المبارك قال: أنا ابن لهيعة قال: حدثني يزيد بن حبيب أن ربيعة بن يزيد الدمشقي أخبره عن واثلة يعني ابن الأسقع قال: ((كنت من أهل الصُّفَّة، فدعا رسول الله وَله يوماً بقرص فكسره في القصعة، وصنع فيها ماء سخناً، ثم صنع فيها ودَكاً، ثم سَفْسَفَها، ثم لبَّقها، ثم صَعْنَبَها، ثم قال: اذهب فائتني بعشرة أنت عاشرهم، فجئت بهم، فقال: (فذكره نحوه دون البسملة) فأكلوا منها حتى شبعوا)). ٤٨ أخرجه أحمد (٣ / ٤٩٠). قلت: وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات، فإن ابن لهيعة وإن كان سيىء الحفظ فإن حديثه من رواية العبادلة صحيح، كما هو معروف عند أهل العلم، وهذا من رواية أحدهم عنه، وهو عبد الله بن المبارك الإِمام، ولقد خفيت هذه الحقيقة على المناوي حين أعل الحديث بقوله : «وفيه ابن لهيعة)»! وقد وهم مرة أخرى، فإنه قال ذلك عقب عزو السيوطي الحديث لابن ماجه، فأوهم أنه رواه من طريق ابن لهيعة، والواقع خلافه، فليس في إسناده ابن لهيعة كما رأيت. وللحديث طريق ثالث، يرويه خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه أنه حدثه عن واثلة بن الأسقع، وكان من أهل الصفة .. الحديث بطوله وأتم منه، وفيه البسملة . أخرجه الحاكم (٤ / ١١٦ - ١١٧)، وقال: ((صحيح الإِسناد)). ورده الذهبى بقوله : ((قلت: خالد وثقه بعضهم، وقال النسائي: ليس بثقة)). قلت: وفي ((التقريب)): ((ضعيف، مع كونه فقيهاً، وقد اتهمه ابن معين)). قلت: فالعمدة على الطريق التي قبله . وللحديث شاهد، يرويه عبد الله بن عباس مرفوعاً بلفظ : ((إن البركة تنزل وسط القصعة، فكلوا من نواحيها، ولا تأكلوا من رأسها)). أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١ / ٥٥) وغيره بسند صحيح، وهو مخرج في ((المشكاة)) (٤٢١١). ٤٩ (غريب الحديث): قوله : (وَدَكاً): هو دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه. (سَفْسَفَها): في ((القاموس)): ((السَّفْساف: الرديء من كل شيء)). فلعل المراد خلطها بشيء رديء من القمح أو الدقيق. (لَبَّقَها): في ((النهاية)): أي خلطها خلطاً شديداً، وقيل: جمعها بالمغرفة. (صَعْنَبَها): أي رفع رأسها، وجعل لها ذروة وضم جوانبها . صفة الفجر الذي يوجب الإِمساك ٢٠٣١ - (كُلُوا واشْرَبُوا، ولا يَهِيدَتَّكُمُ السَّاطِعُ المُصَعَّدُ، فَكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الأحْمَرُ). أخرجه أبو داود (١ / ٣٦٩ - ٣٧٠)، والترمذي (٧٠٥)، وابن خزيمة (١٩٣٠)، والدارقطني (ص٢٣١) من طريق عبد الله بن النعمان الشُّحَيمي قال: ((أتاني قيس بن طَلْق في رمضان في آخر الليل، بعدما رفعت يدي من السحور لخوف الصبح، فطلب مني بعض الإِدام، فقلت له: يا عماه! لو كان بقي عليك من الليل شيء لأدخلتك إلى طعام عندي وشراب، قال: عندك؟ فدخل، فقربت إليه ثريداً ولحماً ونبيذاً، فأكل وشرب، وأكرهني فأكلت وشربت، وإني لوجل من الصبح، ثم قال: حدثني طلق بن علي أن نبي الله وَّ قال:)) فذكره، والسياق للدارقطني، وقال: «قيس بن طلق ليس بالقوي)). كذا قال، وقد وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان. ووهاه أبو حاتم، وقال الحافظ : «صدوق)). قلت: فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى إذا لم يخالف. ٥٠ ثم رأيت الذهبي قد ذكر عن ابن القطان أنه قال: ((يقتضي أن يكون خبره حسناً لا صحيحاً)). فالحمد لله على توفيقه . وليس عند الآخرين من السياق إلا المرفوع منه، وقال الترمذي : ((حديث حسن غريب من هذا الوجه)). ورواه أحمد (٤ / ٢٣) مختصراً بلفظ : ((ليس الفجر المستطيل في الأفق، ولكنه المعترض الأحمر)). وعبد الله بن النعمان، وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان، وقد روى عنه ثقتان، وقال ابن خزيمة : ((لا أعرفه بعدالة ولا جرح)). قلت: فحاله قريب من حال شيخه قيس بن طلق، ولكنه قد توبع، فقال عبد الله ابن بدر الشُّحیمي : حدثني جدي قيس بن طلق به . أخرجه الطحاوي (١ / ٣٢٥). وجملة القول؛ أن الحدیث حسن. وله شاهد من حديث سمرة بن جندب مرفوعاً نحوه. وآخر تقدم برقم (٢٠٠٢). رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (٩١٥)، و ((صحيح أبي داود)) (٢٠٣١). قوله: (ولا يَهِيدَنَّكم): أي: لا تنزعجوا للفجر المستطيل فتمتنعوا به عن السُّحور، فإنه الصبح الكاذب. وأصل (الهيد): الحركة. ((نهاية)). واعلم أنه لا منافاة بين وصفه سهّ لضوء الفجر الصادق بـ (الأحمر)، ووصفه تعالى ٥١ إياه بقوله: ﴿الخيط الأبيض .. ﴾(١)؛ لأن المراد - والله أعلم - بياض مشوب بحمرة، أو تارة يكون أبيض، وتارة يكون أحمر، يختلف ذلك باختلاف الفصول والمطالع . وقد رأيت ذلك بنفسي مراراً من داري في (جبل هملان) جنوب شرق (عمَّان)، ومكنني ذلك من التأكد من صحة ما ذكره بعض الغيورين على تصحيح عبادة المسلمين، أن أذان الفجر في بعض البلاد العربية يرفع قبل الفجر الصادق بزمن يتراوح بين العشرين والثلاثين دقيقة، أي قبل الفجر الكاذب أيضاً! وكثيراً ما سمعت إقامة صلاة الفجر من بعض المساجد مع طلوع الفجر الصادق، وهم يؤذنون قبلها بنحو نصف ساعة، وعلى ذلك فقد صلوا سنة الفجر قبل وقتها، وقد يستعجلون بأداء الفريضة أيضاً قبل وقتها في شهر رمضان، كما سمعته من إذاعة دمشق وأنا أتسحر رمضان الماضي (١٤٠٦)، وفي ذلك تضييقٌ على الناس بالتعجيل بالإِمساك عن الطعام، وتعريضٌ لصلاة الفجر للبطلان، وما ذلك إلا بسبب اعتمادهم على التوقيت الفلكي، وإعراضهم عن التوقيت الشرعي: ﴿وَكُلوا واشْرَبوا حتى يتبيَّنَ لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ مِن الفجرِ﴾، ((فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر))، وهذه ذكرى، (والذكرى تنفع المؤمنين). ٢٠٣٢ - (كُلُوهُ، ومَنْ أَكَلَ مِنْكُمْ فَلا يَقْرَبْ هذا المَسْجِدَ؛ حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُ مِنْهُ). أخرجه أبو داود (٢ / ١٤٧)، وابن خزيمة (١٦٦٩)، وابن حبان (٣١٨) عن بكر ابن سوادة أن أبا النجيب مولی عبد الله بن سعد حدثه أن أبا سعيد الخدري حدثه : ((أنه ذكر عند رسول الله له الثوم والبصل، قيل: يا رسول الله! وأشد ذلك كله الثوم، أفتحرِّمه؟ فقال النبي ◌َّ:)) فذكره. وهذا إسناد ضعيف، أبو النجيب لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يذكروا له راوياً غير (١) البقرة: ١٨٧. ٥٢ بکر هذا. لكن الحديث صحيح، فقد جاء مفرقاً في أحاديث، فقوله: ((كلوه)) ورد في ((الصحيحين)) عن جابر بلفظ الإِفراد، وفي ((الترمذي)) وغيره عن أم أيوب بلفظ الجمع، وسیأتي هو والذي قبله برقم (٢٧٨٤). وسائره له شاهد من حديث المغيرة بن شعبة بسند صحيح عنه، وهو مخرج في ((إصلاح المساجد)) رقم (٧١). ٢٠٣٣ - (كُلُّ امْرِىٍ مُهَيَّأْ لِمَا خُلِقَ لَهُ). أخرجه الحاكم (٢ / ٤٦٢)، وأحمد (٦ / ٤٤١) عن أبي الربيع سليمان بن عتبة عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس عن أبي الدرداء: ((قالوا: يا رسول الله! أرأيت ما نعمل أمر قد فرغ منه، أم أمر نستأنفه؟ قال: بل أمر قد فرغ منه، قالوا: فكيف العمل يا رسول الله؟ قال: )) فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن، كما سبق بيانه في الحديث (٥١٤)، وأما الحاكم فقال: ((صحيح الإِسناد))! ورده الذهبي بقوله: ((قلت: بل قال ابن معين في سليمان بن عتبة: لا شيء)). قلت: وفي هذا التعقب إجحاف، لأن ابن عتبة مختلف فيه، كما ذكرنا هناك، والذهبي نفسه لما أورده في ((الميزان)) قال: ((وثقه دحيم، ووهاه ابن معين، وقال صالح جزرة: روى مناكير، وقد وثق)). قلت: الذين وثقوه أعرف به من غيره، فإنهم دمشقيون، مثل دحيم، ومنهم أبو مسهر، بل إن أبا حاتم - علی تشدده - قد قال فيه : ((ليس به بأس، وهو محمود عند الدمشقيين)). ٥٣ فرجل قد قالوا فيه هذا التوثيق، ليس من الإِنصاف صرف النظر عنه والاعتماد على قول من جرحه، ولا سيما وهو جرح مبهم. والحق أن الرجل وسط، حسن الحديث. والله أعلم. ٢٠٣٤ - (كُلُّ أَهْلِ النَّارِ يَرِى مَقْعَدَهُ مِن الجَنَّةِ، فَيَقُولُ: لَوْ أَنَّ الله هَداني، فَيَكُونُ عليهِمْ حَسْرَةً، وَكُلُّ أَهْلِ الجَنَّةِ يَرِى مَقْعَدَهُ مِن النَّارِ، فَيَقُولُ: لَوْلا أَنَّ اللهَ هَدَانِي، فَيَكُونُ لَهُ شُكْرَاً، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللهِهِ: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسُ يَا حَسْرَتَا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنّب الله﴾(١)). أخرجه الحاكم (٢ / ٤٣٥ - ٤٣٦)، وأحمد (٢ / ٥١٢)، والخطيب (٥ / ٢٤) عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله *ّ: فذكره. وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي. قلت: أبو بكر بن عياش فيه كلام من قبل حفظه، فهو حسن الحديث. وقال الحافظ في ((التقريب)»: ((ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح)). ٢٠٣٥ - (كُلُّ دُعاءٍ مَحْجُوبٌ حَتى يُصَلَّى على النَّبِّ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ) رواه ابن مخلد في ((المنتقى من أحاديثه)) (٧٦ / ١)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (ق ١٧١ / ٢) عن سلام بن سليمان: حدثنا قيس عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعاً. (١) الزمر: ٥٦ . ٥٤ وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل : الأولى: الحارث، وهو ابن عبد الله الأعور، قال الحافظ : ((كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف)). قلت: لكن كذبه ابن المديني مطلقاً. الثانية: أبو إسحاق السبيعي، ثقة، ولكنه على اختلاطه مدلس، وقد عنعنه، بل ذكروا في ترجمته أنه لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث والباقي كتاب. الثالثة والرابعة: قيس - وهو ابن الربيع - وسلام بن سليمان - وهو المدائني الضرير - ضعيفان . لكن يبدو أن له طريقاً أخرى، فقد أورده السخاوي في ((القول البديع)) (ص٢٢٣ - بيروت) من رواية البيهقي في ((الشعب)) وأبي القاسم التيمي وغيرهما عن الحارث الأعور عن علي مرفوعاً نحوه. وقال: (الأعور قد ضعفه الجمهور، وروي عن أحمد بن صالح توثيقه)). قلت: فلم يعله بغير الأعور، لكنه ذكر له متابعاً فقال: ((وأخرجه الطبراني في ((الأوسط))، والبيهقي في ((الشعب)) من رواية الحارث وعاصم بن ضمرة عن علي. ورواه الطبراني أيضاً والهروي في ((ذم الكلام)) له، وأبو الشيخ والديلمي من طريقه، والبيهقي أيضاً في ((الشعب)) كلهم موقوفاً باختصار: ((كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد وآل محمد (وَلاتٍ)). والموقوف أشبه)» . وقال الهيثمي في هذا الموقوف (١٠ / ١٦٠): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله ثقات)). قلت: وهو في حكم المرفوع، لأن مثله لا يقال من قبل الرأي، كما قال السخاوي ٥٥ (ص٢٢٣)، وحكاه عن أئمة الحديث والأصول. وقد وجدت له شاهداً بلفظ : ((الدعاء محجوب حتى يصلى على النبي وَار)). أخرجه ابن حبان في ترجمة ((إبراهيم بن إسحاق الواسطي)) من ((الضعفاء)) له بسنده عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل مرفوعاً. وقال فيه: ((يروي عن ثور ما لا يتابع عليه، وعن غيره من الثقات المقلوبات، على قلة روايته لا يجوز الاحتجاج به». وأورده ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٨٧) فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وله شاهد آخر، فقال ابن القيم في «جلاء الأفهام» (ص٢٦١): ((وقال أحمد بن علي بن شعيب (هو النسائي الإِمام): حدثنا محمد بن حفص: حدثنا الجراح بن مليح (الأصل: يحيى): حدثني عمر (الأصل: عمرو) بن عمرو قال: سمعت عبد الله بن بسر يقول: قال رسول الله ◌َالتر : ((الدعاء كله محجوب حتى يكون أوله ثناءً على الله عز وجل، وصلاةً على النبي شلڑ، ثم يدعو فیستجاب لدعائه)). وعمر بن عمرو هذا هو الأحموسي، له عن عبد الله بن بسر حديثان هذا أحدهما)). قلت: قال ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ١٢٧): ((شامي، أبو حفص، أدرك عبد الله بن بسر ... قال أبي: لا بأس به، صالح الحدیث، هو من ثقات الحمصیین)). والجراح بن مليح هو البهراني، شامي حمصي، روى عن جمع منهم الأحموسي هذا كما في ((الجرح والتعديل)) (١ / ١ / ٥٢٤)، وقال عن أبيه: ((صالح الحديث)). ٥٦ ومحمد بن حفص؛ الظاهر أنه الوصابي الحمصي أبو عبيد، روى عن محمد بن حمير وغيره، قال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٢٣٧): ((أدركته، وأردت قصده والسماع منه، فقال لي بعض أهل حمص: ليس بصدوق، ولم يدرك محمد بن حمیر، فتركته)). وقال ابن منده: ((ضعيف)) . وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ((يغرب)). والحديث رواه الديلمي في ((مسند الفردوس)) من حديث أنس كما في ((القول البديع)) (ص٢٢٢)، ولم يتكلم على إسناده بشيء. وقد جزم المناوي بضعفه، فقال: ((فيه محمد بن عبد العزيز الدينوري، قال الذهبي في ((الضعفاء)): منكر الحديث)). وجزم بأن رواية الطبراني المتقدمة جيدة الإِسناد. وخلاصة القول؛ أن الحديث بمجموع هذه الطرق والشواهد لا ينزل عن مرتبة الحسن إن شاء الله تعالى على أقل الأحوال. ثم وقفت على إسناده عند الطبراني في ((الأوسط)) (٤ / ٤٤٨ - مصورة الجامعة الإِسلامية)، فإذا هو من طريق عامر بن سيار: ثنا عبد الكريم الجزري عن أبي إسحاق الهمداني عن الحارث وعاصم بن ضمرة عن علي موقوفاً. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات كما تقدم عن الهيثمي، لكن أبو إسحاق - وهو السبيعي - مدلس، وكان اختلط، إلا أن ذلك لا يضر في الشواهد. والله أعلم. ومن شواهده ما أخرجه الترمذي (١ / ٩٧) عن أبي قرة الأسدي عن سعيد بن ٥٧ المسیب عن عمر قال: ((إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك ـَة)) . وأبو قرة مجهول. ٢٠٣٦ - (كُلُّ سَبَبٍ وَتَسَبِ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ القِيامَةِ، إِلَّ سَبَبِي وَنَسَبِي). روي من حديث عبد الله بن عباس، وعمر بن الخطاب، والمِسْوَر بن مَخْرَمة، وعبدالله بن عمر. ١ - أما حديث ابن عباس؛ فيرويه موسى بن عبد العزيز العدني: حدثني الحكم ابن أبان عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً. أخرجه المخلص في ((سبعة مجالس)) (٥١ / ١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ١٢٩ / ١)، والخطيب في ((التاريخ)) (١٠ / ٢٧١)، والهروي في ((ذم الكلام)) (١٠٨ / ٢)، والضياء في ((المختارة)). قلت: وهذا إسناد حسن في الشواهد، فإن الحكم بن أبان صدوق عابد له أوهام. وموسى العدني صدوق سيىء الحفظ. ٢ - وأما حديث عمر؛ فله عنه طرق: الأولى: يرويه إبراهيم بن مهران بن رستم المروزي: ثنا الليث بن سعد القيسي - هو مولى بني رفاعة في سنة إحدى وسبعين ومائة بمصر - عن موسى بن عُلَيّ بن رباح اللخمي عن أبيه عن عقبة بن عامر قال: ((خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب ابنته من فاطمة، وأكثر تردده إليه، فقال: يا أبا الحسن! ما يحملني على كثرة ترددي إليك إلا حديث سمعته من رسول ٥٨ الله ◌َ* يقول: (فذكره): فأحببت أن يكون لي منكم أهل البيت سبب وصهر. فقام علي فأمر بابنته من فاطمة فزينت، ثم بعث بها إلى أمير المؤمنين عمر، فلما رآها قام إليها فأخذ بساقها، وقال: قولي لأبيك: قد رضيت، قد رضيت، قد رضيت، فلما جاءت الجارية إلى أبيها قال لها: ما قال لك أمير المؤمنين؟ قالت: دعاني وقبلني، فلما قمت أخذ بساقي، وقال قولي لأبيك قد رضيت، فأنكحها إياه، فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب، فعاش حتى كان رجلاً، ثم مات)). أخرجه أبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) (٧٣ / ٢٥٧ / ١)، وابن عدي (٦ / ٢)، والخطيب في ((التاريخ)) (٦ / ١٨٢) في ترجمة ابن رستم هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأما ابن عدي فقال فيه : ((ليس بمعروف، منكر الحديث عن الثقات)). قلت: وَأَنْكَرُ ما فيه ذِكْرُ التقبيل ، وأما الكشفُ عن الساق، فقد ورد في غير هذه الطريق، وهي : الثانية: من طرق عن جعفر بن محمد عن أبيه (زاد بعضهم: عن علي بن الحسين) : ((أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي رضي الله عنه أم كلثوم، فقال: أنكحنيها، فقال: إني أرصدها لابن أخي عبد الله بن جعفر، فقال عمر: أنكحنيها، فوالله ما من الناس أحد يرصد من أمرها ما أرصده، فأنكحه علي، فأتى عمر المهاجرين فقال: ألا تُهنُّوني؟ فقالوا: بمن يا أمير المؤمنين؟ فقال: أم كلثوم بنت علي وابنة فاطمة بنت رسول اللهَ وَّة، إني سمعت رسول الله وَل: فذكره)). أخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) (٥٢٠ - ٥٢١)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٨ / ٤٦٣)، والثقفي في ((الفوائد)) (رقم ٤٠ منسوختي)، والحاكم (٣ / ١٤٢) والزيادة له، وكذا البيهقي (٧ / ٦٣ - ٦٤)، وقال الحاكم: ٥٩ ((صحيح الإسناد))! ورده الذهبي بقوله: ((قلت: منقطع)). يعني بين علي بن الحسين وعمر. فهو بيِّن الانقطاع أكثر بين محمد - وهو ابن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب - وعمر. وراجع ما تقدم نقله عن الحافظ تحت فقه الحديث المتقدم (٩٩). وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٦ / ٣٣٠ - ٣٣١) من طريقين آخرين عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر قال: قال عمر ... فذكره نحوه. وفي رواية له من طريق الزبير بن بكار معضلًا بدون إسناد: ((فقال له علي: أنا أبعثها إليك، فإن رضيت فقد زوجتكها، فبعثها إليه ببرد، وقال لها: قولي له: هذا البرد الذي قلت لك، فقالت ذلك لعمر، فقال لها: قولي له، قد رضيته رضي الله عنك، ووضع يده على ساقها، فكشفها، فقالت له: أتفعل هذا؟! لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك! ثم خرجت حتى جاءت أباها، فأخبرته الخبر، وقالت: بعثتني إلى شيخ سوء! فقال: مهلاً يا بنية، فإنه زوجك، فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين ... )) الحديث. الثالثة: قال الطبراني في ((الكبير)) (١ / ١٢٤ / ١): حدثنا محمد بن عبد الله: نا الحسن بن سهل الحنّاط: نا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: فذكره مرفوعاً. ومن طريق الطبراني أخرجه الضياء في ((المختارة)) (رقم ٩٥، ٩٦ - بتحقيقي). قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات حفاظ؛ غير الحناط هذا، فقد ذكره السمعاني في هذه النسبة (الحناط) إلى بيع الحنطة، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ويحتمل عندي أنه الحسن ابن سهل الجعفري كما في ((الجرح)) (١ / ٢ / ١٧) أو الجعفي كما في ((ثقات ابن حبان)» على ما في هامشه، فقد ذكر ابن أبي حاتم أنه روى عنه أبو زرعة. وقد ٦٠