Indexed OCR Text
Pages 561-580
((الدواوين عند الله عز وجل ثلاثة .. )) الحديث نحوه ، وقد خرجته في ((الأحاديث الضعيفة)) و((المشكاة)) (٥١٣٣). فضل الطاعون وسببه الذي يجهله الطب ١٩٢٨ - ( الطّاعون شهادةٌ لأمتي، وَخْزُ أعدائكم مِن الجن، غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الإِبِلِ ، تخرج بالآباط والمراقَّ ، من مات فيه مات شهيداً ، ومن أقَام فيه [كان] كالمرابطِ في سبيل اللهِ، ومن فَرَّ منه كان كالفارِّ من الزحف ) . أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم - ٥٦٦١) وأبو بكر بن خلاد في ((الفوائد)) (ق ١/٣٦) والسياق له ، عن يوسف بن ميمون عن عطاء عن ابن عمر عن عائشة مرفوعاً. وليس عند الطبراني: ((من مات فيه مات شهيداً))، وقال بدل قوله: ((ومن أقام فيه کان کالمرابط في سبيل الله )) : ((والصابر عليه كالمجاهد في سبيل الله)). وقال : ((تفرد به يوسف)). قلت : وهو المخزومي مولاهم الكوفي الصباغ ، وهو ضعيف كما قال الحافظ في ((التقريب)). وقد وجدت لزيادة ابن خلاد طريقاً أخرى عند أبي يعلى في («مسنده)) (١١٤٦/٣) من طريق ليث عن صاحب له عن عطاء قال : قالت عائشة : ذكر الطاعون، فذكرت أن النبي مَر قال : (( وخزةً يصيب أمتي من أعدائهم من الجن ، غدة كغدة الإِبل ، من أقام عليه كان مرابطاً، ومن أصيب به كان شهيداً، ومن فر منه كالفارَ من الزحف)). وليث هو ابن أبي سليم ضعيف لاختلاطه . ولسائر الحديث شواهد كثيرة في ((الصحيحين)) وغيرهما دون ذكر الآباط والمراقّ، - ٥٦١ - وقد جاء ذكر المراق في حديث معاذ عند أحمد (٢٤١/٥) فلعله من أجل هذه الطرق حسن المنذري في ((الترغيب)) (٢٠٤/٤) إسناد هذا الحديث، وتبعه الهيثمي (٣١٥/٢)، وأشار الحافظ ابن حجر في ((بذل الماعون)) (١/٦٩ -٢) إلى تقويته . والله أعلم. ( المراقِّ ) : ما سَفَلَ من البطن فما تحته من المواضع التي ترق جلودها . فضل عيادة المريض والجلوس عنده ١٩٢٩ - (عائدُ المريضِ في ◌َخْرَفَةِ الجنة ، فإذا جلس عنده غَمَرَتْهُ الرَّحمةُ) . أخرجه البزار في («مسنده)) (رقم - ٧٧٤) عن صالح بن موسى عن عبد العزيز بن رُفيع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، صالح بن موسى وهو التيمي الكوفي قال الحافظ في ((التقريب)): ((متروك)). لكن له شاهد من حديث جابر مرفوعاً بلفظ : ((من عاد مريضاً لم يَزَلْ يخوضُ في الرحمة حتىْ يَرجِعَ ، فإذا جلس اغتمس فيها)). أخرجه ابن حبان (٧١١) والحاكم (٣٥٠/١) وأحمد (٣٠٤/٣) من طريق هُشَيم : حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن جابر بن عبد الله مرفوعاً وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا لولا أن مُشيماً قد خولف في إسناده، فأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٢٢) عن خالد بن الحارث قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال : أخبرني أبي أن أبا بكر بن حزم ومحمد بن المنكدر - ٥٦٢ - في ناسٍ من أهل المسجد عادوا عمر بن الحكم بن رافع الأنصاري قالوا : يا أبا حفص حدثنا ، قال : سمعت جابر بن عبد الله به . ووجه المخالفة أن خالد بن الحارث أدخل بين عبد الحميد وعمر بن الحكم والد عبد الحميد وهو جعفر بن عبد الله بن الحكم وهو ابن أخي عمر بن الحكم ، وهشيم أسقطه من بينهما . ثم إن خالداً سمى جد عمر بن الحكم رافعاً ، بينما هشيم سماه ثوبان ، ولعله من أجل هذا الاختلاف قيل : إنهما واحد ، وسواء كان هذا أو ذاك فكلاهما ثقة ، فلا يضر ذلك في صحة الحديث . ولعل الأصح رواية خالد بن الحارث التي زاد فيها ذكر جعفر بن عبد الله بن الحكم ، فإن زيادة الثقة مقبولة . وجعفر ثقة أيضاً من رجال مسلم ، فالحديث صحيح على كل حال . ثم وجدت لهشيم متابعاً ، وهو عبد الله بن حمران الثقة ، إلا أنه لم يسم جد عمر بن الحكم . أخرجه البزار ( ٧٧٥ ) . ورواه أبو معشر عن عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاري قال : (( دخل أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم على عمر بن الحكم بن ثوبان فقال : يا أبا حفص ! حدثنا حديثاً عن رسول الله ( ليس فيه اختلاف ، قال : حدثني كعب ابن مالك مرفوعاً بلفظ : (( من عاد مريضاً خاض في الرحمة ، فإذا جلس عنده استنقع فيها)). وزاد : ((وقد استنقعتم إن شاء الله في الرحمة)). - ٥٦٣ - أخرجه أحمد (٤٦٠/٣). لكن أبو معشر هذا واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف من قبل حفظه ، فلا يلتفت إلى مخالفته . وللحديث شاهدٌ آخر من حديث علي رضي الله عنه مضى برقم (١٣٦٧). وأما الحديث الذي أورده السيوطي في (( الجامع)) من رواية أحمد والطبراني عن أبي أمامة مرفوعاً بلفظ : ((عائد المريض يخوض في الرحمة ، فإذا جلس عنده غمرته الرحمة ، ومن تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يَدَه على وجهه أو على يده ، فيسأله كيف هو ؟ وتمام تحيتكم بينكم المصافحة)). قلت: فهو عند أحمد في ((مسنده)) مفرقاً في موضعين (٢٦٠/٥ و٢٦٨) من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عنه . قلت : وهذا إسناد واه جداً، عبيد اللّه بن زَحْر عن علي بن يزيد ، وهو الأَهاني متروك . والحديث أخرج الترمذي منه ((تمام عيادة المريض ... ))، وقال (١٢٢/٢): (( ليس إسناده بذاك)). وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٧٨٥٤) من الطريق المذكور بتمامه . ( المخرفة ) : سكة بين صَفَّين من نخل يخترف من أيها شاء ، أي يجتني . وقيل : المخرفة: الطريق. أي أنه على طريق تؤديه إلى طريق الجنة. ((نهاية)). نفي الشؤم وإثبات اليمن ١٩٣٠ - ( لا شؤم، وقد يكون اليمن في ثلاثة : في المرأة والفرس والدارِ ) . - ٥٦٤ - أخرجه ابن ماجه (١ /٦١٤) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣٤١/١): ثنا هشام بن عمار : ثنا إسماعيل بن عَيّاش : ثني سليمان بن سليم الكتاني عن يحيى بن جابر عن حكيم بن معاوية عن عمه محمر بن معاوية قال : سمعت رسول الله وَلقد يقول : فذكره . وأخرجه الترمذي (١٣٥/٢): ثنا علي بن حجر : ثنا إسماعيل بن عياش به إلا أنه قال : عن عَمِّهِ حكيم بن معاوية . فاختلفا في اسم صحابيه . وذلك غير ضائر إن شاء الله تعالى . وهذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات كما في ((الزوائد)). قلت : وإسماعيل بن عياش حجة في روايته عن الشاميين ، وهذه منها . وأما قول الحافظ في ((الفتح)) (٤٦/٦) بعد أن عزاه للترمذي : ((في إسناده ضعف))، فهو مما لا وجه له بعد أن بينا أنه إسناد شامي ، والخلاف المذكور في اسم صحابيه لا يضر ، وذلك لأن الصحابة كلهم عدول . على أن علي بن حجر أوثق وأحفظ من هشام بن عمار ، فروايته أرجح وأصح . ثم رأيت ابن أبي حاتم قد ذكر في ((العلل)) (٢٩٩/٢) عن أبيه أنه جزم بهذا الذي رجحته . فالحمد لله على توفيقه ، وأسأله المزيد من فضله . والحديث صريح في نفي الشؤم ، فهو شاهد قوي للأحاديث التي جاءت بلفظ : ((إن كان الشؤم في شيء .. )) ونحوه خلافاً للفظ الآخر: ((الشؤم في ثلاث ... )). فهو بهذا اللفظ شاذ مرجوح كما سبق بيانه تحت الحديث ( ٣٩٣). الرقية بكتاب الله ١٩٣١ - ( عالجيها بكتاب الله ). - ٥٦٥ - أخرجه ابن حبان (١٤١٩) من طريق عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة : (((أن رسول الله و لل دخل عليها وامرأة تعالجها أو ترقيها، فقال:)) فذكره. قلت : وإسناده صحيح . وفي الحديث مشروعية الترقية بكتاب الله تعالى، ونحوه مما ثبت عن النبي وبٍَّ من الرقى كما تقدم في الحديث (١٧٨) عن الشفاء قالت : دخل علينا النبي # وأنا عند حفصة فقال لي : (((ألا تُعَلِّمين هذه رُقيةَ النملة كما علمتيها الكتابة؟)). وأما غير ذلك من الرقى فلا تشرع ، لا سيما ما كان منها مكتوباً بالحروف المقطعة ، والرموز المغلقة ، التي ليس لها معنى سليم ظاهر ، كما ترى أنواعاً كثيرة منها في الكتاب المسمى بـ (« شمس المعارف الکبری )) ونحوه . ١٩٣٢ - (من قال: ((لا إله إلا الله)) أَنْجَتْه يوماً من دهره، أصابه قبل ذلك ما أصابه ) . أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في ((معجمه)) (ق ٢/٨٨) وابن حیویه في ((حديثه» (٢/٢/٣) وابن ثرثال في ((سداسياته)) (٢/٢٢٧) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٤٦/٥) والخطيب في ((الموضح)) (٢٠٥/٢) والبيهقي في ((الشعب)) (٥٦/١ - هندية) كلهم عن عمرو بن خالد المصري : نا عيسى بن يونس عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن الأغر عن أبي هريرة مرفوعاً به . قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن خالد المصري ، وهو ثقة من شيوخ البخاري . وقد توبع ، فرواه أبو سعيد أيضاً (٢/١١٢): نا إبراهيم بن راشد : نا داود بن مهران : نا عیسی بن یونس به . - ٥٦٦ - ورواه الثقفي في ((الفوائد)) (ج ٢/٥/٩) عن سعد بن الصلت: ثنا أبو ظبية عن هلال بن يساف عن أبي هريرة ، لم يذكر بينهما : الأغر . وأخرجه البزار في «مسنده)) (رقم - ٣) وعنه البيهقي : حدثنا أبو كامل : ثنا أبو عوانة عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي هريرة به . وقال البزار : (( لا نعلمه يروى عنه و له إلا بهذا الإسناد ، ورواه عيسى بن يونس عن الثوري عن منصور أيضاً . وقد روي عن أبي هريرة موقوفاً ، ورفعه أصح )) . قلت : كذا وقع فيه أيضاً لم يذكر في إسناده (الأغر) ، وظاهر كلامه أن رواية عيسى كذلك ، فلا أدري أكذلك وقعت الرواية عنده عنه ، أم هو تساهل منه في حمل روايته على رواية أبي عوانة ؟ وسواء كان هذا أو ذاك فالسند صحيح أيضاً ، لأن هلالاً تابعي معروف الرواية عن الصحابة كعمران بن حصين وعائشة ، وأدرك علياً رضي الله عنه . وقال المنذري في ((الترغيب)) (٢٣٨/٢): ((رواه البزار والطبراني، ورواته رواة الصحيح)). وهو عند الطبراني في (( الأوسط)) (٦٥٣٣) من طريق حديج بن معاوية : ثنا حصين عن هلال بن يساف عن الأغر به . وقال : ((( لم يروه عن حصين إلا حديج)). قلت: وهو صدوق يخطىء كما قال الحافظ في ((التقريب))، فهو ممن يستشهد به ، ويرجح ثبوت ذكر الأغر في السند . والله أعلم . وللحديث طريق آخر ، يرويه حفص الغاضري عن موسى الصغير عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : (((ولو بعدما يصيبه العذاب)). - ٥٦٧ - أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (رقم - ١١٥٦ - الروض) و ((الأوسط)) (رقم - ٣٦٣) والخطيب في ((الموضح)) (٢٨/٢) وقال الطبراني: ((الغاضري هذا هو حفص بن سليمان أبو عمر القارىء)). قلت : وهو متروك ، فالاعتماد على ما قبله . ١٩٣٣ - (عُرِضَتْ عَلَيَّ الأيامُ، فَعُرِضَ عَلَيَّ فيها يوم الجمعة ، فإذا هي كمِرآةٍ بيضاءَ ، وإذا في وسطها نُكْتَةً سوداءُ ، فقلت : ما هذه ؟ قيل : الساعة ) . أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢/٤٨/١) عن أبي سفيان الحميري : ثنا الضحاك بن ◌ُمرة عن يزيد بن حميد عن أنس بن مالك مرفوعاً ، وقال : (( لم يروه عن يزيد إلا الضحاك، تفرد به أبو سفيان)). قلت: هو صدوق وسط كما في ((التقريب ))، واسمه سعيد بن يحيى الحميري . ونحوه الضحاك بن حمرة ، فقد اختلفوا فيه ما بين موثق ومضعف ، وحسّن الترمذي حديثه ، فالإِسناد حسن إن شاء الله تعالى. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ( ١٦٤/٢ ) : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال الصحيح، خلا شيخ الطبراني وهو ثقة)) . كذا قال ، والضحاك بن حمرة لم يخرج له الشيخان شيئاً . وأورده هو والمنذري (٢٤٨/١) عن أنس به نحوه بأتم منه ، وقال الهيثمي : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله ثقات)). وقال المنذري : (( ... بإسناد جيد». - ٥٦٨ - وقال في مكان آخر ( ٢٧٤/٤ - ٢٧٥ ) : ((رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في ((الأوسط)) بإسنادين أحدهما جيد قوي ، وأبو يعلى مختصراً، ورواته رواة الصحيح والبزار)). قلت : في إسناد الطبراني خالد بن مخلد القطواني ، وهو وإن كان من رجال البخاري ففي حفظه ضعف، وهو راوي حديث (( ... من عادى لي ولياً ... ))، وهو مخرج فيما تقدم برقم ( ١٦٤٠ ) مع بيان شواهده التي تقويه . وبالجملة فالحديث بمجموع الطريقين حسن على الأقل . ثم وجدت له طريقاً أخرى ، أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٧٢/٣ - ٧٣ ) عن يزيد بن عبد ربه الجرجاني قال : ثنا الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أنس بن مالك به . وقال : («غريب من حديث الأوزاعي عن يحيى متصلاً مرفوعاً، ولم نكتبه إلا من هذا الوجه ، وقيل : إنه تفرد به يزيد )). قلت : وهو ثقة من شيوخ مسلم ، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين ، لكن الوليد وهو ابن مسلم يدلس تدليس التسوية . ويحيى بن أبي كثير رأى أنساً ، لكنه رمي بالتدليس . وله طريق ثالث ، فقال أبو يعلى (١٠٤٦/٣) : حدثنا شيبان بن فروخ : نا الصعق بن حزن : نا علي بن الحكم البناني عن أنس بن مالك به . وفيه ذكر يوم المزيد . وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال البخاري ، غير الصعق بن حزن فهو من رجال مسلم ، وفيه كلام لا يضر . وله بهذه الزيادة طرق أخرى، خرجها ابن القيم في ((حادي الأرواح)) (١٠١/٢ - ١٠٨)، يزيد بعضهم على بعض، ثم قال : - ٥٦٩ - ((هذا حديث كبير عظيم الشأن ، رواه أئمة السنة وتلقوه بالقبول ، وجمل به الشافعي ( مسنده ) )) . قلت : وهو عند البزار ( ٣٢٠ - زوائد ابن حجر) من طريق عثمان بن عمير عن أنس . وعثمان هذا هو أبو اليقظان الكوفي الأعمى ، وهو ضعيف . وبالجملة فالحديث صحيح بمجموع طرقه . والله أعلم . ١٩٣٤ - ( عِصابتانِ من أمتي أَحْرزهما الله من النار : عصابة تغزو الهند ، وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم عليه السلام ) . أخرجه النسائي (٦٤/٢) وأحمد (٢٧٨/٥) وأبو عروبة الحراني في ((حديثه)) (٢/١٠٢) عن بقية بن الوليد : ثنا عبد الله بن سالم وأبو بكر بن الوليد الزبيدي عن محمد بن الوليد الزبيدي عن لقمان بن عامر الوصابي عن عبد الأعلى بن عدي البهراني عن ثوبان مولى رسول الله وَ طّر عن النبي ◌َلّر. قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات غير أبي بكر الزبيدي فهو مجهول الحال ، لكنه مقرون هنا مع عبد الله بن سالم وهو الأشعري الحمصي ، ثقة من رجال البخاري . وبقية بن الوليد مدلس ، ولكنه قد صرح بالتحديث ، فأمنا به شر تدليسه . على أنه قد توبع ، فقال هشام بن عمار : حدثنا الجراح بن مليح البهراني : ثنا محمد بن الوليد الزبيدي به . أخرجه ابن عدي (٢/٥٨) وابن عساكر (١/١٠٠/١٥). وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات ، الجراح بن مليح وهو الحمصي صدوق . وهشام بن عمار من شيوخ البخاريّ وكان يتلقن ، لكن تابعه سليمان وهو ابن عبد الرحمن بن بنت شرحبيل . أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٧٢/٢/٣) عنه: حدثنا الجراح بن مليح به . - ٥٧٠ - قلت : وهذا إسناد قوي ، فصح الحديث والحمد لله . ١٩٣٥ - (عُقْرُ دارِ المؤمنين بالشامٍ ) . أخرجه النسائي (٢١٧/٢ - ٢١٨) وابن حبان (١٦١٧) وأحمد (١٠٤/٤) وابن سعد في ((الطبقات)) (٤٢٧/٧ - ٤٢٨) والبغوي في ((مختصر المعجم)) (١/١٣٠/٩) والحربي في ((غريب الحديث)) (١/١٧٤/٥) والطبراني في ((الكبير)) (٦٣٥٧ و٦٣٥٨ و٦٣٥٩) من طرق عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن سلمة بن نفيل الكندي قال : ((كنت جالساً عند رسول الله امّله، فقال رجل: يا رسول الله أذال الناس الخيل ، ووضعوا السلاح ، وقالوا : لا جهاد ، قد وضعت الحرب أوزارها ، فأقبل رسول اللّه ◌َيّ بوجهه وقال: كذبوا، الآن الآن جاء القتال ، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق ، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ، ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة ، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، وهو يوحي إليّ : أني مقبوض غير مَبَّث، وأنتم تتبعوني أفناداً، يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر ... )) الحديث. قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم . ورواه البزار في ((مسنده)) (١٦٨٩) دون قوله: (( يضرب بعضكم ... )) إلخ. وزاد بعد قوله: (( ... يوم القيامة)). ((وأهلها معانون عليها)). وقال: (( لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلا سلمة بن نفيل ، وهذا أحسن إسناد يروى في ذلك ، ورجاله شاميون مشهورون إلا إبراهيم بن سليمان الأفطس )). قلت : وهو ثبت كما قال دُحیم . ورواه عنه الطبراني أيضاً ( ٦٣٥٨ ). ( أذال ) أي أهان . وقيل : أراد أنهم وضعوا أداة الحرب عنها وأرسلوها . كما في ((النهاية)). - ٥٧١ - (يزيغ) أي يميل، في ((النهاية)): ((في حديث الدعاء: ((لا تزغ قلبي )) أي لا تمله عن الإِيمان . يقال : زاغ عن الطريق يزيغ إذا عدل عنه)). ١٩٣٦ - (عليك بالخيل فارْتَبِطْها ، الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخير ) . أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (١٨٤/٢/٢): حدثنا معلى: نا محمد بن حمران : ناسلم الجرمي عن سوادة بن الربيع قال : ((أتيت النبي وَّر، وأمر لي بذود، قال لي: مُر بنيك أن يقصوا أظافرهم عن ضروع إبلهم ومواشيهم ، وقل لهم : فليحتلبوا عليها سخالها ، لا تدركها السنة وهي عجاف ، قال : هل لك من مال ؟ قلت : نعم ، لي مال وخيل ورقيق ، قال: )) فذكره . قلت : وهذا إسناد جيد ، أورده البخاري في ترجمة سوادة هذا ، وقال : ((الجرمي، له صحبة ، يعد في البصريين)). وبهذا ترجم له في ((الإصابة))، وخفي حاله على المناوي فقال : (( لم أر ذلك في الصحابة المشاهير))! وسلم هو ابن عبد الرحمن الجرمي ، وهو صدوق ، ومثله محمد بن حمران كما في ((التقريب)) . ومعلى هو ابن أسد العمّي ثقة ثبت من رجال الشيخين . والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢٥٩/٥) مع القصة مختصراً، وقال : ((رواه البزار، ورجاله ثقات)). قلت : وكذلك أخرجه أحمد (٤٨٤/٣) من طريق المرجّى بن رجاء اليشكري قال: حدثني سلم بن عبد الرحمن به، دون قوله: ((وقل لهم فليحتلبوا .... )) إلى آخره . وروى منه حديث الترجمة الطبراني وابن شاهين ، دون قوله: ((عليك بالخيل فارتبطها)) كما في ((الإصابة)). وأورده السيوطي في ((الجامع)) بلفظ: - ٥٧٢ - (((عليك بالخيل ، فإن الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)). وقال : ((رواه الطبراني والضياء عن سوادة بن الربيع)). قلت: هو عند الطبراني في ((الكبير)) (٦٤٨٠ ) من طريق معلى شيخ البخاري ، لكن وقع فيه ابن راشد العمي ، وهو محرف من ( أسد) . ثم روى (٦٤٨٢) من طريق أخرى عن المرجى بن رجاء عن سلم ( ووقع فيه : مسلم ! ) بإسناده ومتنه دون حديث الترجمة، ودون قوله: ((وقل لهم ... )). ونحو ذلك عند البزار ( ١٦٨٨). ١٩٣٧ - ( عليك بالهجرة فإنه لا مثل لها، .. ، عليك بالصوم فإنه لا مثل له ، عليك بالسجود ، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة ، وخَطَّ عنك بها خطيئة ) . رواه الطبراني في ((الكبير)) كما في ((الجامع الصغير)) و((الكبير)) للسيوطي ، من حديث أبي فاطمة ، ولم أقف على إسناده ، ولا على من تكلم عليه بتصحيح أو تضعيف ، وقد استطعت الوقوف على الحديث كله إلا فقرة الجهاد ، مفرقاً في عدة مصادر إلا الفقرة المحذوفة والمشار إليها بالنقط ولفظها: ((عليك بالجهاد فإنه لا مثل له )). وإليك البيان : ١ - أخرج النسائي (١٨٢/٢ - ١٨٣) من طريق محمد بن عيسى بن سميع قال : حدثنا زيد بن واقد عن كثير بن مرة أن أبا فاطمة يعني حدثه أنه قال : ((يا رسول الله حدثني بعمل أستقيم عليه وأعمله، قال له رسول الله صل: فذكره مقتصراً على الفقرة الأولى منه . قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات ، غير ابن سميع ، فهو صدوق يخطىء ویدلس کما قال الحافظ ، وقد صرح بالتحدیث کما ترى . وله في ((المسند)) (٤٢٨/٣) طريق آخر ، يرويه ابن لهيعة : ثنا الحارث بن يزيد عن كثير الأعرج الصدفي قال : سمعت أبا فاطمة .. فذكره . - ٥٧٣ - وكثير هذا هو ابن قليب بن موهب البصري ، وقد فرق بينه وبين كثير بن مرة بن يونس ، وعليه جرى الحافظ ، فقال في الأول : ثقة ، وفي الآخر : مقبول . ٢ - أخرج ابن شاهين في (( الصحابة )) من وجه ضعيف عن أبان بن أبي عياش - أحد المتروكين - عن أنس أن أبا فاطمة الأنصاري أتى رسول الله وَيقر فقال: فذكر الفقرة الثالثة في الصوم. كذا في (( الإِصابة )) لابن حجر . لكن لهذه الفقرة شاهد صحيح من حديث أبي أمامة مرفوعاً مثله . أخرجه النسائي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وهو مخرج في ((تخريج الترغيب )) (٦١/٢ - ٦٢)، وقد أخرجه الطبراني (٧٤٦٣ - ٧٤٦٥) وسنده صحيح. ٣ - أخرج ابن ماجه (١ /٤٣٥) من طريق الوليد بن مسلم : ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كثير بن مرة أن أبا فاطمة حدثه قال : (( قلت : يا رسول الله أخبرني بعمل أستقيم عليه وأعمله ، قال : عليك بالسجود .... )) إلخ . قلت : وهذا إسناد جيد كما قال المنذري (١٤٥/١ ) . وأخرجه أحمد (٤٢٨/٣) والدولابي في ((الكنى)) (٤٨/١) من طريق ابن لهيعة قال : ثنا الحارث بن يزيد عن كثير الأعرج الصدفي قال : سمعت أبا فاطمة وهو معنا بذي الفواري يقول : فذكره مرفوعاً بلفظ : ((يا أبا فاطمة أكثر من السجود ... )) الحديث دون قوله: (( وحط عنك خطيئة )) . قلت : ورجاله ثقات غير كثير وهو ابن قليب ، قال الذهبي : « مصري لا يعرف )). وقيل : إنه كثير بن مرة المذكور في الطريق الذي قبله . والله أعلم . - ٥٧٤ - وفي رواية لأحمد من طريق ابن لهيعة أيضاً عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن أبي فاطمة الأزدي أو الأسدي قال: قال لي رسول الله رَطير: (( يا أبا فاطمة إن أردت أن تلقاني فأكثر السجود)). ورجاله ثقات غير ابن لهيعة فهو سيء الحفظ ، وإسناده الأول أصح ، لأنه من رواية عبد الله بن يزيد المقريء عنه عند الدولابي ، وهو صحيح الحديث عنه . والله أعلم . وجملة القول أن الحديث صحيح إلا فقرة الجهاد ؛ لجهلي بحال إسنادها عند الطبراني ، وعدم العثور على شاهد لها . والله تعالى أعلم . ثم وقفت على الحديث في المجلد الثاني والعشرين من (( المعجم الكبير)) للطبراني الذي صدر أخيراً بتحقيق أخينا الفاضل حمدي عبد المجيد السلفي ، وقد أهداه إليّ مع ما قبله من الأجزاء ، جزاه الله خيراً ، فرأيت الحديث فيه رقم (٨١٠) من طريق زيد بن واقد عن سليمان بن موسى عن كثير بن مرة أن أبا فاطمة حدثه قال : قلت : يا رسول الله ! أخبرني بعمل .. الحديث مثل رواية النسائي الأولى، لكن بالفقرات الأربع كلها . ورجاله ثقات ، غير بكر بن سهل شيخ الطبراني ، قال الذهبي : ((حمل الناس عنه، وهو مقارب الحال، قال النسائي: ضعيف)). قلت : وأعله أخونا حمدي بقوله : ((وسليمان بن موسى لم يدرك كثير بن مرة)). قلت : وهذا قول أبي مسهر ، وفيه عندي نظر ، لأن كلاهما شامي تابعي ، وإن كان كثير أقدم، فقد ذكره البخاري في ((التاريخ الصغير)) ( ص ٩٥) في فصل من مات ((ما بين الثمانين إلى التسعين))، وذكر ( ص ١٣٧ ) أن سليمان بن موسى عاش إلى سنة - ٥٧٥ _ ثلاث وعشرين يعني ومائة ، فهو قد أدركه يقيناً ، فلعل أبا مسهر يعني أنه لم يسمع منه . فالله أعلم . وقد تابعه عند الطبراني (٨٠٩) مكحول عن كثير بن مرة به . لكن في الطريق إليه بقية بن الوليد ، وهو مدلس وقد عنعنه . وشيخ الطبراني : عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي لم أجد له ترجمة وبعد ، فإن فقرة الجهاد هذه لا تزال بحاجة إلى ما يشهد لها ويقويها . والله أعلم . ١٩٣٨ - ( عليك بِحُسْنِ الْخُلُق، وطولِ الصَّمتِ ، فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلهما ) . أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٨٣٤/٢): حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي : نا بشاربن الحكم : نا ثابت البناني عن أنس قال : ((لقي رسول الله # أبا ذر فقال: يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر ، وأثقل [ في الميزان ] من غيرهما؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: )) فذكره . ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٧٢٤٥) والبيهقي في ((شعب الإِيمان)) (١/٦٥/١) من طريقين آخرين: ثنا إبراهيم بن الحجاج السامي به. وتابعه معلى بن أسد : ثنا بشار بن الحكم أبو بدر الضبي به . أخرجه ابن أبي الدنيا في «الصمت » (٢/٣٢/٤) والبزار (ص ٣٢٩ - زوائد ابن حجر ) ، وقال : (( تفرد به بشار، وهو ضعيف)) . قلت: هو من رجال ((الميزان)) و((اللسان))، وقد تحرف اسمه في الطرق - ٥٧٦ - المذكورة تحريفاً فاحشاً، وفي غيرها أيضاً! فوقع عند أبي يعلى والبيهقي ((سيار)) وفي ((زوائد البزار)): ((مبارك))! وفي ((كنى الدولابي)) (١٢٦/١) ((يسار))! وكان مما ساعدنا على معرفته أنه وقع على الصواب في كلام البزار المذكور عقب الحديث : (( تفرد به بشار، وهو ضعيف)). وقد أشار الحافظ في ((اللسان)) إلى كلام البزار هذا ، ولكنه سقط من الناسخ أو الطابع التضعيف المذكور . ونقل ابن أبي حاتم (٤١٦/١/١ ) عن أبي زرعة أنه قال فيه : (( شيخ بصري منكر الحديث )). وكذا قال الذهبي في ((الضعفاء)). وأما قول الهيثمي في ((المجمع)) (٢٢/٨): ((رواه أبو يعلى والطبراني في ((الأوسط))، ورجال أبي يعلى ثقات)). ومثله قول المنذري في ((الترغيب)) (٢٥٨/٣) : (( رواه ابن أبي الدنيا والطبراني والبزار وأبو يعلى بإسناد جيد، رواته ثقات)). قلت : فلعل وجهه - أعني التوثيق المطلق الشامل لبشار هذا - إنما هو الاعتماد على قول ابن عدي: ((أرجو أنه لا بأس به))، كما في ((الميزان)). لكن ذكر الحافظ ابن حجر أن أول كلام ابن عدي وهو في كتابه (« الكامل » ( ق ١/٣٥ ) : « منکر الحدیث عن ثابت وغيره ، ولا يتابع ، وأحاديثه أفراد ، وأرجو أنه لا بأس به ، وهو خير من بشار بن قيراط )» . قلت : ابن قيراط كذبه أبو زرعة ، وضعفه غيره ، فكأن ابن عدي يعني بقوله أنه لا بأس به ؛ من جهة صدقه ، أي أنه لا يتعمد الكذب ، وإلا لو كان يعني من جهة حفظه أيضاً لم يلتق مع أول كلامه: ((منكر الحديث ... ))، وقال ابن حبان : ((ينفرد عن ثابت بأشياء ليست من حديثه)). - ٥٧٧ - قلت : فمثله إلى الضعف ، بل إلى الضعف الشديد أقرب منه إلى الصدق والحفظ . والله أعلم . لكن قال المنذري عقب ما سبق نقله عنه : ((رواه أبو الشيخ ابن حَيَّن في ((كتاب الثواب)) بإسناد واهٍ عن أبى ذر، ولفظه : قال رسول الله وَلقر : (( يا أبا ذر ألا أدلك على أفضل العبادة وأخفها على البدن، وأثقلها في الميزان ، وأهونها على اللسان ؟ قلت : بلى فداك أبي وأمي ، قال : عليك بطول الصمت ، وحسن الخلق ، فإنك لست بعامل مثلهما )). ورواه أيضاً من حديث أبي الدرداء قال: قال النبي ◌َّ: (( يا أبا الدرداء ألا أنبؤك بأمرين خفيف مؤنتهما، عظيم أجرهما ، لم تلق الله عز وجل بمثلهما ؟ طول الصمت ، وحسن الخلق)). قلت : ووجدت له شاهداً آخر مرسل . أخرجه ابن أبي الدنيا (٢/٣٩/٤) عن محمد بن عبد العزيز التيمي عن جليس لهم عن الشعبي قال: قال رسول الله چ لأبي ذر : (( ألا أدلك على أحسن العمل وأيسره على البدن ؟ قال : بلى بأبي أنت وأمي ، قال : حسن الخلق ، وطول الصمت ، عليك بهما ، فإنك لن تلقى الله بمثلهما)). قلت : وهذا إسناد مرسل حسن لولا أن الجليس لم يسم ، وعلى كل حال ، فالحديث به وبحديث أبي ذر وأبي الدرداء حسن على الأقل إن شاء الله تعالى . ١٩٣٩ - ( عليك بِحُسْنِ الكلامِ ، وَبذلِ الطعام ). أخرجه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (ص ٧٩) وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (١/٩/٢) والحاكم (٢٣/١) والخطيب في ((الموضح)) (٤/٢) عن يزيد - ٥٧٨ - ابن المقدام بن شريح بن هاني عن المقدام عن أبيه عن هاني : ((أنه لما وفد على رسول الله وَ لي قال: يا رسول الله أي شيء يوجب الجنة ؟ قال : )) فذكره ، وقال الحاكم : (( حديث مستقيم، وليس له علة قادحة)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا ، ولذلك أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٩٣٧ و١٩٣٨)، وفي رواية له : ((عليك بطيب الكلام ، وبذل السلام ، وإطعام الطعام )). وهي شاذة لمخالفتها لما قبلها ، وعليها جمع من الثقات ، بخلاف الشاذة هذه ؛ فقد تفرد بها أحدهم . ١٩٤٠ - ( سَيُوقِدُ المسلمون من قِسِيّ يأجوج ومأجوج ونُشابهم وأُتْرِسَتِهِم سبعَ سنين ) . أخرجه ابن ماجه ( ٤٠٧٦ ) : حدثنا هشام بن عمار : ثنا يحيى بن حمزة : ثنا ابن جابر عن يحيى بن جابر الطائي : حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه أنه سمع النواس بن سمعان يقول : فذكره مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم غير هشام بن عمار ، فإنه على شرط البخاري ، إلا أنه قد تكلم فيه لأنه كان يتلقن . لكنه قد توبع ، فقال الترمذي (٣٧/٢ - ٣٨) : حدثنا علي بن حجر : أخبرنا الوليد بن مسلم وعبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر - دخل حديث أحدهما في حديث الآخر - عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به . وهو عنده قطعة من حديث النواس الطويل في خروج الدجال ويأجوج ومأجوج وقيام الساعة على شرار الخلق . وقد أخرجه مسلم ( ١٩٨/٨ - ١٩٩) بإسناد الترمذي هذا، ولكنه لم يسق لفظه ، وإنما أحال به على لفظ قبله ، ساقه من رواية زهير بن حرب : حدثنا الوليد بن مسلم : حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر : حدثني يحيى بن جابر الطائي ... الحديث بطوله دون حديث الترجمة . ولكنه قد أشار الإِمام مسلم إليه بقوله - ٥٧٩ - عقب سوقه لإِسناد علي بن حجر: ((نحو ما ذكرنا)). وأكد ذلك رواية الترمذي عن علي ابن حجر ، ففي سياقه - كما رأيت - حديث الترجمة ، فالغالب أنه عند مسلم أيضاً ، لأن شيخهما واحد ، فالسياق ينبغي أن يكون واحداً ، وإنما لم يسقه مسلم اكتفاءً منه بسياق زهير بن حرب ، ولم ينبه على زيادة ابن حجر هذه اختصاراً منه ، وله من مثل هذا شيء كثير ، لا يخفى على المتبحر بدراسة كتابه . والله أعلم . ثم قال الترمذي : « حديث حسن صحيح غریب ، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر)) . الأمر بالجهاد ١٩٤١ - ( عليكم بالجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى؛ فإنه باب من أبواب الجنةِ ، يُذهبُ الله به الهَمَّ والغَمَّ ). رواه الهيثم بن كليب في ((مسنده)) (١/١٣٧) والحاكم (٧٤/٢ - ٧٥) والضياء في ((المختارة)) (١/٦٩) من طريق أحمد عن أبي إسحاق الفزاري عن عبد الرحمن ابن عياش عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي أمامة عن عبادة بن الصامت مرفوعاً . ثم رواه الأولان من هذا الوجه إلا أنهما أدخلا سفيان بين الفزاري وابن عياش ، ثم قال الضياء : فلعل أبا إسحاق سمعه من عبد الرحمن ومن سفيان عنه ، فكان يرويه مرة عن عبد الرحمن ، ومرة عن سفيان . والله أعلم . وقال الحاكم : ((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي. - ٥٨٠ -