Indexed OCR Text

Pages 481-500

وبه أعله الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٤٣/٥).
والحديث صحيح ؛ لأن له شواهد يتقوى بها ، كما أشار إلى ذلك العقيلي في كلامه
السابق، وقد خرجتها في ((إرواء الغليل)) (٢٧٧) و((غاية المرام في تخريج الحلال
والحرام)) ( ٧٨ ).
وهو من حيث دلالته ليس على عمومه ، بل قد دخله التخصيص في بعض
أجزائه ، فالذهب بالنسبة للنساء حلال ، إلا أواني الذهب كالفضة ، فهن يشتركن مع
الرجال في التحريم اتفاقاً ، وكذلك الذهب المحلق على الراجح عندنا ، عملاً بالأدلة
الخاصة المحرمة ، ودعوى أنها منسوخة مما لا ينهض عليه دليل ، كما هو مبين في كتابي
(( آداب الزفاف في السنة المطهرة))، ومن نقل عني خلاف هذا فقد افترى .
وكذلك الذهب والحرير محرم على الرجال ، إلا لحاجة ؛ لحديث عرفجة بن سعد
الذي اتخذ أنفاً من ذهب بأمر النبي وَ لّ ، وحديث عبد الرحمن بن عوف الذي اتحذ قميصاً
من حرير، بترخيص النبي مّ له بذلك .
فضل الرباط في سبيل الله
١٨٦٦ - ( رباطُ يومٍ في سبيلِ الله أفضلُ من قيامِ رجلٍ وصيامِه في
أهله شهراً ) .
رواه أحمد أبو حزم بن يعقوب الحنبلي في ((الفروسية)) (١/٨/١): حدثني
إبراهيم ( يعني ابن عبد الله بن الجنيد الحنبلي ) قال : حدثنا هشام بن عمار الدمشقي
قال : حدثنا محمد بن شعيب بن شابور قال : حدثني سعيد بن خالد أنه سمع أنس بن
مالك يقول : فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، سعيد بن خالد وهو ابن أبي الطويل قال الحافظ :
(( منكر الحديث)).
- ٤٨١ -

قلت : وبقية رجاله ثقات على ضعف في هشام بن عمار . وقد خالفه عيسى بن
يونس الرملي فقال : ثنا محمد بن شعيب بن شابور بلفظ :
(( حرس ليلة في سبيل الله أفضل من صيام رجل وقيامه في أهله ألف سنة ، السنة
ثلاثمائة وستون يوماً ، واليوم كألف سنة)).
أخرجه ابن ماجه (١٧٦/٢ ) .
ولكنه باللفظ الأول محفوظ له شواهد ، منها عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً به .
أخرجه أحمد (١٧٧/٢ ) عن ابن لهيعة : ثنا يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن
قيس عنه .
وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد ، رجاله ثقات إلا أن ابن لهيعة سيء الحفظ .
ومنها عن سلمان مرفوعاً به .
أخرجه أحمد (٤٤٠/٥) عن محمد بن إسحاق عن جميل بن أبي ميمونة عن
[ ابن ] أبي زكريا الخزاعي عنه، ثم أخرجه (٤٤١/٥) من طريق ابن ثابت بن ثوبان
حدثني حسان بن عطية عن عبد الله بن أبي زكريا عن رجل عن سلمان .
وفي الطريق الأولى عنعنة ابن إسحاق . وجميل بن أبي ميمونة ترجمه ابن أبي حاتم
(٥١٩/١/١) برواية الليث بن سعد أيضاً عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
والطريق الأخرى حسنة لولا الرجل الذي لم يسم ، ولعله شرحبيل بن السمط ،
فقد أخرجه مسلم (٥١/٦) والطبراني في ((الكبير)) (٦١٧٨) من طريقين عنه عن
سلمان به .
وأخرجه الطبراني ( ٦٠٦٤ و ٦٠٧٧و٦١٣٤ ) من طرق اخرى عن سلمان به .
١٨٦٧ - ( لو لبثتُ في السجن ما لبثَ يوسِفُ ثم جاء الداعي
لأجبتُه، إذ جاءه الرسول فقال : ( ارجِعْ إلى ربِّك فاسْأَلَهُ ما بالُ النَّسوةِ اللّتي
- ٤٨٢ -

قَطّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِن ربي بكيدهن عليم ) ، ورحمةُ الله على لوطٍ إِنْ كان لَيَأوي إلى
ركن شديد ، إذْ قال لقومه : ( لو أن لي بكم قوةً أو آوِي إلى ركنٍ شديد ) ،
وما بعث الله من بعده من نبي إلا في ثروة من قومه ) .
أخرجه الإمام أحمد (٢٣٢/٢) : ثنا محمد بن بشر : ثنا محمد بن عمرو : ثنا أبو
سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله رَير: فذكره .
وأخرج الشطر الثاني منه ابن جرير في ((تفسيره)) (١٢ /١٣٩) والطحاوي في
((مشكل الآثار)) (١٣٦/١) والحاكم (٥٦١/٢) وقال:
((صحيح على شرط مسلم)). وأقره الذهبي ، ومحمد بن عمرو إنما أخرج له
مسلم متابعة .
وأخرجه الترمذي ( ١٢٩/٤) وتمام (ق ١/٨٦ - ٢) من طرق أخرى صحيحة
عنه بتمامه ، وحسنه الترمذي .
وخالفهم خالد بن عبد الله في لفظ الحديث ، فرواه عن محمد بن عمرو بتمامه إلا
أنه قال :
(( رحم الله يوسف لولا الكلمة التي قالها : ( اذكرني عند ربك ) ما لبثَ في السجن
ما لبث )).
أخرجه ابن حبان ( ١٧٤٧ ) : أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي : حدثنا مسدد
ابن مسرهد : حدثنا خالد بن عبد الله به .
قال الحافظ ابن كثير في ((تاريخه)) (٢٠٨/١):
(( هذا منكر من هذا الوجه ، ومحمد بن عمروبن علقمة له أشياء يتفرد بها ، وفيها
نكارة، وهذه اللفظة من أنكرها، وأشدها. والذي في ((الصحيحين)) يشهد بلفظها))
أي بإنكارها .
- ٤٨٣ -

قلت : ويحتمل عندي أن تكون النكارة من شيخ ابن حبان : الفضل بن
الحباب ، فإن فيه بعض الكلام، فقد ساق له الحافظ ابن حجر في ((اللسان)) حديثاً آخر
بلفظ :
(( من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته)).
ورجاله كلهم ثقات ، فاستظهر الحافظ أن الغلط فيه من الفضل ، وقال :
(( لعله حدث به بعد احتراق كتبه )) .
وإنما انصرفتُ عن نسبة النكارة إلى محمد بن عمرو ، لأنه قد رواه عنه محمد بن
بشر باللفظ الأول المحفوظ ، وابن بشر ثقة حافظ ، وكذلك من تابعه عند الترمذي
وغيره .
وعن نسبتها إلى خالد بن عبد الله وهو الطحان الواسطي ؛ لأنه ثقة ثبت .
وقد رويت هذه اللفظة من طريق أخرى واهية ، أخرجه ابن جرير (١٣٢/١٢)
فقال : حدثنا ابن وكيع : حدثنا عمرو بن محمد عن إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار
عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ :
(( لو لم يقل - يعني يوسف - الكلمة التي قال ، ما لبث في السجن طول ما لبث
حيث يبتغي الفرج من عند غير الله )).
قال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) (٤٧٩/٢ ):
(( وهذا الحديث ضعيف جداً، لأن سفيان بن وكيع ضعيف ، وإبراهيم بن
يزيد - هو الخوري - أضعف منه )) .
ورواها ابن جرير أيضاً بسند صحيح عن الحسن وهو البصري مرسلاً نحوه .
وكذلك رواه أحمد في ((الزهد )) ( ص ٨٠ )، وفي لفظ له :
((يرحم الله يوسف لو أنا جاءني الرسول بعد طول السجن لأسرعت الإِجابة)).
- ٤٨٤ _

وسنده صحيح أيضاً مرسلاً .
والحديث أخرجه البخاري (١١٩/٤ - استانبول) ومسلم (٩٢/١و٩٨/٧)
وابن ماجه (٤٩٠/٢ - ٤٩١) وأحمد (٣٢٦/٢) وابن جرير من طريق أبي سلمة
ابن عبدالرحمن وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة به نحوه وزادا في أوله :
(( نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال : ( رب أرني كيف تحيي الموتى ، قال : أو
لم تؤمن ؟ قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي ))).
وروى مسلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ :
((يغفر الله للوط ، إنه أوى إلى ركن شديد )).
وأخرجه أحمد (٢ / ٣٥٠) من طريق أخرى عن أبي هريرة به إلا أنه قال :
((يرحم الله ... )) .
وأخرجه ابن جرير (١٣٩/١٢) من طريق ابن إسحاق عن رجل عن أبي
الزناد بلفظ :
(( يرحم الله يوسف إن كان ذا أناةٍ ، لو كنتُ أنا المحبوسَ ثم أُرسِلَ إليَّ لخرجت
سريعاً ، إن كان لحليماً ذا أناة )).
وهذا إسناد ظاهر الضعف .
وقد جاء الحديث من رواية ابن عباس نحوه ، وسيأتي برقم ( ١٩٤٥).
من فضل رمضان
١٨٦٨ - (رمضانُ تُفتح فيه أبوابُ السماءِ ( وفي رواية : الجنةِ ) ،
وتُغْلَقُ فيه أبوابُ النيران ، ويُصَفَّدُ فيه كلِّ شَيطان مَرِيد ، وينادِي منادٍ ( وفي
رواية : مَلَكٌ ) كلَّ ليلة: يا طالبَ الخيرِ هَلُمَّ، ويا طالبَ الشرِّ أمسِْ ) .
- ٤٨٥ -

أخرجه النسائي (٣٠٠/١) وأحمد (٣١١/٤ -٣١٢ و٤١١/٥) من طرق عن
عطاء بن السائب عن عرفجة قال :
(( كنت في بيت فيه عتبة بن فرقد ، فأردت أن أحدث بحديث ، وكان رجل من
أصحاب النبي وَلّ كأنه أولى بالحديث مني، فحدث الرجل عن النبي وَّر قال: في
رمضان )» فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد ، فإن عطاء بن السائب وإن كان قد اختلط فإن من رواته
عنه شعبة ، وهو قد روى عنه قبل الاختلاط ، ومثله سفيان الثوري ، وقد رواه عنه أيضاً
عند النسائي ، لكن جعله من مسند عتبة بن فرقد ، وقال النسائي : إنه خطأ .
وعرفجة هو ابن عبد الله الثقفي ، وقد روى عنه منصور بن المعتمر أيضاً وغيره ،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال العجلي: ((كوفي تابعي ثقة)).
والحديث أورده السيوطي من رواية أحمد والبيهقي في ((الشعب)) بلفظ :
((رمضان شهر مبارك، تفتح فيه .... )) .
فالظاهر أن هذا لفظ البيهقي، فإن من ذكرنا ليس عندهما ((شهر مبارك)). وقد
رويت هذه الزيادة من طريق أخرى عن أحمد (٢ /٤٢٥) والنسائي وغيرهما من طريق أبي
قلابة عن أبي هريرة مرفوعاً ، ورجاله ثقات ، لكنه منقطع كما بينه الحافظ المنذري
(٦٩/٢) .
وله عنده (٦٧/٢) شاهد من حديث سلمان رضي الله عنه . رواه ابن خزيمة
بسند ضعيف ، وآخر (٦٩/٢) من حديث عبادة بن الصامت ، رواه الطبراني بسند فيه
من لا يعرف .
الرؤيا الصالحة جزء من النبوة
١٨٦٩ - ( الرؤيا الصالحة جزءٌ من خمسةٍ وعشرين جزءاً من النبوة ) .
- ٤٨٦ _

أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (١٨٩/٥) من طريقين عن حمزة بن محمد بن
العباس : حدثنا أحمد بن الوليد : حدثنا أبو أحمد الزبيري : حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد
عن نافع عن ابن عمر عن النبي ◌َّر.
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير أحمد بن الوليد وهو 'بں
أبي الوليد أبو بكر الفحام وحمزة بن محمد بن العباس وكلاهما ثقة ، كما صرح بذلك
الخطيب في ترجمتهما (١٨٨/٥و١٨٣/٨) .
والحديث عزاه السيوطي لابن النجار فقط !
واعلم أنه لا منافاة بين قوله في هذا الحديث : إن الرؤيا الصالحة جزء من خمسة
وعشرين ، وفي الحديث التالي : ((جزء من ستة وأربعين))، وفي حديث ابن عمر :
((جزء من سبعين)) رواه مسلم (٥٤/٧) وغيره ، فإن هذا الاختلاف راجع إلى الرائي
فكلما كان صالحاً كانت النسبة أعلى، وقيل غير ذلك، فراجع (( شرح مسلم)) للإِمام
النووي .
أنواع الرؤيا
١٨٧٠ - ( الرؤيا ثلاثٌ، منها أهاوِيلُ من الشيطان ؛ لِيُحْزِنَ بها ابنَ
آدَمَ ، ومنها ما يَهُمُّ به الرجلُ في يقظته فيراه في منامِه، ومنها جزءٌ من ستةٍ
وأربعين جزءاً من النبوة ) .
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٣٤٨/٢/٤) وابن ماجه (٢ / ٤٥٠) وابن أبي
شيبة في ((المصنف)) (٢/١٩٣/١٢) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤٦/٣ - ٤٧)
وابن حبان (١٧٩٤) والمخلص في ((الفوائد المنتقاة)) - الثاني من السادس منها - ( ق
٢/١٨٢) وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٨٦/١) وابن عساكر في ((التاريخ))
(١/٢٤٣/١٦و٢/١٧٣/١٨) والضياء المقدسي في ((موافقات هشام بن عمار))
(١/٤٠ - ٢) من طريقين عن يحيى بن حمزة عن يزيد بن عبيدة قال: ثنا أبو عبيد - هو
- ٤٨٧ -

مسلم بن مِشكم - عن عوف بن مالك عن رسول اللّه وَ الر قال: فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وكذا قال البوصيري في (( الزوائد))
( ق ١/٢٣٦ ) .
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً نحوه . وقد مضى ( ١٣٤١ ).
الربا من الكبائر
١٨٧١ - ( الربا اثنان وسبعون باباً ، أدْناها مِثلُ إتيانِ الرجُل أمَّه ،
وإِنَّ أربى الربا استطالةُ الرجل في عِرضِ أخيه ) .
رواه الطبراني في ((الأوسط)) (١/١٤٣/١) عن معاوية بن هشام : ثنا عمر بن
راشد عن يحيى بن أبي كثير عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة : عن البراء بن عازب
مرفوعاً . وقال :
(( لا يروى عن البراء إلا بهذا الإِسناد)).
قلت: وهو ضعيف، عمر بن راشد قال الحافظ في (( التقريب)):
(( ضعيف )) .
ومعاوية بن هشام صدوق له أوهام ، وقد خالفه الفريابي ، فرواه عن عمر بن
راشد عن يحيى بن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن البراء به .
هكذا أورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣٨١/١) وقال :
((قال أبي: هو مرسل، لم يدرك يحيى بن إسحاق البراء، ولا أدرك والده
البراء)) .
قلت: وقوله: ((يحيى بن إسحاق)) يحتمل أن يكون محرفاً عن (( يحيى عن
إسحاق)) إن كان معاوية بن هشام حفظه . والله أعلم .
- ٤٨٨ -

وخالفه عكرمة بن عمار فقال : عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة
مرفوعاً به نحوه ، دون الشطر الثاني .
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٠٦) عن عبدالله بن زياد اليمامي : حدثني
عكرمة بن عمار . وقال :
((عبدالله بن زياد قال البخاري: منكر الحديث)).
قلت : لكنه لم يتفرد به ، فقال العقيلي :
(رواه عفيف بن سالم عن عكرمة هكذا)).
قلت: وعفيف صدوق كما في ((التقريب ))، ولعل البيهقي رواه من طريقه ، فقد
قال المنذري في ((الترغيب)) (٥٠/٣):
((رواه البيهقي بإسناد لا بأس به ، ثم قال: غريب بهذا الإِسناد ، وإنما يعرف
بعبد الله بن زياد عن عكرمة يعني ابن عمار . قال : وعبدالله بن زياد هذا منكر
الحديث )).
ثم وجدت له متابعاً آخر، فرواه ابن الجارود في ((المنتقى)) (٦٤٧) من طريق
النضر بن محمد قال : ثنا عكرمة بن عمار به ..
والنضر بن محمد وهو أبو محمد الجرشي اليمامي ثقة من رجال الشيخين ، فزالت
بهذه المتابعة الغرابة وتفرُّدُ عبدالله بن زياد ، وبقية رجاله ثقات رجال مسلم ، غير أنهم
تكلموا في رواية عكرمة هذا عن يحيى بن أبي كثير ، وقالوا : إنه مضطرب الحديث عنه .
والجملة الأخيرة من الحديث لها شاهد من حديث سعيد بن زيد بلفظ :
((أربى الربا شتم الأعراض)).
وقد مضى الكلام عليه برقم (١٤٣٣) .
ثم وجدت للحديث شاهداً آخر عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ :
- ٤٨٩ -

(«الربا نيف وسبعون باباً، أهون باب من الربا مثل من أتى أمه في الإسلام ،
ودرهم ربا أشد من خمس وثلاثين زنية ، وأشد الربا ، أو أربى الربا ، أو أخبث الربا ،
انتهاك عرض المسلم ، أو انتهاك حرمته )) .
أورده ابن أبي حاتم (١١٧٠/٣٩١/١) من طريق محمد بن رافع النيسابوري عن
إبراهيم بن عمر الصنعاني عن النعمان بن الزبير عن طاوس عنه . وقال :
(( سئل أبو زرعة عنه فقال: هذا حديث منكر)).
قلت : ورجاله كلهم ثقات معروفون غير إبراهيم بن عمر الصنعاني وهو أبو
إسحاق الصنعاني ، قال الحافظ :
(( مستور)) .
وللحديث شاهد ثانٍ من حديث ابن مسعود مخرج في ((الترغيب)) (٥٠/٣).
وجملة الفول أن الحديث بمجموع طرقه صحيح ثابت .
ثم وجدت له شاهداً ثالثاً عن وهب بن الأسود خال رسول الله و # قال :
دخلت على رسول الله و # فقال: لي: ألا أنبئك بشيء من الربا؟ قلت : بلى يا
رسول الله ، قال :
((الربا سبعون باباً، أدنى فجرة منها كاضطجاع الرجل مع أمِّه)).
أخرجه ابن منده في ((المعرفة)) (١/٢٠٧/٢) من طريق محمد بن أبي عتاب
الأعين : حدثني عمرو بن أبي سلمة عن الهيثم بن حمید عن أبي معبد حفص بن غيلان عن
زيد بن أسلم عنه .
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ، فهو ظاهر الصحة ، لكني وجدت الحافظ
في ((الإصابة)) (٤٥/١) قد ذكره من رواية ابن منده من طريق محمد بن العباس بن خلف
عن عمرو بن أبي سلمة عن صدقة السمين عن أبي معبد به ، إلا أنه قال : عن زيد بن
- ٤٩٠ -

أسلم : حدثني وهب بن الأسود بن وهب عن أبيه الأسود بن وهب خال رسول الله وَله ،
فجعل صدقة السمین۔۔ وهو ضعيف - مکان الهيثم بن حميد ، وهو ثقة ! وأدخل بین زید بن
أسلم ووهب بن الأسود ابنه ، وقلبه ، فقال : وهب بن الأسود بن وهب عن أبيه الأسود
ابن وهب !ورواه ابن قانع في ((معجمه))، قال الحافظ: (( من طريق أبي بكر الأعين عن
عمرو بن أبي سلمة ، فقال: عن وهب بن الأسود خال رسول الله وَّر، ولم يقل: عن
أبيه ، وأدخل بين صدقة وزيد الحكم الأيلي، والحكم وصدقة ضعيفان )).
قلت : فتبين أن هذا الإِسناد ضعيف مضطرب ، ولكن ذلك لا يمنع من
الاستشهاد به . والله أعلم .
تفسير ( يسبح الرعد بحمده )
١٨٧٢ - ( الرعدُ مَلكٌ من الملائكة مَوكَّل بالسحاب، [ بيديه أو في يده
يخِراق من نار يزجُرُ به السحاب ] ، والصوتُ الذي يُسمع منه زجْرُه السحاب
إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمره ) .
أخرجه الترمذي (١٢٩/٤) وأحمد (٢٧٤/١) وأبو إسحاق الحربي في ((غريب
الحديث)) (١/١٢٣/٥ -٢) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (رقم ١٢٤٢٩) وابن بشران
في ((الأمالي)) (٢/٢٧/٢٤) والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (ق ٢٠٦ - ٢٠٧)
عن عبدالله بن الوليد العجلي عن بكير بن شهاب ( الملكي وليس بالدامغاني ) عن سعيد
ابن جبير عن ابن عباس قال :
أقبلت يهود إلى النبي وسلم فقالوا : يا أبا القاسم ! نسألك عن أشياء إن أجبتنا فيها
اتبعناك وصدقناك وآمنا بك . قال : فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على نفسه ، قالوا :
( الله على ما نقول وكيل ). قالوا : أخبرنا عن علامة النبي . قال:
(( تنام عيناه ولا ينام قلبه )).
قالوا : فأخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر؟ قال:
- ٤٩١ -

((يلتقي الماءان، فإن علا ماء المرأة ماءَ الرجل أنّثت، وإن علا ماءُ الرجل ماءَ
المرأة أذكرت )).
قالوا : صدقت ، فأخبرنا عن الرعد ما هو ؟ قال : فذكره ب
وما بين المعكوفتين زيادة عند الضياء في رواية له ، وكذلك رواه ابن منده في
((التوحید)) (ق ٢١ - ٢٢) وقال :
((هذا إسناد متصل، ورواته مشاهير ثقات، أخرجه النسائي)).
قلت: يعني في ((سننه الكبرى)) كما صرح الحافظ المزي في ((التحفة))
(٣٩٤/٤) . وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح غريب)).
وقال أبو نعيم :
( غریب من حدیث سعید، تفرد به بکیر)).
قلت: وهو صدوق كما قال الذهبي في ((الميزان)) ، ولعل مستنده في ذلك قول أبي
حاتم فيه :
((شيخ)). مع ذكر ابن حبان له في ((الثقات))، وتصحيح من صحح حديثه هذا
ممن ذكرنا. وأما الحافظ فقال في ((التقريب)):
((مقبول)). يعني عند المتابعة، ولم يتابع عليه كما صرح بذلك أبو نعيم في قوله
السابق، فالحديث في رأي الحافظ لين ، والأرجح أنه صحيح كما ذهب إليه الجماعة ،
لاسيما وقد ذكر له الحافظ شاهداً في ((تخريج الكشاف)) (ص ٩١) من رواية الطبراني في
((الأوسط)) عن أبي عمران الكوفي عن ابن جريج عن عطاء عن جابر
أن خزيمة بن ثابت - وليس بالأنصاري - سأل النبي ◌َّ عن الرعد؟ فقال:
((هو مَلَك بيده مخراق، إذارفع برق، وإذا زجر رعدت، وإذا ضرب صعَّقت)).
- ٤٩٢ -

قلت: ولم يتكلم عليه الحافظ بشيء، وأبو عمران الكوفي لم أعرفه ، وفي الرواة
المعروفين بهذه الكنية إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي الفقيه ، ولكنه متقدم على هذا ،
والله أعلم .
وقد روى الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص ٨٥) من طريق شهر بن حوشب
عن ابن عباس قال :
((الرعد ملك يسوق السحاب كما يسوق الحادي الإِبل بحدائه)).
وشهر ضعيف لسوء حفظه .
وجملة القول أن الحديث عندي حسن على أقل الدرجات .
وفي الباب آثار أخرى كثيرة، أوردها السيوطي في ((الدر المنثور))، فليراجعها
من شاء .
١٨٧٣ - ( لا تصحب الملائكة ركباً معهم جلجل ) .
أخرجه النسائي (٢٩١/٢) وأحمد (٢٧/٢) من طرق عن نافع بن عمر الجمحي
عن أبي بكر بن موسى قال :
(( كنت مع سالم بن عبدالله بن عمر ، فمرت رفقة لأم البنين فيها أجراس ،
فحدث سالم عن أبيه عن النبي ◌َّ أنه قال : ( فذكره)، فكم ترى في هؤلاء من
جلجل ؟! )) .
قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر بن موسى ، واسمه بكير بن
موسى ، وهو أبو بكر بن أبي شيخ ، وهو في عداد المجهولين ، لم يرو عنه غير نافع بن عمر
هذا ، ولم يوثقه أحد .
وله طريق أخرى يرويه عاصم بن عمر عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر به
نحوه .
- ٤٩٣ -

أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٨٠٩٥).
وعاصم هذا ضعيف .
والحديث ذكره السيوطي بلفظ :
((الركب الذي معهم الجلجل لا تصحبهم الملائكة)). وقال :
((رواه الحاكم في ((الكنى)) عن ابن عمر)).
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً نحوه .
أخرجه مسلم (١٦٣/٦) وأبو داود (٢٥٥٥) وأحمد (٢٦٣/٢ و٣١١ و٣٢٧
و ٣٤٣ و٣٩٢ و٤٤٤ و٤٧٦ و٥٣٧) والدارمي (٢٨٩/٢) وأصحاب السنن من طريق
سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه .
وأحمد (٢ /٣٨٥ و٤١٤) من طريق قتادة عن زرارة بن أوفى عنه .
قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
وشاهد آخر من حديث أم حبيبة مرفوعاً .
أخرجه أبو داود (٢٥٥٤) والدارمي وأحمد (٣٢٦/٦ و٣٢٧ و٤٢٦ و٤٢٧)
وابن حبان (١٤٩١ و١٤٩٢) والطبراني في ((الأوسط)) (٧١٨٥).
( الجلجل ) : الجرس الصغير الذي يعلق في أعناق الدواب وغيرها .
١٨٧٤ - ( الريحُ تُبْعَثُ عَذاباً لقومٍ، ورحمةً لآخَرين ) .
الديلمي (١٧٩/٢) من طريق الحاكم عن الحسن بن الحسين بن منصور :
حدثنا حامد بن أبي حامد المقريء : حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عامر بن واثلة عن
عمر بن الخطاب مرفوعاً .
قلت : ابن منصور هذا لم أعرفه .
- ٤٩٤ -

وحامد بن أبي حامد المقرىء لم أعرفه أيضاً ، إلا أنه يحتمل أنه حامد بن يحيى بن
هانىء البلخي أبو عبد الله نزيل طرسوس، من شيوخ أبي داود في ((سننه))، فقد ذكروا في
ترجمته أنه روى عن سفيان بن عيينة ، فإن كان هو هذا ، فثقة .
ويشهد للحديث حديث أبي هريرة مرفوعاً :
((الريح من روح الله تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب ... )) الحديث .
وهو مخرج في ((المشكاة)) (١٥١٦) وغيره .
١٨٧٥ - ( الزبيبُ والتمرُ هو الخَمرُ [ يعني إذا انتبذا جميعاً ]).
أخرجه النسائي (٣٢٣/٢) من طريق الأعمش عن محارب بن دثار عن جابر عن
النبي ◌َّلو قال: فذكره .
قلت: وهذا إسناد صحيح كما قال الحافظ في ((الفتح))، ونقله المناوي عنه ،
ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم ، لكن أشار النسائي إلى أن الأعمش قد خولف في رفعه
ولفظه ، فأخرجه من طريق شعبة عن محارب به موقوفاً بلفظ :
((البُسر والتمر خمر)).
وتابعه سفيان عن محارب به .
فلعل محارباً كان يرويه تارة بذاك اللفظ ويرفعه ، وتارة بهذا ويوقفه ، والله
أعلم .
ويؤيده أن قيس بن الربيع رواه عن محارب بن دثار مرفوعاً بلفظ شعبة .
أخرجه الطبراني في « الكبير)) (١٧٦١).
وفي معناه أحاديث أخرى تشهد له .
والحديث أخرجه الحاكم أيضاً ( ١٤١/٤ ) من الطريق الأولى وزاد :
- ٤٩٥ -

((يعني إذا انتبذا جميعاً)). وقال :
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي.
من هيبته 13 وتواضعه
١٨٧٦ - ( هَوِّنْ عليكَ ، فإني لستُ بِمَلِكٍ ، إنما أنا ابنُ امرأةٍ من قریش
كانت تأكل القديد ) .
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٢٣/١): أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الله
ابن نمير قالا : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم:
(أن رجلاً أتى رسول الله وَّر، فقام بين يديه، فأخذه من الرعدة أفكلٌ ، فقال
رسول الله وَل:)) فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح مرسل .
وقد وصله جعفر بن عون : ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن
أبي مسعود قال : فذكره .
أخرجه ابن ماجه (٣٣١٢) ومحمد بن مخلد العطار في ((المنتقى من حديثه ))
(٢/١٥/٢) والحاكم (٤٧/٣ -٤٨) عن إسماعيل بن أسد عنه وقال:
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي.
قلت : إسماعيل بن أسد لم يخرج له الشيخان ، وهو ثقة . لكن المرسل أصح .
وخالفهم عباد بن العوام فقال : عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم
عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : فذكره ، وزاد في آخره :
((في هذه البطحاء ، قال : ثم تلا جرير بن عبد الله البجلي : ( وما أنت عليهم
بجبار ، فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) )) .
- ٤٩٦ -

أخرجه الحاكم (٤٦٦/٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين . ووافقه
الذهبي .
قلت : ورجاله ثقات كلهم حفاظ غير محمد بن عبد الرحمن القرشي الهروي راويه
عن سعيد بن منصور ، قال ابن أبي حاتم (٣٢٦/٢/٣ - ٣٢٧):
(( كتبت عنه ، وهو صدوق ، روى عنه علي بن الحسن بن الجنيد ، حافظ حديث
مالك والزهري )) .
قلت : وهو الذي روى عنه هذا الحديث .
والحديث أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٠/٩) من حديث جرير وقال :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه من لم أعرفهم)).
قلت : فالظاهر أنه عنده من غير طريق الحاكم المعروفة رجالها .
ثم تأكدت مما استظهرته حين تيسر لي الرجوع إلى ((أوسط الطبراني))، فرأيته فيه
(١٢٧٠ - بترقيمي ) من طريق محمد بن كعب الحمصي قال : نا شقران قال : ناعيسى
ابن يونس عن إسماعيل بن أبي خالد به مثل رواية الحاكم دون الزيادة . وقال الطبراني :
(( لم يروه عن إسماعيل إلا عيسى، تفرد به شقران)).
كذا قال : ورواية الحاكم ترده ، وشقران لم أعرفه ، وكذا محمد بن كعب
الحمصي .
وعلى كل حال ، فهذه المتابعة لعباد بن العوام لا بأس بها ، والله أعلم .
،
( القديد ) : اللحم المملوح المجفف في الشمس .
( أفكلٌ ) : أي رعدة ، وهي تكون من البرد والخوف ، ولا يبنى منه فعل كما في
((النهاية)). فالرعدة التي قبلها كأنها بمعنى الخوف . والله أعلم .
- ٤٩٧ -

في فضل الزبير
١٨٧٧ - ( الزبير ابنُ عمتي ، وحواريّ من أمتي ) .
أخرجه أحمد (٣١٤/٣): ثنا أبو معاوية : ثنا هشام بن عروة عن محمد بن
المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله رَطاهر: فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . لكن خالفه حماد بن زيد فقال
أحمد (٤ /٤ ): ثنا يونس قال : ثنا حماد - يعني ابن زيد - عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عبد الله بن الزبير أن النبي وَلّ قال:
(( لكل نبي حواري، وحواربي الزبير وابن عمتي)).
وخالفه سليمان بن حرب فقال : حدثنا حماد بن زيد به ، إلا أنه مرسل ليس فيه
ابن الزبير .
أخرجه أحمد .
وتابعه يحيى ووكيع عن هشام بن عروة مرسلاً .
أخرجه أحمد أيضاً :
وخالفهم جميعاً يونس بن بكير: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام
مرفوعاً بلفظ :
((إن لكل نبي حواري ، وإن حواريَّ الزبير)).
أخرجه الحاكم (٣٦٢/٣) وقال :
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي.
قلت : وفيه نظر ، فإن يونس بن بكير لم يحتج به البخاري ، وإنما أخرج له
تعليقاً، وفي ((التقريب)): ((يخطىء)).
- ٤٩٨ -

ولذلك فروايته هذه شاذة ، إن لم نقل منكرة ؛ لمخالفته الثقات .
والراجح من الوجوه المتقدمة - فيما يبدو لنا - إنما هو الوجه الأول ، لأن هشام بن
عروة ثقة، وقد تابعه عند البخاري في ((المناقب)) عبد العزيز بن أبي سلمة . وفي
((الجهاد)) و((المغازي)) سفيان الثوري ، كلاهما عن محمد بن المنكدر به . وأخرجه أحمد
أيضاً عنهما (٣٣٨/٣ و ٣٦٥).
وتابعهما عند أحمد (٣٠٧/٣) سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر به .
وتابعه عنده (٣١٤/٣) وهب بن كيسان قال : أشهد على جابر بن عبد الله
لحدثني . فذكره مرفوعاً به . وفي كل هذه الطرق ليس فيها (( ابن عمتي)) إلا في الطريق
الأولى والثانية ، فهي صحيحة أيضاً .
وتابعه عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بلفظ الطريق الثانية دون: ((ابن
عمتي )) .
أخرجه الطبراني ( ٢٢٧).
ثم أخرج له ( ٢٢٨ و٢٤٣ ) شاهداً من حديث علي مثله .
١٨٧٨ - ( سِباب المؤمن كالمشرفِ على هَلَكَةٍ ) .
أخرجه البزار ( ص ٢٤٦ ) عن يحيى بن سليمان : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ،
قال : سمعت الأعمش والعلاء بن المسيب يحدثان عن خيثمة بن عبد الرحمن عن عبد الله
ابن عمرو ، رفعه .
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال البخاري ، إلا أنهم تكلموا في
حفظ ابن سليمان ، قال الذهبي :
(( وعنه البخاري وجماعة ، وثقه بعض الحفاظ ، وقال أبو حاتم : شيخ ، وقال
النسائي: ليس بثقة . وقال ابن حبان: ربما أغرب )).
- ٤٩٩ -

وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق يخطىء)).
والحديث أورده في ((الترغيب)) (٢٨٥/٣) وقال:
((رواه البزار بإسناد جيد)). وقال الهيثمي (٧٣/٨ ):
((رواه البزار، ورجاله ثقات)).
قلت: ولفظه عندهما كما نقلته عن ((زوائد البزار لابن حجر)): ((سباب))،
ولكن السيوطي أورده من رواية البزار أيضاً في ((الجامعين)) بلفظ:
((سابُّ)). وبهذا اللفظ أيضاً أورده في ((الصغير))، لكنه قال:
((الموتى)) بدل ((المؤمن)). وقال :
((رواه الطبراني في (( الكبير)) عن ابن عمرو)).
والله أعلم بحال إسناده؛ فإن الهيثمي لم يورده في ((مجمعه))، ولا عزاه إلا للبزار
باللفظ الأول .
في شفاعته سر يوم القيامة
١٨٧٩ - ( سألتُ الله عز وجل الشفاعةَ لأمتي. فقال لي : لك سبعون
ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب . فقلت: يا الله زِدني ، فقال : فإن لك
هكذا ، فحثا بين يديه وعن يمينه وعن شماله ) .
رواه البغوي في ((حديث علي بن الجعد)) (٢/١٦٦/١٢): حدثنا عاصم: ثنا
ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد جيد على شرط البخاري ، وعاصم هو ابن علي بن عاصم
الواسطي ، وفيه كلام لا يضر ، قال الحافظ :
- ٥٠٠ . -