Indexed OCR Text

Pages 381-400

أخرجه ابن عدي (ق ١٧٧ /٢) وقال :
((غريب ، ولا أرى بما يروى عن سعيد بن بشير بأساً، ولعله يهم في الشيء بعد
الشيء ويغلط ، والغالب على حديثه الاستقامة ، والغالب عليه الصدق )).
( تنبيه ) هكذا لفظ الحديث عند الوليد بن مسلم وجمع سواه عند من ذكرنا ، رووه
كلهم عن ابن المبارك به . وخالفهم محمد بن عبد الرحمن بن سهم فقال : ناعبد الله بن
المبارك ... بلفظ :
((كان رسول الله ◌َّ إذا سُقي قال: ابدؤا بالكبراء، أو قال: بالأكابر)).
أخرجه أبو يعلى (٢ /٦٣٨) ومن طريقه الضياء .
قلت : وهو بهذا اللفظ شاذ لمخالفة ابن سهم فيه الثقات ، مع قول ابن حبان
فيه: ((ربما أخطأ)). لا سيما ولفظه مخالف بظاهره للحديث المتفق عليه عن أنس :
((الأيمنون فالأيمنون)). (١) إلا أن يؤول، ولا حاجة إلى ذلك؛ لأن التأويل فرع
التصحيح ، فتأمل .
قلت : وأنكر منه لفظاً ما رواه نعيم بن حماد عن عبدالله بن المبارك بلفظ :
((الخير ... )) مكان ((البركة)).
أخرجه البزار (رقم - ١٩٥٧) .
ونعيم ضعيف . وتابعه النضر بن طاهر : حدثنا ابن المبارك به .
أخرجه الديلمي (١٣٦/٢) .
والنضر ضعيف جداً كما قال ابن عدي .
١٧٧٩ - ( تُؤْخَذُ صدقاتُ المسلمين على مِياهِهم ) . يعني مواشيهم
(١) مضى تخريجه برقم (١٧٧١).
٠
- ٣٨١ -

أخرجه أحمد (١٨٤/٢): ثنا عبد الصمد عن عبدالله بن المبارك: ثنا أسامة بن
زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله وَ الل قال: فذكره .
وأخرجه الطيالسي (٢٢٦٤) : حدثنا ابن المبارك به ، إلا أنه شك فقال :
((أوعند أَفنِيَتِهِم)).
وأخرجه البيهقي (٤ / ١١٠) من طريقه وقال :
(( شك أبو داود)».
وخالفهما في إسناده محمد بن الفضل فقال : ثنا ابن المبارك عن أسامة بن زيد عن
أبيه عن ابن عمر مرفوعاً به .
أخرجه ابن ماجه (١٨٠٦) .
قلت: ومحمد بن الفضل هو السدوسي الملقب بـ ((عارم))، وهو ثقة ، ولكنه
كان اختلط ، فلا يُعْتَدُّ بمخالفته للثقتين المتقدمين : عبد الصمد وهو ابن عبد الوارث ،
والطيالسي . وإسنادهما حسن ، رجاله ثقات ، وفي أسامة بن زيد وهو أبو زيد الليثي
خلاف، وهو حسن الحديث. وأما قول البوصيري في ((الزوائد)) (١٣٣ /٢):
(( وإسناده ضعيف لضعف أسامة)).
فأقول : لعله أراد أنه أسامة بن زيد العدوي ؛ فإنه ضعيف ، والأقرب ما ذكرنا
أنه الليثي ، فإنه هو الذي ذكر في الرواة عن عمرو بن شعيب دون العدوي . وكلاهما من
شيوخ ابن المبارك . والله أعلم .
وللحديث شاهد يرويه عبد الملك بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبدالله بن أبي
بكر عن عمرة عن عائشة مرفوعاً نحوه .
أخرجه البيهقي .
وعبد الملك هذا لم أعرفه .
- ٣٨٢ -

لا تقوم الساعة وعلى الأرض مؤمن
١٧٨٠ - ( تجيءُ رِيحٌ بين يَدَيِ الساعَةِ، تَقْبِضُ فيها أرواحَ كُلِّ
مؤمن ) .
أخرجه أحمد (٤٢٠/٣): ثنا عبد الرزاق قال : أنا معمر عن أيوب عن نافع عن
عَيّاش بن أبي ربيعة قال: سمعت النبي وَلَّ يقول : فذكره .
وأخرجه الحاكم (٤ /٤٨٩) من طريق الدَّبَري: أنبأ عبد الرزاق ... وقال:
((صحيح على شرط الشيخين )). ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا.
وله شواهد من حديث النواس بن سمعان في آخر حديثه الطويل في الدجال ونزول
عيسى عليه السلام بلفظ :
(( فبينما هم كذلك إذْ بَعَثَ اللهُ ريحاً طيبةً ، فتأخذهم تحت آباطهم ، فتقبض روح
. (( .
كل مؤمن وكل مسلم
أخرجه مسلم (١٩٧/٨ - ١٩٨) والترمذي (٣٨/٢ - ٣٩) وصححه، وابن
ماجه رقم (٤٠٧٥) وأحمد (٤ / ١٨١ - ١٨٢).
ومن حديث حذيفة بن أسيد الغفاري عند الحاكم (٥٩٤/٣) والطبراني في
((الكبير)) (٣٠٢٨ و٧٠٣٧) .
ومن حديث ابن عمرو مرفوعاً بلفظ :
(( ثم يُرسِلُ اللهُ ريحاً باردةً من قِبَلِ الشام ، فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرةٍ من
إيمانٍ إلا قَبَضَتْهُ، حتى لو أنَ أَحَدَهم كان في كَبِدٍ جبل لدخلت عليه )) .
أخرجه أحمد (١٦٦/٢) بسند صحيح عنه .
- ٣٨٣ -

١٧٨١ - ( تذهبون الخيّرَ فالخير، حتى لا يبقى منكم إلا مثل هذا
- وأشار إلى نواةٍ - وما لا خير فيه ) .
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٣٠٩/١/٢) وابن حبان (١٨٣٢) والحاكم
(٤٣٤/٤) والطبراني (٤٤٩٢) عن بكر بن سوادة الجذامي أن سُحَيْماً حدثه عن رويفع بن
ثابت الأنصاري رضي الله عنه .
((أنه قُرِّبَ لرسول الله وَّل تمر أو رطب، فأكلوا منه حتى لم يبقوا شيئاً إلا نواة وما
لاخير فيه، فقال رسول اللـه ◌َ له: ((تدرون ما هذا؟ تذهبون ... )) الحديث . وقال
الحاكم :
((صحيح الإِسناد))! ووافقه الذهبي !
كذا قالا ، وسُخَيْم هذا أورده ابن أبي حاتم (٣٠٣/١/٢) من رواية بكر هذا فقط
عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (٨١/١) من
هذه الرواية أيضاً! وذكر فيه أيضاً ((سحيم مولى بني زهرة القرشي، يروي عن أبي
هريرة . روى عنه الزهري)).
قلت : ويحتمل عندي أن يكون هذا هو الأول . والله أعلم .
نعم الحديث ثابت ؛ فإن له شاهداً من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((لَتُنْتَقَين كما ينتقى التمر من الجفنة، فَلَيَذْهَبَنَّ خياركم ، وليبقين شراركم،
فموتوا إن استطعتم )) .
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (كنى - ٢٥) وابن ماجه (٤٠٣٨) والحاكم
(٤ /٣١٦و٣٣٤) من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أبي حميد مولى مسافع قال :
سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يحدث أن رسول الله وَ الر قال: فذكره ، وقال الحاكم:
((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي.
- ٣٨٤ _

قلت : أبو حميد هذا مجهول ، وقيل هو عبد الرحمن بن سعد المقعد ، وثقه
النسائي ، والله أعلم .
ورواه ابن أبي العشرين عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي
هريرة به مختصراً بلفظ :
(تُنَقُّون كما يُنْقَّى التمر من حثالته ».
أخرجه ابن حبان (١٨٣٣) .
قلت : وابن أبي العشرين اسمه عبد الحميد بن حبيب ، قال الحافظ :
((صدوق ربما أخطأ)).
قلت : فأخشى أن يكون أخطأ في إسناده حين قال : سعيد بن المسيب ، مكان
أبي حميد كما في رواية يونس بن يزيد وهو ثقة . والله أعلم .
وبالجملة فحديث الترجمة حسن بحديث أبي هريرة ، ولاعكس ، لأن الشاهد فيه
ما ليس في المشهود له ، فتأمل .
كراهة تحديد النسل أو تنظيمه والنهي عن الرهبانية
١٧٨٢ - ( تَزَوَّجُوا فإني مكاثر بكم الأمَمَ يومَ القيامةِ ، ولا تكونوا
کرهبانية النصارى ) .
أخرجه البيهقي في (( السنن الكبرى)) (٧٨/٧) من طريق ابن عدي ، وهذا في
((الكامل)) (ق ١/٣٢٩) عن محمد بن ثابت البصري عن أبي غالب عن أبي أمامة
مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد حسن في الشواهد ، فإن محمد بن ثابت البصري وهو العبدي
قال الحافظ :
((صدوق لين الحديث)) .
- ٣٨٥ -

وسائر رجاله موثوقون غير أحمد بن عبد الرحيم الثقفي البصري شيخ ابن عدي
فيه، أورده الخطيب في (( تاريخه )) (٢٦٩/٤) وكناه بأبي عمرو وقال:
((روى عنه عبدالله بن عدي الجرجاني في ((معجمه)) وذكر أنه سمع منه
ببغداد)). ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد تابعه الروياني الحافظ الثقة ، فقال في
((مسنده)) (١/٢١٦/٣٠): نا أبو حفص عمرو بن علي قال: سمعت شيخاً سنة ثمان
وسبعين ومائة يقول: نا أبو غالب به، إلا أنه قال: ((النبيين)) مكان (( الأمم)) وزاد:
قال أبو حفص : وصفت هذا الشيخ ، فقالوا : هذا محمد بن ثابت العَصري .
قلت: هو العبدي نفسه كما في ((التهذيب)).
وللحديث شواهد يتقوى بها ، أما الشطر الأول منه ، فقد ورد عند أبي داود وغيره
من حديث معقل بن يسار ، وصححه ابن حبان (١٢٢٩) . وعنده من حديث أنس أيضاً
(١٢٢٨)، وهو مخرج في ((آداب الزفاف)) (ص ١٦) و((الإِرواء)) (١٨١١).
وأما الشطر الثاني فيشهد له ما روى ابن سعد في ((الطبقات)) (٣٩٥/٣) عن
معاوية بن [أبي] عياش الجرمي عن أبي قلابة :
أن عثمان بن مظعون اتخذ بيتاً فقعد يتعبد فيه، فبلغ ذلك النبي ◌َّ، فأتاه فأخذ
بعضادتي باب البيت الذي هو فيه ، فقال :
(( يا عثمان إن الله لم يبعثني بالرهبانية ، ( مرتين أو ثلاثاً) ، وإن خير الدين عند
الله الحنيفية السمحة)).
قلت : وهذا إسناد مرسل ، لا بأس به في الشواهد ، ورجاله ثقات ، رجال
الشيخين غير الجرمي هذا، فقد ترجمه ابن أبي حاتم في كتابه (١/٤ / ٣٨٠) ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلاً ، وقد روى عنه ثلاثة من الثقات .
وما روى الدارمي (١٣٣/٢) من طريق ابن إسحاق : حدثني الزهري عن
سعید بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال :
- ٣٨٦ _

(( لما كان من أمر عثمان بن مظعون الذي كان من ترك النساء ، بعث إليه رسول
الله ◌َّ﴾ فقال: يا عثمان إني لم أومر بالرهبانية، أرغبت عن سنتي .. )) الحديث.
قلت : وسنده حسن .
وما روى أحمد (٢٢٦/٦) من طريق عروة قال :
(( دخلت امرأة عثمان بن مظعون - أحسب اسمها خولة بنت حكيم - على عائشة
وهي باذة الهيئة ... (الحديث وفيه) فلقي رسول الله مطر عثمان فقال: يا عثمان إن
الرهبانية لم تكتب علينا ، أفما لك فيَّ أسوة ؟ فوالله إني أخشاكم لله ، وأحفظكم
لحدوده )) .
قلت : وإسناده صحيح رجاله رجال الشيخين ، وهو وإن كان ظاهره الإِرسال ،
فإن الغالب أن عروة تلقاه من خالته عائشة ، وكأنه لذلك وقع مثله لعروة عند البخاري .
والله أعلم .
وروى أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٤٥/٢) من طريق محمد بن حميد : ثنا
جرير عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
(( إني لم أبعث بالرهبانية .. )) الحديث .
وفيه قصة . لكن محمد بن حميد وهو الرازي قال الحافظ :
(( حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه )).
وما روى ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (١/١٠٢/١) من طريق ابن جريج عن
الحسن بن مسلم عن طاوس مرفوعاً بلفظ :
((لازمام، ولا خزام ، ولا رهبانية، ولا تبتل، ولا سياحة في الإِسلام ».
وهذا إسناد رجاله ثقات، وهو مرسل. وقد عزاه في ((الجامع الصغير))
لعبد الرزاق عن طاوس مرسلاً . وغالب الظن أنه عنده من طريق ابن جريج به .
- ٣٨٧ -

و((مصنف عبد الرزاق)) يطبع الآن في ((دار القلم)) في بيروت ، وقد تم حتى الآن طبع
المجلد الأول والثاني منه ، وربما الثالث أيضاً . ثم تم طبعه بتمامه ، ولكن لا تطوله يدي
الآن .
ثم تيسر لي الرجوع إليه ، فوجدته عنده (٤٤٨/٨ /١٥٨٦٠) من طريق معمر عن
ابن طاوس وعن ليث ، عن طاوس به دون ( الرهبانية والتبتل ) وقال : زاد ابن جريج :
(( ولا تبتل، ولا ترهب في الإِسلام».
وسنده مرسل صحيح .
وبالجملة فالحديث بهذه الشواهد صحيح عندي . والله أعلم
الحض على مخالفة اليهود في التسليم
١٧٨٣ - ( تَسْليمُ الرجلِ بإصبَعٍ واحدةٍ يُشير بها فِعلُ اليهود ).
رواه أبو يعلى في ((مسنده)) (١/١٠٩) والعقيلي (٢٩٤) والطبراني في ((الأوسط))
(٤٥٩٨) عن سليمان بن حبان عن ثور بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً . وقال
الطبراني :
(( لا يروى عن رسول الله وَله إلا بهذا الإِسناد)).
قلت : رجاله ثقات رجال مسلم لولا عنعنة أبي الزبير ، فإنه مدلس .
وفي ((المجمع)) (٣٨/٨) :...
((رواه أبو يعلى والطبراني في ((الأوسط)) ورجال أبي يعلى رجال الصحيح)).
وقال الحافظ في ((الفتح)) (١٢/١١):
((أخرجه النسائي بسند جيد)) .
وكأنه يعني ((السنن الكبرى)) أو ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي.
- ٣٨٨ _

وللحدیث شاهد من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أوردته في حجاب
المرأة ( ص ٨٧ طبع المكتب الإِسلامي في بيروت ) .
ثم رأيت الحديث بلفظ آخر أتم منه وهو :
(( لا تسُلِّموا تسليم اليهود والنصارى ، فإنّ تسليمهم بالأكف والرؤس
والإشارة)).
أخرجه الديلمي (٤ / ١٥٠) من طريق الحسن بن علي المعمري : حدثني أبو همام
الصلت بن محمد الحارثي : حدثنا إبراهيم بن حميد عن ثور حدث أبو الزبير عن جابر
رفعه .
وبهذا اللفظ أورده المزي في ((التحفة)) (٢٩٠/٢) من رواية النسائي في (( اليوم
والليلة)) من طريق إبراهيم بن المستمر العروقي عن الصلت بن محمد به .
وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) من حديث عثمان بن عبد الرحمن عن طلحة بن
زيد عن ثور بن يزيد بهذا اللفظ والتمام إلا أنه قال :
((والحواجب)) بدل قوله: ((والرؤس والإِشارة)).
هكذا أورده السيوطي في ((الجامع )) وتعقبه المناوي بقوله :
(( وقضية كلام المصنف أن البيهقي خرجه وأقره ، وليس كذلك ، وإنما رواه
مقروناً ببيان رجاله ، فقال عقبه : هذا إسناد ضعيف بمرة ، فإن طلحة بن زيد الرقي
متروك الحديث ، متهم بالوضع . وعثمان ضعيف )) .
قلت : والمستنكر منه ذكر الحواجب ، وسائره ثابت بمجموع الطريقين السابقين
عن ثور بن يزيد مع الشاهد . والله أعلم .
حضه وآخر على سماع الحديث وروايته .
١٧٨٤ - ( تَسمِعُون ويُسمَعُ مِنْكُم، ويُسْمعُ منْ سَمِعَ مِنْكُم ) .
- ٣٨٩ _

رواه أبو داود في ((العلم)) (٣٦٥٩) وابن حبان (٧٧) وأحمد (٣٢١/١) عن
عبدالله بن عبدالله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً. والحاكم (١ /٩٥) وقال:
((صحيح على شرط الشيخين ، ليس له علة)). ووافقه الذهبي .
قلت : عبدالله بن عبدالله وهو أبو جعفر الرازي قاضي الري لم يخرج له
الشيخان، وإن كان ثقة. وقال العلائي في ((جامع التحصيل في أحكام المراسيل)»
(١٤/ ١) :
(( وعبدُالله بن عبدالله هذا قال فيه النسائي: ليس به بأس ووثقه ابن حبان ، ولم
يضعفه أحد ، والحديث حسن ، وفي كلام إسحاق بن راهويه الإِمام ما يقتضي تصحيحه
أيضاً)) .
وذكر المناوي أن للحديث تتمة ، وليست عند المذكورين ، ولعله يشير إلى الزيادة
الآتية في الشاهد .
وله شاهد یرویه ابن أبي ليلى عن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ثابت بن
قیس بن شماس به وزاد :
((( ثم يكون بعد ذلك قوم يشهدون قبل أن يستشهدوا )).
رواه البزار في (( مسنده )) (رقم - ١٤٦) وقال :
((عبد الرحمن لم يسمع من ثابت )).
قلت : ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني (١٣٢١) دون الزيادة .
١٧٨٥ - ( ثلاثةٌ لا يَقْبَلُ اللهُ منهم صَرفاً ولا عَدلاً : عاقٌ ، ومَنّانٌ ،
ومُكَذِّبٌ بالقَدَرِ ) .
رواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) برقم (٣٢٣ - بتحقيقي) والطبراني ( ٧٥٤٧)
وأبو القاسم الصفار في ((الأربعين في شعب الدين)) كما في ((المنتقى منه)) (٢/٥٠)
- ٣٩٠ -

للضياء المقدسي و((المنتخب منه)) لأبي الفتح الجويني (٢/٧٤) وابن عساكر
(١/٤٢٣/١١ و٢/١٩٣/١٣ و١/٩٧/١٧) من طريق عمر بن يزيد النصري عن أبي
سلام عن أبي أمامة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات غير عمر بن يزيد النصري ، وهو مختلف
فيه كما شرحته في (( الأحاديث الضعيفة)) (٣٣٩٨). والذى يتبين لي من مجموع ما قيل
فيه أنه حسن الحديث ، فقد وثقه دُحَيم وأبو زرعة الدمشقيان .
والحديث قال الهيثمي (٢٠٦/٧ ) :
((رواه الطبراني بإسنادين، في أحدهما بشر بن نمير وهو متروك، وفي الآخر
عمر بن يزيد وهو ضعيف )).
قلت : وفي إطلاقه الضعْف على عمر بن يزيد مع توثيق من ذكرنا نظر ظاهر .
ثم رأيت المنذري في ((الترغيب)) (٢٢١/٣) يقول :
((رواه ابن أبي عاصم في ((كتاب السنة)) بإسناد حسن)).
والإِسناد الآخر عند الطبراني (٧٩٣٨) عن بشر بن نمير عن القاسم عن أبي أمامة
مرفوعاً بلفظ :
((أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ... )) فذكر الثلاثة ، وزاد :
((ومدمن خمر)).
تفسير ( لهم البشرى )
١٧٨٦ - ( هي الرؤيا الصالحةُ يراها العبدُ أو تُرى له . يعني
((البشرى في الحياة الدنيا )) ):
أخرجه الطبري في تفسيره (٩٥/١١) من طريق عاصم بن بهدلة عن أبي صالح
قال : سمعت أبا الدرداء - وسُئِلَ عن ( الذين آمنوا وكانوا يَتَّقُون . لهم البُشرى في الحياةِ
- ٣٩١ _

الدنيا )؟ - قال: ما سألني أحد قبلك منذ سألتُ رسول الله وَلّ عنها، فقال: ما سألني
عنها أحد قبلك هي .. فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين ، غير أنهما إنما أخرجا
لعاصم متابعة ، لكن قد تابعه الأعمش عن أبي صالح ، إلا أنهم اختلفوا عليه في إسناده .
أخرجه أحمد (٤٤٥/٦ و٤٥٢) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤٧/٣)
وكذا ابن جرير وأطال في ذكر الطرق إليه بذلك . وأخرج له هو وأحمد (٣١٥/٥) وابن
الجوزي في ((جامع المسانيد)) (ق ٢/٧٩) شاهداً من حديث عبادة بن الصامت مثله .
ورجاله ثقات رجال الشيخين ، لولا أن في بعض روايته عند ابن جرير ما يشعر
بأنه منقطع بين أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبادة ، لكن له عنده طريق أخرى عن عبادة ،
فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح .
وله عند ابن جرير (٩٤/١١) شاهد آخر من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((الرؤيا الحسنة هي البشرى، يراها المؤمن، أو تُرى له)).
وإسناده جيد، وهو عند مسلم (٥٣،٥٢/٧) مفرقاً من طريقين عنه ، أحدهما
طريق ابن جرير .
من علامات الساعة المسخ والخسف
١٧٨٧ - ( بيْنَ يَدَيِ السَّاعةِ مَسْخُ، وخَسْفٌ ، وقَذْفٌ ).
أخرجه ابن ماجه (٤٠٥٩) عن سيّار عن طارق عن عبد الله عن النبي رَّ.
قلت : وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد ، رجاله ثقات رجال مسلم ، غير سيار
هذا، وهو أبو حمزة الكوفي ، ذكره ابن حبان في ((الثقات )) وروى عنه جمع .
وأعله البوصيري في ((الزوائد)) (ق ١/٢٧٢) بالانقطاع بين سيار وطارق ،
وليس بشيء ، لأنه بناه على أن سياراً هذا هو أبو الحكم ، وليس به ، نعم كان بشير بن
- ٣٩٢ -

سليمان الراوي عن سيار يقول فيه أحياناً: ((سيار أبو الحكم))، وهو وهم منه كما قال
أحمد وغيره ، وهو في هذا الحديث لم يهم كما ترى ، ولو وهم لَبينَ وهمه ، فلا يعل بالانقطاع
كما هو ظاهر .
ثم إن للحديث شواهد كثيرة تشهد لصحته عن عائشة ، وعمران بن حصين ،
وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو ، وسهل بن سعد ، وجابر بن عبد الله ، وأبي
هريرة ، وسعيد بن راشد .
١ - أما حديث عائشة، فيرويه عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر عن
القاسم بن محمد عنها بلفظ :
(( يكون في آخِرِ هذِه الأمةِ خَسْفٌ ومَسْخُ وقَذْفٌ . قالت : قلت : يا رسول الله !
أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: نعم إذا ظهر الخَبَثُ)).
أخرجه الترمذي (٢٨/٢ - ٢٩) واستغربه من أجل عبد الله بن عمر، وهو
العمري المكَبَّر ؛ فإنه سيء الحفظ .
٢ - وأما حديث عمران، فيرويه عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن
هلال بن يساف عنه نحو الذي قبله ، إلا أنه قال :
((فقال رجل من المسلمين : يا رسول الله ومتى ذاك؟ قال: إذا ظَهَرَتِ القَيْنَاتُ
والمعازفُ ، وشُرِبَتِ الخمور)).
أخرجه الترمذي (٣٣/٢) واستغربه أيضاً، وذلك لأن عبد الله بن عبد
القدوس كان يخطىء .
٣ - وأما حديث ابن عمر ، فيرويه أبو صخر : حدثني نافع عنه مرفوعاً به وزاد :
((وذلك في أهل القَدَرِ )).
أخرجه ابن ماجه ( ٤٠٦١) والترمذي (٢٢/٢) وقال:
- ٣٩٣ -

((حسن صحيح)).
قلت : وإسناده حسن ، أبو صخر واسمه حميد بن زياد ، فيه كلام من جهة
حفظه .
٤ - وأما حديث ابن عمرو ، فيرويه أبو الزبير عنه مرفوعاً به .
أخرجه ابن ماجه (٤٠٦٢) وأحمد (١٦٣/٢) .
قلت : ورجاله ثقات رجال مسلم ، إلا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه ، لا سيما
وقد قال ابن معین إنه لم يسمع من ابن عمرو .
٥ - وأما حديث سهل ، فيرويه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبي حازم بن
دینار عنه .
أخرجه ابن ماجه (٤٠٦٠) والطبراني في ((المعجم الكبير)) ( ٥٨١٠).
قلت : وعبد الرحمن هذا واٍ .
٦ - وأما حديث جابر ، فيرويه المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عنه به ،
وزاد :
((ويُبدأ بأهل المظالم)).
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) ( ٤٨٤ ).
والمنكدر هذا ضعيف .
٧ - وأما حديث أبي هريرة ، فيرويه كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عنه مرفوعاً
بلفظ :
(( لا تقوم الساعة حتى يكون في أمتي ... )) فذكرها .
أخرجه ابن حبان ( ١٨٩٠ ).
- ٣٩٤ -

٨ - وأما حديث سعيد بن راشد ، فيرويه عَمرو بن مجمع : ثنا يونس بن خباب
عن عبد الرحمن بن راشد ( وفي رواية : ابن سائب ) عنه .
أخرجه الطبراني (٥٥٣٧) والبزار بنحوه كما في ((المجمع)) (١١/٨) وقال:
(( وفيه عمرو بن مجمع وهو ضعيف )).
قلت : ويونس بن خباب قال البخاري :
((منكر الحديث)).
الأمر بالتَّفَكُّرِ في خَلقِ الله
١٧٨٨ - ( تفكروا في آلاءِ اللهِ ، ولا تفكروا في الله عز وجل ) .
رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٦٤٥٦) واللَّلَكائي في ((السنة))
(١/١١٩/١-٢) والبيهقي في ((الشعب)) (٧٥/١ - هند) عن علي بن ثابت عن الوازع
ابن نافع عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، آفته الوازع هذا ، فقد قال البخاري :
((منكر الحديث)). وقال النسائي وغيره : متروك. بل قال الحاكم وغيره :
((روى أحاديث موضوعة)). ولهذا قال البيهقي عقبه :
(( هذا إسناد فيه نظر)) ..
ومن طريقه أخرجه أبو الشيخ والطبراني في ((الأوسط)) وابن عدي كما في ((الجامع
الصغير)) وشرح المناوي عليه. وبه أعله في ((المجمع)) (٨٤/١).
وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً به ، وزاد :
(( فإنكم لن تدركوه إلا بالتصديق )) .
أخرجه ابن عساكر في المجلس (١٣٩) من ((الأمالي)) (١/٥٠) من طريق
- ٣٩٥ _

محمد بن سلمة البلخي : ثنا بشربن الوليد : ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن الزهري عن
أبي سلمة عنه .
وبشر بن الوليد ضعيف .
والبلخي لم أعرفه .
شاهد ثان من حديث أبي هريرة مرفوعاً .
أخرجه ابن النجار في ((ذيل تاريخ بغداد)) (١/١٩٢/١٠) بإسناد ضعيف
جداً ، فيه جماعة لم أعرفهم ، وأبو عبد الرحمن السلمي الصوفي متهم بالوضع .
شاهد ثالث من حديث عبد الله بن سلام مرفوعاً بلفظ :
(( لا تفكروا في الله، وتفكروا في خلق الله، فإن ربنا خلق مَلَكَاً، قدماه في
الأرض السابعة السفلى ، ورأسه قد جاوز السماء العُليا ، ما بين قدميه إلى ركبتيه مسيرة
ستمائة عام ، وما بين كعبيه إلى أخمص قدميه مسيرة ستمائة عام ، والخالق أعظم من
المخلوق )) .
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٦٦/٦ - ٦٧) من طريق عبد الجليل بن عطية عن
شهر عنه .
قلت : وهذا إسناد حسن في الشواهد ، عبد الجليل وشهر وهو ابن حوشب
صدوقان سيئا الحفظ . وسائر الرجال ثقات .
وفي الباب عن أبي ذر وابن عباس ، عند أبي الشيخ ، والثاني عند أبي نعيم في
((الحلية)) كما في ((الجامع))، ولم أره في ((فهرس الحلية)). ورواه البيهقي في ((الأسماء
والصفات)) (ص ٤٢٠) من طريق عاصم بن علي : ثنا أبي عن عطاء بن السائب عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفاً عليه بلفظ :
(( تفكروا في كل شيء ، ولا تفكروا في ذات الله عز وجل ، فإن بين السماء السابعة
إلى كرسيه سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك)) .
- ٣٩٦ _

وهذا إسناد ضعيف ، عطاء كان اختلط .
وعاصم بن علي وأبوه فيهما ضعف ، وابنه خير منه .
وعزاه السيوطي لأبي الشيخ أيضاً في ((العظمة))، فالظاهر أنه مرفوع عنده ، فإن
كان كذلك ، فما أظن إسناده خيراً من هذا .
وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه حسن عندي . والله أعلم .
١٧٨٩ - (تَكْفِيرُ كُلِّ ◌ِجَاءٍ ركعتان) .-..
رواه تمام الرازي في ((الفوائد)) (١/١٤١) عن أحمد بن أبي رجاء : ثنا أحمد بن
محمد بن عمر اليمامي : ثنا عمر بن يونس اليمامي : ثنا يحيى بن عبد العزيز الحارثي : ثنا
يحيى بن أبي كثير : ثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي : حدثني عبد الواحد بن قيس عن
أبي هريرة مرفوعاً .
ورواه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (٢/١٧٨) : نا عباس ( يعني ) الدوري : نا
أبو عاصم : نا الأوزاعي به .
قلت : وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات ، وفي حفظ عبد الواحد بن قيس
ضعف يسير ، لا ينزل حديثه من رتبة الحسن إن شاء الله تعالى . وقال الحافظ :
(( صدوق له أوهام )» .
ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٦٥١) وابن عساكر (١/٣٠٨/١٤)
عن مسلمة بن علي عن خالد بن دِهْقان عن كُهَيْل بن حرملة عن أبي أمامة الباهلي مرفوعاً .
ومسلمة بن علي هو الخشني متروك ، وبه أعله الهيثمي (٢٥١/٢) ، فالعمدة
على حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
(لحاء) لعل المقصود به المخاصمة والمنازعة، ففي ((النهاية)): (( (نهيت عن
- ٣٩٧ _

ملاحاة الرجال ) أي مقاولتهم ومخاصمتهم ، يقال : لحيتُ الرجل ألحاه لحياً ، إذا لمته
وعذلته ، ولاحيته ملاحاةً ولحاءً ، إذا نازعته)).
الأمراء المستبدون
١٧٩٠ - ( يكون أمراءُ فلا يُرَدُّ عليهم [ قولهم ] ، يَتَهافَتُون في النارِ ،
يَتْبَعُ بعضُهم بعضاً ) .
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٧٧٩/٤ ) من طريق هشام بن سعد عن ابن
عقبة عن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله وَ لغر، فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن لولا أن ابن عقبة لم أعرفه ، لكنه قد توبع ، فأخرجه أبو
يعلى أيضاً (١٧٨١/٤) من طريق ضمام بن إسماعيل المعَافِري عن أبي [ قبيل ] قال:
(( خطبنا معاوية في يوم جُعة، فقال: إنما المالُ مالُنا، والفيءُ فيتُنا ، من شئنا
أعطينا ، ومن شئنا منعنا، فلم يَزُدَّ عليه أحد ، فلما كانت الجمعة الثانية قال مثل مقالته ،
فلم يَرُدَّ عليه أحد ، فلما كانت الجمعة الثالثة قال : مثل مقالته ، فقام إليه رجل ممن شهد
المسجد ، فقال : كلّا، بل المال مالنا ، والفيء فيئنا ، من حال بيننا وبينه حاكمناه
بأسيافنا ، فلما صلى أمر بالرجل فأدخل عليه ، فأجلسه معه على السرير ، ثم أذن للناس
فدخلوا عليه ، ثم قال : أيها الناس إني تكلمت في أول جمعة فلم يردِّ عليّ أحد ، وفي
الثانية ، فلم يرد عليّ أحد ، فلما كانت الثالثة أحياني هذا ، أحياه الله ، سمعت رسول
الله ◌َل﴿ يقول :
((سيأتي قوم يتكلمون فلا يردُّ عليهم يتقاحمون في النار تقاحم القردة))، فخشيت
أن يجعلني الله منهم، فلما رَدَّ هذا عليَّ أحياني، أحياه الله، ورجوتُ أن لا يجعلني الله
منهم )) .
وأخرج المرفوع منه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم - ٥٤٤٤) والزيادة له ، وقال :
(( لم يروه عن أبي قبيل إلا ضمام)).
- ٣٩٨ -

قلت : وهما ثقتان ، على ضعف يسير في الأول منهما .
والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٣٦/٥):
(((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) وأبو يعلى، ورجاله ثقات)).
دعاة الضلالة
١٧٩١ - ( تكونُ هُدْنَةٌ على دَخَن ، ثم تكون دعاةُ الضلالة ، قال :
فإن رأيت يومئذ خليفة .. في الأرض فالْزمهُ، وإن نَهَكَ جِسمك ، وأخذ
مالَك ، فإن لم تره فاهرُب في الأرض ، ولو أن تموت وأنتَ عاضَّ بِجِذْلٍ
شجرة ) .
أخرجه أبو داود ( ٤٢٤٧) وأحمد (٤٠٣/٥) من طريق صخر بن بدر العجلي
عن سُبيع قال :
(( أرسلوني من ماءٍ إلى الكوفة أشتري الدواب ، فأتينا الكناسة ، فإذا رجل عليه
جمع ، قال : فأما صاحبي فانطلق إلى الدواب ، وأما أنا فأتيته ، فإذا هو حذيفة فسمعته
يقول :
كان أصحاب رسول الله وَل﴿ يسألونه عن الخير، وأسأله عن الشر، فقلت : يا
رسول الله : هل بعد هذا الخير شر، كما كان قبله شر؟ قال : نعم ، قلت : فما العصمة
منه ؟ قال : السيف ، أحسب . قال :
قلت : ثم ماذا؟ قال : ثم تكون هدنة ... (الحديث)، قال : قلت : ثم
ماذا ؟ قال: ثم يخرج الدجال ... )) الحديث وفي آخره: قال شعبة : وحدثني أبو بشر في
إسناد له عن حذيفة عن النبي ◌ّط* قال:
قلت: يا رسول الله ما هدنة على دخن؟ قال: ((قلوب لا تعود على ما كانت )).
وقال: ((خليفة الله )) وفيه ما يأتي .
- ٣٩٩ -

قلت : وهذا إسناد ضعيف ، سُبيع وهو ابن خالد اليشكري ، روى عنه جماعة
من الثقات، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨٢/١)، ووثقه العجلي أيضاً كما في
((التهذيب))، ولم أره في ((ترتيب ثقات العجلي)) للحافظ الهيثمي. وقال الحافظ في
(( التقريب)):
((مقبول » . يعني عند المتابعة .
وصخر بن بدر العجلي ، مجهول ، قال الذهبي :
« ما روى عنه سوى أبي التياح الضبعي ».
قلت : لکن تابعه نصر بن عاصم الليثي عن خالد به نحوه وفيه :
((فإن كان الله يومئذ في الأرض خليفة جَلَدَ ظهرك، وأخذ مالك، فالزمه )).
أخرجه أبو داود ( ٤٢٤٤ و٤٢٤٥ ) وأحمد .
قلت : وهذا إسناد حسن ؛ فإنَّ من دون خالد ثقات رجال مسلم ، فهو أصح من
رواية صخر بن بدر التي فيها ((خليفة الله))، فإن هذه الإِضافة استنكرها شيخ الإسلام ابن
تيمية رحمه الله تعالى، ولو صحت عن رسول الله وَ لقتله، لم نَعْبَأَ باستنكاره.
ولطرف الحديث الأخير طريق أخرى عن عبد الرحمن بن قرط عن حذيفة بن
اليمان بلفظ :
(( تكون فتن ، على أبوابها دعاةٌ إلى النار ، فَأَنْ تموتَ وأنتَ عاضٌ على چِذْلِ
شجرة ، خير لك من أن تتبع أحداً منهم )).
أخرجه ابن ماجه ( ٣٩٨١) .
لكن ابن قرط هذا مجهول .
- ٤٠٠ -