Indexed OCR Text

Pages 301-320

أسباط بن نصر قال : زعم السدي عن مصعب بن سعد عن سعد قال :
لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان ،
فجاء به حتى أوقفه على النبي ◌َّ فقال: يا رسول الله بايعْ عبدَ الله، فرفع رأسه ، فنظر
إليه ثلاثاً ، كل ذلك يأبى ، فبايعه بعد ثلاث ، ثم أقبل على أصحابه فقال :
(( أما كان فيكم رجل رشيد ، يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته
فيقتله ؟ )).
فقالوا : ما ندري يا رسول الله ما في نفسك ، ألا أومأت إلينا بعينك ؟ قال :
فذكره . وقال الحاكم :
(صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، إلا أن أسباط بن
نصر وأحمد بن المفضل قد تكلم فيهما بعض الأئمة من جهة حفظهما ، لكن الحديث له
شاهد يتقوى به ، يرويه نافع أبو غالب عن أنس قال :
((غزوت مع النبي ◌َّ حنيناً فخرج المشركون ، فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا
وراء ظهورنا ، وفي القوم رجل يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا ، فهزمهم الله ، وجعل يجاء بهم
فيبايعونه على الإِسلام ، فقال رجل من أصحاب النبي ◌َّله: إن عليّ نذراً إن جاء الله
بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضرب عنقه، فسكت رسول الله وَطاهر ، وجيء
بالرجل، فلما رأى رسولَ الله قال: يا رسول الله تُبت إلى الله، فأمسك رسول الله موصله
لا يبايعه، ليفيّ الآخر بنذره، قال: فجعل الرجل يتصدى لرسول الله وَ له ليأمره بقتله ،
وجعل يهابُ رسولَ الله ﴿ أن يقتله، فلما رأى رسول الله وَ الل أنه لا يصنع شيئاً بايعه،
فقال الرجل : يا رسول الله نذري ، فقال :
(( إني لم أمسك عنه منذ اليوم إلا لتوفي بنذرك))، فقال: يا رسول الله ألا أومضت
إلي ؟ فقال النبي ◌َّ:
(( إنه ليس لنبي أن يومض)).
- ٢٠١ -

أخرجه أبو داود ( ٣١٩٤) وأحمد (١٥١/٣) بسندٍ حسن ، فالحديث بهذا
الشاهد صحيح إن شاء الله تعالى .
دعاؤه چل# لأمته وما استجيب له منه .
١٧٢٤ - ( إنّ صَلَّيتُ صلاةَ رغبةٍ ورهبةٍ ، سألتُ الله عز وجل لأمتي
ثلاثاً ، فأعطاني اثنتين، ورَدَّ عليَّ واحدةً ، سألتُه أن لا يُسَلِّطَ عَليهم عَدُوّاً من
غيرهم ، فأعطانيها ، وسألتُه أنّ لا يهلكهم غَرَقاً ، فأعطانيها ، وسألتُه أن لا
يجعل بأسهم بينهم ، فَرَدَّها عَلَيَّ ) .
أخرجه ابن ماجه (٣٩٥١) وابن خزيمة في ((صحيحه)) (رقم - ١٢١٨) وأحمد
(٢٤٠/٥) من طريق رجاء الأنصاري عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن معاذ بن جبل
قال :
((صلى رسول الله وَ﴾ يوماً صلاةً ، فأطال فيها ، فلما انصرف قلنا : يا رسول الله
أطلتَ اليوم الصلاةَ؟ قال: )) فذكره .
قال البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) (١/٢٦٤ ) :
((هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه الإمام أحمد في ((مسنده )) وأبو بكر بن
أبي شيبة في ( مسنده ))) .
قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين غير رجاء الأنصاري ، وهو مجهول ، فقد
قال الذهبي :
((ما روى عنه سوى الأعمش))؛ فأنى الإِسناده الصحة .
نعم للحديث طريق آخر وشواهد يتقوى بها : فأخرجه أحمد (٢٤٣/٥ و٢٤٧)
من طريقين عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ به نحوه ، إلا أنه
قال :
- ٣٠٢ -

(( أن لا يبعث عليهم سَنَةً تقتلهم جوعاً)) بدل (( .. غرقاً)). وهذا هو المعروف في
الشواهد المشار إليها ، منها حديث ثوبان مرفوعاً :
((إن الله زوى لي الأرض .. )) وفيه: ((بسنة عامة)).
أخرجه مسلم (١٧١/٨) وغيره وصححه الترمذي (٢٧/٢) وقد مضى تخريجه
تحت الحديث ( ١٦٨٣) رقم (٣).
ومنها عن أنس بن مالك مرفوعاً مثله .
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٢٦/٨) والحاكم (٣١٤/١) وقال:
(((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي.
ومنها حديث خباب بن الأرتّ وهو مخرج في ((صفة الصلاة)).
لكن للغرق شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعاً بلفظ :
« سألت ربي ثلاثاً ، فأعطاني ثنتين ، ومنعني واحدة ، سألت ربي أن لا يهلك أمتي
بالسنة، فأعطانيها ، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق ، فأعطانيها ، وسألته أن لا يجعل
بأسهم بينهم ، فمنعنيها )) .
أخرجه مسلم (١٧١/٨ - ١٧٢) وأحمد (١٧٥/١و١٨٢) والجندي في
((فضائل المدينة » (رقم ٥٩ - منسوختي ) .
فهذا يدل على أن ذكر الغرق محفوظ أيضاً ، فيظهر أن أصل الحديث ذكر فيه
الغرق والسنة معاً، كما يدل عليه حديث سعد المذكور ، ثم ذكر بعض الرواة هذا ،
وبعضهم هذا . والله أعلم .
وجوب متابعة الإِمام والنهي عن مسابقته
١٧٢٥ - ( إنّ قَدْ بَدَّنْتُ، فإذا ركعتُ فاركعوا، وإذا رفعتُ
- ٣٠٣ -

فارفَعُوا ، وإذا سجدتُ فاسجدوا ، ولا أُلْفِينَّ رجلاً يسبقني إلى الركوعِ ولا
إلى السجودِ ) .
أخرجه ابن ماجه ( ٩٦٢ ) عن دارم عن سعید بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي
موسى قال : قال رسول الله رَّطاهر: فذكره.
قلت : رجاله ثقات غير دارم هذا ؛ فهو مجهول ، وإن وثقه ابن حبان . لكن
الحديث صحيح ، فقد جاء مفرقاً في أحاديث ، منها حديث معاوية مرفوعاً :
((إني قد بَدَّنْتُ ، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ، فإني مهما أسبقكم حين
أركع تدركوني حين أرفع ، ومهما أسبقكم حين أسجد تدركوني حين أرفع » .
أخرجه الدارمي وغيره بسند حسن، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود))
( ٦٣٠ ) .
ومنها حديث أنس بن مالك مرفوعاً :
(( أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا
بالانصراف ... )) .
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج أيضاً في ((صحيح أبي داود)) ( ٦٣٥).
:
من شمائله وَلَ﴾.
١٧٢٦ - ( إنّ لا أقول إلا حقاً ) .
أخرجه الترمذي في ((السنن)) (٣٥٩/١) و((الشمائل)) (٣٤/٢) والبغوي في
((شرح السنة)) (٣٦٠٢) وأحمد (٣٦٠/٢) من طريق ابن المبارك عن أسامة بن زيد عن
سعيد المقبري عن أبي هريرة قال :
((قالوا: يا رسول الله! إنك تداعبنا؟ قال .. )) فذكره ، وقال الترمذي :
«حديث حسن صحيح)) .
- ٣٠٤ _

قلت : إسناده حسن إن كان أسامة بن زيد هو الليثي مولاهم أبو زيد المدني ،
وليس كذلك إذا كان العدوي مولاهم أبا زيد المدني فإنه ضعيف ، ومن الصعب تعيين
المراد منهما ، فإن ابن المبارك قد روى عنهما كليهما . وأيهما كان فلم يتفرد به ، فقد تابعه
محمد عن سعيد بن أبي سعيد به .
أخرجه أحمد (٣٤٠/٢). ومحمد هو ابن عجلان ، وهو حسن الحديث ،
فالحديث صحيح كما قال الترمذي . والله أعلم .
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في ((الأدب المفرد)) (٢٦٥) عن ابن عجلان إلا أنه
قال : عن أبيه أو سعيد . وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث وفيه ضعف ، فالشك
منه . والله أعلم .
أ ثم ترجح عندي أن أسامة هو الليثي ، فقد رأيت الحافظ المِّي قد ذكره في الرواة
عن سعيد المقبري دون العدوي ، وبذلك يزداد الحديث قوة على قوة . والله أعلم .
وسيأتي له حديث آخر قريباً برقم (١٧٣٠).
رةّ هدايا المشركين
١٧٢٧ - ( إنّ لا أقبل هَدِيَّةً مشركٍ) .
أخرجه البزار (١٣٨ - زوائده) عن معمر والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (ج ١ -
غزوة بئر معونة - مخطوطة حلب ) عن موسى بن عقبة كلاهما عن ابن شهاب : حدثني
عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك السلمي - زاد الثاني : ورجالٍ من أهل العلم -
أن عامر بن مالك بن جعفر الذي يدعى ملاعب الأسنة - قدم على رسول الله مَال#
وهو مشرك، فعرض عليه رسول الله رَّ الإِسلام، فأبى أن يسلم ، وأهدى لرسول الله
وَ* هدية، فقال رسول اللـه وح له .. فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح مرسل ، وقد وصله ابن المبارك فقال : عن معمر عن
- ٣٠٥ -

الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن عامر بن مالك ... أخرجه البزار أيضاً
وقال :
((رفعه (يعني وصله) ابن المبارك ، وأرسله عبد الرزاق ، ولا نعلم روى عامر إلا
هذا )) .
قال الحافظ عقبه :
((قلت : الإِسناد صحيح غريب ، وابن المبارك أحفظ من عبد الرزاق ، وحديث
عبد الرزاق أولى بالصواب )) .
قلت : وكأن ذلك للطريق الأخرى المرسلة عند البيهقي ، لكن الحديث صحيح
على كل حال فإن له شواهد تشهد لصحته ، وقد مضى بعضها ، فانظر الحديث
(١٧٠٧) .
( تنبيه) عزا السيوطي الحديث في (الجامع الصغير) للطبراني في ((الكبير)) عن
كعب بن مالك! وأما في ((الجامع الكبير)) فعزاه (٢/٢٥١/١) للطبراني في ((الكبير)) وابن
عساكر عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه ، وابن عساكر عن عبد الرحمن بن كعب
ابن مالك عن عامر بن مالك ملاعب الأسنة .
ولم يعزه الهيثمي في ((المجمع)) (٤ /١٥٢) للطبراني مطلقاً، فالله أعلم .
وللحديث شواهد تقدم أحدها برقم (١٧٠٧) .
١٧٢٨ - (أَوْثَقُ عُرِى الإِيمانِ الموالاةُ في اللهِ ، والمعاداةُ في الله ،
والحُبُّ في اللهِ ، والبُغْضَّ في اللهِ) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١٥٣٧) من طريق حنش عن عكرمة عن
ابن عباس قال : قال رسول الله ﴾ لأبي ذر :
((أي عرى الإِيمان - أظنه قال - أوثق؟)) قال: الله ورسوله أعلم ؟ قال:
((المولاة .. )).
- ٣٠٦ -

قلت : وهذا إسنادٌ واهٍ، ولكن له شواهد تدل على أن له أصلاً من حديث
عبدالله بن مسعود ، والبراء بن عازب .
أما حديث ابن مسعود ، فأخرجه الطيالسي (٣٧٨) والطبراني وغيرهما ،
وصححه الحاكم، ورده الذهبي كما بينته في ((الروض النضير)) (٦٥١)، لكن له طريق
أخرى يتقوى بها خرجتها هناك .
وأما حديث البراء، فأخرجه أحمد (٢٨٦/٤) وابن أبي شيبة في ((الإِيمان)) رقم
(١١٠ - بتحقيقي) وابن نصر في ((كتاب الصلاة)) (ق١/٩١) من رواية ليث بن أبي سليم
وهو ضعيف .
قلت : فالحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى درجة الحسن على الأقل . والله أعلم .
من وصاياه وحله
١٧٢٩ - ( أوصيك أن لا تَكُونَ لعَّاناً ).
أخرجه أحمد (٧٠/٥): ثنا عبد الصمد : ثنا عبيد الله بن هوذة القُرَيْعي أنه قال:
حدثني رجل سمع جرموزاً الهجيمي قال :
(( قلت : يا رسول الله أوصني، قال: )) فذكره .
وأخرجه الطبراني (رقم ٢١٨١) من طريق أخرى عن عبد الصمد بن عبد الوارث
به .
قلت : وإسناده صحيح لولا الرجل الذي لم يسمَّ ، لكن قال الحافظ في
((الإصابة)):
((جزم البغوي وابن السكن بأنه أبو تميمة الهجيمي)).
قلت : فإذا صح هذا ، فالإِسناد صحيح لأن أبا تميمة ؛ واسمه طريف بن مجالد
ثقة من رجال البخاري . على أن ابن السكن أخرجه من طريق سلم بن قتيبة ( وهو ثقة من
- ٣٠٧ -

رجال البخاري أيضاً) : حدثنا عبيد الله بن هوذة - ورأيته في مهده من الكبر -
قال : حدثني جرموز ، فذكره . قال الحافظ:
(( وعلى هذا فلعل عبيد الله سمعه عنه بواسطة، ثم سمعه منه)).
وأخرجه الطبراني (٢١٨٠) من طريق إبراهيم بن محمد بن عرعرة : ثنا
عبد الصمد بن عبد الوارث : ثنا عبيد الله بن هوذة عن جرموز به .
فأسقط من بينهما الواسطة ، ولعل الأرجح إثباته ، فقد أخرجه الطبراني (٢١٨٢)
من طريق أخرى عن الحسن بن حبيب بن ندبة عن عبيد الله بن هوذة القريعني عن شيخ
عن جرموز مثله .
فالعمدة على جزم البغوي وابن السكن أن الشيخ هو أبو تميمة الهجيمي . والله
أعلم .
وللحديث بعض الشواهد في ((ظلال الجنة)) (١٠١٤)، فليراجعها من شاء.
١٧٣٠ - ( أوصيكَ بتقوى اللهِ ، والتكبير على كُلِّ شَرَفٍ ) .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/٣٥/١٢) وعنه ابن ماجه (٢٧٧١)
والترمذي (٢٥٥/٢) وأحمد (٣٢٥/٢ ,٣٣١ و٤٤٣و ٤٧٦) وكذا ابن خزيمة في «صحيحه»
(٢/٢٥٦/١) والمحاملي في ((الدعاء)) (ق ١/٣٢) وابن السني في ((عمل اليوم والليلة))
(٥١٤) والحاكم (٤٤٥/١-٤٤٦ ٩٨/٢) والبيهقي في ((الزهد)) (ق ٢/١٠٧) من طرق
عن أسامة بن زيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال :
(جاء رجل إلى رسول الله صل﴾ يريد سفراً فقال: يا رسول الله أوصني،
قال: )). فذكره ، ولفظ الترمذي :
((عليك بتقوى الله .... )). وزاد هو والحاكم وأحمد وغيرهم:
((فلما مضى قال : اللهم أزوِ له الأرض ، وهَوِّن عليه السفر)». وقال الترمذي :
- ٣٠٨ -

((حديث حسن)) . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي. وهو كما قالا، إلا أن أسامة بن
زيد وهو الليثي فيه كلام يسير ، فهو حسن الإِسناد .
وللجملة الأولى منه شاهد من حديث شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري
قال :
((جاء رجل إلى النبي ### فقال له : أوصني ، فقال: )) فذكره وزاد :
((فإنه جماع كل خير)) .
وشهر سيء الحفظ على صدقه ، فمثله يستشهد به .
وقد مضى من طريق أخرى برقم (٥٥٥) .
١٧٣١ - (إنَّ مِنَ البيان سِحْراً، وإنَّ من الشِّعر حِكَماً) .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٧٢) وأبو داود (٥٠١١) وابن ماجه
(٣٧٥٦) الشطر الثاني فقط - وابن حبان (٢٠٠٩) وأحمد (٢٦٩/١ و ٢٧٣ و ٣٠٣ و ٣٠٩و
٣١٣و ٣٢٧ و٣٣٢) من طرق عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس :
((أن أعرابياً جاء إلى النبي و # فتكلم بكلام بين (وفي رواية لأحمد : فجعل يثني
عليه)، فقال النبي وَطير: )). فذكره.
قلت : وهذا إسناد حسن ، وهو على شرط مسلم ، وفي سماك كلام يسير .
وتابعه الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به وفيه قصة ، لكن السند إليه لا
يصح :
أخرجه الحاكم (٦١٣/٣) من طريق أبي سعد الهيثم بن محفوظ عن أبي المقوم
الأنصاري : يحيى بن أبي يزيد عنه . وسكت عليه الحاكم والذهبي .
- ٣٠٩ -

والهيثم هذا قال في ((الميزان)):
(( لا يُدرى من هو؟)).
قلت : وشيخه أبو المقوم لم أجد له ترجمة .
ثم روى له الحاكم شاهداً من حديث أبي بكرة ، وفيه سليمان بن سعيد النشيطي
وهو ضعيف .
وله شاهدٌ آخر من حديث بريدة مخرج في ((المشكاة)) (٤٨٠٤) .
(حِكَماً) أي من الشعر كلاماً نافعاً يمنع من الجهل والسفه ، وينهى عنهما .
(نهاية)).
١٧٣٢ - (إنما أنا بَشَرٌ، تَدْمَعُ العَيْنُ، ويَخْشَعُ القَلْبُ، ولا نقولُ ما
يُسخِطُ الربَّ، واللهِ يا إبراهيمُ إنّا بك لمحزونون).
اخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٤٢/١) عن عاصم بن عمر بن قتادة عن
محمود بن لبيد قال :
انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله صلية ... ودمعت عيناه
فقالوا : يا رسول الله تبكي وأنت رسول اللّه قال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات ، ومحمود بن لبيد صحابي
صغير .
وله شاهد من حدیث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت :
لما توفى ابنُ رسول اللهِوَ ه إبراهيمُ بكى رسول اللّهِ وَ له، فقال له المعزي؛ أبو
بكر أو عمر: أنت أحق مَن عظم الله حقه، فقال رسول الله وَّةٍ:
(( تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب ، لولا أنه وعد صادق
- ٣١٠ -

وموعود جامع وأن الآخر تابع للأول ؛ لوجدنا عليك يا إبراهيم أفضل مما وجدنا ، وإنا
بك لمحزونون » .
أخرجه ابن ماجه (١٥٨٩) وابن سعد (١٤٣/١).
وهذا إسناد حسن في الشواهد ، وقد حسنه البوصيري .
وله شواهد أخرى عند ابن سعد (١٣٦/١ - ١٤٠) منها عن أنس بن مالك وهو في
(الصحيحين))، وقد خرجته في ((فقه السيرة للأستاذ الغزالي)) (ص٤٨٤).
من علامات أولياء الله
١٧٣٣ - ( أولياءُ الله الذين إذا رُؤوا ذُكرَ اللهُ).
أخرجه المروزي في ((زوائد الزهد)) (٢١٨) والطبراني في ((المعجم الكبير))
(١٢٣٢٥) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٣١/١) والضياء في ((المختارة)» (٢/٢١٢) من
طريقين عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : ورجال الطبراني وأبي نعيم ثقات غير جعفر هذا ، قال الحافظ :
(( صدوق بهم)).
وقد خالفه سهل أبو الأسد فقال عن سعيد بن جبير مرسلاً ، لم يذكر في إسناده ابن
عباس .
أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)» (٢١٧) والدولابي في ((الكنى)) (١٠٦/١).
قلت : وسهل هذا ثقة كما قال ابن معين . وقال أبو زرعة : صدوق . وذكره ابن
حبان في (الثقات)) (٧٤/١)، فروايته مقدمة على رواية جعفر بن أبي المغيرة ، فالحديث
مرسل. وأما قول الهيثمي في ((المجمع)) (٧٨/١٠):
(( رواه الطبراني، ورجاله ثقات ))!
- ٣١١ -

قلت : فهذا الإِطلاق من أوهامه أو تساهله ، فإن جعفر بن أبي المغيرة قد عرفت
قول الحافظ فيه، وقال ابن منده: ((ليس بالقوي في سعيد بن جبير)).
وهذا من روايته عنه كما ترى ، وقد خالفه من هو أوثق منه كما سبق .
لكنه أورده عقبه بنحوه عن ابن عباس وقال :
((رواه البزار عن شيخه علي بن حرب الرازي، ولم أعرفه وبقية رجاله وثقوا)).
فالظاهر أنه من طريق أخرى غير الأولى فالحديث به يتقوى .
وعلي بن حرب الرازي لعله الطائي الرازي فإنه من هذه الطبقة ، وهو صدوق
فاضل . والله أعلم .
ثم ذكر له شاهداً من حديث ابن مسعود بلفظ :
(((إن من الناس مفاتيح لذكر الله، إذا رُؤوا ذكر الله)).
ولكنه ضعيف جداً، ولذلك أوردته في ((الضعيفة)» (٢٤٠٩)، ووقع الهيثمي فيه
تصحيف عجيب ، كان السبب لخفاء علته عليه ، كما بينته هناك .
١٧٣٤ - ( إنّ ما بَقي من الدنيا بلاءٌ وفِتنةٌ، وإنَّما مثلُ عَملِ أحدِكم
كمثلِ الوعاء ، إذا طاب أعلاه طاب أسفلُه، وإذا خَبُثَ أعلاه خَبُثَ
أسفلُه ) .
أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٥٩٦) وعنه أحمد (٩٤/٤) والرامَهُرْمُزِي في
(((الأمثال)) (ص ١٠١ - هند): أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : حدثني أبو
عبد ربه قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول على هذا المنبر: سمعت رسول الله ﴾
يقول : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح عندي ، رجاله ثقات معروفون غیر أبي عبد ربه وقد
ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وروى عنه جمع آخر من الثقات .
- ٣١٢ -

والحديث أخرجه ابن ماجه (٤١٩٩) وأبو يعلى (٤ /١٧٧٦) من طريق أخرى عن
عبد الرحمن بن يزيد به دون فقرة الدنيا .
قصة يأجوج ومأجوج ونَقْبِهِم السَّدَّ آخرَ الزمان
١٧٣٥ - (إن يأجوج ومأجوجَ يَحِفِرون كُلّ يومٍ ، حتى إذا كادوا يَرَوْنَ
شُعَاعَ الشمسِ ، قال الذي عليهم : ارجعوا فَسَنَحْفِرهُ غداً، فيعيده اللـهُ أشدَّ
ما كان ، حتى إذا بلغت مُدَّتُهم ، وأراد الله أن يَبْعَثَهم على الناس حَفَروا ،
حتى إذا كادوا يرون شعاعَ الشمسِ ، قال الذي عليهم : ارجعوا فَسَنَحْفره
غداً إن شاء الله تعالى ، واستثنّوْا ، فيعودون إليه وهو کھیئته حین تركوه ،
فيحفرونه ويخرجون على الناس ، فَيَنْشِفُون الماءَ ، وَيَتَحَصَّنُ الناسُ منهمٍ في
حُصونهم ، فَيَرِمُون بسهامِهم إلى السَّماءِ ، فَتَرجِعُ عليها الدَّمُ الذي اجفَظْ ،
فيقولون : قَهَرْنا أهل الأرض وعَلَوْنا أهل السماء ، فيبعث اللهُ نَغَفاً في أقفائهم
فيقتلون بها. قال رسول الله وَّ: والذي نفسي بيده إن دَوابَّ الأرض
لَتَسْمَنِ وَتَشْكَرُ شَكَرَاً مِن لحومهم ) .
أخرجه الترمذي (١٩٧/٢) وابن ماجه (٤٠٨٠) وابن حبان ( ١٩٠٨ )
والحاكم (٤٨٨/٤) وأحمد (٥١٠/٢ - ٥١١ ٥١١) من طرق عن قتادة : ثنا أبو رافع
عن أبي هريرة مرفوعاً ، وقال الترمذي :
((حديث حسن غريب ، إنما نعرفه من هذا الوجه)). وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا.
وله شاهد من حديث أبي سعيد سيأتي تخريجه برقم ( ١٧٩٣ ) .
· ولطرفه الأخير منه شاهد في حديث الدجال الطويل من حديث النواس بن سمعان
مرفوعاً .
أخرجه مسلم (١٩٧/٨ - ١٩٩) وغيره كما يأتي تحت الحديث (١٧٨٠ ).
- ٣١٣ -

غريب الحديث :
( اجفظ ) : أي ملأها ، يعني ترجع السهام عليهم حال كون الدم ممتلئاً عليها .
في ((القاموس)): الجفيظ: المقتول المنتفخ. و(الحفظ): الملء، واجفاظّت كاحمار
واطمأن : انتفخت .
( نَغَفاً ) : دود تكون في أنوف الإِبل والغنم ، واحدتها : نَغْفَة .
(وتَشْكَر): أي تمتلىء شحماً، يقال: شَكَرَت الناقة تَشْكَر شَكَراً إذا سمنت
وامتلأت ضرعها لبناً .
( تنبيه ) : أورد الحافظ ابن كثير هذا الحديث من رواية الإمام أحمد رحمه الله تحت
تفسير آيات قصة ذي القرنين وبنائه السد وقوله تعالى في يأجوج ومأجوج فيه : (فما
اسطاعوا أن يظهروه وما اسْتطاعُوا له نقباً ) ، ثم قال عقبه :
(( وإسناده جيد قوي ، ولكن متنه في رفعه نكارة ، لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم
يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه ؛ لإحكام بنائه وصلابته وشدته )) .
قلت : نعم ، ولكن الآية لا تدل من قريب ولا من بعيد أنهم لن يستطيعوا ذلك
أبداً ، فالآية تتحدث عن الماضي ، والحديث عن المستقبل الآتي ، فلا تنافي ولا نكارة ،
بل الحديث يتمشى تماماً مع القرآن في قوله : ( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من
كل حَدَب ينسلون ) .
وبعد كتابة هذا رجعت إلى القصة في كتابه («البداية والنهاية))، فإذا به أجاب
بنحو هذا الذي ذكرته ، مع بعض ملاحظات أخرى لنا عليه يطول بنا الكلام لو أننا توجهنا
لبيانها ، فليرجع إليه من شاء الوقوف عليه (١١٢/٢).
( تنبيه آخر) : إن قول ابن كثير المتقدم في تجويد إسناد الحديث جاء عنده بعد نقله
قول الترمذي المتقدم ، إلّ أنه لم يقع فيه لفظةُ ((حسن))، واختلط الأمر على مختصره
الشيخ الصابوني (٤٣٧/٢) فذكر عقب الحديث قول ابن كثير: ((في رفعه نكارة ))، وذكر
- ٣١٤ -

في التعليق أن الترمذي قال: ((وإسناده جيد قوي))! وإنما هذا قول ابن كثير نفسه كما
رأيت ، لم يستطع الشيخ أن يجمع في ذهنه أن ابن كثير يمكن أن يجمع بين تقوية الإِسناد
واستنكاره لمتنه . مع أنّ هذا شائع معروف عند أهل العلم ، فاقتضى التنبيه ، وإن كنا
أثبتنا خطأه في استنكاره لمتنه كما تقدم .
١٧٣٦ - ( أوَّلُ زُمرةٍ تَدخُلُ الجَنَّةَ على صورةِ القمرِ ليلةَ البَدْرِ ،
والثانيةُ على لونِ أحسنٍ كوكبٍ دُرِّيٍ في السماءِ ، لِكُلِّ رجلٍ منهم زوجتان ،
على كُلِّ زَوْجَةٍ سبعون حُلَّةٍ يبدو مخُّ ساقِها من ورائِها ) .
أخرجه الترمذي (٨٧,٨٥/٢) من طريق فراس وفضيل بن مرزوق كلاهما عن
عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي ◌َّرَ فذكره، وقال في الموضع الأول :
((حديث حسن صحيح)). وفي الآخر: ((حديث حسن))، وهذا أقرب ، فإن
عطية وهو العوفي ضعيف . لكنه لم يتفرد به كما يأتي . وأخرجه أحمد أيضاً (١٦/٣): ثنا
يحيى بن آدم : ثنا فضيل عن عطاء: ثنا أبو سعيد الخدري به. كذا فيه ((عطاء)) وأظنه
محرفاً من ((عطية)) والله أعلم، وعنه أخرجه البغوي في حديث ((ابن الجعد)) (١/٩).
ورواه سعيد بن سليمان : ثنا فضيل بن مرزوق عن أبي إسحاق عن عمرو بن
میمون عن عبد الله عن النبي څ# به وزاد :
(( كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء)).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠٣٢١) وعنه أبو نعيم في ((صفة الجنة))
(٢٠٠١/١٣٥/٢) من طريقين عن ابن سليمان به. قال المنذري في ((الترغيب))
( ٢٦١/٤ ) :
(( رواه الطبراني بإسناد صحيح ، والبيهقي بإسناد حسن))! وقال ابن القيم
(٣١٨/١ ):
((وهذا الإِسناد على شرط الصحيح)).
- ٣١٥ -

کذا قالا ، وفضیل بن مرزوق وإن کان من رجال مسلم ، ففیه ضعف من قبل
حفظه، قال الحافظ: ((صدوق يهم )) . وشيخه أبو إسحاق وهو السُّبيعي مختلط مدلس ،
وقد عنعنه . وقد اضطرب الفضيل في إسناده ، فمرة قال عنه ، وأخرى قال : عن عطية .
فالحديث من هذا الوجه ضعيف .
لکن له شاهد من حديث أبي هريرة ، یرویه سعید بن عیسی - جار محمد بن
الصباح - : حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب ويونس وحميد عن محمد بن سيرين عن أبي
هريرة قال : فذكره مرفوعاً دون ذكر الحلل ، وزاد في آخره :
(( وليس في الجنة أعزب )).
أخرجه الخطيب في ترجمة سعيد هذا من ((التاريخ)) (٨٧/٩) ولم يذكر فيه جرحاً
ولا تعديلاً، وكناه بأبي عثمان المعروف بالبلخي، وأنا أظنه الذي في ((الجرح والتعديل))
( ٥١/١/٢ ) :
(( سعيد بن عيسى بن تليد الرعيني أبو عثمان ، مصري روى عن المفضل بن
فضالة وابن وهب وعبد الرحمن بن القاسم ، سمع منه أبي ، وسألته عنه فقال : لا بأس
به ، وهو ثقة)) .
قلت : فإذا كان هذا هو البلخي ، فیکون مصرياً قد رحل إلى بغداد ، فإنه من
هذه الطبقة . والله أعلم .
وقد توبع ، فقال الإِمام أحمد (٣٤٥/٢) : ثنا عفان : ثنا حماد بن سلمة : أنا
يونس عن محمد بن سيرين به دون الشطر الأول منه ، ودون الزيادة .
وأخرجه مسلم ( ١٤٦/٨) وأحمد (٢٣٠/٢ و٢٤٧ و ٥٠٧) من طرق أخرى عن
أيوب به كاملاً دون الحلل .
وأخرجه الدارمي (٣٣٦/٢) من طريق هشام القردوسي عن ابن سيرين الشطر
الثاني منه .
- ٣١٦ -

وللحلل السبعين شاهدان من حديث أبي سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود
مرفوعاً ، أخرجهما ابن حبان ( ٢٦٣١، ٢٦٣٢) بإسنادين يستشهد بهما .
وجملة القول ، فالحديث كله صحيح بشواهده . والله أعلم .
١٧٣٧ - ( أوَّلُ الناسِ هلاكاً قريشٌ ، وأوَّلُ قريش هلاكاً أهلُ
بيتي ) .
أخرجه إبراهيم بن طهمان في ((مشيخته)) (٢/٢٣٦/١) عن عباد بن إسحاق
عن محمد بن زيد عن أبي إسحاق مولى عبد الله بن شرحبيل بن جعشم عن عمرو بن العاص
مرفوعاً به ، وعن عباد بن إسحاق عن عمر بن سعيد عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة
عن عائشة به .
قلت : وإسناده عن عائشة حسن ، رجاله ثقات رجال مسلم غير عمر بن سعيد
وهو ابن سريج ، ضعفه الدارقطني وذكره ابن حبان في ((الثقات )).
وإسناده عن عمرو بن العاص ثقات أيضاً غير أبي إسحاق مولى عبد الله بن
شرحبيل فلم أعرفه . لكن يبدو أن له طريقاً أخرى عنه ، فقد عزاه السيوطي للطبراني في
(((الكبير)) عنه ، قال المناوي :
(( وكذا أبو يعلى ، وفيه ابن لهيعة . ومقسم مولى ابن عباس أورده البخاري في
كتاب ((الضعفاء الكبير))، وضعفه ابن حزم وغيره)).
وقد وجدت له شاهداً من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي الرباب أن أبا
ذر قال : فذكره مرفوعاً .
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٧١/١ - طبع المجمع العلمي).
ورجاله ثقات غير أبي الرباب هذا فلم أعرفه . ويحتمل أن يكون الذي في
(( الكنى)) للدولابي (١٧٧/١ ):
- ٣١٧ -

(( وأبو الرباب مطرف بن مالك القشيري ، بصري ، ومطرف هذا أورده ابن أبي
حاتم (٣١٢/١/٤) وقال:
« شهد فتح ( تستر) مع أبي موسى الأشعري ، روى عنه زرارة بن أبي أوفى ومحمد
بن سيرين))، وكذا قال ابن حبان في ((الثقات)).
قلت : وقد روى عنه أيضاً سعيد بن أبي سعيد المقبري كما ترى ، فقد روى عنه
ثلاثة من الثقات ، فحديثه جید إن شاء الله تعالى ..
وبالجملة فالحديث بهذه الطرق صحيح عندي . والله أعلم .
ولطرفه الأول شاهد عن أبي هريرة ، مضى برقم ( ٧٣٨) .
وأورده السيوطي من رواية أبي يعلى عن ابن عمرو بلفظ :
((أولُ الناس فناء قريش، وأول قريش فناء بنو هاشم)) . وقال المناوي :
(( وفيه ابن لهيعة )).
١٧٣٨ - (يا بُنَّةُ! إنه قَدْ حَضَرَ بأبيك ما ليسَ اللهُ بتاركٍ منه أحداً
لموافاةٍ يوم القيامة ) .
أخرجه الإمام أحمد (١٤١/٣) : ثنا أبو النضر : ثنا المبارك : عن ثابت البناني
عن أنس قال :
(( لما قالت فاطمة ذلك ، يعني لما وجد رسول الله # من كرب الموت ماوجد،
قالت فاطمة : واكرباه ، قال رسول الله ◌َلقر ... (فذكره): ثنا خلف : ثنا المبارك :
حدثني ثابت عن أنس قال : لما قالت فاطمة ، فذكره مثله )).
قلت : وهذا إسناد حسن بعد أن صرح المبارك بن فضالة بالتحديث ، على أنه قد
توبع، أخرجه الترمذي في ((الشمائل)) ( ٣٧٩ - حمص ) وابن ماجه (١٦٢٩ ) من طريق
عبد الله بن الزبير أبي الزبير : ثنا ثابت البناني به .
- ٣١٨ -

قلت : وهذا إسناد حسن أيضاً رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن الزبير
هذا قال أبو حاتم: مجهول. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الدارقطني: بصري
صالح .
وأصله في ((صحيح البخاري)) (آخر - المغازي) كما بينته في كتابي ((مختصر
الشمائل المحمدية)) برقم (٣٣٤) وعسى أن يطبع قريباً بإذن الله تبارك وتعالى .
١٧٣٩ - (أَوَّلُ ما تَفْقِدون من دينكم الأمانة، وآخرُهُ الصلاة ).
أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص ٢٨) وتمام الرازي في ((الفوائد ))
(ق ٢/٣١) والضياء في ((المختارة)) (٤٩٥/١) من طريق ثواب بن حجيل الهدادي عن
ثابت البناني عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد حسن في الشواهد رجاله ثقات غیر ثواب هذا ، أورده ابن أبي
حاتم (٤٧١/١/١) من رواية موسى بن إسماعيل فقط عنه ، وهو الراوي لهذا الحديث
عنه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٦٥/٦) و((الأخبار)) (٢١٣/٢) من طريق
يزيد الرقاشي عن أنس به دون ذكر الأمانة .
ويزيد ضعيف .
وأخرجه الطبراني من حديث شداد بن أوس مرفوعاً دون ذكر الصلاة . وذكر
المناوي نقلاً عن العراقي والهيثمي أن فيه عمران القطان ضعفه ابن معين والنسائي ،
ووثقه أحمد .
قلت : إن لم يكن فيه غير هذه العلة فهو حسن الإِسناد . والحديث صحيح على
كل حال، فإن له شواهد كثيرة ذكرت بعضها في ((الروض النضير)) تحت الحديث
( ٧٢٦ ) .
- ٣١٩ -

ثم رأيت الحديث في الطبراني ( رقم - ٧١٨٢ و ٧١٨٣) من طريق مهلب بن
العلاء : ثنا شعيب بن بيان الصفار : ثنا عمران القطان عن قتادة عن الحسن عن شداد
مرفوعاً به .
والحسن هو البصري مدلس .
والمهلب بن العلاء قال الهيثمي (٤ /١٤٥ ):
(( لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات)).
قلت : فلا بأس به في الشواهد . والله أعلم .
١٧٤٠ - ( أهلُ الجَنةِ مَنْ مَلَأَ اللهُ أُذُنّيْهِ من ثناءِ الناسِ خيراً، وهو
يَسْمَعُ، وأهلُ النارِ مَنْ مَلأ أُذْنَيْهِ مِنْ ثناءِ الناسِ شراً، وهو يَسمَعُ ) .
أخرجه ابن ماجه (٤٢٢٤) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (رقم - ١٢٧٨٧)
وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨٠/٣) والبيهقي في ((الشعب)) (١/٣٤٢/٢) من طريق أبي
هلال : ثنا عقبة بن أبي ثُبَيْت عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله اله:
( فذكره ) .
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات وفي أبي هلال - واسمه محمد بن سليم
الراسبي - كلام لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن ، وقال الحافظ فيه :
(( صدوق فيه لين )) .
ومنه يتبين تساهل البوصيري حين قال في (( الزوائد)) ( ق ٢/٢٨٥ ) :
(( هذا إسناد صحيح رجاله ثقات )) !
نعم الحديث صحيح ، فإن له شواهد كثيرة ، منها عن أنس مرفوعاً نحوه .
أخرجه البزار ( ص ٣٢٦ زوائد ابن حجر) والحاكم (٣٧٨/١) من طريقين عن
ثابت عنه . وقال الحاكم :
- ٣٢٠ -