Indexed OCR Text
Pages 261-280
المشي في هذا. ثم قال: ألا أخبركم شيئاً سمعته من رسول الله وَّر؟ قالوا : بلى ،
قال : سمعته يقول : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف لم أعرف أحداً من رواته غير صحابيه ، وأخشى أن
يكون وقع في نسخة ((التاريخ)) تصحيف . والله أعلم .
ثم تبين لي أن الرجل الأدنى هو المسور ووقع فيه السور ! ــ ذكره الذهبي في
((الميزان)) وقال :
(( ليس بالقوي ، قاله الأزدي )).
وكذا في (( اللسان)) .
وأورده ابن أبي حاتم في ((كتابه)) من رواية جمع من الثقات عنه ، فمثله حسن
الحديث في المتابعات والشواهد . وقد وجدت له شاهداً من حديث رفاعة بن رافع مرفوعاً
به، وفي أوله زيادة أوردته من أجلها في ((الضعيفة)) (١٧١٦ ) لجهالة في إسناده ،
فالحديث بمجموعهما حسن كما ذكرت هناك . والله أعلم .
١٦٨٩ - (إنَّ قلوبَ بني آدَ كلَّها بين إصبعين من أصابعِ الرحمنِ
كقلب واحدٍ يصرفه كيف يشاء. ثم يقول رسول اللـه مَّ : اللهم مصرف
القلوب صَرِّف قلوبَنا إلى طاعتِك ) .
رواه مسلم (٥١/٨) وأحمد (١٦٨/٢ و ١٧٣ ) والطبري (ج ٦ رقم ٦٦٥٧
صفحة ٢١٩ ) عن حَيْوَة بن شريح قال : أخبرني أبو هانيء الخولاني . أنه سمع أبا
عبد الرحمن الحبلي يقول : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : سمعت رسول
الله {َ ﴾ يقول ((فذكره)).
فضيحة الغادر يوم القيامة
١٦٩٠ - ( لكل غادرٍ لواءٌ يوم القيامة يُعرف به عند أستِهِ ) .
- ٢٦١ -
أخرجه أحمد (٣٥/٣ و ٦٤) ومسلم (١٤٢/٥) من طريق شعبة عن خُلَيد بن
جعفر عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي ◌َّر .
وليس عند مسلم (( يعرف به )) ، وهو رواية لأحمد .
وتابعه علي بن زيد عن أبي نضرة به إلا أنه قال :
((بقدر غُدرته)) بدل (( يعرف به )).
أخرجه الطيالسي (٢١٥٦) وأحمد (٧/٣ و٦١) وزاد في رواية (١٩/٣):
((ألا وأكبرُ الغَدْرِ غدرُ أميرٍ عامةٍ ».
وهي عند الطيالسي من هذا الوجه ، وعند مسلم (١٤٣/٥) من طريق المستمر
ابن الريان : حدثنا أبو نضرة به .
وللحدیث شاهد من حديث ابن عمر مرفوعاً به نحوه .
أخرجه أحمد (٤٩/٢) ثنا إبراهيم بن وهب بن الشهيد : ثنا أبي عن أنس بن
سيرين عنه .
وإبراهيم هذا وأبوه لم أعرفهما، ولم يترجمها الحافظ في ((التعجيل )) !.
ثم أخرجه ( ٢ / ٧٠ و ١٢٦ ) من طريق بشر بن حرب عنه مرفوعاً نحو حديث
المستمر بن الريان .
وسنده حسن في المتابعات .
وأخرجه البخاري (٣٤٢/٤) ومسلم وأحمد (١١٦/٢) من طريق عبدالله بن
دينار عنه مرفوعاً بلفظ الترجمة ، دون قوله: ((عند أسته)).
وكذلك أخرجه البخاري (٣٠١/٢) ومسلم وأحمد (١٤٢/٣ و ٢٧٠) من حديث
أنس بن مالك . وقد عزاه السيوطي إلى الطيالسي وأحمد عنه بلفظ الترجمة ! وما أظنه إلا
- ٢٦٢ -
وهماً. فقد عزاه في ((الجامع الكبير)) (٢/٢١٠/١) إليهما وإلى أبي عوانة من حديث أبي
سعيد . وهو الصواب كما يتبين لك من هذا التخريج .
١٦٩١ - (إنّ لله آنيةً من أهل الأرض ، وآنيةُ ربِّكم قلوبُ عباده
الصالحين ، وأحبها إليه ألينها وأرقها ) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (ق ١/٤٠ - المنتقى منه ) : حدثنا
جعفر بن محمد الفريابي قال : ثنا إسحاق بن راهويه قال : أنبأ بقية بن الوليد قال : حدثني
محمد بن زياد عن أبي عنبة الخولاني يرفعه إلى النبي ◌َّرَ: فذكره.
قلت : وهذا إسناد قوي ، رجاله كلهم ثقات أثبات غير بقية ، وهو صدوق کثیر
التدليس عن الضعفاء كما قال الحافظ ، وهو هنا قد صرح بالتحديث كما ترى ، فأمنا بذلك
شر تدليسه. ولذلك قال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٥٤/٢):
((رواه الطبراني وإسناده جيد)).
وقال في مكان آخر (١٣/٣ ) :
((فيه بقية بن الوليد وهو مدلس ، ولكنه صرح بالتحديث )) .
ولذلك قال الهيثمي فيما نقله المناوي وأقره :
((إسناده حسن)) .
وقد خالفه أبو مطيع الأطرابلسي فقال : عن محمد بن زياد به موقوفاً .
أخرجه أبو طالب مكي المؤذن في ((حديثه)) (ق ٢/٢٣٠) والضياء المقدسي في
((المنتقى من حديث أبي علي الأوقي)) (٢/١).
لكن أبو مطيع هذا واسمه معاوية بن يحيى صدوق له أوهام ، فرواية بقية أرجح
وله شاهد من حديث أبي أمامة مرفوعاً نحوه . ولكنه واه جداً .
- ٢٦٣ -
أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائد الزهد)) (ص ١٥٣) وعنه أبو نعيم في
((الحلية)) (٩٧/٦) وأبو منصور بن زياد في ((الأربعين)) (ق ١/١٩٦) من طريق
محمد بن القاسم الأسدي : ثنا ثور عن خالد بن معدان عنه .
والأسدي هذا ضعيف جداً ، بل كذبه الدارقطني وأحمد وقال في رواية :
((أحاديثه موضوعة)).
وقد رواه الثقة مقطوعاً على خالد بن معدان لم يتجاوزه ، فقال الإِمام أحمد في
((الزهد)) (٣٨٤): حدثنا عبد الله بن الحارث : حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن
معدان قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح ، وعبد الله بن
الحارث هو ابن عبد الملك المخزومي أبو محمد المكي ، ثقة مكي من رجال مسلم ، ولا
منافاة بينه وبين المرفوع ، لاختلاف الطريق أولاً ، ولاحتمال أن يكون أصل هذا المقطوع
مرفوعاً ، لكن قصر أو لم ينشط بعض الرواة فلم يرفعه . والله أعلم .
دوام النعم ببذلها
١٦٩٢ - (إنّ لله أقواماً يختصُّهم بالنعم لمنافعِ العبادِ ، ويُقِرُّهم فيها ما
بذلوها ، فإذا منعوها نَزَعها منهم ، فحولها إلى غيرهم ) .
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)) (رقم ٥) والطبراني في ((الأوسط))
(٥٢٩٥) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١١٥/٦و٢١٥/١٠) والخطيب في ((التاريخ))
(٤٥٩/٩) عن محمد بن حسان السمتي : حدثنا عبد الله بن زيد الحمصي : حدثنا
الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة عن ابن عمر مرفوعاً به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، محمد بن حسان السمتي صدوق لین الحدیث كما قال
الحافظ .
وعبد الله بن زيد الحمصي ؛ قال الأزدي : ضعيف .
- ٢٦٤ -
قلت : لکنه قد توبع کما يأتي .
والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٩٢/٨):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير)) وفيه محمد بن حسان السمتي ، وثقه
ابن معين وغيره وفيه لين ، ولكن شيخه أبو عثمان عبد الله بن زيد الحمصي ضعفه
الأزدي )).
قلت : تابعه معاوية بن يحيى الشامي أبو عثمان : ثنا الأوزاعي به .
أخرجه يحيى بن منده في ((أحاديثه)) (ق ١/٩١) وتمام في ((الفوائد)) (٢/٢٧)
وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٧٦/٢) وابن عساكر في ((التاريخ)) (١/٣٩٥/١٦)
والضياء في (( المنتقى من مسموعاته بمرو)) (١/١٥).
أورده ابن عساكر في ترجمة أبي عثمان الشامي هذا وروى عن أبي أحمد - وهو ابن
عدي - أنه قال :
((منكر الحديث)).
وقال أبوبكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (١/٢٥٧): ثنا محمد بن عبد الله
الفقيه : ثنا الدقيقي أبو محمد عبد الله بن يزيد عن الأوزاعي به .
قلت : وأبو محمد عبدالله بن يزيد لم أعرفه ، وفي الرواة عن الأوزاعي عبدالله بن
يزيد بن راشد القرشي الدمشقي المقري أبو بكر ، وهو ثقة ، مات سنة (٢١٨ ) ، روى
عنه أبو زرعة وغيره ترجمه ابن أبي حاتم ، لكن يبدو أن في السند سقطاً فإن هذا كنيته أبو
بكر ، والراوي للحديث كنيته أبو محمد الدقيقي ، فلعل السقط بين أبي محمد وعبد الله بن
يزيد . والله أعلم .
وعلى كل حال فالحديث عندي حسن بمجموع هذه المتابعات ، وقد قال المنذري
في ((الترغيب)) (٢٥٠/٣):
- ٢٦٥ _
(رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط))، ولو قيل بتحسين
إسناده لكان ممكناً)).
قلت : يعني من الطريق الأولى ، فكيف لا يكون حسناً بالطريقين الآخرين ؟ لا
سيما وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ :
:
(( ما من عبدٍ أنعم الله عليه نعمةً فأسْبَغَها عليه ، ثم جعل من حوائج الناس
الناس إليه فَتَبَرَّمَ ، فقد عرض تلك النعمة للزوال )).
قال المنذري وتبعه الهيثمي :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وإسناده جيد)).
كذا قالا، وفيه نظر فإنه في «الأوسط)) (٢/٧٦٧٩) من طريق إبراهيم بن محمد
السامي : ثنا الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس . وقال :
((تفرد به إبراهيم بن محمد السامي )) .
قلت : الوليد وابن جريج مدلسان . والسامي بالمهملة وهو ابن محمد بن عرعرة
ثقة حافظ، ومن طريقه رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ١٧٥ ).
قلت : وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً به .
أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٨٠/١) من طريق أحمد بن يحيى
المصيصي : ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ابن جريج عن عطاء عنه .
وهذا إسناد ضعيف ، فإنه مع عنعنة الوليد وابن جريج فيه المصيصي هذا ، قال
ابن طاهر :
((روى عن الوليد بن مسلم مناكير)).
قلت : وكأنه يعني هذا ، وهو منكر إسناداً لامتناً للطرق المتقدمة . والله أعلم .
- ٢٦٦ -
١٦٩٣ - (إنَّ لِلّه عباداً يعرفونَ الناسَ بالتّوَسُّم ).
رواه أبو الشيخ في ((عواليه)) (١/٣٢/٢) والطبراني في ((الأوسط)) (٣٠٨٦)
والقضاعي (٢/٨٤) والواحدي في ((التفسير)) عن أبي بشر المزلَّق عن ثابت البناني عن
أنس بن مالك مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد حسن رجاله ثقات غير أبي بشر هذا واسمه بكر بن الحكم
التميمي ، وثقه أبو عبيدة الحداد وأبو سلمة التبوذكي وسعيد بن محمد الحربي وابن حبان ،
ولم يضعفه أحد ، غير أن أبا زرعة قال :
(( شيخ ليس بالقوي )).
قلت : ومع أن هذا ليس جرحاً قوياً ، فهو غير مفسر ، فلا يقدَّم على توثيق من
ذكرنا، وكأنه لذلك قال الذهبي في (( الميزان)):
((صدوق )) . وقال الحافظ :
((صدوق، فيه لين)) . وقال الهيثمي :
((إسناده حسن)).
وتبعه السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) ( ص ٢٠ ).
وقول الذهبي في ترجمة أبي المزلق :
((روى خبراً منكراً ... )) ثم ذكره ؛ غير مقبول منه إلا أن يعني أنه تفرد به ،
فذلك لا يضر في ثبوته لقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى :
(( ليس الحديث الشاذ أن يروي الثقة ما لم يروِ الناس ، وإنما هو أن يروي ما يخالف
الناس )) .
وراوي هذا الحديث لم يخالف فيه أحداً ، بل الحديث المشهور يؤيده :
- ٢٦٧ -
(( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله)).
وهو وإن كان ضعيف الإِسناد من جميع طرقه كما بينته ((في الضعيفة))
(١٨٢١)، فلا أقل من أن يصلح شاهداً لهذا ، ولا عكس . فتأمل .
١٦٩٤ - ( نَعَمْ يا أبا بكر! إِنَّ لِلَّهِ ملائكةً تنطق على ألسنةٍ بني آدمَ بما في
المرءِ من الخير والشرِّ ).
أخرجه الحاكم (٣٧٧/١) والديلمي (٢٥٨/٢/١) وأبو شريح الأنصاري في
((جزء بيبي)) (٢/١٧١) من طريق يونس بن محمد: ثنا حرب بن ميمون عن النضر بن
أنس عن أنس قال :
(( كنت قاعداً مع النبي وَّرَ، فمر بجنازة، فقال : ما هذه الجنازة ؟ قالوا جنازة
فلان الفلاني كان يحب الله ورسوله ، ويعمل بطاعة الله ويسعى فيها ، فقال رسول الله
# : وجبت وجبت وجبت ، وبجنازة أخرى قالوا : جنازة فلان الفلاني كان يبغض الله
ورسوله ، ويعمل بمعصية الله ، ويسعى فيها ، فقال : وجبت وجبت وجبت ، فقالوا :
يا رسول الله قولك في الجنازة والثناء عليها : أثني على الأول خير، وعلى الآخر شر،
فقلت فيها: ((وجبت وجبت وجبت))؟ فقال: فذكره . وقال الحاكم:
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا.
وهو في (( الصحيحين)) وغيرهما من طرقٍ أخرى عن أنس نحوه ، يزيد بعضهم
على بعض ، وقد جمعت الزيادات الثابتة منها ، وسقتها في سياق واحد في ((أحكام الجنائز))
(ص ٤٤ ) ، وفيه بحث هام حول الشهادة للميت بالخير . فراجعه .
ضغطة القبر
١٦٩٥ - (إن لِلْقَبرِ ضغطةً، فلو نجا أو سلم أحدٌ منها لنجا سعد بن
معاذ ) .
رواه البغوي في ((حديث علي بن الجعد)) (٢/٧٣/٨) والطحاوي في (( مشكل
- ٢٦٨ -
الآثار)) (١٠٧/١) عن شعبة عن سعد بن إبراهيم قال : سمعت نافعاً يحدث عن امرأة
ابن عمر عن عائشة مرفوعاً به .
وأخرجه أحمد (٩٨,٥٥/٦) من هذا الوجه إلا أنه قال: ((إنسان)) مكان ((امرأة
ابن عمر )).
ورجال إسناده ثقات كلهم غير امرأة ابن عمر فلم أعرفها ، والظن بها حسن .
على أن سفيان الثوري قد أسقطها من الإِسناد ، وجعل الحديث من مسند زوجها ابن
عمر .
أخرجه الطحاوي من طريق أبي حذيفة : ثنا سفيان عن سعد عن نافع عن ابن
عمر مرفوعاً به نحوه .
وهذا إسناد رجاله ثقات أيضاً رجال البخاري ، إلا أنه أخرج لأبي حذيفة متابعة ،
واسمه موسى بن مسعود النهدي ، والثوري أحفظ من شعبة لولا أن الراوي عنه فيه
ضعف فقال الحافظ :
((صدوق سيء الحفظ)).
ولما أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٧٤/٣) من طريقه، أشار إلى تضعيفه
وترجيح الأول بقوله :
(( كذا رواه أبو حذيفة عن الثوري عن سعد ، ورواه غندر وغيره عن شعبة عن
سعد عن نافع عن إنسان ( الأصل سنان! ) عن عائشة رضي الله عنها مثله )).
لكن للحديث أصل عن ابن عمر، فقال ابن سعد في ((الطبقات))
(٤٣٠/٣) : أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس قال : أخبرنا
عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَطاهر: فذكره نحوه.
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير إسماعيل بن
مسعود وهو أبو مسعود الجحدري البصري وهو ثقة .
- ٢٦٩ -
وتابعه عمرو بن محمد العنقزي : حدثنا ابن إدريس به .
أخرجه النسائي (٢٨٩/١ )، وسنده صحيح أيضاً .
فهذه متابعة قوية من عبيد الله بن عمر لرواية أبي حذيفة عن الثوري عن سعد بن
إبراهيم . والله أعلم .
وله طريق اخر ، برواية عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ :
((ضم سعد في القبر ضمة فدعوت الله أن يكشف عنه)).
أخرجه الحاكم (٢٠٦/٣) وصححه ، ووافقه الذهبي ! وعطاء كان اختلط ،
وقد زاد فيه الدعاء .
وخالفه ابن لهيعة في إسناده فقال : عن عقيل أنه سمع سعد بن إبراهيم يخبر عن
عائشة بنت سعد أنها حدثته عن عائشة أم المؤمنين مرفوعاً به نحوه .
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١/٨٢/١) وقال:
(( تفرد به ابن لهيعة )) .
قلت : وهو سيء الحفظ .
وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعاً به نحوه .
أخرجه الطبراني (٢/٨١/١) وفي ((الكبير)) (١٠٨٢٧ و١٢٩٧٥) من طريق
زیاد مولی ابن عباس عنه .
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٤٦/٣ - ٤٧ ):
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) ورجاله موثقون)).
قلت : هو عند الطبراني من طريقين :
- ٢٧٠ -
الأولى : عن حسان بن غالب : ثنا ابن لهيعة عن أبي النضر المديني عن زياد مولى
ابن عباس (! ) عن ابن عباس.
وحسان بن غالب متروك متهم بالوضع، كما تراه في (( اللسان ))، وخفي أمره على
ابن يونس فوثقه، ولعله مستند الهيثمي في قوله: ((ورجاله موثقون)) ؛ فإن فيه إشعاراً
بأن التوثيق لين في بعضهم على الأقل ، ونحو ذلك يقال في ابن لهيعة ، وإن كان خيراً بكثير
من حسان ، حتى أن الهيثمي يحسن حديثه أحياناً ، وهو حري بذلك عند المتابعة ، وهي
متحققة هنا كما في الشواهد المتقدمة ، والمتابعة الآتية ، وهي :
الطريق الأخرى : قال : حدثنا عمر بن عبد العزيز بن مقلاص : ثنا أبي : ثنا
ابن وهب : أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا النضر حدثه عن زياد مولى ابن عياش عن ابن
عباس .
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير زياد مولى ابن عياش فمن رجال
مسلم وحده ، إلا أن عمر بن عبد العزيز وأباه لم أجد لهما ترجمة .
ثم إنه قد داخلني شك كبير في كون هذا الحديث من مسند ابن عباس ، فإنهم لم
يذكروا لزيادٍ هذا رواية عنه، بل ذكر الحافظ المزي في (( التهذيب)) أنه روى عن مولاه
عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، وقد روى الحسن بن سفيان عن زياد هذا عن
عبد الله بن عياش حديثاً في قصة موت عثمان ابن مظعون كما في ترجمة ابن عياش من
((الإِصابة))، وقد تحرف فيه ((مولى ابن عياش)) إلى ((مولى ابن عباس))، وكذلك وقع في
الطريق الأولى عند الطبراني، ولعله خطأ مطبعي، وكذلك تحرف ((ابن عياش)) إلى ((ابن
عباس)) في الطريقين ، فصار الحديث من مسنده ، وإنما هو من مسند ابن عياش فيما
أظن . والله أعلم .
وجملة القول أن الحديث بمجموع طرقه وشواهده صحيح بلا ريب ، فنسأل الله
· تعالى أن يهون علينا ضغطة القبر إنه نعم المجيب .
- ٢٧١ -
أوائل أوقات الصلوات الخمس وأواخرها
١٦٩٦ - (إنَّ للصلاةِ أولاً وآخِراً، وإن أولَّ وقتٍ صلاةِ الظهرِ حين
تزولُ الشمسُ ، وآخِرَ وقتِها حين يدخلُ وقت العصر ، وإنَّ أولَ وقتِ صلاةٍ
العصر حين يدخل وقتها ، وإن آخرَ وقتِها حين تَصْفَرُّ الشمسُ، وإنَّ أولَ وقتٍ
المغربِ حين تغربُ الشمسُ ، وإِن آخرَ وقِها حين يَغِيبُ الأُفُقُ ، وإنَّ أولَ
وقتِ العشاءِ الآخرةِ حين يغيبُ الأَفُقُ ، وإنَّ آخرَ وقتِها حين يَنْتَصِفُ الليلُ ،
وإِنَّ أَوَّلَ وقتِ الفجرِ حين يَطلعُ الفجرُ ، وإنّ آخرَ وقتِها حين تطلعُ
الشَّمسُ ) .
أخرجه الترمذي (٢٨٤/١ - شاكر) والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٨٩/١)
والدارقطني في ((السنن)) (ص ٩٧) والبيهقي (٣٧٥/١ - ٣٧٦) وأحمد (٢٣٢/٢) من
طريق محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول
الله له : فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد أعلوه بأن غير ابن فضيل
من الثقات قد رَوَوْهُ عن الأعمش عن مجاهد مرسلاً . وهذه ليست علة قادحة ، لاحتمال
أن يكون للأعمش فيه إسنادان : أحدهما عن أبي صالح عن أبي هريرة . والآخر عنه عن
مجاهد مرسلاً . ومثل هذا كثير في أحاديث الثقات ، فمثله لا يرد به الحديث ، لا سيما وكل.
ما فيه قد جاء في الأحاديث الصحيحة ، فليس فيه ما يستنكر . والله أعلم .
وقد بسط القول في رد هذه العلة المحقق العلامة أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي
(٢٨٤/١ - ٢٨٥) فأجاد . فمن شاء البسط فليرجع إليه .
من فضائل قریش
١٦٩٧ - (إنَّ للقرشي مِثْلَيْ قوةِ الرجلِ منْ غَيْ قُرِيْش ) .
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٠٣/٤) وابن أبي عاصم في ((السنة))
- ٢٧٢ -
(١٥٠٨) وابن حبان (٢٢٨٩) والحاكم (٧٢/٤) والطيالسي (٩٥١) وعنه البيهقي في
((معرفة السنن)) (ص ٢٩) وأحمد (٨١/٤ ٨٣) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٦٤/٩) من
طريق ابن أبي ذئب عن الزهري عن طلحة بن عبدالله بن عوف عن عبد الرحمن بن الأزهر
عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله وَطاهر: فذكره . فقيل للزهري : بم ذاك ؟ قال :
بنبل الرأي . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين )) . ووافقه الذهبي.
قلت : ابن عوف هذا لم يخرج له مسلم شيئاً ، فهو على شرط البخاري وحده .
وابن الأزهر لم يرمزوا له بأنه من رجال الشيخين ، ولكن الحافظ بين في ترجمته من
((التهذيب)) أن من حقه الرمز له بذلك ، فليراجع كلامه من شاء .
ثم أخرجه ابن أبي عاصم (١٥٠٩) عن محمد بن عبد العزيز عن الزهري عن أبي
سلمة وعن سعيد بن المسيب عن عتبة بن غزوان ، وعن عروة بن الزبير عن عتبة بن غزوان
قال: قال رسول اللـه رَ﴾ ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد واوٍ جداً، فإن محمداً هذا ، وهو القاضي المدني أخو عبدالله -
مع مخالفته لابن أبي ذئب الثقة - فهو ضعيف جداً ، فلا يعتد به ..
من سعة الجنة
١٦٩٨ - ( إنّ ما بين مصراعين في الجنة مسيرةُ أربعين سنة ).
ورد من حديث أبي سعيد الخدري ، ومعاوية بن حيدة ، وعتبة بن غزوان ،
وعبدالله بن سلام .
١ - أما حديث أبي سعيد ، فيرويه ابن لهيعة : ثنا دراج عن أبي الهيثم عنه .
أخرجه أحمد (٢٩/٣) وأبو يعلى (٣٤٩/١) وأبو نعيم في ((صفة الجنة))
(١/١٢٤/٢) .
- ٢٧٣ -
وتابعه عند أبي نعيم عمرو بن الحارث عن ذراج به .
قلت : وهذا سند ضعيف ، لكن يشهد له ما بعده .
٢ - وأما حديث معاوية ، فيرويه الجريري عن حكيم بن معاوية عنه مرفوعاً به .
أخرجه أحمد (٣/٥) وابن حبان (٢٦١٨ - موارد) ووقع فيه ((سبع سنين)) ولعله
خطأ مطبعي، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٠٥/٦). وزاد أحمد في آخره :
((وليأتين عليه يوم ، وإنه لكظيظ )).
وإسناده صحيح .
٣- وأما حديث عتبة بن غزوان ، فيرويه خالد بن عمير العدوي قال :
(( خطبنا عتبة بن غزوان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد ... ولقد ذُكر
لنا ... )) فذكره وفيه زيادة أحمد ، وزاد أيضاً :
((من الزحام)).
أخرجه مسلم (٢١٥/٨) وأحمد (٤ /١٧٤) .
٤ - وأما حديث عبدالله بن سلام ، فيرويه زريك بن أبي زريك عن معاوية بن قرة
عنه مرفوعاً ، وفيه الزيادة بلفظ :
(( يزاحم عليه كازدحام الإِبل وردت لخمس ظماً )).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/٢٢١/٦٩) وعنه الضياء في ((المختارة))
(١/١٨٠/٥٨) وقال :
((زريك بن أبي زريك وثقة يحيى بن معين )) .
قلت: وكذلك وثقه ابن الجنيد كما في ((الجرح والتعديل)) (٦٢٤/٢/١). ولم
يعرفه الهيثمي، فقال في ((المجمع)) (٣٩٧/١٠) وتبعه المناوي :
- ٢٧٤ -
((رواه الطبراني وفيه زريك بن أبي زريك ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات))!
ومن أخطاء المناوي أنه نقل قول الهيثمي هذا تحت حديث أبي سعيد الخدري !
فأوهم أنه عند الطبراني عن زريك !
قلت : والإِسناد صحيح ؛ لأن كل رجاله ثقات .
تحريم الرجوع في العطية
١٦٩٩ - إنَّ مَثَلَ الذي يَعُودُ في عطيته، كمثل الكلب أكَلَ ، حتى إذا
شَبَعَ قاءَ ، ثم عاد في قيئه فأكله ) .
أخرجه ابن ماجه (٢٣٨٤) وأحمد (٢٥٩/٢) من طريق عوف عن خِلاس عن أبي
هريرة مرفوعاً به .
قلت : وإسناده ثقات ، لكن قال أحمد : لم يسمع خِلاس من أبي هريرة شيئاً .
وذكر البخاري في (( التاريخ)) أن روايته عنه صحيفة .
لكن الحديث صحيح ، فإن له شواهد من حديث ابن عباس وابن عَمروٍ
وغيرهما، وقد خرجتُ بعضها في ((الإِرواء)) (١٦٢١).
فضل من ينكر المنكر في آخر الزمان
١٧٠٠ - (إنَّ مِن أمتي قوماً يُعطَّوْن مِثْلَ أجورٍ أوَّلهِم، يُنكرون
المنكر ) .
أخرجه أحمد (٤ /٦٢ و٥ /٣٧٥): ثنا زيد بن الحباب : أخبرني سفيان عن عطاء
ابن السائب قال : سمعت عبد الرحمن بن الحضرمي يقول : أخبرني من سمع النبي ◌َّقة
يقول : فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد رجاله كلهم رجال الصحيح ، وفي زيد بن الحباب كلام
لا يضر إن شاء الله تعالى، وأما جهالة الصحابي فلا تضر قطعاً لأنهم عدول .
- ٢٧٥ -
وللحديث شاهد من حديث أبي ثعلبة الخشني مرفوعاً نحوه بإسناد ضعيف ،
خرجته في ((المشكاة)) (٥١٤٤) .
١٧٠١ - (إنَّ مِنكم رجالاً نَكِلُهم إلى إِيمانِهم ، منهم فراتُ بن
حَيّان ) .
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (١٢٨/١/٤) وأبو داود (٢٦٥٢) والحاكم
(١١٥/٢) والبيهقي (١٤٧/٩) وأحمد (٣٣٦/٤) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٨/٢) عن
سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن فرات بن حَيّان
((أن رسول الله وَل أمر بقتله، وكان عَيناً لأبي سفيان، وكان حليفاً لرجل من
الأنصار ، فمر بحلقةٍ من الأنصار ، فقال : إني مسلم ، فقال رجل من الأنصار : يا
رسول الله إنه يقول: إني مسلم. فقال رسول الله وَلير ... )) فذكره، وقال الحاكم:
((صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي !
كذا قالا ! وحارثة بن مضرب لم يخرج له الشيخان شيئاً ، وإنما روى له البخاري
في (( الأدب المفرد)»، وهو ثقة .
وتابعه إسرائيل عن أبي إسحاق به إلا أنه قال: ((عن بعض أصحاب النبي (18))
لم يسمه ، وزاد فقال :
(( رجالاً لا أعطيهم شيئاً)).
قلت : وفي ثبوت هذه الزيادة نظر عندي ، لأن الثوري أثبت الناس في الرواية
عن أبي إسحاق وهو السَّبيعي ، فزيادة إسرائيل - وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي -
عليه لا تقبل . ولعله تلقاها عن جده بعدما اختلط ، بل هذا هو الظاهر ، وأما الثوري
فروى عنه قبل الاختلاط .
وقد تابعه زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق به وزاد الزيادة بلفظ :
- ٢٧٦ -
((أتألفهم على الإِسلام)).
أخرجه أبو العباس بن عقدة الحافظ كما في ((الإِصابة )).
وهذه الزيادة بهذا اللفظ أقرب إلى السياق ، لأنه يدل على أنه كان هناك عطاء غير
الفرات ، وأما هو فلم يعطه شيئاً ثقة بإيمانه ، وإنما عفا عن فرات ولم يقتله تألفاً لقلبه .
على أن هذه الزيادة فيها علة أيضاً ، وهي عنعنة زكريا بن أبي زائدة فإنه كان
مدلساً .
فإن قيل : فكذلك أبو اسحاق السبيعي كان مدلساً ، ومدار الطرق كلها عليه كما
سبق ، وقد عنعنه ؟
قلت : نعم لكن قولهم في الثوري أنه أثبت الناس في أبي إسحاق لعله يشعر أنه
ان لا يروي عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث كما قالوا في رواية شعبة عنه . والله أعلم .
محاججة موسی لآدم
١٧٠٢ - (إنَّ موسى قال: ياربِّ أرِني آدم الذي أُخْرَجَنا ونَفْسَه من
الجنةِ ، فأراه اللهُ آدَمَ ، فقال : أنتَ أبونا آدمُ ؟ فقال له آدم : نَعم ، فقال :
أنتَ الذي نَفَخَ اللهُ فيكَ مِنْ رُوحِهِ، وعَلَّمَكَ الأسماءَ كلَّها ، وأمر الملائكةَ
فسَجَدُوا لَكَ ، قال : نعم ، قال : فما حملك على أنْ أخْرَجْتَنَا ونفْسَك من
الجَنَّةِ ؟ فقال له آدمُ : ومنْ أنْتَ ؟ قال : أنا موسى ، قال : أنت نَبِيُّ بني
إسرائيلَ الذي كَلَّمَكَ اللهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، لم يجعلْ بِينَكَ وبينَهُ رسولاً من
خَلْقِه ؟ قال : نعم ، قال : أفما وجَدتَ أَنَّ ذلك كان في كتاب الله قبل أن
أَخْلَقَ ؟ قال : نعم ، قال : فما تَلُومُنِي فِي شَيْءٍ سَبَقَ من الله تعالى فيه القضاءُ
قَبْلي ؟ قال رسول الله وَّ عند ذلك: فَحَجَ آدَمُ موسَى، فَحَجَّ آدمُ موسى ) .
أخرجه أبو داود (٤٧٠٢) وعنه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص ١٩٣) وابن
- ٢٧٧ -
خزيمة في (( التوحيد)) (ص ٩٤) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن
عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله وَالقر: فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير هشام بن سعد وهو
صدوق له أوهام، وقد حسنه ابن تيمية في أول رسالته في ((القدر)).
والحديث في (( الصحيحين)) وغيرهما من حديث أبي هريرة مختصراً.
قوله : ( فحج آدم موسى ) أي غلبه بالحجة .
واعلم أن العلماء قد اختلفوا في توجيه ذلك ، وأحسن ما وقفت عليه ما أفاده شيخ
الإِسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ؛ إنما هو أن موسى لامه على ما فعل لأجل ما حصل
لذريته من المصيبة بسبب أكله من الشجرة ، لا لأجل حق الله في الذنب ، فإن آدم كان قد
تاب من الذنب ، وموسى عليه السلام يعلم أن بعد التوبة والمغفرة لا يبقى ملام على
الذنب ، ولهذا قال: ((فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة؟))، لم يقل: لماذا
خالفت الأمر ؟ والناس مأمورون عند المصائب التي تصيبهم بأفعال الناس أو بغير أفعالهم
بالتسليم للقدر وشهود الربوبية ... فراجع كلامه في ذلك فإنه مهم جداً في الرسالة
المذكورة، وفي ((كتاب القدر)) من ((الفتاوى)) المجلد الثامن، وكلام غيره في ((مرقاة
المفاتيح)) (١٢٣/١ - ١٢٤).
١٧٠٣ - (إن هذا الدينارَ والدرهمَ أهلكا مَنْ كان قبلكم ، وهما
مُهْلِكاكم ) .
رواه أبو محمد بن شيبان العدل في ((الفوائد)) (١/٢٢٢/٢) والمخلص في
((الفوائد المنتقاة)) (١/٥/٨) عن عبدالله بن هاشم الطوسي: ثنا يحيى بن سعيد القطان
عن سفيان: حدثني سليمان عن أبي وائل عن أبي موسى أراه عن النبي ◌َّ: فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات على شرط مسلم .
وتابعه شعبة عن الأعمش به .
- ٢٧٨ -
أخرجه المخلص في ((العاشر من حديثه)) (٢/٢٠٨) وابن عساكر
(٢/٢١٥/١٧) عن المؤمّل بن إهاب عنه به .
وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير المؤمل وهو صدرق له
أوهام .
وله شاهد من حديث ابن مسعود ، يرويه يحيى بن المنذر : نا أبو الأجلح عن
الأعمش عن يحيى بن وثاب عن علقمة عنه .
أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (رقم - ١٠٠٦٩).
ويحيى بن المنذر ضعف الدارقطني وغيره . و( أبو الأجلح ) كذا في الأصل ، وبل
الصواب : ابن الأجلح فإن، يروي عن الأعمش ، وهو عبدالله بن الأجلح ، وهو
صدوق .
وقد روي عن ابن مسعود موقوفاً .
أخرجه الرامهرمزي في (( المحدث الفاصل)) (ص ١٥٢ - مخطوطة الظاهرية) عن
بشر بن الوليد : ثنا محمد بن طلحة : ثناروح عن نفسي أني حدثته بحديث عن زبيد عن
مرة عنه به .
وبشر بن الوليد فيه ضعف .
وكذلك رواه منصور بن زاذان عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى به
موقوفاً عليه .
أخرجه أحمد في ((الزهد)) (١٩٩).
قلت : وسنده صحيح موقوف أيضاً ، ولاينافي المرفوع ، لأن الراوي قد لا ينشط
أحياناً لرفعه فيوقفه . فهو صحيح مرفوعاً وموقوفاً .
- ٢٧٩ -
ثم رأيت المنذري أورد الحديث في ((الترغيب)) (٤ /١٠٦) عن ابن مسعود مرفوعاً
نحوه ، وقال وتبعه الهيثمي (٢٣٧/١٠):
((رواه البزار بإسناد جيد)).
النهي عن لباس الكفار
١٧٠٤ - (إنَّ هذه من ثيابِ الكفّارِ فلا تَلْبَسْهَا ) .
رواه مسلم (١٤٤/٦) وأحمد (١٦٢/٢ و٢٠٧ و٢١١) وابن سعد (٤ /٢٦٥) من
طرق عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير : حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث أن
ابن معدان أخبره أن جبير بن نفير أخبره عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله ورس له رأى عليه
ثوبيه معصفرين فقال : فذكره .
ومن أسانيد أحمد : ثنا يحيى عن هشام الدستوائي به .
ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (٤ / ١٩٠) إلا أنه لم يذكر جبير بن نفير في إسناده ،
وقال :
(( صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه))! ووافقه الذهبي ، وقد وهما في
استدراكه على مسلم .
وتابعه عنده - أعني مسلماً - علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير به .
وأخرجه من طريق طاووس عن ابن عمرو قال :
((رأى النبي وَ لَر علّ ثوبين معصفرين فقال: أأمك أمرتك بهذا؟! قلت :
أغسلهما ؟ قال : بل أحرقهما)).
وأخرجه الحاكم أيضاً من طريق أخرى عن ابن عمرو نحوه ، وزاد في آخره :
((ففعلت)). وقال :
- ٢٨٠ -