Indexed OCR Text

Pages 221-240

قلت : وطلحة متروك .
٧ - وأما حديث ابن عمر ، فيرويه سفيان بن وكيع : ثنا زيد بن الحباب عن
موسى بن عبيدة عن طلحة بن عبيد الله بن کرز عنه مرفوعا به .
أخرجه ابن عدي (٢/١٨٣ ) وأعله بأن غير سفيان أرسله لم يذكر فيه ابن عمر .
قلت : وهو ضعيف كان يتلقن ، وموسى ضعيف أيضاً .
وجملة القول : أن حديث الترجمة صحيح بلا ريب ، بخلاف الزيادة . والله
أعلم .
١٦٦١ - (إنَّ اللهَ عز وجل يُخْرِجُ قوماً من النار بعد ما لا يبقى منهم
فيها إلا الوجوه ، فيدخلهم الله الجنة ) .
أخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (١/١٠٠) من طريق عطية عن أبي
سعيد مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، عطية وهو العوفي ضعيف مدلس .
لكن الحديث في (( صحيح البخاري » (٤ /٤٦٣ - ٤٦٤) من طريق أخرى عن أبي
سعيد مرفوعاً ، فذكر حديث الشفاعة بطوله ، وفيه :
(( فيقولُ اللهُ تعالى: اذهبوا فمن وَجَدْتُمْ في قلبه مثقالَ دِینارٍ من إيمان فأخرجوه ،
ويُحَرِّمُ اللهُ صُوَرهم على النار ... )).
والصور هنا الوجوه ، فهو شاهد قوي للحديث ولذلك أوردته هنا في
(( الصحيحة)).
الحج کل خمس سنين
١٦٦٢ - (إن الله يقول: إنَّ عبداً أَصْحَحْتُ له جِسمَه، وَوَسَّعْتُ
عليه في المعيشة ، تمضي عليه خمسةُ أعوام لا يَفِدُ إليَّ لمحروم) .
- ٢٢١ -

ورد من حديث أبي سعيد وأبي هريرة .
١ - أما حديث أبي سعيد ، فيرويه العلاء بن المسيب عن أبيه عنه مرفوعاً به .
أخرجه أبو يعلى في (( مسنده )) (٢٨٩/١ - ٢٩٠) وابن حبان (٩٦٠) وأبو بكر
الأنباري في ((الأمالي)) (٢/١٠) وابن مخلد العطار في ((المنتقى من أحاديثه)) (٢/٨٥/٢)
والقاضي الشريف أبو الحسين في ((المشيخة)) (١/١٧٨/١) والبيهقي في ((السنن))
(٢٦٢/٥) والخطيب في ((التاريخ)) (٣١٨/٨)، كلهم من طريق خلف بن خليفة عن
العلاء به .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم ، إلا أن خلفاً هذا كان اختلط ،
لكنه قد توبع . فقال الخطيب عقبه :
((رواه سفيان الثوري عن العلاء مثل رواية خلف بن خليفة)).
قلت : وصله عبد الرزاق عن سفيان به .
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١/١١٠/١) وكأ" الدَّبَرِيّ في ((حديثه)) عن
عبد الرزاق (١٧٣ /٢ - ١/١٧٤) إلا أنه قال :
((عن أبيه أو عن رجل عن أبي سعيد)).
وقال الطبراني :
(( لم يرفعه عن سفيان إلا عبد الرزاق)).
قلت : وهو ثقة حجة ما لم يخالف .
وخالفهما محمد بن فضيل فقال : عن العلاء بن المسيب عن يونس بن خباب عن
أبي سعيد به .
أخرجه أبو بكر الأنباري والخطيب البغدادي وعلقه البيهقي .
- ٢٢٢ -

قلت: ومحمد بن فضيل بن غزوان ثقة محتج به في ((الصحيحين))، فروايته أصح
من رواية خلف بن خليفة ، لكن متابعة الثوري لخلف مما يقوي روايته وترجحها على رواية
ابن فضيل ، وبذلك يصير الإِسناد صحيحاً ، لكن لعل الأولى أن يقال بصحة الروايتين ،
وأن للعلاء فیه إسنادین عن أبي سعيد ، فکان تارة یرویه عن أبيه عنه ، وتارة عن يونس بن
خباب عنه . فروى عنه كل من خلف والثوري وابن فضيل ما سمع . والله أعلم .
٢ - وأما حديث أبي هريرة ، فله عنه طريقان:
الأولى : عن صدقة بن يزيد الخراساني قال : حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن
أبيه عنه مرفوعاً به .
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (١٨٨) وابن عدي (٢/٢٠١) والبيهقي أيضاً
والواحدي في ((الوسيط)) (٢/١٢٥/١) وابن عساكر (٢/١٤٢/٨) من طريق الوليد بن
مسلم : حدثنا صدقة بن يزيد به . وقال العقيلي :
(( وفيه رواية عن أبي سعيد الخدري ، فيها لين أيضاً)).
وقال ابن عدي :
(( وهذا عن العلاء منكر كما قاله البخاري ، ولا أعلم يرويه عن العلاء غير
صدقة ، وإنما يروي هذا خلف بن خليفة - وهو مشهور به وروي عن الثوري أيضاً - عن
العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي رَّر، فلعل صدقة هذا سمع
بذكر العلاء فظن أنه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ، وكان هذا الطريق
أسهل عليه ، وإنما هو العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد)).
قلت : وصدقة هذا ضعفه جمع ، فهو بمثل هذا النقد حَرِيّ ، لكن لعل الطريق
الآتية تقويه . والله أعلم .
الأخرى : عن قيس بن الربيع عن عباد بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به .
أخرجه الخطيب في ((الموضح)) (١٥٢/١).
- ٢٢٣ -

قلت: وعباد واسمه عبدالله بن أبي صالح لين الحديث كما في ((التقريب)).
ومثله قيس بن الربيع ، وضعفهما من قبل حفظهما ، فمثلهما يستشهد بحديثه .
وجملة القول : إن الحديث صحيح قطعاً بمجموع هذه الطرق . والله أعلم .
( فائدة) قال المنذري في ((الترغيب)) (١٣٤/٢):
((رواه ابن حبان في «صحيحه)) والبيهقي وقال:
قال علي بن المنذر : أخبرني بعض أصحابنا قال : كان حسن بن حي يعجبه هذا
الحديث ، وبه يأخذ ، ويُحبَّ للرجل الموسر الصحيح أن لا يترك الحج خمس سنين)).
١٦٦٣ - (إنّ اللهَ تعالى يقول: أنا عند ظَنّ عبدي بي، إنْ خيراً
فَخَيْرٌ، وإنْ شراً فَشَرٌ ) .
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (رقم ٨١١٥ بترقيمي) ومن طريقه أبو نعيم في
((الحلية)) (٣٠٦/٩) عن عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة بن حلبس قال :
((دخلنا على يزيد بن الأسود فدخل عليه واثلة ، فلما نظر إليه مَدَّ يده ، فأخد بيده
فمسح بها وجهه وصدره لأنه بايع بها رسول الله وَلقر، فقال له : يا يزيد كيف ظنك
بربك؟ قال: حسن، قال: أبشر فإني سمعت رسول الله و # يقول:)) فذكره. وقال
الطبراني :
(((لم يروه عن يونس إلا عمرو)).
قلت: وهو متروك كما في ((التقريب)).
لكن قد جاء من طريق أخرى قوية ، أخرجه الطبراني أيضاً رقم (٣٩٦) وابن
حبان (٧١٦) من طريق محمد بن المهاجر عن يزيد بن عبيدة عن حيان أبي النضر قال :
(( خرجت عائداً ليزيد بن الأسود ، فلقيت واثلة بن الأسقع وهو يريد عيادته ،
فدخلنا عليه ... )) فذكره بلفظ :
- ٢٢٤ -

(((إن ظن بي خيراً فله ، وإن ظن شراً فله)) .
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات مترجمون في (( التهذيب )) غير حيان أبي النضر
وقد وثقه ابن معين ، وقال ابن أبي حاتم (٢٤٥/٢/١) عن أبيه :
((صالح)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤٨/٣).
ومحمد بن المهاجر هو الأنصاري الشامي الثقة ، وليس محمد بن مهاجر القرشي
الكوفي الضعيف .
والحديث أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٩٠٩) وعنه الدارمي (٣٠٥/٢)
وأحمد (١٠٦/٤,٤٩١/٣) وابن حبان أيضاً (٧١٧ - ٧١٨ و٢٣٩٣ و٢٤٦٨)
والدولابي في ((الكنى)) (١٣٧/٢ -١٣٨) والحاكم (٤ / ٢٤٠) من طريق هشام بن الغاز
عن حيان أبي النضر به إلا أنه قال :
(( فليظن بي ما شاء)) . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي في (( تلخيصه))، لكن وقع فيه ((صحيح
(م)))، وهو خطأ من الناسخ أو الطابع .
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً به مثل لفظ ابن المهاجر .
أخرجه أحمد (٣٩١/٢) وابن حبان (٢٣٩٤) ، وسنده صحيح .
١٦٦٤ - (إنَّ المَعُونَةَ تأتي مِن اللهِ على قَدْرِ المُؤْثَةِ ، وإن الصَّبْرَ يأتي مِنَ
اللهِ على قَدْرِ البَلاء ) .
روي من حديث أبي هريرة ، وأنس بن مالك .
١ - أما حديث أبي هريرة ، فله عنه طرق :
الأولى : عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة .
- ٢٢٥ -

أخرجه البزار في ((مسنده)) (ص ١٥٦ زوائد ابن حجر) والفاكهي في (( حديثه ))
(١/٢٠/١) وابن عدي في ((الكامل)) (١/٢٠٦) عن طارق - زاد البزار والفاكهي:
وعباد بن کثیر- عن أبي الزناد به ، وقال البزار :
(( لا نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الإِسناد)).
:
كذا قال ، ويرده ما يأتي . وقال ابن عدي :
((طارق بن عمار يعرف بهذا الحديث ، قال البخاري : لا يتابع عليه)).
قلت : كذا قال الإِمام البخاري ، وفيه نظر ، فقد قال بقية : حدثني معاوية بن
یحیی عن أبي الزناد به .
أخرجه ابن شاهين في ((الترغيب والترهيب)) (٢/٢٩٧) وابن عدي أيضاً
(٢/٣٣٥) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (ق ٢/٨٣)، وقال ابن عدي:
((معاوية بن يحيى الأطرابلسي بعض رواياته مما لا يتابع عليه)).
قلت: وهذا تضعيف لين، ومثله قول الحافظ في (( التقريب)):
((صدوق له أوهام ، وغلط من خلطه بالذي قبله)).
( يعني معاوية بن يحيى الصدفي ) .
فقد قال ابن معين وأبو حاتم وغيرهما :
((الأطرابلسي أقوى من الصدفي ، وعكس الدارقطني)).
قلت : فمثله حسن الحديث عند المتابعة على الأقل ، وقد تابعه طارق بن عمار كما
تقدم .
وقد قال المنذري فيه (٨١/٣) :
((فيه كلام قريب ، ولم يترك )).
- ٢٢٦ -

قلت : فمثله يستشهد به ، فالحديث عندي حسن بمجموع الروايتين .
وله متابع ثالث ، فقد ذكر ابن عدي في ترجمة محمد بن عبدالله ، ويقال : ابن
الحسن (٢/٣٠٧) أنه رواه عن أبي الزناد به .
قلت : ومحمد هذا هو ابن عبدالله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب
الملقب بالنفس الزكية ، وهو ثقة كما قال النسائي وغيره. وقول البخاري في حديثه: ((لا
يتابع عليه)) لا يضره ، بعد ثبوت عدالته عند من وثقه كما لا يخفى على أهل المعرفة بهذا
العلم الشريف . فالحديث بهذه المتابعة صحيح .
وثمة متابعة رابعة ، ولكنها مما لا يفرح به ، وهي متابعة عباد بن كثير المتقدمة
والمقرونة مع طارق عند البزار. وقد أخرجها الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده )) ( ص
١٠٢ - زوائده) والديلمي (٢٤٦/٢/١ -٢٤٧) من طريق ابن لال معلقاً عن
عبد الرحمن بن واقد : حدثنا وهب بن وهب : حدثنا عباد بن كثير به .
وعباد بن كثير وهو الثقفي البصري متروك ، فلا يستشهد به .
وسند الديلمي إليه ساقط هالك ، لكن إسناد البزار إليه قوي .
الطريق الأخرى : عن يزيد بن صالح : ناخارجة عن عباد بن كثير عن أبي الزناد
عن أبي صالح عن أبي هريرة به .
أخرجه ابن عساكر (٢/٢٠٥/٥).
وعباد بن كثير متروك كما تقدم ، ومن دونهما لم أعرفهما الآن .
٢ - وأما حديث أنس : فيرويه داود بن المحبر قال: نا العباس بن رزين السلمي
عن حِلاسٍ بن يحيى التميمي عن ثابت البناني عنه مرفوعاً .
أخرجه أبو جعفر البختري في ((ستة مجالس من الأمالي)) (ق ٢/١١٤).
قلت : وداود بن المحبر متهم بالوضع فلا يستشهد به .
- ٢٢٧ -

ثم رأيت ابن أبي حاتم قد أعلّ حديث الأطرابلسي بعِلة غريبة فقال
( ١٢٦/٢ ):
« قال أبي : هذا حديث منكر ، يحتمل أن يكون بين معاوية وأبي الزناد عباد بن
كثير ، وهو عندي الأطرابلسي » .
قلت : وهذا احتمال مردود يمكن ادعاؤه في كل الروايات الثابتة عن الثقات ،
فمثله لا يقبل إلا بحجة ، وهو لم يذكرها . نعم ذكرها في مكان آخر فلما وقفت عليها تبين
ضعفها ، وتأكد رد الاحتمال ، فقال (١٣٣/٢ ) عن أبيه:
(( كنت معجباً بهذا الحديث حتى ظهرت لي عورته ، فإذا هو معاوية عن عباد بن
کثیر عن أبي الزناد . قال أبو زرعة : الصحيح ما رواه الدراوردي عن عباد بن کثیر عن أبي
الزناد . فبين معاوية بن یحی وأبي الزناد عباد بن كثير ، وعباد ليس بالقوي )) .
قلت : لا يلزم من رواية الدراوردي إياه عن عباد أن تكون روایة غیره عن أبي
الزناد من طريقه عنه ، ألست ترى أنه قد رواه مع معاوية طارق بن عمار ومحمد بن
عبد الله بن الحسن ثلاثتهم عن أبي الزناد به . فادعاء أن بين هؤلاء الثلاثة وبين شيخهم
أبي الزناد - عباد المتروك دعوى باطلة مردودة لا يخفى فسادها . وإني لأعجب من هذا
الإمام کیف ذهب إليها !
( المؤنة ) ويقال : (المؤونة): القوت ، والجمع ( مُؤْن ) و ( مؤونات ) کما في
((المعجم الوسيط)).
١٦٦٥ - ( إنَّ اللهَ عز وجل يُنْشِيءُ السَّحابَ فينطق أحسنَ النُّطْقِ،
وَيَضْحَكُ أحْسَنَ الضَّحِك ) .
أخرجه أحمد (٤٣٥/٥) والعقيلي (ص ١٠) وابن منده في ((المعرفة))
(١/٢٧٩/٢) والرامهرمزي في ((الأمثال)) (ص ١٥٤ - هند) والبيهقي في ((الأسماء))
- ٢٢٨ -

(ص٤٧٥) والكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (١/٩٠ - ٢) من طرق عن إبراهيم بن
سعد : أخبرني أبي قال :
.(( كنت جالساً إلى جنب حميد بن عبد الرحمن في المسجد ، فمر شيخ جميل من بني
غفار ، وفي أذنيه صمم أو قال : وقر ، فأرسل إليه حميد ، فلما أقبل ، قال : يا ابن أخي
أوسع له فيما بيني وبينك، فإنه قد صحب رسول الله وَلقر، فجاء حتى جلس فيما بيني
وبينه ، فقال له حميد : هذا الحديث الذي حدثتني عن رسول الله وَّير ؟ فقال الشيخ:
سمعت رسول الله وَ ال# يقول:)) فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين ، وجهالة الصحابي لا
تضر. وقد سماه بعض الضعفاء أبا هريرة! أخرجه العقيلي والرامهرمزي في ((الأمثال ))
من طريق عمرو بن الحصين قال : حدثنا أمية بن سعيد الأموي قال : أخبرنا صفوان بن
سليم عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة مرفوعاً به وزاد :
(((وضحكه البرق ، ومنطقه الرعد)).
ساقه العقيلي في ترجمة أمية هذا وقال فيه :
((( مجهول في حديثه وهم ، ولعله أتي من عمرو بن الحصين )).
قلت : وإعلاله به أولى فإنه كذاب ، فالاعتماد على الطريق الأولى .
١٦٦٦ - ( إنَّ اللهَ يُوصيكم بأمَّهاتِكم ، ثم يوصيكم بآبائِكم ، ثم
يوصيكم بالأقرب فالأقرب ) .
أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد)) ( ٦٠) وابن ماجه ( ٣٦٦١) والحاكم
(١٥١/٤) وأحمد (١٣١/٤ و١٣٢) من طريق بقية وإسماعيل بن عياش عن بحير بن
سعيد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب الكندي عن النبي وصاية . وقال
الحاكم :
- ٢٢٩ -

((إسماعيل بن عياش أحد أئمة أهل الشام ، وإنما نقم عليه سوء الحفظ فقط)).
قلت : التحقيق ، أن النقمة المذكورة إنما هي في روايته عن غير الشاميين ، وأما
روايته عنهم فهي صحيحة كما صرح بذلك جمع من الأئمة كالبخاري وغيره . ولذلك فهذا
الإِسناد صحيح ، لأن شيخه بحير بن سعيد شامي . فما في حاشية ابن ماجه نقلا عن
((الزوائد)) :
((في إسناده إسماعيل ، وروايته عن الحجازيين ضعيفة كما هنا)).
قلت : فهذا خطأ، ولا أدري ممن هو، فإن نسختنا المصورة من « الزوائد » لیس
فيها ( ق ٢/٢٤٤) هذا الكلام ، وإنما فيها عزو الحديث للمسند والبيهقي ، فلعل ذلك
وقع في بعض النسخ منه . ثم إنه خطأ في نفسه ، فلعل القائل تحرف عليه اسم
((بحير))، فظنه ((يحيى))، ويحيى بن سعيد مدني. والله أعلم.
مِن الشهداءِ حُكْمَاً
١٦٦٧ - ( القتيل في سبيل الله شهيد ، والطعين في سبيل الله
شهيد ، والغريق في سبيل الله شهيد ، والخارُّ عن دابته في سبيل الله شهيد ،
والمجنوب في سبيل الله شهيد . قال محمد ( يعني ابن إسحاق ) : المجنوب :
صاحب الجنب ) .
أخرجه أحمد (٢ /٤٤١ - ٤٤٢) من طريق محمد يعني ابن إسحاق عن أبي مالك
ابن ثعلبة بن أبي مالك القَرَظي عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي هريرة قال : سمعت
رسول الله * يقول :
((ما تعدون الشهيد؟)). قالوا : الذي يقاتل في سبيل الله حتى يقتل. قال :
((إن الشهيد في أمتي إذاً لقليل. القتيل في سبيل الله شهيد ... )) الحديث .
قلت : وإسناده حسن ، رجاله كلهم ثقات لولا أن ابن إسحاق مدلس ، وقد
- ٢٣٠ -

عنعنه . لكن الحديث صحيح ، فإن له شواهد كثيرة إلا في ( الخارّ ) ، فإن له شاهداً من
حديث أبي مالك الأشعري مخرج في ((أحكام الجنائز)) (ص ٣٧) .
وإنما خرجت هذا هنا لأن السيوطي اقتصر في رسالته (( أبواب السعادة )) (رقم
٥٨ - مصر) في عزوه على البيهقي ، ولم يعزه محققه الأستاذ نجم عبد الرحمن خلف
لأحمد، وهو على شرط الهيثمي، ولم يورده في أبواب ((الجهاد)) ولا ((الجنائز)).
ويشهد له حديث عقبة بن مالك قال: قال رسول الله وليار:
((من صُرِع عن دابته فهو شهيد )).
أخرجه أبو يعلى (٤٨٦/٢) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨٩٢/٣٢٣/١٧)
واللفظ له ، ولفظ أبي يعلى :
(( ... في سبيل الله فمات فهو شهيد)).
وإسناد الطبراني صحيح ، وكذلك إسناد أبي يعلى لولا أنه وقع فيه: ((عبد الله
ابن وهب عن عمرو بن مالك ... )) وعمرو هذا لم أعرفه ، والظاهر أنه محرف من
((عمرو بن الحارث)) كذلك وقع في ((الطبراني ))، وهو من شيوخ ابن وهب المعروفين.
ويبدو أنه وقع كذلك في نسخة ((أبي يعلى)) لدى الهيثمي؛ فإنه قال (٢٨٣/٥):
((رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفه)).
ثم ذكره في مكان آخر (٣٠١/٥) بلفظ الطبراني وقال :
((ورجاله ثقات)).
النعيم والعذاب جسماني
١٦٦٨ - ( تعلمون المعادَ إلى اللهِ، ثم إلى الجنةِ أو إلى النارِ، وإقامةٌ لا
ظعن فيه ، وخلودٌ لا موت ، في أجسادٍ لا تموت ) .
أخرجه الحاكم (٨٣/١) من طريق مسلم بن خالد عن عبد الله بن عبد الرحمن بن
- ٢٣١ -

أبي حسين عن ابن سابط عن عمرو بن ميمون الأودي قال :
((قام فينا معاذ بن جبل فقال: يا بني أود! إني رسولُ رسولِ الله وَلِ)). فذكره
وقال :
((صحيح الإسناد، ومسلم بن خالد الزنجي إمام أهل مكة ومفتيهم ، إلا أن
الشيخين قد نسباه إلى أن الحديث ليس من صنعته )) . وأقره الذهبي .
وقال الحافظ في ((التقريب)):
(((فقيه، صدوق، كثير الأوهام )).
قلت : ولكنه لم يتفرد به ، فقد أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٣٩٦/١٠) بنحوه
دون الجملة الأخيرة منه وقال :
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) بنحوه، وزاد فيه: ((في أجساد لا
تموت))، وإسناد ((الكبير)) جيد إلا أن ابن سابط لم يدرك معاذا . قلت : الذي سقط
بینهما عمرو بن ميمون الأودي كما رواه الحاكم .. )) .
ثم ذكر كلام الحاكم المتقدم وأقره .
قلت: الحديث له شواهد كثيرة في ((الصحيحين)) وغيرهما في ذبح الموت في صورة
کبش وفيه :
(( ثم ينادي المنادي : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا
موت)) .
فهو بها صحيح . والله أعلم .
أصل نبع ماء زمزم
١٦٦٩ - ( إنّ جبريلَ عليه السلام حين رَكْضَ زمزم بعقبه جَعَلَتْ أُمُّ
- ٢٣٢ -

إسماعيل تجمع البطحاء ، فقال النبي ◌ِعليه: رَحِمَ اللهُ هاجَراً وأمَّ إسماعيل،
لو تركتها كانت عيناً معيناً ) .
رواه عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (١٢١/٥) وابن حبان ( ١٠٢٨ ) وأبو
بكر المقريء في ((الفوائد)) (١/١٠٩/١) وابن عساكر (٢/٢٧٩/١٩) عن حجاج
الشاعر : ثنا وهب بن جرير : ثنا أبي قال : سمعت أيوب يحدث عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس عن أبيّ بن كعب عن النبي ◌َّر به.
ومن هذا الوجه رواه ابن شاهين في ((الأفراد)) (٣٢/٥ -٣٣) ثم قال:
((حديث غريب ، تفرد به حجاج بن الشاعر، لا أعلم قال فيه: ((عن ابن
عباس عن أبيّ بن كعب)) غير حجاج ومحمد بن علي بن الوضاح البصري عن وهب بن
جرير ، ورواه حماد بن زيد وابن علية عن أيوب عن ابن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن
عباس لم یذکر فیه أبي بن كعب )) .
قلت : وهذا اختلاف لا يضر ، لأن غاية ما يمكن أن يؤخذ منه أن الصواب فيه أنه
من مسند ابن عباس ، وليس من مسند أبيّ ، وابن عباس صحابي مشهور ، ولكنه كان
صغيراً قد ناهز الحلم حين وفاته وَ ل# ، فإن لم يكن سمعه منه ، فقد سمعه من بعض
الصحابة عنه ، فهو مرسل صحابي ، ومراسيل الصحابة حجة ، ورجال السند كلهم
ثقات رجال مسلم فالسند صحيح .
(رَكَّضَ) أي ضرب. في ((النهاية)):
(( أصل الركض : الضرب بالرجل والإصابة بها كما تُركض الدابة وتصاب
بالرجل )) .
والحديث أخرجه البخاري ( رقم ٣٣٦٢ - فتح) وأحمد (٣٦٠/١) من طريق
أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس مرفوعاً نحوه .
ثم أخرجه البخاري ( ٢٣٦٨ و٣٣٦٤) وأحمد (٣٤٧/١) من طريق أيوب
- ٢٣٣ -

السّختياني وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة - يزيد أحدهما على الآخر - عن سعيد بن
جبير به .
وقد تكلم الحافظ على اختلاف الرواة في إسناده مبسطاً ، وانتهى إلى أنه خلاف لا
يضر، فمن شاء الاطلاع عليه فليرجع إلى ((فتح الباري)) (٤٠١/٦-٤٠٢ - السلفية ).
الإِقعاء المنهي عنه
١٦٧٠ - ( نهى عن الإِفْعاءِ والتَّوَرُّكِ في الصلاة ).
أخرجه أحمد (٢٣٣/٣) والسراج في ((مسنده)) (١/٧٣/٤) عن يحيى بن
إسحاق السالحيني : ثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس مرفوعاً . وقال البيهقي :
(( تفرد به يحيى بن إسحاق السيلحيني عن حماد بن سلمة )).
قلت : وهما ثقتان من رجال مسلم ، فالإِسناد صحيح ، لكن قال عبد الله بن
أحمد عقب روايته لهذا الحديث في مسند أبيه :
((كان أبي قد ترك هذا الحديث)).
قلت : لعل سبب الترك أنه قد ثبت كل من الإِقعاء والتورك في الصلاة عن النبي
﴿﴿ من فعله في موضعين، الإِقعاء بين السجدتين ، والتورك في التشهد الثاني الذي يليه
السلام، كما هو مبين في كتابي ((صفة صلاة النبي 98َّ))، لكن الجمع ممكن ، بحمل
الحديث على الإِقعاء والتورك في غير الموضعين المشار إليهما ، كما فعل النووي وغيره
بحديث: ((وكان ينهى عن عُقْبَةِ الشيطان)) فقالوا : المراد به الإِقعاء المنهي عنه . مع أنه
قد أعل بالانقطاع، ولكنه صحيح لشواهده كما بينته في (( صحيح أبي داود)) ( ٧٥٢) ،
ومنها حديث الترجمة . والله سبحانه وتعالى أعلم .
يبعث الميت في ثيابه
١٦٧١ - ( إن الَّتَ يُبعثُ في ثيابه التي يَمُوت فيها ) .
- ٢٣٤ _

أخرجه أبو داود (٣١١٤) وابن حبان (٢٥٧٥) والحاكم (٣٤٠/١) وعنه
البيهقي (٣٨٤/٣) عن يحيى بن أيوب عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة
عن أبي سعيد الخدري :
أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال: سمعت رسول الله وَله:
فذكره . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين )). ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا .
حب الأنصار وبغضهم
١٦٧٢ - ( إن الناس يُهاجرون إليكم ، ولا تُهاجرون إليهم ، والذي
نفس محمد بيده لا يحب رجل الأنصارَ حتى يَلْقَى اللهَ تبارك وتعالى ، إلا لَفيَ
اللهَ تبارك وتعالى وهو يُحبه، ولا يَبْغُضُ رجلٌ الأنصارَ حتى يَلْقى الله تبارك
وتعالى ، إلا لقي الله تبارك وتعالى وهو يبغضه ) .
أخرجه أحمد (٤٢٩/٣) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (رقم - ٣٣٥٦) من
طريق عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل قال : أنا حمزة بن أبي أسيد وكان أبوه بدرياً عن
الحارث بن زياد الساعدي الأنصاري :
((أنه أتى رسولَ الله وَ له يوم الخندق وهو يبايع الناس على الهجرة ، فقال : يا
رسول الله بايع هذا ، قال : ومن هذا؟ قال : ابن عمي حوط بن يزيد أو يزيد بن
حوط، قال: فقال رسول الله وَ له: لا أبايعك: إن الناس .... )).
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال البخاري ، وفي ابن الغسيل كلام لا
يضره ، وقد تابعه على بعضه سعيد بن المنذر بن أبي حميد الساعدي عن حمزة به مرفوعاً
بلفظ :
(( من أحب الأنصار أحبه الله يوم يلقاه ، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله يوم
يلقاه )) .
- ٢٣٥ -

أخرجه أحمد (٣٢١/٤) والطبراني أيضا (٣٣٥٧) وابن حبان (٢٢٩١).
وسعيد بن المنذر لم أعرفه .
وتقدم بهذا اللفظ من رواية آخرين من الصحابة فراجعه إن شئت برقم (٩٩١) .
١٦٧٣ - (إن النُّهْيَةَ لا تَحِلُّ ).
أخرجه ابن ماجه (٣٩٣٨) والطحاوي في ((المشكل)) (١٣١/٢) وعبد الرزاق
(١٨٨٤١) وابن حبان (١٦٧٩) والحاكم (١٣٤/٢) والطيالسي (رقم ١١٩٥)
وأحمد (٣٦٧/٥) والطبراني في «الكبير)) (١٣٧١ - ١٣٨٠) من طرق عن سماك بن
حرب عن ثعلبة بن الحكم قال :
((أَصَبْنَا غنماً لِلْعَدُوِّ، فَانْتَهَبناها، فنصبنا قدورنا، فمر النبيِ وَه بالقدور، فَأَمَرَ
بها فأكفِئَتْ، ثم قال: )) فذكره . وقال الحاكم :
(((صحيح الإسناد)). وسكت عنه الذهبي، وهو كما قال .
وخالفهم أسباط بن نصر فقال : عن سماك عن ثعلبة عن ابن عباس فذكره .
أخرجه الحاكم .
وأسباط بن نصر كثير الخطأ كما قال الحافظ ، فلا يحتج به إذا تفرد فكيف إذا
خالف .
وله شاهد من حديث رجل من الأنصار قال :
خَرَجْنا مع رسول اللـهِ وَهُ فِي سَفَرِ، فأصابَ الناسَ حاجةٌ شديدٌ وَجَهْدٌ ،
وأصابوا غنماً فانتهبوها، فإنّ قُدورَنا لتغلي إِذْ جاء رسولُ الله ◌ِوَ له يمشي على قوسه، فأكفأ
قدورنا بقوسِه ، ثم جعل يَرْمُلُ اللَّحْمَ بالترابِ ثم قال :
((إِنَّ النهبة ليست بأحَلَّ من الميتة. أو إنّ الميتة ليست بأحل من النهبة)).
شك هناد .
- ٢٣٦ -

أخرجه أبو داود (٢٧٠٥ ) وعنه البيهقي (٦١/٩) من طريق عاصم بن كليب
عن أبيه عنه .
قلت : وإسناده صحيح .
وفي الباب عن جمع آخر من الأصحاب ، منهم زيد بن خالد أنه سمع النبي #
((نهى عن النهبة والخلسة)).
أخرجه أحمد (٤ /١١٧و١٩٣/٥) من طريق مولى الجهنية عن عبد الرحمن بن
زید بن خالد الجهني عن أبيه .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، عبد الرحمن بن زيد بن خالد لم أعرفه . ولعله الذي
في کنی « التهذیب » :
(( أبو حرب بن زيد بن خالد الجهني . روى عن أبيه . وعنه بکیر بن عبد الله بن
الأشج )» .
ثم رأيت الحافظ ابن حجر أورده في ((التعجيل)) لهذا الحديث وقال :
« لا یعرف حاله ، ولا اسم الراوي عنه » .
ومنهم جابر بن عبد الله قال :
(( لما كان يومُ خيبر أصاب الناس مجاعةٌ ، فأخذوا الحمر الإِنسية فذبحوها ، وملؤا
منها القدورَ، فبلغ ذلك نَبِيَّ الله وَله ، قال جابر :
فأمَّرنا رسولُ اللهِ ﴿ فكفأنا القدور وهي تغلي، فَحرَّمَ رسول الله ﴿ يَومئذٍ
الحمرَ الإِنسية ، ولحومَ البغال ، وكلَّ ذي ناب من السِّباع ، وكلُّ ذي مخلب من الطيور ،
وحرم المُنَجَثَّمة، والخِلسة، والنُّهبة)).
أخرجه أحمد (٣٢٣/٣) من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن عنه .
- ٢٣٧ -

قلت : ورجاله ثقات رجال مسلم ، لكن عكرمة بن عمار صدوق يغلط ، وفي
روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب كما في ((التقريب)).
ثم أخرجه أحمد (٣٣٥/٣) من طريق ابن لهيعة : ثنا أبو الزبير عن جابر مرفوعاً .
مختصراً بلفظ :
((نهى عن النهبة)).
وابن لهيعة سيء الحفظ ، لكن تابعه ابن جريج قال : قال أبو الزبير بلفظ :
((من انتهب نُهبةٌ مشهورةً فليس مِنَا)).
أخرجه أحمد (٣٨٠/٣) وابن ماجه (٣٩٣٥) والطحاوي (١٣٠/٢ - ١٣١)
وتابعه زهير بن معاوية : ثنا أبو الزبير به .
فالعلة عنعنة أبي الزبير .
(تنبيه) الخُلسة بالضم ما يؤخذ سلباً ومكابرة كما في ((النهاية)).
وهكذا هو في حديث زيد بن خالد المتقدم من رواية أحمد في الموضعين المشار إليهما
من ((مسنده)). ووقع في ((الجامع الصغير)) .: ( الخليسة ) على وزن فعيلة بمعنى
مفعولة ، وهي ما يستخلص من السبع فيموت قبل أن يذكى . وقد رويت هذه اللفظة في
حديث وهب بن خالد الحمصي : حدثتني أمُّ حبيبة بنت العرباض قالت : حدثني أبي
أن رسولَ الله ◌َ﴿ حَرَّمَ يومَ خيبر كلَّ ذي ◌ْلَبٍ من الطير، ولحومَ الحُمُرِ الأهلية ،
والخَليسة والمُجَثَّمة ، وأن توطأ السبايا حتى يضعن ما في بطونهن .
أخرجه أحمد (١٢٧/٤) والترمذي (٢٧٩/١) والحاكم (١٣٥/٢) وقال:
((صحيح الإِسناد )) . ووافقه الذهبي .
قلت: أم حبيبة هذه مجهولة كما أشار إلى ذلك الذهبي نفسه بقوله في ((الميزان »:
- ٢٣٨ -

(( تفرد عنها وهب أبو خالد)) .
ووقعت هذه اللفظة في ((المستدرك)) بلفظ :
(( الخِلْسة)).
وجملة القول: إن الحديث بلفظ ((الخليسة)) لم يثبت عندي، ولفظ ((الخِلْسة))
جاء ذكره في حديث زيد بن خالد وجابر بن عبد الله في ((المسند)) والعرباض في
((المستدرك)) فهو صحيح إن شاء الله تعالى.
( تنبيه آخر) عزا صاحبنا الشيخ حمدي السلفي في تعليقه على ((كبير الطبراني))
(٧٦/٣) حديث الترجمة للإِمام أحمد في ((المسند)) (١٩٤/٤). وإنما روى الإمام في
هذا الموضع حديث أبي ثعلبة الخشني قصة الحمر الإِنسية وذبحهم إياها .. نحو حديث
جابر المتقدم وفيه قصة أخرى في أكلهم البصل والثوم ، وذهابهم إلى المسجد ، وقوله مصادر:
(( من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربنا)) وقال :
((لا تحل النهبى، ولا يحل كل ذي ناب من السباع، ولا تحل المجثمة)).
وفيه عنعنة بقية .
دوام الهجرة والجهاد
١٦٧٤ - ( إنّ الهجرةَ لا تنقطع ما كان الجهادُ ) .
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٥٧/٣) وأحمد (٣٧٥/٥,٦٢/٤)
من طريق جنادة بن أبي أمية
أن رجالاً من أصحاب رسول الله و # قال بعضهم لبعض: إن الهجرة قد
انقطعت، فاختلفوا في ذلك، قال: فانطلقتُ إلى رسول اللـه ◌َ له فقلت: يا رسولَ الله
إن أناساً يقولون: إن الهجرة قد انقطعت. فقال رسول الله صل#1: فذكره، وقال
الطحاوي: ((ما دام الجهاد )).
- ٢٣٩ -

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشیخین ، غیر جنادة بن أبي
أمية الأزدي، ولكنه صحابي كما بينه الحافظ في ((الإِصابة))، وصحح هذا الحديث .
وللحديث شاهدان بلفظ :
(( لا تنقطع الهجرة ما جُوهد العدو)).
الأول: أخرجه الطحاوي (٢٥٨/٣) وأحمد (٢٧٠/٥) والخطيب في
((الموضح)) (٣٣/٢) من طريق عطاء الخراساني: حدثني ابن مُحَيْريز عن عبد الله بن
السعدي رجل من بني مالك بن حنبل مرفوعاً به .
وسنده لا بأس به في الشواهد ، رجاله ثقات إلا أن الخراساني صدوق يهم كثيرا ،
لكن تابعه بسر بن عبيد الله عن عبد الله بن مُحَيْرِيز به.
أخرجه ابن حبان ( ١٥٧٩ ) والبزار ( ١٧٤٨ ) إلا أنه قال : عن ابن السعدي
عن محمد بن حبيب المصري مرفوعاً وقال :
(( لا نعلم روى محمد إلا هذا)).
قلت : ذكره في هذا الإِسناد شاذ ، كما يدل عليه رواية ابن حبان وأحمد المتقدمتين
وغيرهما مما يأتي ، وقد أشار إلى هذا البغوي كما نقله عنه العسقلاني في ترجمة محمد هذا من
((الإِصابة)) فراجعه إن شئت .
والآخر : أخرجه أحمد أيضاً (٣٦٣/٥) من طريق رجاء بن حَيْوَة عن أبيه عن
الرسول الذي سأل النبي ◌ّ عن الهجرة فقال : فذكره .
ورجاله ثقات غير حَيْوَة والد رجاء فلم أعرفه .
ثم وجدت للشاهد الأول طريقاً أخرى عند أحمد أيضا (١٩٢/١ ) من طريق
شريح بن عبيد يرده إلى مالك بن يخامِر عن ابن السعدي به .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات .
- ٢٤٠ -