Indexed OCR Text
Pages 121-140
((لا نعلم رواه هكذا إلا زكريا)). قلت : وهو ثقة من شيوخ البخاري ، وفيه كلام ، مات سنة ( ٢٥١ )، وعليه فلم يلق شعيب بن الحبحاب فإنه مات سنة ( ١٣٠ ) ، فالظاهر أنه سقط من نسختنا من ((الزوائد)) - وهي سقيمة - الواسطة بينهما . والحديث قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٥٨/١ ): ((رواه البزار، ورجاله ثقات)). ثم تبين لي أن الحديث ليس من رواية زكريا بن يحيى ، وإنما من رواية أبيه يحيى ابن زكريا، فقد وجدت الحديث في ((مسند أبي يعلى)) (١٠٣١/٣) بهذا الإسناد عن هذا الشيخ ، لكنه قال : نا أبو زكريا بن يحيى الطائي أبو مالك : ثنا شعيب .... وفي ((الثقات)) لابن حبان (٣٠٨/٢): ((يحيى بن زكريا أبو مالك الطائي من أهل البصرة ، يروي عن شعيب بن الحبحاب . روى عنه بندار)). قلت : فهو صاحب هذا الحديث ، وهل هو والد زكريا بن يحيى بن عمر بن حفص الطائي أبو السكين الكوفي نزيل بغداد ؟ ذلك ما ظننته أول الأمر ، لأنهم ذكروا في ترجمته أنه روى عن أبيه ، وقد وقع في إسناد أبي يعلى (أبو زكريا) كما رأيت . ثم عرض لي الشك في أنه هو ، حين رأيت ابن حبان سمى أباه زكريا ، وليس في ترجمة الابن مَن اسمه زكريا في آبائه . والله أعلم . وعلى كل حال ، فالحديث صحيح ، فقد صح من حديث أبي هريرة مفرقاً ، وشطره الثاني جاء من حديث عائشة أيضاً وغيرها . فراجع ما تقدم برقم (٢٨٤ و٥٢١ ) . - ١٢١ - بلد الدجال خراسان ١٥٩١ - (إن الدجالَ يخرجُ من أرضٍ بالمشرق ، يقال لها : (خُراسان ) ، يتبعُه أقوامٌ كأنَّ وجوهَهُم المجانُّ المطّرَّقَةُ ) . أخرجه الترمذي (٢٣٤/٣) وابن ماجه (٥٠٦/٢) والحاكم (٥٢٧/٤) وأحمد (٧,٤/١) والضياء في ((المختارة)) (٣٣ - ٣٧ بتحقيقي) من طريق أبي التياح عن المغيرة بن سبيع عن عمرو بن حريث عن أبي بكر الصديق قال : حدثنا رسول الله ملين: فذكره . وقال الترمذي : ((حديث حسن غريب ». وقال الحاكم : (((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي. قلت : وهو كما قالا ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المغيرة بن سبيع ، وهو ثقة . وعمرو بن حريث صحابي صغير . وأبو التياح اسمه يزيد بن حميد الضبعي . ( تنبيه ) هكذا لفظ الحديث عند جميع من ذكرنا من المخرجين ، وذكره السيوطي في ((الزيادة على الجامع الصغير)) بلفظ : (( .... من قبل المشرق من مدينة يقال .... )) وقال: ((رواه أحمد وابن ماجه عن أبي بكر))! ولا أصل له بهذا اللفظ عندهما ولا عند غيرهما ممن ذكرنا ، اللهم إلا في رواية للضياء بلفظ : (( الدجال يخرج من قرية يقال لها (خراسان))). : قلت : وهو شاذ عندي بهذا اللفظ لمخالفته لجميع من رواه بلفظ الترجمة: ((من أرض بالمشرق يقال لها (خراسان ))) . والله أعلم . - ١٢٢ - ١٥٩٢ - ( إن الدنيا خَضِرةٌ حلوةٌ ، فمن أخذها بحقها بُورِك له فيها ، ورُبَّ مُتَخَوِّضٍ في مال الله ومالٍ رسوله [ ليس] له [إلا] النارَ يوم يلقى الله ) . أخرجه الترمذي (٢٧٧/٣) وأحمد (٣٦٤/٦و٣٧٨) من طريقين عن عبيد أبي الوليد سنوطا - عن خولة بنت قيس امرأة حمزة بن عبد المطلب أن رسول الله و # دخل على حمزة فتذاكرا الدنيا ، فقال رسول الله صلر: فذكره . وقال الترمذي : «حديث حسن صحيح )) . قلت : وعبيد هذا رد، عنه ثقتان ، ووثقه العجلي وابن حبان . وقد تابعه نعمان ابن أبي عياش عن خولة الأنصارية مرفوعاً به مختصراً بلفظ : ((إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حقٍ ، فلهم النار يوم القيامة )). أخرجه البخاري (١٦٥/٦ - ١٦٦ - فتح) وزاد الإسماعيلي في أوله : (( الدنيا خَضِرةٌ حُلوةٌ، وإن رجالاً .. )). قلت : وقد أخرجه أحمد أيضاً (٤١٠/٦) بهذه الزيادة. وأخرجه الحاكم (٦٨/٤) من طريق أبي عتبة بن الفرج : ثنا زيد بن يحيى بن عبيد : حدثني الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن حمنة رضي الله عنها أنها سمعت النبي 18َّ يقول : فذكره . قلت : وسكت هو والذهبي عنه . وأبو عتبة اسمه أحمد بن الفرج وهو ضعيف، وأخشى أن يكون وهم في إسناده ، فإنه عند الترمذي وأحمد من طريقين آخرين عن الليث عن سعيد المقبري عن عبيد عن خولة كما تقدم . والله أعلم . وفي الباب عن عمرة بنت الحارث أخت أم المؤمنين جويرية ، يرويه خالد بن سلمة عن محمد بن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار عن عمته عمرة عن النبي مؤيد: - ١٢٣ - (( إن الدنيا حلوة خضرة ، فمن أخذها بحقها بارك الله له فيها ، ورُبَّ متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم يلقاه )). أخرجه ابن أبي عاصم وعبد الله بن أحمد في « زیادات الزهد » وابن منده کما في ((.الإصابة)) وكذا الطبراني كما في ((مجمع الزوائد)) (٢٤٧/١٠) وقال : « وإسناده حسن)). وعن أبي هريرة مرفوعاً مثله . أخرجه أبو يعلى (١٥٥٨/٤) بسند صحيح ، وحسنه الهيثمي (٢٤٦/١٠). کل مسکر خمر ١٥٩٣ - (إنَّ من العنب خمراً، وإن من التمرِ خمراً، وإن من العسل خمراً، وإن من البُرِّ خمراً، وإن من الشعير خمراً ) . أخرجه أبو داود (١٢٩/٢ - النازية) وأحمد (٢٦٧/٤) والبيهقي (٢٨٩/٨) عن إبراهيم بن مهاجر عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله الخطير: فذكره . قلت : ورجاله ثقات رجال مسلم غير أن إبراهيم بن مهاجر فيه لين كما قال الحافظ . وقد تابعه أبو حريز واسمه عبد الله بن الحسين الأزدي أن عامراً حدثه به ، إلا أنه قال : ((إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة ، وإني أنهاكم عن كل مسكر )) . أخرجه أبو داود وابن حبان ( ١٣٧٦ ) والبيهقي . وأبو حريز صدوق يخطى . - ١٢٤ _ وتابعه السَّرِيُّ بن إسماعيل الكوفي أن الشعبي حدثه . أخرجه أحمد ( ٢٧٣/٤ ) . لكن السري هذا متروك . وبالجملة فالحديث حسن بمجموع الطريقين الأولين . من فضائل عبد الرحمن بن عوف ١٥٩٤ - ( أَمْرُكُنَّ مِما يَهُمُّني بعدي، ولَنْ يَصْبِرَ عليكُنَّ إلا الصابرون ) . أخرجه الحاكم (٣١٢/٣) عن بكر بن مضر : ثنا صخر بن عبد الله بن حرملة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن حدثه قال : ((دخلت على عائشة رضي الله عنها، فقالت لي: كان رسول الله وم له يقول لي: ( فذكره ) ثم قالت : فسقى الله أباك من سلسبيل الجنة ، وكان عبد الرحمن بن عوف قد وصلهن بمال ، فبيع بأربعين ألف)) . وقال : ((صحيح على شرط الشيخين)) . وتعقبه الذهبي بقوله : (( قلت : صخر صدوق ، لم يخرجا له )). قلت : وثقه العجلي وابن حبان ، وقال النسائي : صالح . ولم يرو عنه غير بكر ابن مضر ، فهو حسن الحديث . والله أعلم . وللحديث شاهد أخرجه الحاكم (٣١٠/٣ - ٣١١) من طريق أم بكر بنت المسور أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضاً له بأربعين ألف دينار ..... فبعث إلى عائشة رضي الله عنها بمال من ذلك ، فقالت : من بعث هذا المال ؟ قلت : عبد الرحمن بن عوف ، قالت : قال رسول الله ◌َله: لا يحنو عليكن من بعدي إلا الصابرون ، سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة )) . وقال : - ١٢٥ - (( صحيح الإسناد )). وتعقبه الذهبي بقوله : ((قلت : ليس بمتصل )). ثم ساق له الحاكم شاهداً من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين بن عوف عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله و# يقول لأزواجه : (((إن الذي يحنو عليكن بعدي هو الصادق البار، اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة )) . وقال : (( فقد صح الحديث عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما)) . ووافقه الذهبي. ١٥٩٥ - (الرجل أحقُّ بصَدْرِ دابته ، وصدرِ فراشه، وأن يَؤْمَّ في رَحله ) . أخرجه الدارمي (٢٨٥/٢) والبزار (٥٥- زوائده) والطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) (رقم - ٩٠٠) مختصراً من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة عن المسيب بن رافع ومعبد بن خالد عن عبد الله بن يزيد الخَطمي - وكان أميراً على الكوفة - قال : ((أتينا قيس بن سعد بن عبادة في بيته ، فأذن المؤذن للصلاة ، وقلنا لقيس : قم فصل لنا ، فقال : لم أكن لأصلي بقوم لست عليهم بأمیر ، فقال رجل ليس بدونه يقال له عبد الله بن حنظلة الغسيل: قال رسول الله يقول: (فذكره) ، فقال قيس بن سعد عند ذلك : يا فلان - لمولى له -: قم فصل لهم)). قلت: وهذا إسناد ضعيف، إسحاق هذا ضعيف كما في ((التقريب)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٦٥/٢) بعد ما عزاه للمذكورين غير الدارمي : (( وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة ضعفه أحمد وابن معين والبخاري ، ووثقه يعقوب بن شيبة وابن حبان)) . - ١٢٦ - قلت : فمثله يستشهد به ، ويتقوی حديثه بغيره ، وقد جاء حديثه هذا مفرقاً ، فالجملة الأولى منه أخرجها أحمد (٣٥٣/٥) والطبراني في ((الأوسط)) (٧٦٠١) وغيره من حديث بريدة نحوه ، وإسناده صحيح ، وهو مخرج في ((المشكاة)) (٣٩١٨). وأخرجها أحمد أيضاً (٣٢/٣) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً به ، وزاد : (( وأحق بمجلسه إذا رجع)) . وفيه إسماعيل بن رافع وهو ضعيف . وسائره جاء معناه في حديث أبي مسعود البدري مرفوعاً : (( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ... ولا تَؤَمَّن الرجلَ في أهله ولا في سلطانه ، ولا تجلس على تكرمته في بيته إلا أن يأذن لك)). أخرجه مسلم (١٣٣/٢ - ١٣٤) وغيره. وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٥٩٤ - ٥٩٨) . ١٥٩٦ - (إنَّ الرجلَ إذا قام يُصلي أقبلَ اللهُ عليه بوجهه حتى ينقلب أو يحدث حَدَثَ سوءٍ ) . أخرجه ابن ماجه (١ /٣١٩ - ٣٢٠) من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل عن حذيفة « أنه رأی شبٹ بن رِبْعي يبزق بين يديه ، فقال : يا شبث لا تبزق بين يديك ، فإن رسول الله وَ ر كان ينهى عن ذلك، وقال:)) فذكره. وقال البوصيري في ((زوائده)) (٢/٦٥) : ((هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات)). قلت : بل هو حسن فقط للكلام المعروف في أبي بكر ، وعاصم ، وهو ابن أبي النجود ، وكلاهما حسن الحديث . - ١٢٧ - النهي عن رفع الصوت في المسجد بالقراءة ١٥٩٧ - ( إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإنما يناجي رَبَّه ، فلا تَرفعوا أصواتكم بالقرآن فتؤذوا المؤمنين ) . رواه البغوي في ((حديث علي بن الجعد)) (١/٧٥/٨) عن شعبة قال: ثنا عبد ربه عن محمد بن إبراهيم عن رجل من بني بياضة ، وعنه قال : أخبرني عبد ربه بن سعيد قال : سمعت محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن رجل من بني بياضة ، وعنه قال : سمعت عبد ربه يحدث عن محمد بن إبراهيم عن أبي حازم ، قال شعبة : ثم قال عبد ربه عن سلمة بن عبد الرحمن عن رجل من بني بياضة : أن رسول الله * اعتكف العشر من رمضان وقال : فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف لأمرين : الأول : أن الرجل من بني بياضة لم يسم ، فهو مجهول ، وليس في شيء من هذه الطرق ما يشير إلى أنه من الصحابة . والآخر : اضطراب عبد ربه بن سعيد في إسناده على هذه الوجوه الأربعة : الأول : عن محمد بن إبراهيم عن رجل من بني بياضة . الثاني : عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن رجل من بني بياضة . فزاد بينه وبين الرجل أبا سلمة . الثالث : عنه عن أبي حازم ، فلم يذكر الرجل ، وذكر أبا حازم مكان أبي سلمة . الرابع : عنه عن سلمة بن عبد الرحمن عن رجل من بني بياضة . فهذا كالوجه الثاني إلا أنه قال : سلمة بن عبد الرحمن مكان أبي سلمة ، وهو ابن عبد الرحمن . وهذا اضطراب شديد يدل على أن الراوي لم يضبط الحديث . - ١٢٨ - فلهذا ولما ذكرته أولاً لم يطمئن القلب لثبوت الحديث من هذا الوجه ، وقد صح من حديث أبي سعيد الخدري وغيره دون الزيادة التي في آخره : ((فتؤذوا المؤمنين))، وقد خرجته في ((صحيح أبي داود)) (١٢٠٣). والحديث عزاه السيوطي في ((زوائد الجامع الصغير)) (١/٢١) للبغوي عن رجل من بني بياضة وكذا في ((الجامع الكبير)) (١/٧٤/١). ثم وجدت للحديث شاهداً من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً نحوه بلفظ : (( ألا إن كلكم مناج ربه ، فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفعنَّ بعضكم على بعض بالقراءة . أو قال : في الصلاة)). وإسناده صحیح کما بینته في « صحيح أبي داود )» (١٢٠٣) ، وسيأتي تحت الحديث (١٦٠٣) فصح الحديث بالزيادة ، والحمد لله على توفيقه ، وأسأله المزيد من إحسانه وفضله . ١٥٩٨ - (إن الرجلَ لَتُرفَعُ درجتهُ في الجنةِ ، فيقول : أنى [لي] هذا؟ فيقال : باستغفارٍ ولدِك لَكَ ) . أخرجه ابن ماجه (٣٦٦٠) وأحمد (٥٠٩/٢) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/٤٤/١٢) والأصبهاني في ((الترغيب)) (٢/٨٥) والبغوي في ((شرح السنة)) (٢/٨٤/٢) والضياء في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (١/٥٥) من طرق عن حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاًبه . قلت : وهذا إسناد حسن ، وأما قول البوصيري : ((إسناده صحيح)). ففيه تساهل ؛ لأن عاصماً فيه كلام من قبل حفظه كما تقدم مراراً . نعم أخرج له ابن أبي شيبة شاهداً من رواية سعيد بن المسيب موقوفاً عليه نحوه ، وسنده صحيح ، وهو موقوف في حكم المرفوع كما هو ظاهر ، فهو كالمرسل . والله أعلم . - ١٢٩ - فضل الصبر على البلاء يبلغها بعملٍ ، فما ١٥٩٩ - ( إن الرجلَ ليكون له عند الله المنزلةُ يزالُ اللهُ يبتليه بما يكره حتى يُبلغه إياها ) . أخرجه أبو يعلى في («مسنده)) (٤ / ١٤٤٧) وعنه أخرجه ابن حبان (٦٩٣) والحاكم (٣٤٤/١) من طريق يونس بن بكير : حدثنا يحيى بن أيوب - هو البَجَلي - : حدثنا أبو زرعة : حدثنا أبو هريرة قال : قال رسول الله وَلقر: فذكره. قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير البجلي هذا ، وهو كما قال الحافظ: ((لا بأس به)). ١٦٠٠ - ( ما أصبحتُ غداةً قط إلا استغفرتُ الله فيها مائةَ مرةٍ ) . رواه العقيلي في ((الضعفاء)) ص (٤١١) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٦٠/١) من طريق الطبراني بسند صحيح عن المغيرة بن أبي الحُر الكندي عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده قال : جاء رسول الله وَ ل﴿ ونحن جلوس فقال: فذكره . وقال العقيلي: ((وقال ثابت وعمرو بن مرة: عن أبي بردة عن الأغر الُزَني عن النبيِوَّ نحوه ، وهذا أولى )) . ثم روى عن البخاري أنه قال في المغيرة هذا : ((كوفي يخالف في حديثه الكوفيين )) . قال العقيلي : ((وهذا الحديث حدثناه .. )). ثم ساق هذا . قلت : وفي إعلال الحديث بالمخالفة المذكورة نظر عندي من وجوه : الأول : أن المغيرة هذا ثقة ، لم يضعفه أحد غير البخاري ، وقد وثقه ابن معين ، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). - ١٣٠ - والآخر : أن المخالف هنا - إن اعتبرناه مخالفاً - إنما هو سعيد بن أبي بردة . وهو ثقة ثبت احتج به الجماعة ، فتعصيب المخالفة بالمغيرة بن أبي الحر غير وارد مطلقاً . وأنا أرى أن هذا الذي رواه سعيد بن أبي بردة عن أبيه هو حديث آخر غير الذي رواه ثابت ومن معه عنه ، بدليل اختلاف لفظ الحديث من جهة ، وأن في روايته عنه ما ليس في روايتهم من جهة أخرى عنه، وهو قوله: ((جاء رسول الله ﴿ ونحن جلوس )) . فالراجح عندي أن الحديث صحيح ، فإن سائر رجاله كلهم ثقات حفاظ . وأما ما جاء في ((الميزان)) للذهبي طبعة الخانجي (١٩٠/٣) في ترجمة المغيرة هذا بعد الحديث : (( قلت والإِسناد إليه فيه نظر ». فهو خطأ مطبعي أو نسخي ، والصواب في قول الذهبي هذا أنه في إسناد آخر ساقه في ترجمة مغيرة بن الحسن الهاشمي عقب هذه الترجمة ، وعلى الصواب وقع في طبعة الحلبي للميزان (١٥٩/٤). ١٦٠١ - ( إنَّ الرجلَ من أهلِ النارِ لَيعظُم للنارِ حتى يكونَ الضُّرسُ من أضراسِه كأُحُدٍ ) . أخرجه أحمد (٤ /٣٦٦) من طريق أبي حيان التيمي : حدثني يزيد بن حيان التيمي .... وحدثنا زيد (بن أرقم) قال: فذكره ، وهو مرفوع ولكنه لم يصرح برفعه . قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم . وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً نحوه . أخرجه ابن ماجه (٢ /٥٨٧) من طريق محمد بن أبي ليلى عن عطية العوفي عنه . - ١٣١ _ وهذا إسناد ضعيف .. لكن يقويه ، أن أحمد أخرجه (٢٩/٣) من طريق ابن لهيعة : ثنا دراج عن أبي الهيثم عنه نحوه . وأخرجه مسلم (١٥٤/٨) والترمذي (٣٤١/٤) والحاكم (٥٩٥/٤) وابن حبان (٢٦١٦) وأحمد (٣٢٨/٢ و٣٣٤ و٥٣٧) من طرق عن أبي هريرة مرفوعاً مختصراً. وأحمد (٢٦/٢) من حديث أبي يحيى الطويل عن أبي يجبى القتات عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعاً به مختصراً . قلت : والطويل والقتات فيهما ضعف ، لكن لا بأس بهما في الشواهد . فضل صلة الرحم ١٦٠٢ - ( إن الرَّحِمَ شَجْنَةً آخذة بحُجْزَةِ الرحمن، يَصِلُ مَنْ وَصلها ، ويَقْطع من قطعها ) . أخرجه أحمد (٣٢١/١) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (رقم ٥٣٨ - بتحقيقي) عن ابن جريج قال : أخبرني زياد أن صالحاً مولى التوأمة أخبره أنه سمع ابن عباس يحدث عن النبي ◌ّ﴾ فذكره . قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير صالح مولى التوأمة ، ففيه كلام ، والذي يتحرر منه ما ذهب إليه الإمام أحمد وغيره أن من سمع منه قديماً فهو حجة ، وإلا فلا . وقال ابن عدي : « لا بأس به إذا روی عنه القدماء مثل ابن أبي ذئب وابن جريج وزیاد بن سعد ، ومن سمع منه بأخرة فهو مختلط ، (يعني فهو ضعيف) ولا أعرف له حديثاً منكراً إذا روى عنه ثقة وحدث عنه من سمع منه قبل الاختلاط )) . قلت : وهذا الحديث من رواية زیاد بن سعد عنه كما تری ، فالحدیث جيد ، إن شاء الله تعالى . - ١٣٢ - وقد صح الحديث عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً نحوه، وهو مخرج في ((تخريج الحلال والحرام)) (٤٠٥) . وللحديث شواهد كثيرة يأتي أحدها برقم (٢٤٧٤) . (شُجْنة) بتثليث الشين المعجمة: الشعبة من كل شيء، كما في ((المعجم الوسيط)). وفي ((الترغيب)) (٢٢٦/٣): ((قال أبو عبيد: يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق )). و( الحجزة ) بضم الحاء المهملة : موضع شد الإِزار من الوسط . ويقال : أخذ بحجزته: التجأ إليه واستعان به كما في ((المعجم)). وراجع ((الأسماء والصفات)) للبيهقي (ص ٣٦٩) . النهي عن التشويش على المصلي ١٦٠٣ - (إنَّ المصَلِّ يُناجي رَبَّه فلينظُرْ بما يناجيه، ولا يَجْهَرْ بَعضُكم على بعضٍ بالقرآن ) . رواه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم ٤٧٥٧ - نسختي) : حدثنا عبيد الله بن محمد العمري : ثنا إسماعيل بن أبي أويس : حدثني أبي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعائشة عن النبي تَطهير أنه اطلع من بيته والناس يصلون يجهرون بالقراءة فقال لهم : فذكره . وقال : (( لم يروه عن محمد بن عمرو إلا أبو أويس تفرد به ابنه)). قلت : وهو صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه كما قال الحافظ ، وقال الذهبي في ((الضعفاء» : (( صدوق ، ضعفه النسائي ، وابن عدي قال : يسرق الحديث كأبيه)). ومحمد بن عمرو حسن الحديث ، لكن قد خولف في إسناده ، فقال الإِمام أحمد - ١٣٣ - (٩٤/٣): ثنا عبد الرزاق : ثنا معمر عن إسماعيل بن أمية عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري قال : ((اعتكف رسول الله صل في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، وهو في قُبَّةٍ له ، فكشف الستور وقال : ألا إن كلكم مناجٍ ربه ، فلا يؤذيَنَّ بعضكم بعضاً ، ولا يرفَعَنَّ بعضُكم على بعض بالقراءة . أو قال : في الصلاة . وهكذا أخرجه أبو داود (٢٠٩/١ - تازية): حدثنا الحسن بن علي : ثنا عبد الرزاق به . وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . قلت : فجعله من مسند أبي سعيد الخدري ، لا من مسند أبي هريرة وعائشة ، وهو الصواب . وللحدیث شاهد من حديث البياضي : ((أن رسول اللـه وَ﴾ خرج على الناس وهم يُصلُّون وقد عَلَتْ أصواتُهم بالقراءة فقال : إنَّ المصلي يناجي رَبَّه ، فلينظر بما يناجيه ، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن » . وقد روي عنه من أربعة وجوه مختلفة ، كما تقدم بيانه برقم ( ١٥٩٧) . وحديث الترجمة عزاه السيوطي للحاكم من حديث أبي هريرة بلفظ : (( إن أحدكم إذا قام يصلي إنما يناجي ربه فلينظر كيف يناجيه)). ولم أره في ((مستدرك الحاكم))! وقد عزاه المناوي لأحمد والنسائي والبيهقي ولم أره عندهم عن أبي هريرة ، وإنما رأيته عندهم - حاشا النسائي - من حديث أبي سعيد المتقدم ، ومن حديث البياضي المذكور عند أحمد . وقد مضيا قريباً برقم (١٥٩٧) . ثم وقفت على حديث أبي هريرة في (( المستدرك)) بواسطة فهرسي الذي وضعته له - ١٣٤ _ أخيراً، وهو تحت الطبع، أخرجه (٢٣٥/١ - ٢٣٦) من طريق محمد بن إسحاق :. أخبرني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال : صلى بنا رسول الله وَ ﴿ الظهر، فلما سلم نادى رجلاً كان في آخر الصفوف فقال : (( يا فلان ! ألا تتقي الله ، ألا تنظر كيف تصلي؟! إن أحدكم إذا قام يصلي إنما يقوم يناجي ربه ، فلينظر كيف يناجيه ، إنكم ترون أني لا أراكم ، إني والله لأرى من خلف ظهري كما أرى من بين يدي )) . وهو في ((مسند أحمد)) (٤٤٩/٢) من هذا الوجه دون فقرة المناجاة ، وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم )) . ووافقه الذهبي. وأقول : إنما هو حسن فقط كما نيهنا على ذلك مراراً في أحاديث ابن إسحاق . وعلى كل حال فروايته للحديث بسنده الصحيح عن أبي هريرة ، يدل على أن لحديث الترجمة أصلاً أصيلاً عنه، فهو شاهد قوي له . والله أعلم. تحريم آلات الطرب ١٦٠٤ - ( ليبيتَنَّ قومٌ من هذه الأمةِ على طعامٍ وشرابٍ ولهوٍ ، فيصبحوا قد مسخوا قردة وخنازيرَ ) . أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٢٦/٢) من طريق علي بن يونس الأصبهاني : ثنا أبو داود الطيالسي : ثنا جعفر بن سليمان الضّبْعي : ثنا فرقد السبخي عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال : قال رسول الله المطر : فذكره، وقال : ((غريب من حديث قتادة عن سعيد ، تفرد به علي بن يونس عن أبي داود )). قلت: وهو ثقة كما قال أبو الشيخ في ((طبقات المحدثين)) (٢/٧٤/٢)، وهو - ١٣٥ - في ((مسند الطيالسي)) (١١٣٧) وعنه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١/١٥٣/٢-٢) نحوه . وسائر الرجال ثقات غير فرقد السبخي فإنه ضعيف . وقد روي عنه على وجوه أخرى ، فقال أحمد (٢٥٩/٥): ثنا سيار بن حاتم : ثنا جعفر قال : أتيت فرقداً يوماً فوجدته خالياً ، فقلت : يا ابن أم فرقد لأسألنك اليوم عن هذا الحديث ؛ فقلت : أخبرني عن قولك في الخسف والقذف أشيء تقوله أنت، أو تأثره عن رسول الله وَالخير ، قال: لا، بل آثره عن رسول الله وَ ◌ّل ، قلت : ومن حدثك؟ قال: حدثني عاصم بن عمرو البجلي عن أبي أمامة عن النبي وَلّه ، وحدثني قتادة عن سعيد بن المسيب ، وحدثني به إبراهيم النخعي أن رسول الله وم سلم قال: (( تبيت طائفةٌ من أمتي على أكلٍ وشربٍ ، ولهوِ ولعبٍ ، ثم يصبحون قردةٌ وخنازيرَ، فَيُبْعَثُ على أحياءٍ من أحيائهم ريحٌ فَتَنْسفُهم كما نَسفَت من كان قبلهم باستحلالهم الخمور ، وضربهم بالدفوف ، واتخاذهم القَينات )). وتابعه صدقة بن موسى عن فرقد السبخي : ثنا أبو منيب الشامي عن أبي عطاء عن عبادة بن الصامت عن رسول الله وَلَه، وحدثني شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم عن رسول الله ◌َ چور، قال : وحدثني عاصم بن عمرو البجلي عن أبي أمامة عن رسول الله الله ، قال: وحدثني سعيد بن المسيب أو حدثت عنه عن ابن عباس عن رسول الله وعَليلةٍ قال : (( والذي نفسي بيده ليبيتن ناس من أمتي على أشَر وبَطَرٍ ، ولعبٍ ولهو ، فيصبحوا قردةٌ وخنازير ، باستحلالهم المحارم والقينات ، وشربهم الخمرَ وأكلِهم الربا ، ولُبسِهم الحرير)). ٠ أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (٣٢٩/٥). قلت: وذكر الهيثمي في ((المجمع)) (٧٥/٥) رواية عبد الله هذه؛ والتي قبلها وقال : - ١٣٦ - ((وفرقد ضعيف )). وقال الحافظ : ((صدوق عابد، لكنه لين الحديث، كثير الخطأ)). قلت : ولذلك لا يتحمل منه تفرده بهذه الطرق العدة ، دون كل الثقات الأثبات . لكن للحديث شواهد يتقوى بها إن شاء الله تعالى ، وقد مضى ذكر بعضها برقم (٩٠, ٩١) ، فهو بها حسن . أدب توديع الجیش ١٦٠٥ - (كان إذا ودع الجيش قال : أستودع الله دينكم ، وأمانتكم ، وخواتيم أعمالكم ) . أخرجه المحاملي في ((الدعاء)) (ق ٢/٣٠) : حدثنا العباس بن محمد : حدثنا يحيى بن إسحاق : نا حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي عن محمد بن كعب عن عبدالله بن يزيد الخطمي مرفوعاً به . قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات من رجال مسلم غير العباس بن محمد وأبي جعفر الخطمي - واسمه عمير بن يزيد - وهما ثقتان مترجمان في ((التهذيب)). وعبد الله بن يزيد الخطمي صحابي صغير، له في ((مسند أحمد)) (٣٠٧/٤) حديثان . وقد تقدم هذا الحديث برقم (١٥) من مصدرين آخرين ، أبي داود وابن السُّني ، فقدر أن أعيده هنا بهذا المصدر الجديد لعزته وندرته ، كما تقدم له هناك بعض الشواهد (١٤ و ١٦ ). هذا ، وإن مما يؤسف له حقاً أن ترى هذا الأدب النبوي الكريم ، قد صار مما لا - ١٣٧ - أثر له ولا عين عند قواد جيوش زماننا ، فإنهم يودعون الجيوش على أنغام الآلات الموسيقية ، التي يرى بعض الدعاة الإِسلاميين اليوم أنه لا شيء فيها ، تقليداً منهم لظاهرية ابن حزم التي قد يسخرون منها عندما تخالف آراءهم - ولا أقول : أهواءهم ، ولا يتبعون أقوال الأئمة الأربعة وغيرهم الموافقة الأحاديث الصحيحة الصريحة في تحريم المعازف ، تيسيراً على الناس بزعمهم ! فإلى الله المشتكى من غربة الإِسلام ، وقلة من یعمل بأحكامه في هذا الزمان ، ویشکك فيها بالخلاف الواقع في الکثیر منها، ليأخذ منها ما يشتهي ، دون أن يحكم فيه قوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) ، فكأن هذه الآية منسوخة عندهم . والله المستعان . التفريق بين الشيخ والشاب في الصيام ١٦٠٦ - ( إن الشَّيخَ يَمَلِكُ نَفْسَه ). أخرجه أحمد (١٨٥/٢و٢٢١) عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن قيصر التّجيبي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : ((كنا عند النبي ◌َّرَ، فجاء شابٌ فقال: يا رسول الله أُقَبِّل وأنا صائم ؟ قال : ((لا)). فجاء شيخ فقال: أقبل وأنا صائم؟ قال: ((نعم)). قال: فنظر بعضنا إلى بعض فقال رسول اللـه ◌َم ... )) فذكره . قلت : وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد ، رجاله ثقات غير ابن لهيعة فإنه سيء الحفظ. لكن لحديثه شواهد كنت ذكرتها قديماً في ((التعليقات الجياد)) يتقوى الحديث بها . ومن شواهده ما أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) ( ١١٠٤٠ ) من طريق حبيب بن أبي ثابت عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه قال : (( رُخِّصَ للشيخ [ أن يقبل ] وهو صائم، ونهي الشاب)). - ١٣٨ - ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي (١٦٦/٣) ، فهو صحيح لولا عنعنة حبيب ، فإنه مدلس . وأخرج أيضاً ( ١٠٦٠٤ ) من طريق عطية قال : سأل شاب ابن عباس : أيقبل وهو صائم ؟ قال : لا . ثم جاء شيخ فقال : أيقبل وهو صائم ؟ قال : نعم . قال الشاب : سألتك : أقبل وأنا صائم ؟ فقلت : لا . وسألك هذا : أيقبل وهو صائم ؟ فقلت : نعم ، فكيف يحل لهذا ما يحرم على هذا ، ونحن على دين واحد ؟ فقال له ابن عباس : إن عروق الخصيتين معلقة بالأنف ، فإذا شم الأنف تحرك الذَّكر ، وإذا تحرك الذكر دعا إلى ما هو أكبر من ذاك ، والشيخ أملك لإِربه ، وذاك بعدما ذهب بصر عبدالله ، وخلفه امرأة . فقيل : يا ابن عباس إن خلفك امرأة ! قال : أُفٍّ لك من جليس قوم . قلت : وعطية - وهو العوفي - ضعيف مدلس . الأمر بإفشاء السلام ١٦٠٧ - ( إنَّ السلامَ اسمٌ من أسماءِ اللهِ وَضَعه اللهُ في الأرض ، فأفشوه فيكم ، فإن الرجلَ إذا سلّم على القوم فَرَدّوا عليه كان له عليهم فضل درجة ، لأنه ذكرهم ، فإن لم يردوا عليه رَدّ عليه من هو خير منهم وأطيب ) . رواه الطبراني ( رقم ١٠٣٩١) عن سفيان بن بشر : نا أيوب بن جابر عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله مرفوعاً . قلت : وسفيان بن بشر لم أجد له ترجمة . وأيوب بن جابر ضعيف ، لكنه قد توبع من غير واحد . - ١٣٩ - الأول : محمد بن جعفر المدائني : نا ورقاء عن الأعمش به . أخرجه الطبراني ( ١٠٣٩٢ ) والبزار في (( مسنده » ( رقم - ١٩٩٩ ) وابن حبان في ((روضة العقلاء)) (ص ٥٩). قلت: وهذا إسناد حسن كما بينته في ((الروض النضير)) تحت الحديث ( ١٠٧٥ ) . الثاني : عبد الرحمن بن شريك عن أبيه عن الأعمش به . أخرجه البزار أيضاً . وعبد الرحمن وأبوه فيهما ضعف من قبل حفظهما ؛ فيستشهد بهما . والجملة الأولى من الحديث لها شاهد من حديث أنس وأبي هريرة ، وهما مخرجان في ((الروض النضير)) (٤٥٧/٢). قلت : ومن إفشاء السلام ، السلام على المصلي ، والتالي للقرآن ، والطاعم وغيرهم ، وبسط ذلك له مجال آخر . استمرار التوحيد في جزيرة العرب ١٦٠٨ - (إن الشيطانَ قد أيسَ أن يَعْبُدَهُ المصلون في جزيرة العرب ، ولكن في التحريش بينهم ) . حديث صحيح ، مما حفظه لنا جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما ، وله عنه طرق : الأولى : عن الأعمش عن أبي سفيان عنه . أخرجه مسلم (١٣٨/٨) والترمذي (١٢٧/٣) وأحمد (٣١٣/٣) وأبو يعلى في (( مسنده)) (٦٠٩/٢) وقال الترمذي : - ١٤٠ _