Indexed OCR Text

Pages 61-80

فأضجعاني بلا قَصْر ولا حَصر : وقال أحدهما لصاحبه : افلقْ صدره ، فهوى أحدهما إلى
صدري ففلقها فيما أرى بلا دَم ولا وَجَع . فقال له : أخرج الغل والحسد ، فأخرج شيئاً
كهيئة العلقة ، ثم نبذها فطرحها . فقال له : أدخل الرأفة والرحمة ، فإذا مثلُ الذي أخرج
يُشبه الفضة . ثم هَزَّ إبهام رجلي اليمنى فقال : اغدُ واسلم . فرجعت بها أغدورقة على
الصغير ، ورحمة للكبير)).
قال الهيثمي (٢٢٣/٨) :
(( ورجاله ثقات وثقهم ابن حبان)».
قلت : توثيق ابن حبان فيه تساهل كثير كما نبهنا عليه مراراً ، ولذلك فقد أورد
الذهبي في ((الميزان)) محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب عن أبيه عن جده قال . وعن
ابنه معاذ قال ابن المديني : لا نعرف محمداً هذا ولا أباه ولا جده في الراوية . وهذا إسناد
مجهول )).
وعزا الحافظ ابن كثير (٢٦٦/٢) حديث أبي هذا لابن عساكر فقط!
وفي الباب عن أنس أيضاً أن رسول الله ﴿ أتاه جبريل وَال﴿ وهو يَلَعَبُ مع
الغلمان ، فأخذه فَصَرَعَه ، فشق عن قلبه ، واستخرج القلب ، واستخرج منه علقة ،
فقال : هذا حَظّ الشيطان منك، ثم غسله في طَسْتٍ من ذهب بماء زمزم ، ثم لأمه ثم
أعاده في مكانه .
وجاء الغلمان يَسْعَون إلى أمه - يعنى ظئرهُ - فقالوا: إن محمداً قد قُتِل ،
فاستقبلوه وهو منتقعُ اللون . قال أنس : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره .
أخرجه مسلم (١٠١/١ - ١٠٢) وأحمد (١٢١/٣ و١٤٩ و ٢٨٨) والآجري
أيضاً في (( الشريعة)) ص (٤٣٧) من طريق حماد بن سلمة : ثنا ثابت البناني عنه .
وللطرف الأول من الحديث شاهد آخر ، وهو الآتي بعده .
- ٦١ -

١٥٤٦ - ( أنا دعوةُ أبي إبراهيم، وكان آخر من بَشَّرَ بي عيسى ابنُ
مريمَ عليه الصلاة والسلام ) .
رواه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٢/٢٦٥/١) عن بشر بن عمارة عن الأحوص
ابن حكيم عن خالد بن سعد عن عبد الرحمن بن غَنْم عن عبادة بن الصامت :
قيل : يا رسول الله أخبرنا عن نفسك. قال: نعم، أنا ... الحديث.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ بشر بن عمارة والأحوص بن حكيم ضعيفان لكن
يشهد له حديث أبي أمامة قال :
(( يا نبي الله ما كان أول بدء أمرك؟ » قال : فذكره بلفظ :
(( دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى عيسى ، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منها
قصورُ الشام )) .
أخرجه أحمد ( ٢٦٢/٥): ثنا أبو النضر : ثنا فرج : ثنا لقمان بن عامر قال :
سمعت أبا أمامة قال : قلت : فذكره .
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٠٢/١)) وابن عدي (١/١٦٥).
قلت : وهذا إسناد حسن كما قال الهيثمي (٢٢٢/٨ ) قال :
((وله شواهد تقويه ، ورواه الطبراني )).
قلت : منها الحديث الذي قبله .
ومنها ما رواه بحير بن سعيد عن خالد عن عتبة بن عبد السلمي نحوه أتم منه
بلفظ :
((كانت حاضنتي ... )) الحديث.
وقد مضى بتمامه وتخريجه برقم ( ٣٧٣).
- ٦٢ _

الاحتراز من العدو وفضل الصحابة
١٥٤٧ - ( أوقدوا ، واصطنعوا ، أما إنه لا يُدرك قومٌ بعدكم صاعكم
ولا مدكم ) .
أخرجه الحاكم (٣٦/٣) من طريق محمد بن أبي يحيى الأسلمي : حدثني أبي أن
أبا سعيد الخدري رضي الله عنه أخبره:
((أن رسول الله وَ ل# كان بالحديبية فقال: ((لا توقدوا ناراً بليل)). فلما كان بعد
ذلك قال : )) فذكره . وقال :
((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وأبو يحيى الأسلمي اسمه
سمعان ، وهو ثقة كأبيه .
مال الولد لأبيه إذا احتاجه
١٥٤٨ - ( أما علمتَ أنك ومالك من كسب أبيك ؟! ).
رواه الطبراني ( رقم ١٣٣٤٥ ) عن وهب بن يحيى بن زمام العلاف : ثنا ميمون
ابن يزيد عن عمر بن محمد عن أبيه عن ابن عمر قال :
جاء رجل إلى النبي وَله يستعدي على والده، قال: إنه أخذ مالي. فقال له
رسول الله ص : فذكره .
وأخرجه البزار في (( مسنده)) ( ص ١٣٨ - زوائده ورقم ١٢٥٩ - كشف
الأستار) : حدثنا وهب بن يحيى: ثنا ميمون بن يزيد به . وقال :
((لا نعلمه عن ابن عمر مرفوعاً، إلا بهذا الإِسناد)).
كذا وقع في ((الزوائد)) (( .... بن يزيد)) وتبعه في ((المجمع)) فإنه قال
( ١٥٤/٤ ) :
- ٦٣ -

((رواه البزار والطبراني في ((الكبير))، وفي ((الأوسط)) منه الولد من كسب الوالد))
فقط ، وفيه ميمون بن يزيد لينه أبو حاتم ، ووهب بن يحيى بن زمام لم أجد من ترجمه ،
وبقية رجاله ثقات)) .
والذي في ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٢٣٩/١/٤):
((ميمون بن زيد أبو إبراهيم السقاء بصري روى عن ليث ... )).
ثم ذكر عن أبيه أنه قال :
((لين الحديث)).
وذكر خلاصته في (( الميزان )) إلا أنه قال في نسبه :
(( ابن زيد أو ابن يزيد أبو إبراهيم».
زاد الحافظ في ((اللسان)) فقال :
((وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ابن زيد بن أبي عبس (١) ابن جَبْر الأنصاري
الحارثي ، من أهل المدينة ، روى عنه أهل الحجاز .
قلت : ويبدو لي أن هذا غير الذي لينه أبو حاتم ، فهذا مدني ، وذاك بصري ،
فافترقا ، وأنه الذي وثقه ابن حبان . والله أعلم .
ثم وجدت ما يؤيد ما ذكرته من التفريق ، فقد رأيت ابن أبي حاتم قد أورد أيضاً
المدني قبل البصري بترجمة وقال :
((روى عن أبيه، روى عنه ... )).
كذا الأصل بيض للراوي عنه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وكذلك فعل قبله
البخاري في ((التاريخ)) (٣٤١/١/٤)، لكن يستفاد منه إملاء البياض الذي في
((الجرح))، فقد قال البخاري: ((يُعد في أهل المدينة)). وكأنه يعني أنه روى عنه
(١) الأصل (عيسى) وهو خطأ صححته من ((تاريخ)) البخاري و((جرح)) ابن أبي حاتم.
- ٦٤ _

أهلها. وهو ماصرح به ابن حبان كما تقدم عن ((اللسان)). وبالجملة فإعلال الهيثمي
للحديث وتضعيفه إياه ، إنما هو قائم على التسوية بين ( الميمونين ) ، وهو خطأ لما ذكرنا ،
وإن أقره عليه الشيخ الأعظمي في تعليقه على ((الكشف )) وصاحبنا السلفي في تعليقه على
((كبير الطبراني)» !
وثمة خطأ آخر في كلام الهيثمي ، وإن أقره عليه من ذكرنا ، ألا وهو تسويته بين
إسنادي ((الكبير)) و ((الأوسط))، وليس كذلك، فإن إسناده في الثاني منهما هكذا :
حدثنا محمد بن علي بن شعيب : ثنا محمد بن أبي بلال التيمي : ثنا خلف بن خليفة عن
محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعاً باللفظ الذي ذكره الهيثمي .
قلت : وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات والشواهد ؛ خلف ومن فوقه من رجال
مسلم ، ومحمد بن أبي بلال هو الذي حدث عن مالك بن أنس ، قال ابن معين : ليس به
بأس ، كما في ((تاريخ بغداد)) (٩٨/٢).
وأما محمد بن علي بن شعيب ، وهو أبو بكر السمسار ، ترجمه الخطيب أيضاً
(٦٦/٣) بروايته عن جمع، وعنه إسماعيل الخطبي مات سنة (٢٩٠)، ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلا .
والحديث له طرق وشواهد كثيرة بمعناه ، قد خرّجت الكثير الطيب منها في ((إرواء
الغليل)) (٨٣٠) و((الروض النضير)) (١٩٥ و ٦٠٣).
تحريم وسم الدابة في وجهها وضربه
١٥٤٩ - ( أما بَلَغَكُم أني قد لَعَنْتُ من وسم البهيمة في وجهها ، أو
ضَرَبَها في وجهها ؟! فنهى عن ذلك ) .
أخرجه أبو داود (١ /٤٠١ - ٤٠٢ ) : حدثنا محمد بن كثير : أخبرنا سفيان عن
أبي الزبير عن جابر :
((أن النبي وَ مُر عليه بحمار قد وسم في وجهه، فقال:)) فذكره.
- ٦٥ -

قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم ، علی ضعف في محمد بن كثير وهو
العبدي ، وعنعنة أبي الزبير فإنه مدلس .
وقد أخرجه مسلم (١٦٥/٦) من طريق مَعقِل عن أبي الزبير به مختصراً بلفظ :
(( لعن الله الذي وسمه)).
ثم أخرجه من طريق ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن
عبد الله يقول :
(( نهى رسول الله وَّر عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه)).
وهذا إسناد صحيح مصرح فيه بالسماع، وقد خرج في ((الإِرواء)) ( ٢١٨٦).
من فضل جعفر وعلي وزيد
١٥٥٠ - ( أمّا أنت يا جعفر فأشبه خُلُقَكَ خُلُقي ، وأشبه خَلْقي
خَلْقَك ، وأنت مني وشجرتي ، وأما أنت يا علي فَخَتَني ، وأبو ولدي ، وأنا
منك ، وأنت مني ، وأما أنت يا زيد فمولاي ، ومني وإلي ، وأحب القوم
إلي ) .
أخرجه أحمد (٢٠٤/٥) والبخاري في ((التاريخ)) (١٩/١/١ -٢٠) والحاكم
(٢١٧/٣) والطبراني في ((المعجم الكبير)) رقم - ٣٧٨ مختصراً عن محمد بن إسحاق عن
يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن أسامة عن أبيه قال :
((اجتمع جعفر وعلي وزيد بن حارثة ، فقال جعفر: أنا أحبكم إلى رسول
الله وَّ، وقال علي: أنا أحبكم إلى رسول الله وَّلتر ، وقال زيد : أنا أحبكم إلى رسول
الله ◌َّه، فقالوا: انطلقوا بنا إلى رسول الله وَ ل حتى نسأله، فقال أسامة بن زيد:
فجاؤا يستأذنونه ، فقال : اخرج فانظر من هؤلاء ؟ فقلت : هذا جعفر وعلي وزيد ، ما
أقول أبي (! ) قال : ائذن لهم ، ودخلوا ، فقالوا : من أحب إليك ؟ قال : فاطمة ،
قالوا : نسألك عن الرجال ، قال : )) فذكره . وقال الحاكم :
- ٦٦ -

((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي.
وفيه نظر ، لأن ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة ، ثم هو مدلس وقد عنعنه
عند جميعهم .
لكن له طريق أخرى عند الطبراني (٣٧٩) من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه
عن أسامة بن زيد عن النبي وغير مثله ، يعني مختصراً ليس فيه ذكر لزيد بن حارثة .
وللحديث شاهد من حديث علي بإسناد رجاله ثقات، خرجته في (( الإِرواء))
(٢١٩١)، وله عنه طريق أخرى في ((مشكل الآثار))، وفيه رجل مجهول كما بينته
هناك، وفيه قوله لجعفر: ((وأنت من شجرتي التي أنا منها)).
وفي ((الترمذي)) (٣١٢/٢) عن عمر أنه قال لابنه عبد الله:
((إن زيداً كان أحب إلى رسول الله وَّر من أبيك)). وقال:
((حديث حسن غريب)).
وبالجملة فالحديث صحيح بهذه الطرق والشواهد، إلا قوله في آخره: ((وأحب
القوم إلي )) فحسن . والله أعلم .
وأما قول الهيثمي ( ٩/ ٢٧٥ ) :
((رواه أحمد وإسناده حسن))، فلا يخفى ما فيه .
أبدية النار بمن فيها من الكفار
١٥٥١ - ( أمّا أهلُ النارِ الذين هم أهلُها ( وفي رواية : الذين لا يريدُ
اللهُ عز وجل إخراجهم ) فإنهم لا يموتون فيها ولا يَحَيَوْن ، ولكنْ ناسٌ
م
أصابَتْهم النارُ بِذنوبهم [ يريدُ اللهُ عز وجل إخراجهم ] فأماتهم إماتةً ، حتى
إذا كانوا فَحْماً أُذن بالشفاعة ، فجيء بهم ضبائرَ ضبائرَ ، فَبُثّوا على أنهار
- ٦٧ -

الجنة ، ثم قيل يا أهل الجنة أفيضوا عليهم ، فَيَنْبُتُوُن نَبَاتَ الحِيَّةِ تكون في
جميلِ السَيل ) .
أخرجه مسلم (١١٨/١) وأبو عوانة (١٨٦/١) والدارمي (٣٣١/٢ -٣٣٢)
وابن ماجه (٥٨٢/٢ - ٥٨٣) وأحمد (١١/٣و٧٨ - ٧٩) والطبري في ((التفسير))
(٧٩٧/٥٥٢/١) من طريق سعيد بن يزيد أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد
الخدري مرفوعاً به .
وتابعه أبو سعيد الجريري عن أبي نضرة به . والرواية الثانية مع الزيادة له .
أخرجه أحمد (٢٠/٣) وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (ق ٢/٩٥).
وتابعه أيضاً سليمان التيمي عنه .
أخرجه أبو عوانة وعبد بن حميد .
وتابعه عثمان بن غياث وعوف عن أبي نضرة به نحوه . وزاد عثمان :
« فیحرقون فیکونون فحماً)) .
أخرجه أحمد ( ٢٥/٣ و٩٠) بإسناد صحيح .
وله عنده (٩٠/٣) طريق أخرى عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير عن أبي سعيد
أنه سمع النبي ◌َّل يقول :
(( سَيَخْرُجُ ناس من النار قد احْتَرقوا وكانوا مثْلَ الْحُمَمِ ، ثم لا يزال أهلُ الجنةِ
يُشّونَ عليهم الماء حتى ينبتون نبات القِّاء في السَّيْلِ)).
وخالفه ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر أن أبا سعيد أخبره به .
وابن لهيعة سيء الحفظ ، والأول أصح ، وهو على شرط مسلم .
( ضبائر) : جمع ( ضبارة ) : جماعة الناس .
- ٦٨ -

وفي الحديث دليل صريح على خلود الكفار في النار ، وعدم فنائها بمن فيها ،
خلافاً لقول بعضهم ، لأنه لو فنيت بمن فيها لماتوا واستراحوا ، وهذا خلاف الحديث ، ولم
يتنبه لهذا ولا لغيره من نصوص الكتاب والسنة المؤيدة له ؛ من ذهب من أفاضل علمائنا
إلى القول بفنائها ، وقد رده الإِمام الصنعاني رداً علمياً متيناً في كتابه ((رفع الأستار لإِبطال
أدلة القائلين بفناء النار))، وقد حققته ، وخرجت أحاديثه ، وقدمت له بمقدمة ضافية
نافعة ، وهو تحت الطبع ، وسيكون في أيدي القراء قريباً إن شاء الله تعالى .
الخلافة في قريش ما أطاعوا الله
١٥٥٢ - (أما بعد يا معشر قريش! فإنكم أهلُ هذا الأمر ما لم تعصوا
الله، فإذا عصيتموه بعث إليكم من يلحاكم كما يُلحى هذا القضيب - القضيب
في يده ) .
أخرجه أحمد (٤٥٨/١ ) : ثنا يعقوب : ثنا أبي عن صالح : قال ابن شهاب :
حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن مسعود قال :
(( بينا نحن عند رسول الله وَّلهر في قريب من ثمانين رجلاً من قريش ، ليس فيهم
إلا قرشي ، لا والله ما رأيت صفيحة وجوه رجال قط أحسن من وجوههم يومئذ ، فذكروا
النساء ، فتحدثوا فيهن ، فتحدث معهم ، حتى أحببت أن يسكت ، قال : ثم أتيته
فتشهد ، ثم قال : ( فذكره )، ثم لحى قضيبه ، فإذا هو أبيض يصلد )).
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٩٢/٥):
((رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في ((الأوسط)) ورجال أحمد رجال الصحيح ،
ورجال أبي يعلى ثقات)).
ورواه القاسم بن الحارث عن عبيد الله فقال : عن أبي مسعود الأنصاري .
- ٦٩ -

أخرجه أحمد (١١٨/٤ و٢٧٤/٥ و٢٧٤ - ٢٧٥) وابن أبي عاصم في (( السنة))
(١١١٨ و١١١٩ - بتحقيقي).
والقاسم هذا مجهول كما بينته في ((تخريج السنة)) فقوله: ((أبي مسعود)) مكان
((ابن مسعود))، وهم منه لا يلتفت إليه.
( يلحى ) : أي يقشر .
وهذا الحديث علم من أعلام نبوته وَّر، فقد استمرت الخلافة في قريش عدة
قرون ، ثم دالت دولتهم ، بعصيانهم لربهم ، واتباعهم لأهوائهم ، فسلط الله عليهم من
الأعاجم من أخذ الحكم من أيديهم ، وذل المسلمون من بعدهم ، إلا ما شاء الله .
ولذلك فعلى المسلمين إذا كانوا صادقين في سعيهم لإِعادة الدولة الإِسلامية أن يتوبوا إلى
ربهم ، ويرجعوا إلى دينهم ، ويتبعوا أحكام شريعتهم ، ومن ذلك أن الخلافة في قريش
بالشروط المعروفة في كتب الحديث والفقه ، ولا يحكموا آراءهم وأهواءهم ، وما وجدوا
عليه أباءهم وأجدادهم ، وإلا فسيظلون محكومين من غيرهم ، وصدق الله إذ قال : ( إن
الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) . والعاقبة للمتقين .
فضل القرض الحسن وأنه يعدل التصدق بنصفه
١٥٥٣ - (إن السَّلف يجري مجرى شَطْرِ الصَّدَقَةِ ) .
أخرجه أحمد (٤١٢/١) وأبو يعلى (١٢٩٨/٣ - مصورة المكتب ) من طريق
حماد بن سلمة : أخبرنا عطاء بن السائب عن ابن أذنان قال :
(( أسلفت علقمة ألفي درهم ، فلما خرج عطاؤه قلت له : اقضيني ، قال :
أخرني إلى قابل ، فأتيت عليه فأخذتها ، قال : فأتيته بعد ، قال : بَرَّحْتَ بي وقد منعتني ،
فقلت : نعم ، هو عملك ، قال : وما شأني ، قلت : إنك حدثتني عن ابن مسعود أن
النبي وُ لّ قال: (فذكره)، قال: نعم فهو كذاك، قال: فخذ الآن)).
- ٧٠

قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ، إلا أن ابن أذنان لم يوثقه غير ابن حبان ، وقد
اختلف في اسمه والراجح أنه سلیم کما ذهب إليه المحقق أحمد شاكر رحمه الله تعالى ، ویأتي
التصريح بذلك قريباً في بعض الطرق .
وعطاء بن السائب كان اختلط .
لكن للحديث طريق أخرى، فقال الطبراني في ((المعجم الكبير)) ( رقم
٩١٨٠) : حدثنا علي بن عبد العزيز : نا أبو نعيم : نا دلهم بن صالح : حدثني حميد بن
عبد الله الثقفي أن علقمة بن قيس استقرض من عبد الله ألف درهم ... الحديث نحوه
ولم يرفع آخره ، ولفظه :
((قال عبد الله: لأن أقرض مالاً مرتين أحب إلي من أن أتصدق به مرة)).
ودلهم هذا ضعيف .
وحميد بن عبد الله الثقفي، أورده ابن أبي حاتم (٢٢٤/٢/١) لهذا الإِسناد ،
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا .
والجملة الأخيرة منه قد رويت من طريقين آخرين عن ابن مسعود مرفوعاً ، فهو
بمجموع ذلك صحيح. والله أعلم. راجع ((تخريج الترغيب)) (٣٤/٢) .
وتابعه على الجملة الأخيرة منه قيس بن رومي عن سليم بن أذنان به مرفوعاً
بلفظ :
((من أقرض وَرِقاً مرتين كان كعدل صدقةٍ مرةً )) .
أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص ١٩) وابن شاهين في ((الترغيب
والترهيب ) (١/٣١٤) والبيهقي في ((السنن)) (٣٥٣/٥).
وله طريق أخرى عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً بلفظ :
(( من أقرض مرتين كان له مثلُ أجر أحدهما لو تَصَدَّق به )) .
- ٧١ -

أخرجه ابن حبان (١١٥٥) والخرائطي والهيثم بن كليب في ((مسنده))
(٢/٥٣ - ١/٥٤) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/٦٨/٣) وابن عدي
(٢/٢١٢) من طريق أبي حريز أن إبراهيم حدثه عنه .
قلت : وهذا سند لا بأس به في المتابعات ، رجاله ثقات ، غير أبي حريز واسمه
عبد الله بن الحسين الأزدي ، قال الذهبي :
((فيه شيء )) . وقال الحافظ :
((صدوق يخطىء)).
( السَلَفُ ) : القرض الذي لا منفعة للمقرض فيه .
قلت : ومع هذه الفضيلة البالغة للقرض الحسن ، فإنه يكاد أن يزول من بيوع
المسلمين ، لغلبة الجشع والتكالب على الدنيا على الكثيرين أو الأكثرين منهم ، فإنك لا
تكاد نجد فيهم من يقرضك شيئاً إلا مقابل فائدة إلا نادراً، فإنك قليلاً ما يتيسر لك تاجر
يبيعك الحاجة بثمن واحد نقداً أو نسيئة ، بل جمهورهم يطلبون منك زيادة في بيع
النسيئة ، وهو المعروف اليوم ببيع التقسيط، مع كونها ربا في صريح قوله وخالية :
((من باع بيعتين في بيعة فله أوكَسُهما أو الربا)).
وقد فسره جماعة من السلف بأن المراد به بيع النسيئة ، ومنه بيع التقسيط ، كما
سيأتي بيانه عند تخريج الحديث برقم (٢٣٢٦) .
١٥٥٤ - ( أمرتُ أنْ أُبَشِّر خديجة بَبَيْتٍ [في الجنة] من قَصَبِ ، لا
صَخَبَ فيه ولا نَصَب ) .
ورد من حديث جمع من الصحابة منهم عبدالله بن جعفر - وهذا لفظه ،
وعائشة ، وأبي هريرة ، وعبدالله بن أبي أوفى .
- ٧٢ -

١ - أما حديث عبدالله بن جعفر، فيرويه محمد بن إسحاق قال : فحدثني هشام
ابن عروة بن الزبير عن أبيه عروة عنه مرفوعاً به .
أخرجه أحمد (٢٠٥/١) والحاكم (١٨٤/٣و١٨٥) والضياء في ((المختارة )» (ق
١/١٢٨) وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي.
قلت : ابن إسحاق لم يحتج به مسلم ، وإنما روى له متابعة ، وهو حسن الحديث
إن كان حفظه بهذا الإسناد ، فقد خالفه فيه جماعة فجعلوه من مسند عائشة ، وهو الآتي
بعده .
٢ - وأما حديث عائشة ، فيرويه عامر بن صالح بن عبدالله بن عروة بن الزبير:
حدثني هشام بن عروة عن أبيه عنها مرفوعاً دون قوله: ((لا صخب ... )).
أخرجه أحمد (٢٧٩/٦) وعنه الحاكم (١٨٥/٣) وكذا الخطيب في ((التاريخ))
(٢٣٤/١٢) ، ولفظه عند أحمد :
((أمرني ربي ... )).
ثم أخرجه هو (٥٨/٦ ٢٠٢) والبخاري (١٣/٣و١١٦/٤ و٤٧٧) ومسلم
(١٣٣/٧) والترمذي (٣٢١/٢) والحاكم (١٨٦/٣) من طرق أخرى عن هشام به،
وزاد الترمذي والحاكم :
((لا صَخَبَ فيه، ولا نَصَبَ)). وقال:
((حديث حسن )) ! وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي.
٣ - وأما حديث أبي هريرة ، فيرويه محمد بن فُضَيل عن عمارة عن أبي زرعة
قال : سمعت أبا هريرة قال :
- ٧٣ -

((أتى جبريل النّي ◌َّ﴿ فقال: يا رسول الله هذه خديجة، قد أتتك معها إناءً فيه
إدام أو طعام أو شراب ، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها عز وجل ومني ،
وبشرها ببيت ... )) الحديث مثله بتمامه .
أخرجه البخاري (١٤/٣و٩٧٩/٤) ومسلم أيضاً وأحمد (٢٣٠/٢) ومن
طريقه الحاكم أيضاً وقال :
((صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه)) !
كذا قال وهو من أوهامه الكثيرة التي تابعه عليها الذهبي في الاستدراك على
الشيخين ، وقد أخرجاه !
٤ - وأما حديث ابن أبي أوفى . فيرويه إسماعيل بن أبي خالد قال :
(( قلت لعبدالله بن أبي أوفى :
أكان رسول الله وَ لل بشر خديجة ببيت في الجنة؟ قال: نعم بشرها ببيت ... ))
الحديث .
أخرجه الشيخان وأحمد (٤ /٣٥٥ و٣٥٦ و٣٥٧ و٣٨١).
(القصب) هو هنا : الدر الرطب المرصع بالياقوت .
تقديم الأكابر في الكلام لا في الشرب
١٥٥٥ - (أَمَرَني جبريلُ أَن أقدِّم الأكابر ) .
رواه أبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) (١/٩٧/٩) : حدثنا أبو حفص عمر بن
موسى التّوَّزي : نا نعيم بن حماد : نا ابن المبارك : نا أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر
مرفوعاً به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، علته نعيم بن حماد فإنه ضعيف ، واتهمه بعضهم،
وبقية رجاله ثقات معروفون غير التوزي بفتح المثناة من فوق وتشديد الواو . ترجمه الخطيب
- ٧٤ _

(٢١٤/١١) برواية اثنين آخرين عنه، ولم يذكر فيه جرحاً. ولا تعديلا . قال ابن قانع:
مات سنة (٢٨٤) .
وقد توبع، فأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٧٤/٨ ): حدثنا عبدالله بن
جعفر: ثنا إسماعيل بن عبدالله: ثنا نعيم بن حماد به إلا أنه قال: ((أن أكْبِر)). وقال :
((رواه عبدالله بن المبارك وعبدالله بن وهب جميعاً عن أسامة)).
قلت : وفيه إشعار بأن الحديث لم يتفرد به نعيم ولا ابن المبارك ، إنما تفرد به أسامة
ابن زيد . وهو حسن الحديث ؛ إن كان الليثي مولاهم المدني ، وأما إن كان العدوي مولى
عمر المدني فهو ضعيف ، وكلاهما يروي عن نافع . وعنهما ابن المبارك وابن وهب فلم أدر
أيهما المراد هنا .
ثم وجدت لنعيم أكثر من تابع واحد ، فأخرجه أحمد (١٣٨/٢) والبيهقي
(٤٠/١) من طريقين آخرين عن عبدالله بن المبارك به . وفيه بيان سبب وروده،
ولفظه :
((رأيت رسول اللـه مَ﴾ وهو يَستَن، فأعطاه أكبر القوم، ثم قال:))، فذكره بلفظ
((الحلية)).
وعلقه البخاري في ((صحيحه)) (٢٨٤/١ - فتح) من طريق نعيم بن حماد .
وذكر الحافظ أن أسامة هو ابن زيد الليثي المدني . ولا أدري ما مستنده في هذا ؟ وإن تبعه
عليه العلامة أحمد شاكر في تعليقه على المسند . نعم لعل ذلك إنما هو النظر إلى جلالة الإِمام
عبدالله بن المبارك وعلمه ، فإنه لو كان يعني العدوي الضعيف لبينه . أو لعل له عادة إذا
روى عن الليثي الثقة أطلق ولم ينسبه ، وإذا روى عن الأخر الضعيف قيده فنسبه . والله
أعلم .
وقد توبع عليه في الجملة . فأخرجه البخاري تعليقاً والبيهقي وغيره موصولا من
طريق عفان : حدثنا صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر أن النبي ◌ُّ قال :
- ٧٥ _

((أُراني أتسوك بسواك فجاءني رجلان أحدهما أكبر الأخر. فناولت السواكَ
الأصغْر منهما ، فقيل لي : كبرِّ ، فدفعته إلى الأكبر منهما )).
قلت : وهذا إسناد صحيح ، وهو بظاهره يدل على أن القضية وقعت مناماً خلافاً
الرواية أسامة . لكن الحافظ جمع بينهما فقال :
((إن ذلك لما وقع في اليقظة أخبرهم رسول الله وَ ير بما رآه في النوم تنبيهاً على أن
أمره بذلك بوحي متقدم ؛ فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض .
ويشهد لرواية ابن المبارك ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن عائشة قالت:
((كان رسول الله وَ ﴿ يَسْتَنُّ وعنده رجلان فأوحي إليه: أن أعطِ السواك
الأکبر )).
قال ابن بطال :
فيه تقديم ذي السن في السواك ، ويلتحق به الطعام والشراب والمشي والكلام .
وقال المهلب : هذا ما لم يترتب القوم في الجلوس . فإذا ترتبوا فالسنة حينئذ تقديم الأيمن ،
وهو صحيح . وسيأتي الحديث فيه )) .
قلت: وحديث أبي داود صحيح الإسناد عندي، كما بينته في ((صحيح أبي داود))
رقم (٤٥) .
ويشهد للحديث أيضاً ، ما أخرجه الشيخان والنسائي وغيرهم في حديث
( القسامة ) من رواية رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة قالا :
(( فذهب عبد الرحمن بن سهل - وكان أصغر القوم - يتكلم قبل صاحبيه . فقال له
رسول الله وَ لجر ((كُبِّر الكُبر في السن)) وفي رواية للنسائي :
((الكُبُر، ليبدأ الأكبر، فتكلما )) . يعني رافعاً وسهلا.
قلت : فهذا خاص في الكلام ، وحديث الترجمة ونحوه في السواك وأما في الشرب
- ٧٦ -

فالسنة تقديم الأيمن كما تقدم عن المهلب ، والحديث الذي أشار إليه سيأتي إن شاء الله
تعالى ( ١٧٧١ ) .
١٥٥٦ - ( أمِرتُ بالسواك حتى خِفتُ على أسناني ) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/١٥٥/٣) وعنه الضياء في ((المختارة))
(١/٢٤٩/٦١) من طريق الحسين بن سعد بن علي بن الحسين بن واقد : حدثني جدي
علي بن الحسين : حدثني أبي : نا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن
النبي صَلّ به.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات غير الحسين بن سعد بن علي ... فإني
لم أجدله ترجمة ، مع أنهم ذكروه في الرواة عن جده علي بن الحسين . وعطاء بن السائب
كان اختلط. ومن طريقه أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((المجمع)) (٩٨/٢)
وأعله به فقط !
لكن للحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الصحة :
الأول : عن سهل بن سعد بلفظ :
(( ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خفت على أضراسي)).
رواه الطبراني في « الكبير)) ورجاله موثقون ، وفي بعضهم خلاف كما قال
الهيثمي .
ثم رأيته في ((الكبير)) (١/٦٠١٨) من طريق عبيد بن واقد أبي عباد القيسي: ثنا
أبو عبدالله الغفاري قال : سمعت سهل بن سعد مرفوعاً بلفظ :
((أمرني جبريل بالسواك حتى ظننت أني سأدْرَدُ )).
وعبيد ضعيف. واللفظ الذي ذكره الهيثمي لم أره في ترجمة سهل من ((الكبير)).
والثاني : عن عائشة مرفوعاً بلفظ :
((لزمت السواكَ حتى خَشيت أن يُدرِدَني )).
- ٧٧ -

((رواه الطبراني في ((الأوسط)) ورجاله رجال الصحيح)).
قلت : وهو كما قال ، لكنه عنده (٦٦٧٠) من رواية عمرو بن أبي عمرو مولى
المطلب عن عائشة وما أظن أنه سمع منها .
الثالث : عن أنس بن مالك مرفوعاً :
((أمرْتُ بالسواك حتى خشيت أن أدْرَدَ، أو حتى خشيت على لِثَتِي)).
رواه البزار (ص ٦٠ - زوائده ) من طريق عمران بن خالد الخياط عن ثابت عنه .
وعمران هذا هو الخزاعي وهو ضعيف كما قال أبو حاتم وغيره .
وروى أبو إسحاق السبيعي عن التميمي قال : سألت ابن عباس عن السواك ؟
فقال: ((ما زال النبي (وَ ل# يأمرنا به حتى خشينا أن ينزل عليه فيه)).
أخرجه أحمد (٢٨٥/١ و٣٣٩ - ٣٤٠) والبيهقي (٣٥/١) عن شعبة وسفيان
عنه .
والتميمي هذا - واسمه أربد - مجهول.
وتابعهما شريك بن عبدالله عن أبي إسحاق بلفظ : .
((أمرت بالسواك حتى ظننت أو حسبت أن سينزل فيه قرآن)).
أخرجه أحمد (٢٣٧/١ و٣٠٧ و ٣١٥ و٣٣٧) .
وشريك سيء الحفظ .
ويشهد له حديث ليث عن أبي بردة عن أبي مليح بن أسامة عن واثلة بن الأسقع
قال : قال رسول الله اليه :
((أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي)).
أخرجه أحمد ( ٤٩٠/٣ ).
- ٧٨ -

قلت : وهذا إسناد حسن في الشواهد رجاله كلهم ثقات غير ليث وهو ابن أبي
سليم ، وهو ضعيف لاختلاطه .
( يُدْرِدَني ): أي يسقط أسناني .
من هديه وَّر في المشي وتواضعه
١٥٥٧ - ( امشو أمامي ، وخلُّوا ظهري للملائكة ) .
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١١٧/٧) من طريق عبد العزيز بن أبان : ثنا
سفيان عن الأسود بن قيس العبدي عن نبيح أبي عمرو عن جابر قال :
خرج رسول الله وَلقر فقال لأصحابه: فذكره، وقال :
(( ما كتبته عالياً من حديث الثوري إلا من هذا الوجه)).
قلت : وابن أبان هذا متروك، وكذبه ابن معين وغيره كما في ((التقريب)).
وقد خولف في متنه ، فقال قبيصة بن عقبة: ثنا سفيان به بلفظ :
((كان رسول الله وَّل إذا خرج من بيته مشينا قدامه، وتركنا خلفه للملائكة)).
أخرجه الحاكم (٢٨١/٤).
قلت : وقبيصة بن عقبة صدوق ربما خالف كما في ((التقريب )) واحتج به الشيخان
فالإِسناد صحيح .
وتابعه وکیع عن سفيان به .
أخرجه ابن حبان ( ٢٠٩٩) .
وتابعه أبو عوانة: ثنا الأسود بن قيس به أتم منه في قصة صنع جابر رضي الله عنه
الطعام لرسول الله صل﴾ قال :
- ٧٩ -

(( ... فلما فرغ قام ، وقام أصحابه فخرجوا بين يديه ، وكان يقول: خلوا
ظهري للملائكة .... )) .
أخرجه أحمد (٣٩٧/٣ - ٣٩٨) والدارمي (٢٣/١ - ٢٥).
قلت : وهذا إسناد صحيح ، وهو شاهد قوي للروايتين المتقدمتين ، وهو يدل
على صحة كل منهما ، ويجمع بينهما ، ويدل على أن مشيهم بين يديه وتركهم ظهره مَئية إنما
كان بأمره له .
لكن يشكل على هذا رواية شعبة عن الأسود بن قيس به مرفوعاً بلفظ :
(( لا تمشوا بين يدي ، ولا خلفي ، فإن هذا مقام الملائكة)).
أخرجه الحاكم (٢٨١/٤) وقال :
((صحيح على شرط الشيخين)) .
كذا قال! وفي (تلخيص الذهبي)): ((صحيح الإِسناد)) وهو الأقرب، فإن
نبيحاً هذا ليس من رجال الشيخين ، وقد وثقه جماعة ، ومن دونه كلهم ثقات .
فقد زاد النهي عن المشي بين يديه أيضاً ، وهم كانوا يمشون بين يديه كما سبق،
فإما أن يقال : إن النهي كان بعد ، وإما أن يقال : إنها زيادة شاذة . ولعل هذا أقرب .
والله أعلم .
١٥٥٨ - ( أمِطِ الأذى عن الطريق ، فإنه لك صدقة ) .
رواه ابن سعد (٢٩٩/٤) والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٢٨) وابن نصر في
((الصلاة)) (١/٢٢٢ و١/٢٢٤) وأحمد (٤٢٢/٤و ٤٢٣) عن أبي الوازع وهو جابر بن
عمر عن أبي برزة الأسلمي قال :
قلت: يا رسول الله مرني بعمل أعمله. قال : فذكره.
- ٨٠ -