Indexed OCR Text
Pages 61-80
فأضجعاني بلا قَصْر ولا حَصر : وقال أحدهما لصاحبه : افلقْ صدره ، فهوى أحدهما إلى صدري ففلقها فيما أرى بلا دَم ولا وَجَع . فقال له : أخرج الغل والحسد ، فأخرج شيئاً كهيئة العلقة ، ثم نبذها فطرحها . فقال له : أدخل الرأفة والرحمة ، فإذا مثلُ الذي أخرج يُشبه الفضة . ثم هَزَّ إبهام رجلي اليمنى فقال : اغدُ واسلم . فرجعت بها أغدورقة على الصغير ، ورحمة للكبير)). قال الهيثمي (٢٢٣/٨) : (( ورجاله ثقات وثقهم ابن حبان)». قلت : توثيق ابن حبان فيه تساهل كثير كما نبهنا عليه مراراً ، ولذلك فقد أورد الذهبي في ((الميزان)) محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب عن أبيه عن جده قال . وعن ابنه معاذ قال ابن المديني : لا نعرف محمداً هذا ولا أباه ولا جده في الراوية . وهذا إسناد مجهول )). وعزا الحافظ ابن كثير (٢٦٦/٢) حديث أبي هذا لابن عساكر فقط! وفي الباب عن أنس أيضاً أن رسول الله ﴿ أتاه جبريل وَال﴿ وهو يَلَعَبُ مع الغلمان ، فأخذه فَصَرَعَه ، فشق عن قلبه ، واستخرج القلب ، واستخرج منه علقة ، فقال : هذا حَظّ الشيطان منك، ثم غسله في طَسْتٍ من ذهب بماء زمزم ، ثم لأمه ثم أعاده في مكانه . وجاء الغلمان يَسْعَون إلى أمه - يعنى ظئرهُ - فقالوا: إن محمداً قد قُتِل ، فاستقبلوه وهو منتقعُ اللون . قال أنس : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره . أخرجه مسلم (١٠١/١ - ١٠٢) وأحمد (١٢١/٣ و١٤٩ و ٢٨٨) والآجري أيضاً في (( الشريعة)) ص (٤٣٧) من طريق حماد بن سلمة : ثنا ثابت البناني عنه . وللطرف الأول من الحديث شاهد آخر ، وهو الآتي بعده . - ٦١ - ١٥٤٦ - ( أنا دعوةُ أبي إبراهيم، وكان آخر من بَشَّرَ بي عيسى ابنُ مريمَ عليه الصلاة والسلام ) . رواه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٢/٢٦٥/١) عن بشر بن عمارة عن الأحوص ابن حكيم عن خالد بن سعد عن عبد الرحمن بن غَنْم عن عبادة بن الصامت : قيل : يا رسول الله أخبرنا عن نفسك. قال: نعم، أنا ... الحديث. قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ بشر بن عمارة والأحوص بن حكيم ضعيفان لكن يشهد له حديث أبي أمامة قال : (( يا نبي الله ما كان أول بدء أمرك؟ » قال : فذكره بلفظ : (( دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى عيسى ، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منها قصورُ الشام )) . أخرجه أحمد ( ٢٦٢/٥): ثنا أبو النضر : ثنا فرج : ثنا لقمان بن عامر قال : سمعت أبا أمامة قال : قلت : فذكره . وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٠٢/١)) وابن عدي (١/١٦٥). قلت : وهذا إسناد حسن كما قال الهيثمي (٢٢٢/٨ ) قال : ((وله شواهد تقويه ، ورواه الطبراني )). قلت : منها الحديث الذي قبله . ومنها ما رواه بحير بن سعيد عن خالد عن عتبة بن عبد السلمي نحوه أتم منه بلفظ : ((كانت حاضنتي ... )) الحديث. وقد مضى بتمامه وتخريجه برقم ( ٣٧٣). - ٦٢ _ الاحتراز من العدو وفضل الصحابة ١٥٤٧ - ( أوقدوا ، واصطنعوا ، أما إنه لا يُدرك قومٌ بعدكم صاعكم ولا مدكم ) . أخرجه الحاكم (٣٦/٣) من طريق محمد بن أبي يحيى الأسلمي : حدثني أبي أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه أخبره: ((أن رسول الله وَ ل# كان بالحديبية فقال: ((لا توقدوا ناراً بليل)). فلما كان بعد ذلك قال : )) فذكره . وقال : ((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وأبو يحيى الأسلمي اسمه سمعان ، وهو ثقة كأبيه . مال الولد لأبيه إذا احتاجه ١٥٤٨ - ( أما علمتَ أنك ومالك من كسب أبيك ؟! ). رواه الطبراني ( رقم ١٣٣٤٥ ) عن وهب بن يحيى بن زمام العلاف : ثنا ميمون ابن يزيد عن عمر بن محمد عن أبيه عن ابن عمر قال : جاء رجل إلى النبي وَله يستعدي على والده، قال: إنه أخذ مالي. فقال له رسول الله ص : فذكره . وأخرجه البزار في (( مسنده)) ( ص ١٣٨ - زوائده ورقم ١٢٥٩ - كشف الأستار) : حدثنا وهب بن يحيى: ثنا ميمون بن يزيد به . وقال : ((لا نعلمه عن ابن عمر مرفوعاً، إلا بهذا الإِسناد)). كذا وقع في ((الزوائد)) (( .... بن يزيد)) وتبعه في ((المجمع)) فإنه قال ( ١٥٤/٤ ) : - ٦٣ - ((رواه البزار والطبراني في ((الكبير))، وفي ((الأوسط)) منه الولد من كسب الوالد)) فقط ، وفيه ميمون بن يزيد لينه أبو حاتم ، ووهب بن يحيى بن زمام لم أجد من ترجمه ، وبقية رجاله ثقات)) . والذي في ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٢٣٩/١/٤): ((ميمون بن زيد أبو إبراهيم السقاء بصري روى عن ليث ... )). ثم ذكر عن أبيه أنه قال : ((لين الحديث)). وذكر خلاصته في (( الميزان )) إلا أنه قال في نسبه : (( ابن زيد أو ابن يزيد أبو إبراهيم». زاد الحافظ في ((اللسان)) فقال : ((وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ابن زيد بن أبي عبس (١) ابن جَبْر الأنصاري الحارثي ، من أهل المدينة ، روى عنه أهل الحجاز . قلت : ويبدو لي أن هذا غير الذي لينه أبو حاتم ، فهذا مدني ، وذاك بصري ، فافترقا ، وأنه الذي وثقه ابن حبان . والله أعلم . ثم وجدت ما يؤيد ما ذكرته من التفريق ، فقد رأيت ابن أبي حاتم قد أورد أيضاً المدني قبل البصري بترجمة وقال : ((روى عن أبيه، روى عنه ... )). كذا الأصل بيض للراوي عنه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وكذلك فعل قبله البخاري في ((التاريخ)) (٣٤١/١/٤)، لكن يستفاد منه إملاء البياض الذي في ((الجرح))، فقد قال البخاري: ((يُعد في أهل المدينة)). وكأنه يعني أنه روى عنه (١) الأصل (عيسى) وهو خطأ صححته من ((تاريخ)) البخاري و((جرح)) ابن أبي حاتم. - ٦٤ _ أهلها. وهو ماصرح به ابن حبان كما تقدم عن ((اللسان)). وبالجملة فإعلال الهيثمي للحديث وتضعيفه إياه ، إنما هو قائم على التسوية بين ( الميمونين ) ، وهو خطأ لما ذكرنا ، وإن أقره عليه الشيخ الأعظمي في تعليقه على ((الكشف )) وصاحبنا السلفي في تعليقه على ((كبير الطبراني)» ! وثمة خطأ آخر في كلام الهيثمي ، وإن أقره عليه من ذكرنا ، ألا وهو تسويته بين إسنادي ((الكبير)) و ((الأوسط))، وليس كذلك، فإن إسناده في الثاني منهما هكذا : حدثنا محمد بن علي بن شعيب : ثنا محمد بن أبي بلال التيمي : ثنا خلف بن خليفة عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعاً باللفظ الذي ذكره الهيثمي . قلت : وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات والشواهد ؛ خلف ومن فوقه من رجال مسلم ، ومحمد بن أبي بلال هو الذي حدث عن مالك بن أنس ، قال ابن معين : ليس به بأس ، كما في ((تاريخ بغداد)) (٩٨/٢). وأما محمد بن علي بن شعيب ، وهو أبو بكر السمسار ، ترجمه الخطيب أيضاً (٦٦/٣) بروايته عن جمع، وعنه إسماعيل الخطبي مات سنة (٢٩٠)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا . والحديث له طرق وشواهد كثيرة بمعناه ، قد خرّجت الكثير الطيب منها في ((إرواء الغليل)) (٨٣٠) و((الروض النضير)) (١٩٥ و ٦٠٣). تحريم وسم الدابة في وجهها وضربه ١٥٤٩ - ( أما بَلَغَكُم أني قد لَعَنْتُ من وسم البهيمة في وجهها ، أو ضَرَبَها في وجهها ؟! فنهى عن ذلك ) . أخرجه أبو داود (١ /٤٠١ - ٤٠٢ ) : حدثنا محمد بن كثير : أخبرنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر : ((أن النبي وَ مُر عليه بحمار قد وسم في وجهه، فقال:)) فذكره. - ٦٥ - قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم ، علی ضعف في محمد بن كثير وهو العبدي ، وعنعنة أبي الزبير فإنه مدلس . وقد أخرجه مسلم (١٦٥/٦) من طريق مَعقِل عن أبي الزبير به مختصراً بلفظ : (( لعن الله الذي وسمه)). ثم أخرجه من طريق ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : (( نهى رسول الله وَّر عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه)). وهذا إسناد صحيح مصرح فيه بالسماع، وقد خرج في ((الإِرواء)) ( ٢١٨٦). من فضل جعفر وعلي وزيد ١٥٥٠ - ( أمّا أنت يا جعفر فأشبه خُلُقَكَ خُلُقي ، وأشبه خَلْقي خَلْقَك ، وأنت مني وشجرتي ، وأما أنت يا علي فَخَتَني ، وأبو ولدي ، وأنا منك ، وأنت مني ، وأما أنت يا زيد فمولاي ، ومني وإلي ، وأحب القوم إلي ) . أخرجه أحمد (٢٠٤/٥) والبخاري في ((التاريخ)) (١٩/١/١ -٢٠) والحاكم (٢١٧/٣) والطبراني في ((المعجم الكبير)) رقم - ٣٧٨ مختصراً عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن أسامة عن أبيه قال : ((اجتمع جعفر وعلي وزيد بن حارثة ، فقال جعفر: أنا أحبكم إلى رسول الله وَّ، وقال علي: أنا أحبكم إلى رسول الله وَّلتر ، وقال زيد : أنا أحبكم إلى رسول الله ◌َّه، فقالوا: انطلقوا بنا إلى رسول الله وَ ل حتى نسأله، فقال أسامة بن زيد: فجاؤا يستأذنونه ، فقال : اخرج فانظر من هؤلاء ؟ فقلت : هذا جعفر وعلي وزيد ، ما أقول أبي (! ) قال : ائذن لهم ، ودخلوا ، فقالوا : من أحب إليك ؟ قال : فاطمة ، قالوا : نسألك عن الرجال ، قال : )) فذكره . وقال الحاكم : - ٦٦ - ((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي. وفيه نظر ، لأن ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة ، ثم هو مدلس وقد عنعنه عند جميعهم . لكن له طريق أخرى عند الطبراني (٣٧٩) من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أسامة بن زيد عن النبي وغير مثله ، يعني مختصراً ليس فيه ذكر لزيد بن حارثة . وللحديث شاهد من حديث علي بإسناد رجاله ثقات، خرجته في (( الإِرواء)) (٢١٩١)، وله عنه طريق أخرى في ((مشكل الآثار))، وفيه رجل مجهول كما بينته هناك، وفيه قوله لجعفر: ((وأنت من شجرتي التي أنا منها)). وفي ((الترمذي)) (٣١٢/٢) عن عمر أنه قال لابنه عبد الله: ((إن زيداً كان أحب إلى رسول الله وَّر من أبيك)). وقال: ((حديث حسن غريب)). وبالجملة فالحديث صحيح بهذه الطرق والشواهد، إلا قوله في آخره: ((وأحب القوم إلي )) فحسن . والله أعلم . وأما قول الهيثمي ( ٩/ ٢٧٥ ) : ((رواه أحمد وإسناده حسن))، فلا يخفى ما فيه . أبدية النار بمن فيها من الكفار ١٥٥١ - ( أمّا أهلُ النارِ الذين هم أهلُها ( وفي رواية : الذين لا يريدُ اللهُ عز وجل إخراجهم ) فإنهم لا يموتون فيها ولا يَحَيَوْن ، ولكنْ ناسٌ م أصابَتْهم النارُ بِذنوبهم [ يريدُ اللهُ عز وجل إخراجهم ] فأماتهم إماتةً ، حتى إذا كانوا فَحْماً أُذن بالشفاعة ، فجيء بهم ضبائرَ ضبائرَ ، فَبُثّوا على أنهار - ٦٧ - الجنة ، ثم قيل يا أهل الجنة أفيضوا عليهم ، فَيَنْبُتُوُن نَبَاتَ الحِيَّةِ تكون في جميلِ السَيل ) . أخرجه مسلم (١١٨/١) وأبو عوانة (١٨٦/١) والدارمي (٣٣١/٢ -٣٣٢) وابن ماجه (٥٨٢/٢ - ٥٨٣) وأحمد (١١/٣و٧٨ - ٧٩) والطبري في ((التفسير)) (٧٩٧/٥٥٢/١) من طريق سعيد بن يزيد أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به . وتابعه أبو سعيد الجريري عن أبي نضرة به . والرواية الثانية مع الزيادة له . أخرجه أحمد (٢٠/٣) وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (ق ٢/٩٥). وتابعه أيضاً سليمان التيمي عنه . أخرجه أبو عوانة وعبد بن حميد . وتابعه عثمان بن غياث وعوف عن أبي نضرة به نحوه . وزاد عثمان : « فیحرقون فیکونون فحماً)) . أخرجه أحمد ( ٢٥/٣ و٩٠) بإسناد صحيح . وله عنده (٩٠/٣) طريق أخرى عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير عن أبي سعيد أنه سمع النبي ◌َّل يقول : (( سَيَخْرُجُ ناس من النار قد احْتَرقوا وكانوا مثْلَ الْحُمَمِ ، ثم لا يزال أهلُ الجنةِ يُشّونَ عليهم الماء حتى ينبتون نبات القِّاء في السَّيْلِ)). وخالفه ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر أن أبا سعيد أخبره به . وابن لهيعة سيء الحفظ ، والأول أصح ، وهو على شرط مسلم . ( ضبائر) : جمع ( ضبارة ) : جماعة الناس . - ٦٨ - وفي الحديث دليل صريح على خلود الكفار في النار ، وعدم فنائها بمن فيها ، خلافاً لقول بعضهم ، لأنه لو فنيت بمن فيها لماتوا واستراحوا ، وهذا خلاف الحديث ، ولم يتنبه لهذا ولا لغيره من نصوص الكتاب والسنة المؤيدة له ؛ من ذهب من أفاضل علمائنا إلى القول بفنائها ، وقد رده الإِمام الصنعاني رداً علمياً متيناً في كتابه ((رفع الأستار لإِبطال أدلة القائلين بفناء النار))، وقد حققته ، وخرجت أحاديثه ، وقدمت له بمقدمة ضافية نافعة ، وهو تحت الطبع ، وسيكون في أيدي القراء قريباً إن شاء الله تعالى . الخلافة في قريش ما أطاعوا الله ١٥٥٢ - (أما بعد يا معشر قريش! فإنكم أهلُ هذا الأمر ما لم تعصوا الله، فإذا عصيتموه بعث إليكم من يلحاكم كما يُلحى هذا القضيب - القضيب في يده ) . أخرجه أحمد (٤٥٨/١ ) : ثنا يعقوب : ثنا أبي عن صالح : قال ابن شهاب : حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن مسعود قال : (( بينا نحن عند رسول الله وَّلهر في قريب من ثمانين رجلاً من قريش ، ليس فيهم إلا قرشي ، لا والله ما رأيت صفيحة وجوه رجال قط أحسن من وجوههم يومئذ ، فذكروا النساء ، فتحدثوا فيهن ، فتحدث معهم ، حتى أحببت أن يسكت ، قال : ثم أتيته فتشهد ، ثم قال : ( فذكره )، ثم لحى قضيبه ، فإذا هو أبيض يصلد )). قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٩٢/٥): ((رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في ((الأوسط)) ورجال أحمد رجال الصحيح ، ورجال أبي يعلى ثقات)). ورواه القاسم بن الحارث عن عبيد الله فقال : عن أبي مسعود الأنصاري . - ٦٩ - أخرجه أحمد (١١٨/٤ و٢٧٤/٥ و٢٧٤ - ٢٧٥) وابن أبي عاصم في (( السنة)) (١١١٨ و١١١٩ - بتحقيقي). والقاسم هذا مجهول كما بينته في ((تخريج السنة)) فقوله: ((أبي مسعود)) مكان ((ابن مسعود))، وهم منه لا يلتفت إليه. ( يلحى ) : أي يقشر . وهذا الحديث علم من أعلام نبوته وَّر، فقد استمرت الخلافة في قريش عدة قرون ، ثم دالت دولتهم ، بعصيانهم لربهم ، واتباعهم لأهوائهم ، فسلط الله عليهم من الأعاجم من أخذ الحكم من أيديهم ، وذل المسلمون من بعدهم ، إلا ما شاء الله . ولذلك فعلى المسلمين إذا كانوا صادقين في سعيهم لإِعادة الدولة الإِسلامية أن يتوبوا إلى ربهم ، ويرجعوا إلى دينهم ، ويتبعوا أحكام شريعتهم ، ومن ذلك أن الخلافة في قريش بالشروط المعروفة في كتب الحديث والفقه ، ولا يحكموا آراءهم وأهواءهم ، وما وجدوا عليه أباءهم وأجدادهم ، وإلا فسيظلون محكومين من غيرهم ، وصدق الله إذ قال : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) . والعاقبة للمتقين . فضل القرض الحسن وأنه يعدل التصدق بنصفه ١٥٥٣ - (إن السَّلف يجري مجرى شَطْرِ الصَّدَقَةِ ) . أخرجه أحمد (٤١٢/١) وأبو يعلى (١٢٩٨/٣ - مصورة المكتب ) من طريق حماد بن سلمة : أخبرنا عطاء بن السائب عن ابن أذنان قال : (( أسلفت علقمة ألفي درهم ، فلما خرج عطاؤه قلت له : اقضيني ، قال : أخرني إلى قابل ، فأتيت عليه فأخذتها ، قال : فأتيته بعد ، قال : بَرَّحْتَ بي وقد منعتني ، فقلت : نعم ، هو عملك ، قال : وما شأني ، قلت : إنك حدثتني عن ابن مسعود أن النبي وُ لّ قال: (فذكره)، قال: نعم فهو كذاك، قال: فخذ الآن)). - ٧٠ قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ، إلا أن ابن أذنان لم يوثقه غير ابن حبان ، وقد اختلف في اسمه والراجح أنه سلیم کما ذهب إليه المحقق أحمد شاكر رحمه الله تعالى ، ویأتي التصريح بذلك قريباً في بعض الطرق . وعطاء بن السائب كان اختلط . لكن للحديث طريق أخرى، فقال الطبراني في ((المعجم الكبير)) ( رقم ٩١٨٠) : حدثنا علي بن عبد العزيز : نا أبو نعيم : نا دلهم بن صالح : حدثني حميد بن عبد الله الثقفي أن علقمة بن قيس استقرض من عبد الله ألف درهم ... الحديث نحوه ولم يرفع آخره ، ولفظه : ((قال عبد الله: لأن أقرض مالاً مرتين أحب إلي من أن أتصدق به مرة)). ودلهم هذا ضعيف . وحميد بن عبد الله الثقفي، أورده ابن أبي حاتم (٢٢٤/٢/١) لهذا الإِسناد ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا . والجملة الأخيرة منه قد رويت من طريقين آخرين عن ابن مسعود مرفوعاً ، فهو بمجموع ذلك صحيح. والله أعلم. راجع ((تخريج الترغيب)) (٣٤/٢) . وتابعه على الجملة الأخيرة منه قيس بن رومي عن سليم بن أذنان به مرفوعاً بلفظ : ((من أقرض وَرِقاً مرتين كان كعدل صدقةٍ مرةً )) . أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص ١٩) وابن شاهين في ((الترغيب والترهيب ) (١/٣١٤) والبيهقي في ((السنن)) (٣٥٣/٥). وله طريق أخرى عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً بلفظ : (( من أقرض مرتين كان له مثلُ أجر أحدهما لو تَصَدَّق به )) . - ٧١ - أخرجه ابن حبان (١١٥٥) والخرائطي والهيثم بن كليب في ((مسنده)) (٢/٥٣ - ١/٥٤) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/٦٨/٣) وابن عدي (٢/٢١٢) من طريق أبي حريز أن إبراهيم حدثه عنه . قلت : وهذا سند لا بأس به في المتابعات ، رجاله ثقات ، غير أبي حريز واسمه عبد الله بن الحسين الأزدي ، قال الذهبي : ((فيه شيء )) . وقال الحافظ : ((صدوق يخطىء)). ( السَلَفُ ) : القرض الذي لا منفعة للمقرض فيه . قلت : ومع هذه الفضيلة البالغة للقرض الحسن ، فإنه يكاد أن يزول من بيوع المسلمين ، لغلبة الجشع والتكالب على الدنيا على الكثيرين أو الأكثرين منهم ، فإنك لا تكاد نجد فيهم من يقرضك شيئاً إلا مقابل فائدة إلا نادراً، فإنك قليلاً ما يتيسر لك تاجر يبيعك الحاجة بثمن واحد نقداً أو نسيئة ، بل جمهورهم يطلبون منك زيادة في بيع النسيئة ، وهو المعروف اليوم ببيع التقسيط، مع كونها ربا في صريح قوله وخالية : ((من باع بيعتين في بيعة فله أوكَسُهما أو الربا)). وقد فسره جماعة من السلف بأن المراد به بيع النسيئة ، ومنه بيع التقسيط ، كما سيأتي بيانه عند تخريج الحديث برقم (٢٣٢٦) . ١٥٥٤ - ( أمرتُ أنْ أُبَشِّر خديجة بَبَيْتٍ [في الجنة] من قَصَبِ ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَب ) . ورد من حديث جمع من الصحابة منهم عبدالله بن جعفر - وهذا لفظه ، وعائشة ، وأبي هريرة ، وعبدالله بن أبي أوفى . - ٧٢ - ١ - أما حديث عبدالله بن جعفر، فيرويه محمد بن إسحاق قال : فحدثني هشام ابن عروة بن الزبير عن أبيه عروة عنه مرفوعاً به . أخرجه أحمد (٢٠٥/١) والحاكم (١٨٤/٣و١٨٥) والضياء في ((المختارة )» (ق ١/١٢٨) وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي. قلت : ابن إسحاق لم يحتج به مسلم ، وإنما روى له متابعة ، وهو حسن الحديث إن كان حفظه بهذا الإسناد ، فقد خالفه فيه جماعة فجعلوه من مسند عائشة ، وهو الآتي بعده . ٢ - وأما حديث عائشة ، فيرويه عامر بن صالح بن عبدالله بن عروة بن الزبير: حدثني هشام بن عروة عن أبيه عنها مرفوعاً دون قوله: ((لا صخب ... )). أخرجه أحمد (٢٧٩/٦) وعنه الحاكم (١٨٥/٣) وكذا الخطيب في ((التاريخ)) (٢٣٤/١٢) ، ولفظه عند أحمد : ((أمرني ربي ... )). ثم أخرجه هو (٥٨/٦ ٢٠٢) والبخاري (١٣/٣و١١٦/٤ و٤٧٧) ومسلم (١٣٣/٧) والترمذي (٣٢١/٢) والحاكم (١٨٦/٣) من طرق أخرى عن هشام به، وزاد الترمذي والحاكم : ((لا صَخَبَ فيه، ولا نَصَبَ)). وقال: ((حديث حسن )) ! وقال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي. ٣ - وأما حديث أبي هريرة ، فيرويه محمد بن فُضَيل عن عمارة عن أبي زرعة قال : سمعت أبا هريرة قال : - ٧٣ - ((أتى جبريل النّي ◌َّ﴿ فقال: يا رسول الله هذه خديجة، قد أتتك معها إناءً فيه إدام أو طعام أو شراب ، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها عز وجل ومني ، وبشرها ببيت ... )) الحديث مثله بتمامه . أخرجه البخاري (١٤/٣و٩٧٩/٤) ومسلم أيضاً وأحمد (٢٣٠/٢) ومن طريقه الحاكم أيضاً وقال : ((صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه)) ! كذا قال وهو من أوهامه الكثيرة التي تابعه عليها الذهبي في الاستدراك على الشيخين ، وقد أخرجاه ! ٤ - وأما حديث ابن أبي أوفى . فيرويه إسماعيل بن أبي خالد قال : (( قلت لعبدالله بن أبي أوفى : أكان رسول الله وَ لل بشر خديجة ببيت في الجنة؟ قال: نعم بشرها ببيت ... )) الحديث . أخرجه الشيخان وأحمد (٤ /٣٥٥ و٣٥٦ و٣٥٧ و٣٨١). (القصب) هو هنا : الدر الرطب المرصع بالياقوت . تقديم الأكابر في الكلام لا في الشرب ١٥٥٥ - (أَمَرَني جبريلُ أَن أقدِّم الأكابر ) . رواه أبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) (١/٩٧/٩) : حدثنا أبو حفص عمر بن موسى التّوَّزي : نا نعيم بن حماد : نا ابن المبارك : نا أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً به . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، علته نعيم بن حماد فإنه ضعيف ، واتهمه بعضهم، وبقية رجاله ثقات معروفون غير التوزي بفتح المثناة من فوق وتشديد الواو . ترجمه الخطيب - ٧٤ _ (٢١٤/١١) برواية اثنين آخرين عنه، ولم يذكر فيه جرحاً. ولا تعديلا . قال ابن قانع: مات سنة (٢٨٤) . وقد توبع، فأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٧٤/٨ ): حدثنا عبدالله بن جعفر: ثنا إسماعيل بن عبدالله: ثنا نعيم بن حماد به إلا أنه قال: ((أن أكْبِر)). وقال : ((رواه عبدالله بن المبارك وعبدالله بن وهب جميعاً عن أسامة)). قلت : وفيه إشعار بأن الحديث لم يتفرد به نعيم ولا ابن المبارك ، إنما تفرد به أسامة ابن زيد . وهو حسن الحديث ؛ إن كان الليثي مولاهم المدني ، وأما إن كان العدوي مولى عمر المدني فهو ضعيف ، وكلاهما يروي عن نافع . وعنهما ابن المبارك وابن وهب فلم أدر أيهما المراد هنا . ثم وجدت لنعيم أكثر من تابع واحد ، فأخرجه أحمد (١٣٨/٢) والبيهقي (٤٠/١) من طريقين آخرين عن عبدالله بن المبارك به . وفيه بيان سبب وروده، ولفظه : ((رأيت رسول اللـه مَ﴾ وهو يَستَن، فأعطاه أكبر القوم، ثم قال:))، فذكره بلفظ ((الحلية)). وعلقه البخاري في ((صحيحه)) (٢٨٤/١ - فتح) من طريق نعيم بن حماد . وذكر الحافظ أن أسامة هو ابن زيد الليثي المدني . ولا أدري ما مستنده في هذا ؟ وإن تبعه عليه العلامة أحمد شاكر في تعليقه على المسند . نعم لعل ذلك إنما هو النظر إلى جلالة الإِمام عبدالله بن المبارك وعلمه ، فإنه لو كان يعني العدوي الضعيف لبينه . أو لعل له عادة إذا روى عن الليثي الثقة أطلق ولم ينسبه ، وإذا روى عن الأخر الضعيف قيده فنسبه . والله أعلم . وقد توبع عليه في الجملة . فأخرجه البخاري تعليقاً والبيهقي وغيره موصولا من طريق عفان : حدثنا صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر أن النبي ◌ُّ قال : - ٧٥ _ ((أُراني أتسوك بسواك فجاءني رجلان أحدهما أكبر الأخر. فناولت السواكَ الأصغْر منهما ، فقيل لي : كبرِّ ، فدفعته إلى الأكبر منهما )). قلت : وهذا إسناد صحيح ، وهو بظاهره يدل على أن القضية وقعت مناماً خلافاً الرواية أسامة . لكن الحافظ جمع بينهما فقال : ((إن ذلك لما وقع في اليقظة أخبرهم رسول الله وَ ير بما رآه في النوم تنبيهاً على أن أمره بذلك بوحي متقدم ؛ فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض . ويشهد لرواية ابن المبارك ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن عائشة قالت: ((كان رسول الله وَ ﴿ يَسْتَنُّ وعنده رجلان فأوحي إليه: أن أعطِ السواك الأکبر )). قال ابن بطال : فيه تقديم ذي السن في السواك ، ويلتحق به الطعام والشراب والمشي والكلام . وقال المهلب : هذا ما لم يترتب القوم في الجلوس . فإذا ترتبوا فالسنة حينئذ تقديم الأيمن ، وهو صحيح . وسيأتي الحديث فيه )) . قلت: وحديث أبي داود صحيح الإسناد عندي، كما بينته في ((صحيح أبي داود)) رقم (٤٥) . ويشهد للحديث أيضاً ، ما أخرجه الشيخان والنسائي وغيرهم في حديث ( القسامة ) من رواية رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة قالا : (( فذهب عبد الرحمن بن سهل - وكان أصغر القوم - يتكلم قبل صاحبيه . فقال له رسول الله وَ لجر ((كُبِّر الكُبر في السن)) وفي رواية للنسائي : ((الكُبُر، ليبدأ الأكبر، فتكلما )) . يعني رافعاً وسهلا. قلت : فهذا خاص في الكلام ، وحديث الترجمة ونحوه في السواك وأما في الشرب - ٧٦ - فالسنة تقديم الأيمن كما تقدم عن المهلب ، والحديث الذي أشار إليه سيأتي إن شاء الله تعالى ( ١٧٧١ ) . ١٥٥٦ - ( أمِرتُ بالسواك حتى خِفتُ على أسناني ) . أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/١٥٥/٣) وعنه الضياء في ((المختارة)) (١/٢٤٩/٦١) من طريق الحسين بن سعد بن علي بن الحسين بن واقد : حدثني جدي علي بن الحسين : حدثني أبي : نا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صَلّ به. قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات غير الحسين بن سعد بن علي ... فإني لم أجدله ترجمة ، مع أنهم ذكروه في الرواة عن جده علي بن الحسين . وعطاء بن السائب كان اختلط. ومن طريقه أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((المجمع)) (٩٨/٢) وأعله به فقط ! لكن للحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الصحة : الأول : عن سهل بن سعد بلفظ : (( ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خفت على أضراسي)). رواه الطبراني في « الكبير)) ورجاله موثقون ، وفي بعضهم خلاف كما قال الهيثمي . ثم رأيته في ((الكبير)) (١/٦٠١٨) من طريق عبيد بن واقد أبي عباد القيسي: ثنا أبو عبدالله الغفاري قال : سمعت سهل بن سعد مرفوعاً بلفظ : ((أمرني جبريل بالسواك حتى ظننت أني سأدْرَدُ )). وعبيد ضعيف. واللفظ الذي ذكره الهيثمي لم أره في ترجمة سهل من ((الكبير)). والثاني : عن عائشة مرفوعاً بلفظ : ((لزمت السواكَ حتى خَشيت أن يُدرِدَني )). - ٧٧ - ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) ورجاله رجال الصحيح)). قلت : وهو كما قال ، لكنه عنده (٦٦٧٠) من رواية عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن عائشة وما أظن أنه سمع منها . الثالث : عن أنس بن مالك مرفوعاً : ((أمرْتُ بالسواك حتى خشيت أن أدْرَدَ، أو حتى خشيت على لِثَتِي)). رواه البزار (ص ٦٠ - زوائده ) من طريق عمران بن خالد الخياط عن ثابت عنه . وعمران هذا هو الخزاعي وهو ضعيف كما قال أبو حاتم وغيره . وروى أبو إسحاق السبيعي عن التميمي قال : سألت ابن عباس عن السواك ؟ فقال: ((ما زال النبي (وَ ل# يأمرنا به حتى خشينا أن ينزل عليه فيه)). أخرجه أحمد (٢٨٥/١ و٣٣٩ - ٣٤٠) والبيهقي (٣٥/١) عن شعبة وسفيان عنه . والتميمي هذا - واسمه أربد - مجهول. وتابعهما شريك بن عبدالله عن أبي إسحاق بلفظ : . ((أمرت بالسواك حتى ظننت أو حسبت أن سينزل فيه قرآن)). أخرجه أحمد (٢٣٧/١ و٣٠٧ و ٣١٥ و٣٣٧) . وشريك سيء الحفظ . ويشهد له حديث ليث عن أبي بردة عن أبي مليح بن أسامة عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله اليه : ((أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي)). أخرجه أحمد ( ٤٩٠/٣ ). - ٧٨ - قلت : وهذا إسناد حسن في الشواهد رجاله كلهم ثقات غير ليث وهو ابن أبي سليم ، وهو ضعيف لاختلاطه . ( يُدْرِدَني ): أي يسقط أسناني . من هديه وَّر في المشي وتواضعه ١٥٥٧ - ( امشو أمامي ، وخلُّوا ظهري للملائكة ) . أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١١٧/٧) من طريق عبد العزيز بن أبان : ثنا سفيان عن الأسود بن قيس العبدي عن نبيح أبي عمرو عن جابر قال : خرج رسول الله وَلقر فقال لأصحابه: فذكره، وقال : (( ما كتبته عالياً من حديث الثوري إلا من هذا الوجه)). قلت : وابن أبان هذا متروك، وكذبه ابن معين وغيره كما في ((التقريب)). وقد خولف في متنه ، فقال قبيصة بن عقبة: ثنا سفيان به بلفظ : ((كان رسول الله وَّل إذا خرج من بيته مشينا قدامه، وتركنا خلفه للملائكة)). أخرجه الحاكم (٢٨١/٤). قلت : وقبيصة بن عقبة صدوق ربما خالف كما في ((التقريب )) واحتج به الشيخان فالإِسناد صحيح . وتابعه وکیع عن سفيان به . أخرجه ابن حبان ( ٢٠٩٩) . وتابعه أبو عوانة: ثنا الأسود بن قيس به أتم منه في قصة صنع جابر رضي الله عنه الطعام لرسول الله صل﴾ قال : - ٧٩ - (( ... فلما فرغ قام ، وقام أصحابه فخرجوا بين يديه ، وكان يقول: خلوا ظهري للملائكة .... )) . أخرجه أحمد (٣٩٧/٣ - ٣٩٨) والدارمي (٢٣/١ - ٢٥). قلت : وهذا إسناد صحيح ، وهو شاهد قوي للروايتين المتقدمتين ، وهو يدل على صحة كل منهما ، ويجمع بينهما ، ويدل على أن مشيهم بين يديه وتركهم ظهره مَئية إنما كان بأمره له . لكن يشكل على هذا رواية شعبة عن الأسود بن قيس به مرفوعاً بلفظ : (( لا تمشوا بين يدي ، ولا خلفي ، فإن هذا مقام الملائكة)). أخرجه الحاكم (٢٨١/٤) وقال : ((صحيح على شرط الشيخين)) . كذا قال! وفي (تلخيص الذهبي)): ((صحيح الإِسناد)) وهو الأقرب، فإن نبيحاً هذا ليس من رجال الشيخين ، وقد وثقه جماعة ، ومن دونه كلهم ثقات . فقد زاد النهي عن المشي بين يديه أيضاً ، وهم كانوا يمشون بين يديه كما سبق، فإما أن يقال : إن النهي كان بعد ، وإما أن يقال : إنها زيادة شاذة . ولعل هذا أقرب . والله أعلم . ١٥٥٨ - ( أمِطِ الأذى عن الطريق ، فإنه لك صدقة ) . رواه ابن سعد (٢٩٩/٤) والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٢٨) وابن نصر في ((الصلاة)) (١/٢٢٢ و١/٢٢٤) وأحمد (٤٢٢/٤و ٤٢٣) عن أبي الوازع وهو جابر بن عمر عن أبي برزة الأسلمي قال : قلت: يا رسول الله مرني بعمل أعمله. قال : فذكره. - ٨٠ -