Indexed OCR Text

Pages 41-60

عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عنه . ورواه أصحاب السنن وكذا الطبراني في
((الكبير)) أيضاً (١٠٢١٣ - ١٠٢٣٠)، وصححه الترمذي والحاكم وابن حبان
(١٨٧٨)، ولفظه عند أبي داود ((لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى
يبعث فيه رجلاً مني ، أو من أهل بيتي ، يواطىء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ، يملأ
الأرض ... )) الحديث وممن صححه شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال في ((منهاج السنة))
(٤ /٢١١) :
(( إن الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة ، رواها أبو
داود والترمذي وأحمد وغيرهم من حديث ابن مسعود وغيره )) .
وكذا في ((المنتقى من منهاج الاعتدال)) للذهبي (ص ٥٣٤).
قلت : فهؤلاء خمسة من كبار أئمة الحديث قد صححوا أحاديث خروج المهدي ،
ومعهم أضعافهم من المتقدمين والمتأخرين أذكر أسماء من تيسر لي منهم :
١ - أبو داود في ((السنن)) بسكوته على أحاديث المهدي .
٢ - العقيلي .
٣ - ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)).
٤ - القرطبي كما في ((أخبار المهدي)) للسيوطي .
٥ - الطيبي كما في ((مرقاة المفاتيح)) للشيخ القارىء .
٦ - ابن قيم الجوزية في ((المنار المنيف))، خلافاً لمن كذب عليه.
٧ - الحافظ ابن حجر في (( فتح الباري ))
٨ - أبو الحسن الأبري في ((مناقب الشافعي)) كما في ((فتح الباري)).
٩ - الشيخ علي القارىء في ((المرقاة)).
١٠ - السيوطي في (( العرف الوردي)).
١١ - العلامة المباركفوري في ((تحفة الأحوذي)).
وغيرهم كثير وكثير جدا .
- ٤١ -

بعد هذا كله أليس من العجيب حقاً قول الشيخ الغزالي في ((مشكلاته)) التي
صدرت عنه حديثاً (ص ١٣٩) :
((من محفوظاتي وأنا طالب أنه لم يرد في المهدي حديث صريح ، وما ورد صريحاً
فليس بصحيح )) !
فمن هم الذين لقنوك هذا النفي وحفظوك إياه وأنت طالب ؟ أليسوا هم علماء
الكلام الذين لا علم عندهم بالحديث ، ورجاله ، وإلا فكيف يتفق ذلك مع شهادة علماء
الحديث بإثبات ما نفوه ؟! أليس في ذلك ما يحملك على أن تعيد النظر فيما حُفِّظته طالباً ،
لا سيما فيما يتعلق بالسنة والحديث تصحيحاً وتضعيفاً ، وما بني على ذلك من الأحكام
والآراء ، ذلك خير من أن تشكك المسلمين في الأحاديث التي صححها العلماء لمجرد كونك
لُقنته طالباً ، ومن غير أهل الاختصاص والعلم ؟!
واعلم يا أخي المسلم أن كثيراً من المسلمين اليوم قد انحرفوا عن الصواب في هذا
الموضوع ، فمنهم من استقر في نفسه أن دولة الإِسلام لن تقوم إلا بخروج المهدي ! وهذه
خرافة وضلالة ألقاها الشيطان في قلوب كثير من العامة ، وبخاصة الصوفية منهم ، وليس
في شيء من أحاديث المهدي ما يشعر بذلك مطلقاً، بل هي كلها لا تخرج عن أن النبي بَعائلية
بشر المسلمين برجل من أهل بيته ، ووصفه بصفات بارزة أهمها أنه يحكم بالإِسلام وينشر
العدل بين الأنام ، فهو في الحقيقة من المجددين الذين يبعثهم الله في رأس كل مائة سنة كما
صح عنه رَّة ، فكما أن ذلك لا يستلزم ترك السعي وراء طلب العلم والعمل به لتجديد
الدين ، فكذلك خروج المهدي لا يستلزم التواكل عليه وترك الاستعداد والعمل لإقامة
حكم الله في الأرض ، بل العكس هو الصواب ، فإن المهدي لن يكون أعظم سعياً من
نبينا محمد مَ* الذي ظل ثلاثاً وعشرين عاماً وهو يعمل لتوطيد دعائم الإِسلام ، وإقامة
دولته فماذا عسى أن يفعل المهدي لو خرج اليوم فوجد المسلمين شيعاً وأحزاباً ،
وعلماءهم - إلا القليل منهم - اتخذهم الناس رؤوساً! لما استطاع أن يقيم دولة الإِسلام إلا
بعد أن يوحد كلمتهم ويجمعهم في صف واحد ، وتحت راية واحدة ، وهذا بلا شك يحتاج
- ٤٢ -

إلى زمن مديد الله أعلم به ، فالشرع والعقل معاً يقتضيان أن يقوم بهذا الواجب المخلصون
من المسلمين ، حتى إذا خرج المهدي ، لم يكن بحاجة إلا أن يقودهم إلى النصر ، وإن لم
يخرج فقد قاموا هم بواجبهم ، والله يقول : (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله) .
ومنهم - وفيهم بعض الخاصة - من علم أن ما حكيناه عن العامة أنه خرافة ، ولكنه
توهم أنها لازمة لعقيدة خروج المهدي فبادر إلى إنكارها ، على حد قول من قال: ((وداوني
بالتي كانت هي الداء ))! وما مثلهم إلا كمثل المعتزلة الذين أنكروا القدر لما رأوا أن طائفة
من المسلمين استلزموا منه الجبر !! فهم بذلك أبطلوا ما يجب اعتقاده ، وما استطاعوا أن
يقضوا على الجبر !
وطائفة منهم رأوا أن عقيدة المهدي قد استغلت عبر التاريخ الإسلامي استغلالاً
سيئاً ، فادعاها كثير من المغرضين ، أو المهبولين ، وجرت من جراء ذلك فتن مظلمة ،
كان من آخرها فتنة مهدي (جهيمان ) السعودي في الحرم المكي ، فرأو أن قطع دابر هذه
الفتن ، إنما يكون بإنكار هذه العقيدة الصحيحة ! وإلى ذلك يشير الشيخ الغزالي عقب
كلامه السابق !
وما مثل هؤلاء إلا كمثل من ينكر عقيدة نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان
التي تواتر ذكرها في الأحاديث الصحيحة ، لأن بعض الدجاجلة ادعاها ، مثل ميرزا غلام
أحمد القادياني ، وقد أنكرها بعضهم فعلاً صراحة ، كالشيخ شلتوت ، وأكاد أقطع أن كل
من أنكر عقيدة المهدي ينكرها أيضاً ، وبعضهم يظهر ذلك من فلتات لسانه ، وإن كان لا
يبين . وما مثل هؤلاء المنكرين جميعاً عندي إلا كما لو أنكر رجل ألوهية الله عز وجل
بدعوى أنه ادعاها بعض الفراعنة ! (فهل من مذكر ).
من فضل الصلاة عليه المتاج
١٥٣٠ - (أكثروا الصلاة علي ؛ فإن الله وكّل بي مَلَكاً عِندَ قبري ، فإذا
صلى عَلَيَّ رجل من أمتي قال لي ذلك الملك : يا محمد إنّ فلانَ بنَ فلانٍ صلى
عليك الساعةً ) .
- ٤٣ _

الديلمي (٣١/١/١) عن محمد بن عبد الله بن صالح المروزي: حدثنا بكر بن
خداش عن فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن أبي بكر الصديق مرفوعاً .
بَيّض له الحافظ ، وبكر بن خداش ترجمه ابن أبي حاتم (٣٨٥/١/١) برواية اثنين
آخرين عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا. وأورده الحافظ في ((اللسان)) برواية جمع آخر
عنه وقال: ربما خالف. قاله ابن حبان في ((الثقات)).
ومحمد بن عبد الله بن صالح المروزي لم أعرفه .
والحديث قال السخاوي في ((القول البديع)» (ص ١١٧ ):
(( أخرجه الديلمي ، وفي سنده ضعف)).
لكن ذكر له شاهداً من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه قال : قال رسول الله
:選
((إن لله ملكاً أعطاه أسماع الخلائق ، فهو قائم على قبري، إذا مت ، فليس أحد
يصلي علي صلاة إلا قال : يا محمد صلى عليك فلان بن فلان ، قال : فيصلي الرب تبارك
وتعالى على ذلك بكل واحدة عشراً)).
وقال (ص ١١٢) :
((رواه أبو الشيخ ابن حيان وأبو القاسم التيمي في ((ترغيبه)) (٢/٢٠٩ - مدينة)،
والحارث في ((مسنده)) وابن أبي عاصم والطبراني في ((معجمه الكبير)) وابن الجراح في
((أماليه)) بنحوه وأبو علي الحسن بن نصر الطوسي في ((أحكامه)) والبزار في ((مسنده)) وفي
سند الجميع نعيم بن ضمضم ، وفيه خلاف عن عمران بن الحميري ، قال المنذري : لا
يعرف .
قلت : بل هو معروف ، ولينه البخاري ، وقال :
(( لا يتابع عليه)). وذكره ابن حبان في ((ثقات التابعين)) قال صاحب الميزان
- ٤٤ -

أيضاً : لا يعرف قال: نعيم بن ضمضم ضعفه بعضهم . انتهى . وقرأت بخط شيخنا
( يعني الحافظ ابن حجر) لم أر فيه توثيقاً ولا تجريحا ، إلا قول الذهبي هذا)).
ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤١٦/٢/٣)، وهو في « زوائد
البزار)) (٣٠٦) فالحديث بهذا الشاهد وغيره مما في معناه حسن إن شاء الله تعالى.
١٥٣١ - (أفضلُ النّاس (وفي رواية: خَيْرِ الناسِ ) رجلٌ يجاهد في
سبيلِ اللهِ بمالِهِ ونفسِه، ثم مؤمنٌ في شِعبٍ من الشعابِ يعبدُ اللهَ ربَّه، ويدعُ
الناسَ منْ شَرِّه ) .
أخرجه البخاري (٤/٦و٢٧٧/١١ -٢٧٨) ومسلم (٣٩/٦) وأبو داود
(٣٨٩/١) والنسائي (٥٥/٢) والترمذي (١٦/٣ - تحفة) وابن ماجه (٤٧٥/٢) والحاكم
(٧١/٢) وأحمد (١٦/٣ و٣٧و٨٨,٥٦) من طرق عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي
عن أبي سعيد الخدري
((أن رجلا أتى النبي (وَ ل فقال: أي الناس أفضل؟ فقال: رجل ... ))
الحديث . والرواية الثانية لمسلم وأحمد . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)) ولم يخرجاه .
1
قلت : فيه عنده سليمان بن كثير عن الزهري ، وهو وإن كان ثقة فقد تكلموا في
روايته عن الزهري خاصة ، وقد خالف الجماعة في لفظ الحديث فقال :
(( سئل أي المؤمنين أكمل إيمانا )).
هكذا أخرجه عنه أبو داود والحاكم . لكن رواه أحمد من طريقه بلفظ الجماعة ،
وهو الصواب .
الأمر بكتابة الحديث النبوي
١٥٣٢ - (اكتُبْ، فوالذي نفسي بيده ما يَخْرُجُ منه، الّ حَقٌّ).
أخرجه أبو داود (١٢٤/٢-١٢٥) والدارمي (١٢٥/١) والحاكم (١٠٥/١-١٠٦)
- ٤٥ _

وأحمد (١٦٢/٢ و١٩٢) عن الوليد بن عبد الله عن يوسف بن ماهُك عن عبد الله بن
عمرو قال :
((كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله مثل# أريد حفظه ، فنهتني قريش ،
وقالوا: أتكتب كل شيء ورسول الله وثيقة بشر يتكلم في الغضب والرضى! فأمسكت عن
الكتاب ، فذكرت لرسول الله مص يره، فأومأ بإصبعه إلى فيه، فقال:)) فذكره . وقال
الحاكم :
((رواة هذا الحديث قد احتجا بهم عن آخرهم غير الوليد هذا ، وأظنه الوليد بن
أبي الوليد الشامي ، فإنه الوليد بن عبد الله ، وقد غلبت على أبيه الكنية ، فإن كان كذلك
فقد احتج به مسلم )) .
كذا قال ، وإنما هو الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث مولى بني الدار حجازي ،
وهو ثقة كما قال ابن معين وابن حبان .
١٥٣٣ - (ألبانُها شفاءٌ، وسمنها دواء، ولحُومُها داءٌ . يعني البقر ).
رواه البغوي في ((حديث علي بن الجعد)) (١/١٢٢/١١) عن زهير ( يعني ابن
معاوية) عن امرأته - وذكر أنها صدوقة - أنها سمعت مليكة بنت عمر - وذكر أنها ردت الغنم
على أهلها في إمرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه - أنها وضعت لها من وجع بها سمنَ بقر ،
وقالت : إن رسول الله رَ﴾ قال: فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، وقد أخرجه أبو داود في ((المراسيل))
والطبراني في ((الكبير)) وابن منده في ((المعرفة)) وأبو نعيم في ((الطب)) بنحوه كما في ((المقاصد
الحسنة)) وقال (٣٣١):
(( رجاله ثقات ، لكن الراوية عن ملكية لم تُسَمَّ؛ وقد وصفها الراوي عنها زهير
ابن معاوية أحد الحفاظ بالصدق، وأنها امرأته ، وذكر أبي داود له في (( مراسيله )) لتوقفه في
صحبة مليكة ظناً ، وقد جزم بصحبتها جماعة ، وله شواهد عن ابن مسعود رفعه :
- ٤٦ -

((عليكم بألبان البقر وسمنانها ، وإياكم ولحومها ، فإن ألبانها وسمنانها دواء
وشفاء، ولحومها داء )) أخرجه الحاكم وتساهل في تصحيحه له كما بسطته مع بقية طرقه في
بعض الأجوبة ، وقد ضحى النبي وَ لَّ عن نسائه بالبقر ، وكأنه لبيان الجواز، أو لعدم
تيسر غيره ، وإلا فهو لا يتقرب إلى الله تعالى بالداء، على أن الحليمي قال كما أسلفته في
((عليكم)): إنه وَّ إنما قال في البقر ذلك ليبس الحجاز ، ويبوسة لحم البقر منه ، ورطوبة
ألبانها وسمنها ، واستحسن هذا التأويل. والله أعلم)).
قلت : وحديث ابن مسعود شاهد قوي لحديث الترجمة ، وسيأتي تخريجه برقم
(١٩٤٩). ومضى الكلام على الطرق المتعلقة بألبان البقر برقم (٥١٨)، وسيأتي تحت
الحديث (١٦٥٠) .
من مناسك الحج
١٥٣٤ - (ارفعوا عن بَطنِ مُحَسِّر، وعليكم بمثل حصى الخَذَف ).
أخرجه أحمد (٢١٩/١) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٧٢/٢) والبيهقي
(١١٥/٥) من طريق سفيان بن عينية عن زياد بن سعد عن أبي الزبير عن أبي معبد عن ابن
عباس أن النبي وَ لّ قال: فذكره .
وأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١/٢٧٨/١) والحاكم (٤٦٢/١) وعنه
البيهقي من طريق محمد بن كثير: ثنا سفيان بن عيينة به . إلا أنه قال :
((ارفعوا عن بطن عرنة، وارفعوا عن بطن محسر)).
فلم يذكر الشطر الثاني منه . وقال :
((صحيح على شرط مسلم))، وهو كما قال . ثم ذكر له شاهداً من طريق أخرى
عن ابن عباس نحوه .
وله شاهد آخر من حديث جبير بن مطعم صححه ابن حبان ، وقد أشرت إليه في
(( تخريج المشكاة)) (٢٥٩٦).
- ٤٧ -

والحديث أخرجه الطحاوي من طريق أبي الأشعت أحمد بن المقدام العجلي: ثنا
ابن عيينة به أتم منه ، ولفظه :
((عرفة كلها موقف ، وارفعوا عن بطن عرنة ، والمزدلفة كلها موقف وارفعوا عن
بطن محسر ، وشعاب منى كلها منحر)) .
وإسناده صحيح أيضا .
وأما الأمر بحصى الخذف فقد جاء عن جمع من الصحابة ، وقد مضى تخريج
الكثير منها برقم (١٤٣٧) .
١٥٣٥ - ( الزَمْ بِيْتَكَ ) .
رواه ابن عدي (١/٣٢٥) وابن عساكر (١/٣٨٨/١٦) عن أبي الربيع
الزهراني : نا الفرات بن أبى الفرات قال : سمعت معاوية بن قرة يحدث عن ابن عمر أن
رسول الله وَ﴿ل استعمل رجلاً على عمل، فقال: يا رسول الله: خِرْلي. فقال:
فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، الفرات بن أبي الفرات ، قال أبو حاتم :
صدوق . وقال ابن معين : ليس بشيء . وقال ابن عدي :
((الضعف بين على رواياته)).
لكن الحدیث ثابت ؛ لأن له شواهد يتقوى بها ، منها عن أبي ذر في حديث طويل
له، أخرجته في ((الإِرواء)) ( ٢٥١٧).
ومنها عن محمد بن سلمة الأنصاري في حديث له .
أخرجه أحمد (٢٢٥/٤). ورجاله ثقات لولا أن الحسن البصري لم يصرح
بالسماع .
- ٤٨ _

ومنها عن أبي موسى الأشعري في حدیث له في الفتن جاء في رواية أبي داود عنه في
آخره :
(( قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : كونوا أحلاس بيوتكم )).
ومن طريق أبي داود أخرجه الحاكم ( ٤ /٤٤٠ ) وقال :
((صحيح الإِسناد)). وأقره الذهبي. وقد خرجته في ((الإِرواء)) أيضاً.
ومنها عن عبدالله بن عمرو بن العاص في حديث له مضى تخريجه والكلام على
هذه الزيادة منه بصورة خاصة برقم ( ٢٠٥ ) .
ومنها عن أبي ثعلبة الخشني، وإسناده ضعيف كما بينته في ((الضعيفة)) رقم
(١٠٢٥) من المجلد الثالث ، وسيطبع قريباً إن شاء الله تعالى.
١٥٣٦ - ( ألِظُوا بـ ((ياذا الجلالِ والإِكرام))).
روي من حديث ربيعة بن عامر ، وأبي هريرة ، وأنس بن مالك .
١ - أما حديث ربيعة ، فيرويه عبدالله بن المبارك : أخبرني يحيى بن حسان عن
ربيعة بن عامر قال: سمعت النبي وَلا يقول : فذكره.
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٢٥٦/١/٢) والحاكم (٤٩٨/١ - ٤٩٩)
وأحمد (١٧٧/٤) وأبو عبد الله بن منده في ((المعرفة)) (ق ١/١٣) وفي ((التوحيد)) (ق
٢/٧٢) وابن عساكر في ((التاريخ)) (١/١٠٧/٦) كلهم عن ابن المبارك به. وقال
الحاكم :
((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وقال ابن منده في الكتاب
الأول :
..
((حديث غريب، لم نكتبه إلا من هذا الوجه)).
وقال في الكتاب الآخر :
- ٤٩ -

(( يحيى بن حسان فلسطيني ثقة مشهور)).
وقال الإِمام أحمد في روايته هذه عن ابن المبارك :
((يحيى بن حسان من أهل بيت المقدس وكان شيخاً كبيراً حسن الفهم)).
ووثقه النسائي أيضاً وابن حبان .
٢ - أما حديث أبي هريرة ، فيرويه رِشدين بن سعد : ثنا موسى بن حبيب عن
سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه مرفوعا .
أخرجه الحاكم ، ورِشدين ضعيف .
٣ - وأما حديث أنس، فيرويه مؤمَّل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن حميد
عنه .
أخرجه الترمذي ( ٢٦٧/٤) وقال :
((حديث غريب ، وليس بمحفوظ ، وإنما يروى هذا عن حماد بن سلمة عن حميد
عن الحسن البصري عن النبي بَّر، وهذا أصح ، والمؤمل غلط فيه ، فقال : عن حميد
عن أنس ، ولا يتابع فيه )).
قلت : وذكر نحوه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ١٧٠ و١٩٢)، لكن قوله :
(( ولا يتابع عليه)) فيه نظر ، فقد ذكر ابن أبي حاتم أيضاً أن روح بن عبادة رواه عن حماد
عن ثابت وحميد عن أنس به. وأخرجه أبو سعد المظفر بن حسن في ((فوائد منتقاة))
(٢/١٣٦ ) .
ثم قال ابن أبي حاتم :
(( قال أبي : هذا خطأ ، حماد يرويه عن أبان بن أبي عياش عن أنس)).
قلت : وروح بن عبادة ثقة فاضل احتج به الستة ، فلا أدري وجه تخطئته بدون
حجة بينة ، مع إمكان القول بصحة ما رواه هو ، وما رواه غيره من الثقات ، بمعنى أن حماد
- ٥٠ -

ابن سلمة كان له عدة أسانيد عن أنس ، فرواه روح عنه عن ثابت وحميد ، وتابعه
المؤمل - وإن كان فيه ضعف - عنه عن حميد . ورواه أبو سلمة قال : ثنا حماد عن ثابت
وحميد وصالح المعلم عن الحسن عن النبي صل﴿ كما في (( العلل))، ولا مانع من مثل هذا
الجمع ، فإن له أمثلة كثيرة في الرواة ، ومنهم حماد بن سلمة بالخصوص لسعة حفظه .
والله أعلم .
وقد وجدت له طريقاً أخرى عن أنس ، فقال ابن أبي شيبة في ((المصنف))
(٢/١٧/١٢): حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عنه مرفوعاً به .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ، غير الرقاشي فإنه ضعيف مع
زهده ، فروايته لا بأس بها إن شاء الله في المتابعات.
وجملة القول أن الحديث صحيح من الطريق الأول من حديث ربيعة ، والطرق
الأخرى تزيده قوة على قوة .
١٥٣٧ - ( اللهُ الطبيبُ، بل أنت رجلٌ رَفيق ، طبيبُها الذي
خَلَقَها )
أخرجه أبو داود (١٩٥/٢ - التازية) وأحمد (٢٢٦/٢ - ٢٢٧ و ٢٢٧ و١٦٣/٤)
وابن منده في (( المعرفة)) ( ق ١/١٦ ) من طريق عبد الملك بن أبجر عن إياد بن لقيط عن
أبي رِمثة قال :
((انطلقت مع أبي نحو النبي ◌َ﴾ .. قال: فقال له أبي: أرني هذا الذي
بظهرك ، فإني رجل طبيب، قال ... )) فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم . وأبجرجد عبدالملك ، فإنه ابن
سعيد بن حيان بن أبجر ، وهو ثقة عابد .
- ٥١ -

الأمر بصلة الأرحام
١٥٣٨ - ( أرحامكم أرحامَكم ) .
أخرجه ابن حبان ( ٢٠٣٧ ) : أخبرنا الحسن بن سفيان : حدثنا محمد بن بشار:
حدثنا أبو أحمد الزبيري : حدثنا سفيان عن سليمان التيمي عن أنس بن مالك أن النبي
** قال في مرضه : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن
سفيان وهو الفسوي ، وهو ثقة حافظ .
ما نزل في نفاة القدر
١٥٣٩ - ( نَزلتْ في أناسٍ من أمتي في آخر الزمان يكذبون بقدر الله
عز وجل . يعني قوله تعالى: ((ذُوقوا مَسّ سَقَر. إنّا كُلِّ شيءٍ خَلَقْناه
بِقَدَر ))) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٣١٦) من طريق جرير بن حازم عن
سعيد بن عمرو بن جعدة المخزومي عن ابن زُرَارة عن أبيه عن النبيِ وَّد.
ورواه ابن شاهين وابن مروديه من طريق عمر بن أبي حفص عن خالد بن سلمة
عن سعيد به إلا أنه قال : ابن زرارة الأنصاري .
وفي رواية لابن منده وابن مردويه : زياد بن أبي زياد الأنصاري عن أبيه .
قال الحافظ في ((الإِصابة)):
(( كذا قال، والاضطراب فيه من حفص بن سليمان وهو ضعيف)).
قلت : والصواب : ( ابن زرارة ) لمتابعته جرير بن حازم المذكورة أولاً، وقد
فاتت الحافظ فلم يذكرها مطلقاً ، كما فاته التنبيه على ضعف إسناده ، والكشف عن
- ٥٢ -

علته ، ألاوهي جهالة سعيد بن عمرو المخزومي وابن زرارة ، وقد أشار إليها شيخه
الهيثمي، فقال في ((المجمع)) (١١٧/٧) بعدما عزاه للطبراني :
((( وفيه من لم أعرفه )) .
ولكن للحديث شواهد يتقوى بها :
١ - أخرج البزار وابن المنذر بسند جيد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده قال :
(( ما أنزلت هذه الآية : (إن المجرمين في ضلال وسُعُر . يوم يسحبون في النار على
وجوههم ذوقوا مس سقر. إنا كل شيء خلقناه بقدر ) إلا في أهل القدر )).
٢ - وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وابن المنذر عن إبراهيم بن محمد بن
علي بن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه ، وكانت أمه لبابة بنت عبد الله بن عباس رضي
الله عنهما قالت :
کنت أزور جدي ابن عباس رضي الله عنهما في كل يوم جمعة قبل أن يكف بصره
فسمعته يقرأ في المصحف فلما أتى على هذه الآية ( إن المجرمين .... ) قال : يا بنية ما
أعرف أصحاب هذه الآية ما كانوا بعد ، وليكونن .
ومن طريق عطاء بن أبي رباح عنه أنه قيل له : قد تُكُلُّم في القدر . فقال :
أوفعلوها ؟! والله ما نزلت هذه الآية إلا فيهم : ( ذوقوا مس سقر . إنا كل شيء خلقناه
بقدر ) : أولئك شرار هذه الأمة ، لا تعودوا مرضاهم ، ولا تصلوا على موتاهم ، إن
أَرَيْتَني واحداً منهم فقأت عينيه بإصبعي هاتين .
أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه .
كذا في ((الدر المنثور)) (١٣٧/٦).
ولا ينافي ما تقدم ما أخرجه مسلم (٥٢/٨ ) وغيره عن أبي هريرة قال :
- ٥٣ -

((جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله قطار في القدر فنزلت : ( يوم يسحبون
في النار .... ) .
أقول : لا ينافيه لإِمكان نزول ذلك في المشركين وأشباههم من نفاة القدر في هذه
الأمة . والله أعلم .
من أدعيته وَله
١٥٤٠ - (كان يدعو: اللهم احْفَظْني بالإِسلام قائماً، واحفَظْنِى
بالإِسلام قاعداً ، واحفظني بالإِسلام راقداً، ولا تُشمِتْ بي عدوا حاسداً ،
اللهم إني أسالك من كل خير خزائنهُ بيدك ، وأعوذ بك من كل شّرِ خزائنُه
بيدك ) .
أخرجه الحاكم (٥٢٥/١) عن عبد الله بن صالح : حدثني الليث بن سعد :
حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي الصهباء عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
أخبره ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله / أنه كان يدعو ... الحديث . وقال:
١ لم يعرفه الشيخ.
لأنه مصحفا
صوابه (أبو المصفى)
((صحيح على شرط البخاري)).
ورده الذهبي بقوله :
( قلت : أبو الصهباء لم يخرج له البخاري)).
انظر الضعيفة (٦٠٠٣)
قلت : ولم أعرف من هذا؟
ووجدت للحديث طريقاً أخرى ، يرويه معلى بن رؤبة التميمي الحمصي عن
هاشم بن عبد الله بن الزبير أن عمر بن الخطاب أصابته مصيبة، فأتى رسول الله اَلر ،
فشكا إليه ذلك ، وسأله أن يأمر له بوسق من تمر ، فقال له رسول الله مثلطاهر :
إن شئت أمرت لك بوسق من مر ، وإن شئت علمتك كلمات هي خير لك . قال :
علمنيهن ، ومر لي بوسق فإني ذو حاجة إليه ، فقال ....
- ٥٤ -

قلت : فذكره .
أخرجه ابن حبان (٢٤٣٠) والديلمي (١٩٥/٢/١).
والمعلى بن رؤبة لم أجد له ترجمة ، ولعله في ((ثقات ابن حبان)).
وبالجملة فالحديث حسن بمجموع الطريقين . والله أعلم؟
١٥٤١ - ( كان يدعو بهؤلاء الكلمات : اللهم إني أعوذ بك من غَلَبَة
الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ العَدُوِّ ، وشماتَةِ الأعداءِ ) .
أخرجه النسائي (٣١٧،٣١٦/٢) والحاكم (١٠٤/١) وأحمد (١٧٣/٢) من
طريق حُبَي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً ، وقال
الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم )).
وأقول: حيي هذا صدوق يهم كما في ((التقريب)) ، فالإِسناد حسن .
وأخرج مسلم (٧٦/٨) والنسائي الجملة الأخيرة منه من حديث أبي هريرة من
فعله اَد .
وأخرجه البخاري (٢٥٦/٤) من قوله {وَلا بلفظ:
((تعوذوا بالله من جهد البلاء ، ودرك الشقاء ، وسوء القضاء ، وشماتة
الأعداء )) .
وعند البخاري أيضا (٢٠٠/٤) من حديث أنس استعاذته مي للر من أشياء ذكرها
منها: ((ضلع الدين، وغلبة الرجال)).
- ٥٥ -
١ وخلاصة كلام الشيخ في
الضعيفة (بـ٦٠٠) أن
الحديث ضعيف ولا يصح أن
وهاشم هذا قال ابن أبي حاتم ( ١٠٤/٢/٤ ) :
يشعر أحد الطريقيه للأهـ
" وى عن عمر رضى الله عنه، مرسل. روى عنه معلى بن ود ان فعمادته ماهر
ولم یذکر فيه جرحاً ولا تعديلا .
أنكر على من حدر
بهما فانظره.
كحديث

١٥٤٢ - ( اللهم إني أسألك من الخير كُلّه عاجِلِه وآجله ما علمتُ منه
وما لم أعلم ، وأعوذ بك من الشر كله عاجِله وآجله ما علمتُ منه وما لم
أعلم ، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدُك ونبيك ، وأعوذ بك من شر
ما عاذ به عبدُك ونبيك ، اللهم إني أسألك الجنةَ وما قَرَّب إليها من قولٍ أو
عمل ، وأعوذ بك من النار وما قَرَّب إليها من قولٍ أو عمل ، وأسألك أن
تجعل كُلِّ قضاءٍ قضيته لي خيراً) .
أخرجه ابن ماجه (٤٣٣/٢ - ٤٣٤ - التازية) وابن حبان (٢٤١٣) وأحمد
(١٣٤/٦) وأبو يعلى في ((مسنده)) (١١٠٣/٣ - مصورة المكتب الإِسلامي) من طريق
حماد بن سلمة : أخبرني جبر بن حبيب عن أم كلثوم بنت أبي بكر عن عائشة أن رسول الله
* علمها هذا الدعاء ، فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رواته ثقات رواة مسلم غير جبر بن حبيب وهو
ثقة .
وأما قول البوصيري في ((الزوائد)) (١/٢٣٢):
(( هذا إسناد فيه مقال ، أم كلثوم هذه لم أر من تكلم فيها ، وعدها جماعة في
الصحابة ، وفيه نظر لأنها ولدت بعيد موت أبي بكر )) .
قلت: يكفيها توثيقاً أن مسلماً أخرج لها في ((صحيحه)) وروى عنها الصحابي
الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري ، وهي زوجة طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين
بالجنة ، وقد رزقت منه زكريا ويوسف وعائشة ، كما ذكر ابن سعد في ترجمة طلحة
(٢١٤/٣) .
ثم رأيت الحديث في ((المستدرك)) (٥٢١/١ - ٥٢٢) من طريق شعبة عن جبر
ابن حبيب به . وقال :
((صحيح الإِسناد )). ووافقه الذهبي.
- ٥٦ -

وتابعه سعید الجريري عند أبي يعلى قرنه بجبر بن حبيب .
ولطرفه الأول شاهد من حديث جابر بن سمرة قال :
((رأيت رسول الله وَ لا يشير بإصبعه وهو في الصلاة، فلما سلم سمعته يقول: ))
فذكره دون قوله: ((عاجله وآجله )) في الموضعين .
أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (رقم - ٢٠٥٨) من طريق قيس بن الربيع
عن عائذ بن نصيب قال : سمعت جابر بن سمرة .
قلت : وقيس بن الربيع سيء الحفظ .
وعائذ بن نصيب وثقة ابن معين قال أبو حاتم : شيخ ، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) (٢٠٨/٣).
١٥٤٣ - (اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك، فإنه لا يَمْلِكُها إلا
أنت ) .
أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٣٦/٥و٢٣٩/٧) من طريق الطبراني وهذا في
(((المعجم الكبير)) (رقم - ١٠٣٧٩): ثنا عبدان بن أحمد: ثنا محمد بن زياد البُرْجُي:
ثنا عبيد الله بن موسى عن مسعر عن زبيد عن مرة عن عبد الله قال :
((أصاب النبي ﴿ ضيفاً، فأرسل إلى أزواجه يبتغي عندهن طعاماً، فلم يجد
عند واحدة منهن ، فقال : ( فذكره ) فأهديت له شاة مصلية ، فقال : هذه من فضل
الله، ونحن ننتظر الرحمة)) . وقال أبو نعيم:
(( غريب من حديث مسعر وزبيد ، تفرد به البرجي)).
قلت: وثقه ابن حبان وابن أشكاب والفضل بن سعد الأعرج كما في ((اللسان))
وأما أبو حاتم فلم يعرفه فقال: ((مجهول)) كما رواه ابنه (٢٥٨/٢/٣) عنه، وتبعه
الذهبي في ((الميزان)) وغيره. وسائر الرواة ثقات ، فالسند عندي صحيح . وقال الهيثمي
في «مجمع الزوائد» ( ١٠ /١٥٩ ):
- ٥٧ -

(( رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن زياد البرجمي ، وهو
ثقة )) .
١٥٤٤ - ( اللهم ربَّ جبرائيلَ، وميكائيلَ، وربَّ إسرافيلَ ، أعوذ
بك من حَرِّ النار ، وعذابِ القبر ) .
أخرجه النسائي (٣٢٠/٢) من طريق أبي حسان عن جسرة عن عائشة أنها
قالت : قال رسول الله ◌َ﴾:
قلت : إسناد ضعيف رجاله كلهم ثقات غير جسرة - وهي بنت دجاجة - ففيها
ضعف . لكن لحديثها شاهدان :
الأول: عن سليمان بن سنان المزني أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت أبا القاسم
* يقول في صلاته :
(( اللهم إني أعوذ بك من فتنة القبر، ومن فتنة الدجال ، ومن فتنة المحيا
والممات ، ومن حر جهنم )) .
أخرجه النسائي عقب حديث عائشة وقال :
(( هذا الصواب)».
قلت : وإسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم غير المزني هذا وهو ثقة كما قال
الحافظ في ((التقريب))، ولا منافاة بين الحديثين لاختلاف المخرج ، بل أحدهما يشهد
للآخر .
والشاهد الثاني ، يرويه عبد الوهاب بن عيسى الواسطى : حدثنا يحيى بن أبي
زكريا الغساني عن عباد بن سعيد عن مبشر بن أبي المليح عن أبيه [ عن جده أسامة بن
عمیر] رضي الله عنه
((أنه صلى ركعتي الفجر، وأن رسول الله وَل﴾ صلى قريباً منه ركعتين خفيفتين ثم
سمعته يقول وهو جالس :
- ٥٨ -

اللهم رب جبريل ، وإسرافيل وميكائيل ، ومحمد النبي وَّ ر أعوذ بك من النار،
ثلاث مرات )) .
أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠١ ) والحاكم (٦٢٢/٣) وسكت
عليه هو والذهبي .
قلت : وهو ضعيف : مبشر بن أبي المليح قال ابن أبي حاتم (٣٤٢/١/٤) :
(((روى عن أبيه، وعنه شعبة)). ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا.
وعباد بن سعيد بصري ترجمه ابن أبي حاتم (٨٠/١/٣) برواية عبد الله بن محمد
ابن أخي جويرة بن أسماء الضبعي والغساني هذا ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا .
والغساني ضعيف . والواسطي هو أبو الحسن التمار ، قال ابن أبي حاتم
(٧٣/١/٣) عن أبيه:
« ليس به بأس )).
١٥٤٥ - (أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبُشرى عيسى عليهما السلام،
ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نورٌ أضاءت له قصور الشام ،
واستُرضِعْتُ في بني سعد بن بكر ، فبينا أنا في بَهمٍ لنا أتاني رجلان ، عليهما
ثيابُ بيضٌ ، معهما طَسْتُ مِن ذهب مملوءٌ ثلجاً ، فَأَضجعاني ، فَشَقًّا بطني ،
ثم استخرجا قلبي فَشَقَّاه ، فأخرجًا منه عَلْقة سوداء ، فألقياها ، ثم غسلا
قلبي وبطني بذلك الثلج ، حتى إذا أنقياه رَدّاه كما كان ، ثم قال أحدهما
لصاحبه : زِنّهُ بعشرةٍ مِنْ أَمتِه . فوزنني بعشرة ، فوزنتهم ، ثم قال : زِنْهُ
بمائة من أمته . فوزنني بمائة فوزنتهم ، ثم قال : زِنْه بألفٍ من أمته ، فوزنني
بألف فوزنتهم ، فقال : دَعْهُ عنكَ فلو وَزَنْتَه بأمته لوزنهم ) .
أورده الحافظ ابن كثير في ((البداية)) (٢٧٥/٢) فقال : وقال ابن اسحاق : ثنا
- ٥٩ -

ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله وميز أنهم قالوا له: أخبرنا عن
نفسك . قال : نعم أنا . إلخ . ثم قال :
« وهذا إسناد جيد قوي )».
قلت : والظاهر أنه نقله عن (( سيرة ابن إسحاق)) وقد روى أوله الحاكم من هذا
الوجه (٦٠٠/٢) وقال: ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي. والطبري في ((تفسيره))
(٢٠٧٠/٨٢/٣) .
وقد جاءت هذه القصة من حديث أبي ذر وأبي بن كعب . أما الأول : فأخرجه
الدارمي (٩/١) أخبرنا عبدالله بن عمران: ثنا أبو داود: ثنا جعفر بن عثمان القرشي
عن عثمان بن عروة بن الزبير عن أبيه عن أبي ذر الغفاري قال :
قلت : يا رسول الله كيف علمتَ أنك نَبِي حين اسْتْبِئْتَ؟ فقال :
((يا أبا ذر! أتاني مَلكَان وأنا ببعض بطحاء مكة ... )) الحديث . وقد سبق مع
الكلام عليه .
وأما الآخر: فأخرجه عبدالله بن الإِمام أحمد في ((زوائد المسند)) (١٣٩/٥):
ثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزار : ثنا يونس بن محمد : ثنا معاذ بن محمد بن أبي بن
كعب : ثنا أبي محمد بن معاذ بن ( الأصل : عن وهو تصحيف ) محمد عن أبي بن كعب.
أن أبا هريرة كان جريئاً على أن يسأل رسول الله وتقليل عن أشياء لا يسأله عنها
غيره . فقال: يا رسول الله! ما أولُ ما رأيتَ في النبوة؟ فاستوى رسول الله وَالفر جالساً
وقال :
(( لقد سألت أبا هريرة! إني لفي صحراء ابنُ عشر سنين وأشهر ، وإذا بكلام فوق
رأسي ، وإذا رجل يقول لرجل: أهو هو؟ قال : نعم . فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق
قط، وأرواح لم أجدها من خَلق قط ، وثيابٍ لم أرها على أحد قط ، فأقبلا إلىَّ يمشيان حتى
أخذ كل واحد منها بعضُدي ، لا أجد لأحدهما مسّاً، فقال أحدهما لصاحبه : أضْجِعْهُ .
- ٦٠ -