Indexed OCR Text

Pages 281-300

قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات غير المفضل هذا وهو ابن أبي
أمية أبو مالك البصري، أخو مبارك ، ضعيف .
لكن له شاهد من حديث أبي الأحوص عن أبيه مرفوعاً نحوه .
أخرجه ابن حبان ( ١٤٣٤ و ١٤٣٥ ) وغيره .
وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة أخرجه أبو الشيخ في ((الطبقات)).
١٢٩١ - (إِنَّ اللهَ جَعَلَ البَركَةَ فِي السُّحورِ والْكَيْلِ).
رواه الخطيب في ((الموضح)) (٢٦٣/١) عن رفعين بن عيسى : حدثنا
أرطاة بن المنذر عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً .
ورواء عبد الغني المقدسي في ((فضائل رمضان)) (١٥ /٢) من هذا الوجه ،
وسماه أسد بن عيسى .
قلت وأسد هذا أورده الحافظ في ((اللسان)) وقال :
(( يقال له رفعين، كان من عباد أهل الشام، قال مكحول البيروني عن
داود بن جميل: ما كانوا يشكُون أنه من الأبدال. قال ابن حبان في ((الثقات))
يغرب روى عنه أهل العراق وأهل بلده )).
قلت : فالحديث حسن إن شاء الله تعالى، إلا أن لفظة الكيل لم يذكرها
المقدسي في روايته عنه وذكر بدلها ((الجماعة)) كما سيأتي بلفظ ((البركة في ثلاثة .... ))
وقد وجدت الرواية الأولى شاهداً من حديث علي بلفظ: ((والطعام والمكيل»
وسنده ضعيف كما بينته في ((الجماعة بركة ... )).
١٢٩٢ - (الفرارُ من الطاعون كالفرار منَ الزَّحْفِ).
ابن سعد (٤٩٠/٨): أخبرنا يزيد بن هارون : حدثنا جعفر بن كيسان :
حدثتنا عمرة بنت قيس العدوية قالت :
(( دخلت على عائشة فسألتها عن الفرار من الطاعون ؟ فقالت : قال
رسول اللّه صَّ الله ... )) فذكره. وأخرجه أحمد (٦ / ٨٢ و٢٥٥): ثنا يحيى
ابن إسحاق: أخبرني جعفر بن كيسان به ولفظه « ... المقيم فيها كالشهيد، والفار .. )).
- ٢٨١ -

قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات غير عمرة هذه ، لا تعرف ، وفي ترجمتها
أورد ابن سعد هذا الحديث ، ولم يزد ! وروى لها ابن خزيمة في صحيحه هذا
الحديث أو غيره. لكن أخرجه أحمد أيضاً (١٤٥/٦): ثنا يزيد: أنا جعفر
ابن كيسان ويحيى بن إسحاق وعفان ـ المعني ، وهذا لفظ حديث يزيد، لم يختلفوا
في الاسناد والمعنى قالا : أنا جعفر بن كيسان العدوي قال : حدثتنا معاذة بنت
عبد الله العدوية قالت: دخلت ... الحديث .
كذا وقع في هذه الرواية: ((معاذة بنت عبد الله)) وهو وهم لا أدري من
هو، فإن الحافظ لا ترجم في ((التعجيل)) لابن كيسان لم يذكر معاذة هذه في
شيوخه، والإمام أحمد صرح بأنهم لم يختلفوا في إسناده وقد ذكره عن يحيى
ابن إسحاق في موضعين كما سبق على الصواب. والله أعلم .
ثم رأيت أحمد رواه من طريق يحيى بن إسحاق ... عن معاذة ، فالظاهر
أن جعفر بن كيسان قد تلقاه عنها وعن عمرة . والله أعلم .
ومعاذة بنت عبد الله العدوية ثقة من رواة الشيخين .
وللحديث شاهد عن جابر مرفوعاً بلفظ :
((الفار من الطاعون كالفار من الزحف، والصابر فيه كالصابر في الزحف)).
أخرجه أحمد (٣٢٤/٣) وعبد بن حميد (٢/١٤٤) من طريق عمرو بن جابر
الحضرمي عنه. وفي رواية لأحمد (٣ / ٣٥٢ و ٣٦٠) بلفظ:
((( ... ، والصابر فيه له أجر شهيد)) بدل ((والصابر فيه كالعاب في الزحف))
وعمرو بن جابر هذا ضعيف كما في ((التقريب))، لكنه يتقوى بما قبله.
وبالجملة فالحديث إن لم يكن صحيحاً ، فهو على الأقل حسن . والله أعلم.
١٢٩٣ - ( إِذا تَكَلَّمَ اللهُ تَعالى بالْوَحي سَمِعَ أهْلُ
السَّماءِ السَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِ السِلْسِلَةِ على الصَّفَا، فَيُصْعَقُون،
فلا يزالون كذلك حتى يأتيَهم جبريلُ، حتى إذا جاءَ هُمْ جبريل فُزَعَ عَنْ
قلوبهم ، قالَ : فيقولونَ: ياجبريلُ! ماذا قالَ ربُّكَ ، فيقولُ :
الحقَّ ، فيقولون : الحق الحق ) .
- ٢٨٢ -

أخرجه أبو داود (٥٣٦/٢ - ٥٣٧ - الحلي) وابن خزيمة في ((التوحيد))
( ص ٩٥ - ٩٦) والبهيقي في ((الأسماء والصفات)) (ص ٢٠٠) عن أبي معاوية
عن الأعمش عن مسلمين صبيح عن مسروق عن عبد الله قال: قال رسول الله صَّ الله: فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
ثم أخرجه ابن خزيمة من طريق أخرى عن أبي معاوية ، ومن طريق
أخرى عن الأعمش به موقوفاً . وتابعه عنده شعبة عن مسلم به موقوفاً . وتابعه
أيضاً منصور عنه به ، ولفظه :
((عن مسروق قال: سئل عبد الله عن هذه ( حتى إذا فزع عن قلوبهم)
... قال )) فذكره موقوفاً نحوه .
قلت : والموقوف وإن كان أصح من المرفوع ، ولذلك علقه البخاري في
((صحيحه)) (١١٣/٩ - مطبعة الفجالة)، فإنه لا يعل المرفوع، لأنه لا يقال من
قبل الرأي كما هو ظاهر ، لاسيَّما وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً نحوه .
أخرجه البخاري والترمذي (٤ / ١٧٠ - تحفة) وابن ماجه (٨٤/١)
وابن خزيمة (٩٧) وأبو جعفر بن أبي شيبة في ((العرش)) (ق ٢/١١٧) والبيهقي،
بعضهم مطولاً ، وبعضهم مختصراً ، وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)).
١٢٩٤ - (إِذا تَوَضَّأْ أحدُ كُمْ الصَّلاة ، فلا يُسَبِّكْ
بَيْنَ أصابعهِ ).
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ق ٤ - ٥) من طريق عتيق بن
يعقوب الزهري : ثنا عبد العزيز الدراوردي عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي
هريرة أن رسول اللّه صَّ اللّه قال: فذكره، وقال:
((( لم يروه بهذا السند إلا الدراوردي، ورواه الناس عن ابن عجلان عن
سعيد المقبري عن كعب بن عجرة )) .
وتعقبه الهيثمي في (( زوائده )) بقوله :
(( قلت : حديث كعب بن عجرة بغير هذا اللفظ ، وغير هذا المعنى )) .
- ٢٨٣ -

قلت : في هذا الاطلاق نظر ، فقد أخرجه أحمد وغيره من طريق ابن
عجلان عن سعيد عن كعب به مرفوعاً بألفاظ مختلفة ، ونص بعضها :
((إذا توضأت فأحسنت وضوءك ثم خرجت عامداً إلى المسجد فلا تُشَيّكَنَّ
بين أصابعك - أراه قال - في صلاة)).
فهذا كما ترى لا يغاير حديث أبي هريرة في المعنى ، وإنما يبينه ويفصله .
وفي إسناده اضطراب كما بينته في التعليق على ((الترغيب)) (١ /١٢٣ - ١٢٤)
وأما إسناد أبي هريرة هذا، فقد أعله الهيثمي في («المجمع» (١ / ٢٤٠) بعدما
عزاء للأوسط بقوله :
((وفيه عتيق بن يعقوب ولم أر من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
كذا قال ، وفيه نظر من وجهين :
الأول : أن ابن عجلان لم يحتج به مسلم ، وإنما أخرج له مقروناً .
والآخر : أن عتيقاً الزهري قد وثقه الدارقطني وغيره كما تقدم تحت
الحديث (١٢٧٧) ، فالإسناد حسن .
لكن للحديث طريق أخرى صححها ابن خزيمة (١ /١/٦١) والحاكم
والذهبي ، وقد خرجتها في المصدر الآنف الذكر من طريق إسماعيل بن أمية عن
سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً به أتم منه .
١٢٩٥ - (إِذا استَجْمَرَ أحدُ كُمْ فليسْتَجْمِرْ وثْراً،
وإِذا استَنْثَرَ فليسْتَنْشِرْ وِقِراً ) .
أخرجه الحميدي في ((مسنده)) ( ٩٥٧): ثنا سفيان قال: ثنا أبو الزناد
عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً به .
ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في «المستخرج)) (١ /٢/١٣١) وقال:
(( رواه مسلم عن قتيبة وعمرو الناقد وابن غير كلهم عن س فيان)).
قلت : لكن ليس عنده الفقرة الثانية ، وكذلك أخرجه البخاري وغيره ،
وقد خرجته في ((صحيح أبو داود )) (١٢٨).
- ٢٨٤ -

ولها شاهد من حديث جابر مرفوعاً به .
أخرجه أبو نعيم أيضاً من طريق إسحاق : ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج
عن أبي الزبير سمع جابراً يقول : فذكره . ومن طريق معقل عن أبي الزبير به
مثله ، وقال :
(( رواه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع عن عبد الززاق).
وأقول : إنما رواه مسلم بالفقرة الأولى فقط دون الثانية .
( ننبيه): أورد السيوطي الحديث في ((الجامعين)) بلفظ: ((إذا توضأ
أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتتر، وإذا استنثر فليستثر وتراً)). وقال :
(((رواه أبو نعيم في ((المستخرج)) عن أبي هريرة)).
ولم أره في الكتاب المذكور إلا باللفظ المذكور أعلاه ، وطرفه الأول
عند الشيخين وغيرهما كما خرجته في المصدر السابق . والله أعلم .
١٢٩٦ - (إِذا توضَّأْ أحدُ كُم فأحسَنَ الوضوءَ، ثم خرجَ
إلى المسجدِ ، لا ينزِعُهُ إِلاَّ الصلاةُ، لم تَزلْ رِجْلُهُ اليُسرى تمحو
سيئةً، وتكتبُ الأخرى حسنةً، حتىَّ يدخلَ المسجدَ ) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١٩٨/٣) والحاكم (٢١٧/١)
من طريقين عن كثير بن زيد عن أبي عبد الله القراظ عن ابن عمر أن رسول
اللّه صَ لّه قال فذكره ، وقال :
((كثير بن زيد وأبو عبد الله القراظ مدنيان لا نعرفها إلا بالصدق، وهذا
حديث صحيح )) . ووافقه الذهبي .
قلت : بل هو إسناد حسن ، أبو عبد الله القراظ وإسمه دينار ثقة من
رجال مسلم ، وكثير بن زيد قال الحافظ :
((صدوق يخطىء)). قال الذهبي :
(( صدوق فيه لين )).
- ٢٨٥ -
د

نعم الحديث صحيح لغيره فإنه له شواهد في (( الصحيحين )) وغيرهما ،
تراها في ((الترغيب)) (١ /١٢٥).
( تنبيه): أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية الطبراني
والحاكم والبيهقي في ((الشعب)) بزيادة في آخره بلفظ :
(((ولوْ يعلمُ الناسُ ما في العَتَمَّةِ والصُّبْح لأتوْهما ولوْ حَبْواً)).
وعزاه في ((الكبير)) (١ / ١/٤٩) لهم إلا الحاكم، وليس عند الطبراني
هذه الزيادة فلعلها عند البيهقي ، وهي ثابتة في حديث آخر يرويه أبو هريرة عند
الشيخين وغيرهما ، وأخشى ما أخشاه أن يكون انتقل نظر السيوطي إليه عند كتابة
الحديث فضمها إليه متوهماً أنها منه ، والله أعلم .
١٢٩٧ - ( إِذا جاءَ أحدَ كُمْ خادُمُه بطعامِهِ فليجلسْهُ
فليَأْ كُلْ معه فإن أبى فليناولْهُ منه ) .
أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( ٣١) والدارمي (٢ /١٠٧) وابن
ماجه (٢ /٣٠٨) وأحمد (٤٧٣/٢) عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه سمعت
أبا هريرة يقول مرفوعاً . وهذا رجاله ثقات غير أبي خالد وهو مقبول كما في
(التقريب)). وعنه أخرجه الترمذي وصححه بلفظ: (إذا كفى) ويأتي، وفي رواية عنه.
(( إذا جاء أحدكم الصانع بطعامكم قد أغنى عنكم عناء حره ودخانه فادعوه
فليأ كل معكم، وإلا فلقموه في يده » .
رواه أحمد (٢ /٣١٦): ثنا عبد الرزاق بن همام ثنا معمر عن همام بن
منبه قال : هذا ما ثنا به أبو هريرة مرفوعاً .
قلت : فذكر أحاديث كثيرة بهذا الإسناد هذا منها. وهو صحيح على شرط الستة .
وقد مضى بنحوه من طريق أخرى عن أبي هريرة ( رقم ١٢٨٥).
١٢٩٨ - ( ألا أخبرُكم بخياركمْ؟ خيارُ كُمْ أَطوَلُكُمْ
أعماراً ، وأحسنُكُمْ أعمالاً ) .
أخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (١٤٠ / ٢): أنبأ عثمان
- ٢٨٦ -

ابن عمر: أنبأ عبد الله بن عامر عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن
رسول اللّه عَّ لي قال فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين ، غير عبد الله
ابن عامر وهو ضعيف، لكنه لم يتفرد به، فقد أخرجه الحاكم (١ / ٣٣٩) من
طريق أيوب بن سليمان بن بلال (١) ؟ حدثني أبو بكر عن سليمان بن بلال قال :
قال زيد بن أسلم قال محمد بن المنكدر به ، وقال :
(( صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي.
قلت : أيوب بن سليمان لم يخرج له مسلم شيئاً .
وأبو بكر اسمه عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي ، مشهور
بكنيته ، وهو ثقة من رجالهما .
وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعاً به دون أوله .
أخرجه ابن عدي ( ق ١٧٤ /٢) . وسنده لا بأس به في الشواهد .
وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة مرفوعاً مثل لفظ الترجمة .
أخرجه ابن حبان (٢٤٦٥) وأحمد (٢ / ٢٣٥) من طريق محمد بن
إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عنه قال :
(( لا نعلمه إلا بهذا اللفظ بأحسن من هذا الإسناد)).
قلت : وهو جيد لولا عنعنة ابن إسحاق .
أخرجه البزار (٢٤٠). وهو رواية لابن حبان (١٩١٩) وأحمد (٤٠٣/٢)
من هذا الوجه بلفظ :
(((أخلاقاً)) بدل ((أعمالاً)).
ولهذا اللفظ شاهد في ((الصحيحين)) وغيرهما مضى ( ٢٨٦ ).
١٢٩٩ - ( مَنْ أحبَّ علياً فقد أحبَّني، ومَنْ أُحبني
١) الأصل ((أيوب بن بلال بن سليمان)) وهو خطأ ولعله من الطابع أو الناسخ.
- ٢٨٧ -

فقد أحبَّ اللهَ عزّ وجلَّ، ومَنْ أبْغَضَ علياً فقد أُبْغَضَني ، ومن
أَبْغَضَتَي فقد أبغضَ اللهَ عنَّ وجلَّ ) .
رواه المخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (١/٥/١٠) بسند صحيح عن
أم سلمة قالت: أشهد أني سمعت رسول اللّه عَّ ال٣ه يقول: فذكره.
وله شاهد من حديث سلمان مختصراً يرويه أبو عثمان الشَّهدي قال: «قال
رجل لسلمان: ما أشد حيك لعلي! قال: سمعت رسول الله عَّ الل يقول:
(( من أحب علياً فقد أحبني ، ومن أبغض علياً فقد أبغضني)).
أخرجه الحاكم (٣ / ١٣٠) عن أبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري ثنا
عوف عن أبي عثمان النَّهدي ... وقال :
(( صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي، وقد وهما فإن أبا زيد
هذا لم يخرج له الشيخان شيئاً ، على ضعف ، فيه قال الحافظ :
((صدوق له أوهام ».
والحديث أورده السيوطي من رواية الحاكم عن سلمان ، فاستدرك عليه
المناوي فقال بعد أن أقر الحاكم على قوله السابق ! :
(( ورواه أحمد باللفظ المذبور عن أم سلمة، وسنده حسن)).
وليس هو عنده باللفظ المذكور ، وإنما بلفظ :
((( مِنْ سَبَّ علياً فقد سبَّي)).
ثم إن إسناده ضعيف أيضاً، ولذلك خرجته في الكتاب الآخر (٢٣١٠).
١٣٠٠ - (إِذا جَلَسَ إِليْكَ الحصان فلا تَقْضِ بَيْنِهما
حتىَّ تسعَ من الآخر كما سَمِعْتَ من الأوَّلِ؛ فإنَّك إِذا فعلت ذلك
تبيَّنَ لك القضاء ) .
أخرجه أبو داود (٢ /١١٤ - ١١٥) والحاكم (٤ /٩٣) والطيالسي
- ٢٨٨ -

(ص ١٩ رقم ١٢٥) وأحمد (ج ٢ رقم ٧٤٥ و ٨٨٢) وابنه في ((زوائد المسند))
(ج١ رقم ١٢٧٩ و١٢٨٠ و١٢٨١ و١٢٨٢) عن شريك عن سماك بن حرب
عن حنش عن علي رضي الله عنه مرفوعاً. واللفظ لأحمد. وقال الحاكم :
(( صحيح الإسناد ).
ووافقه الذهبي . كذا قالا .
وفيه نظر، وحنش وهو ابن المعتمر فيه بعض الكلام، وفي ((التقريب)) أنه
(( صدوق له أوهام ويرسل)).
وشريك سيء الحفظ إلا أنه قد توبع بلفظ :
((إذا تقاضى إليك رجلان)). وقد خرجته في ((الإرواء)) ( ٢٦٦٧).
والحديث رواه ابن حبان وصححه أيضاً كما في نيل الأوطار (٢٢٨/٨).
١٣٠١ - (إِذا جَلَسَ أَحدُكُمْ على حَاجته فلا
يَسْتَقْبُلِ القِبْلَةَ ولا يَسْتَدْ بِرْهَا ) .
أخرجه مسلم (١ / ١٥٥) من طريق سهيل عن القعقاع عن أبي صالح
عن أبي هريرة مرفوعاً ، ورواه ابن عجلان عن القعقاع أتم منه بلفظ :
(((إنما أنا لكم بمنزلة الوالد)). وهو مخرج في ((المشكاة)) (٣٤٧) و(صحيح
أبي داود )) (٦) .
١٣٠٢ - (لا يُقيمَنَّ أَحدُ كُمْ أخاهُ يومَ الجُمُعَةِ ثم
ليخالف إِلى مَقْعَدهَ فَيَقْعْدُ فيه، ولكنْ يَقولُ : افْسَحُوا ) .
صحيح من حديث جابر مرفوعاً ، وله عنه ثلاث طرق :
الأولى : عن أبي الزبير عنه مرفوعاً به .
أخرجه مسلم ( ٧ /١٠) وأحمد (٣ /٣٤٢).
الثانية : عن سليمان بن موسى قال : أخبرنى جابر به .
أخرجه أحمد ( ٣ /٢٩٥ ).
قلت : وإسناده حسن ، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان فهو على
شرط مسلم ، لكن قال الحافظ :
((صدوق فقيه، في حديثه بعض لين)).
( الأحاديث الصحيحة ) م / ١٩
-٢٨٩ -

وقال الحافظ في ((الفتح)) (٣٩٣/٢ - طبع الخطيب ):
(( حديث صحيح ، لكنه ليس على شرط البخاري ، أخرجه مسلم من
طريق أبي الزبير)) ..
وذكره السيوطي في ((الزيادة على الجامع الصغير)) بلفط:
(( إذا جاء أحدكم الجمعة ، فلا يقيمن أحداً من مقعده، ثم يقعد فيه)) . وقال:
( رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)، عن جابر)).
١٣٠٣ - (إِذا جاءَك يطلبُ "منَ الكلبِ فاعلاً" كفَّيْهِ
"تراباً).
أخرجه أبو داود (٢ / ٢٥٠ - الحلبية) والبيهقي (٦/٦) وأحمد
(٢٧٨/١ و٢٨٩ و٣٥٠) من طريق عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن
قيس بن حبتر عن ابن عباس عن رسول اللّه عَّاللّه أنه
(( نهى عن ثمن الخمر، ومهر البني، وثمن الكلب وقال: )) فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات ، وعبد الكريم هو الرقي .
١٣٠٤ - (إِذا جاءَ الرجلُ يعودُ مريضاً فَلْبقلْ: اللَّهِمْ
اشف عَبْدك ينكأ لكَ عدواً، أو يمشي لك إلى صلاةٍ ، وفي رواية :
إِلى جَنازةٍ ) .
أخرجه أبو داود (٢ /١٦٦ - ١٦٧) وابن السني (٥٤١°) والحاكم
(١ / ٣٤٤ و٥٤٩) وأحمد (٢ /١٧٢) من طريق ابن وهب: أخبرني حيي بن
عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحَبّلي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : قال
رسول اللّه صَ لّه: فذكره. وقال الحاكم:
۔
((صحيح الإسناد)). وزاد في المكان الأول :
((على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي، وليس كذلك فإن حيي بن عبد الله
- ٢٩٠ -

لم يخرج له مسلم شيئاً، ثم هو مختلف فيه كما تراه في ((الميزان)).
وقال في (( التقريب)»:
((( صدوق يهم )) .
فحسب مثله أن يكون حديثه حسناً ، أما الصحة فلا .
١٣٠٥ - (إِذا توضَّأْتَ فَانْتَشِرْ، وإِذا اسْتَجْمَرَتَ فَأَوْتِرٍ).
أخرجه الترمذي (١ /٨) والنسائي (١ / ١٧ و٢٧) وابن ماجه (٤٠٦)
وابن حبان (١٤٩) وأحمد (٤ / ٣٣٩ و٣٤٠) والخطيب (١ /٢٨٦) عن منصور
ابن المعتمر عن هلال بن يساف عن سلمة بن قيس الأشجعي قال : قال رسول
اللّه صَ لّه: فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، غير الأشجعي
وهو صحابي معروف ، وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)).
١٣٠٦ - (إِذا توضَّّأْتَ فعلِلْ أصابِعَ يَدَيْكَ ورِجْلَيْكَ).
أخرجه الترمذي (١ /١٠) والحاكم (١ /١٨٢) وأحمد (١ /٢٨٧)
عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن صالح مولى التوأمة عن ابن
عباس أن رسول الله صَّ لي قال: فذكره . وقال الترمذي: (انظر الاستدراك رقم
١٤/٢٩١).
(( حديث غريب حسن)) وقال الحاكم:
1
(( صالح هذا أظنه مولى التوأمة، فإن كان كذلك فليس من شرط هذا
الكتاب ، وإنما أخرجته شاهداً)) .
قلت: هو مولى التوأمة قطعاً ، لأنه وقع ذلك صريحاً عند الترمذي وأحمد كما
ترى، وهو متكلم فيه كما أشار إلى ذلك الحاكم، وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق اختلط بآخره، قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن
أبي ذئب وابن جريج)).
- ٢٩١ -

قلت : موسى بن عقبة أقدم منها ، فإنه مات سنة إحدى وأربعين ،
ومات ابن جريج سنة خمسين أو بعدها ، ومات ابن أبي ذئب سنة ثمان وخمسين ،
فالإسناد حسن إن شاء الله تعالى .
والحديث صحيح ، لأنّ له شاهداً من حديث لقيط بن صبرة مرفوعاً بلفظ :
(( إذا توضأت فخلل الأصابع)).
صححه ابن حبان والحاكم وغيرهما ، وقد خرجته في (( صحيح أبي
داود)) ( ١٣٠) .
١٣٠٧ - ( إِذا جاء رمضانُ فُتْتِحِتْ أبوابُ الجِنَّةِ، وغُلِقَتْ
أبوابُ النَّارِ ، وصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ ) .
أخرجه مسلم (٣ /١٢١) والنسائي (٢٩٨/١ و٢٩٩) وأحمد (٣٥٧/٢ و
٣٧٨) من طريق أبي سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول
اللّه صَّ له قال: فذكره، إلا أن النسائي قال: ((دخل)) مكان ((جاء).
لكن في رواية أخرى عنده من طريق ابن أبي أنس مولى التيميين أن
أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللّه عَّ له: فذكره بلفظ:
(( إذا جاء رمضان، فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم وسلسلت
الشياطين» .
ومن هذا الوجه أخرجه البخاري (١ / ٤٧٤ و ٢ /٣٢١) وأحمد
(٢ ٢٨١ و٤٠١) وقال هو والبخاري: ((دخل)) بدل ((جاء)). وقال مسلم ((إذا
كان ... )) وقال البخاري: ((أبواب السماء» مكان «أبواب الجنة». وكذلك رواه
الدارمي (٢٦/٢) ولكنه قال: ((إذا جاء ... وصفدت الشياطين)).
١٣٠٨ - (إِذا جاءَ رمضانُ فصم ثلاثينَ، إِلاَّ أنْ ترى الهلال
قبل ذلك ) .
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١ / ٢١٠) وأحمد (٤ / ٣٧٧)
- ٢٩٢ -

والطبراني في ((المعجم الكبير)) من طريق مجالدين سعيد عن الشعبي عن عدي بن
حاتم قال: قال رسول اللّه عَّه: فذكره، واللفظ للطبراني، قال الهيثمي بعدما
عزاه إليه :
((وفيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي، وضعفه جماعة)).
قلت: لكن الحديث صحيح، له شواهد عديدة في الكتب الستة وغيرها ،
وقد خرجت طائفة منها في ((الإرواء )) (٩٠١ )، وسيأتي حديث ابن علي إن
شاء اللّه برقم ( ١٩١٧).
١٣٠٩ - (إِذا حُضر المؤمنُ أنْتْه ملائكةُ الرحمةِ بحريرةٍ
بيضاءَ، فيقولونَ: اخرُجي راضيةَ مرضيّاً عنكِ، إِلى رَوحِ اللهِ
وريحانٍ ، وربٍ غير غصّبانَ ، فتخرجُ كأطيبٍ ريحِ المسكِ، حتّى
إِنَّهُ ليناولهُ بعضهمْ بعضاً، حَتَّى يَأْتُون به بابَ السماءِ ، فيقولونَ :
ما أطيبَ هذه الريحَ التي جاءتكُمْ مِنَ الأرضِ! فيأتون بهِ أرواحَ
المؤمنينَ، فلهمْ أشدُّ فرحاً به من أحدِكُمْ بغائبِهِ يَقدُمُ عليه ،
فيألونهُ : ماذا فعلَ فلان؟ ماذا فعلَ فلان؟ فيقولونَ : دعوهُ فإنَّهُ
كانَ في غمِّ الدُّنيا، فإذا قال: أما أناكُمْ؟ قالُوا: ذُهِب به إلى أمِّهِ
الهاويةِ . وإِنَّ الكافرَ إِذا احْتُضرَ أَتَتْهُ ملائكةُ العذابِ بِمِسْحٍ ،
فيقولونَ : اخرُجي ساخطةً مسخوطاً عليكِ إِلى عذابِ اللهِ عز وجل ،
فتخرجُ كأنتن ريحِ جيفةٍ حتى يَأْونَ بهِ بابَ الأرضِ ، فيقولونَ :
ما أنْتَنَ هذهِ الريحَ! حتى يَأْتُون به أرواحَ الكَفَّارِ ).
٣٥٢
أخرجه النسائي (١ /٢٦٠) وابن حبان (٧٣٣) والحاكم (١/
و ٣٥٣) من طريق قتادة عن قسامة بن زهير عن أبي هريرة أن النبي صل
قال : فذكره . وقال الحاكم :
- ٢٩٣ -

(( صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالوا .
من الطب النبوي:
١٣١٠ - إذا حُمَّ أَحدُكُمْ فليسُنَّ عليهِ الماءَ الباردَ ثلاثَ
ليالِ مِنَ السَّحر ).
أخرجه الحاكم (٤ /٢٠٠ و٤٠١) والضياء في ((الأحاديث المختارة))
(ق ١٠٦ /١) عن عبيد الله بن محمد بن عائشة، وأبو يعلى في ((مسنده))
(٣ /٩٥٣) ومن طريقه الضياء عن روح بن عبادة كلاهما قالا : ثنا حماد بن
سلمة عن حميد عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صَّ له: قال: فذكره،
وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي وهو كما قالا ، وأعله بعضهم
بما لا يقدح، فقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٣٣٧): ((سألت أبي وأبا
زرعة عن حديث رواه روح بن عبادة وابن عائشة عن حماد ( قلت : فذكره )
قال أبي : رواه موسى بن إسماعيل وغيره عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن
عن النبي صَّة، وهو أشبه. قال أبو زرعة هذا خطأ، إنما هو حميد عن
الحسن عن النبي ◌َّةٍ، وهو الصحيح)).
قلت : والذي أراء أن كلاً من المسند والرسل صحيح ، فإنه لا مانع
أن يكون حميد تلقاه من الوجهين ، فحدث به تارة هكذا ، وتارة هكذا ، ثم
تلقاء حماد بن سلمة كذلك وحدث به كذلك ، والله أعلم .
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع)) للنسائي أيضاً، والظاهر أنه يعني
في ((سنته الكبرى)) ويؤيده أن الحافظ المزي ذكر أنه أخرجه في ((الطب))،
وليس هو من كتب ((سننه الصغرى)) المعروفة بـ ((المجتبى)). والله أعلم .
١٣١١ - ( إِذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فليتحول ، ولينفل
- ٢٩٤ -
٠

عن يساره ثلاثاً ، وليسأل الله من خيرها ، وليتعوذ من شرها ).
أخرجه ابن ماجه ( ٢ / ٤٥٠) عن العمري عن سعيد المقبري عن أبي
هريرة قال: قال رسول اللّه صَّ اللّه: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير العمري هذا - واسمه
عبد الله بن عمر - وهو سيء الحفظ ، لكن له شاهد من حديث جابر مرفوعاً
بلفظ:
(( ... فليبصق عن يساره ثلاثاً ، وليستعذ بالله ثلاثاً ، وليتحول عن
جنبه الذي كان عليه)). والباقى مثله .
أخرجه مسلم (٦ /٥٢) وأبو داود (٢ /٦٠١ - حلبية ) وابن ماجه أيضاً
والحاكم (٤ /٣٩٢) وأحمد (٣ /٣٥٠) من طريق الليث بن سعد عن أبي
الزبير عن جابر ، وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). فوهم في استدراكه على مسلم !
١٣١٢ - إن الرجل ليس كما ذكروا، ولكن أنتم شهداء الله
في الأرض ، وقد غفر له ما لا يعلمون ) .
أخرجه ابن منده بسند ضعيف من رواية خالد بن العلاء عن مجاهد عن
يزيد بن شحرة قال :
(( خرج رسول الله صَّ في جنازة، فقال الناس خيراً، وأثنوا عليه
خيراً ، فجاء جبرائيل ، فقال : فذكره . وقال :
(( غريب، وفي سنده ضعيفان)).
كذا في ترجمة يزيد بن شجرة من ((الإصابة)) وقال :
(( مختلف في صحبته )).
قلت : وخالد بن العلاء لم أجد من ذكره.
- ٢٩٥ -

لكن الحديث صحيح فقد جاء من حديث أنس ، وصححه الحاكم والذهبي
وعن أبي هريرة، وعن بشر بن كعب ، وقد خرجت أحاديثهم في ((أحكام الجنائز))
( ص ٤٦ )، وبينت هناك أن قول بعض الناس عقب صلاة الجنازة: ((ما تشهدون
فيه ؟ اشهدوا له بالخير)) بدعة قبيحة ، وأن الحديث لا يشهد لها. فراجعه .
نزول السكينة عند تلاوة القرآن
١٣١٣ - (اقرأ فلان! فإنها السكينة نزلت للقرآن، أو عند
القرآن ).
أخرجه أحمد (٤ / ٢٨٤ ): ثنا عفان: ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال:
سمعت البراء قال :
قرأ رجل سورة ( الكهف ) ، وله دابة مربوطة ، فجعلت الدابة تنفر،
فنظر الرجل إلى سحابة قد غشيته أو ضبابة، ففزع، فذهب إلى النبي صَلّه ،
قلت: سَمّ النبيَّ صَّ الله ذاك الرجلُ؟ قال: نعم. [ قال: فذكر ذلك للنبي
صَلّهِ]، فقال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجه البخارى
(٦ /٤٥٨ - فتح) ومسلم (٢ /١٩٣) وأحمد (٤ /٢٨١) أيضاً وأبو يعلى
(٢ / ٤٧٩ - ٤٨٠ ) من طرق أخرى عن شعبة به .
وأخرجه البخاري في «التفسير» (٨ / ٤٥٠) وفي ((فضائل القرآن»
(٥٢/٩) ومسلم وأحمد (٤ /٢٩٣ و ٢٩٨) وابن نصر (ص ٩٧ - الأثرية)
من طرق أخرى عن أبي إسحاق به .
ولم يقف الحافظ ابن حجر في ((النكت الظراف» (٢/ ٤٢) على
طريق البخاري في (( الفضائل)، مع أنه قد أشار إليها في شرحه للحديث في
المكان المشار إليه من ((التفسير)) فجل من لا ينسى.
وإنما آثرت البدء بتخريج الحديث من طريق شعبة دون الطرق الأخرى،
- ٢٩٦ -

لما هو معروف عند أهل العلم بهذا الفن أن أبا إسحاق وهو السبيعي كان اختلط ،
وكان يدلس ، وأن شعبة روى عنه قبل الاختلاط ، ثم هو قد صرح بسماع أبي
إسحاق إياه من البراء دون سائر الرواة عنه .
ثم إن هذه القصة قد صح نحوها عن أسيد بن حضير ، وأنه هو صاحب
القصة، لكن فيها أنه قرأ سورة ( البقرة )، فإن كانت واحدة فيجمع بين
الحديثين بأنه قرأها مع ( الكهف ) ، وإلا فها قصتان ، ولا مانع من التعدد.
وهذه أخرجها ابن نصر في «قيام الليل» ( ص ٩٧) وابن حبان ( ١٧١٦)
والحاكم (٥٥٤/١) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي وهو كما قالا .
وله طريق أخرى عن أسيد عند الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢/١٠٧/٢).
وأخرجها البخاري (٥٧/٩) ومسلم (١٩٤/٢) من حديث أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه .
أن أسيد بن حضير بينما هو ليلة يقرأ في مربده ... الحديث نحوه .
وقد تكرر ذكر («السكينة)) في القرآن والحديث وقيل في معناها أقوال
كثيرة ذكرها الحافظ ، منها قول وهب أنها روح من الله ، ومنها أنها ريح هفافة لها
وجه كوجه الإنسان ! قال الحافظ :
((( وهو اللائق بحديث الباب، وليس قول وهب ببعيد)). والله أعلم.
ما كل حديث تحدث به العامة:
١٣١٤ - ( أبشروا ، وبشروا الناس ؛ من قال لا إله إلا الله
صادقاً بها دخل الجنة ) .
أخرجه أحمد (٤ /٤١١): ثنا بهز ثنا حماد بن سلمة: ثنا أبو عمران
الجوني عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه أن رسول اللّه صَ لّه قال: (فذكره).
فخرجوا يبشرون الناس ، فلقيهم عمر رضي الله عنه فبشروه ، فردهم . فقال :
رسول اللّه عَلّه: ((من ردكم؟)). قالوا: عمر قال: ((لم ردتتهم يا عمر؟))
قال : إذاً يتكل الناس يارسول الله !
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ، وأبو عمران
- ٢٩٧ -

الجوني هو عبد الملك بن حبيب الأزدي. وحسنه الحافظ (١ / ٢٠٠) فقصر، وكأنه
أراد طريق مؤَّمل الآتية .
ثم أخرجه أحمد (٤ / ٤٠٢): ثنا مؤمَّل بن إسماعيل : ثنا حماد بن
سلمة به وزاد في آخره .
((قال: فسكت رسول اللّه عَلَمٍ)).
لكن مؤمل بن إسماعيل فيه ضعف من قبل حفظه ، إلا أنه يشهد له
حديث أبي هريرة بمثل هذه القصة مطولاً بينه وبين عمر ، وفي آخرها :
(( قال عمر: فلا تفعل ، فإني أخشى أن يتكل الناس عليها ، فخلهم
يعملون، قال رسول اللّه مَ له: فخلهم)).
أخرجه مسلم (١ / ٤٤) من طريق عكرمة بن عمار قال : حدثني أبو
كثير قال : حدثني أبو هريرة .
وفي قصة أخرى نحو الأولى وقعت بين جابر وعمر ، وفي آخرها :
(قال: يا رسول الله! إن الناس قد طمعوا وخبثوا. فقال رسول اللّه من الله
( يني لجابر ) : اقعد »:
أخرجه ابن حبان ( رقم ٧ ) بإسناد صحيح من حديث جابر .
وفي الباب عن معاذ بن جبل رضي الله عنه وهو الآتي بعده ، وفيه :
(( قلت : أفلا أبشرهم يا رسول الله؟ قال: دعهم يعملوا)).
وقد أخرجه البخاري (١ / ١٩٩ - فتح) ومسلم (١ /٤٥) وغيرهما من
حديث أنس أن رسول الله عَّى الله ومعاذ رديفه على الرحل قال: يا معاذ ... ))
الحديث وفيه :
( أفلا أخبر به الناس فيستبشروا ؟ قال: إذاً يتكلوا . وأخبر بها معاذ
عند موته تأثماً )) .
وأخرجه أحمد (٢٢٨/٥ و ٢٢٩ و ٢٣٠ و ٢٣٢ و ٢٣٦) من طرق
عن معاذ قال في أحدها: ((أخبركم بشيء سمعته من رسول الله صَلّه لم يمنعني
أن أحدثكوه إلا أن تتكلوا ، سمعته يقول :
- ٢٩٨ -

(( من شهد أن لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه، أو يقيناً من قلبه لم يدخل
النار، أو دخل الجنة . وقال مرة : دخل الجنة ، ولم تمسه النار)).
وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
وقد ترجم البخاري رحمه الله لحديث معاذ بقوله :
((باب من خَصَّ بالعلم قوماً دون قوم كراهية أن لا يفهموا، وقال علي:
حدثوا الناس بما يعرفون ، أتحبون أن يُكذب الله ورسوله)).
ثم ساق إسناده بذلك. وزاد آدم بن أبي إياس في (( كتاب العلم)) له :
(((ودعوا ما ينكرون)). أي ما يشتبه عليهم فهمه. ومثله قول ابن مسعود: (( ما
أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة».
رواه مسلم (٩/١). قال الحافظ :
(( ومن كره التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهرها
الخروج على السلطان ، ومالك في أحاديث الصفات ، وأبو يوسف في الغرائب . ومن
قبلهم أبو هريرة كما تقدم عنه في الجرابين ، وأن المراد ما يقع من الفتن . ونحوه
عن حذيفة . وعن الحسن أنه أنكر تحديث أنس الحجاج بقصة العرنيين ؛ لأنه
اتخذها وسيلة إلى ما كان يعتمده من المبالغة في سفك الدماء بتأويله الواهي . وضابط
ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة ، وظاهره في الأصل غير مراد ،
فالإمساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب . والله أعلم ».
هذا وقد اختلفوا في تأويل حديث الباب وما في معناه من تحريم النار
على من قال لا إله إلا الله، على أقوال كثيرة، ذكر بعضها المنذري في ((الترغيب))
(٢ /٢٣٨)، وترى سائرها في ((الفتح)). والذي تطمئن إليه النفس وينشرح
له الصدر ، وبه تجتمع الأدلة ، ولا تتعارض ، أن تحمل على أحوال ثلاثة :
الأولى : من قام بلوازم الشهادتين من التزام الفرائض والابتعاد عن الحرمات،
فالحديث حينئذٍ على ظاهره ، فهو يدخل الجنة وتحرم عليه النار مطلقاً .
الثانية : أن يموت عليها ، وقد قام بالأركان الخمسة ، ولكنه ربما تهاون
- ٢٩٩ -

ببعض الواجبات ، وارتكب بعض المحرمات، فهذا ممن يدخل في مشيئة الله وينفر .
له كما في الحديث الآتي بعد هذا وغيره من الأحاديث المكفرات المعروفة .
الثالثة : كالذي قبله، ولكنه لم يقم بحقها ، ولم تحجزه عن محارم الله كما
في حديث أبي ذر المتفق عليه: ((وإن زنى وإن سرق ... )) الحديث ، ثم هو
إلى ذلك لم يعمل من الأعمال ما يستحق به مغفرة الله ، فهذا إنما تحرم عليه النار
التي وجبت على الكفار ، فهو وإن دخلها ، فلا يخلد معهم فيها ، بل يخرج منها
بالشفاعة أو غيرها ثم يدخل الجنة ولا بد، وهذا صريح في قوله عبد اله: ((من
قال لا إله إلا الله نفعته يوماً من دهره، يصيبه قبل ذلك ما أصابه)). وهو حديث
صحيح كما سيأتي في تحقيقه إن شاء الله برقم (١٩٣٢). والله سبحانه وتعالى أعلم.
١٣١٥ - ( من لقي الله لا يشرك به شيئاً ، يصلي الصلوات
الخمس ، ويصوم رمضان غفر له . قلتُ : أفلا أبشرهم يا رسول الله ؟
قال : دعهم يعملوا ) .
أخرجه الإمام أحمد (٥ /٢٣٢): ثنا روح: ثنا زهير بن محمد :
ثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل قال : سمعت رسول الله
صَ لّه يقول: فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح كما كنت ذكرت في تعليقي على ((مشكاة
المصابيح)) (رقم ٤٧ )، وبيان ذلك أن رجال إسناده كلهم ثقات رجال الشيخين،
وزهير بن محمد - وهو أبو المنذر الخراساني - وإن كان ضعفه بعضهم من قبل حفظه ،
فالراجح فيه التفصيل الذي ذهب إليه كبار أئمتنا ، فقال البخاري :
(( ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير ، وما روى عنه أهل البصرة
فإنه صحيح )) .
قلت : وروح الراوي عنه هنا هو ابن عبادة البصري الحافظ ، وقال
الأثرم عن أحمد :
- ٣٠٠ -