Indexed OCR Text

Pages 261-280

أخرجه البيهقي (١ /١٦٣) بإسناد صحيح، وهو عند ((مسلم))
(١٨٦/١) بنحوه، وهو مخرج في ((صحيح سنن أبي داود)) (٢٠٩).
١٢٦٢ - ( الهجرةُ هِجرتانِ : هِجِرةُ الحاضرِ، وهِجرةُ
البادي ، أما البادي فإنه يطيعُ إِذا أُمِرَ ، ويجيبُ إِذا دُعيَ ، وأما
الحاضرُ، فهو أعظمُهما بليَّةً، وأفضلهُما أجراً ) .
أخرجه ابن حبان ( ١٥٨٠ - ١٥٨١) والنسائي في ((الكبرى)) (٥٠/٢ -
سِيَرَ) والحاكم (١١/١) من طريق عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن
أبي كثير عن عبد الله بن عمرو : قال رجل :
((يا رسول الله أي الهجرة أفضل؟ قال: أن تهجروا ماكره الله،
والهجرة هجرتان ... )) الحديث .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي كثير ، وهو زهير بن
الأقمر الزبيدي ، قال الذهبي :
(( ما حدث عنه سوى عبد الله بن الحارث الزبيدي، وثقه العجلي والنسائي،
وكأنه مات في خلافة عبد الملك)). وفي ((التقريب)):
(( مقبول )).
قلت : فقول الحاكم: ((صحيح)) . غير مقبول !
ثم وجدت للحديث شاهداً من حديث ابن عمر مرفوعاً به .
أخرجه ابن عرفة في ((جزئه)) (٩١) وعنه البيهقي في ((الشعب))
(٢ /١/٤١٦) بإسناد صحيح، فثبت الحديث، والحمد لله.
١٢٦٣ - (إِذا أمَّنَ القارىء فأمّنِوا، فإن الملائكةَ تؤمّنُ،
فمن وافقَ تأمينُهُ نأمينَ الملائكةِ، غُفِرَ لهُ مَا تَقَدَّمَ من ذنبهِ).
أخرجه البخاري (٤ /٢٠٧) والنسائي (١ /١٤٧) وابن ماجه (٨٥١)
- ٢٦١ -

وابن الجارود ( ١٩٠) وأحمد (٢ /٢٣٨) من طريق سفيان بن عيينة عن
عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول اللّه صَّ له قال: فذكره.
وتابعه بقية عن الزبيدي قال : أخبرني الزهري به .
أخرجه النسائي. وهو في «الصحيحين)) بنحوه . وراجع تعليقي عليه في
كتابي ((صحيح الترغيب والترهيب)، (١ / ٢٠٥).
١٢٦٤ - ( برّ الحجّ إِطعامُ الطعامِ، وطِيبُ الكلامِ ).
رواه ابن عدي (٢٠ /٢) وأبو العباس الأصم في ((الفوائد المنتقاة))
(١/٣) وعنه الحاكم (٤٨٣/١): حدثنا أبوب ( يعني ابن سويد الجميري):
ثنا الاوزاعي عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً، وقال الحاكم :
(( صحيح الإسناد ولم يخرجاه، لأنها لم يحتجا بأيوب بن سويد، لكنه
حديث له شواهد كثيرة )) . ووافقه الذهبي .
وأيوب بن سويد ضعفه أبو حاتم وغيره ، وقال الحافظ :
(((صدوق يخطىء)).
وتابعه محمد بن ثابت : ثنا محمد بن المنكدر به نحوه .
أخرجه أحمد (٣ /٣٢٥ و ٣٣٤ ).
وتابعه طلحة بن عمرو عن محمد بن المنكدر به .
أخرجه الطيالسي (١٨١٧) وعنه الخرائطي في ((المكارم» (٢٥).
فالحديث حسن بمجموع الطريقين .
وقد وجدت له طريقاً أخرى عن جابر ، يرويه بشر بن الوليد : ثنا محمد
ابن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عنه .
أخرجه الطبراني في «الأوسط» (١ /٢/١١٣) وقال:
((لم يروه عن عمرو إلا محمد بن مسلم، ولاعنه إلا بشر)).
قلت : ورجاله ثقات ، غير أن بشر بن الوليد كان شاخ وخرف ،
ومحمد بن مسلم الطائفي صدوق يخطىء، وقال المنذري في ((الترغيب)) (٢ /١٠٧)
وتبعه الهيثمي في ((المجمع)) (٣ / ٢٠٧).
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وإسناده حسن))!
- ٢٦٢ -

١٢٦٥ - (إِذا تنخَّمَ أحدُكُمْ في المسجِدِ فَلْيُغَيِّبْها؛ لا نصب
جلدة مؤمن أو ثوبَهُ فتؤذيهِ ) .
رواو أحمد (١ / ١٧٩) وابن أبي شيبة (٢ / ٨٠ / ٢)) وابن
خزيمة في «صحيحه)) (١ / ١٤١ / ٢) وأبو يعلى (ص ٢٣٠) والضياء في
((المختارة)) (١ / ٣٣١) عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن محمد عن عامر
ابن سعد بن أبي وقاص عن أبيه سعد مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ((ثقات))، وابن إسحاق إنّما نخشى
من تدليسه ، وقد صرح بالتحديث عند أحمد وأبي يعلى والضياء في رواية له .
١٢٦٦ - (إِذا "مَنّى أَحدُكُمْ فليستكثرْ، فإنما يسألُ ربَّهُ
عنَّ وجلَّ ) .
أخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (ق ١٩٣ / ١ -
مصورة المكتب ) : أنبأ عبيد الله بن موسى عن سفيان عن هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله عَ ليه: فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
والحديث عزاه السيوطي لأوسط الطبراني ، قال المناوي :
(( ورمز لحسنه، وهو تقصير أو قصور، وحقه الرمز لصحته، فقد قال
الحافظ الهيئمي وغيره: رجاله رجال الصحيح)).
قلت : لا يلزم من هذا القول صحة الإسناد، لاحتمال أن يكون فيه علة
تمنع الصحة كالانقطاع والتدليس ونحوه كما لا يخفى على أهل المعرفة بهذا العلم
الشريف ، أما إسناد ابن حميد هذا فلا نعلم له علة ، وقد توبع عبيد الله بن موسى
عن سفيان به نحوه كما يأتي ( ١٣٢٥ ).
- ٢٦٣ -

١٢٦٧ - ( لَيَغْشِيَنَّ أُمَّتِي مِنْ بَعدِي فِتَنْ كَقِطَعِ الليلِ
المُظلمِ، يُصْبِحُ الرجلُ فيها مؤمِنَاً ويُسي كافراً، ويُسي مؤمناً ،
ويُصبحُ كافراً، يَبيعُ أقوامٌ ديْنَهمُ بعرَضٍ مِنَ الدنيا قليلٍ ).
أخرجه الحاكم (٤ / ٤٣٨) عن كثير بن مرة عن ابن عمر مرفوعاً. وقال :
(( صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي . وهو كما قالا .
وله شواهد فانظر ((بادروا ... )). رقم (٧٥٨) .
١٢٦٨ - ( ما يُخرجُ رجلٌ صدَقَتَهُ حتى يَفُكَّ بها لَخْيَيْ
سبعين شيطاناً ) .
رواه ابن خزيمة في «صحيحه» (١ /٢٤٨ /٢) والحاكم (١ /٤١٧)
وأحمد (٥ / ٣٥٠) والطبراني في ((الأوسط)) (١ /١/٩٠ - زوائد المعجمين)
عن أبي معاوية محمد بن خازم عن الأعمش عن ابن بريدة عن أبيه مرفوعاً . وقال
الحاكم:
(( صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي.
١٢٦٩ - (إِذا خرجَتِ اللَّعنةُ من في صاحبها نظرتْ،
فإنْ وَجَدت مسْلكاً في الذي وُجِهِتْ إِليه، وإِلا عادتْ إِلى الذي
خرجَتْ منهُ ) .
أخرجه أحمد (١ / ٤٠٨) والبيهقي في ((الشعب)) (٢/٩٢/٢) من
طريقين عن عمر بن ذر عن العيزار بن جرول الحضري قال :
(((كان منا رجل يقال له أبو عمير، قال وكان مؤاخياً لعبد الله (يعني
ابن مسعود ) فكان عبد اللّه يأتيه فى منزله ، فأتاه مرة ، فلم يوافقه في المنزل ،
فدخل على امرأته ، قال : فبينا هو عندها إذ أرسلت خادمها في حاجة ، فأبطأت
عليها ، فقالت : قد ابطأت، لعنها الله ! قال : فخرج عبد الله فجلس على الباب
- ٢٦٤ -

قال : فجاء أبو عمير ، فقال لعبد الله: ألا دخلت على أهل أخيك ؟ قال :
فقال : قد فعلت ، ولكنها أرسلت الخادمة في حاجة ، فأبطأت عليها فلعنتها ، وإني
سمعت رسول اللّه عَّ لعل يقول: (فذكره). وإني كرهت أن أكون لسبيل اللعنة)).
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي عمير ، فهو مجهول ، والظاهر
أن الحضرمي تلقى الحديث عنه، ويؤيده أن في رواية أحمد : عن العيزار ...
عن رجل منهم يكنى أبا عمير ... ، لكن في طريق أخرى عند أحمد (٤٢٥/١)
عن عمر بن ذر عن الميزار من ( تِنْعَة ) أن ابن مسعود قال : فذكره مرفوعاً .
والعيزار هذا قد أدرك ابن مسعود فقال ابن أبي حاتم (٣٧/٢/٣):
((روى عن علي رضي الله عنه، روى عنه علقمة بن مرتد)).
ثم روى توثيقه عن ابن معين ، فمن الممكن أن يكون سمعه منه ، ولعله
لذلك قال المنذري في ((الترغيب)) (٣ /٢٨٧): ((وإسناده جيد)). وعلى كل
حال فالحديث حسن على أقل الأحوال لأن له شاهداً من حديث أبي الدرداء مرفوعاً
نحوه. أخرجه أبو داود (٤٩٠٥) وابن أبي الدنيا في (الصمت)، (١/١٤/٢)
وفيه عمران بن عتبة ، لا يدرى من هو ؟!
١٢٧٠ - انتسبَ رجلان على عهد موسى عليه السلام ، فقالَ
أحدُهما : أنا فلانُ بنُ فلانٍ حتى عدَّ تسمةً ، فَمَنْ أنتَ لا أُمَّ لك؟!
قال : أنا فلانُ بنُ فلانٍ انِ الإسلامِ ، قَالَ : فأوحى اللهُ إِلى موسى
عليه السلام أنْ قُلْ لهذينِ المنتسبين: أمَّا أنتَ أيها المنتمي أو المنتسبُ
إلى تسعةٍ في النار ، فأنتَ عاشرُه، وأمّا أنت يا هذا المنتسب إلى اثنين
في الجنة ، فأنت ثالثهما في الجنة ) .
أخرجه أحمد (٥ /١٢٨) وعنه الضياء في ((المختارة)) (٤٠٦/١ -٤٠٧)
والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١/٨٨/٢) من طريق يزيد بن زياد بن أبي
الجهد عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيّ بن كعب قال:
- ٢٦٥ -

((انتسب رجلان على عهد رسول اللّه من له فقال أحدهما: أنا فلان بن
فلان، فمن أنت لا أمَّ لك؟! فقال رسول الله عَ ليه ... )) فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير يزيد
ابن زياد بن أبي الجعد ، وهو ثقة .
وخالفه جرير فقال: عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى عن معاذ بن جبل عن رسول اللّه عَّ الله. فذكره.
ورجاله ثقات أيضاً، لكن أشار البيهقى إلى ترجيح الأول . والله أعلم.
١٢٧١ - ( إِذا تَزَوَّجَ البِكْرَ على الثَيِّبِ أقامَ عندها سَبْعاً،
وإِذا تَزَوَّجَ الثَيِّبَ على البكرِ أقامَ عندها ثلاثاً ).
أخرجه البيهقي (٧ /٣٠٢) والخطيب في ((التاريخ» (١٠ / ٤٠٦)
عن أبي قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي: أنا أبو عاصم عن سفيان
عن أيوب وخالد عن أبي قلابة عن أنس قال: قال رسول اللّه مَّ له: فذكره.
وأخرجه أبو عوانة في ((صحيحه)) قال : حدثنا الصغاني عن أبي قلابة ، وقال :
(((هو غريب، لا أعلم من قاله غير أبي قلابة)).
قلت: وهو صدوق يخطىء، تغير حفظه لما سكن بغداد كما في ((التقريب))،
لكنه لم يتفرد به ، فقد رواء محمد بن إسحاق عن أيوب عن أبي قلابة به
مختصراً بلفظ :
(((البكر سَبْعٌ، وللثيب ثلاث)).
أخرجه الدارمي (٢ /١٤٤) وابن ماجه (١٩١٦) والدار قطني (٤٠٩).
ومحمد بن إسحاق ثقة ، ولكنه مدلس وقد عنعنه .
لكن يشهد له حديث أم سلمة مرفوعاً به .
أخرجه مسلم (٤ / ١٧٣) .
وقد تكلم الحافظ في ((الفتح)) (٩ /٢٧٦) على حديث الرقاشي بما يتلخص
- ٢٦٦ -

منه أنه غير محفوظ بهذا اللفظ ، لكن الطريق الأخرى والشاهد مما يقويه ، ويدل
على أن له أصلاً أصيلاً . والله أعلم .
١٢٧٢ - ( مَنْ بَدا جفا، ومن اتبع الصيد غَفَل ، ومن
أتى أبواب السلطان افتَتَن، وما ازداد أحدٌ من السلطان قُرباً إِلا
ازداد من الله بُعداً ) .
رواه أحمد (٢ / ٣٧١ و ٤٤٠) وابن عدي (١/١٤) عن إسماعيل
ابن زكريا عن الحسن بن الحكم النخعي عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن
أبي هريرة مرفوعاً وقال :
(( لا أعلم يرويه غير إسماعيل بن زكريا، وهو حسن الحديث يكتب حديثه)).
قلت : وهذا سند حسن فإن بقية رجال الإسناد ثقات كلهم ، وإسماعيل
احتج به الشيخان، وقال الحافظ: ((صدوق يخطىء قليلاً)).
وخالفه شريك فقال: عن الحسن بن الحكم عن عدي بن ثابت عن البراء
قال: قال رسول اللّه صَلّ:
(من بدا جفا)).
أخرجه أحمد (٤ / ٢٩٧) .
قلت : وشريك سيء الحفظ، لا يحتج به إذا تفرد فكيف إذا خالف؟!
من هم الغرباء الذين لهم طوبى:
١٢٧٣ - ( إِنَّ الاسلامَ بدأ غريباً ، وسيعودُ غريباً كما بَدأ ،
فَطُوبى للغرباء . قيلَ: منْ ◌ُمْ يا رسولَ اللهِ؟ قال: الذين يَصْلُحون
إِذا فَسَدَ النَّاسُ ).
أخرجه أبو عمرو الداني في ((السفن الواردة في الفتن)) (٢٥ /١) عن
محمد بن آدم المصيصي: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي
الأحوص عن عبد الله يعني ابن مسعود مرفوعاً .
قلت : وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح ، غير محمد بن آدم
- ٢٦٧ -

المصيصي وهو ثقة كما قال النسائي وغيره .
ورواه الآجري في ((الغرباء)) (٢/١) من هذا الوجه والترمذي (١٠٤/٢)
من طريق أخرى عن حفص به دون السؤال . وقال :
(( حسن صحيح)).
وله شاهدان من حديث سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو بن العاص
عند الداني بإسنادين صحيحين. ورواء الهروي في ((ذم الكلام)) (١٤٦ /١)
والبيهقي في ((الزهد الكبير)) (ق ٢/٢٣) عن جابر بن عبد الله. والهروي
أيضاً عن سهل بن سعد وابن عمر وعبد الرحمن بن سنه . ورواه عن كثير بن
عبد الله عن أبيه عن جده نحوه. ورواه اللالكائي في ((السنّة)) (١/٢٦/١)
عن جابر، وعن أبي هريرة مثل حديث ابن مسعود وأصله في ((مسلم)) (١ / ٩٠)
وابن عدي (١/٣٦) عن سهل أيضاً وكذا الدولابي (١ / ١٩٢ - ١٩٣). ولوين
في ((قطعة من حديثه)) (١/٢) عن ابن عمر دون السؤال .
ورواء تمام في ((الفوائد)) (١٤٨ /١) عن سليمان بن سلمة الخبائري :
ثنا المؤمل بن سعيد الرحبي عن إبراهيم بن أبي عبلة عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً .
لكن الخبائري متروك .
ورواه ابن عدي (٢٣٤ /١) عن إسماعيل بن عياش: حدثنا إسحاق بن
عبد الله بن أبي فروة عن يونس بن سليم عن جدته عن ميمونة عن عبد الرحمن
ابن سنة مرفوعاً . وقال :
(( لا أعلم لعبد الرحمن بن سنة غير هذا الحديث، ولا يعرف إلا من هذه
الرواية )) .
ورواه الترمذي (٢ /١٠٥) وابن عدي (٢/٢٧٣) من طريق كثير
ابن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعاً وقال ابن عدي :
((كثير هذا عامة أحاديثه لا يتابع عليها)). وأما الترمذي فقال:
(( حديث حسن صحيح)).
قلت : وهذا من تساهله؛ فإن كثيراً هذا ضعيف جداً ، وفي حديثه جملة
لم ترد في شيء من الطرق ، ولفظها :
- ٢٦٨ -

((وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل)).
ثم رواه البيهقي من طريق كثير بن مروان الشامي : ثنا عبد الله بن يزيد
الدمشقي - الذي كان بالباب - قال: حدثني أبو الدرداء وأبو أمامة الباهلي وأنس بن
مالك وواثلة بن الأسقع قالوا: خرج علينا رسول الله صَ لّه فقال: فذكر.
إلا أنه قال :
((الذين يصلحون إذا فسد الناس، ولا يماروا (!) في دين الله، ولا
يكفروا (!) أهل القبلة بذنب)).
ثم رواه من طريق يحيى بن المتوكل قال : حدثتني أمي أنها سمعت سالم
ابن عبد الله بن عمر - قال يحيى وقد رأيت سالماً يحدث - عن أبيه أنه سمع
رسول اللّه صَّ لّه يقول فذكره إلى قوله ((للغرباء)» وزاد:
(( ألا لا غربة على مؤمن، ما مات مؤمناً)) وقال :
(( ورواه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عمر دون قوله
(( فطوبى للغرباء)) إلى آخره، ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم)).
ثم ساقه عن محمد بن زيد بسنده ، ومن حديث أبي حازم عن أبي هريرة
إلى قوله: ((فطوبى للغرباء)). وقال: ((رواه مسلم)).
وقد روي الحديث بزيادة أخرى بلفظ :
((( إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء، قيل:
ومن الغرباء ؟ قال القُراع (١) من القبائل)).
رواه الدارمي (٢ /٣١١ - ٣١٢) وابن ماجه (٢ /٤٧٨) وأحمد وابنه
عبد الله (٣٩٨/١) والبيهقي في ((الزهد الكبير)) (ق ٢٤ /٢) والبغوي في
((شرح السنَّة)) (١ /٢/١٠) عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي إسحاق
عن أبي الأحوص عن عبد الله مرفوعاً . وقال البغوي :
(( هذا حديث صحيح)).
(١) قال البيهقي: ((النزاع جمع نزيع ونارع، وهو الغريب الذي نزع من أهله وعشيرته،
وأراد بقوله ((طوبى الغرباء)) المهاجرين الذين هجروا أوطانهم في الله عز وجل)».
- ٢٦٩ -

وأقول : هو كما قال ، لولا أن أبا إسحاق وهو السبيبي عمرو بن عبد الله
مدلس ، وقد عنعنه في جميع الطرق عنه ، مع كونه كان اختلط ، فأنا متوقف في
صحته ، بعد أن كنت تابعاً في تصحيحه برهة من الزمن غيري. والله أعلم .
من أدب الكمية في الصلاة وخارجها:
١٢٧٤ - ( إِذا تَنَخَّمَ أحدُكُمُ فلا يَتَنَخَّمْنَ قِبِلَ وجْهِهِ ،
ولا عَنْ يمينه، وَلَيُبْصُقْ عَنْ يَسارهِ، أو تحتَ قدمهِ الْيُسْرى).
أخرجه أحمد (٣ / ٥٨ و ٨٨ و ٩٣) والبخاري (٤٠٤/١ - ٤٠٥) ومسلم
(٧٦/٢) وابن ماجه (١ /٢٥٦ - ٢٥٧) من طرق عن ابن شهاب عن حميد
ابن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنها أخبراء :
(( أن رسول الله صَّ له رأى نخامة في جدار المسجد، فتناول حصاة
فحكها ، ثم قال ... )، فذكره.
١٢٧٥ - ( لَسْتُ من الدنيا، وَلَيْسَتْ مني، إِي بُمِثْتُ
والساعةُ نَسْتَبِقُ).
رواه الضياء في ((المختارة)) (١ /٤٨٦): أخبرنا أبو المعمر بقاء بن عمر
ابن ◌ُحُنَّذ - قراءة عليه ببغداد - أن أبا غالب أحمد بن الحسن بن البنا أخبره:
أنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن حسنون النرسي : أنا أبو إبراهيم موسى بن عيسى
ابن عبد الله الراج: نا عبد الله - هو ابن أبي داود - : نا أبو الطاهر أحمد
ابن عمرو بن السراج: نا بشر بن بكر عن الأوزاعي عن إسماعيل بن عبد الله قال:
قدم أنس بن مالك على الوليد بن عبد الملك فقال له الوليد : ما سمعت
من رسول اللّه عَُّّه يذكر به الساعة؟ حدث أن رسول اللّه صَّ اللّه قال: فذكره.
ثم رواه من طريق أخرى عن أبي المغيرة عن الأوزاعي به بلفظ :
(( أنتم والساعة كهاتين)).
ورواه ابن عساكر ( ١/٧٦/٣) باللفظ الأول : أخبرنا أبو غالب بن
- ٢٧٠ -
٠

البنا به، إلا أنه كنَّى موسى الراج بـ ((أبي القاسم)) وهو الصواب فقد كناء
بذلك الخطيب في ترجمته (١٣ / ٦٤) ووثقه .
وابن حسنون النرسي هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد ، ترجمه الخطيب
(٣٥٦/١) وقال: ((كتبنا عنه وكان صدوقاً ثقة من أهل القرآن حسن الاعتقاد))
وبقية رجال الإسناد ثقات معروفون ، فهو سند صحيح . والله أعلم .
١٢٧٦ - (أَشْفِعِ الأَذانَ، وأَوِْرِ الْإِقَامَةَ).
أخرجه الدارقطني في (( الأفراد)، (رقم ٥٠ ج ٢ ) من طريق عامر بن
سيار : ثنا محمد بن عبد الملك : ثنا محمد بن المنكدر عن جابر قال : قال رسول
اللّه صَلّ: فذكره وقال :
((غريب من حديث محمد بن المنكدر عن جابر، تفرد به محمد بن عبد
الملك الأنصاري ، ولا نعلم حدث به عنه غير عامر بن سيار)).
قلت : روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في ((الثقات)
وقال: ((ربما أغرب)) كما في ((الميزان))، وأما ابن أبي حاتم فقال (٣٢٢/١/٣)
عن أبيه : ((مجهول)).
ويشهد له ما أخرجه الخطيب (٤ / ٤٣٤) من طريق أحمد بن عبد الرحيم
الحوطي : حدثنا يحيى بن يزيد الخواص : حدثنا حماد عن خالد الحذاء عن أبي
قلابة عن أنس بن مالك أن النبي صَّ اللّه قال لبلال: فذكره .
قلت : والخواص والحوطي لم أعرفها، لكن الحديث صحيح فإنه في
( الصحيحين ، وغيرهما من طرق عن خالد به بلفظ :
(( أُمِر" بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة)).
وقول الصحابي: ((أمر)) في حكم المرفوع كما هو مقرر في الأصول ،
على أنه قد أخرجه الحاكم (١ / ١٩٨ ) مصرحاً برفعه من طريق عبد الوهاب
الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة بلفظ :
((أن رسول الله صَّ له أمر بلالاً أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة)). وقال:
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا .
- ٢٧١ -

١٢٧٧ - (كانَ يَشْرَبُ في ثلاثة أنفاسٍ ، إِذا أدبى الإِناءَ
إلى فمهِ سمَّى اللهَ تعالى، وإِذا أَخَّرَهُ حَمَدَ اللهَ تعالى ، يَفْعَلُ ذلك
ثلاثَ مراتٍ ) .
أخرجه الخرائطي في (( فضيلة الشكر)» (ق ١٢٩ / ٢) والطبراني في
(((المعجم الأوسط)) ( ق ١٠٨ / ١ من المنتقى منه للمزي ) من طريقين عن
عتيق بن يعقوب : ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن عجلان عن
أبيه ( وليس عند الأول : عن أبيه ) عن أبي هريرة مرفوعاً ، وقال الطبراني :
((تفرد به عتيق بن يعقوب الزبيري)).
قلت : وثقه ابن حبان والدارقطني ، ومن فوقه ثقات معروفون على كلام
يسير في ابن عجلان ، فالإسناد حسن .
والحديث قال الهيثمي ( ٥ / ٨١ ):
(( رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه عتيق بن يعقوب، ولم أعرفه ،
وبقية رجاله رجال الصحيح )) .
قلت : ترجمته في ((اللسان)) ومنه نقلت توثيقه، وله ترجمة أيضاً في
((الجرح والتعديل، (٤٦/٢/٣).
وقد وجدت له شاهداً بلفظ :
(( كان إذا شرب في الإناء تنفس ثلاثة أنفاس بحمد الله تبارك وتعالى في كل
نفس ويشكره في آخرهن » .
رواه أبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) (١١١ /٢) والطبراني (٢/٧٩/٣)
والمخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (٦ /١/٦٧) والمقيلي (٤٢١) وابن
السني (٤٦٥) وأبو الحسين بن النقور في ((القراءة على الوزير الرئيس أبي القاسم))
(١/٤/١ -٢) وكذا أبو بكر الأبهري في ((جزء من الفوائد)) (١/٣): ثنا عيسى
( يعني ابن يونس) عن المعلى بن عرفان عن شقيق بن سلمة عن ابن مسعود مرفوعاً .
- ٢٧٢ -

قلت : وهذا سند ضعيف جداً ، علته المعلى بن عرفان ، قال ابن معين : ليس
شيء. وقال البخاري منكر الحديث ، وقال النسائي: متروك الحديث. ثم قال المقيلي:
((وهذا يروى بغير هذا الإسناد بخلاف هذا اللفظ في معناه من طريق
صالح ، .
قلت : وكأنه يشير إلى طريق أبي هريرة السابق .
ورواه الهيثم بن كليب في ((المسند)) (٦٤ /٢) وأبو بكر الشافعي في
((الفوائد)) (١٠ / ١٠٠ /٢) عن مصعب بن سعيد: نا عيسى بن يونس به .
لكن مصعب هذا - وهو المصيصي - ضعيف .
وله شاهد آخر يرويه شبل بن العلاء بن عبد الرحمن عن سمي مولى أبي
بكر بن عبد الرحمن عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن نوفل بن معاوية
مرفوعاً بلفظ :
((كان يشرب بثلاثة أنفاس، يسمى اللّه عز وجل في أوله، ويحمده
في آخره » .
أخرجه ابن السني (٤٦٦) والطبراني في «الأوسط)) أيضاً، قال الهيثمي:
(( وشبل بن العلاء ضعيف)).
قلت : قال ابن عدي : روى أحاديث مناكير . وذكره ابن حبان في
((الثقات)). فهو لا بأس به في الشواهد، فالحديث صحيح إن شاء الله تعالى.
١٢٧٨ - (كانَ يَمَرُّ بالغُلْمَانِ فيسلِّمُ عليهم، ويَدْعُو
لهم بالبركة ) .
رواه ابن عساكر (١٧ / ٤٤٥ /٢) عن الوليدبن محمد الموقري عن الزهري
عن أنس بن مالك قال : فذكره .
قلت : الموقري متروك كما قال الحافظ ، لكن الحديث عند البخاري
(١١ / ٢٧ - فتح) ومسلم (٥/٧ - ٦) والدارمي (٢٧٦/٢) وغيرهم من
طريق ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه :
أنه مر على صبيان، فسلم عليهم، وقال: كان النبي صََّ ◌ّه يفعله.
قال الحافظ :
- ٢٧٣ - ( الأحاديث الصحيحة ) م / ١٨

((وأخرجه النسائي من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت بأتم منه ولفظه :
كان رسول اللّه صَّ الله يزور الأنصار، فيسلم على صبيانهم، ويمسح على رؤوسهم،
ويدعو لهم ، .
قلت : وهذا إسناده صحيح . وهو بمعنى حديث الموقري ، فهو شاهد
قوي له، وقد أخرجه الطحاوي في (( المشكل)) (١ / ٤٩٨) وابن حبان (٢١٤٥)
وأبو نعيم (٦ / ٢٩١) والخطيب (٨ /٣٩٨) من هذا الوجه.
١٢٧٩ - ( كان يَلْبَسُ يَومَ العيد بُرْدَةً حمراءَ ).
رواه الطبراني في «الأوسط» (٢/٥٣ - زوائده ): حدثنا محمد بن
إسحاق - هو ابن راهويه -: ثنا أبي: ثنا سعد بن الصلت عن جعفر بن محمد عن
أبيه عن علي بن الحسين عن ابن عباس مرفوعاً .
:
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات معرفون غير سعد بن الصلت،
وهو البجلى مولاهم، ترجمه ابن أبي حاتم (٨٦/١/٢) من رواية جماعة آخرين
عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وهو في ((ثقات ابن حبان)) (٣٧٨/٦)
وقد قال الهيثمي ( ٢ /١٩٨ ):
(( رواه الطبراني في ((الأوسط)، ورجاله ثقات)).
١٢٨٠ - ( إِذا أَصْبَحَ إِبليسُ بَثَّ جنودَهُ، فيقولُ: مَنْ
أَضْلَّ اليومَ مسلماً الْبَسْتُهُ التاجَ ، قَالَ : فيخرجُ هذا فيقولُ : لَمْ
أزلْ به حتى طلَّقَ امرأْنَهُ، فيقول: أوشكَ أن يتزوَّجَ . ويجيء هذا
فيقولُ: لم أزلْ به حتى عقَّ والديهِ، فيقولُ: يوشكُ أن يَبَرَّهما .
ويجيءُ هذا فيقول: لم أزلْ به حتى أشركَ، فيقولُ: أنتَ أنتَ !
ويجيءُ هذا فيقول: لم أزلْ به حتى قَتْلَ ، فيقول: أنتَ أَنتَ
ويُنْبِسُهُ التاجَ ) .
- ٢٧٤ -

أخرجه ابن حبان ( رقم ٦٥ ): أخبرنا أبو يعلى : حدثنا محمد بن أبي
بكر المقدمي : حدثنا محمد بن عبد الله الزبيرى حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب
عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي موسى الأشعري عن النبي صَّ لّه قال: فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح رحاله كلهم ثقات رجال البخاري ، وعطاء بن
السائب، وإن كان قد اختلط ، فإنما روى عنه سفيان - وهو الثوري - قبل الاختلاط .
١٢٨١ - (المرأةُ لآخِرِ أزواجِها ).
رواه أبو علي الحراني القشيري في ((تاريخ الرقة)) (٣ / ٢/٣٩):
حدثنا العباس بن صالح بن مسافر الحراني : ثنا أبو عبد الله السكري؛ اسماعيل
ابن عبد الله بن خالد: ثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال :
خطب معاوية رضي الله عنه أم الدرداء، فأبت أن تزوَّجَهُ وقالت: سمعت
أبا الدرداء يقول: قال رسول الله صَل:
(((المرأة في آخر أزواجها أو قال: لآخر أزواجها)) أو كما قالت - ولست
أريد بأبي الدرداء بدلاً .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون غير العباس بن صالح هذا ، فلم
أجد له ترجمة الآن، فيراجع له ((الجرح والتعديل)) (١).
ورواه أبو الشيخ في «التاريخ» (ص ٢٧٠ ): ثنا أحمد بن إسحاق
الجوهرى : ثنا إسماعيل بن زرارة قال : ثنا أبو المليح الرقي به مقتصراً على
المرفوع فقط .
وهذا إسناد صحيح . رجاله ثقات معروفون غير الجوهري قال أبو الشيخ: ((ثقة
حسن الحديث ، فمن حسان حديثه ... )). ثم ساق له أحاديث هذا أحدها .
ورواه البغوي في (( حديث عيسى بن سالم)) (١٠٣ /١) عن أبي بكر
ان أبي مريم قال : حدثني عطية بن قيس أن معاوية بن أبي سفيان خطب أم
الدرداء ... الحديث إلا أنه لم يرفع المرفوع منه بل أوقفه على أبي الدرداء ، وقد
رواه مرفوعاً عنه الطبراني بلفظ :
((أيما امرأة توفي عنها زوجها فتزوجت بعده فهي لآخر أزواجها)).
(١) ثم رجعت إليه فلم أره. وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨ / ٥١٤).
- ٢٧٥ -

رواه الطبراني في «الأوسط» (١ /١٧٥) عن أبي بكر بن عبد الله
ابن أبي مريم عن عطية بن قيس الكلامي قال :
خطب معاوية بن أبي سفيان أم الدرداء بعد وفاة أبي الدرداء ، فقالت أم
الدرداء : سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول اللّه صَّ الله يقول: فذكره.
قالت : وما كنت لأختار على أبي الدرداء ، فكتب إليها معاوية : فعليك بالصوم
فإنه مجسمة .
قلت : وهذا سند ضعيف من أجل أبي بكر بن أبي مريم كان اختلط ،
وبه أعله الهيثمي (٤ / ٢٧٠) ولكنه عزاء للكبير أيضاً ، ومن هذا الوجه
أخرجه أيضاً أبو بكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني» ( ق ١٨١ /٢) وابن
عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٩ /٢/٢٨١).
وبالجملة فالحديث بمجموع الطريقين قوي ، والمرفوع منه صحيح ، وله طرق
أخرى مرفوعاً وموقوفاً عند ابن عساكر (١٩ /٢/٢٨١) عن أبي الدرداء.
وله شاهدان موقوفان :
الأول: عن أبي بكر رضي الله عنه، يرويه ابن عساكر (١/١٩٣/١٩)
من طريق كثير بن هشام عن عبد الكريم عن عكرمة .
(( أن أسماء بنت أبي بكر كانت تحت الزبير بن العوام، وكان شديداً
عليها ، فأنت أباها ، فشكت ذلك إليه ، فقال : يا بنية اصبري فإن المرأة إذا كان
لها زوج صالح ، ثم مات عنها ، فلم تزوج بعده جمع بينهما في الجنة)).
ورجاله ثقات إلا أن فيه إرسالاً لأن عكرمة لم يدرك أبا بكر إلا أن
يكون تلقاه عن أسماء بنت أبي بكر . والله أعلم .
والآخر : عن عيسى بن عبد الرحمن السلمي عن أبي إسحاق عن صلة عن
حذيفة رضي الله عنه أنه قال لامرأته :
(((إن شئت أن تكوني زوجتي في الجنة، فلا تزوجي بعدي، فإن المرأة
في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا، فلذلك حرَّم الله على أزواج النبي صَّ الله أن
ينكحن بعده، لأنهن أزواجه في الجنة)).
- ٢٧٦ -

أخرجه البيهقي في ((السنن)) (٧ /٦٩ - ٧٠).
ورجاله ثقات لولا عنعنة أبي إسحاق - وهو السبيعي - واختلاطه .
وله شاهد مرفوع، أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٩/ ٣٢٨) من
طريق حمزة النصيبي عن ابن أبي مليكة عن عائشة مرفوعاً به .
لكن حمزة هذا متروك متهم فلا يستشهد به ، وفيما تقدم كفاية .
١٢٨٢ - (أيام التشريقِ أَيامُ طُعْمِ وذِكْرٍ).
رواه الطبري في «التفسير» (ج ٤ صفحة ٢١١ رقم ٣٩١١ ) وابن
حبان (٩٥٩) وأحمد (٢ /٢٢٩ و ٣٨٧) والطحاوي في ((شرح المعاني))
(١ / ٤٢٨) عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة : أن رسول الله
صَّ له قال: ((فذكره))، ولفظ أحمد في أحد روايتيه :
((طعم وذكر الله، قال مرة: أيام أكل وشرب)).
قلت : ورجاله ثقات ، إلا عمر بن أبي سلمة ، قال الحافظ :
(((صدوق بخطيء)).
قلت : لكنه قد توبع ، فرواه ابن ماجه ( ١٧١٩ ) من طريق محمد بن
عمرو عن أبي سلمة بلفظ :
((أيامُ مِنِىَ أيامُ أكلٍ وشُربٍ)).
وتابعه صالح بن أبي الأخضر عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة
به . رواه الطحاوي .
وأخرجه الطحاوي من حديث علي بن أبي طالب ، وسعد ابن أبي وقاص .
وهو وابن سعد (٢ / ١٨٧) عن عبد الله بن حذفة، وهو أيضاً عن نبيشة
الهذلي، ورجل من أصحاب النبي صَّ ◌َّهِ، وبشربن سحيم. وأم عمر بن خلدة
الزرقي، والحكم الزرقي، وأم مسعود، وأحمد (٢ / ٣٩) عن ابن عمر ،
ولفظه مثل لفظ الترجمة .
قلت : فالحديث متواتر .
- ٢٧٧ -

النقاط الجمرات في منى:
١٢٨٣ - ( إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ في الدينِ، فإنَّمَا هَلَكَ مَنْ
كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلوّ في الدين ) .
رواه النسائي (٤٩/٢) وابن ماجه (٢٤٢/٢) وابن خزيمة (٢/٢٨٢/١)
وابن حبان (١٠١١) والحاكم (٤٦٦/١) والبيهقي (٥ /١٢٧) وأحمد
(١ / ٢١٥ و٣٤٧) والضياء في ((المختارة)) (٢/٢٠٠/٥٩) عن عوف
ابن أبي جميلة : ثني زياد بن حصين عن أبي العالية عن ابن عباس قال : قال لي
رسول اللّه عَّ لَه غداة العقبة، وهو واقف على راحلته: هات القط لي. فلقطت له
حصيات هن حصى الحذف ، فوضعهن في يده فقال : بأمثال هؤلاء مرتين ، وقال
بيده، فأشار يحيي - أحد رواته - أنه رفعها وقال: فذكره . وقال الحاكم:
(صحيح على شرط الشيخين)).
ووافقه الذهبي وليس كذلك ؛ فان زياد بن حصين لم يخرج له البخاري في
صحيحه فهو على شرط مسلم فقط، وكذلك صححه النووي في ((المجموع)) (١٧١/٨)
وابن تيمية في (( الاقتضاء )) ( ص ٥١ ).
١٢٨٤ - (إِيَّاكُمْ والمادُح؛ فإنَّهُ الذَّبْحُ).
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٤٠٧) من طريق سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن
ابن عوف عن معبد الجهني عن معاوية مرفوعاً . وفي ((الزوائد)): إسناده حسن لأن
معبد الجهني مختلف فيه ، وباقي رجال الإسناد ثقات .
قلت: وهو كما قال . وفي ((فيض القدير)):
(( ورواه عنه أيضاً أحمد وابن منيع والحارث والديلمي».
قلت: هو عند أحمد قطعة من حديث ((مَنْ يُردِ اللّهُ به خيراً)).
ومضى الكلام عليه هناك برقم (١١٩٦).
١٢٨٥ - (إِذا أتى أحَدكُمْ خادمُهُ بطعامٍ قد وَلَّىَ حرَّهُ
ومشقته ومُؤْنَتَهُ فليجلسهُ معه : فإن أبى فليناوْلَهُ أُكلَةً في يدهِ ) .
- ٢٧٨ -

أخرجه البخاري (٦ /٢١٤) والدارمي (١٠٧/٢) وأحمد (٢٨٣/٢ و
٤٠٩ و ٤٣٠) عن محمد بن زياد عن أبي هريرة مرفوعاً. واللفظ لأحمد .
وله عنه طرق كثيرة متواترة بألفاظ متقاربة مثل: ((إذا أصلح خادم، و
((( إذا جاء أحدكم خادمه)) و((إذا جاء أحدكم الصانع)) و((إذا جاء خادم
أحدكم)، و((إذا صنع خادم أحدكم)) و((إذا صنع لأحدكم)) و((إذا كفى
أحدكم)) وإذا ((كفى الخادم)) و((ا لمملوك أخوك فإذا صنع)). ويأتي بعضها برقم (١٢٩٧).
١٢٨٦ - ( أيْمَنُ امريءٍ وأَشْأَمُهُ ما بَيْنِ لَحْيِّيْهِ ).
أخرجه ابن حبان (٢٥٤٢): أخبرنا محمد بن الحسين بن مكرم البزاز
البغدادي - بالبصرة - حدثنا محمد بن المثنى : حدثنا وهب بن جرير : حدثنا أبي
عن الأعمش عن خيثمة عن عدي بن حاتم قال: قال رسول اللّه صَّ اللّه: فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن
الحسين هذا وهو ثقة كما قال الدار قطني. وترجمه الخطيب (٢ /٢٣٣).
والحديث عزاه السيوطي للطبراني فقط ، ولم يتكلم المناوي عليه بشيء !
١٢٨٧ - ( إنَّ هذا القرآن أنْزِلَ على سَبْعَةِ أحْرُفٍ،
فافْرَأَوا ولا حَرج، ولكنْ لا تَخْتُمُوا ذِكْر رَحَْةٍ بعذابٍ ، ولا
ذكْر عذابٍ برحمة ) .
رواه الطبري في ((التفسير)) ( ج ١ صفحة ٤٥ رقم ٤٥ ) وأبو الفضل
الرازي في «معاني أنزل القرآن على سبعة أحرف، (ق ٦٨ /٢) عن إسماعيل
ابن أبي أويس ، قال : حدثنا أخي ، عن سليمان بن بلال ، عن محمد بن عجلان ،
عن المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول اللّه عَّ له قال: فذكره.
قلت : وهذا إسناد حسن ، ورجاله كلهم ثقات رجال الصحيح ، وفي
عضهم كلام لا ينزل حديثهم من مرتبة الحسن .
١٢٨٨ - (اهْتَزَّ العرشُ لموتِ سَعْدِ بنِ معاذٍ مِنْ فَرَحِ
الرَّب عزَّ وجلَّ ) .
- ٢٧٩ -

رواه تمام في (( الفوائد)) (٢/٣): أخبرنا خيثمة بن سليمان: ثنا أبو
جعفر أحمد بن حاتم القاضي - بسامرا - : ثنا عبيد الله بن عمر القواريري : ثنا
يحيى بن سعيد القطان : ثنا عوف عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال مسلم غير أحمد بن حاتم
القاضي السامرائي . ترجمه الخطيب (٤ / ١١٤) وقال:
((ما علمت من حاله إلا خيراً)).
وخيئمة بن سليمان ثقة حافظ .
١٢٨٩ - ( أولُ نِي أَرْسِلَ نوحٌ).
رواه الديلمي في ((مسنده)) (٩/١/١) وابن عساكر في ((تاريخه))
(١٧ /٢/٣٢٦) عن إبراهيم بن أبي سويد: نا أبو عوانة عن قتادة عن أنس
أنَّ النبي صُّ له قال فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير إبراهيم هذا وهو ابن
الفضل المخزومي المدني ، وهو ضعيف بل متروك .
لكن الحديث صحيح ، فإن له شاهداً قوياً عن أبي هريرة مرفوعاً في
حديث الشفاعة الطويل ، ففيه :
((فيأتون نوحاً، فيقولون: يا نوح أنت أولُ الرسل إلى الأرض)».
أخرجه مسلم (٣٢٧/١) والترمذي (٢٤٣٦) وقال :
(( هذا حديث حسن صحيح)).
١٢٩٠ - (إِنَّ اللّهَ إِذا أَنْعَمَ على عبدٍ نِعْمَةً يُحبُ أنْ
يرى أثرَ نعمتهِ على عَبْدهِ ) .
رواه ابن سعد (٤ /٢٩١ و٧ /١٠) والطحاوي في ((المشكل)
(٤ /١٥١) والبيهقي في ((الشعب)) (١/٢٢١/٢) عن مفضل بن فضالة رجل
من قريش عن أبي رجاء العطاردي قال : خرج علينا عمران بن حصين في مطرف
خز لم نره عليه قط قبل ولا بعد - فقال : فذكره مرفوعاً .
- ٢٨٠ -