Indexed OCR Text

Pages 201-220

الآن.(١) ولعل الطبراني أخرجه في ((الكبير)) من وجه آخر وبلفظ أتم ، فقد قال
الهيثمي (٤ / ٣١٢) عقب حديث الترجمة :
((رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا محمد بن ثعلبة بن سواء ، وقد
روى عنه جماعة، ولم يضعفه أحد، وقد رواه الطبراني في ((الكبير)) بنحوه ،
ورجاله رجال الصحيح خلا المغيرة بن مسلم وهو ثقة ، وقد تقدم)) .
وقد أورده فيما تقدم (٤ / ٣٠٨) بلفظ:
(((المرأة لا تؤدي حقّ اللّه عليها حتى تؤدي حقَّ زوجها حتى (الأصل:
كله) لو سألها نفسها وهي على ظهر قتب لم تمنعه نفسها)). وقال:
(((رواه الطبراني في ((الكبير)) و(الأوسط)) بنحوه، ورجاله رجال
الصحيح خلا المغيرة بن مسلم وهو ثقة)) .
وقال المنذري في ((الترغيب)) (٧٧/٣) :
( رواه الطبراني باسناد جيد)).
وذكر البزار أن الرواة اختلفوا على القاسم فيه على وجوه ذكرها ، قال:
(((وأحسب الاختلاف فيه من جهة القاسم، لأن كل من رواه عنه ثقة)).
قلت : وما أظن ذلك ينال من صحة الحديث شيئاً ، لأن الاختلاف في
تسمية صحابي الحديث ، وأيهم كان فهو عدل، ومن ذلك ما في ((مسند أحمد))
(٤ / ٣٨١): ثنا إسماعيل ثنا أيوب عن القاسم الشيباني عن عبد الله بن
أبي أوفى قال :
(( قدم معاذ اليمن أو قال : الشام ، فرأى النصارى تسجد لبطارقتها
وأساقفتها، فرواً (أي فكّرَ) في نفسه أن رسول اللّه عَّ اللّهِ أحق أن يعظم،
فلما قدم قال : يا رسول اللّه رأيت النصارى تسجد لبطارقتها وأساقفتها ، فروأت
في نفسي أنك أحق أن تعظم ، فقال :
(١) ثم رأيته قد أورده فيه (٣٦٢/١/١) فقال :
(( بشر بن عبد الملك أبو يزيد الكوفي نزيل البصرة. روى عن عون بن موسى،
وعبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم الأنصاري ، كتب عنه أبي بالبصرة في الرحلة
الثانية . روي عنه أبو زرعة . سئل عنه أبو زرعة؟ ( وفي نسخة ( أبي )
ولعلها أصح ) فقال: شيخ)).
قلت : فهو ثمة ؛ لرواية أبي زرعة عنه .
- ٢٠١ -

(((لو كنت أمرت أحداً أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها،
ولا تؤدي المرأة حق الله عز وجل عليها كله حتى تؤدي حق زوجها عليها كله ،
حتى لو سألها نفسها ، وهي على ظهر قتب لأعطته إياه)).
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
وتابعه حماد بن زيد عن أيوب به .
أخرجه ابن ماجه (١ /٢٩٢ - العلمية) وابن حبان (١٣٩٠) والبيهقي (٢٩٢/٧).
وللحديث شاهد من حديث ابن عمر . أخرجه البيهقي .
١٢٠٤ - ( بخٍ بخٍ - وأشار بيده لخمس - ما أثقلهن في الميزان:
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، والولد الصالح
يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه ) .
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٧ / ٤٣٣) وابن حبان (٢٣٢٨)
وابن عساكر ((في تاريخ دمشق)) (١٩ / ١/٣٥) عن عبد الله بن العلاء بن
زَبْر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر قالا : حدثنا أبو سلام قال : حدثني أبو سلمى
راعي رسول اللّه عَّ له قال: فذكره.
وأخرجه الحاكم (١ /٥١١ -٥١٢) وابن سعد أيضاً (٦ /٥٨) من
طريق ابن جابر وحده به ، وقال :
((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي، وهو كما قالا .
وتابعه يحي بن أبي كثير عن زيد عن أبي سلام عن مولى رسول اللّه صَ الله
أن رسول الله صَّ لّ قال: فذكره. وزاد: وقال: ((بخ. بخ الخمس من لقي
اللّه مستيقناً بهن دخل الجنة: يؤمن بالله، واليوم الآخر ، وبالجنة والنار ،
والبعث بعد الموت ، والحساب)).
أخرجه أحمد (٣ / ٤٤٣ و ٤ /٢٣٧ و ٥ /٣٦٥) ولم يذكر زيداً في رواية .
قلت : وإسناده صحيح أيضاً ، والمولى الذي لم يسم هو أبو سلمى راعي
رسول اللّه صَّ ليه كما في الرواية السابقة، وهذا أولى من قول الهيتمي عقب الرواية
الثانية ( ١٠ / ٨٨ ):
- ٢٠٢ -

(((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، والصحابي الذي لم يسم هو ثوبان
إن شاء الله تعالى)).
ثم ساقه من رواية ثوبان عن رسول اللّه صَّ له به . وقال:
(( رواه البزار وحسَّن إسناده ، إلا أن شيخه العباس بن عبد العظيم
الباساني لم أعرفه )).
قلت : كذا وقع فيه ( الباساني) بالسين المهملة ، وإنما هو ( الباشاني)
بالشين المعجمة نسبة الى ( بلشان) قرية في (حراة) كما في ((الأنساب)) (٣٧/٢)
وقد يقال بالسين المهملة كما أفاده محققه العلامة الماني رحمه الله في تعليقه عليه
(٢ /٣٦) وذكر الذهبي المادتين في ((المشتبه)) (٤٩٤)، فالله أعلم إلى أيهما ينتسب
شيخ البزار هذا .
وقد وقفت على إسناده في ((زوائد مسنده)) ( ص ٢٩٧) : حدثنا العباس
ابن عبد العظيم الباشاني ثنا زيد بن يحي الدمشقي ثنا عبد الله بن العلاء بن زّبْر
عن أبي سلام عن ثوبان به . وقال :
(((لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وإسناده حسن)).
قلت : والوجه الأول عن ابن زبر عن أبي سلام عن أبي سلمى أصح من
هذا وأشهر ، ولمتابعة ابن جابر له عليه ، ولذلك رجحت أن المولى الذي لم يسم
في الرواية الثانية إنما هو أبو سلمى ، وليس ثوبان ، ولو ثبتت رواية البزار هذه
لأمكن القول بأنه ثوبان أبو سلمى والله أعلم، وقد ذكر السيوطي في ((الجامع
الكبير)) (١ / ٣٨٧ /٢) أن أبا سلمى هذا إسمه حريث. فالله تعالى أعلم.
والحديث رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن سفينة مرفوعاً، وقال الهيثمي:
(( ورجاله رجال الصحيح)).
(تنبيه) وقع الحديث في ((الجامع الصغير)) معزواً لأحمد عن أبي أمامة
أيضاً وهو وهم لا أدري منشأه ، وقد انطلى أمره على المناوي فلم ينبه عليه ،
وليس له أصل عن أبي أمامة مطلقاً فيما علمت .
١٢٠٥ - (إِذا أَنَاكُمْ كريمُ قوم فأكرموه).
روي من حديث عبد الله بن عمر ، وجرير بن عبد الله البجلي ، وجابر
- ٢٠٣ -

ابن عبد الله، وأبي هريرة ، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل ، وعدي بن
حاتم ، وأبي راشد عبد الرحمن بن عبد ، وأنس بن مالك .
١ - أما حديث ابن عمر فيرويه سعيد بن مسلمة عن ابن عجلان عن نافع
عن ابن عمر به .
أخرجه ابن ماجه ( ٢ / ٤٠٠) وابن عدي (١٧٨ /١) والبيهقي
(٨ /١٦٨) والقضاعي (٢/٦٥).
وهذا إسناد رجاله ثقات غير سعيد بن مسلمة وهو ضعيف ، لكن قال
ابن عدي :
((أرجو أنه من لا يترك حديثه، ويحتمل في رواياته فانها مقاربة)).
ثم رواه ابن عدي (١/٢٩٥) من طريق محمد بن الفضل عن أبيه عن نافع به وقال:
(( ومحمد بن الفضل عامة حديثه مما لا يتابعه الثقات عليه)).
٢ - وأما حديث جرير فله عنه طرق :
الأولى : عن حصين بن عمر الأحمي : ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن
قيس بن أبي حازم عنه قال :
(((لما "بُعث النبي صَّ لّ أتيته، فقال: ((ياجرير لأي شيء جئت))؟ قال:
جئت لأسلم على يديسك يا رسول الله، قال: فألقى إليَّ كساءه ، ثم أقبل على
أصحابه وقال : فذكره .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ /١/١٠٩) وابن عدي
(ق ١٠٢ /٢) والبيهقي، والخطيب في ((التاريخ)) (١٨٨/١) ومحمد بن محمد
البزار في ((حديث ابن السماك)) (١ /١٧٨ /٢) والقضاعي في ((مسند الشهاب))
(٢/٦٥)، وقال ابن عدي :
((لا يرويه عن ابن أبي خالد غير حصين بن عمر، وعامة أحاديثه معاضيل،
ينفرد عن كل من يروي عنه » .
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((متروك)).
- ٢٠٤ -

قلت: لكنه لم ينفرد، فقد أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٧ /٩٤)
من طريق أبي أمية بن فرقد قال : حدثنا يحى بن سعيد القطان : حدثنا
إسماعيل به . وقال عن الدار قطني :
((لم يروه عن يحيى القطان غير أبي أمية هذا، ولم يكن بالقوي. وهذا
إنما يعرف من رواية حصين بن عمر الأحمسي عن إسماعيل . ورواه كادح عن إسماعيل)).
قلت : كادح كذاب .
الثانية : عن عوين بن عمرو القيسي عن سعيد بن إياس الجريري عن عبد
اللّه بن بريدة عن يحي بن يعمر عنه به .
أخرجه أبو القاسم الحامض في «المنتقى من حديثه، (١٠ /٢) والطبراني
في ((المعجم الصغير)) ( ص ١٦٤) وأبو نعيم في «الحلية)) (٥ / ٢٠٥ - ٢٠٦) وقالا:
(( تفرد به عوين بن عمرو)).
قلت: وهو ضعيف كما قال الهيثمي في ((المجمع)) (٨ /١٥).
وأما قول الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢ /٣١٩) :
(((إسناده جيد)) فغير جيد، إلا أن يكون أراد الجودة بكثرة طرقه ،
فبو مقبول .
الثالثة : عن الحسن بن عمارة عن فراس بن يحيى عن الشعبي عنه .
أخرجه الطبراني في «الكبير» (١/١١٣/١) وأبو نعيم في ((مسانيد
أبي يحيى فراس)) ( ق ٨٨ /٢).
قلت : ورجاله ثقات غير الحسن بن عمارة وهو متروك .
٣ - وأما حديث جابر ، فيرويه معبد بن خالد الأنصاري عن أبيه عنه
به نحوه .
أخرجه الحاكم (٤ / ٢٩١ - ٢٩٢) وقال :
((صحيح الإسناد)).
قلت : سكت عليه الذهبي ، ومعبد وأبوه لم أجد من ذكرهما .
.
- ٢٠٥ -

٤ - وأما حديث أبي هريرة ، فيرويه ابن لهيعة عن حنين بن أبي حكيم
عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة عنه .
أخرجه ابن عدي ( ق ١١٢ / ٢).
وابن لهيعة سيىء الحفظ ، ومن فوقه ثقات .
وقد وجدت له طريقاً أخرى رواها البزار في (( مسنده » ( ص ٢٣٩ -
زوائده ) : حدثنا محمد بن الحصين : ثنا مزاحم بن العوام بن مزاحم : ثنا محمد
ابن "عمرٍ [ و] عن أبي سلمة عنه. وقال :
((لا نعلمه عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه تفرد به مزاحم)).
قلت : لم أجد له ترجمة ، وقد روي من غير هذا الوجه كما سبق .
وقال الهيثمي في ((الجمع)) ( ٨ /١٦):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) والبزار، وفيه من لم أعرفهم)).
ووجدت له طريقاً ثالثاً، أخرجه ابن عدي (٣٤٣ /٢) عن مطلب بن شعيب :
ثنا أبو صالح : ثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة .
ذكره في ترجمة هذا المطلب ، وقال :
((( ولم أر له حديثاً منكراً غير هذا، وهو بهذا الإسناد منكر جداً)).
٥ - وأما حديث ابن عباس ، فيرويه مالك بن الحسن عن عتبة عن
عكرمة عن ابن عباس .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير» (١ /١٣٦ /٢)، ورجاله ثقات
غير مالك بن الحسن ( وفي الأصل : الحسين ) وهو مالك بن الحسن بن مالك
ابن الحويرث ، قال الهيثمي : (انظر الاستدراك رقم ١٨/٢٠٦).
((وفيه ضعف)).
وعتبة هو ابن يقظان قال ابن أبي حاتم ( ٣ /١ / ٣٧٤):
((سمعت ابن الجنيد يقول: لا يساوي شيئاً)).
وذكر الهيثمي أنه رواه الطبراني في (( الأوسط )) أيضاً ، وظاهر كلامه
أنه من غير هذه الطريق، ولكنه لم يتكلم عليه بشيء .
- ٢٠٦ -

وأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٢٢) من الوجه الأول وقال :
(( عتبة بن أبي عتبة ، لا يتابع عليه، وفي مالك نظر ، ولا يتابع على
الحديث إلا من طريق يقارب هذا )) .
٦ - وأما حديث معاذ، فيرويه عبد الله بن خراش عن العوام بن
حوشب عن شهر بن حوشب عنه .
أخرجه ابن عدي (٢٢٠ /٢) وقال :
(((عبد الله بن خراش منكر الحديث)).
قلت: وقال الحافظ في ((التقريب)):
(( ضعيف وأطلق عليه ابن عمار الكذب)).
قلت : وشهر بن حوشب ضعيف أيضاً .
ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني كما في ((مجمع الهيثمي)، وقال :
((( شهر لم يدرك معاذاً)).
٧ - وأما حديث عدي بن حاتم ، فيرويه الهيثم بن عدي قال : حدثنا
مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم .
أخرجه القضاعي (٦٥ /٢) والعقيلي (٤٥١) وقال :
(( الهيثم بن عدي قال ابن معين: ليس بثقة كان يكذب . وقال البخاري :
سكتوا عنه )) . ثم قال العقيلي :
((وهذا الحديث يروى من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا)).
قلت : وتابعه سوار بن مصعب عن مجالد به .
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١١ /٢/٢٣٧).
ومجالد هو ابن سعيد ، وليس بالقوي .
٨ - وأما حديث أبي راشد، فيرويه أبو عثمان عبد الرحمن بن خالد بن
عثمان قال : حدثني أبي خالد بن عثمان ، عن أبيه عثمان بن محمد عن أبيه محمد بن
عبد الرحمن عن أبيه عثمان بن عبد الرحمن عنه .
- ٢٠٧ -

أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (٢ / ٣١) ومن طريقه ابن عساكر
في ((تاريخ دمشق)) (١٠ /٢/٢١ -١/٢٢): ثنا أبو العباس الوليد بن
حماد بن جابر قال : حدثني أبو عثمان عبد الرحمن بن خالد ....
قلت : وهذا إسناد مظلم لم أعرف أحداً منهم ، ولا ترجموا لهم سوى أبي
راشد فترجموا له في الصحابة .
وبالجملة فلم أجد في هذه الطرق كلها ما يمكن الحكم عليه بالحسن فضلاً
عن الصحة ، غير أن بعض طرقه ليس شديد الضعف ، فيمكن تقوية الحديث
بها ، دون ما اشتد ضعفه منها، لا سيما وقد صحح بعضها الحاكم والعراقي .
٩ - وأما حديث أنس فيرويه بقية بن الوليد قال : نا يحيي بن مسلم عن
أبي المقدام عن موسى بن أنس عن أبيه مرفوعاً بلفظ :
(( إذا جاءكم الزائر فأ كرموه)).
رواه ابن أبي حاتم (٢ /٢٤٢) وقال عن أبيه: ((هذا حديث منكر))
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، أبو المقدام هذا هو هشام بن زياد
متروك . ويحيى بن مسلم قال الذهبي :
((شيخ من أشياخ بقيه ، لا يعرف ، ولا يعتمد عليه)).
ثم ساق له حديثاً آخر في إكرام المسلم .
١٢٠٦ - ( إِذا أرادَ الرجلُ أن يزوجَ ابنته فليستأذنها ).
أخرجه أبو يعلى في «مسنده» ( ١٧٣٥ ): حدثنا بندار : أنا سلم بن
قتيبة: نا يونس سمع أبا بردة سمع أبا موسى سمع النبي عبد الله يقول: فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم رجال الصحيح. ويونس هو ابن
أبي إسحاق. وبندار لقب، واسمه محمد بن بشار. والحديث قال في ((الجمع))
( ٤ /٢٧٩ ) :
((رواه أبو يعلى والطبراني، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح)).
- ٢٠٨ -

١٢٠٧ - ( نهى أن نشربَ من الإِناء المختوث ).
رواه أبو يعلى في ((مسنده)) (٦٢٩) عن صالح بن كيسان عن عبيد الله
ابن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: فذكره مرفوعاً .
قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري وقد مضى ( ١١٢٦).
١٢٠٨ - (إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إِليه،
فإن التوبة من الذنب : الندمُ والاستغفارُ ).
أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢ / ١/٣٤٤) عن إبراهيم بن بشار:
ثنا سفيان عن وائل بن داود عن ابنه بكر عن الزهري قال : أخبرني أربعة :
عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعلقمة بن وقاص
عن عائشة أن النبي صَّ اللّه قال: فذكره. وقال:
(( رواه حامد بن يحي عن سفيان غير أنه شك في إسناده)).
قلت : ورجاله ثقات غير إبراهيم بن بشار وهو حافظ له أوهام . كما في
(( التقريب)).
قلت : فأخشى أن يكون وهم على سفيان - وهو ابن عينية في إسناده،
فقد خالفه محمد بن يزيد الواسطي فقال : عن سفيان بن عينية عن الزهري عن
عروة عن عائشة قالت: قال لي رسول اللّه صَّ الله: ((يا عائشة إن ... )) الحديث.
والواسطي هذا ثقة ثبت كما في ((التقريب)) فالحديث صحيح من هذا الوجه .
وقد أخرجه البخاري ( ٨ / ٣٨٤) ومسلم (١١٦/٨) وأحمد (١٩٦/٦)
من طرق عن الزهري عن الأربعة الذين في إسناد إبراهيم بن بشار به في حديث قصة
الإفك بلفظ :
( ... وإن كنتِ ألممتِ بذنب فاستغفري اللّه وتوبي إليه، فإن العبد إذا
اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه ... )) وهو رواية للبيهقي .
- ٢٠٩ -
( الأحاديث الصحيحة ) م / ١٤

وأخرجه أبو سعد المظفر بن الحسن في ((فوائد منتقاة)) (ق ١٣٢ /١ )
عن سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعاً بلفظ الترجمة دون
قوله : (( وتوبي إليه)» .
وسفيان بن حسين هذا ثقة من رجال الشيخين ، لكنهم ضعفوه في روايته
عن الزهري ،ولذلك لم يخرجا له عنه شيئاً .
وفيه دليل على عدم عصمة نسائه عَّه، خلافاً لبعض أهل الأهواء!
١٢٠٩ - (إِنَّ صاحبَ الشّمالِ ليرفعُ القلمَ ستَّ ساعات عن
العبد المسلم المخطيء أو المسيء ، فإنْ ندم واستغفر الله منها ألقاها وإِلا
كتب واحدة ) .
رواه الطبراني في «الكبير» (ق ٢٥ /٢ مجموع ٦) وأبو نعيم في ((الحلية))
(١٢٤/٦) والبيهقي في ((الشعب)) (١/٣٤٩/٢) والواحدي في ((تفسيره))
(٤ /١/٨٥) عن إسماعيل بن عياش عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن عروة
ابن رويم عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً . وقال أبو نعيم : (انظر الاستدراك رقم
١٢٠ /١٠).
((غريب من حديث عاصم وعروة، لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل
ابن عياش ».
قلت : وهو ثقة في روايته عن الشاميين وهذه منها ، فإن عاصمً فلسطيني ،
ومن فوقه ثقات ، وفي عاصم والقاسم - وهو ابن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة - كلام
لا ينزل به حديثهما عن مرتبة الحسن .
والحديث قال الهيثمي (١٠ / ٢٠٨) :
(((رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها وثقوا)).
من علامات نبور صَالِ:
١٢١٠ - (يوشكُ يا معاذ إِن طالتْ بك حياةٌ أن ترى ما
ههنا قد مليء جنائاً . يعني تبوك ) .
أخرجه مالك (١ / ١٤٣ - ١٤٤) وعنه مسلم (٧ / ٦٠ - ٦١) وأحمد
- ٢١٠ -

(٥ / ٢٣٧ - ٢٣٨) وابن عساكر في ((التاريخ)) (٢/٢٢٠/١٧) كلهم عن
مالك عن أبي الزبير المكي أن أبا الطفيل عامر بن واثلة أخبره أن معاذ بن جبل
أخبره قال :
((خرجنا مع رسول الله صَّ الأول عام غزوة تبوك، فكان يجمع الصلاة،
فصلى الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً، حتى إذا كان يوماً أخَّر
الصلاة ، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً ، ثم دخل ، ثم خرج بعد ذلك ،
فيصلى المغرب والعشاء جميعاً ، ثم قال :
(( إنكم ستأتون غداً إن شاء الله تعالى عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى
يضحى النهار، فمن جاءها منكم فلا يمسَّ من مائها شيئاً حتى آتي )).
فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان ، والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء،
قال: فسألهما رسول اللّه صَّه: هل مسسما من مائها شيئاً؟ قالا: نعم . فسبها
النبي صَّه، وقال لهما ما شاء الله أن يقول، قال: ثم غرفوا بأيديهم من العين
قليلاً قليلاً حتى اجتمع في شيء، قال : وغسل رسول الله صلڵ فيه .يديه ووجهه،
ثم أعاده فيها ، فجرت العين بماء منهمر ، أو قال غزير حتى استسقى الناس ثم
قال ... )) فذكره .
والحديث رواه ابن خزيمة أيضاً في «صحيحه)) (رقم ٩٦٨ ) وابن حبان
(٥٤٩) عن مالك به .
١٢١١ - (ثلاثةٌ لا يردُ دعاؤهم: الذاكر الله كثيراً، ودعوة
المظلوم ، والإِمام المقسط ) .
أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢ /١/٣٩٩) من طريق البخاري : ثنا
عبد الله بن أبي الأسود: ثنا حميد بن الأسود : ثنا عبد الله بن سعيد بن أبي
هند عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار قال: سمعت أبا هريرة عن النبي صَ له
قال : فذكره .
- ٢١١ -

قلت : وهذا إسناد حسن رجاله رجال البخاري إلا أنه إنما أخرج لحميد
ابن الأسود - ويكنى بأبي الأسود - مقروناً بغيره ، وفيه كلام يسير أشار إليه
الحافظ بقوله :
(( صدوق يهم قليلاً)).
وعبد اللّه حفيده وهو ابن محمد بن أبي الأسود ، وهو ثقة .
بوع محرّز:
١٢١٢ - ( أندري إِلى أن أبشُكَ؟ إِلى أهلِ اللهِ، وم أهلُ
مَكَّةَ، فانْهَهُمْ عن أربعٍ: عن بيعِ وسَلَفٍ ، وعن شرطين في
بيع، وربحٍ ما لم يُضمن، وبيع ما ليس عندك ).
أخرجه البغوي في (( حديث عيسى بن سالم الشاشي» ( ق ١٠٨ / ١):
حدثنا عيسى : ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص :
أن رسول اللّه عَّ لّهل بعث عتاب بن أسيد إلى مكة، فقال: فذكره.
قلت : وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال ((التهذيب))
غير عيسى بن سالم الشاشي أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٧٨/٣)
وكناه بـ ( أبو سعيد) وقال :
(( ولقبه (عويس )، روى عن عبيد الله بن عمرو. روى عنه أبو
زرعة رحمه الله)).
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . لكن أبو زرعة لا يروي إلا عن ثقة .
والحديث صحيح ، فقد جاء من طرق عن عمرو بن شعيب به ، دون
قصة بعث عتاب بن أسيد رضي الله عنه .
أخرجه أصحاب السنن وأحمد والحاكم (٢ / ١٧) وصححه، وهو
مخرج عندي في ((أحاديث البيوع)) و (المشكاة)) (٢٨٧٠) و(((إرواء الغليل))
( ١٢٩٣ ) .
- ٢١٢ -

وأخرجه الحاكم أيضاً من طريق عطاء الخراساني عن عمرو بن شعيب به
مع القصة، وأخرجه ابن حبان أيضاً (٦١٠٨)، لكن سقط منه ((عمرو بن
شعيب عن أبيه )) .
وله شواهد ، فرواه محمد بن إسحاق عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن
أبيه قال : فذكره بتمامه .
أخرجه البيهقي (٣١٣/٥)، ورجال إسناده ثقات لولا عنعة ابن إسحاق.
ثم أخرجه من طريق مقدام بن داود : ثنا يحيي بن بكير : ثنا يحيى بن
صالح عن إسماعيل بن أمية عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعاً به . وقال:
(( تفرد به يحيى بن صالح الأيلي، وهو منكر بهذا الإسناد)).
قلت : وفيما قبله غنية عنه .
غريب الحديث :
(بيع وسلف ): قال ابن الأثير: ((هو مثل أن يقول : بعتك هذا
العبد بألف على أن تسلفني في متاع ، أو على أن تقرضي ألفاً ؛ لأنه إنما يقرضه
ليحابيه في الثمن ، فيدخل في حد الجهالة ، ولأن كل قرض جر منفعة فهو ربا)).
( شرطين في بيع ): قال ابن الأثير: ((هو كقولك: بعتك هذا
الثوب نقداً بدينار ، ونسيئة بدينارين ، وهو كالبيعتين في بيعة )).
قلت : وقد صح النهي عن بيعتين في بيعة من حديث أبي هريرة ،
وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر ، وهي مخرجة في المصادر المشار إليها
آنفاً ، وهو رواية في حديث الترجمة عند البيهقي . وتتابع الرواة على تفسير
البيعتين في بيعة ، بمثل ما تقدم فى تفسير الشرطين في بيع ، فمنهم سماك بن حرب في
حديث ابن مسعود ، عند أحمد ، وعبد الوهاب بن عطاء في حديث أبي هريرة ،
عند البيهقي ، والنسائي ترجم بذلك لحديث الباب بقوله :
١
- ٢١٣ -

(( شرطان في بيع، وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة إلى شهر بكذا،
وإلى شهرين بكذا )). ثم ترجم لحديث أبي هريرة بقوله :
((بيعتين في بيعة، وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة بمائة درهم نقداً،
وبمائتي درهم نسيئة)) .
(وربح ما لم يضمن ): ((هو أن يبيعه سلعة قد اشتراها ولم يكن
قبضها فهي من ضمان البائع الأول ، ليس من ضمانه ، فهذا لا يجوز بيعه حتى
يقبضه فيكون من ضمانه)). قاله الخطابي في ((معالم السنن)، (٥ / ١٤٤).
( وبيع ما ليس عندك ): قال الخطابي: ((يريد بيع العين ، دون بيع
الصفة ، ألا ترى أنه أجاز السلم إلى الآجال ، وهو بيع ما ليس عند البائع في
الحال ، وإنما نهى عن بيع ما ليس عند البائع من قبل الغرر ، وذلك مثل أن
يبيع عبده الآبق ، أو جمله الشارد )).
١٢١٣ - ( إِن العبد إذا قام يصلي أتاه الملك فقام خلفه يستمع
القرآن ويدنو ، فلا يزال يستمع ويدنو حتى يضع فاه على فيه فلا يقرأ أنه
إِلا كانت في جوف الملك ) .
رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٨/١) والضياء في ((المختارة))
(١ /٢٠١) من طريق خالد عن الحسن بن عبيد الله عن سعد بن عبيدة عن أبي
عبد الرحمن السلمي عن علي قال : أمرنا بالسواك ، وقال : فذكره .
وظاهره أنه موقوف ، ويحتمل أنه مرفوع، ويؤيده الرواية الأخرى عنده
من طريق شعبة عن الحسن بن عبيد الله به موقوفاً وزاد في آخره: ((قال: قلت
هو عن النبي ◌ٍّ؟ قال: نعم إن شاء الله)).
وأخرجه كذلك الأصبهاني في ((الترغيب)) (١٩٧ /١).
وتابعه فضيل بن سليمان عن الحسن بن عبيد الله به بلفظ : عن علي :
(( أنه أمرنا بالسواك، وقال: قال النبي صَلّهِ:
- ٢١٤ -

((إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي قام الملك خلفه، فسمع لقراءته ،
فيدنو منه أو كلمة نحوها حتى يضع فاه على فيه ، وما يخرج من فيه شيء من
من القرآن إلا سار في جوف الملك ، فطهروا أفواهكم للقرآن » .
أخرجه البزار في «مسنده» (ص ٦٠) وقال:
(( لا نعلمه عن علي بأحسن من هذا الإسناد)).
قلت : وإسناده جيد رجاله رجال البخاري ، وفي الفضيل كلام لا يضر ، وقد
قال المنذري في ((الترغيب)) (١ /١٠٢):
(( رواه البزار بإسناد جيد لا بأس به ، وروى ابن ماجه بعضه موقوفاً ولعله
أشبه )) .
قلت : كلا ، فإن في إسناد ابن ماجه انقطاعاً ومتروكاً ، على أنه قد
أخرجه غيره من الوجه المذكور مرفوعاً .
وللحديث شاهد عن جابر مرفوعاً به نحوه .
أخرجه تمام والبيهقي في ((الشعب)) والضياء في ((المختارة)) كما في ((الجامع
الصغير)، ورواته ثقات كما نقله المناوي عن ابن دقيق العيد.
وشاهد آخر أخرجه ابن نصر في (( الصلاة)) عن ابن شهاب مرسلاً كما
في ((الجامع)) أيضاً:
تعليم السنة والفقيرة :
١٢١٤ - ( هذا أمين هذه الأمة، يعني أبا عبيدة بن الجراح ).
أخرجه مسلم (٧ /١٢٩) وابن سعد في ((الطبقات)) (٢٩٩/٢/٣)
من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك :
(( أن أهل اليمن لما قدموا على رسول اللّه عَّ اللّه سألوه أن يبعث معهم
رجلاً يعلمهم السنّة والإسلام، قال : فأخذ بيد أبي عبيدة بن الجراح فقال ... ،
فذكره .
وسيأتي برقم (١٩٦٤) بزيادة في التخريج مع التعليق عليه بفائدة هامة.
- ٢١٥ -

١٢١٥ - ( لا تسبّي الحمّى فإنها ◌ُنُذْهِب خطايا بني آدم كما
يُذْهِبُ الكِبرُ خَبَثَ الحديد ).
أخرجه مسلم (٨ /١٦) والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٥١٦) وابن
سعد في (الطبقات)) (٨ /٣٠٨) من طريق أبي الزبير: حدثنا جابر بن عبد الله:
(((أن رسول اللّه عَّل دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال: مالك
يا أم السائب أو يا أم المسيب تزقزقين ؟ قالت : الحمى لا بارك اللّه فيها ! فقال ... ))
فذكره . وأخرجه الحاكم (١ / ٣٤٦) من هذا الوجه نحوه . (انظر الاستدراك رقم
٤/٢١٦).
وله شاهد يرويه موسى بن عبيدة عن علقمة بن مرئد عن حفص بن
عبيد اللّه عن أبي هريرة قال :
((ذُكرت الحمى عند رسول اللّه صَلّه، فسبها رجل فقال النبي صَلّ ... ))
فذكره بنحوه.
أخرجه ابن ماجه ( ٢ / ٣٤٨ ) .
وموسى بن عبيدة ضعيف .
وللحديث شاهدان آخران أخرجها الطبراني في «المعجم الكبير» من
حديث عبد ربه بن سعيد عن عمته مرفوعاً نحوه . ومن حديث فاطمة الخزاعية مرفوعاً .
وفي إسناد الأول محمد بن أبي حميد وهو ضعيف .
وإسناد الآخر رجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي (٢ /٣٠٧).
١٢١٦ - (الأيمُ أحقُ بنفسها من وليّها، والبِكْرُ تُستأذنُ
في نفسها، وإِذْنُها صماتها).
أخرجه مالك (٢ /٦٢) ومسلم (٦٢/٢) وأبو داود (١ / ٣٢٧)
والنسائي (٢ / ٧٧ - ٧٨) والترمذي (١ / ٢٠٦) وصححه ، والدارمي
(٢ / ١٣٨) وابن ماجه (١ / ٥٧٦) والدار قطني (٣٨٩) وأحمد
(١/ ٢٤٢ و٣٤٥ و ٣٦٢) كلهم عن مالك عن عبد الله بن الفضل، عن
نافع بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن عباس مرفوعاً به .
- ٢١٦ -

وتابعه زياد بن سعد عن عبد الله بن الفضل به نحوه ، وسيأتي برقم (١٨٠٧).
وتابعه ابن إسحاق : حدثني صالح بن كيسان عن ابن الفضل به .
أخرجه الدار قطني وقال :
(( تابعه سعيد بن سلمة عن صالح بن كيسان.
وخالفهما معمر في إسناده ، فأسقط منه رجلاً ، وخالفهما أيضاً في متنه ،
فأتى بلفظ آخر وهم فيه ، لأن كل من رواه عن عبد الله بن الفضل ، وكل من
رواه عن نافع بن جبير مع عبد الله بن الفضل خالفوا معمراً ، واتفاقهم دليل
على وهمه )) .
ثم ساق بإسناده عن سعيدبن سلمة بن أبي الحسام : نا صالح بن كيسان:
وبإسناده عن عبد الرزاق عن معمر عن صالح بن كيسان عن نافع بن جبير به بلفظ :
(( ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تُستأذن، وصمتها إقرارها)).
وهكذا أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد ( ١ / ٢٣٤) وابن حبان
أيضاً (١٢٤١ ) عن عبد الرزاق به .
وتابعه ابن المبارك عن معمر به .
أخرجه الدار قطني وقال :
(( كذا رواه معمر عن صالح، والذي قبله أصح في الإسناد والمتن، لأن
صالحاً لم يسمعه من نافع بن جبير ، وإنما سمعه من عبد الله بن الفضل عنه، اتفق
على ذلك ابن إسحاق وسعيد بن سلمة عن صالح ، سمعت النيسابوري يقول :
الذي عندي أن معمراً أخطأ فيه ».
وروى الحديث بلفظ :
((الأيم أولى بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في نفسها، وصمتها إقرارها)).
رواه الدارمي (١٣٨/٢ - ١٣٩) وأحمد (١ / ٢٧٤ - ٣٥٥) من طريق عبيد الله
ابن عبد الرحمن بن موهب قال : أخبرني نافع بن جبير بإسناده السابق . وهو
بهذا السند ضعيف؛ لأن عبيد الله بن عبد الرحمن هذا ليس بالقوي كما قال في
((التقريب)).
- ٢١٧ -

١٢١٧ - ( مَنْ نصرَ أخاهُ بالغيْب نصرهُ الله في الدنيا
والآخرة ).
رواه الدينوري في ((المجالسة)) (١١٧ /٢ - المنتقى منها) والبيهقي في
((الشعب)) (١/٤٤٧/٢) والضياء في ((المختارة)) (١/٧٤) عن إبراهيم بن
حمزة الزبيري: ثنا عبد العزيز بن محمد عن حميد عن الحسن عن أنس مرفوعاً، وقال :
(( قال الدار قطني : وخالفه يونس بن عبيد فرواء عن الحسن عن عمران
ابن حصين، والله أعلم » .
قلت : وكذا قال البيهقي ، ثم ساقه عن يونس عن الحسن عن عمران
موقوفاً ، ثم قال :
(( وروي عن يونس بإسناده مرفوعاً)).
ثم رواه من طريقين عن يونس به مرفوعاً .
قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أن الحسن - وهو البصري -
مدلس وقد عنعنه .
وقد وجدت له شاهداً من حديث إسماعيل بن مسلم عن محمد بن المنكدر
وأبي الزبير عن جابر مرفوعاً .
أخرجه السّفي في ((معجم السفر)، (٢/٢٢٦).
وإسماعيل بن مسلم ضعيف من قبل حفظه ، فيستشهد به . والله أعلم .
١٢١٨ - ( ما من عام إلا الذي بعده شرّ منه حتى نَلْقَوْا
ربَّكَم ) .
أخرجه الترمذي (٢ /٣٢) من طريق سفيان الثوري عن الزبير بن عدي قال:
دخلنا على أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج فقال : فذكر.
مرفوعاً. وقال: ((حديث حسن صحيح)) .
- ٢١٨ -

قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجه البخاري وغيره
بلفظ : ((لا يأتي عليكم زمان)) وسيأتي إن شاء الله تعالى.
١٢١٩ - (إِذا أرادَ اللهُ عنَّ وجل بأهل بيت خبراً أدخل
عليهم الرفق ) .
حديث صحيح من رواية عائشة رضي الله عنها ، وقد تجمع لدي عدة
طرق عنها :
الأول : عن هشام بن عروة عن أبيه عنها .
أخرجه أحمد (٦ /٧١) والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤١٦/١/١)
والبيهقي في ((الشعب)) (٢ /١/٢٧٩) من طريقين عنه.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
الثاني : عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عنها أن رسول الله
صَلى الله
عدد
قال لها :
((يا عائشة ارفقي، فإن اللّه إذا أراد بأهل بيت خيراً دلسَّهم على باب الرفق)).
أخرجه أحمد (٦ / ١٠٤ - ١٠٥): ثنا أبو سعيد قال: ثنا سليمان يعني
ابن بلال عن شريك .
قلت : وهذا إسناد جيد وهو على شرطهما أيضاً .
متابعة عبد الله بن عبد الرحمن أبو طوالة عن عطاء بن يسار به.
أخرجه البيهقي .
الثالث : عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة عنها مرفوعاً
به مثل اللفظ الأول .
أخرجة الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١ /١ /٩٦) من طريق أبي
الشيخ معلقاً: حدثنا ( بياض) عن بقية عن ابن المبارك عن عبد الرحمن بن
أبي بكر .
وهذا إسناد ضعيف . وفيما مضى كفاية .
- ٢١٩ -
٠

الرابع : عن القاسم عنها به ..
أخرجه البيهقي في (( الأسماء والصفات)) (ص ١٥٥) وفي ((الشعب))
(٢ /١/٤٥٩) من طريق أبي غزارة محمد - يعني ابن عبد الرحمن التيمي
قال : أخبرني أبي عنه .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، أبو غزارة لين الحديث ، وهو محمد بن
عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي ملكية التيمي. وأبوه عبدالرحمن ضعيف أيضاً.
وللحديث شاهد من حديث جابر مرفوعاً به .
أخرجه البزار في ((مسنده» ( ص ٢٣٩ - زوائده ) من طريق أبي
أويس عن محمد بن المنكدر عنه . وقال :
(( لا نعلم يروى هكذا إلا بهذا الإسناد)).
وقال الهيثمي في ((الزوائد)):
(( حسن)).
١٢٢٠ - (إِذا أرادَ اللهُ بعبد خيراً عجَّلَ له العقوبة في الدنيا،
وإِذا أرادَ اللهُ بعبد شراً أمسك عليه ذنوبه حتى يوافيه يوم القيامة ) .
رواه الترمذي (٢ / ٦٤) وابن عدي (١٧٤ /١ و٢) والبيهقي في
((الأسماء)) (ص ١٥٤) عن سنان بن سعد، أو سعيد بن سنان عن أنس
مرفوعاً ، وقال الترمذي :
(( حديث حسن غريب)).
قلت : وسعد هذا اختلف فيه الرواة فبعضهم يقول : سعد بن سنان ،
وبعضهم على القلب : سنان بن سعد . وهذا هو الصواب عند البخاري . قال الحافظ
في ((التقريب)»:
(( صدوق له أفراد)».
وله شاهد من حديث الحسن عن عبد الله بن مغفل مرفوعاً به .
أخرجه ابن حبان (٢٤٥٥ ) وأبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (٢ / ٢٧٤)
والبيهقي ( ص ١٥٣ - ١٥٤ ).
ورجاله ثقات ، لكن الحسن وهو البصري مدلس ، وقد عنعنه .
- ٢٢٠ -