Indexed OCR Text
Pages 101-120
((ومن لحسنه وهو كما قال، أو أعلى، إذ ليس في رواته مجروح)). واللفظ المشار إليه الآتي فيه هذه الجملة أيضاً وهو أقرب إلى رواية ابن عمر هذه . ١١١٠ - ( يا ساريةُ الجبلَ، يا ساريةُ الجبلَ). رواه أبو بكر بن خلاد في ((الفوائد)) (١ /٢/٢١٥): حدثنا محمد ابن عثمان بن أبي شيبة : ثنا أحمد بن يونس : ثنا أيوب بن خوط عن عبد الرحمن السراج ، عن نافع أن عمر بعث سرية فاستعمل عليهم رجلاً يقال له سارية ، فبينما عمر يخطبُ يوم الجمعة فقال: فذكره. فوجدوا سارية قد أغار إلى الجبل في تلك الساعة يوم الجمعة وبينهما مسيرة شهر . قلت : وأيوب بن خوط متروك، كما في ((التقريب)). لكن رواه أبو عبد الرحمن السلمي في ((الأربعين الصوفية)) (٢/٣) والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢ / ١/١٨١ - مخطوطة حلب) من طرق عن ابن وهب : أخبرني يحيى بن أيوب ، عن ابن عجلان : عن نافع به نحوه . ومَن هذا الوجه رواه ابن عساكر (١/٦/٧) و(٢/٦٣/١٣) والضياء في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (٢٨ - ٢٩) إلا أنهما قالا : عن نافع عن ابن عمر أن عمر ... وزادا في آخره وكذا البيهقي : ((قال ابن عجلان: وحدثي إياس بن قرة بنحو ذلك))، وقال الضياء: (( قال الحاكم ( يعني أبا عبد الله ) : هذا غريب الإسناد والمتن لا أحفظ له إسناداً غير هذا » . وذكره ابن كثير في ((البداية)) (١٣١/٧) فقال: ((وقال عبد الله بن وهب .... )) مثل رواية (( الضياء)) ولفظه: فجعل ينادي : يا سارية الجميل ، يا سارية الجبل ثلاثاً . ثم قدم رسول الجيش، فسأله عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين هزمنا، فبينما نحن كذلك إذ سمعنا منادياً: يا سارية الجبل ثلاثاً ، فأسندنا ظهورنا بالجبل فهزمهم الله. قال : فقيل لعمر : إنك كنت تصيح بذلك . ثم قال ابن كثير : ((( وهذا إسناد جيد حسن)). وهو كما قال، ثم ذكر له طرقاً أخرى وقال: (( فهذه طرق يشد بعضها بعضاً)). قلت : وفي هذا نظر ، فان أكثر الطرق المشار إليها مدارها على سيف - ١٠١ - ابن عمر والواقدي وهما كذابان، ومدار إحداها على مالك عن نافع به نحوه. قال ابن كثير : (( في صحته من حديث مالك نظر)). ورواه ابن الأثير في (( أسد الغابة» (٦٥/٥) عن فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر عن أبيه أنه كان يخطب يوم الجمعة على منبر رسول اللّه عَّ الّع فعرض له في خطبته أنه قال: يا سارية بن حصن الجبل الجبل ، من استرعى الذئب ظلم فتلفت الناس بعضهم إلى بعض فقال علي : صدق والله ليخرجن مما قال ، فلما فرغ من صلاته قال له علي: ما شيء سَنّحَ لك في خطبتك؟ قال : وما هو ؟ قال : قولك : يا سارية الجبل الجبل ، من استرعى الذئب ظلم ، قال : وهل كان ذلك مني ؟ قال : نعم وجميع أهل المسجد قد سمعوه ، قال إنه وقع في خلدي أن المشركين هزموا إخواننا فركبوا أكتافهم ، وأنهم مرون بجيل ، فإن عدلوا إليه قاتلوا من وجدوا وقد ظفروا وإن جازوا هلكوا ، فخرج مني ماتزعم أنك سمعته . قال : فجاء البشير بالفتح بعد شهر فذكر أنه سمع في ذلك اليوم في تلك الساعة حين جاوزوا الجبل صوتاً يشبه صوت عمر يقول : يا سارية بن حصن الجبل الجبل ، قال : فعدلنا إليه ففتح الله علينا . قلت : وهذا سند واه جداً، فرات بن السائب، قال البخاري: ((منكر الحديث)) وقال الدارقطني وغيره: ((متروك)) وقال أحمد: ((قريب من محمد بن زياد الطحان، يتهم بما يتهم به ذاك)). (١) فتبين مما تقدم أنه لا يصح شيء من هذه الطرق إلا طريق ابن عجلان ، وليس فيها إلا مناداة عمر ((ياسارية الجبل))، وسماع الجيش لندائه، وانتصاره بسببه. ومما لا شك فيه ، أن النداء المذكور إنما كان إلهاماً من الله تعالى لعمر، وليس ذلك بغريب عنه، فأنه ((محدّث)) كما ثبت عن النبي صَ لّه، ولكن ليس فيه أن عمر كشف له حال الجيش ، وأنه رآهم رأي العين ، فاستدلال بعض المتصوفة بذلك على ما يزعمونه من الكشف للأولياء ، وعلى امكان إطلاعهم على ما في القلوب (١) فلا يغتر بإيراد النووي لهذه القصة بهذا التمام في ((تهذيب الأسماء)) (١٠/٢)، وقلده * الأستاذ الطنطاوي في (سيرة عمر))؛ فإنهم يتساهلون في مثلها . - ١٠٢ - من أبطل الباطل، كيف لا وذلك من صفات رب العالمين ، المنفرد بعلم الغيب والاطلاع على ما في الصدور . وليت شعري كيف يزعم هؤلاء ذلك الزعم الباطل والله عن وجل يقول في كتابه: ( عالم الغيب ، فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول ). فهل يعتقدون أن أولئك الأولياء رسل من رسل الله حتى يصح أن يقال إنهم يطلعون على الغيب بإطلاع اللّه إيام !! سبحانك هذا بهتان عظيم. على أنه لو صح تسمية ما وقع لعمر رضي الله عنه كشفاً ، فهو من الأمور الخارقة للعادة ، التي قد تقع من الكافر أيضاً ، فليس مجرد صدور مثله بالذي يدل على إيمان الذي صدر منه فضلا عن أنه يدل على ولايته ، ولذلك يقول العلماء إن الخارق للعادة إن صدر من مسلم فهو كرامة ، وإلا فهو إستدراج ، ويضربون على هذا مثلاً الخوارق التي تقع على يد الدجال الأكبر في آخر الزمان كقوله للسماء : أمطري ، فتمطر ، وللأرض : أنبتي نباتك فتنبت ، وغير ذلك مما جاءت به الأحاديث الصحيحة . ومن الأمثلة الحديثة على ذلك ما قرأته اليوم من عدد ( أغسطس ) من السنة السادسة من مجلة ((المختار)) تحت عنوان: ((هذا العالم المملوء بالألغاز وراء الحواس الخمس)) ص ٢٣ قصة ((فتاة شابة ذهبت إلى جنوب أفريقيا للزواج من خطيبها ، وبعد معارك مريرة معه فسخت خطبتها بعد ثلاثة أسابيع ، وأخذت الفتاة تذرع غرفتها في اضطراب، وهي تصيح في أعماقها بلا انقطاع: ((أواه يا أماه ... ماذا أفعل ؟ )، ولكنها قررت ألا تزعج أمها بذكر ما حدث لها ؛ وبعد أربعة أسابيع تلقت منها رسالة جاء فيها : ((ماذا حدث ؟ لقد كنت أهبط السلم عندما سمعتك تصيحين قائلة: (( أواه يا أماه ... ماذا أفعل؟)). وكان تاريخ الرسالة متفقاً مع تاريخ اليوم الذي كانت تصيح فيه من أعماقها )) . وفي المقال المشار إليه أمثلة أخرى مما يدخل تحت ما يسمونه اليوم بـ ((التخاطر)) و((الاستشفاف)) ويعرف باسم ((البصيرة الثانية)) اكتفينا بالذي أوردناه لأنها أقرب الأمثال مشابهة لقصة عمر رضي الله عنه ، التي طالما سمعت من ينكرها من المسلمين لظنه أنها مما لا يعقل ! أو أنها تتضمن نسبة العلم بالغيب إلى عمر، بينما نجد غير هؤلاء ممن أشرنا إليهم من المتصوفة يستغلونها لإثبات إمكان - ١٠٣ - اطلاع الأولياء على الغيب ، والكل مخطيء . فالقصة صحيحة ثابتة ، وهي كرامة أكرم الله بها عمر، حيث أنقذ به جيش المسلمين من الأسر أو الفتك به ، ولكن ليس فيها ما زعمه المتصوفة من الاطلاع على الغيب ، وإنما هو من باب الإلهام ( في عرف الشرع ) أو (التخاطر ) في عرف العصر الحاضر ، الذي ليس معصوماً ، فقد يصيب ، كما في هذه الحادثة ، وقد يخطىء كما هو الغالب على البشر، ولذلك كان لا بد لكل ولي من التقيد بالشرع في كل ما يصدر منه من قول أو فعل خشية الوقوع في المخالفة ، فيخرج بذلك عن الولاية التي وصفها الله تعالى بوصف جامع شامل فقال : ( ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولا هم يحزنون . الذين آمنوا وكانوا يتقون ) . ولقد أحسن من قال : وفوق ماء البحر قد يسير إذا رأيت شخصاً قد يطير فانه مستدرج وبدعي ولم يقف على حدود الشرع ١١١١ - ( أشبه ما رأيت بجبرائيل دحية الكلبي ). أخرجه ابن سعد (٤ / ٢٥٠) عن ابن شهاب قال : قال رسول الله حَ له : فذكره . قلت : وإسناده صحيح إلا أنه مرسل ، ابن شهاب وهو الزهري تابعي صغير . ولكن له شاهد من حديث جابر بن عبدالله الأنصاري مرفوعاً بلفظ : . الحديث وفي آخره . ((( عرض علي الأنبياء .... ((( ورأيت جبريل، فإذا أقرب من رأيت به شبهاً دحية)). أخرجه مسلم (١٠٦/١) وأحمد (٣٣٤/٣) وابن عساكر (١/١٥٥/١٧) من طريق الليث عن أبي الزبير عنه . ((لا) وأخرج ابن سعد أيضا عن ابن عمر قال : ((( كان جبريل يأتي النبي صَّه في صورة دحية الكلبي)). وإسناده صحيح على شرط مسلم، وبه أخرجه أحمد (١٠٧/٢) عقب حديث ابن عمر الآخر في مجيء جبريل إلى النبي ◌َّةٍ، وسؤاله إياه عن الإسلام والإيمان والإحسان . - ١٠٤ - وفي المسند (١٤٢/٦) عن عايشة رضي الله عنها: (( وكان دحية الكلي تشبه لحيته وسنه ووجهه جبريل عليه السلام» وإسناده جيد . وعنده (١٤٦/٦) من طريق مجالد عن الشعبي عن أبي سلمة عنها قالت : رأيت رسول الله صَّ اللّه واضعاً يديه على معرفة فرس وهو يكلم رجلاً، قلت : رأيتك واضعاً يديك على معرفة فرس دحية الكلبي وأنت تكلمه ، قال : ورأيْتِهِ ؟ قالت : نعم ، قال : ذاك جبريل عليه السلام، وهو يقرئك السلام .. ) الحديث. وإسناده حسن في الشواهد ، وقد أخرجه ابن سعد من طريق عبد الله ابن عمر عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عنها نحوه ، دون إقراء السلام ... وإسناده قوي بما قبله . ١١١٢ - (كنت أعلمتها (يعني ليلة القدر ) ثم أفلتت مني ، فاطلبوها في سبع بقين ، أو ثلاث بقين ) . أخرجه البزار في (( مسنده » ( ص ١٠٩ - زوائده نسخة المكتب الإسلامي ): حدثنا يوسف بن موسى: ثنا عبدالله بن الجهم: ثنا عمرو بن أبي قيس(١) عن الزبير بن عدي عن أبي وائل عن عبد الله قال : ((سئل النبي صَّه عن ليلة القدر؟ فقال) فذكره. قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات من رجال ((التهذيب )) غير عبدالله بن الجهم، ترجمه ابن أبي حاتم (٢٧/٢/٢) وقال عن أبي زرعة : (( صدوق )) . وقال الهيثمي في ((المجمع)، (١٧٦/٣): ((( رواه البزار ورجاله ثقات)). وللحديث شواهد كثيرة في (( الصحيحين)) وغيرهما عن جماعة من الصحابة، تجد بعضها في ((صحيح أبي داود)) (١٢٤٧ و ١٢٤٨ و ١٢٥٠ و١٢٥١ و ١٢٥٢). (١) الأصل ((عمرو بن أبي عيسى)) والتصويب من كتب الرجال. - ١٠٥ - وفي ((المسند)) (٣٧٦/١ و٤٠٦ و ٤٥٢ و ٤٥٧) من طريقين أخريين عن ابن مسعود قال: إن رسول اللّه صَّه نبأنا أن ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر . ١١١٣ - ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ). قال في («المجمع» (٩٨/٤ ): ((رواه أبو يعلى عن عائشة، وفيه مصعب بن ثابت ، وثقه ابن حبان وضعفه جماعة)). وفي ((التقريب)): ((لين الحديث)). قلت: وصحح له الحاكم (٣٠١/٢) حديثاً في انتظار الصلاة ، ووافقه الذهبي ، وهو من تساهلها . . والحديث عزاه السيوطي للبيهقي فقط في ((الشعب)) وقال المناوي : (( وفيه بشر بن السري تكلم فيه من قبل تجهمه ، وكان ينبغي للمصنف الإكثار من مخرجيه إذ منهم أبو يعلى وابن عساكر وغيرها )). قلت : إن لم يكن في سند البيهقي من ينظر في حاله غير بشر هذا فالإسناد عندي قوي لأن الكلام الذي أشار إليه المناوي في بشر لا يقدح فيه ؛ لأنه ثقة في نفسه بل هو فوق ذلك ففي ((التقريب)): ((ثقة متقن طعن فيه برأي جهم، ثم اعتذر وتاب)) . حتى ولو كان رأيه هذا يقدح في روايته فلا يجوز ذلك بعد أن تاب منه واعتذر ، وإن كان في سند البيهقي مصعب بن ثابت فيكون المناوي قد أبعد النجعة حيث لم يعيل الحديث به بل بالثقه المتقن! والظاهر الأول. والله أعلم. وللحديث شاهد يقويه بعض القوة وهو بلفظ : (( إن الله يحب من العامل إذا عمل أن يحسن)). أخرجه البيهقي. في ((الشعب)) من حديث قطبة بن العلاءبن المنهال عن أبيه عن عاصم بن كليب عن كليب بن شهاب الجرمي مرفوعاً . وسببه رواه العلاء قال: قال لي محمد بن سوقه : اذهب بنا الى رجل له فضل، فانطلقنا الى عاصم بن كليب فكان مما حدثنا أنه قال : ثني أبي كليب أنه شهد مع أبيه جنازة شهدها مع رسول اللّه صَّ له وأنا غلام أعقل وأفهم، فانتهى بالجنازة إلى القبر ولم يمكن لها، فجعل رسول اللّه صَّ له يقول: سووا في تَحْد هذا. حتى ظن الناس أنه سنة فالتفت اليهم - ١٠٦ - فقال : أما إن هذا لا ينفع الميت ولا يضره، ولكن، إن الله. الحديث . هكذا أورده المناوي في ((الفيض)) من طريق البيهقي ثم قال: ((وقطبة بن العلاء أورده الذهبي في ((الضعفاء» وقال : ضعفه النسائي وقال أبو حاتم: لا يحتج به . قال أعني الذهبي: والده العلاء لا يعرف، وعاصم بن كليب قال ابن المديني لا يحتج بما انفرد به اهـ.وكليب ذكره ابن عبد البر في الصحابة وقال: له ولأبيه شهاب صحبة، لكن قال في التقريب : وهم من ذكره في الصحابة ، بل هو من الثالثة . وعليه فالحديث مرسل)). والحديث رواه الطبراني أيضاً في ((الكبير)، كما في ((المجمع)) (٩٨/٤) وقال: ((وفيه قطبة بن العلاء وهو ضعيف ، وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به ، وجماعة لم أعرفهم،. وله شاهد أخرجه ابن سعد في «الطبقات)) (٨ /١٥٥): ((أخبرنا محمد بن عمر : حدثنا أسامة بن زيد عن المنذر بن عبيد عن عبد الرحمن بن حسان ابن ثابت عن أمه، وكانت أخت مارية يقال لها: سيرين فوهبها النبي صَّ الله الحسان فولدت له عبد الرحمن - قالت: رأيت النبي صَّ له لما حُضر إبراهيم وأنا أصيح وأختي ما ينهانا ، فلما مات نهانا عن الصياح ، وغسله الفضل بن عباس ، ورسول الله مَّ له جالس، ثم رأيته على شفير القبر ومعه العباس إلى جنبه، ونزل في حفرته الفضل وأسامة زيد ، وكسفت الشمس يومئذ، فقال الناس : لموت إبراهيم ، فقال رسول اللّه عَّ له: إنها لا تخسف لموت أحد ولا لحياته، ورأى رسول الله صَ خاله فرجة في اللبن فأمر بها تسد، فقيل للنبي عَّ له، فقال: أما إنها لا تضر ولا تنفع ، ولكنها تقر عين الحي وإن العبد إذا عمل عملاً أحب الله أن يتقنه)). وإسناده رجال موثقون غير محمد بن عمر وهو الواقدي فإنه ضعيف جداً. ١١١٤ - ( إِذا أراد الله بعبد خيراً عسله ، فقيل : وما عسله ؟ قال : يفتح له عملاً صالحاً بين يدي موته حتى يرضى عنه من حوله ) . رواه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣ /٢٦١) وابن حبان (١٨٢٢) وأحمد (٥ / ٢٢٤) وابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (١ /١/٥٢) والبيهقي - ١٠٧ - في ((الزهد)) (ق ١/٩٩) وهبة الله الطبري في ((الفوائد الصحاح)) (٢/١٣٢/١) من طريق معاوية بن صالح : حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي عن أبيه قال : سمعت عمرو بن الحمق الخزاعي مرفوعاً به . وقال الطبري : (( حديث صحيح على شرط مسلم يلزمه إخراجه)). قلت : وهو كما قال ، ومن الغريب أن الحاكم أخرجه من هذا الوجه (١ / ٣٤٠) وقال: ((صحيح)) فقط. ووافقه الذهبي. وتابعه عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن جبير بن نفير به نحوه . أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٠٢/٢/٤) والطحاوي والخطيب في ((التاريخ)) (١١ / ٤٣٤). وله شواهد : ١ - عن أبي أمامة به نحوه . أخرجه القضاعي (١١٠ /٢)، عن علي بن يزيد عن القاسم عنه . وهذا إسناد ضعيف ، على بن يزيد هو الألهاني ضعيف . ٢ - عن أبي عتبة الخولاني . رواه القضاعي أيضاً من طريق بقية قال: نا محمد بن زياد عنه مرفوعاً . وهذا إسناد لا بأس به ، لكن أبا عتبة هذا لم أعرفه إلا أن يكون الكندي الحمصي سمع أبا أمامة الباهلي، روى عنه معاوية بن صالح كما في ((الجرح)) (٤١٢/٢/٤) فهو مرسل . ثم استدركت فقلت: إنما هو أبو عنبة الخولاني بالنون بدل المثناة من فوق كذلك ذكره ابن أبي حاتم (٤١٨/٢/٤ - ٤١٩) وقال عن أبيه: ((هو من الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام . روى عنه أبو الزاهرية ومحمد ابن زياد الألهاني . .. ». ومن هذا الوجه أخرجه الدولابي (١٠/٢)، لكن وقع في إسناده تحريف. وكذلك أخرجه أحمد (٢٠٠/٤) وصرح عن شيخه سريج بن النعمان بأن لأبي عنبة صحبة، وصرح هذا بماعه من النبي صَِّ لّه في حديث آخر عنده. والله أعلم. ثم رأيته في ((السنة)» لابن أبي عاصم (رقم ٤٠٠ - بتحقيقي ) من طريق بقية : حدثنا محمد بن زياد به . - ١٠٨ - وقد رواه بقية بإسناد آخر فقال: حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان : ثنا جبير بن نفير أن عمر الجمعي حدثهُ أن رسول اللّه عَِّ لّه قال: فذكره. أخرجه أحمد (١٣٥/٤) . وهذا إسناد جيد إن كان بقية قد حفظه ، وإلا فالمحفوظ ما روى عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عمرو بن الحمق كما في الطريق الأولى . انظر ترجمة عمر الجمعي هذا في (( الإصابة)) للحافظ ابن حجر . ١١١٥ - ( ما بين هذين وقتٌ ). أخرجه البزار (٤٣) : حدثنا محمد بن المثنى: ثنا خالد بن الحارث عن حميد عن أنس قال : ((سئل النبي صَّ اللّه عن وقت صلاة الغداة؟ فصلّى حين طلع الفجر ، ثم أسفر بعدُ، ثم قال: أين السائل عن وقت صلاة الغداة؟ ما بين ... )). قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وهو من أدلة القائلين بأن الوقت الأفضل لصلاة الفجر، إنما هو الغلس، وعليه جرى الرسول صَ خلال٣ صَلى الله طيلة حياته كما ثبت في الأحاديث الصحيحة ، وإنما يستحب الخروج منها في الإسفار ، وهو المراد بقوله عَّ سي: ((أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر)). وهو حديث صحيح أخرجه البزار وغيره عن أنس ، وعاصم بن عمر بن قتادة عن جده ، وهو في ((السنن)) وغيرها من حديث رافع بن خديج، وهو مخرج في ((المشكاة)) (٦١٤)، وفي ((الإرواء)) (٢٥٨)، وهو تحت الطبع. ١١١٦ - ( احفظوني في أصحابي ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يفشوا الكذب ، حتى يَشهد الرجل ، وما يُستشهد ، ويحلف وما يُستحلف ). أخرجه ابن ماجه (٦٤/٢) من طريق جرير عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال : ((خطبنا عمر بن الخطاب بـ (الجابية)، فقال: إن رسول اللّه عَُّله قام فينا مقامي فيكم ، فقال ، فذكره . - ١٠٩ - ومن هذا الوجه أخرجه النسائي ( في الكبرى ) والطيالسي والحارث بن أبي أسامة وعبد بن حميد وأبو يعلى الموصلي كلهم عن جرير به، كما في «زوائد ابن ماجه)) للبوصيري ( ق ٢/١٤٥ ) وقال : (( إسناد رجاله ثقات)). قلت : وهم من رجال الشيخين . وأخرجه أحمد (١٨/١) والحاكم (١١٤/١) من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر به نحوه بلفظ : (( استوصوا بأصحابي خيراً، ثم الذين يلونهم ... )) الحديث نحوه . وقال : ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي . ثم أخرج له طريقاً أخرى عن سعد بن أبي وقاص قال : (( وقف عمر بن الخطاب بالجابية .... )) الحديث ، وقال: (( إسناده صحيح)). ووافقه الذهبي . وفيه محمد بن مهاجر بن مسمار ولم أجد له ترجمة فيما عندي من المصادر ، وأما أبوه فثقة من رجال مسلم ولم يذكروا في الرواة عنه ابنه محمداً هذا ! وجملة القول أن الحديث صحيح بمجموع طرقه . ١١١٧ - ( أحفهما جميعاً، أو أنعلهما جميعاً، فإذا لبست فابدأ باليمنى ، وإِذا خلعت فابدأ باليسرى ) . أخرجه أحمد (٤٠٩/٢ و ٤٣٠ و ٤٩٧ ) من طرق عن شعبة عن محمد ابن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم عَّ له: فذكره. وفي لفظ له (٤٧٧/٢) : (( إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأ باليسرى ، لينعلها جميعاً ، أو ليحفها جميعاً)) . - ١١٠ - وهو عند البخاري (٢٥٦/١٠ - فتح ) من طريق الأعرج عن أبي حريرة مرفوعاً بالشطر الأول منه ، وزاد : (( لتكن اليمنى أولَها تُفعل، وآخرَهما تُنْزَع). وفي رواية له من هذا الوجه : ((لا يمش أحدكم في نعل واحدة، ليُنعلهما جميعاً أو ليحفهما جميعاً)). والحديث عزاه في ((ذيل الجامع الصغير)) (ق ٢/٨) لابن حبان في (((صحيحه)) عن أبي هريرة. ولم أره في ((موارد الظمآن)) للهيثمي، فلا أدري أيهما الواهم . ١١١٨ - ( أحلت لنا ميتتان ودمان ، فأما الميتتان فالحوت والجراد ، وأما الدمان فالكبد والطّحال ). رواه أحمد (٩٧/٢) وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (٢/٨٩) والعقيلي (٢٣١) وابن ماجه (٣٣١٤) وابن عدي (١/٢٢٩) والحاكم والبيهقي (٢٥٤/١) والبغوي في «شرح السنة» (٢/١٨٥/٣) وابن ثر قال في «سداسياته)) (١/٢٢٣) عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً . وقال العقيلي : (( حدثنا عبد الله قال: سمعت أبي يضعف عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، قال: روى حديثاً منكراً، حديث أحلت لنا ميتتان)). قلت : وتابعه أخوه أسامة وعبدالله . أخرجه ابن عدي (١/٢٧) عن إسماعيل بن أبي أويس عن ثلاثتهم جميعاً، وقال : (( وبنو زيد بن أسلم على أن القول فيهم أنهم ضعفاء ، فإنهم يكتب حديثهم ، ويقرب بعضهم من بعض في باب الروايات ولم أجدلأسامة بن زيد حديثاً منكر الإسناد أو المتن، وأرجو أنه صالح )) . ثم رواه ابن عدي (٢/٢١٦) من طريق مسعود بن سهل : ثنا يحيى بن حسان : ثنا عبد الله بن زيد بن أسلم وسليمان بن بلال عن زيد بن أسلم به . وقال : (( وهذا يدور رفعه على الأخوة الثلاثة: عبدالله بن زيد وعبد الرحمن وأسامة ، وأما ابن وهب فانه يرويه عن سليمان بن بلال موقوفاً )). - ١١١ - قلت يعني على ابن عمر ، فقد أخرجه البيهقي من طريق ابن وهب: ثنا سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عبدالله بن عمر أنه قال: ((أحلت لنا ... )) الحديث . وقال : (( هذا إسناد صحيح وهو في معنى المسند ، وقد رفعه أولاد زيد ، عن أبيهم )) . ثم ساقه من طريق ابن أبي أويس المتقدمة ، وقال : (( أولاد زيد كلهم ضعفاء جرحهم يحيى بن معين، وكان أحمد بن حنبل وعلي بن المديني يوثقان عبدالله بن زيد، إلا أن الصحيح الأول)). يعني الموقوف، وهو في حكم المرفوع كما تقدم في كلامه، فالخلاف شكلي ، والله أعلم . ١١١٩ - (احلفوا بالله وبروا واصدقوا، فإن الله يكره أن يحلف إِلا به ) . رواه السهمي في ((تاريخ جرجان)) (٢٨٨) والثقفي في ((الثقفيات)) (ج٣ رقم ١٥ من منسوختي) وأبو نعيم في «الحلية)) (٢٦٧/٧) عن عفان بن سيار قال : حدثنا مسعر بن كدام عن وبرة عن ابن عمر مرفوعاً . وقال أبو نعيم: (( تفرد به عفان عن مسعر )). قلت : ورجاله موثقون . وللحديث طريق آخر عن ابن عمر بسند حسن سيأتي بلفظ : (( لا تحلفوا بآبائكم)). فالحديث صحيح بمجموع الطريقين . ١١٢٠ - (بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا: البغي والعقوق) . أخرجه الحاكم (١٧٧/٤) من طريق محمد بن عبدالعزيز الراسبي عن أبي بكر بن عبيد الله عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّهِ صَلّه فذكره وزاد في أوله : - ١١٢ - ((مَن عال جاريتين حتى تدركا، دخلت الجنة أنا وهو كهاتين، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى ، وبابان .... )). وقال : ((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا ، ولكن فتهما أنه على شرط مسلم، فقد أخرج في ((صحيحه)) هذه الزيادة فقط من هذا الوجه إلا أنه قال: ((عبيد الله بن أبي بكر بن أنس)) على القلب. وكذلك أخرجه الترمذي كما تقدم برقم (٢٩٧). وفي رواية أخرى له: ((أبي بكربن عبيدالله)) كما في رواية الحاكم هذه ، ثم قال عقبها : (( والصحيح الأول ) ( تنبيه ) عزى المناوي الزيادة المذكورة إلى البخاري، ولم أرها عنده ، وما أراه إلا واهماً ، فلم يعزها إليه أحد غيره فيما علمت كالمنذري في ((الترغيب)) (٨٣/٣) والصغاني في ((المشارق)) (٦٢/١ - شرح المبارق). والحديث أخرجه أحمد (٣٦/٥) والحسن بن عرفة في ((جزئه)) (١٨) وأبو عبدالله بن نظيف الفراء في ((حديثه عن أبي الفوارس الصابوني)) (ق٢/٨١) من طريق وكيع وغيره عن محمد بن عبدالعزيز الراسي عن مولى لأبي بكرة عن أبي بكرة مرفوعاً. ورجاله ثقات غير مولى أبي بكرة قلم أعرفه . لكن الحديث صحيح ، فإنه مختصر من الحديث المتقدم من طريق أخرى عن أبي بكرة مرفوعاً. فراجعه برقم (٩١٨). ومثله ما في ((الجامع الصغير)) من رواية البخاري في ((التاريخ)) والطبراني في ((المعجم الكبير)) عن أبي بكرة بلفظ: ((اثنان يعجلهما الله في الدنيا: البغي، وعقوق الوالدين)). ثم رأيته في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٩٩ ) من طريق الطبراني بإسناده عن سعد مولى أبي بكرة : ثنا عبيد الله بن أبي بكرة عن أبيه مرفوعاً به. وعبيد اللّه هذا لم أجد من ترجمه ، وقد ذكروه في الرواة عن أبيه . ( الأحاديث الصحيحة ) م / ٨ - ١١٣ - وسعد مولى أبي بكرة، أورده ابن أبي حاتم (٩٩/١/٢) وقال: روىعن أبي بكرة! وكذا قال ابن حبان في ((الثقات)) (١ /١٠٧)! وأما البخاري فأورده في ((التاريخ)) (٥٥/٢/٢) على الصواب فقال: روى عن عبيد الله بن أبي بكرة. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة نحوه وقد خرجته فيما مضى (٩٧٨) . وجاء بلفظ آخر وهو : ١١٢١ - ( من قطع رحماً ، أو حلف على عين فاجرة رأى وباله قبل أن يموت ) . علقه البخاري في «التاريخ» (٢٠٧/٢/٣) قال : ١ - قال هشام الدستوائي: عن يحيى بن أبي كثير عن عمر عن رجل من الأنصار عن القاسم بن عبد الرحمن مولى يزيد بن معاوية عن النبي صَّ اله فذكره. ٢ - وقال سليمان بن بلال: عن ابن علائة عن هشام بن حسان عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن النبي صَّ له نحوه. ٣ - وقال النفيلي عن أبي الدهماء عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَّ له نحوه. وأخرجه البيهقي (١٠ / ٣٥) من طريق أبي حنيفة عن يحيى بن أبي كثير عن مجاهد وعكرمة عن أبي هريرة مرفوعاً . ثم ذكر الخلاف فيه على يحيي ثم قال : (( والحديث مشهور بالإرسال)). وقد سبق حكاية كلامه تحت الحديث (٩٧٨) وهو بمعنى هذا فراجعه. والحديث بمجموع طرقه صحيح . ١١٢٢ - (احفظ لسانك ، ثكلتك أمك معاذ! وهل يكب الناس على وجوههم إِلا ألسنتهم ). أورده السيوطي هكذا في ((ذيل الجامع الصغير)) (ق ٨ /٢) من رواية الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) عن الحسن مرسلاً، وهو في ((مسند أحمد)) (٥ /٢٣١) من طريق أبي وائل عن معاذ بن جبل قال : - ١١٤ - ((كنت مع النبي صَّ له في سفر .... )) الحديث، وفيه: (( ثم قال : ألا أخبرك برأس الأمر ، وعموده ، وذروة سنامه ؟)). فقلت: بلى يا رسول الله، قال: ((رأس الأمر وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد)). ثم قال: ((ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ )). فقلت له : بلى يانبي الله، فأخذ بلسانه فقال: (( كف عليك هذا))، فقلت: يارسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : (( ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس على وجوههم في النار أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم » . وقد أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه وغيرهما نحوه ، وقد أعله المنذري وغيره بالانقطاع، وشرح ذلك العلامة ابن رجب الحنبلي في ((جامع العلوم والحكم، ( ص ١٩٥ ) . لكن الحديث صحيح بمجموع طرقه ، ولا سيما هذا القدر منه في حفظ اللسان؛ فان له شواهد مخرجة في ((مجمع الزوائد)) (٣٠٠/١٠ -٣٠١)، ومن شواهده ما في (( الجامع الصغير)) عن مالك بن يخامر مرفوعاً : ((احفظ لسانك)). رواه ابن عساكر. قلت : وأخرجه الطبراني ( ق ١/٥٩ من المنتخب منه ) من طريق ابن ثوبان عن أبيه عن القاسم عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر قال : (( قلت : يا رسول الله ما نجاة المؤمن؟ قال : احفظ لسانك ، وليسعك بيتك ، وابك على خطيئتك)) . قلت : وهذا إسناد حسن . ١١٢٣ - ( احلقوه كلَّه، أو اتركوه كلَّه ). أخرجه أحمد (٨٨/٢) وعنه أبو داود (١٩٤/٢ - التازية ) والنسائي (٢٧٦/٢) عن عبدالرزاق : ثنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر . ((أن النبي صَّ اللّه رأى صبياً قد حلق بعض شعره، وترك بعضه ، فنهاهم عن ذلك وقال )) فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجه مسلم - ١١٥ - (١٦٥/٦) من هذا الوجه، لكنه لم يَسُقْ لفظه، وإنما أحال به على لفظ طريق عمر بن نافع عن أبيه بلفظ : ((نهى عن القرع)). ١١٢٤ - ( أَخِرِ الكلام في القدر لشرار أمتي في آخر الزمان). رواه ابن الأعرابي في ((المعجم)) (١/٣، ٢/٣٧) والدولابي (٣٨/٢) والبزار في ((مسنده)) (ص ٢٣٠ - زوائده) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٣٥٠) والحاكم (٤٧٣/٢) والجرجاني في ((الفوائد)) (٢/١٦٠) عن عنبسة الحداد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً . ومن هذا الوجه رواه أيضاً ابن بشران في ((الأمالي)) (١/٧٤) والسّفي في ((الطيوريات)) (٢/٢٤٦) والمقيلي في ((الضعفاء)) (٣٣١) وقال : ((عنبسة بن عمرو يهم في حديثه))، وقال البزار: ((لا نعلم رواه عن الزهري إلا عنبسة وهو لين الحديث)). وقال الحاكم: ((صحيح على شرط البخاري)) ورده الذهبي بقوله: ((عنبسة ثقة، لكن لم يرويا له)). وهذا وم منهما ؛ فإن عنبسة هذا ما وثقه أحد ! ثم رواه العقيلي واللالكائي في ((السنة)) (١ /٢/١٤٢) عن الأغلب بن تميم عن منيع أبي خالد عن الزهري عن رجل من الأنصار مرفوعاً به . وقال العقيلي : (( هذا أولى)). وكذا قال الذهبي في ترجمة عنبسة بن مهران فيحقق ، ونقل عن أبي حاتم أنه منكر الحديث . ورواه البزار والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢٧٧) من طريق نعيم بن حماد: ثنا عمر بن أبي خليفة عن هشام عن محمد عن أبي هريرة به . وقال : ((عمر هذا منكر الحديث)). ونقل عن موسى بن هارون أنه قال : ((وهذا الحديث منكر)). وأما البزار فقال : (((إِسناده حسن)). وهذا أقرب إلى الصواب ، فإن عمر هذا قال فيه أبو حاتم : صالح الحديث، وقال عمرو بن علي: ((من الثقات)). - ١١٦ - والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (٧ /٢٠٢): ((رواه البزار والطبراني في «الأوسط))، ورجال البزار في أحد الإسنادين رجال الصحيح غير عمر بن أبي خليفة وهو ثقة )). ١١٢٥ - ( ألا أخبركم بأمر إذا فعلتموه أدر كتم من قبلكم ، وفُتُم من بعدكم ؟ تحمَدون الله في دبر كل صلاة ، وتسبحونه ، وتكبرونه ثلاثاً وثلاثين ، وثلاثاً وثلاثين ، وأربعاً وثلاثين). أخرجه ابن ماجه (٩٢٧) وأحمد (٥ /١٥٨) عن بشر بن عاصم عن أبيه عن أبي ذر قال : ((قيل للنبي عَّ له - وربما قال سفيان: قلت: يا رسول الله ذهب أهل الأموال والدثور بالأجر، يقولون كما نقول، وينفقون ولا ننفق. قال لي ... )) فذكره . واللفظ لابن ماجه ولفظ أحمد : (( قلت : يا رسول الله سبقنا أصحاب الأموال والدثور سبقاً بيناً ، يصلون ويصومون كما نصلي ونصوم ، وعندهم أموال يتصدقون بها وليست عندنا أموال ، فقال رسول اللّه عَّ له: ألا أخبرك ... )) الحديث، وفي آخره: (تسبح خلف كل صلاة ثلاثاًوثلاثين، وتحمد ثلاثاً وثلاثين، وتكبر أربعاً وثلاثين )) . قلت : وإسناده صحيح . والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) (١/٢٦/١) و((ذيل الجامع الصغير )) ( ق ١/٩ ) من رواية أحمد وابن ماجه وابن خزيمة والضياء عن أبي ذر بلفظ أحمد إلا أنه أسقط من أوله أداة التنبيه ( ألا ) وقال: ((وتحمد أربعاً وثلاثين)) مكان ((وتكبر أربعاً وثلاثين)) وهذا وهم لا أدري أهو من قلم السيوطي أو من أحد رواة الحديث عند غير أحمد وابن ماجه؛ فأنه عندهما على الصواب كما رأيت، وكذلك أورده السيوطي بلفظ ابن ماجه ((ألا أخبركم .... )). في فصل ((ألا )) . - ١١٧ - ١١٢٦ - ( نهى عن اختناث الأسْقِيَة ). أخرجه البخاري (١٠ / ٧٣) ومسلم (١١٠/٦) وأبو داود (٢/ ١٣٤) والترمذي (١ / ٣٤٥) والدارمي (١١٩/٢) والطحاوي (٣٦٠/٢) وكذا ابن ماجه (٣٣٦/٢) والطيالسي (رقم ٢٢٣٠) وأحمد (٦/٣ و ٦٧ و ٦٩ و ٩٣) وأبو عبيد في (( غريب الحديث)) ( ق ١١٢ /١ ) من طريق الزهري : سمع عبيد الله بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً، وقال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)). قال الحافظ في ((الفتح)): ((ووقع في مسند أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب ( قلت يعني عن الزهري ) في أول هذا الحديث: ((شرب رجل من سقاء فانساب في بطنهِ جِنانٌ، فنهى رسول اللّه عَّ الله)) فذكره. وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة قَرّقها عن يزيد به )) . قلت : وهو عند الدارمي و«المسند» عن يزيد به دون هذه الزيادة . والله أعلم. وللحديث شاهد من حديث ابن عباس بهذا اللفظ وزاد: ((وأن رجلاً بعدما نهى رسول اللّه عَّ اللّه عن ذلك قام من الليل إلى سقاء فاختفته فخرجت عليه منه حية)). أخرجه ابن ماجه والحاكم (٤ /١٤٠) من طريق أبي عامر الغفاري: ثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس . وقال الحاكم: ((صحيح على شرط البخاري)). وليس كذلك كما أشار إليه الذهبي بقوله : (( كذا قال)) وذلك لأن زمعة وسلمة ليسا من رجال البخاري، ثم إن الأول منها ضعيف والثاني فيه كلام ، وقد رواه غيره عن عكرمة بلفظ آخر بدون هذه الزيادة فانظر: ( نهي أن يُشْرَبَ من فيّ السِقاء ). ١١٢٧ - ( إِنَّ أَخوفَ ما أتخوَّفُه على أمتي آخر الزمان، ثلاثاً : إِيماناً بالنجوم ، وتكذيباً بالقدر ، وحيف السلطان ) . رواه أبو عمرو الداني في ((السنن الواردة في الفتن)) (١/٢٣ -٢) عن ليث بن أبي سُلَيم ، عن طلحة بن مصرف رفعه . - ١١٨ - قلت : وليث ضعيف لإختلاطه، ومن طريقه رواه الطبراني في (( المعجم الكبير)) من حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله صَّ له. قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٠٣/٧): (( وفيه ليث بن أبي سُليم، وهو لين، وبقية رجاله وثقوا)). : لكن الحديث له شواهد كثيرة يرتقي بها إلى درجة الصحة في نقدي ، وهي من حديث أبي محجن ، وأبي الدرداء ، وأنس بن مالك . ١ - أما حديث أبي محجن فهو بلفظ : (( أخاف على أمتي من بعدي ثلاثاً: حيف الأئمة ، وإيماناً بالنجوم ، وتكذيباً بالقدر )) . رواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم) (٢ / ٣٩) وابن عساكر (١٦ / ١/٣٠٨): فا حسين بن أبي زيد الدباغ : نا علي بن يزيد الصدائي : نا أبو سعد البقال عن أبي محجن قال : أشهد على رسول اللّه صَّ الله أنه قال : فذكره. وهذا سند ضعيف ، أبو سعد البقال اسمه سعيد بن المرزبان وهو ضعيف مدلس وقد عنعه . وعلي بن يزيد الصدائي فيه لين كما في ((التقريب)). وأما الدباغ هذا فترجمه الخطيب (٨ / ١١٠ - ١١١) ووثقه. ٢ - وأما حديث أبي الدرداء فهو بلفظ : ((أخاف على أمتي ثلاثاً: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن ، والتكذيب بالقدر )) . رواه الطبراني في « الكبير)) عن أبي الدرداء مرفوعاً . وقال الهيثمي (٧ /٢٠٣ ) : (( وفيه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف)). - ١١٩ - ٣ - وأما حديث أنس فهو : (( أخاف على أمتي بعدي تكذيباً بالقدر وتصديقاً بالنجوم)). رواه أبو يعلى في ((مسنده» (١٠٢٣) وابن عدي (١٩٦ /١) عن شهاب بن خراش عن يزيد الرقاشي : ثنا أنس مرفوعاً . وقال : ((شهاب في بعض رواياته ما ينكر عليه، ولا أعرف للمتقدمين فيه كلاماً فأذكره ». قلت : قال الذهبي : (( صدوق مشهور، له ما يستنكر ... قد وثقوه)). وشيخه يزيد الرقاشي ضعيف . ٤ - وأما حديث جابر فلفظه : (( ثلاث أخاف على أمتي الاستسقاء بالأنواء، وحيف السلطان، وتكذيب بالقدر)). أخرجه أحمد (٩٠/٥) وابنه وابن أبي عاصم في ((السنَّة)) (٣٢٤) والطبراني (١ /١/٩٢) عن محمد بن القاسم الأسدي: ثنا فطر عن أبي خالد الوالي عنه. ومن هذا الوجه أخرجه أبو يعلى في ((مسنده» (ص١٨٠٢) والطبراني في ((الصغير)) (١٨٢) وغيره قال الهيثمي : ((وفيه محمد بن القاسم الأسدي وثقه ابن معين ، وكذبه أحمد ، وضعفه بقية الأئمة )) . قلت : فهو واه جداً فلا يستشهد بحديثه ، وفيما قبله كفاية . جواز الصلاة في مبارك الغنم ١١٢٨- (صَلُّوا في مراح الغنيم، وامْسَحُوا رغامَها؛ فإنها من دواب الجنَّة ) . رواه ابن عدي (٢٧٦ /١) وعنه البيهقي (٤٤٩/٢٠) عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال : ((وكثير لم أر بحديثه بأساً، وأرجو أنه لا بأس به)). - ١٢٠ -