Indexed OCR Text

Pages 61-80

وقد جاء الحديث موصولاً عند البيهقي من طريق أبي بكر الإسماعيلي :
ثنا عبد الله بن محمد بن مسلم - من أصل كتابه -: ثنا أحمد بن أبي رجاء المصيصي
- شيخ جليل - : ثنا وكيع ثنا الاعمش عن القاسم بن محمد عن ابن عمر
مرفوعاً بلفظ :
( كان إذا أراد الحاجة تنحى ، ولا يرفع ثيابه حتى يدنو من الأرض )
والمصيصي هذا هو ابن عبيد الله بن أبي رجاء ، قال النسائي :
((لا بأس به)). وقال مرة: ((ثقة))، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وأما عبد الله بن محمد بن مسلم فهو أبو بكر الاسفرائيني الحافظ الحجة له
ترجمة في (( تذكرة الحفاظ)) مات سنة (٣١٨) .
وأبو بكر الإسماعيلي هو صاحب المستخرج على ((الصحيح)) وهو أشهر
من أن يذكر ، واسمه أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن عباس بن مرداس ، له ترجمة
أيضاً في ((التذكرة)) (٣ /١٤٩ - ١٥١) وفي ((الأنساب))، للسمعاني ، فقد
صح الحديث موصولاً بإسناد صحيح ؛ فإن القاسم بن محمد هو ابن أبي بكر
الصديق وهو ثقة حجة . وهذه فائدة عزيزة .
ولإبن عمر حديث آخر ، وهو :
١٠٧٢ - ( كان يذهب لحاجته إلى المُغَمَّس . قال نافع :
( المغمس ) ميلين أو ثلاثة من مكة ) .
صحيح. رواه المراج في ((الثاني)) من ((الأول)) من ((مسنده)
(٢/٢٠): حدثنا محمد بن سهل بن عسكر: ثنا ابن أبي مريم: ثنا نافع بن عمر
عن عمرو بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، وأورده عبد الحق الإشبيلي
في ((كتاب التهجد)) (١/٣) وقال :
((وهو حديث صحيح ذكره أبو جعفر الطبري)): وسكت عليه في
((الأحكام الكبرى)) (رقم ١٥٩)، ورواه ابن السكن أيضاً في ((سننه))،
- ٦١ -

كما في ((معجم البلدان))، وذكر أن (المغَّس ) على ثلثي فرسخ من مكة ، وأنه
مكان مستور ، إما بهضاب ، وإما بعضاه .
١٠٧٣ - ( تفتح أبواب السماء نصف الليل ، فينادي منادٍ : هل
من داع فيستجاب له ، هل من سائل فيعطى ، هل من مكروب فيفرج
عنه ، فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إِلا استجاب الله عز وجل له ، إِلا
زانية تسعى بفرجها ، أو عشاراً ).
أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٢/٨٨/١ - زوائد المعجمين): حدثنا
إبراهيم ثنا عبدالرحمن بن سلام: ثنا داود بن عبد الرحمن العطار عن هشام بن حسان
عن محمد بن سيرين عن عثمان بن أبي العاص الثقفي عن النبي صَّهِ قال: فذكره
وقال: (( لم يروه عن هشام، إلا داود، تفرد به عبدالرحمن)).
قلت : وهو ثقة من شيوخ مسلم ، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين ،
وإبراهيم شيخ الطبراني هو ابن هاشم أبو إسحاق البيّع البغوي وهو ثقة. فالإسناد صحيح.
(تنبيه) عزاه السيوطى في ((الجامع الصغير)) و(الكبير، (٢/٤٠٨/١)
وتبعه في ((الفتح الكبير)) (٣٣/٢) للطبراني في ((المعجم الكبير))، وهو خطأ،
وصوابه ((المعجم الأوسط، كما سبق ، وعلى الصواب عزاه الحافظ الهيثمي في
((مجمع الزوائد)) (٨٨/٣) تبعاً للمنذري في ((الترغيب)) (٢٧٩/١). إلا أن
الهيثمي وقع منه خطأ أفحش ، فقد أورد الحديث بثلاث روايات هذا أحدها ، عنا
الأولى لأحمد وكبير الطبراني، وهذه لـ ((المعجم الأوسط)) والأخرى لـ ((الكبير). ثم قال:
(( ورجال أحمد رجال الصحيح ، إلا أن فيه علي بن زيد، وفيه كلام
وقد وثق ، ولهذا الحديث طرق تأتي فيما يناسبها إن شاء الله)).
قلت : ووجه الخطأ ظاهر ، وهو ظنه أن ابن زيد هذا في إسناد
((الأوسط)) أيضاً، وليس كذلك كما يتبين بأدنى تأمل في إسناده السابق الذكر.
وقد وقع المناوي أيضاً فيما يشبه هذا الخطأ ، فقد نقل كلام الهيثمي
المذكور ، تحت هذا الحديث الذي عزاه السيوطى لكبر الطبراني سهواً ، وأقره
عليه ، فهو خطأ على خطأ، والمعصوم من عصمه الله .
- ٦٢ -

وأما الروايتان الأخريان ، ففيها حقاً ابن زيد وهو ابن جدعان وهو
ضعيف، ولذلك أوردتها في الكتاب الآخر (١٩٦٢، ١٩٦٣).
١٠٧٤ - (يضحك الله إِلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما
في الجنة ، يقاتل هذا في سبيل الله عز وجل فُيستشهد، ثم يتوب الله
على القائل فيسلم، فيقاتل في سبيل الله عز وجل فيستشهد ).
أخرجه مالك ( ١٧/٢) وعنه البخاري (٢١٠/٣) والنسائي (٦٣/٢)
والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص ٤٦٧) ثلاثتهم عن مالك، ومسلم (٤٠/٦)
واللفظ له وابن خزيمة في ((التوحيد)) (ص ١٥٢) من حديث الأعمش عن أبي
هريرة مرفوعاً .
وله عند مسلم والبيهقي طريق أخرى عنه ، وستأتي بإذن الله بلفظ
(((إن الله يضحك)) رقم (٢٥٢٥) .
١٠٧٥ - ( يكون من بعدي اثنا عشر أميراً كلهم من قريش ) .
أخرجه الترمذي (٣٥/٢) وأحمد (١٠٨٠٩٩٠٩٥٥٩٢١٩٠/٥) من طريق
سمال بن حرب قال : سمعت جابر بن سمرة قال : فذكره مرفوعاً . وقال :
(( حديث حسن صحيح)).
وقد تابعه عبدالملك بن عمير : سمعت جابر بن سمرة به .
أخرجه البخاري ( ١٧٩/١٣) وأحمد (٩٣/٥) من طريق شعبة عنه.
وله طريق أخرى بلفظ :
( يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ، ثم رجع إلى منزله
فأتته قريش فقالوا : ثم يكون ماذا ؟ قال : ثم يكون الهرج ) .
أخرجه أبو داود (٢٠٧/٢ ) وأحمد (٩٢/٥) عن زهير: ثنا زياد بن
خيثمة : ثنا الأسود بن سعيد الهمداني عن جابر بن سمرة .
وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم غير الأسود هذا وهو صدوق
كما في ((التقريب)» و«الخلاصة)).
١٠٧٦ - (إِن اللهَ خَلَقَ خَلْقَهُ في ظلمةٍ وألقى عليهم من
- ٦٣ -

نوره ، فمن أصابَه من ذلك النور اهتدى به ، ومن أخطأه ضَلَّ ).
أخرجه الآجرّي في «الشريعة)» ( ص ١٧٥ ) قال : أخبرنا الفريابي
قال : حدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم الدمشقي قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال :
حدثنا الأوزاعي قال : حدثنا ربيعة بن يزيد عن عبدالله بن الديلمي عن عبدالله
ابن عمرو بن العاص قال : فذكره مرفوعاً وزاد في آخره :
((قال عبد الله بن عمرو: فلذلك أقول: جف القلم بما هو كائن)).
وتابعه ابن المبارك عن الأوزاعي به .
أخرجه ابن حبان (١٨١٢) .
وتابعه عنده معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد به .
وتابعه أيضاً أبو إسحق الفزاري .
أخرجه الحاكم (٣٠/١) وقال: ((صحيح)) ووافقه الذهبي.
قلت : وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات .
وله عند الآجري والترمذي (١٠٧/٢) وأحمد (١٩٧٥١٧٦/٢) طرق أخرى
عن ابن الديلمي .
١٠٧٧ - ( إن اللهَ خَلَقَ آدَمَ على صورتِه، وطولُه ستون
ذراعاً ) .
أخرجه أحمد (٣٢٣/٢): ثنا أبو عامر: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي
الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً .
وهذا سند ضعيف من أجل موسى بن أبي عثمان وأبيه ، فإنها في عداد
المجهولين، وفي ((التقريب)) أنهما مقبولان ، يعني إذا تُوبعا ، وهذا الحديث مما لم
ينفردا به ، فقد رواه همام بن منبه عن أبي هريرة بلفظ أتم منه مضى برقم (٤٥٠).
ورواه أسامة بن زيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً بالشعار
الأول فقط .
- ٦٤ -

أخرجه عبدالله بن الإمام أحمد في ((كتاب السنة)) (ص ١٨٦ )،
وسنده حسن ، والحديث بطرقه صحيح .
١٠٧٨ - (إِن طَرْفَ صاحب الصُّور منذُ وُكِّل به
مستعد ينظر نحو العرش ؛ مخافة أن يُؤْمَر قبل أن يرتد إِليه طَرْفه ،
كأن عينيه كوكبان دُرِّيّان ) .
أخرجه الحاكم (٥٥٨/٤ - ٥٥٩) من طريق محمد بن هشام بن ملاس
النمري : ثنا مروان بن معاوية الفزاري عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم : ثنا
يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَّ ٣؛ فذكره، وقال:
(( صحيح الإسناد ))، ووافقه الذهبي ، وزاد :
((على شرط مسلم))!
قلت : أصاب الحاكم ، وأخطأ الذهبي ؛ فإن الفزاري من رجال مسلم ،
لا من شيوخه، وابن ملاس لم يخرج له مسلم أصلاً، وهو صدوق كما قال ابن
أبي حاتم (١١٦/٤/١)، فليس على شرط مسلم إذن، وحسنه في ((الفتح)) (٣٦٨/١١).
وبيانه أن الحاكم رحمه الله جرى في كتابه ((المستدرك على الصحيحين))
على تصحيح السند على شرط الشيخين أو أحدهما اعتباراً من شيخهما أو أحدهما ،
بمعنى أن رجال الحاكم إلى الشيخ يكونون ثقات ، وسنده إليه عنده على الأقل يكون
صحيحاً ، ولكن ليس على شرطيهما لأنهم دونهما في الطبقة بداهة ، فإذا أردنا أن
تجاري الحاكم على هذا الاصطلاح فلا بد من أن ينتهي سند الحديث إلى شيخ
البخاري ومسلم أو أحدهما ليصح القول بأنه على شرطهما ، فإذا كان السند الذي
هو على شرط مسلم مثلاً كما هنا انتهى إلى راوٍ من رواة مسلم هو شيخ الراوي
الذي هو من طبقة شيوخ مسلم ، وليس شيخه فعلاً كما هو الحال في ابن ملاس
هذا ، ففي هذه الحالة لا يصح أن يقال بأنه على شرط مسلم .
ولعله مما يزيد الأمر وضوحاً أنه إذا فرضنا أن إسناداً للحاكم انتهى إلى
سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، ومعلوم أن سعيداً وأبا هريرة من رجالهما ولكن
إسناد الحاكم إلى سعيد ليس على شرط الشيخين أي لم يخرجا لرجاله في صحيحيهما
( الأحاديث الصحيحة ) م /٥
- ٦٥ -

ففي هذه الحالة يقال: ((إسناده صحيح)) ولا يزاد عليه فيقال ((على شرطهما))
حتى يكون آخر الرجال في السند من شيوخها .
ولعلك تنبهت مما سبق أنه لابد لطالب هذا العلم من ملاحظة كون السند
من الحاكم إلى شيخ الشيخين في نفسه صحيحاً أيضاً ، فقد لاحظنا في كثير من
الأحيان تخلف هذا الشرط ، والطالب المبتدىء في هذا العلم لا يخطر في باله في
مثل هذه الحالة الكشف عن ترجمة شيخ الحاكم مثلاً ، أو الذي فوقه ، ولو فعل
لوجد أنه ممن لا يحتج به ، وحينئذٍ فلا فائدة في قول الحاكم في إسناد الحديث
أنه صحيح على شرط الشيخين ، وهو كذلك إذا وقفنا بنظرنا عند شيخ صاحبي
((الصحيحين)) فصاعداً، ولم نَتَعَدَّ به إلى من دونهم من شيخ الحاكم فمن
فوقه . وهذه مسألة هامة لا تجدها مبسوطة - في علمي - في شيء من كتب
المصطلح المعروفة ، فخذها بقوة واحفظها لتكون على بينة فيها ، وتتفهم شيئاً من
دقائق هذا العلم الذي قل أهله . والله ولي التوفيق .
وللحديث شاهد من حديث أنس مرفوعاً بلفظ :
((كيف أَثْعَمُ، وصاحبُ الصور قد التقمَ القَرْن، وحَنَّى ظهره،
ينظر تجاه العرش، كأن عينيه كوكبان دُرّان، لم يَطْرف قط مخافة أن يؤمر
قبل ذلك » .
أخرجه الضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) وغيره .
وروي عن جمع آخر من الصحابة بزيادة فيه نحوه ، وهو الآتي بعده .
( انظر الاستدراك رقم ١٩/٦٦).
١٠٧٩ - (كيف أَنْعَمُ وقد التقمَ صاحبُ القرنِ القرن ،
وحنَّى جبهته ، وأصغى سمعه ، ينتظر أن يؤمر أن يَنفخ ، فينفخ ، قال
المسلمون : فكيف نقول يا رسول الله ؟ قال : قولوا : حسبنا الله ونعم
الوكيل، توكلنا على الله ربّنا ، - وربما قال سفيان: على الله توكلنا - ).
◌ُرُوي من حديث أبي سعيد الخُدْري ، وابن عباس ، وزيد بن أرقم ،
وأنس بن مالك ، وجابر بن عبد الله ، والبراء بن عازب .
- ٦٦ -

١ - أما حديث أبي سعيد الخدري ، فيرويه عطية العوفي عنه به .
أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٥٩٧) والترمذي (١ /٣١٦/٧٠)
وابن ماجه (٤٢٧٣) وأحمد (٣ /٧ و٧٣) وأبو نعيم في ((الحلية» (١٠٥/٥ و
٧ / ١٣٠ و ٣١٢) من طرق عنه ، وقال الترمذي :
(( حديث حسن)).
قلت : يعني أنه حسن لغيره ، وذلك لأن عطية العوفي ضعيف ، فرواه
جماعة عنه هكذا ، ورواه آخرون على وجهين آخرين كما يأتي .
وتابعه أبو صالح عن أبي سعيد به .
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١/٧١) وابن حبان (٢٥٦٩)
والحاكم (٤ / ٥٥٩) من طريقين عن الأعمش عن أبي صالح به ، وقال الحاكم:
((ولولا أن أبا يحيى التيمي على الطريق لحكمت للحديث بالصحة ، على
شرط الشيخين » .
قلت : قد تابعه جرير عن الأعمش عند أبي يعلى وابن حبان ، فالسند
صحيح على شرطها .
٢ - وأما حديث ابن عباس، فيرويه مُطرّف عن عطية عنه به.
أخرجه أحمد (٣٢٦/١) والحاكم عن مطرف عن عطية .
٣ - وأما حديث زيد بن أرقم ، فيرويه خالد بن طهان عن عطية به .
أخرجه أحمد (٣٧٤/٤) وابن عدي (ق ١/١١٦).
قلت : وعطية قد عرفت أنه ضعيف ، ومن ضعفه أنه اضطرب في إسناده ،
فرواه على هذه الوجوه الثلاثة ، والأول هو الأكثر عنه . وكل الرواة عن عطية ، ذكروه
بلفظ ((صاحب القرن)) سوى حجاج عند ابن ماجه وحده فرواه بلفظ :
(( إِن صاحبي الصور بأيديهما قرنان يلاحظان النظر متى يؤمران)).
وحجاج مدلس وقد عنعنه . ونحوه حديث أبي مرية في الحديث الآتي بعده .
٤ - وأما حديث أنس ، فيرويه أحمد بن منصور بن حبيب أبو بكر المروزي
الْخُصَيَب : حدثنا عفان: حدثنا همام عن قتادة عنه به، دون قوله ((قال المسلمون .. )).
- ٦٧ -

أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٥٣/٥) والضياء في ((المختارة))
( ق ١/٢٠٧) .
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ، غير الخُصَيَب هذا،
ترجمه الخطيب ، وساق له هذا الحديث ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
٥ - وأما حديث جابر ، فرواه مطلب بن شعيب الأزدي : ثنا محمد بن
عبدالعزيز الرملي : ثنا الفريابي : ثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر به .
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٨٩/٣): حدثنا سليمان بن أحمد : ثنا
مُطَّلِب(١) بن شعيب الأزدي ... وقال:
((حديث غريب، من حديث الثوري عن جعفر، تفرد به الرملي عن الفريابي)).
قلت : الرملي هذا من شيوخ البخاري ، ولكنه قد ضعف ، وقال الحافظ
ابن حجر :
(( صدوق يهم، وكانت له معرفة)).
ومطلب بن شعيب الأزدي ثقة كما قال ابن يونس ، فالسند حسن ، وهو
بما قبله صحيح . والله أعلم .
٦ - وأما حديث البراء ، فيرويه عبدالأعلى بن أبي المُساور عن عدي بن
ثابت عنه مرفوعاً بلفظ :
((صاحبُ الصُورِ، واضعٌ الصور على فيه منذ خلق، ينتظر حتى يؤمر
أن ينفخ فيه ، فينفخ » .
أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٣٩/١١).
قلت : وعبدالأعلى هذا ضعيف جداً ، قال الحافظ :
((متروك، وكذبه ابن معين)).
١٠٨٠ - ( الصُّور قرن يُنفخ فيه ).
أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) ( ق ١/١١٨ - الكواكب ) وعنه
(١) الأصل ((مطر)) وهو تصحيف.
- ٦٨ -

الترمذي (٦٩/٢) وهو أيضاً (٢١٧/٢) وأبو داود (٤٧٤٢) والدارمي (٣٢٥/٢)
وابن حبان (٢٥٧٠) وابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) (ق٢/٣) والحاكم (٤٣٦/٢،
٥٦٠/٤٠٥٠٦) وأحمد (١٩٢١٦٢/٢) والثعلبي في ((تفسيره)) (٢/٢٥) من
طريق سليمان التيمي عن أسلم المجلي عن بشر بن شَغَاف عن عبد الله بن عمرو بن
العاص قال :
(((جاء أعرابي إلى النبي صَّه فقال: ما الصور؟ قال:)) فذكره.
وقال الترمذي :
(( هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث سليمان التيمي)).
قلت : هو ثقة عابد من رجال الشيخين ، ومن فوقه ثقات ، ولذلك
قال الحاكم :
((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي.
وقال الإمام أحمد (١٩٢/٢): ثنا يحيى بن سعيد عن التيمي عن أسلم عن أبي
مرية عن النبي صَّ يه، أو عن عبدالله بن عمرو عن النبي عَ ل قال:
((النفاخان في السماء الثانية، رأس أحدهما بالمشرق، ورجلاه بالمغرب، أو
قال : رأس أحدهما بالمغرب ، ورجلاه بالمشرق ، ينتظران متى يؤمران ينفخان في
الصور فينفخان )) .
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٣٠/١٠):
((رواه أحمد على الشك، فإن كان عن أبي مرية، فهو مرسل ورجاله
ثقات، وإن كان عن عبدالله بن عمرو فهو متصل مسند، ورجاله ثقات)).
كذا قال: وأبو مرية هذا لا يعرف، أورده الحافظ في ((التعجيل)
برواية أحمد هذه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ولعل ابن حبان قد ذكره
في ((الثقات)) فليراجع ، فإن يدي لا تطوله الآن .
١٠٨١ - ( من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأيُ العين
- ٦٩ -

فليقرأ ((إِذا الشمسُ كُوْرَتْ)) و((إِذا السماءُ أنْشَقَّتْ)) و((إِذا
السماءُ انْفَطَرَتْ))).
رواه الترمذي (٢٣٥/٢) وابن نصر في ((القيام)) (٥٨) والحاكم
(٥٧٦/٤) وعبدالغني المقدسي في ((ذكر النار)) (١/٢٢٢) من طريق الطبراني
من طريقين عن عبدالرزاق ثم من طريق أحمد وهذا في ((المسند)) (٢٧/٢ ٣٦
و ١٠٠) عنه وكذا ابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) (ق ١/٢) عنه: ثنا عبد الله بن
بحير الصنعاني قال: سمعت عبدالرحمن بن يزيد الصنعاني قال: سمعت ابن عمر
يقول : فذكره مرفوعاً . ثم قال الترمذي والمقدسي :
(((هذا حديث حسن غريب)). وقال الحاكم:
(( صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي. وهو كما قالا، رجاله ثقات ،
وعبدالرحمن بن يزيد وثقه ابن حبان ، وروى عنه جماعة ، وكان فاضلاً .
١٠٨٢ - ( حوضي ما بين عَدَن إِلى عَمَّان، ماؤه أشد بياضاً
من الثلج ، وأَحلى من العَسَل، وأكثرُ الناس وروداً عليه فقراء المهاجرين،
الشُّعْتُ رؤوساً، الدُلُس ثياباً، الذين لا ينكحون المتنعمات ، ولا تفتح
لهم أبواب السُّدد، الذين يُعطُون الحق الذي عليهم، ولا يُعطَوْن الذي لهم)،
رواه الطبراني (١/١٤٧/١ -٢): حدثنا أبو زرعة الدمشقي قال : حدثنا
أبو مُسهر عبد الأعلى بن مُسهر : حدثنا صدقة بن خالد عن زيد بن واقد عن أبي
سلام الأسود عن ثوبان مرفوعاً .
قلت : وهذا سند صحيح ، رجاله كلهم ثقات معروفون .
وله عنده طريق أخرى ، أخرجه (١/١٤٨) عن إسحاق بن راشد عن
الزهري عن سليمان بن يسار عن ثوبان به .
ورجاله ثقات كلهم رجال البخاري ، غير حفص بن عمر بن الصباح الرّفي
شيخ الطبراني فذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: ((ربما أخطأ)).
- ٧٠ -

والحديث أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم من طريق أخرى عن
أبي سلام، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، لكن فيه انقطاع بينته في ((تخريج
المشكاة )) (٥٥٩٢) .
وله شاهد عند أحمد (١٣٢/٢) من طريق عمر بن عمرو أبي عثمان
الأحْمُوسي(١): حدثني الخارق بن أبي الخارق عن عبد الله بن عمر أنه سمعه يقول :
إن رسول الله صَّدٍ قال: فذكره.
قلت: ورجاله ثقات غير الخارق هذا، أورده ابن أبي حاتم (٣٥٢/١/٤)
بهذه الرواية، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)).
وقال المنذري ( ٢٠٩/٤ ) :
(( إسناده حسن))!
ثم ذكر له شاهدًا آخر من حديث أبي أمامة نحوه ، وقال :
( رواه الطبراني، وإسناده حسن في المتابعات)).
١٠٨٣ - ( مَثَلُ المؤمنين في توادِّهٍ وتراحمهم وتعاطفِهِم ،
مَثَلُ الجسد ، إِذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).
أخرجه مسلم (٢٠/٨) وأحمد (٧٠/٤) والطيالسي (رقم ٧٩٠) من
حديث الشعبي عن النعمان بن بشير به مرفوعاً .
وأخرجه البخاري (٣٦٠/١٠ - ٣٦١ - فتح ) من هذا الوجه بلفظ :
((ترى المؤمنين ... )).
وله طريق ثان عن النعمان .
أخرجه الطيالسي ( رقم ٧٩٣) وأحمد (٢٧٤/٤) عن سماك بن حرب عنه
مختصراً
•
به
. وسنده صحيح على شرط مسلم .
وله طريق ثالث بلفظ: ((المسلمون كرجل واحد ... )، ويأتي برقم (٢٥٢٦).
(١) لم نعرف هذه النسبة.
- ٧١ -

١٠٨٤ - ( المُلْك في قريش، والقضاء في الأنصار ، والأذان
في الحبشة ، والشّرْعة في اليمن ، والأمانة في الأزد ) .
أخرجه أحمد (٣٦٤/٢) : ثنا زيد بن الحباب : ثنا معاوية بن أبي صالح
قال : ثني أبو مريم أنه سمع أبا هريرة يقول مرفوعاً .
وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي مريم وهو الأنصاري
وهو ثقة كما في التقريب .
وقد أخرجه الترمذي (٣٢٩/٢ - طبع بولاق ): ثنا أحمد بن مَنِيع ثنا
زيد بن حُباب به دون قوله: ((والشرعة في اليمن)).
ثم رواه من طريق عبدالرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح به نحوه عن
أبي هريرة ولم يرفعه. وقال: ((وهذا أصح من حديث زيد بن حباب)).
قلت: زيد ثقة صدوق كما في ((الميزان)) وقد رفعه ، وهي زيادة يجب
قبولها كما تقرر في المصطلح .
والحديث أورده في «المجمع» (١٩٢/٤) وقال:
(( رواه أحمد ورجاله ثقات)).
قلت : ولبعضه شواهد ، فانظر الحديث المتقدم مر بنا برقم ( ١٠٣٩)؛
و ((الارواء)) (٥١٣) .
١٠٨٥ - ( شر الطعامِ طعامُ الوليمة، يُمنَعُها من يأتيها ،
ويُدعى إِليها من يأباها، ومن لم يُجِب الدعوةَ فقد عصى الله ورسوله).
أخرجه مسلم (١٥٤/٤) عن ثابت الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً. قال
الحافظ (٢٠٠/٩) :
((وكذا أخرجه أبو الشيخ من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة
مرفوعاً صريحاً )).
قلت : وأخرجه البخاري (١٤٤/٦) ومسلم أيضاً وأبو داود (١٣٦/٢)
- ٧٢ -

-۔
والدارمي (١٠٥/٢) ومالك (٧٧/٢) وأحمد (٢٤١/٢) من طريق الزهري عن
الأعرج عن أبي هريرة موقوفاً . ورواه الزهري أيضاً عن سعيد بن المسيب عن
أبي هريرة موقوفاً كذلك .
أخرجه مسلم وأحمد (٤٠٥,٢٦٧, ٤٩٤) والطيالسي (ص٣٠٤ رقم ٢٣٠٢).
وتابعه عن سعيدٍ طلحة بن أبي عثمان عنده بزيادة فيه. أوردته من أجلها
في ((الضعيفة)) (٥٠٤٣) .
وللحديث شاهد بلفظ: ((شر الطعام طعامٌ الوليمة، يُدعى إليه الغني،
ويُترك الفقير)). قال في ((المجمع)) (٥٣/٤) :
((رواه البزار والطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير)) عن ابن عباس،
وفيه سعيد بن سويد المعولي ، ولم أجد من ترجمه ، وفيه عمران القطان ، وثقه أحمد
وجماعة ، وضعفه النسائي وغيره ، ولفظه في الكبير :
((بئس الطعام ... )). الحديث نحوه. وراجع له ((الإرواء)) (٢٠٠٧).
١٠٨٦ - (من يدخل الجنة يَنْعَمْ، لا يَبأسْ، لا تَبَلى ثيابه،
ولا يفنى شبابُه ).
رواه مسلم (١٤٨/٨) والدارمي (٣٣٢/٢) وأحمد (١٤١٦٠٤٠٧١٣٦٩/٢
٤٦٢) والحسين المروزي في ((زوائد الزهد)) (١٤٥٦) وأبو نعيم في ((صفة الجنة))
(٢/١٦) وكذا المقدسي في ((صفة الجنة)) (٢/٨٣/٣) عن حماد بن سلمة عن
ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة مرفوعاً به ، وزاد أحمد وغيره :
((في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر)). وليست في
رواية مسلم من هذا الوجه، خلافاً لما يُشعر به صنيع المنذري في ((الترغيب)) (٢٦١/٤).
ثم رواه أبو نعيم من طريق يعقوب بن حميد: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن
عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة به .
ومن طريق أبي داود : ثنا زهير بن معاوية عن سعد الطائي : حدثني أبو
المدلة أنه سمع أبا هريرة .
ومن هذا الوجه أخرجه الترمذي وغيره وصححه ابن حبان . ( انظر
تخريج المشكاة ٥٦٣٠ ).
- ٧٣ -

ثم روى بسند صحيح عن الحجاج بن الحجاج عن قتادة عن عبدالله بن
عمرو عن أبي هريرة مرفوعاً .
١٠٨٧ - ( النوم أخو الموت ، ولا ينام أهل الجنة ) وحلول
روي من حديث جابر ، وعبدالله بن أبي أوفى .
١ - أما حديث جابر ، فيرويه عنه محمد بن المنكدر ، وله عنه طريقان :
الأولى : عن سفيان الثوري عنه به ، وقد اختلفوا عليه ، فرواه عنه
هكذا مسنداً جماعة ؛ ورواه آخرون عنه مرسلاً .
آ - أما المسند فرواته خمسة :
الأول : عبد الله بن محمد بن المغيرة : ثنا سفيان به .
أخرجه مام الرازي في ((الفوائد)) (١/٧٩/٤) والمُقيلي في ((الضعفاء))
(ص ٢٢١) وابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢/٢٢١) وأبو نعيم في ((الحلية))
(٩٠/٧) و((صفة الجنة)) (ق ٢/١٢٨) وكذا الضياء المقدسي في ((صفة
الجنة)) (١/٨٤/٣) من طريق المقدام بن داود عنه به . وقال العقيلي :
((ابن المغيرة هذا يخالف في بعض حديثه، ويحدث بما لا أصل له ، وهذا
مما خولف فيه)) .
ثم ساقه من طريق جماعة عن سفيان به مرسلاً ، كما يأتي بيانه .
قلت : والمقدام بن داود ضعيف أيضاً ، بل هو شديد الضعف ، لكن
شيخه ليس خيراً منه ، فقد اتهمه الذهبي بالوضع ، وقال أبو نعيم عقب الحديث :
((تفرد به عبدالله)): وقد فاتته المتابعات الآتية .
الثاني : الحسين بن حفص قال : ثنا سفيان به .
أخرجه أبو الحسن الحربي في ((الحربيات) (١/٤٧/٢ -٢) وأبو الشيخ
في ((تاريخ أصبهان)) ( ص ١٥٧ و ١٩٢) من طريق النضر بن هشام قال :
ثنا الحسين بن حفص به . وقال أبو الشيخ :
((لم يرو هذا الحديث عن الحسين بن حفص غير النضر».
- ٧٤ -

قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم غير النضر
هذا ، فقد ترجمه أبو الشيخ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، لكن قال ابن أبي
حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤٨١/١/٤):
(( النضر بن هشام الأصبهاني ، روى عن الحسين بن حفص وعامر بن إبراهيم،
وبكر بن بكار ، كتبت عنه بأصبهان ، وهو صدوق )) .
الثالث : معاذ بن معاذ العنبري عن سفيان به .
أخرجه أبو عثمان النَّجِيرَمي في ((الفوائد)) (٢/٢/٢) من طريق عبدالله
ابن هاشم : ثنا معاذ بن معاذ العنبري به . وقال :
((قال عبد الله بن حامد (يعني شيخه): قلت لعبد الله الشَّرقي (يعني شيخ
ابن حامد ، والراوي عن ابن هاشم ) : كيف وقع هذا الحديث ؟ فقال : إن
عبدالله بن هاشم كُفَّ بصره، فلقن هذا الحديث ، فتلقن)) ..
قلت : عبد الله بن هاشم هو الطوسي النَّيسابوري، وهو ثقة من رجال
مسلم وشيوخه ، وقد اتفقوا على توثيقه ، ولم أرَ أحداً من الأئمة رماه بالتلقن أو
غيره ،(١) فلا يقبل من الشرقي رميه إياه به ، لا سيما وهو نفسه متكلم فيه ،
وإن وصفه السمعاني بأنه محدث نَيْسابور، فقد أورده الذهبي في ((الميزان)) وقال:
((وسماعاته صحيحة من مثل الذهلي وطبقته ، ولكن تكلموا فيه ؛
لإدمانه شرب المسكر )).
وقد نقل ابن العماد في ((الشذرات)) (٢ /٣١٣) عن الحاكم أنه قال :
((رأيته، وكان أوحد وقته في معرفة الطب، لم يدع التراب إلى أن
مات ، فَضُعَّف بذلك)).
وذكر الحافظ في ((اللسان)) عنه حكاية تدل على جهله بقوله عند الله في
الخمر: ((إنها داء، وليست بدواء)) أو تجاهله إياه، وإلا فكيف يجوز أن يأمر
المريض بأن يشرب الخمر المعتق ! فالله المستعان .
(١) له ترجمة جيدة في ((تاريخ بغداد)) (١٩٤/١٩٣/١٠) و((التهذيب)).
- ٧٥ -

ولذلك فإني أقول : لولا أن في سند الحديث ابن الشرقي هذا - واسمه
عبد الله بن محمد بن الحسن - والراوي عنه ابن حامد ولم أجد له ترجمة، لحكمت
على هذا الإسناد بالصحة .
ثم رأيت البيهقي أخرجه في ((شعب الإيمان)) (٢/٣٦/٢) من
طريق أخرى ، فقال: حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي : أنا عبد بن محمد
ابن الحسن بن الشرقي: ثنا عبد الله بن هاشم به ، فبرئت عهدة ابن حامد منه.
الرابع : عبد الله بن حيان عن سفيان به .
أخرجه النجيري في ((الفوائد)) قبيل الطريق السابق من طريق عبد الله
ابن عبد الوهاب الخوارزمي ثنا عبد الله بن حيان به .
وابن حيان هذا قال ابن أبي حاتم ( ٤١/٢/٢):
(( روى عن سهل بن معاذ. روى عنه الليث بن سعيد)).
فهو مجهول الحال، لكن الحافظ أورده في ((اللسان)) وقال:
((قال أبو نعيم في ((تاريخه)): قدم أصبهان، وحدث بها ، في حديثه نكارة)).
الخامس : الفيريابي عن سفيان به .
أخرجه البزار في ((مسنده)) (ص ٣١٨ من زوائده ) : حدثنا الفضل بن
يعقوب : ثنا محمد بن يوسف الغيريابي به . وقال :
(( لا نعلم أسنده من هذا الطريق إلا سفيان، ولاعنه إلا الفيريابي)».
قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين، وكذا من فوقه ، ولهذا قال الهيثمي
في ((المجمع، (٦٠ / ٤١٥ ):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح)).
قلت : الفضل بن يعقوب هذا هو أبو العباس الرخامي ، وهو ثقة من
شيوخ البخاري ، وقد ترجم له الخطيب (١٢ / ٣١٦)، وذكر في شيوخه الفيريابي
هذا ، فصح الإسناد ، والحمد لله على توفيقه .
قلت: فهذه طرق خمس عن سفيان الثوري ، ليس فيها متهم باستثناء الأولى
- ٧٦ -

منها ، يدل مجموعها على أن للحديث أصلاً أصيلا، لا سيما والطريق الثانية والخامسة،
إسنادهما في الصحة كما عرفت.
ب - وأما المرسل فرواته خمسة أيضاً :
الأول: عبد الله بن المبارك، فقال في ((الزهد)) (٢٧٩): أنا سفيان
عن محمد بن المنكدر أنه حدثهم :
قال رجل لرسول اللّه صَّ له: أينام أهل الجنة؟ فقال: فذكره إلا
أنه قال :
(( ولا يموت أهل الجنة)).
الثاني و الثالث: قطبة بن العلاء ، وعبيد الله بن موسى قالا : حدثنا
سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن النبي صَّ له نحوه.
أخرجهما العقيلي ( ٢٢١ ).
الرابع والخامس: ثم قال المقيلي :
((ورواه الأشجعي ومخلد بن يزيد وغير واحد، هكذا مرسلاً)).
قلت : وهؤلاء الخمسة كلهم ثقات غير قطبة بن العلاء ، ولا شك أن
روايتهم المرسلة أقوى من رواية الذين أسندوه ، فلو كان الذي أسنده فرداً لكانت
روايتهم تجعلنا نعتقد أنه وهم في إسناده، أما وهم جمع أيضاً ، فلا سبيل إلى
توهيمهم ، فالصواب القول بصحته مسنداً ومرسلاً ، ولا منافاة بينهما ، فان الراوي
قد ينشط أحياناً فيسنده ، ولا ينشط تارة فيرسله .
الطريق الأخرى : يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن المنكدر عن
جابر به .
أخرجه ابن عدي ( ق ٣٨٨ /١ ) والطبراني، وعنه الضياء في
((صفة الجنة)). (١/٨٤/٣) عن مصعب بن إبراهيم: ثنا عمران بن الربيع الكوفي
عن يحيى بن سعيد به . وقال ابن عدي :
- ٧٧ -

(( مصعب هذا مجهول، وأحاديثه عن الثقات ليست بالمحفوظة)) وقال
العقيلي ( ٤١٦ ) :
(( وفي حديثه نظر)).
وعمران بن الربيع لم أجد له ترجمة .
٢ - وأما حديث ابن أبي أوفى ، فيرويه أبو عبيدة سعيد بن زربي عن
ثابت البناني عن نقيع بن الحارث عنه مرفوعاً نحوه .
أخرجه أبو نعيم في (( صفة الجنة )).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، نفيع هذا متروك ، وقد كذبه ابن
معين. وابن زربي منكر الحديث كما في ((التقريب)).
وبالجملة ، فالحديث صحيح من بعض طرقه عن جابر ، والله أعلم .
١٠٨٨ - (أشقى الأولين عاقر الناقة، وأشقى الآخِرِين الذي
يطعنك يا علي . وأشار إلى حيث يطعن ) .
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٣ /٣٥) عن موسى بن عبيدة عن
أبي بكر بن عبيد الله بن أنس، أو أيوب بن خالد، أو كليهما : أخبرنا عبيد الله
أن النبي عَُّله قال لعلي :
(( يا علي من أشقى الأولين والآخرين؟ قال: الله ورسوله أعلم ،
قال )) . فذكره .
قلت : وهذا إسناد مرسل ضعيف ، أبو بكر بن عبيد الله بن أنس
مجهول . ونحوه أبوه عبيد الله بن أنس، فلم يوثقه أحد ، ولا عرف إلا من رواية
ابنه أبي بكر .
لكن الحديث صحيح ، فقد جاءت له شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة،
منهم علي نفسه ، وعمار بن ياسر ، وصهيب الرومي .
١ - أما حديث علي، فيرويه عبد الله بن صالح: حدثني الليث بن سعد:
حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم أن أبا سنان الدؤلي
حدثه عنه مرفوعاً به نحوه .
- ٧٨ -

أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ /٢/١١) والحاكم (١١٣/٣) وقال:
((صحيح على شرط البخاري)). وقال الهيثمي (٩ / ١٣٧):
(( وإسناده حسن)).
كذا قالا ، وفيه نظر لا ضرورة لبيانه؛ لأنه حسن في الشواهد ، وقد
قال الهيثمي بعده :
((رواه أبو يعلى وفيه والد علي بن المديني، وهو ضعيف)).
٢ - وأما حديث عمار ، فيرويه محمد بن إسحاق : حدثني يزيد بن محمد بن
خثيم المحاربي عن محمد بن كعب القرظي عن محمد بن خثيم أبي يزيد عنه مرفوعاً به .
أخرجه أحمد (٤ / ٢٦٣) والحاكم (٣/ ١٤٠ - ١٤١) وقال:
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي! وهو من أوهامها فان
محمد بن خثيم وابنه يزيد لم يخرج مسلم عنهما شيئاً ، ثم إنهما في عداد المجهولين ،
وثقها ابن حبان، وقال ابن معين في يزيد : ليس به بأس ، وأما إعلاله بالانقطاع
بين أبي يزيد وعمار فلا وجه له خلافاً لقول الهيثمي (٩ / ١٣٦) :
((رواه أحمد والطبراني والبزار باختصار، ورجال الجميع موثقون إلا أن
التابعي لم يسمع من عمار )) .
٣ - وأما حديث صبيب ، فرواه الطبراني وأبو يعلى ، وفيه رشدين بن
سعد، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات ، كما قال الهيثمي (٩ / ١٣٦).
١٠٨٩ - (أعذر الله إلى امرىء أخَّر أجله حتى بلغ ستين سنة).
أخرجه البخاري (١١ / ٢٠٠ - فتح) من طريق عمر بن علي (وهو
المُقَدَّمي ) عن مَعْن بن محمد الغفاري عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي
هريرة عن النبي عَبِ ◌ّم قال: فذكره. وقال:
((تابعه أبو حازم وابن عجلان عن المقبري)).
وأخرجه الحاكم (٤٢٧/٢ - ٤٢٨) وأحمد (٢ /٢٧٥) من طريق
معمر عن رجل من بني غفار عن سعيد المقبري به ولفظه :
- ٧٩ -

(( لقد أعذر اللّه إلى عبد أحياه حتى بلغ ستين أو سبعين سنة، لقد أعذر
الله إليه)) - قال الحافظ :
((وهذا الرجل المهم هو معن بن محمد الغفاري ، فهي متابعة قوية لعمر بن
علي ، أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن معمر )) .
قلت : أخرجه الحاكم أيضاً من طريق مطرف بن مازن : ثنا معمر بن راشد
سمعت محمد بن عبد الرحمن الغفاري عن المقبري به . وسكت عليه .
ومطرف هذا متهم .
أما متابعة أبي حازم وهو سلمة بن دينار ، فأخرجها أحمد (٢ / ٤١٧):
ثنا قتيبة قال : ثنا يعقوب عن أبي حازم عن سعيد بن أبي سعيد المقبري به ولفظه :
((من عمره اللّه ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر)).
وأخرجه الاسماعيلي وكذا الثعلبي في ((تفسيره)) (٢/١٥٨/٣) من
طريق عبد العزيز بن أبي حازم : حدثني أبي به .
قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
وأما متابعة ابن عجلان، فأخرجها أحمد أيضاً (٢ /٣٢٠) من طريق
سعيد بن أبي أيوب : حدثني محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد به .
ومن هذا الوجه أخرجه الخطيب أيضاً في ((التاريخ)) (١ /٢٩٠).
وتابعه أيضاً الليث بن سعد عن سعيد المقبري بلفظ :
(( إذا بلغ الرجل من أمتي ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر)).
أخرجه الحاكم من طريق عبد الله بن صالح : ثنا الليث به . وقال :
( صحيح على شرط البخاري)). ووافقه الذهبي.
وللحديث شاهد من حديث سهل بن سعد مرفوعاً بلفظ :
(( من عمر من أمتي سبعين سنة، فقد أعذر اللّه إليه في العمر)).
أخرجه الحاكم (٢ /٤٢٨) من طريق سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد
عن أبي حازم عنه وقال: ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي، وهو كما
- ٨٠ -