Indexed OCR Text
Pages 641-660
موصولاً كما تقدم، ورواه ابن سعد هكذا مرسلاً، وهي الرواية التي قال عنها أبو حاتم : إنها أشبه بالصواب. والله أعلم. ثم بدا لي أن هذا الاختلاف على أبي إسحاق إنما هو من أبي إسحاق نفسه - وهو السبيعي - فإنه كان اختلط، فهذا من اختلاطه. ومن ذلك رواية عبد الرزاق (٣٦٨/٣) عن معمر عنه مرسلاً! والحديث أخرجه ابن سعد عن قتادة مرفوعاً مختصراً بلفظ: ((شيبتني ﴿هود) وأخواتها)). وإسناده صحيح لولا أنه مرسل. لكن رواه الطبراني في «الكبير» (٧٩٠/٢٨٦/١٧) من طريق أبي الخير عن عقبة بن عامر مرفوعاً به. قلت : وسنده جيد، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير شيخ الطبراني : محمد بن محمد التمار البصري؛ ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٥٣/٩) وقال: (( ربما أخطأ)). وأقره الحافظ في ((اللسان)) (٣٥٨/٥ - ٣٥٩) وقال: ((أرخ ابن المنادي وفاته سنة (٢٨٩))). وقد روى له الطبراني في ((الأوسط)) نحو ستين حديثاً، (٦٠٤١ - ٦١٠٠). ولذا قال الهيثمي (٣٧/٧): ((ورجاله رجال (الصحيح)). يعنى باستثناء شيخ الطبراني كما هي عادته؛ فاعلمه . وأخرجه أيضاً من حديث سهل بن سعد مرفوعاً به وزاد: (﴿الواقعة﴾، و﴿الحاقة)، و﴿إذا الشمس كورت))). - ٦٤١ - لكن في سنده سعيد بن سلام العطار، وهو كذاب. ورواية أبي إسحاق عن مسروق عن أبي بكر التي ذكرها أبو نعيم وصلها أبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) (٢٨/١) عن هشام بن عمار: ثنا أبو معاوية عن زكريا بن أبي زائدة عنه مختصراً: (شيبتني ﴿هود) وأخواتها)). ورجاله ثقات. وكذا رواه ابن مردويه، وزاد كما في ((الجامع)): ((قبل المشيب)). وأخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٤٥/٣) من طريق محمد بن سيرين عن عمران بن الحصين مرفوعاً به دون الزيادة. قلت : وإسناده حسن. وأخرجه أبو الشيخ في ((أحاديثه)) (١/١٣) من طريق جبارة: ثنا عبد الكريم بن عبدالرحمن عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن أبيه قال: ((قلت: يا رسول الله! لقد شبت: قال:)) فذكره. قلت : وعبد الكريم - هو البجلي الكوفي - مقبول عند الحافظ. وجبارة هو ابن مغلس الحماني، وهو ضعيف. وله شاهدان مرسلان بسندین صحیحین عند ابن سعد. ٩٥٦ - (إِذا مَشَتْ أمتي المُطَيْطَاءَ، وخَدَمَها أبناءُ المُلُوكِ - أبناءُ فارسَ والرومِ - سُلَّطَ شِرَارُها على خِيَارِها). أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (رقم ١٨٧ - رواية نعيم)، والمعافى بن عمران _ ٦٤٢ - في ((الزهد)) (ق ٢/٢٣٨)، والترمذي (٤٢/٢ - ٤٣)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٤٠٨)، وابن عدي في ((الكامل)) (١/٣٢٣)، وابن حبان أيضاً (٢٣٦/٢)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٣٠٨/١)، والبيهقي في ((الدلائل)) (ج٢) من طرق عن موسى بن عبيدة عن عبدالله بن دينار عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله وَالر: فذكره. وقال الترمذي : ((حديث غريب، وقد رواه أبو معاوية عن يحيى بن سعيد الأنصاري، حدثنا بذلك محمد بن إسماعيل الواسطي : حدثنا أبو معاوية عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي وَّر نحوه، ولا يعرف لحديث أبي معاوية عن يحيى بن سعيد أصل، إنما المعروف حديث موسى بن عبيدة، وقد روى مالك بن أنس هذا الحديث عن يحيى بن سعيد مرسلاً، ولم يذكر فيه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر)). قلت : موسى بن عبيدة ضعيف؛ لكن متابعة يحيى بن سعيد تشهد لصحة حديثه، وقول الترمذي: ((إنه لا أصل له عنه))، أراه مجازفة ظاهرة؛ لأن السند إليه بذلك صحيح، فإن أبا معاوية ثقة من رجال الشيخين، ومحمد بن إسماعيل الواسطي ثقة حافظ كما قال الحافظ، ومالك كثيراً ما يرسل ما هو معروف وصله؛ كما لا يخفى على العالم بهذا الفن الشريف، على أنه يبدو أنه قد اختلف فيه على مالك؛ فقد أخرجه نصر المقدسي في (المجلس ٣٤٧) من ((الأمالي)) من طريق القعنبي عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: نا مالك عن يحيى بن سعيد عن يحنس مولى الزبير مرفوعاً به؛ إلا أنه قال: ((سلط بعضهم على بعض)). فزاد في السند يحنس هذا. وكذلك أخرجه الداني في ((الفتن)) (١/١٨٨ - ٢)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (ج٢) من طريق أخری عن یحیی بن سعيد به. وخالفهم الفرج بن فضالة فقال: عن يحيى بن سعيد الأنصاري يرفعه. - ٦٤٣ _ أخرجه أبو عبيد في ((غريب الحديث)) (ق ٢/٣٧). لكن الفرج هذا ضعيف. بيد أن الأصبهاني قد أخرجه في ((الترغيب)) (٦٠٩/٢٧٤/١) عنه عن يحيى بن سعيد عن مولى الزبير عن ابن عمر. وخالفهم أيضاً حماد بن سلمة: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبيد بن سنوطا عن خولة بنت قيس أن النبي وَلو قال: فذكره. أخرجه ابن حبان (١٨٦٤) من طريق مؤمل بن إسماعيل: حدثنا حماد بن 1 سلمة به . لكن مؤمل هذا صدوق سبىء الحفظ كما في ((التقريب)). فيبدو من هذا التخريج أن الرواة اختلفوا على يحيى بن سعيد في إسناده، وأن الأرجح روایة من قال عنه عن یحنس؛ لأنهم أكثر. ثم رواية من قال عنه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر؛ لأنه ثقة كما سبق، وتترجح هذه على ما قبلها بمتابعة موسى بن عبيدة، وهو وإن كان ضعيفاً كما تقدم؛ فلا بأس به في المتابعات إن شاء الله تعالى . ويحنس هذا يكنى أبا موسى؛ قال ابن أبي حاتم (٣١٣/٢/٤): «روی عن عمر، وأبي سعيد، وأبي هريرة. روی عنه وهب بن کیسان، ویحیی بن سعيد الأنصاري، وابن الهاد، وقطن بن وهب)). ولم یذکر فیه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥٥٩/٥)، ووثقه العجلي أيضاً (١٠٨٨/٣٢٤) فقال : ((مدني تابعي ثقة)). وأخرج له مسلم. - ٦٤٤ _ وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة؛ أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢٣٧/١٠) وقال : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وإسناده حسن)). قلت: ولعله يعني أنه حسن لغيره؛ فإنه في ((الأوسط)) (١٣٢/١/١٠/١ بترقيمي) من طريق ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن يحيى بن سعيد عن يحنس مولى الزبير عن أبي هريرة. قلت : وابن لهيعة سبىء الحفظ، وقد جاء بوجه آخر من الاختلاف على يحيى بن سعید، فلا يصلح للاستشهاد به . والخلاصة : أنه إذا کان الراجح - كما تقدم - روایة من قال عن یحیی عن یحنس، وهو ثقة، فالحديث صحيح سواء كان عن ابن عمر أو غيره. ٩٥٧ - (يأتي على الناسِ زمانٌ الصابرُ فيهم على دينِهِ كالقابِضِ على الجَمْرِ). رواه الترمذي (٤٢/٢)، وابن عدي في ((الكامل)) (٥٥/٥)، وابن بطة في ((الإِبانة)) (٢/١٧٣/١) عن عمر بن شاكر عن أنس مرفوعاً. وقال الترمذي: «حدیث غریب من هذا الوجه، وعمر بن شاکر شيخ بصري، وقد روى عنه غیر واحد من أهل العلم)). قلت : وهو ضعيف كما في ((التقريب)). لکن الحدیث صحیح؛ فإن له شواهد كثيرة: الأول : عن أبي ثعلبة الخشني في حديث له بلفظ : ((فإن من ورائكم أياماً الصبر فيهن مثل القبض على الجمر .. )) الحديث . أخرجه جماعة منهم الترمذي (١٧٧/٢) وقال: - ٦٤٥ - «حدیث حسن غریب))، وصححه ابن حبان (١٨٥٠) قلت : وفي سنده ضعف كما كنت بينته في ((تخريج المشكاة)) (٥١٤٤). الثاني : عن أبي هريرة مرفوعاً في حديث له: ((المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر)). أخرجه أحمد (٢ /٣٩٠ - ٣٩١)، وأبو عمرو بن منده في ((أحاديثه)) (ق ١٨ /٢)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٩ /٢/٢٥٢) من طرق عن ابن لهيعة عن أبي يونس عنه . قلت : وإسناده لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات؛ غير ابن لهيعة فإنه سيىء الحفظ كما تقدم مراراً. ثم استدركت فقلت : بل هو إسناد جيد؛ فإن من الطرق المشار إليها طريق قتيبة: نا ابن لهيعة. عند ابن عساكر. وقتيبة هذا هوابن سعيد الثقة الثبت، وهو صحيح الحديث عن ابن لهيعة مثل ابن وهب وغيره من العبادلة عنه. وهذه فائدة استفدناها مما ذكره الحافظ الذهبي في ترجمة ابن لهيعة من ((سير أعلام النبلاء))؛ فقد ذكر (١٥/٨) عن قتيبة أنه كان لا يكتب حديث ابن لهيعة إلا من كتب ابن أخيه أو كتب ابن وهب؛ إلا ما كان من حديث الأعرج. ثم ساق له حديثاً آخر من رواية قتيبة عن ابن لهيعة بإسناد له عن عائشة، وقواه، وسيأتي إن شاء الله تعالى في (المجلد السابع) رقم (٣١١٢). الثالث : عن ابن مسعود مرفوعاً بلفظ: ((يأتي على الناس زمان المتمسك فيه بسنتي عند اختلاف أمتي كالقابض على الجمر)). أخرجه أبو بكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (ق ٢/١٨٨)، والضياء المقدسي في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (١/٩٩) من طريقين عن حميد بن علي البختري: ثنا - ٦٤٦ - جعفر بن محمد الهمداني: ثنا أبو إسحاق الفزاري عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود عنه . قلت : من دون أبي إسحاق ــ واسمه إبراهيم بن محمد ثقة حافظ - لم أعرفهم. وقد عزاه السيوطي للحكيم الترمذي عن ابن مسعود، وبيض له المناوي! وجملة القول: إن الحديث بهذه الشواهد صحيح ثابت؛ لأنه ليس في شيء من طرقها متهم؛ لا سيما وقد حسن بعضها الترمذي وغيره. والله أعلم. ٩٥٨ - (يوشِكُ الأُمَمُ أنْ تَدَاعى عليكم كما تَدَاعِى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها. فقالَ قائلٌ: ومِنْ قلةٍ نحنُ يومئذٍ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ؛ ولكنَّكُمْ غُثَاءُ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، وَلَيَنْزِ عَنَّ الله منْ صدورٍ عَدُوَّكُمُ المَهابةَ منكم، وَلَقْذِفَنَّ الله في قُلُوبِكُمُ الوَهْنَ. فقالَ قائلٌ: يا رسولَ اللهِ! وما الوَهْنُ؟ قالَ: حُبُّ الدنيا وكراهية الموتِ). أخرجه أبو داود (٤٢٩٧)، والروياني في («مسنده)) (٢/١٣٤/٢٥)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/٩٧/٨) من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني أبو عبد السلام عن ثوبان قال: قال رسول الله وَالَ: فذكره. قلت : وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات؛ فإن ابن جابر ثقة من رجال ((الصحيحين))، وشيخه أبو عبد السلام مجهول؛ لكنه لم يتفرد به؛ فقد تابعه أبو أسماء الرحبي عن ثوبان به . أخرجه أحمد (٢٧٨/٥)، وابن أبي الدنيا في ((العقوبات)) (١/٦٢)، ومحمد بن محمد بن مخلد البزار في ((حديث ابن السماك)) (١٨٢ - ١٨٣)، والطبراني في ((الكبير)) (١٤٥٢/١٠١/٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٨٢/١) عن المبارك بن فضالة: ثنا مرزوق أبو عبد الله الحمصي : أنا أبو أسماء الرحبي . قلت : وهذا سند جيد رجاله ثقات، والمبارك إنما يخشى منه التدليس، أما وقد - ٦٤٧ _ صرح بالتحديث فلا ضير منه، فالحديث بمجموع الطريقين صحيح عندي. والله أعلم. ولبعضه شاهد جيد موقوف؛ رواه سعيد بن منصور في ((سننه)) (٣٤٦/٢/٣ - ٣٤٧) عن شرحبيل بن مسلم عن ثوبان. وهو في حكم المرفوع. ٩٥٩ - (أمتي أمةٌ مرحومةٌ ؛ ليس عليها عذابٌ في الآخرةِ، عذابُها في الدنيا: الفِتَنُ والزلازلُ والقَتْلُ). أخرجه أبو داود (٤٢٧٨)، والحاكم (٤٤٤/٤)، وأحمد (٤ /٤١٠ و٤١٨) من طريق المسعودي عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى قال: قال رسول الله وَّةٍ: فذكره. وقال الحاكم : ((صحيح الإِسناد))! ووفقه الذهبي! وقال الحافظ ابن حجر في ((بذل الماعون)) (٢/٥٤): (( سنده حسن)) . كذا قالوا، والمسعودي كان اختلط. ولكن الحديث صحيح؛ فقد أخرجه أحمد (٤٠٨/٤)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٨/١/١ -٣٩)، والطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٣)، والقاضي الخولاني في ((تاريخ داريا)) (ص ٨٢ - ٨٣)؛ وأبو بكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (١/١٥٤)، والواحدي في ((الوسيط)) (١/١٢٨/١) من طرق أخرى كثيرة عن أبي بردة به نحوه، فهو إسناد صحیح جداً. ولأبي بردة فيه إسناد آخر؛ فقال محمد بن فضيل بن غزوان: ثنا صدقة بن المثنى : ثنا رياح عن أبي بردة قال: ((بينما أنا واقف في السوق في إمارة زياد إذ ضربت بإحدى يدي على الأخرى تعجباً، فقال رجل من الأنصار - قد كانت لوالده صحبة مع رسول الله وتلفي ـ: مما تعجب يا أبا بردة؟ قلت: أعجب من قوم دينهم واحد، ونبيهم واحد، ودعوتهم واحدة، وحجهم - ٦٤٨ _ واحد، وغزوهم واحد، يستحل بعضهم قتل بعض! قال: فلا تعجب؛ فإني سمعت والدي أخبرني أنه سمع رسول الله وَلّ يقول:)) فذكره. أخرجه البخاري في ((التاريخ))، والحاكم (٤ / ٣٥٣ - ٣٥٤) والسياق له، وقال: ((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي . قلت : هو كما قالا لولا الرجل الأنصاري الذي لم يسم. ثم أخرجه الحاكم (٤٩/١ و٢٥٤/٤)، وكذا الطحاوي في ((المشكل)) (١٠٥/١)، والخطيب في ((التاريخ)) (٤ /٢٠٥) من طريق أبي حصين عن أبي بردة عن عبد الله بن يزيد مرفوعاً بلفظ : ((جعل عذاب هذه الأمة في دنياها)). وقال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي، وإنما هو على شرط البخاري وحده؛ فإن أبا بكر بن عياش لم يخرج له مسلم. وتابعه الحسن بن الحكم النخعي عن أبي بردة به دون الزيادة. أخرجه الحاكم (١ / ٥٠)، وله متابعون آخرون في ((التاريخ الكبير)) و((الصغير)) (ص ١١٨ - هند). ( تنبيه): واعلم أن المقصود بـ ((الأمة)) هنا غالبها؛ للقطع بأنه لا بد من دخول بعضهم النار للتطهير، أفاده المناوي، خلافاً لمن جهل، انظر: ((الاستدراك)) (١٣). ٩٦٠ - (ما يجِدُ الشهيدُ منْ مَسِّ القتلِ إلا كما يَجِدُ أحدُكم من مَسِّ القَرْصةِ). رواه النسائي (٦٢/٢)، والترمذي (١٩/٣)، وابن ماجه (١٨٥/٢)، والدارمي (٢٠٥/٢)، وابن بشران في ((الأمالي)) (٢/٧/١٨)، وأبو نعيم في «الحلية)) (٢٦٤/٨ - ٢٦٥)، والبيهقي (١٦٤/٩)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١/١٤١/٣)؛ كلهم من - ٦٤٩ _ طريق محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً، وقال الترمذي : «هذا حديث حسن غريب صحیح)). وقال أبو نعيم : ((ثابت مشهور من حديث القعقاع عن أبي صالح)). قلت : ورجاله كلهم ثقات؛ إلا أن محمد بن عجلان في حفظه شيء من الضعف، وقد قال فيه الذهبي : ((إنه متوسط في الحفظ)). فهو حسن الحدیث إن شاء الله تعالى، وقد صحح له جماعة منهم ابن حبان؛ فقد أخرج له أحاديث جمة منها هذا الحديث برقم (١٦١٣). ضعيف ٩٦١ - (إنَّكم لا ترجعونَ إلى اللهِ بشيءٍ أفضلَ مما خرجَ منه. يعني : القرآنَ). أخرجه الترمذي (٢ /١٥٠): ثنا إسحاق بن منصور: ثنا عبدالرحمن بن مهدي عن معاوية عن العلاء بن الحارث عن زيد بن أرطاة عن جبير بن نفير مرفوعاً مرسلاً. قلت : وسكت عليه الترمذي، وقال البخاري في ((أفعال العباد)) (ص ٩١): ((هذا الخبر لا يصح لإِرساله وانقطاعه)). قلت : لكنه ورد موصولاً؛ فأخرجه الحاكم (٥٥٥/١)، وعنه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) (٢٣٦) من طريق سلمة بن شبيب: ثني أحمد بن حنبل: ثنا عبدالرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن زيد بن أرطاة عن جبير بن نفير عن أبي ذر الغفاري مرفوعاً به. وقال الحاكم. ((صحيح الإِسناد)، وأقره البيهقي، ووافقه الذهبي . - ٦٥٠ - قلت : ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير زيد بن أرطاة وهو ثقة كما في ((التقریب)). ثم أخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن صالح: ثني معاوية بن صالح به؛ إلا أنه ذكر: ((عقبة بن عامر)) بدل ((أبي ذر))، ثم قال البيهقي : ((ويحتمل أن يكون جبير بن نفير رواه عنهما جميعاً، ورواه غيره عن أحمد بن حنبل دون ذكر أبي ذر رضي الله عنه في إسناده)). قلت : أخرجه كذلك مرسلاً في كتاب ((الزهد)) لأحمد كما في ((الجامع الصغير))؛ لكن سلمة بن شبيب الذي رواه عنه موصولاً ثقة احتج به مسلم، فزيادته مقبولة، ويقوي الحديث أن له شاهداً من حديث أبي أمامة مرفوعاً بسند ضعيف قد خرجته في ((المشكاة)) (١٣٣٢). ثم تنبهت إلى ثلاثة أمور : الأول : أن العلاء بن الحارث - مع كونه ثقة - كان قد اختلط؛ كما قال الحافظ في ((التقريب)). الثاني : أن في إسناد الشاهد المذكور ليث بن أبي سُليم؛ قال الحافظ: ((صدوق اختلط أخيراً (وفي نسخة: جدّاً) ولم يتميز حديثه فترك)). الثالث : أنهما مع اختلاطهما فقد اختلفا في إسناده، فالأول جعله من مسند أبي ذر، والآخر جعله من مسند أبي أمامة، وهما من طبقة واحدة، فلم تطمئن النفس لحديثهما مع قول الإِمام البخاري فيه : ((لا يصح .. )). ولهذا فقد نقلت الحديث إلى ((الكتاب الآخر)) (١٩٥٧)، فأسأله تعالى أن يغفر لي ذنبي؛ خطئي وعمدي، وكل ذلك عندي، إنه هو البر الكريم، التواب الرحيم. - ٦٥١ - ٩٦٢ - (كافلُ اليتيمِ - له أو لغيرِهِ - أنا وهو كهاتينٍ في الجنةِ إذا اتقى الله. وأشار مالكٌ بالسبابةِ والوُسْطَى). أخرجه مسلم (٢٢١/٨)، والبيهقي في ((الشعب)) (١١٠٣٠/٤٧١/٧)، وأحمد (٣٧٥/٢) واللفظ له من حديث أبي هريرة مرفوعاً به . وله شاهد من حديث مرة البهزي بتقدیم وتأخير. رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص ٧٣)، والبيهقي (١١٠٢٨) عن أنيسة عن أم سعد ابنة مرة البهزي عنه به . وسنده ضعيف، وروي بلفظ: ((أنا وكافل اليتيم ... ))، وسبق ذكره برقم (٨٠٠). ٩٦٣ - (لا يزالُ هذا الدينُ قائماً يقاتِلُ عليه عصابةٌ مِنَ المسلمين حتى تقومَ الساعةُ). أخرجه ابن حبان (٦٧٩٨/٢٩٥/٨ - الإحسان)، وأحمد (٩٢/٥ و ٩٤ و ١٠٣ و ١٠٥)، والطيالسي (ص ١٠٤ رقم ٧٥٦)، والطبراني في ((الكبير)) (١٩٩٦/٢٦٥/٢ و ٢٠١١/٢٦٩) من طرق عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة مرفوعاً. وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في ((صحيحه)) (٥٣/٦) بلفظ: ((لن يبرح هذا الدين))، والباقي مثله سواء، واستدركه الحاكم (٤٤٩/٤) فوهم، وهو رواية لأحمد (١٠٦/٥ و١٠٨)؛ لكن أحمد قال في هذه الرواية عن جابر بن سمرة قال: ((نبئت أن النبي ◌َّير قال:)) فذكره، وفي أخرى له (٩٨/٤): عن جابر بن سمرة عمن حدثه عن رسول الله وَله: فرجع الحديث إلى أنه عن رجل من الصحابة لم يسم وهو حجة، على أن في إسناده أسباط عن سماك، وأسباط هذا هو ابن نصر الهمداني، وهو كثير الخطأ؛ لا سيما وقد وقع عند الطيالسي تصريح جابر بن سمرة بسماعه من النبي مر. فالله أعلم. - ٦٥٢ - ثم وجدت له طريقاً أخرى عن جابر مصرحاً بسماعه من النبي وَّ. أخرجه الخطيب (١٢ /٢٥٠ - ٢٥١) من طريق عباس بن محمد الدوري: ثنا عاصم بن عمر المقدمي : ثنا أبي عن فطر بن خليفة عن أبي خليفة عن أبي خالد الوالبي قال: ثنا جابر بن سمرة السوائي قال: سمعت رسول الله وَل يقول: (لا يزل هذا الأمر ظاهراً لا يضره من ناوأه)). وقال : ثنا عاصم بن عمر المقدمي : ثنا أبي عن فطر بن خليفة عن معد بن خالد الجدلي عن جابر بن سمرة عن النبي ◌َّر مثله. ومن هذا الوجه الثاني أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٣٨/٢ /١٨٨٢). والإِسنادان رجالهما ثقات؛ غير أن الإِسناد الأول فيه أبو خالد الوالبي واسمه هرمز؛ قال في ((التقريب)): ((مقبول))؛ أي : لين الحديث. كذا قال؛ وفيه نظر؛ لأنه روى عنه جمع من الثقات؛ غير فطر هذا، وهو غير الأحمسي ، وقال أبو حاتم : ((صالح الحديث))، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ٥١٤)، ولهذا قال الذهبي في ((الكاشف)): ((صدوق)). فهو مقبول مطلقاً. وأما الراوي عنه أبو خليفة فلم أعرفه، ولعل الأصل: فطر بن خليفة بن أبي خليفة؛ فتصحفت لفظة: ((ابن)) على الناسخ فصارت ((عن))؛ كما يقع ذلك كثيراً في الأسانيد،. والله سبحانه وتعالى أعلم. وانظر الاستدراك (١٥). ثم رأيت تصريح جابر بالسماع في رواية أخرى للطبراني (٢٠١١/٢٦٩/٢) بسند صحيح . وقد صح الحديث من طريق أخرى بلفظ : - ٦٥٣ - ٩٦٤ - (لا يزالُ الدينُ قائماً حتى تقومَ الساعةُ، أو يكونَ عليكم اثنا عشرَ خليفةً كلُّهم من قريشٍ). أخرجه مسلم (٤/٦)، وأحمد (٨٦/٥ و٨٧ و٨٨ و٨٩)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨٠٨/٢١٨/٢ و١٨٠٩) من طريق حاتم بن إسماعيل عن المهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن جابر بن سمرة مرفوعاً. وللحديث طرق أخرى كثيرة عن جابر نحوه، فانظر الحديث المتقدم (٣٧٥). ٩٦٥ - (لا يزالُ أهلُ الغَرْبِ ظاهرين حتى تقومَ الساعةُ). رواه مسلم (٥٤/٦)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٧٨٣/١١٨/٢)، وأبو عَمْرو الداني في ((الفتن)) (ق ٢/٤٤)، وابن الأعرابي في ((المعجم)) (١/١١٢/١/٣١)، والجرجاني (٤٢٤)، والدورقي في ((مسند سعد)) (٢/١٣٦/٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٩٥/٣ - ٩٦)، وابن منده في ((المعرفة)) (١/١٧٩/٢) من حديث أبي عثمان عن سعد بن أبي وقاص مرفوعاً. وقال أبو نعيم : ((حديث ثابت مشهور)) . واعلم أن المراد بأهل الغرب في هذا الحديث أهل الشام؛ لأنهم يقعون في الجهة الغربية الشمالية بالنسبة للمدينة المنورة التي فيها نطق عليه الصلاة والسلام بهذا الحديث الشريف، وبهذا فسر الحديث الإِمام أحمد رحمه الله. وأيده شيخ الإسلام ابن تيمية في عدة مواضع من ((الفتاوى)) (٤٤٦/٧ ٤١/٢٧ و ٥٠٧ ٥٣١/٢٨ ٥٥٢)، وقد أبعد النجعة من فسره من المعاصرين ببلاد (المغرب) المعروفة اليوم في شمال إفريقيا؛ لأنه مما لا سلف له؛ مع مخالفته لإِمام السنة وشيخ الإِسلام. وإذا عرفت هذا ففي الحديث بشارة عظيمة لمن كان في الشام من أنصار السنة المتمسكين بها، والذابين عنها، والصابرين في سبيل الدعوة إليها. نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم، وأن يحشرنا في زمرتهم تحت لواء صاحبها محمد دَله . - ٦٥٤ _ ٩٦٦ - ( لا يزالُ الناسُ يسألونَ يقولونَ: ما كذا؟ ما كذا؟ حتى يقولُوا : الله خالقُ الناسِ ؛ فَمَنْ خَلَقَ الله؟ فعندَ ذلكِ يَضِلُّونَ). رواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١/٥٩) من طريق محمد بن فضيل عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك مرفوعاً. قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه (٨٥/١)، وكذا أبو عوانة (٨٢/١) دون قوله: «فعند ذلك يضلون)). ثم روياه من حديث أبي هريرة نحوه وفيه : ((فليستعذ بالله ولينته ))، وقد مضى (١١٧). ٩٦٧ - (لو أنَّ العبادَ لم يُذْنِبُوا؛ لَخَلَقَ الله عزَّ وجلَّ خَلْقاً يُذْنِبُونَ ثم يَغْفِرُ لهم، وهو الغفورُ الرحيمُ). أخرجه الحاكم (٢٤٦/٤)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٠٤/٧) عن شعبة عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه مرفوعاً. أورده شاهداً لحديث أبي هريرة الآتي بعده إن شاء الله وسكت عليه. وإسناده حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الستة؛ غير أبي بلج (بفتح أوله وسكون اللام بعدها جيم، وفي الأصل: بلح بالحاء، وهو خطأ) يحيى بن أبي سليم، وهو صدوق ربما أخطأ كما في التقريب. ومن هذا الوجه أخرجه البزار (٣٢٤٧/٨١/٤ - الكشف)، والطبراني في ((الأوسط)) (١٤٥٤/٧٩/١). ورواه ابن أبي حاتم، والبيهقي (٧١٠٣/٤١٠/٥) من طريق آخر عن أبي عمرو دون «وهو .. )). وسنده حسن. ویشهد له : - ٦٥٥ - ٩٦٨ - (لو أنكم لم تكنْ لكم ذُنُوبٌ يَغْفِرُها الله لكم؛ لجاءَ الله بقومٍ لهم ذُنُوبٌ يَغْفِرُها لهم). أخرجه مسلم (٩٤/٨) من طريق محمد بن كعب القرظي عن أبي صرمة عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعاً. وله عنده طريق أخرى عن أبي صرمة بلفظ: ((لولا أنكم تذنبون))، ويأتي إن شاء الله برقم (١٩٦٣). وله شاهد من حديث أبي هريرة بلفظ: ٩٦٩ - (لو أنكم لا تُخْطِئُونَ لَأَتَى الله بقومٍ يُخْطِئُونَ يَغْفِرُ لهم). أخرجه الحاكم (٤ /٢٤٦) عن عمرو بن الحارث أن دراجاً حدثه عن ابن حجير عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال: ((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي. قلت : ودراج متكلم فيه، وفي ((التقريب)): ((صدوق في حديثه عن أبي الهيثم ضعف)). قلت : فهو حسن إن شاء الله تعالى بشواهده السابقة والآتية؛ لا سيما وأن له طريقاً أخرى عن أبي هريرة بلفظ: ((لو تكونون - أو قال: لو أنكم تكونون - على كل حال على الحال التي أنتم عليها عندي؛ لصافحتكم الملائكة بأكفهم، ولزارتكم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم یذنبون کي یغفر لهم)». أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٠٧٥)، والطيالسي أيضاً (ص ٣٣٧ رقم - ٦٥٦ - ٢٥٨٣)، وأحمد (٣٠٤/٢ -٣٠٥ و٣٠٥)، والبيهقي في ((الشعب)) (٧١٠١/٤٠٩/٥) من طريق سعد بن عبيد الطائي أبي مجاهد: ثنا أبو المُدلَّة مولى أم المؤمنين سمع أبا هريرة يقول: ((قلنا: يا رسول الله! إنا إذا رأيناك رقت قلوبنا، وكنا من أهل الآخرة، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا، وشممنا النساء والأولاد. قال:)) فذكره. وهذا سند ضعيف من أجل أبي المدلة هذا؛ قال الذهبي : ((لا یکاد یعرف، لم يرو عنه سوی أبي مجاهد)). وفي التقريب : ((مقبول)). وبقية رجال إسناد الحديث ثقات رجال البخاري . قلت : لكنه حديث حسن أو صحيح بشواهده المتقدمة وغيرها، فانظر الحديث الآتي بلفظ : (لو تدومون ... )) رقم (١٩٦٥)، وبلفظ : ((لو کنتم تكونون كما تكونون عندي ... )) رقم (١٩٧٦). ومن شواهده : ٩٧٠ - (لو لم تُذْنِبُوا لجاءَ الله بقومٍ يُذْنِيُونَ لِيَغْفِرَ لهم). أخرجه الإمام أحمد (٢٨٩/١): ثنا أحمد بن عبد الملك الحراني قال: ثنا يحيى بن عمرو بن مالك النَّكري قال: سمعت أبي يحدث عن أبي الجوزاء عن ابن عباس مرفوعاً. وهذا سند ضعيف؛ يحيى بن عمرو النُّكري بضم النون قال في ((التقریب)»: - ٦٥٧ - (ضعيف، ويقال: إن حماد بن زيد كذبه)). وبقية رجال الإِسناد ثقات رجال البخاري؛ غير عمرو بن مالك وهو صدوق له أوهام . وفي ((المجمع)) (٢١٥/١٠): ((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) والبزار، وفيه يحيى بن عمرو بن مالك النكري، وهو ضعيف وقد وثق، وبقية رجاله ثقات)). قلت : لكن الحديث له شواهد كثيرة يصير بها صحيحاً؛ فمنها ما تقدم. ومنها عن أبي أيوب بلفظ: ((يا أبا أيوب! لو لم تذنبوا ... )) الحديث؛ إلا أنه قال: ((فيغفر لهم)). أخرجه الخطيب (٤ / ٢١٧) من طريق أحمد بن عبدالله الحداد: ثنا يزيد بن عمر عن عبد العزيز بن محمد عن عبد الله مولى عفرة عن محمد بن كعب القرظي عن أبي أيوب. ويزيد بن عمر لم أعرفه، وكذلك عبد الله مولى عفرة لم أجد من ذكره، وأخشى أن يكون في الإِسناد شيء من السقط أو التحريف؛ فقد أخرجه الترمذي (٢/ ٢٧٠) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عمر مولى غفرة عن محمد بن كعب به؛ إلا أنه لم يسق لفظه؛ بل أحال على لفظ آخر قبله وهو: ((لولا أنكم تذنبون ... ))، وسيأتي (١٩٦٣)، فقال الترمذي: ((نحوه)). وعمر هذا هو ابن عبد الله المدني ضعيف، وكان كثير الإِرسال كما في ((التقریب)). وتابعه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن محمد بن كعب القرظي عن أبي أيوب نحوه . - ٦٥٨ _ أ أخرجه الخطيب أيضاً (٣٤١/٥). وإسحاق هذا متروك كما في ((التقريب)). وخالفه إبراهيم بن عبيد بن رفاعة فقال: عن محمد بن كعب القرظي عن أبي صرمة عن أبي أيوب مرفوعاً نحوه بلفظ: ((لو أنكم لم تكن ... ))، وقد مضى قريباً (٩٦٨)، فزاد وفي الإِسناد: ((أبي صرمة))، وهو الصواب؛ فقد رواه كذلك عن أبي صرمة عنه محمد بن قيس باللفظ الذي أشرنا إليه عند الترمذي الآتي برقم (١٩٦٣). ومن الشواهد أيضا حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ: ((لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم)). رواه البزار، قال الهيثمي (٢١٥/١٠): «وفیه یحیی بن کثیر صاحب البصري وهو ضعيف)». قلت : لكن له شاهد من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ تماماً بزيادة في أوله : ((والذي نفسي بيده))، وسيأتي برقم (١٩٥٠). فالحديث من الصحيح لغيره. وفيه بزيادة هامة وهي قوله: ((فيستغفرون الله)، وقد اختصرها بعض الرواة، وهي بيت القصيد من الحديث، فانظر الحديث الآتي في المجلد الرابع (١٩٦٣). ٩٧١ - (لا يُورَدُ المُمْرِضُ على المُصِحِّ). أخرجه البخاري (١٩٨/١٠ و٢٠٠)، ومسلم (٣٢/٧)، وأبو داود (١٥٨/٢)، والطحاوي (٢٧٥/٢)، وفي ((المشكل)) (٢٦٢/٢)، وأحمد (٤٠٦/٢) من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً به. وقد تابعه محمد بن عمرو : ثني أبو سلمة به. أخرجه ابن ماجه (٣٦٣/٢)، وأحمد (٤٣٤/٢). وفي معناه قوله ◌َّر للمجذوم: - ٦٥٩ - ((إنا قد بايعناك فارجع))، وسيأتي برقم (١٩٦٨). (الممرض): هو الذي له إبل مرضى. و(المصح): من له إبل صحاح. واعلم أنه لا تعارض بين هذين الحديثين وبين أحاديث ((لا عدوى ... )) المتقدمة برقم (٧٨١ - ٧٨٩)؛ لأن المقصود بهما إثبات العدوى، وأنها تنتقل بإذن الله تعالى من المريض إلى السليم، والمراد بتلك الأحاديث نفي العدوى التي كان أهل الجاهلية يعتقدونها، وهي انتقالها بنفسها دون النظر إلى مشيئة الله في ذلك؛ كما يرشد إليه قوله وَّ للأعرابي: ((فمن أعدى الأول؟!)). فقد لفت النبي ◌َّ نظر الأعرابي بهذا القول الكريم إلى المسبب الأول؛ ألا وهو الله عز وجل، ولم ينكر عليه قوله: ((ما بال الإِبل تكون في الرمل كأنها الظباء؛ فيخالطها الأجرب فيجربها))؛ بل إنه وَل أقره على هذا الذي كان يشاهده، وإنما أنكر عليه وقوفه عند هذا الظاهر فقط بقوله له: ((فمن أعدى الأول؟!)). وجملة القول: إن الحديثين يثبتان العدوى، وهي ثابتة تجربة ومشاهدة. والأحاديث الأخرى لا تنفيها؛ وإنما تنفي عدوى مقرونة بالغفلة عن الله تعالى الخالق لها. وما أشبه اليوم بالبارحة! فإن الأطباء الأوربيين في أشد الغفلة عنه تعالى ؛ لشركهم وضلالهم، وإيمانهم بالعدوى على الطريقة الجاهلية! فلهؤلاء يقال: ((فمن أعدى الأول؟!)) فأما المؤمن الغافل عن الأخذ بالأسباب؛ فهو يذكر بها، ويقال له كما في حديث الترجمة: ((لا يورد الممرض على المصح)) أخذاً بالأسباب التي خلقها الله تعالى، وكما في بعض الأحاديث المتقدمة: ((وفر من المجذوم فرارك من الأسد)). هذا هو الذي يظهر لي من الجمع بين هذه الأخبار، وقد قيل غير ذلك مما هو مذكور في ((الفتح)) وغيره. والله أعلم. - ٦٦٠ -