Indexed OCR Text

Pages 601-620

اتقِ المحارمَ تكنْ أعبدَ الناسِ ، وارضَ بما قَسَمَ الله لك تكنْ أغنى
الناسِ ، وأَحْسِنْ إلى جارٍك تكنْ مؤمناً، وأُحِبَّ للناسِ ما تحبُّ لنفسِكَ تكنْ
مسلماً، ولا تُكْثِرِ الضَّحِكَ؛ فإنَّ كثرةَ الضَّحِكِ تُميتُ القلبَ).
أخرجه الترمذي (٥٠/٢)، وأحمد (٣١٠/٢)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق))
(ص ٤٢) من طريق جعفر بن سليمان عن أبي طارق عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً.
وقال الترمذي :
((حديث غريب، والحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئاً)).
قلت : والصواب أنه سمع منه في الجملة؛ كما بينه الحافظ في ((تهذيب
التهذيب))؛ غير أنه - أعني: الحسن - مدلس، فلا يحتج بما رواه عنه معنعناً كما في هذا
الحدیث.
ثم إن فيه علة أخرى؛ وهي جهالة أبي طارق هذا؛ قال الذهبي :
((لا يعرف)).
لكن للحديث طريقاً أخرى عن أبي هريرة؛ قال المنذري (٢٣٧/٣):
((رواه البزار والبيهقي في كتاب ((الزهد)) عن مكحول عن واثلة عنه، وقد سمع
مكحول من واثلة. قاله الترمذي وغيره، ولكن بقية إسناده فيهم ضعف)).
قلت: ومن هذا الوجه أخرجه الخرائطي بإسناد آخر عن مكحول بلفظ:
((كن ورعاً تكن أعبد الناس، وكن قنعاً تكن أشكر الناس، وأحب للناس ما تحب
لنفسك تكن مؤمناً، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلماً)).
أخرجه الخرائطي (ص ٣٩) قال: ثنا نصر بن داود الصاغاني: ثنا أبو الربيع
الزهراني : ثنا إسماعيل بن زكريا عن أبي رجاء عن برد بن سنان عن مكحول عن واثلة بن
الأسقع عن أبي هريرة.
- ٦٠١ -

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات معروفون، وأبو رجاء اسمه
محرز بن عبدالله الجزري؛ قال أبو داود:
((ثقة)).
وكذا وثقه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال:
((كان يدلس عن مكحول، يعتبر بحديثه ما بين فيه السماع عن مكحول وغيره)).
قلت: وهذا الحديث إنما رواه عن مكحول بواسطة برد بن سنان، فزالت بذلك
مظنة تدليسه عنه؛ لكن الذهبي قال في ((الكنى)) من ((الميزان)) ما نصه:
((أبو رجاء الجزري عن فرات بن السائب، وعنه عبدة بن سليمان وإسماعيل بن
زكريا، يقال: اسمه محرز، قال ابن حبان: روى عن فرات وأهل الجزيرة المناكير
الكثيرة التي لا يتابع عليها، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد؛ فمن ذلك عن فرات عن
ميمون عن ابن عمر مرفوعاً: ما صبر أهل البيت على ضر ثلاثاً إلا أتاهم الله برزق)).
فيظهر أن ابن حبان تناقض في هذا الرجل؛ فمرة أورده في ((الثقات)) (٥٠٤/٧)،
وأخرى في كتابه ((الضعفاء)) (١٥٨/٣). ولعل منشأ تلك المناكير من الذين دلسهم
وليست منه نفسه؛ فإنه ثقة كما سبق. والله أعلم.
والحديث أخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (٣٦٥/١٠)، و((أخبار أصبهان))
(٣٠٢/٢)، والبيهقي في ((الزهد)) (ق ٢/٩٩) من طريق أخرى عن أبي رجاء به، وزاد:
((وأقلَّ الضحك؛ فإن كثرة الضحك تميت القلب)).
ولهذه الزيادة طريق ثالثة عن أبي هريرة مضى برقم (٥٠٦).
ولها شاهد يرويه إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني: حدثني أبي عن
جدي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر قال:
((دخلت المسجد وإذا رسول الله وفر جالس وحده، فجلست إليه فقال:
- ٦٠٢ -

يا أبا ذر! إن للمسجد تحية، وإن تحيته ركعتان .. )).
وهو حديث طويل جدّاً، فيه أسئلة كثيرة من أبي ذر مع جواب النبي وَّ عليها.
أخرجه ابن حبان (٩٤)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٦٦/١ - ١٦٨).
لكن إسناده واه جدّاً؛ إبراهيم هذا متروك.
ولبعض الحديث شاهد آخر بلفظ:
((يا أبا الدرداء! أحسن جوار من جاورك تكن مؤمناً، وأحب للناس ما تحب لنفسك
تكن مسلماً، وارض بما قسم الله تكن من أغنى الناس)).
أخرجه الخرائطي (ص ٤١) عن عبد المنعم بن بشير: ثنا أبو مودود عبد العزيز
ابن أبي سليمان الهذلي عن محمد بن كعب القرظي عن أبي الدرداء مرفوعاً به .
وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد المنعم؛ بل اتهمه ابن معين، وسائر رجاله
ثقات .
وبالجملة؛ فالحديث بهذه الطرق حسن على أقل الأحوال، ولعله لذلك قال
الدارقطني على ما في ((تخريج الإحياء)) (١٦٠/٢):
((والحديث ثابت)). والله أعلم.
٩٣١ - (ألا أُنْتُكُم بأهلِ الجنةِ؟ المَغْلُوبُونَ الضعفاءُ، وأهلُ النارِ كلُّ
جَعْظَرِيِّ جَوَّاظٍ مستکبٍ).
أخرجه الحاكم (٦١/١) عن زيد بن الحباب، والبيهقي في ((الشعب))
(٨١٧١/٢٨٤/٦)، والحاكم أيضاً (٦١٩/٣) عن عبد الله بن صالح؛ كلاهما قال:
ثني موسى بن عُلَيّ بن رباح عن أبيه عن سراقة بن مالك مرفوعاً.
وهذا لفظ الأول، ولفظ عبدالله :
- ٦٠٣ -

((يا سراقة! ألا أخبرك؟ .. )). وقال الحاكم:
((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي .
كذا قالا، وهو معلول منقطع كما بينه الثقة عبدالله بن يزيد المقرىء قال: ثنا
موسى بن عُلي قال: سمعت أبي يقول: بلغني عن سراقة بن مالك به.
أخرجه أحمد (١٧٥/٤).
فهذا يبين أن علي بن رباح لم يسمعه من سراقة؛ بل أخذه عن راوٍ مجهول،
وبذلك يصير الإِسناد ضعيفاً .
نعم رواه عبد الله بن يزيد هذا وابن المبارك أيضاً عن موسى بن علي عن أبيه عن
عبدالله بن عمرو مرفوعاً بلفظ :
((إن أهل النار .. )). وسيأتي إن شاء الله (١٧٤١).
وبالجملة؛ فهو ضعيف منقطع عن سراقة، وموصول صحيح عن ابن عمرو كما
سيأتي بيانه هناك.
٩٣٢ - (ألا أنّبِّئُكُم بأهلِ الجنةِ؟ الضعفاءُ المظلومونَ، ألا أَنْبِّئُكُم
بأهلِ النارِ؟ كلُّ شديدٍ جَعْظَرِيٍّ).
أخرجه الطيالسي (ص ٣٣٢ رقم ٢٥٥١)، وأحمد (٥٠٨/٢) عن البراء بن یزید
قال: ثنا عبد الله بن شقيق العفيلي عن أبي هريرة مرفوعاً، وفيه قولهم:
((قالوا: بلى يا رسول الله!)) بعد السؤال في الموضعين، وزاد في آخره:
«هم الذین لا یألمون رؤوسهم)).
ثم أخرجه أحمد (٢ / ٣٦٩)، والبزار (ص ٢٢٦ - زوائده) عن البراء بن عبدالله
عن عبدالله بن شقيق دون الزيادة، ولعل هذه الزيادة مدرجة من بعض الرواة تفسيراً.
والبراء هذا هو ابن عبدالله بن يزيد نسب في الرواية الأولى إلى جده، وهو ضعيف
- ٦٠٤ _

كما في ((التقريب))، وبقية رجاله ثقات رجال مسلم، وتوبع عليه؛ فأخرجه أحمد
(٣٦٩/٥): ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن أبي بشر عن عبدالله (وفي الأصل:
عبيدالله، وهو خطأ مطبعي) بن شقيق عن رجل من أصحاب النبي وغير مرفوعاً بلفظ:
((ألا أدلكم على أهل الجنة))، والباقي مثله سواء بدون الزيادة.
وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وجهالة الصحابي لا تضر؛ لا سيما وقد
سمي في الرواية الأولى .
قلت: فهذه الطريق تبين أن الزيادة منكرة؛ لتفرد الضعيف بها، وتجردها عن
المتابعة؛ ولذلك لم نضمها إلى حديث الترجمة.
وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة دون الزيادة.
أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٨١٧٦/٢٨٦/٦).
٩٣٣ - (أَجِبْ عني، اللهمَّ! أَيُدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ).
أخرجه مسلم (١٦٢/٧ - ١٦٣)، وأبو داود (٣١٦/٢)، والطيالسي (ص ٣٠٤
رقم ٢٣٠٩) وأحمد (٢٦٩/٢ و٢٢٢/٥) عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة:
((أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت
أنشد وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك الله؛ أسمعت
رسول الله ﴿ ﴿ يقول: (فذكره)؟ قال: اللهم! نعم)). وزاد أحمد في رواية:
((فانصرف عمر وهو يعرف أنه يريد رسول الله وَلتر)).
وإسنادها صحيح .
وللزهري فيه إسناد آخر بلفظ:
((يا حسان! أجب .. ))، وسيأتي برقم (١٩٥٤):
وله شاهدان أحدهما عن عائشة وسيأتي (١١٨٠).
والآخر عن البراء وقد مضى (٨٠١).
- ٦٠٥ -

٩٣٤ - (مَنْ أَكَلَ برجلٍ مسلمٍ أَكْلَةً؛ فإِنَّ اللّه يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا من جهنمَ،
ومن اكتسى برجلٍ مسلمٍ ثوباً؛ فإنّ الله يَكْسُوهُ مِثْلَهُ في جهنمَ، ومنْ قامَ
برجلٍ مسلمٍ مقامَ سُمْعَةٍ؛ فإنّ الله يقومُ به مقامَ سمعةٍ يومَ القيامةِ).
رواه الحاكم (١٢٧/٤ - ١٢٨)، وأحمد (٢٢٩)، والطبراني في ((الأوسط))
(٢٨٠٣ بترقيمي)، والدينوري في ((المنتقى من المجالسة)) (١/١٦٢) عن ابن جريج
قال: قال سليمان: حدثنا وقاص بن ربيعة أن المستورد حدثهم أن النبي وَليّ قال:
فذكره.
ورواه ابن عساكر (٣٩١/١٧ - ٣٩٢) من طرق عن ابن جريج به؛ صرح ابن
جريج في بعضها بالتحديث؛ لكن في الطريق إليه سفيان بن وكيع وهو ضعيف.
ثم رواه من طريق أبي يعلى الموصلي وهذا في ((المسند)) (١٢ / ٦٨٥٨/٢٦٤):
ثنا عمروبن الضحاك بن مخلد؛ نا أبي : حدثنا ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى :
نا وقاص بن ربيعة به. وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي.
قلت : كيف وفيه عنعنة ابن جريج؟!
وله متابع؛ فقد أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٤٠)، وأبو داود
(٤٨٨١)، والطبراني في ((الأوسط)) (٦٨٨ و ٣٧١٥) من طريق بقية عن ابن ثوبان عن
أبيه عن مکحول عن وقاص بن ربيعة به.
لكن مكحولاً مدلس، ومثله بقية وهو ابن الوليد.
وقد وجدت له شاهداً قويّاً؛ فقال ابن المبارك في ((الزهد)) (٧٠٧): أخبرنا
جعفر بن حبان عن الحسن قال: قال رسول الله وَله : فذكره.
وهذا إسناد صحيح، ولكنه مرسل.
وبالجملة؛ فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح. والله أعلم.
- ٦٠٦ -

٩٣٥ - (المؤمنُ غِرٌّ كريمٌ، والفاجرُ خِبٌّ لَئِيمٌ).
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤١٨)، وأبو داود (٤٧٩٠)، والترمذي
(٣٥٦/١)، والحاكم (٤٣/١)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٥٦)، وابن عدي في
((الكامل)) (٢/٣٣)، والبيهقي في ((الشعب)) (٨١١٧/٢٧٠/٦) من طريق بشر بن رافع
عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: فذكره.
وقال الترمذي :
((حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه)).
كذا قال، وفيه نظر يبينه قول العقيلي :
((لا يتابع عليه بشر بن رافع إلا من هو قريب منه في الضعف)».
قلت : بشر هذا ضعيف الحديث كما في ((التقريب)).
وقد تابعہ الحجاج بن فرافصة عن یحیی بن أبي کثیر به.
أخرجه أبو داود، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٠٢/٤)، وأحمد (٣٩٤/٢)،
والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١/٣/٢ -٢)، وأبو نعيم (١١٠/٣)، والخطيب
(٣٨/٩)، والحاكم أيضاً، وكذا في ((علوم الحديث)) (ص ١١٧)، والبيهقي أيضاً (رقم
٨١١٥ و٨١١٦)، وفي ((السنن)) (١٩٥/١٠)، وقال في ((المستدرك)):
((الحجاج بن فرافصة قال ابن معين: لا بأس به. وقال أبو حاتم: شيخ صالح
متعبد)) .
ولكنه في ((معرفة العلوم)) أعله بأن الحجاج لم يسم شيخه في رواية سفيان عنه،
بل قال: ((عن رجل عن أبي سلمة))، وهي رواية أحمد وأبي داود، وهذه علة غير قادحة؛
فقد سماه سفيان عنه في بعض الروايات الأخرى، وهي ثابتة عنه.
والحجاج هذا قال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق عابد يهم)).
- ٦٠٧ -

فإذا ضم إلى روايته رواية بشر بن رافع؛ تقوى الحديث بمجموعهما، وارتقى إلى
درجة الحسن .
وقد أخرجه عنه عبد الله بن المبارك في ((الزهد)) (٦٧٩) مرسلاً؛ فقال: أخبرنا
أسامة بن زيد عن رجل من بلحارث بن عقبة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن قال: قال رسول الله رَلحر: فذكره.
وهذا الرجل هو أبو الأسباط الحارثي بشر بن رافع؛ كما ذكر المعلق الفاضل على
((الزهد)).
وبهذا الإِسناد أخرجه ابن وهب في ((الجامع)) (ص ٣٩): حدثني أسامة بن زيد
به .
وقد وجدت للحديث شاهداً - ولكنه مما لا يفرح به لشدة ضعفه، أذكره لبيان حاله
- أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٦٦/٨٢/١٩)، وابن عدي أيضاً (١٦٣/٧)
عن يوسف بن السفر: ثنا الأوزاعي عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن
کعب بن مالك عن أبيه مرفوعاً به .
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٨٢/١):
((وفيه يوسف بن السفروهو كذاب)).
(فائدة) : قال أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى :
(((الغر) في كلام العرب: هو الذي لا غائلة ولا باطن له يخالف ظاهره، ومن كان
هذا سبيله أمِنَ المسلمون (الأصل: من المسلمين) من لسانه ويده، وهي صفة
المؤمنين. و(الفاجر): ظاهره خلاف باطنه؛ لأن باطنه هو ما يكره، وظاهره مخالف
لذلك؛ كالمنافق الذي يظهر شيئاً غير مكروه منه؛ وهو الإِسلام الذي يحمده أهله عليه،
ويبطن خلافه؛ وهو الكفر الذي يذمه المسلمون عليه)).
- ٦٠٨ -

٩٣٦ - (المؤمنونَ هَيِّئُونَ لَيِّنُونَ؛ مِثْلُ الجَمَلِ الَألِفِ الذي إنْ قِدَ
انقادَ، وإنْ سِيقَ انساقَ، وإنْ أَنَخْتَهُ على صخرةٍ استناخَ).
رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢١٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (٨١٢٩/٢٧٣/٦)
عن عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. وقال
العقيلي :
((ليس له أصل عن ثقة، عبد الله بن عبد العزيز أحاديثه مناکیر غير محفوظة، ليس
ممن يقيم الحديث؛ منها:)).
ثم ذكر له حدیثین هذا أحدهما.
وقال أبو حاتم وغيره:
((أحاديثه منكرة».
وقال ابن الجنيد :
((لا يساوي شيئاً؛ يحدث بأحاديث كذب)).
(تنبيه): كذا في العقيلي: ((الألف))، وفي ((الجامع الصغير)): ((الأنف)) بالنون
بدل اللام؛ قال في ((النهاية)):
((أي : المأنوف، وهو الذي عقر الخشاش أنفه، فهو لا يمتنع على قائده للوجع
الذي به، وقيل: الأنف: الذلول)).
ثم وجدته في ((مسند القضاعي)) (١/٢/٤/٢) كما في ((الجامع))؛ أخرجه من
الوجه المذكور. وقد رُوي کذلك مرسلاً.
أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٣٨٧/١٣٠)، ومن طريقه البيهقي (٨١١٨):
أخبرنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال: قال رسول الله صلير: فذكره.
- ٦٠٩ -

وهذا مرسل صحيح الإسناد لولا أن سعيد بن عبد العزيز كان اختلط قبل موته؛
لكني وجدت للحديث شاهداً جيداً مختصراً بلفظ:
((فإنما المؤمن كالجمل الأنف؛ حيثما قيد انقاد))
فالحديث به حسن، وهو في آخر الحديث الآتي بعده.
وطرفه الأول له شواهد تأتي بعد الحديث المشار إليه.
٩٣٧ - (قد تركتُكُم على البيضاءِ، ليلُها كنهارِها، لا يزيغُ عنها بعدي
إلا هالكٌ، ومنْ يَعِشْ منكم فَسَيَرَى اختلافاً كثيراً، فعليكم بما عرَفْتُم من
سُنْتِي، وسنة الخلفاءِ الراشدينَ المهديينَ، عَضَّوا عليها بالنواجِذِ، وعليكم
بالطاعةِ وإنْ عبداً حَبَشِيّاً، فإنما المؤمنُ كالجَمَلِ الأنِفِ؛ حيثما قِيدَ انقاذَ).
أخرجه ابن ماجه (٤٣)، والحاكم (٩٦/١)، وأحمد (١٢٦/٤) من طريق
عبد الرحمن بن عمرو السلمي أنه سمع العرباض بن سارية يقول:
((وعظنا رسول الله وَّل موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا
رسول الله! إن هذه لموعظة مودع؛ فماذا تعهد إلينا؟ قال: )) فذكره.
١
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات معروفون؛ غير عبد الرحمن بن
عمرو هذا، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وروى عنه جماعة من الثقات، وصحح له
الترمذي وابن حبان والحاكم كما في ((التهذيب))، وقد أخرج ابن حبان (١٠٢) هذا
الحديث، وكذا الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١ /٤٣٨/٤٥٤) من طريق أخرى عن
عبد الرحمن بن عمرو مقروناً بحجر بن حجر الكلاعي عن العرباض به، دون قوله:
((فإنما المؤمن ... )).
وكذلك أخرجه من الوجه الأول المخلص في ((سبعة مجالس)) (ق ١/٥١)، وعنه
ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/٢٦٥/١١)، واللالكائي في ((شرح السنة)» (١/٢٢٨
- كواكب ٥٧٦)، والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (٢/١٠٤/١٠)، وكذا
- ٦١٠ -

أبو نعيم في ((المستخرج على صحيح مسلم)) (١/٣/١) وقال:
((حديث جيد من صحيح حديث الشاميين)) .
وأخرج طرفه الأول الخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (ق ١/١٠٦).
راجع ((الاستدراك)) (١٢). الصواب (١٣)
٩٣٨ - (ألا أُخْبِرُكم بِمَنْ يَحْرُمُ على النارِ، أو بمَنْ تَحْرُمُ عليه النارُ؟
على كلِّ قريبٍ هَيِّنٍ سَهْلٍ).
أخرجه الترمذي (٨٠/٢)، وابن حبان (١٠٩٦ و١٠٩٧)، والخرائطي في
(مكارم الأخلاق)) (١١ و٢٣)، وأحمد (٤١٥/١)، وأبو يعلى (٨ /٤٦٧)، والطبراني
في ((المعجم الكبير)) (٢/٨٣/٣)، وأبو القاسم بن أبي القعنب في ((حديث القاسم بن
الأشيب)) (١/٨)، وأبو القاسم القشيري في ((الأربعين)) (١/١٩٦)، والبيهقي في
((الشعب)) (٨١٢٥/٢٧٢/٦)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١/٩٤) من طرق عن
هشام بن عروة عن موسى بن عقبة عن عبدالله بن عمرو الأودي عن عبدالله بن مسعود
قال: قال رسول الله وَالر: فذكره. وقال الترمذي:
«حدیث حسن غریب)).
كذا قال، والأودي هذا، لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير موسى بن عقبة،
فهو في عداد المجهولين، وأشار الحافظ إلى ذلك في ((التقريب)) بقوله: ((مقبول)).
فقول المعلق على ((مسند أبي يعلى)): ((إسناده حسن)) غير حسن كما هو ظاهر،
وقد تقدم الرد على مذهبه في الاحتجاج بالمجهولين؛ إما في هذه السلسة أو في
الأخرى.
وقد رواه بعض الضعفاء عن هشام بإسناد آخر، فقال ابن أبي حاتم في ((العلل))
(١٠٨/٢):
((سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه مصعب بن عبد الله الزبيري عن أبيه عن
هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي وَ ل﴿ (قلت: فذكره)؟ قالا: هذا
- ٦١١ -

خطأ رواه الليث بن سعد وعبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن موسى بن عقبة عن
عبد الله بن عمرو الأودي عن ابن مسعود عن النبي وَطاهر. وهذا هو الصحيح. قلت لأبي
زرعة: الوهم ممن هو؟ قال: من عبد الله بن مصعب. قلت: ما حال عبد الله بن
مصعب؟ قال: شیخ)).
قلت : ومن طريقه أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٨٥٣/٣٧٩/٣)، والبغوي
في ((حديث مصعب بن عبدالله بن مصعب الزبيري)) (ق١٣٨ /٢) قال: حدثنا مصعب
قال: حدثني أبي عن هشام بن عروة به .
وكذا أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١/١٣٧/١) من طريق أخرى عن
مصعب به. وقال:
«لم يروه عن هشام إلا الزبيري، تفرد به ابنه)).
قلت : الابن صدوق، والأب ضعيف ضعفه ابن معين.
وقال الهيثمي بعد أن ذكره في ((المجمع)) (٧٥/٤):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وأبو يعلى، وفيه عبد الله بن مصعب الزبيري وهو
ضعيف)» .
وأما قول المناوي في ((فيض القدير)):
((قال الهيثمي بعد ما عزاه لأبي يعلى: فيه عبد الله بن مصعب الزبيري ضعيف،
وقال عقب عزوه للطبراني: رجاله رجال ((الصحيح)). وقال العلائي : سند هذا أقوى من
الأول)».
فهو خطأ سواء كان من المناوي أو من الهيثمي نفسه، فقد عرفت أن إسناد
الطبراني فيه أيضاً الزبيري الضعيف، وأما قول العلائي فلا أدري وجهه؟!
لکن للحدیث عدة شواهد یتقوی بها:
- ٦١٢ -

الأول : عن معيقيب قال: قال رسول الله والغر:
((حرمت النار على الهين اللين السهل القريب)).
أخرجه الخرائطي (٢٣)، والطبراني في ((الكبير)) (٨٣٢/٣٥٢/٢٠) و ((الأوسط)»
(٨٦١٧/٢/٢٣٣/٢)، والبيهقي (٨١٢٥/٢٧٢/٦) عن شيبان بن فروخ: ثنا أبو
أمية بن يعلى الثقفي عن محمد بن معيقيب عن أبيه .
قلت : وأبو أمية هذا ضعيف كما قال الهيثمي .
الثاني: عن أبي هريرة عن النبي ◌َِّ قال:
((تحرم النار على كل هين لين سهل قريب)).
أخرجه الطبراني في ((الأوسط))، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣٢٣/٤) قالا: حدثنا
محمد بن عبدالله الحضرمي : حدثنا جمهور بن منصور القرشي قال: حدثنا وهب بن
حكيم الأزدي عن محمد بن سيرين عنه. وقال الطبراني :
((لم يروه عن ابن سيرين إلا وهب، تفرد به جمهور)).
قلت : لم أجد له ترجمة إلا ما قاله العقيلي عقب الحديث:
((قال لنا الحضرمي: سألت ابن نمير عن جمهور؟ فقال: أكتب عنه)).
نعم ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٦٧/٨) على قاعدته في توثيق المجهولين.
وأما وهب بن حكيم؛ فقال العقيلي :
((مجهول بالنقل، ولا يتابع على حديثه)). يعني هذا، وقال:
((هذا یروی من غير هذا الوجه بإسناد صالح)).
قلت : لعله يشير إلى طريق المطلب عن أبي هريرة به .
أخرجه الحاكم (١٢٦/١)، وعنه البيهقي (٨١٢٣). وقال الحاكم:
- ٦١٣ -

((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي!
قلت : المطلب ثقة ولکنه مدلس.
الثالث: عن أنس قال:
((قيل : يا رسول الله! من يحرم على النار؟ قال: الهين اللين السهل القريب)).
أخرجه الطبراني عن الحارث بن عبيدة عن محمد بن أبي بكر عن حميد عنه،
وقال :
((لم يروه عن حميد إلا محمد، ولا عنه إلا الحارث)).
قلت : قال أبو حاتم :
« ليس بالقوي )).
وقال الدارقطني :
((ضعيف)).
وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
قلت : وبالجملة؛ فالحديث صحيح بمجموع هذه الشواهد. والله أعلم.
٩٣٩ - (المؤمنُ الذي يُخالِطُ الناسَ ويَصْبرُ على أَذاهُم؛ خيرٌ مِنَ الذي
لا يُخالِطُ الناسَ ولا يَصْبِرُ على أَذاهُم).
أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما، وهو عند الترمذي إلا
أنه لم يسم الصحابي .
كذا في ((بلوغ المرام)) (٣١٤/٤ بشرحه)، و((فتح الباري)) (٥١٢/١٠).
قلت : وفي هذا التخريج أمور:
أولا : أن هذا اللفظ ليس لابن ماجه ولا للترمذي! أما الأول؛ فهو عنده
- ٦١٤ -

(٤٩٣/٢) بهذا السياق؛ لكنه قال: ((أعظم أجراً)) بدل ((خير))، وأما الترمذي فلفظه: ((إن
المسلم إذا كان يخالط .. ))، والباقي مثله إلا أنه قال: (( ... من المسلم الذي .. )).
ثانيا : أن الترمذي أخرجه (٣١٩/٣) من طريق شعبة عن سليمان الأعمش عن
يحيى بن وثاب عن شيخ من أصحاب النبي ولن أراه عن النبي ◌َّ: فذكره، وقال عقبه:
((قال ابن عدي (أحد شيوخ الترمذي فيه): كان شعبة يرى أنه ابن عمر)).
ثالثاً : أن إسناده عند ابن ماجه ليس بحسن؛ فإنه قال:
((حدثنا علي بن ميمون الرقي: ثنا عبد الواحد بن صالح: ثنا إسحاق بن يوسف
عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن ابن عمر)).
وعبد الواحد هذا لا يعرف إلا في هذا الإِسناد بهذا الحديث، ولم يرو عنه إلا
علي بن ميمون الرقي كما قال الذهبي، وأشار بذلك إلى أنه مجهول، وقد صرح بذلك
الحافظ في ((التقريب)).
لكنه لم ينفرد به؛ فقد رأيت أن الترمذي قد أخرجه من طريق شعبة عن الأعمش،
وكذلك أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٨٨)، ولفظه عين اللفظ الذي ذكره
الحافظ معزوّاً لابن ماجه! ورواه أحمد (٥٠٢٢) من هذه الطريق باللفظين: لفظ
البخاري ولفظ ابن ماجه، وسنده مثل سند الترمذي؛ قال فيه:
((عن شيخ من أصحاب النبي وَّ#، قال: وأراه ابن عمر. قال حجاج: قال شعبة:
قال سليمان: وهو ابن عمر))، وكذا رواه ابن الجعد في ((مسنده)) (١ / ٤٤٩ / ٧٦٧).
وهذا الاختلاف في سند الحديث ومتنه مما لا يعل به الحديث؛ لأنه غير
جوهري، وسواء سمي صحابي الحديث أم لم يسم، وسواء كان اللفظ ((أعظم أجراً)) أو
((خير))؛ فالسند صحيح، كلهم ثقات من رجال الشيخين.
ثم أخرجه أحمد (٣٦٥/٥) عن سفيان بن سعيد عن الأعمش به مثل رواية شعبة عند
أحمد وبلفظ ابن ماجه، وأخرجه ابن الجوزي في ((جامع المسانيد)» (١/٦٥ المحمودية)
- ٦١٥ -

من هذا الوجه بلفظ: ((خير))، وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٦٥/٧) من طريق أخرى
عن الأعمش به.
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٦٢٧١/٧٥٢/٨)، وأبو نعيم في
((الحلية)) (٣٦٥/٧)، والبيهقي في ((السنن)) (٨٩/١٠) و((الشعب)) (٨١٠٢/٢٦٦/٦)
من طرق عن الأعمش عن یحیی بن وثاب به.
وخالفهم أبو بكر الداهري فقال: عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن
عمر به .
أخرجه أبو نعيم (٦٢/٥ - ٦٣) وقال:
((غريب من حديث حبيب والأعمش ، تفرد به الداهري)).
قلت : وهو متروك ؛ لا سيما وقد خالفه الثقات، فالاعتماد عليهم.
٩٤٠ - (إنّ لكلِّ دِينٍ خُلُقاً، وخُلُقُ الإِسلامِ الحَيَاءُ).
روي من حديث أنس، وعبد الله بن عباس.
١ - أما حديث أنس؛ فله عنه طريقان:
الأول : عن معاوية بن يحيى عن الزهري عنه مرفوعاً به.
أخرجه ابن ماجه (٤١٨١)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص ٤٩)،
والطبراني في ((الصغير)) (ص ٥)، والبغوي في ((حديث علي بن الجعد))
(١/١٦٩/١٢)، وابن المظفر في ((الفوائد المنتقاة)) (٢/٢١٦/٢)، وأبو الحسن بن
لؤلؤ في ((حديث حمزة الكاتب)) (١/٢٠٦)، وأبو الحسن الحربي في ((جزء فيه نسخة
عبد العزيز بن المختار عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة)) (٢/١٦٤)،
والخطيب في ((التاريخ)) (٢٣٩/٧)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١/٨٦)، وابن
عساكر (٢/٤٤٦/٨ و٢/٣٩٢/١٦).
- ٦١٦ -

قلت : وهذا إسناد فيه ضعف، معاوية بن يحيى - وهو الصدفي - قال الحافظ:
«ضعيف ، وما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري)).
وتابعه عباد بن كثير عن عمر بن عبد العزيز عن الزهري به .
أخرجه الباغندي في ((مسند عمر)) (ص ١٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٦٣/٥)،
والخطيب في ((الموضح)) (١٤٦/٢).
وعباد بن كثير - وهو الفلسطيني - ضعيف، وهو خير من البصري، ذاك متروك.
وتابعه عيسى بن يونس عن مالك عن الزهري به .
أخرجه الخطيب (٤/٨)، وعنه ابن عساكر (١/٣٢٧/٤) من طريق الحسين بن
أحمد بن عبد الله بن وهب الأسدي: ثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم: ثنا عيسى بن
یونس.
قلت : ورجاله ثقات؛ غير الحسين بن أحمد هذا ترجمه الخطيب، وذكر أنه روی
عن جماعة كثيرة سماهم، وعنه عبد الصمد الطستي وأبو بكر الشافعي، ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلاً؛ لكن يظهر أن في نسخة ((تاريخ الخطيب)) سقطاً! فقد حكى ابن
عساكر كلام الخطيب فيه، وزاد في الرواة عنه علي بن محمد بن معلى الشونيزي،
وقال:
((قال : وما علمت منه إلا خيراً)).
وابن سهم - وهو الأنطاكي - ترجمه الخطيب أيضاً (٢ / ٣١٠) وقال:
((وكان ثقة )).
وذكر ابن أبي حاتم (٥/٢/٢) عن أبيه أن مسلماً روى عنه، فالظاهر أنه يعني أنه
روى عنه خارج ((الصحيح)).
وبالجملة؛ فهذا الإِسناد حسن، ولا يعكر عليه أن مالكاً أخرجه في ((الموطأ))
- ٦١٧ -

(٩/٩٠٥/٢)، ومن طريقه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٢٦/٨)، وابن عبد البر في
(التمهيد)) (٢٥٧/٩ - ٢٥٨) عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي عن يزيد بن
طلحة بن ركانة يرفعه إلى النبي ◌َّ: فذكره .
لا يعكرُ هذا على ذاك؛ لأنه إسناد آخر، وهو مرسل؛ بل هو شاهد للموصول لا
بأس به .
ويزيد بن طلحة ترجمه ابن أبي حاتم (٢٧٣/٢/٤)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً؛ لكن قال السيوطي في ((إسعاف المبطأ)):
((له صحبة)).
لكن ذكره ابن حبان في ((ثقات التابعين)» (٥٤١/٥)، فهو مرسل وشاهد قوي
للحديث.
الثاني : عن سويد بن سعيد: ثنا صالح بن موسى الطلحي : ثنا قتادة عن أنس به .
أخرجه ابن بشران في ((الأمالي)) (١/١٥٥).
قلت : وهذا سند ضعيف جدّاً؛ صالح بن موسى الطلحي متروك كما في
((التقريب)).
وسويد بن سعيد ضعيف، وأفحش فيه ابن معين القول.
٢ - وأما حديث ابن عباس؛ فيرويه سعيد بن محمد الوراق: حدثنا صالح بن
حسان عن محمد بن کعب عنه مرفوعاً به .
أخرجه الخرائطي، والعقيلي في ((الضعفاء)) (١٨٧)، والطبراني في ((المعجم
الكبير)) (١٠٧٨٠/٣٨٩/١٠)، وابن عدي في ((الكامل)) (١/١٩٨)، وأبو نعيم في
((الحلية)) (٢٢٠/٣). وقال العقيلي:
«صالح بن حسان قال البخاري: ((منكر الحديث))، وفي هذا رواية من وجه آخر
أيضاً فيه لین)).
- ٦١٨ -

وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٨٨/٢) عن أبيه:
«هذا حدیث منکر)).
وبالجملة؛ فالحديث صحيح بمجموع طريقي أنس وحديث يزيد بن طلحة،
وحسنه ابن عبد البر. والله تعالى أعلم.
٩٤١ - (يُوضَعُ الميزانُ يومَ القيامةِ؛ فلو وُزِنَ فيه السمواتُ والأرضُ
لَوَسِعَتْ، فتقولُ الملائكةُ: يا ربِّ! لِمَنْ يَزِنُ هذا؟ فيقولُ الله تعالى: لِمَنْ
شئتُ مِنْ خَلْقي. فتقولُ الملائكةُ: سبحانَكَ ما عَبَدْناَ حَقَّ عبادِتِكَ.
ويُوضَعُ الصِّراطُ مِثْلَ حَدِّ المُوسى، فتقولُ الملائكةُ : من تُجِيزُ على هذا؟
فيقولُ: مَنْ شئتُ من خَلْقِي. فيقولونَ: سبحانَكَ ما عَبَدْناك حَقَّ عبادتِكَ).
رواه الحاكم (٤ /٥٨٦) قال: حدثني محمد بن صالح بن هانىء: ثنا المسيب بن
زهير: ثنا هدبة بن خالد: ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي عثمان عن سلمان عن
النبي ◌َّ قال: فذكره، وقال:
((هذا حديث صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي .
قلت: وفيه نظر؛ فإن هدبة بن خالد وإن كان من شيوخ مسلم؛ فإن الراوي عنه
المسيب بن زهير لم أر من وثقه، وقد ترجم له الخطيب (١٣ /١٤٩)، وكناه أبا مسلم
التاجر، وذكر أنه روى عنه جماعة، وأنه توفي سنة (٢٨٥)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً.
وقد رواه الآجري في ((الشريعة)) (٣٨٢) عن عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي
قال: حدثنا حماد بن سلمة به موقوفاً على سلمان.
وإسناده صحيح، وله حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي .
ولجملة الصراط منه شاهد من حديث يزيد بن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني :
ثنا المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً:
- ٦١٩ _

((يجمع الله الناس يوم القيامة ... فيمرون على الصراط، والصراط كحد السيف
دحض مزلة ... )) الحديث بطوله.
أخرجه الحاكم (٣٧٦/٢ - ٣٧٧ و٥٨٩/٤ -٥٩٢) وقال:
((صحيح، وأبو خالد الدالاني ممن يجمع حديثه)).
ورده الذهبي بقوله في الموضع الثاني :
((قلت: ما أنكره حديثاً على جودة إسناده، وأبو خالد شيعي منحرف)).
قلت: ترجمه الذهبي وغيره، ولم يذكر أحد أنه شيعي، ثم هو مختلف فيه.
وقال الحافظ :
«صدوق یخطىء كثيراً)).
قلت: وجملة الصراط هذه أوردها الحوت في ((أسنى المطالب)) (ص ١٢٣)
وقال :
((رواه البيهقي وقال: إسناده ضعيف)).
قلت: هو عنده في ((الشعب)) (٣٣١/١ -٣٣٢) من طريق يزيد الرقاشي عن أنس
مرفوعاً في حديث له. وقال ما ذكره الحوت عنه. ثم علقه عن زياد النميري عن أنس به .
وقال:
((وهي رواية ضعيفة أيضاً)).
وفات الحوتَ هذا الشاهد القوي من حديث سلمان! وقد أشار إليه البيهقي
(٣٣٢/١) وصححه.
٩٤٢ - (ما أُعْطِيَ أهلُ بيتٍ الرفقَ إلا نَفَعَهُم، ولا مُنِعُوهُ إلا ضَرَّهُم).
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١٩٥/٣)، وابن منده في ((المعرفة))
(١/٢٩/٢) عن إبراهيم بن الحجاج: ناحماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن
- ٦٢٠ -