Indexed OCR Text

Pages 581-600

وسنده صحيح إن كان ميمون أدرك القصة، ولا أظن ذلك.
٢ - وأما حديث ابن عمر؛ فله عنه طرق أيضاً :
الأولى : عن عطاء بن أبي رباح :
((أن رجلاً كان يمدح رجلاً عند ابن عمر، فجعل ابن عمر يحثو التراب نحو فيه،
وقال: قال رسول الله رَلتر:)) فذكره بلفظ الترجمة .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٤٠)، وابن حبان في ((صحيحه))
(٥٧٤٠/٥١٠/٧ - الإِحسان)، والخطيب في ((التاريخ)) (١٠٧/١١).
قلت: وإسناده صحيح على شرط البخاري في ((صحيحه)).
الثانية: عن زيد بن أسلم قال: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله وصله
يقول: فذكره بلفظ :
((احثوا في وجوه المداحين التراب)).
أخرجه ابن حبان (٥٧٣٩)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٢٧/٦)، والخطيب
(٣٣٨/٧)، وابن عساكر في ((تاريخه)) (١/٤٤٨/١٧) من طرق عنه.
قلت: وهذا إسناد صحيح غاية .
الثالثة : عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال :
(«مدحك أخاك في وجهه كإمرارك على حلقه موسى رهيصاً - أي: شديداً - قال:
ومدح رجل ابن عمر رضي الله عنه في وجهه، فقال: سمعت رسول الله وَله
(فذكره باللفظ الآنف الذكر)، ثم أخذ ابن عمر التراب فرمى به في وجه المادح، وقال:
هذا في وجهك (ثلاث مرات)).
أخرجه أبو نعيم (٩٩/٦) من طريق بقية بن الوليد: حدثني ثور عن
عبد الرحمن بن جبير بن نفير ... وقال:
- ٥٨١ -

((غريب من حديث ثور، لم نكتبه إلا من حديث بقية)).
قلت: وهو ثقة، وقد صرح بالتحديث، فالسند جيد.
٣ - وأما حديث أبي هريرة؛ فيرويه سالم الخياط عن الحسن عنه نحوه.
أخرجه الترمذي (٢٨٥/٣) وقال:
«حدیث غریب من حديث أبي هريرة».
قلت: وسنده ضعيف؛ الحسن هو البصري، وهو مدلس وقد عنعنه، وسالم ـ هو
ابن عبد الله البصري - صدوق سيىء الحفظ.
٤ - وأما حديث عبادة؛ فأخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٨٦٤/٨ - ٨٦٥)
من طريق إسماعيل بن أبي أويس: حدثني أبي عن أبي منيع الوليد بن داود بن محمد بن
عبادة بن الصامت عن ابن عمه عبادة بن الوليد عن عبادة بن الصامت به، وفيه قصة.
ورجاله ثقات؛ لكن الوليد بن داود هذا لم يوثقه غير ابن حبان (٢٢٤/٩)، ولا
ذكره غيره!
٩١٣ - (دخلتُ الجنةَ فسمعتُ فيها قراءةً، قلتُ: مَنْ هذا؟ فقالُوا:
حارثةُ بنُ النعمانِ، كذلكم البِرُّ، كذلكم البِرُّ، [وكانَ أبَرَّ الناسِ بأمِّهِ]).
رواه ابن وهب في ((الجامع)) (٢٢): سمعت سفيان يحدث عن ابن شهاب عن
عمرة ابنة عبد الرحمن عن عائشة مرفوعاً.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
وقد أخرجه الحاكم (٢٠٨/٣)، والحميدي (٢٨٥/١٣٦/١)، وأبو يعلى
(٣٩٩/٧) عن سفيان به، وصححه الحاكم على شرطهما، ووافقه الذهبي.
ثم رواه ابن وهب (ص ٢٠) من طريق موسى بن زيد عن ابن شهاب به؛ إلا أنه
أرسله فلم يذكر عائشة، وزاد:
- ٥٨٢ -

(( وكان حارثة أبر هذه الأمة بأمه )).
وقد وصله معمر أيضاً عن الزهري عن عمرة عن عائشة به، وفيه الزيادة بلفظ :
«وكان أبر الناس بأمه)».
أخرجه أحمد (١٥١/٦ - ١٥٢ و١٦٦ - ١٦٧) وأبو نعيم في ((الحلية))
(٣٥٦/١)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٤١٨/٧/١٣)، وابن النجار في ((ذيل
التاريخ)) (٢/١٣٤/١٠)؛ كلهم من طريق عبد الرزاق: أنا معمر به، وهو في ((مصنف
عبد الرزاق)) (٢٠١١٩/١٣٢/١١) بلفظ :
((نمت فرأيتني في الجنة، فسمعت صوت قارىءٍ يقرأ ... )) الحديث مثله.
وقال أبو نعيم :
((رواه ابن أبي عتيق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مثله)).
قلت وهذه متابعة قوية من ابن أبي عتيق وهو محمد بن عبدالله بن أبي عتيق :
محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٧ / ٣٦٤)،
وروى عنه ثمانية من ((الثقات))، وقرنه البخاري .
٩١٤ - (الوالِدُ أوْسَطُ أبواب الجنةِ).
أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (رقم ٩٨١): حدثنا شعبة عن عطاء بن السائب عن
أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله وَّ يقول: فذكره.
وهكذا أخرجه أحمد (١٩٦/٥)، وابن ماجه (٢٠٨٩)، والحاكم (١٥٢/٤) من
طريق أخرى عن شعبة به. وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا .
وتابعه سفيان الثوري: ثنا عطاء به، ولفظه: حدثني عبد الرحمن السلمي :
((أن رجلاً منا أمرته أمه أن يتزوج، فلما تزوج أمرته أن يفارقها، فارتحل إلى أبي
الدرداء فسأله عن ذلك؟ فقال: ما أنا بالذي آمرك أن تطلق، وما أنا بالذي آمرك أن
- ٥٨٣ -

تمسك، سمعت رسول الله * يقول: فذكره، فاحفظ ذلك الباب أو ضيعه.
[قال: فرجع وقد فارقها])).
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٥٨/٢) والسياق له، وأحمد (٤٤٥/٦)
والزيادة له.
وتابعه ابن عيينة قال: ثنا عطاء بن السائب به مع اختصار في القصة.
أخرجه الحميدي في («مسنده)» (٣٩٥): ثنا سفيان به، ومن طريق الحميدي
أخرجه الحاكم (٤ /١٥٢)، وأخرجه الترمذي (١ /٣٤٧)، وابن ماجه أيضاً (٣٦٦٣) من
طرق أخری عن سفيان به. وقال الترمذي :
كار
«حديث حسن صحيح)).
وابن حبان (٢٠٢٣)، والحاكم أيضاً (١٩٧/٢)، وأحمد (١٩٨/٥)، وابن
عساكر (١/١٥٣/١٩ -٢) من طرق أخرى عن عطاء به. وقال الحاكم:
((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي.
(تنبيه): قوله: ((فاحفظ ذلك الباب أو ضيعه)): الظاهر من السياق أنه قول أبي
الدرداء غير مرفوع، ويؤيده رواية عبد الرزاق: أنا سفيان عن عطاء به، لم يذكر منه إلا
لفظ الترجمة .
أخرجه أحمد (٤٤٧/٦ - ٤٤٨).
لكن في رواية الطحاوي المتقدمة بعد قوله: ((أو ضيعه)): ((أوكما قال النبي ◌َّهِ،
الشك من ابن مرزوق».
قلت: ومع الشك المذكور؛ فإن بينه وبين سفيان الثوري أبا حذيفة موسى بن
مسعود، وهو سبىء الحفظ كما فى ((التقريب)). والله أعلم.
- ٥٨٤ _

٩١٥ - (أَخْنَعُ اسْمٍ عندَ اللهِ يومَ القيامةِ رجلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاكِ).
أخرجه أحمد (٢٤٤/٢)، والحميدي (١١٢٧) قالا: ثنا سفيان عن أبي الزناد
عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ: فذكره.
وأخرجه مسلم (١٧٤/٦)، وأبو داود (٣٠٩/٢) من طريق أحمد، والحاكم
(٢٧٤/٤) من طريق الحميدي. والحاكم قال:
((صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)).
ورده الذهبي بأنهما قد أخرجاه، وهو كما قال؛ فقد أخرجه البخاري (٤٨٥/١٠ -
٤٨٦)، ومسلم أيضاً، والترمذي (٢٩/٤)، وابن حبان (٥٨٠٥/٥٣٢/٧ - الإحسان)
من طرق أخرى عن سفيان به. وقال الترمذي :
«حديث حسن صحيح)).
قلت: وزاد مسلم في رواية: ((لا مالك إلا الله عز وجل)).
وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ:
((أغيظ رجل على الله يوم القيامة، وأخبثه، وأغيظه عليه؛ رجل كان يسمى ملك
الأملاك، لا ملك إلا الله)).
أخرجه مسلم، وأحمد (٣١٥/٢) من طريق همام بن منبه: حدثنا أبو هريرة عن
رسول الله ◌َالحر: فذكره.
(تنبيه): أورد السيوطي الحديث باللفظ الأول في ((الجامع الصغير)) على الصواب.
من رواية الشيخين وأبي داود والترمذي، ثم أورده في ((زيادة الجامع الصغير)) (١/٨) من
رواية أبي داود بلفظ: ((أحرج اسم .... ))، فكأنه تصحف عليه، أو على بعض نساخ
((أبي داود))، ثم لم يتنبه له السيوطي فأورده في ((الزيادة))، وتبعه على ذلك صاحب
(الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير))!
- ٥٨٥ _

٩١٦ - (إِنَّ الأنصارَ قد قَضَوا الذي عليهم، وَبقِيَ الذي عليكم،
فَأَحْسِنُوا إِلى مُحْسِنِهِم، وتَجَاوَزُوا عنْ مُسِيئِهِم).
أخرجه ابن حبان (٢٢٩٣)، وأحمد (١٨٧/٣ و ٢٠٥ -٢٠٦) من طرق عن حميد
عن أنس بن مالك:
((أن النبي ◌َّ خرج يوماً عاصباً رأسه، فتلقاه ذراري الأنصار وخدمهم، ذخرة
الأنصار يومئذ، فقال:
((والذي نفسي بيده؛ إني لأحبكم)) (مرتين أو ثلاثاً). ثم قال:)) فذكره.
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري (٣٧٩٩) من طريق
هشام بن زيد: سمعت أنس بن مالك نحوه.
وأخرجه أحمد (١٦٢/٣) من طريق ثابت البناني أنه سمع أنس بن مالك قال: قال
رسول الله صل *: فذكره نحوه.
وسنده صحيح أيضاً على شرطهما.
وللجملة الأخيرة منه شاهد من حديث سهل بن سعد، وعبد الله بن جعفر،
وإبراهيم بن محمد بن حاطب مرفوعاً به.
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٧/١٠):
((رواه الطبراني، وفيه عبد المهيمن بن عباس بن سهل وهو ضعيف)).
وذكره قبل صفحة بنحوه وقال :
((رواه أبو يعلى والطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير)) بأسانيد؛ في أحدها
عبد الله بن مصعب، وفي الآخر عبد المهيمن بن عباس، وكلاهما ضعيف)).
قلت: لكن أحدهما يقوي الآخر، وحديثهما صحيح بشهادة حديث أنس.
وفي رواية لأحمد (٢٤١/٣) من طريق علي بن زيد قال:
- ٥٨٦ -

((بلغ مصعب بن الزبير عن عريف الأنصار شيء، فهم به، فدخل عليه أنس بن
مالك فقال له: سمعت رسول الله پ# يقول:
((استوصوا بالأنصار خيراً - أو قال: معروفاً - اقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن
مسیئهم)) .
فألقى مصعب نفسه عن سريره، وألزق خده بالبساط، وقال: أمر رسول الله وَل
على الرأس والعين. فتركه)).
وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان - فيه ضعف؛ لكن حديثه جيد في الشواهد.
وله في ((مسند البزار)) (ص ٢٨٩ - زوائده) شاهد من حديث أبي بكر الصديق.
٩١٧ - (ألا إِنّ الناسَ دثارِي، والأنصارَ شِعارِي، لو سَلَكَ الناسُ
وادياً، وسَلَكَتِ الأنصارُ شعبةٌ؛ لاتبعتُ شعبةَ الأنصارِ، ولولا الهجرةُ لكنتُ
رجلا منَ الأنصارِ، فمن وَلِيَ أمرَ الأنصارِ؛ فليُحْسِنْ إِلى مُحْسِنِهِم، وليتجاوزْ
عن مُسِيئِهِم، ومَنْ أَفْزَعَهُم فقدْ أفزعَ هذا الذي بينَ هاتين. وأشار إلى نفسِهِ
·(醬
أخرجه الحاكم (٧٩/٤)، وأحمد (٣٠٧/٥) من طريق ابن وهب: أخبرني أبو
صخر أن يحيى بن النضر الأنصاري حدثه أنه سمع أبا قتادة يقول: سمعت رسول الله وله
يقول على المنبر للأنصار: فذكره. وقال الحاكم:
((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا، ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير يحيى بن النضر وهو
ثقة. وقال الهيثمي (٣٥/١٠):
((رواه أحمد، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ غير يحيى بن النضر الأنصاري وهو
ثقة)» .
- ٥٨٧ -

وقال في مكان آخر (٣٣/١٠):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن شيخه مقدام بن داود، وهو ضعيف، وقال ابن
دقيق العيد: إنه وثق، وبقية رجاله ثقات)).
٩١٨ - (ما مِنْ ذَنْب أَجْدَرَ أنْ يُعَجِّلَ الله تعالى لصاحِبِهِ العُقُوبَةَ في الدنيا
- مع ما يَدَّخِرُ له في الآخرةِ - مِنَ الْبَغْيِ وقَطِيعةِ الرَّحِمِ).
أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٧٢٤)، والبخاري في ((الأدب المفرد)»
(ص١٢)، وأبو داود (٣٠١/٢ -٣٠٢)، والترمذي (٨٣/٢)، وابن ماجه (٥٥٢/٢)،
وابن حبان (٢٠٣٩)، والحاكم (٣٥٦/٢ و١٦٢/٤ -١٦٣)، والبغوي في «حدیث ابن
الجعد)) (١/٧٠/٧)، وأحمد (٣٦/٥ و ٣٨) عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن
الغطفاني: ثنا أبي عن أبي بكرة مرفوعاً. وقال الترمذي:
«حديث حسن صحيح)).
وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد)).
قلت: وهو كما قالا ؛ فإن رجال إسناده ثقات كلهم.
وقد روى الحديث بزيادة وهو:
((ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة - مع ما يدخر له في الآخرة - من
قطيعة الرحم والخيانة والكذب، وإن أعجل البر ثواباً لصلة الرحم، حتى إن أهل البيت
ليكونون فقراء فتنمو أموالهم، ويكثر عددهم إذا تواصلوا)).
قال في ((المجمع)) (١٥٢/٨):
((رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن موسى بن أبي عثمان الأنطاكي، ولم أعرفه،
وبقية رجاله ثقات».
قلت: وأخرج الشطر الثاني منه ابن حبان (٢٠٣٨) بلفظ:
- ٥٨٨ _

((إن أعجل الطاعة ثواباً صلة الرحم .... )).
رواه من طريق أبي يعلى: حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي: حدثنا مخلد بن
الحسين عن هشام عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعاً به.
قلت: ورجاله ثقات كلهم على عنعنة الحسن وهو البصري؛ غير الجرمي هذا ولم
أعرفه الآن، ولما عزاه المنذري في ((الترغيب)) (٢٢٨/٣) لابن حبان في ((صحيحه))
سکت عليه، فلعله عرفه .
ثم عرفته، وثقه الخطيب (١٣ /١٠٠) وابن حبان (١٥٨/٩).
وللشطر الأول منه شاهد من حديث أبي هريرة سيأتي في هذا المجلد إن شاء الله
تعالى برقم (٩٧٨).
٩١٩ - (أَطِعْ أباكَ وطَلِّفْهَا).
أخرجه أبو داود (٥١٣٨)، والترمذي (٢٢٣/١)، وابن ماجه (٢٠٨٨)، وابن
حبان (٢٠٢٤ و٢٠٢٥) والطحاوي في ((المشكل)) (١٥٩/٢)، والحاكم (١٩٧/٢)،
وأحمد (٤٢/٢ ٥٣و١٥٧) من طريق ابن أبي ذئب: حدثني خالي الحارث بن عبد الرحمن عن
حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنهما قال:
((كانت تحتي امرأة أحبها، وكان عمر يكرهها، فقال عمر: طلقها. فأبيت، فذكر
ذلك للنبي (َ﴿﴿، فقال:)) فذكره، والسياق للحاكم وقال:
((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي.
وقال الترمذي :
«حسن صحيح)).
وأقول: بل هو حسن فقط؛ فإن الحارث هذا لم يرو له الشيخان شيئاً، ولا روى
عنه غير ابن أبي ذئب، وقال أحمد والنسائي :
((ليس به بأس))، وقال الحافظ العسقلاني ومن قبله الذهبي: ((صدوق)). وزاد
الذهبي: «صالح)).
- ٥٨٩ -

٩٢٠ - (ما منْ يومٍ يُصْبِحُ العبادُ فيه إلاَّ مَلَكانٍ يَنْزِلانِ؛ فيقولُ أحدُهُما:
اللهمّ! أَعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً. ويقولُ الآخرُ: اللهمَّ! أَعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً).
أخرجه البخاري (٢٣٧/٣)، ومسلم (٨٣/٣ - ٨٤)، وابن جرير الطبري في
((التهذيب)) (مسند ابن عباس ٤٤٥/٢٦٧/١) والبيهقي (١٨٧/٤) من طريق أبي
الحباب سعيد بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً به .
ورواه ابن حبان (٥ /٣٣٢٣/٤٠) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي
عمرة عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ:
((إن ملكاً بباب من أبواب الجنة يقول: من يقرض اليوم يجز غداً، وملك بباب آخر
يقول: اللهم! أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً)).
قلت: وهذا إسناد صحيح .
ورواه غيره، وزاد بعضهم في متنه زيادة منكرة؛ خرجته من أجلها في ((الضعيفة))
(٥٥٥٦).
وله شاهد من حديث أبي الدرداء مرفوعاً نحوه.
أخرجه ابن حبان (٨١٤)، والحاكم (٤٤٥/٢)، وأحمد (١٩٧/٥)، وابن جرير
في ((التهذيب)) (مسند ابن عباس ٤٤٣/٢٦٦/١ و٤٤٤ و ٤٤٧).
٩٢١ - (مَنْ آمَنَ باللهِ وبرسولِهِ، وأقامَ الصلاةَ، وصامَ رمضانَ؛ كان حقّاً
على اللهِ أنْ يُدخِلَّهُ الجنةَ؛ جاهدَ في سبيلِ اللهِ، أو جلسَ في أرضِهِ التي وُلِدَ
فيها. فقالوا: يا رسولَ اللهِ! أفلا نُبَشِّرُ الناسَ؟ قال: إنَّ في الجنةِ مائةَ درجةٍ
أعدَّها الله للمجاهدينَ في سبيلِ اللهِ؛ ما بينَ الدَّرَجَتَيْنِ كما بينَ السماءِ
والأرضِ ، فإذا سألتُمُ الله فاسألوهُ الفرْدَوْسَ؛ فإنه أَوْسَطُ الجنةِ وأعلى الجنةِ
- أراه - فوقَهُ عرشُ الرحمن، ومنها تَفَجَّرُ أَنهارُ الجنةِ).
- ٥٩٠ -

أخرجه البخاري (١٤/٤ و١٠١/٩)، وابن حبان (١٧٤٤/١٢٢/٣ و
٤٥٩٢/٦٤/٧ و٧٣٤٧/٢٤٢/٩)، وأحمد (٣٣٥/٢ و٣٣٩)، والبيهقي في
((الأسماء)) (٣٩٨) من طريق فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن
أبي هريرة عن النبي ◌َّ * قال: فذكره.
قلت: وفليح هذا مع كونه من رجال الشيخين؛ فهو صدوق كثير الخطأ كما قال
الحافظ؛ لكن يشهد لحديثه - وأنه قد حفظه ـ حديث معاذ بن جبل من رواية زيد بن
أسلم عن عطاء بن يسار عنه أن رسول الله وسلم قال: فذكره نحوه بتمامه .
وفي إسناده اختلاف يأتي بيانه في الحديث الآتي بعده.
(تنبيه): أخرج الحاكم (١/ ٨٠) الحديث مختصراً من الوجه المذكور، وقال:
((صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه))، وأقره الذهبي.
قلت: فوهما في استدراكه على البخاري وقد أخرجه بأتم من لفظه! ومن الغريب
أن السيوطي أورده مختصراً كذلك في ((زيادة الجامع الصغير)) من رواية أحمد
والبخاري!
وقد أخرجه كذلك ابن حبان (١٨) من الوجه المذكور؛ لكن وقع عنده:
((عبد الرحمن بن أبي عمرة)) مكان ((عطاء بن يسار)).
٩٢٢ - (الجنةُ مائةُ درجةٍ؛ ما بينَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مسيرةُ مائةٍ عامٍ - وقال
عَفَّانُ: كما بينَ السماءِ إلى الأرضِ - والفِرْدَوْسُ أعلاها درجةً، ومنها تخرجُ
الأنهارُ الأربعةُ، والعرشُ مِنْ فوقِها، وإذا سألتُمُ الله تَبَارَكَ وتعالى؛ فاسألوهُ
الفِرْدَوْسَ).
أخرجه الترمذي (٣٢٦/٣)، والحاكم (٨٠/١)، وأحمد (٣١٦/٥ و٣٢١)
والسياق له، والطبري في ((التفسير)) (٢٩/١٦ - ٣٠) من طرق عن همام بن يحيى عن
- ٥٩١ -

زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبادة بن الصامت أن رسول الله و 98 قال: فذكره.
وقال الحاكم :
((إسناده صحيح))، وأقره الذهبي.
وأعله الترمذي بالمخالفة؛ فإنه أخرجه هو وابن ماجه (٢ / ٥٩٠)، وأحمد
(٢٤٠/٥ - ٢٤١)، والطبري أيضاً من طريقين عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن
معاذ بن جبل أن رسول الله وسلم قال: فذكره بأتم منه، وقال:
((وهكذا روى هذا الحديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن
معاذ بن جبل. وهذا عندي أصح من حديث همام عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار
عن عبادة بن الصامت، وعطاء لم يدرك معاذ بن جبل، معاذ قديم الموت؛ مات في
خلافة عمر)».
قلت: همام بن يحيى ثقة محتج به في الصحيحين، فيمكن أن يكون لعطاء فيه
إسنادان :
أحدهما : عن عبادة حفظه هو.
والآخر : عن معاذ حفظه الجماعة، فلا تعارض.
ومما يؤيد هذا أن البخاري أخرجه من طريق هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن
أبي هريرة مرفوعاً به كما تقدم، فهذا إسناد ثالث لعطاء، فالجمع أولى من تخطئة ثقتين،
وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى هذا الجمع؛ كما في نقل المباركفوري عنه، والله أعلم.
(تنبيه): قوله: ((مائة عام)) هو رواية أحمد، وفي رواية الآخرين: ((كما بين السماء
والأرض))، وهي رواية عفان عنده، ومثلها روايتهم عن معاذ؛ إلا أحمد فهي عنده باللفظ
الأول: ((مائة عام)). ويشهد له حديث شريك بن عبد الله عن محمد بن جحادة عن عطاء
عن أبي هريرة مرفوعاً به مختصراً بلفظ:
((الجنة مائة درجة؛ ما بين كل درجتين مائة عام)).
- ٥٩٢ -

أخرجه أحمد (٢٩٢/٢)، والترمذي (٣٢٥/٣)، وأبو نعيم في (أخبار أصبهان)).
(٣٠٥/٢). وقال الترمذي :
(حديث حسن، وفي نسخة: حسن صحيح غريب)).
وأقول: شريك سبىء الحفظ؛ لكن يدل على أنه قد حفظ روايته أحمد عن عبادة
ومعاذ المتقدمتين، ولا تعارض بينهما وبين رواية الآخرين: ((كما بين السماء والأرض»؛
لأن روايتهما مفصلة، والأخرى مجملة، والمفصل يقضي على المجمل؛ كما هو معلوم
من علم الأصول.
وقد روي الحديث عن شريك بلفظ: ((خمسمائة عام))، وهو منكر كما بينته في
(الضعيفة)) رقم (١٨٨٥):
٩٢٣ - (مَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ فلا يقْضِ).
رواه الحربي في ((غريب الحديث)) (١/٥٥/٥): حدثنا الحكم بن موسى : حدثنا
عيسى بن يونس عن هشام عن محمد عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله رجال مسلم؛ لكن أعله بعضهم بما لا يقدح،
وقد تكلمت عليه وبينت صحته في تعليقي على رسالة ((الصيام)) لابن تيمية، ثم في
(«الإرواء)) (٩٢٣).
٩٢٤ - (الأُخْرِجَنَّ اليهودَ والنَصارَى من جَزِيرَةِ العربِ؛ حتى لا أُدَعَ إلا
مُسْلِماً).
أخرجه مسلم (١٦٠/٥)، وأبو داود (٤٣/٢)، والترمذي (٣٩٨/٢) وصححه،
وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٩٩٨٥/٥٤/٦)، وعنه أحمد (رقم ٢٠١ - طبعة شاكر) من
طريق ابن جريج: ثنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: أخبرني عمر بن
الخطاب أنه سمع رسول الله ێ به.
وقد تابعه ابن لهيعة عن أبي الزبير.
- ٥٩٣ -

أخرجه أحمد (٢٤٥/٣).
وتابعه حماد بن سلمة عنه؛ إلا أنه أسقط من السند عمر وجعله من مسند جابر.
أخرجه أبو عبيد في ((الأموال)) (رقم ٢٧٠ و٢٧١).
والصواب الأول.
وكذلك رواه سفيان الثوري بلفظ: ((لئن عشت لأخرجن))، ويأتي إن شاء الله
تعالى برقم (١١٣٤) من رواية مسلم وغيره.
والحديث أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (١٢/٤) عن ابن جريج وسفيان.
وله طريق أخرى؛ أخرجه المخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (١/٢٠٤/٩): حدثنا
عبد الله (هو البغوي) قال: ثنا محرز (وهو ابن عون): ثنا القاسم بن محمد عن
عبد الله بن محمد عن جابر عن عمر به.
قلت: وهذا سند حسن رجاله ثقات؛ إلا أن عبد الله بن محمد - وهو ابن عقيل -
فيه كلام لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن.
٩٢٥ - (الراحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرحمنُ تباركَ وتعالى، ارْحَمُوا مَنْ في
الأرضِ يَرْحَمْكُم مَنْ في السماءِ، [والرَّحِمُ شُجْنَةً مِنَ الرحمنِ؛ فمن وَصَلَهَا
وَصَلَهُ الله، ومَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ الله] ).
رواه أبو داود (٤٩٤١)، والترمذي (١ /٣٥٠)، وأحمد (١٦٠/٢)، والحميدي
(٥٩١)، وعنه البخاري في ((التاريخ/ الكنى)) (٥٧٤/٦٤)، وابن أبي شيبة في
(المصنف)) (٥٢٦/٨)، والحاكم (١٥٩/٤) وصححه، ووافقه الذهبي، والخطيب في
((التاريخ)) (٢٦٠/٣)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١١٠٤٨/٤٧٦/٧)، وأبو الفتح
الخرقي في ((الفوائد الملتقطة)) (٢٢٢ -٢٢٣)؛ كلهم عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن
دينار عن أبي قابوس مولى عبد الله بن عمرو مرفوعاً. وقال الترمذي:
- ٥٩٤ _

«هذا حديث حسن صحيح)).
وصححه الخرقي أيضاً، وقواه الحافظ في ((الفتح)) (١٠ / ٤٤٠) بسكوته عليه .
قلت: ورواه العراقي في ((العشاريات)) (١/٥٩) من هذا الوجه مسلسلاً بقول
الراوي: «وهو أول حدیث سمعته منه))، ثم قال:
((هذا حديث صحيح)) .
وصححه أيضاً ابن ناصر الدين الدمشقي في بعض مجالسه المحفوظة في ظاهرية
دمشق؛ لكن أوراقها مشوشة الترتيب، وقال:
((ولأبي قابوس متابع رويناه في ((مسندي أحمد بن حنبل وعبد بن حميد)) من
حديث أبي خداش حبان بن زيد الشَّرعبي الحمصي - أحد الثقات عن عبدالله بن عمرو
بمعناه، وللحديث شاهد عن نيف وعشرين صحابيّاً؛ منهم أبو بكر وعمر وعثمان
وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم)).
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي قابوس فقال الذهبي :
((لا يعرف )).
وقال الحافظ :
((مقبول)). يعني: عند المتابعة. وقد توبع كما تقدم عن ابن ناصر الدين؛ مع
الشواهد التي أشار إليها؛ ومنها حديث أبي إسحاق عن أبي ظبيان عن جرير مرفوعاً
بلفظ :
((من لا يرحم من في الأرض؛ لا يرحمه من في السماء)).
أخرجه ابن أبي شيبة (٨ / ٥٢٨ / ٥٤١٦) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ /
١١٨ / ٢). قال المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ١٥٥):
«وإسناده جید قوي))!
- ٥٩٥ -

كذا قال، وأقره العجلوني، والصواب قول الذهبي في ((العلو)) (رقم ٥ -
مختصره)، والحافظ في ((الفتح)): ((رواته ثقات)).
وذلك لأن أبا إسحاق - وهو السبيعي - كان اختلط، ثم هو مدلس. والجملة الأولى
منه عند الشيخين، وهو مخرج في ((مشكلة الفقر)) (١٠٨).
(تنبيه) : المتابعة التي أشار إليها الحافظ ابن ناصر الدين هي بلفظ آخر، وقد
مضى تخريجه برقم (٤٨٢)، فهي متابعة قاصرة فتنبه.
(فائدة): قوله في هذا الحديث: ((في)): هو بمعنى ((على))؛ كما في قوله تعالى:
﴿قل سيروا في الأرض﴾، فالحديث من الأدلة الكثيرة على أن الله تعالى فوق
المخلوقات كلها، وفي ذلك ألف الحافظ الذهبي كتابه ((العلو العلي العظيم))، وقد
انتهيت من اختصاره قريباً، ووضعت له مقدمة ضافية، وخرجت أحاديثه وآثاره، ونزهته
من الأخبار الواهية. وقد يسر الله طبعه، والحمد لله .
وقد أنكر الملقب بـ (السقاف) المعنى المذكور، ولذا أبطل الحديث، وانظر:
((الاستدراك)) (١١).
٩٢٦ - (المؤمنُ مِرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أَخُو المؤمنِ، يَكُفُّ عليه
ضَيْعَتَهُ، ويَحُوطُهِ مِنْ ورائِهِ).
أخرجه ابن وهب في ((الجامع)) (ص ٣٧)، وعنه أبو داود (٣٠٤/٢)، وكذا
البيهقي في ((الشعب)) (٧٦٤٥/١١٣/٦)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم ٢٣٩)،
وأبو الشيخ في ((التوبيخ)) (٨٧ /٥٤ - مصر) من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن
أبي هريرة عن رسول الله وَّ ر قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن؛ كما قال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء))
(١٦٠/٢)، وأقره المناوي، وإنما لم يصححه للخلاف في ابن زيد هذا، وقد قال
الحافظ في ((التقريب)):
«صدوق یخطىء)).
- ٥٩٦ -

وللشطر الأول منه شاهد يرويه محمد بن عمار بن سعد المؤذن: ثنا شريك بن
عبدالله بن أبي نمر عن أنس بن مالك مرفوعاً به.
أخرجه الطبراني في ((الأوسط))، وعنه الضياء المقدسي في ((المختارة))
(ق ٢/١٢٩)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢/٢/٢) من طريق عثمان بن
محمد بن عثمان العثماني : ثنا محمد بن عمار بن سعد المؤذن به. وقال الطبراني :
«تفرد به عثمان بن محمد بن عثمان)).
قلت: قد تابعه محمد بن الحسن: حدثني محمد بن عمار به.
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢/٣٠٦).
فالإِسناد حسن؛ محمد بن عمار وثقه ابن حبان، وروى عنه جمع.
وشريك ثقة من رجال الشيخين؛ وإن كان في حفظه شيء.
وقد تابعه أبو مالك الهذلي عند أبي الشيخ: لكني لم أعرف أبا مالك هذا، ولم
يذكره الذهبي في ((المقتنی)).
وأخرجه ابن وهب (ص ٣٠) معضلاً فقال: حدثني سليمان بن القاسم وجرير بن
حازم مرفوعاً به .
وجرير ثقة من أتباع التابعين.
وسليملن ترجمه ابن أبي حاتم (١٣٧/١/٢)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
٩٢٧ - (الرجلُ على دِينٍ خَلِيلِهِ؛ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ).
أخرجه أبو داود (٢٩٣/٢ - التازية)، والترمذي (٢٧٨/٢ - بشرح التحفة)،
والحاكم (١٧١/٤)، وأحمد (٣٠٣/٢ و٣٣٤)، والخطيب (١١٥/٤)، وعبد بن
حميد في ((المنتخب من المسند)) (ق ١/١٥٤) عن زهير بن محمد الخراساني: ثنا
موسى بن وردان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلتر: فذكره. وقال الترمذي:
- ٥٩٧ -

((حديث حسن غريب)).
وأما الحاكم فسكت عنه فأحسن؛ لأن زهيراً هذا فيه ضعف؛ قال الحافظ:
((روايه أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها، قال البخاري عن أحمد:
كأن زهيراً الذي يروي عنه الشاميون آخر. وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر
غلطه)) .
لكن له طريق أخرى يرويه إبراهيم بن محمد الأنصاري عن صفوان بن سليم عن
سعید بن يسار عن أبي هريرة به.
أخرجه ابن عساكر في ((المجلس الثالث والخمسين من الأمالي)) (ق ٢/٢)
والحاكم وقال:
((صحيح إن شاء الله تعالى)).
ووافقه الذهبي! وهذا عجب! فقد أورده في كتابه ((الضعفاء)) - أعني: إبراهيم
هذا - وقال :
(( له مناكير)).
قلت: وهذه عبارة ابن عدي فيه كما في ((اللسان)) لابن حجر، وقال:
((وساق له ثلاثة أحاديث، ثم قال: وله غير ذلك، وأحاديثه صالحة محتملة)).
قلت: فهو ضعيف؛ لكنه ليس شديد الضعف فيصلح للاستشهاد به، فالحديث به!
حسن. والله أعلم .
وأما ما رواه ابن عساكر من طريق يحيى بن حمزة الدمشقي عن الحكم بن عبدالله
عن القاسم عن عائشة مرفوعاً به.
فإنه لا يصلح شاهداً لشدة ضعف الحكم هذا - وهو الأيلي - قال أحمد:
((أحاديثه كلها موضوعة)).
- ٥٩٨ -

وقال ابن معين :
(( ليس بثقة)).
وقال السعدي وأبو حاتم:
((كذاب)).
٩٢٨ - (مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَّةً فَهو كَسَفْكِ دَمِهِ).
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٠٤ و ٤٠٥)، وأبو داود (٣٠٣/٢ -
تازية)، والحاكم (١٦٣/٤)، وأحمد (٣٢٠/٤)، وابن سعد في ((الطبقات))
(٥٠٠/٧)، والبيهقي في ((الشعب)) (٦٦٣١/٢٧٢/٥) عن أبي عثمان الوليد بن أبي
الوليد عن عمران بن أبي أنس عن أبي خراش السلمي أنه سمع رسول الله وَلّم يقول:
فذكره. وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي.
قلت: وكذلك قال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٩٩/٢)، والعلامة ابن
المرتضى اليماني في (إيثار الحق على الخلق)) (٤٢٥).
ويبدو لي الآن أنه كذلك؛ فإن رجاله كلهم - عدا الصحابي - رجال مسلم، وقد
كنت قلت في تعليقي على ((المشكاة)) (٥٠٣٦): ((إسناده لين))، وذلك بناء على قول
الحافظ ابن حجر في ترجمة الوليد هذا من ((التقريب)): ((لين الحديث)). وهو أخذ ذلك
مما ذكره في ترجمته من ((التهذيب))، وليس فيها من التوثيق غير قول ابن حبان في
((الثقات)» :
((ربما خالف على قلة روايته)).
قلت: وقد فاته قول ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٠/٢/٤):
((سئل أبو زرعة عنه؟ فقال: ثقة)).
- ٥٩٩ -

فلما وقفت على هذا التوثيق من مثل هذا الإِمام اعتمدته؛ لأنه أقعد بهذا العلم من
ابن حبان؛ مع عدم مخالفته إياه في الجملة في هذه الترجمة، وبناء على ذلك صححت
الحديث، ورجعت عن التليين السابق، وقد نبهت على هذا في تحقيقي الثاني
لـ ((المشكاة)). والله أعلم.
٩٢٩ - (إنَّ الله يَسْألُ العَبْدَ يومَ القيامةِ حتى لَيَقُولَ: فما منعكَ إذا رأيتَ
المُنْكَرَ أنْ تنكِرَهُ، فإذا لَقَّنَ الله عبداً حُجَّتَهُ قال: أْ ربِّ! وثقتُ بكَ، وفَرَقْتُ
منَ الناسِ).
رواه ابن ماجه (٤٠١٧)، وابن حبان (١٨٤٥)، والحسن بن علي الجوهري في
((فوائد منتقاة)) (ق ١/٢٩)، وكذا الحميدي في ((مسنده)) (٧٣٩)، وابن عساكر (٢/٣٤٥/١٧)
عن عبد الله بن عبد الرحمن أن نهاراً - رجلاً من عبد القيس كان يسكن
في بني النجار، وكان يذكره بفضل وصلاح - أخبره أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول:
سمعت رسول الله * يقول: فذكره.
قلت : وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشیخین؛ غير نهار العبدي قال ابن
خراش:
((صدوق)).
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال:
((يخطىء)).
وعبد الله بن عبد الرحمن - هو ابن معمر بن حزم أبو طوالة - ثقة من رجال
الشيخين .
٠٫٠
٩٣٠ - (مَنْ يأخذُ عني هؤلاءِ الكلماتِ فيعملُ بهن؛ أو يُعلِّمُ مَنْ يعملُ
بِهِنَّ؟ فقالَ أبو هريرة: فقلتُ: أنا يا رسولَ اللهِ! فأخذَ بيدي فَعَذَّ خمساً فقالَ:
- ٦٠٠ -