Indexed OCR Text
Pages 541-560
٨٨١ - (أحبُّ الدِّينِ إِلى اللهِ الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ). علقه البخاري في ((صحيحه)) ((كتاب الإِيمان)) فقال: ((باب الدين يسر، وقول النبي ◌َّر:)) فذكره. وقد وصله هو في ((الأدب المفرد)) رقم (٣٨٧)، وأحمد في ((المسند)) رقم (٢١٠٨)، والبزار في ((المسند)) (٧٨/٥٨/١ - الكشف)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٢٧/١١)، والضياء في ((المختارة)) (٢/٣٧/٦٤)؛ كلهم من طريق يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((سئل النبي وَّلقر أي الأديان أحب إلى الله عز وجل؟ قال: الحنيفية السمحة)). ورجاله ثقات؛ لكن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٦٠/١) : ((رواه أحمد، والطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط))، والبزار، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس، ولم يصرح بالسماع)). ومنه تعلم أن قول الحافظ في ((الفتح)) (٧٨/١) - بعد أن عزاه لـ ((الأدب المفرد)) و ((المسند)) -: ((وإسناده حسن)) غير حسن، وأنه قد غلا محقق ((المسند)) حين قال: ((إسناده صحيح))! ثم وجدت للحديث شواهد تقويه؛ خرجتها في ((تمام المنة في التعليق على فقه السنة)) (ص ٤٤). ٨٨٢ - أَيَحْسَبُ أحَدُكُم مُتَّكِئاً على أرِيكَتِهِ قد يظنُّ أنَّ الله لم يُحَرِّمْ شيئاً إلا ما في هذا القرآنِ؟! ألا وإِنِي واللهِ قد أَمَرْتُ وَوَعَظْتُ ونَهَيْتُ عِنْ أشياءَ إنّها لَمِثْلُ القرآنِ أو أكثرُ، وإِنَّ الله عزَّ وجلَّ لم يُحِلَّ لكم أنْ تدخلُوا بيوتَ أهلِ الكتاب إِلا بإذنٍ، ولا ضَرْبَ نِسائِهِم، ولا أكْلَ ثِمارِهِم؛ إذا أعْطَوْكُمُ الذي عليهم). - ٥٤١ - أخرجه أبو داود (٤٥/٢)، وعنه البيهقي في ((السنن)) (٢٠٤/٩)، وكذا ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٤٩/١) عن أشعث بن شعبة: ثنا أرطاة بن المنذر قال: سمعت حكيم بن عمير أبا الأحوص يحدث عن العرباض بن سارية السلمي قال: ((نزلنا مع النبي صل﴾ (خيبر)، ومعه من معه من أصحابه، وكان صاحب (خيبر) رجلاً مارداً منكراً، فأقبل إلى النبي ◌َّ فقال: يا محمد! ألكم أن تذبحوا حُمرنا، وتأكلوا ثمرنا، وتضربوا نساءنا؟! فغضب النبي ◌َّرٍ وقال: (يا ابن عوف! اركب فرسك ثم نادٍ: ألا إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن، وأن اجتمعوا للصلاة)). قال: فاجتمعوا، ثم صلى بهم النبي ◌َلقر، ثم قام فقال:)) فذكره. وهذا سند حسن إن شاء الله تعالى؛ أشعث بن شعبة قال الذهبي : ((قال أبو زرعة وغيره: ((لين)). وقواه ابن حبان، روى عند عبد الوهاب بن نجدة وأحمد بن السرح وجماعة)). قلت: وهذا الحديث رواه عنه محمد بن عيسى - وهو ابن نجيح البغدادي - وهو ثقة فقيه . وأرطاة بن المنذر ثقة . وحكيم بن عمير قال أبو حاتم : ((لا بأس به)). وفي ((التقريب)): ((صدوق يهم)). وقد وردت هذه القصة عن خالد بن الوليد بنحوها بلفظ: ((يا أيها الناس! ما بالكم أسرعتم ... )). وهو من حصة ((الكتاب الآخر)) (٣٩٠٢). - ٥٤٢ - حَمْلُ ماءِ زَمْزَمَ والتَُّرُّكُ به ٨٨٣ - (كانَ يَحْمِلُ ماءَ زَمْزَمَ [في الأداوَى والقِرَبِ، وكان يَصُبُّ على المرضی ویَسْقِيهِم]). أخرجه الترمذي (١ /١٨٠)، وكذا البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٧٣/١/٢)، والبيهقي في ((السنن)) (٢٠٢/٥)، وفي ((الشعب)) (٤١٢٩/٤٨٢/٣) من طريق خلاد بن يزيد الجُعْفي عن زهير بن معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : ((أنها كانت تحمل من ماء زمزم، وتخبر أن رسول الله ( #* كان ... )) الحديث. والزيادة للبخاري وقال : ((لا يتابع عليه)). يعني : الجُعْفي هذا، وهو ثقة كما قال ابن حبان، فإنه روى عنه جماعة وقال: ((ربما أَخطأ)) . وقال الحافظ في ((التقريب)): «صدوق ربما وهم)). ولذلك قال الترمذي عقبه : ((حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)). وله شاهد من طريق أبي الزبير قال: ((كنا عند جابر بن عبد الله فتحدثنا، فحضرت صلاة العصر، فقام فصلى بنا في ثوب واحد قد تلبب به، ورداؤه موضوع، ثم أتي بماء زمزم فشرب، ثم شرب، فقالوا: ما هذا؟ قال: هذا ماء زمزم؛ قال فيه رسول الله وَلي: ((ماء زمزم لما شرب له)). قال: ثم أرسل النبي وس18 - وهو بالمدينة قبل أن تفتح مكة - إلى سهيل بن عمرو: أن أهد لنا من ماء زمزم، ولا يَتِرَك. (كذا، ولعلها: تنزف). قال: فبعث إليه بمزادتين)). لعلها كذا بمعنى (Dlee) - ٥٤٣ _ قلت : وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات؛ سوى راوٍ لم أجد له ترجمة، فانظر ((الإِرواء)) (٣٢١/٤). واستهداؤه # للماء من سهيل له شاهد من حديث ابن عباس. أخرجه البيهقي بسند ضعيف. ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (رقم ٩١٢٧) عن ابن أبي حسين مرسلاً. وسنده صحيح . ٨٨٤ - (اجْتَنِبِ الغَضَبَ). أخرجه أحمد (٤٠٨/٥): ثنا سفيان عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن رجل من أصحاب النبي زَار: ((أن رجلاً قال للنبي وَّر: أخبرني بكلمات أعيش بهن، ولا تكثر علي فأنسى. قال: ((اجتنب الغضب)). ثم أعاد عليه، فقال:)) فذكره. وبهذا الإِسناد أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً في ((المصنف)) (٥٤٣٨/٥٣٥/٨). قلت : وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وجهالة الصحابي لا تضر كما هو معلوم . والحديث عزاه السيوطي لأبن أبي الدنيا في ((كتاب ذم الغضب))، وابن عساكر، ففاته كونه في ((المسند)) كما فات ذلك المناوي، ولم يتكلم على إسناده بشيء! ٨٨٥ - (اجتنبوا الكبائرَ، وسَدِّدُوا وأَبِشِرُوا). أخرجه أحمد (٣٩٤/٣) عن ابن لهيعة: حدثنا أبو الزبير عن جابر أن رسول الله وَّ قال: فذكره. قلت : وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة؛ فإنه سبىء الحفظ، وعنعنة أبي الزبير. - ٥٤٤ _ لكن الحديث حسن فإن له شاهداً من حديث قتادة مرسلاً، ذكره السيوطي في ((الجامع)) من رواية ابن جرير عنه، وفاته كونه مسنداً في ((المسند)) عن جابر! ولم يستدرکه المناوي! بل الحديث صحيح؛ فإن الطرف الأول منه له شاهد من حديث سهل بن أبي حثمة عند الطبراني (٥٦٣٦/١٢٤/٦)، ومن حديث أبي هريرة عند الشيخين وغيرهما بلفظ : ((اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله ... ))، وهو مخرج في (الإِرواء))، وراجع ((صحيح الجامع الصغير)) (١٤٣ و١٤٤). وطرفه الآخر له شاهد من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها . أخرجه الشيخان وغيرهما، وراجع له ((صحيح الجامع)) (٣٥٢١ و ٣٥٢٢) ٨٨٦ - (اجْتَنِبُوا كلَّ ما أسْكَرَ). أخرجه أحمد (١٤٥/١)، والسياق له، وابن أبي شيبة (٣٨٢٢/١١١/٧)، والديلمي (٤٠/١/١) معلقاً من طريق علي بن زيد عن ربيعة بن النابغة عن أبيه عن علي : ((أن رسول الله وَلّ نهى عن زيارة القبور، وعن الأوعية، وأن تحبس لحوم الأضاحي بعد ثلاث، ثم قال: إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها؛ فإنها تذكركم الآخرة، ونهيتكم عن الأوعية فاشربوا فيها، واجتنبوا كل مسكر، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تحبسوها بعد ثلاث فاحبسوا ما بدا لكم)). قلت : وهذا سند ضعيف؛ ربيعة بن النابغة وأبوه مجهولان . وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف. لکن الحدیث له شاهد من حديث ابن عمرو قال: - ٥٤٥ _ ((ذكر رسول الله وسير الأوعية: الدباء، والحنتم، والمزفت، والنقير. فقال أعرابي: إنه لا ظروف لنا. فقال: اشربوا ما حل (وفي رواية: اجتنبوا ما أسكر)). أخرجه أبو داود (٢ /١٣٢) من طريق شريك عن زياد بن فياض عن أبي عياض عنه . قلت : وهذا سند ضعيف أيضاً؛ شريك - هو ابن عبد الله - سيىء الحفظ. فالحديث بمجموع الطريقين حسن. والله أعلم. ثم وجدت له شاهداً آخر يرويه يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ : ((اشربوا فيما شئتم، واجتنبوا كل مسكر)). أخرجه البزار في («مسنده)) (ص ١٦٤ - زوائده)، وقال الهيثمي: «هذا إسناد حسن))! ثم وجدت له شاهداً خيراً مما تقدم أخرجه النسائي في ((زيارة القبور)) من طريق المغيرة بن سبيع: حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعاً: ((إني كنت نهيتكم أن تأكلوا لحوم الأضاحي إلا ثلاثاً ... )) الحديث مثل حديث علي وأتم منه . وسنده صحيح، وأصله عند مسلم، وقد خرجته في ((الجنائز)) (١٧٧ - ١٧٨)، وروى أبو عبيد في ((الغريب)) (١/٧١) طرفه الأخير الذي عند النسائي. ٨٨٧٠ - (اجعلْ بينَ أذانِكَ وإقامتِكَ نَفَساً؛ قَدْرَ ما يَقْضِي المُعْتَصِرُ حاجَتَهُ فِي مَهْلٍ ، وقدرَ ما يَفْرُغُ الآكِلُ مِنْ طعامِهِ فِي مَهْلٍ). روي من حديث أبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة، وسلمان ( الفارسي . - ٥٤٦ _ ١ - أما حديث أَبيّ؛ فيرويه عبد الله بن الفضل عن عبد الله بن أبي الجوزاء عنه به . أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زيادات المسند)) (١٤٣/٥)، والضياء المقدسي في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (ق ٢/١٤١). قلت : وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الله بن أبي الجوزاء، لا يعرف، وقد أغفلوه فلم يترجموه، نعم أورده في ((الكنى)) من ((التعجيل)) فقال: ((عب - أبو الجوزاء، عن أبي بن كعب رضي الله عنه، وعنه أبو الفضل مجهول، وقال الأزدي: متروك. قال الحسيني في ((الإِكمال)): لعله عبدالله بن الفضل)). قلت هذا الترجي واقع، وحديثه في الأمر بالفصل بين الأذان والإقامة. أخرجه عبدالله بن أحمد في ((زياداته)) من طريق سلم بن قتيبة الباهلي عن مالك بن مغول عن أبي الفضل هكذا، وأخرجه أيضاً من رواية معارك بن عباد عن عبدالله بن الفضل عن عبدالله بن أبي الجوزاء عن أبي، ولعبد الله بن الفضل ترجمة في ((التهذيب))؛ فإن كان عبدالله يكنى أبا الفضل فذلك؛ وإلا فيحتمل أنها كانت (ابن الفضل)) فتصحف)). قلت: ويؤيد التصحيف أنه في ((المسند)) المطبوع على الصواب: ((ابن الفضل)). ولا أستبعد أن يكون هو عبدالله بن الفضل الهاشمي الثقة، فإنه من هذه الطبقة. والله أعلم. ٢ - وأما حديث جابر؛ فيرويه عبد المنعم صاحب السقاء قال: حدثنا يحيى بن مسلم عن الحسن وعطاء عنه به . أخرجه الترمذي (٣٧٣/١)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢٦٦)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٩٢/٧) وعنه البيهقي (٤٢٨/١ و١٩/٢)، والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (٢٦ و٢٧). وقال الترمذي: «لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم، وهو إسناد مجهول، - ٥٤٧ - وعبد المنعم شيخ بصري)). وقال العقيلي : ((لا يتابع عليه (يعني: عبد المنعم)، وهو منكر الحديث، وقد تابعه من هو دونه)). وكذلك قال البخاري في ((التاريخ الصغير)) (٢٩٤): إنه منكر الحديث. وقال البيهقي : ((هكذا رواه جماعة عن عبد المنعم بن نعيم أبي سعيد، قال البخاري: هو منكر الحديث، ويحيى بن مسلم البكاء الكوفي ضعفه يحيى بن معين)). وكأن البيهقي يشير بقوله: ((هكذا .. )) إلى أن الجماعة قد خولفوا، وهو كذلك؛ فقد أخرجه الحاكم (٢٠٤/١) من طريق علي بن حماد بن أبي طالب: ثنا عبد المنعم بن نعيم الرياحي: ثنا عمرو بن فائد الأسواري: ثنا يحيى بن مسلم به. فأدخل بين (عبد المنعم) و(يحيى بن مسلم) (عمرو بن فائد)، وقال: ((ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد، والباقون شيوخ البصرة، وهذه سنة غريبة، لا أعرف لها إسناداً غير هذا)). وتعقبه الذهبي بقوله : ((قلت : قال الدارقطني : عمرو بن فائد متروك)). قلت : وفاتهما معاً أن فيه عبد المنعم أيضاً؛ وهو ضعيف جدّاً كما يفيده قول البخاري المتقدم: ((منكر الحديث)). وقد قال الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين)): ((ضعفه الدارقطني وغيره)). ثم رأيت الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٥٧/١) قد تعقب الحاكم بنحو ما ذكرنا . - ٥٤٨ - ٣ - وأما حديث أبي هريرة؛ فأخرجه أبو الشيخ في ((الأذان))، وعنه البيهقي من طريق حمدان بن الهيثم بن خالد البغدادي: ثنا صبيح بن عمير السيرافي: ثنا الحسن بن عبيدالله عن الحسن وعطاء؛ كلاهما عن أبي هريرة، وقال البيهقي : ((إسناده ليس بالمعروف)). ٦٠ قلت: يشير إلى أن صبيحاً مجهول؛ كما قال الحافظ في ترجمته من ((اللسان))، وذكر تبعاً لأصله أن الأزدي قال: (( فيه لين)). وحمدان بن الهيثم هو شيخ أبي الشيخ، ووثقه؛ لكنه أتى بشيء منكر عن أحمد، فراجع ((الميزان)). ٤ - وأما حديث سلمان؛ فرواه أبو الشيخ أيضاً كما في ((الجامع الصغير))، ولم يتكلم المناوي على إسناده ولا على إسناد الذي قبله بشيء، ومع ذلك فقد ختم الكلام على الحديث بقوله : ((وبذلك كله يعلم ما في تحسين المؤلف له؛ إلا أن يريد أنه حسن لغيره)). قلت: وهذا هو الذي أراه أنه حسن؛ لأن طرقه - إلا الثالث منها - ليس فيها ضعف شديد. والله أعلم. (تنبيه): (المعتصر) هنا: هو الذي يحتاج إلى الغائط ليتأهب للصلاة؛ وهو من (العصر)، أو (العَصَر): وهو الملجأ والمستخفى. ٨٨٨ - (إِنَّ الرجلَ ليتكلمُ بالكلمةِ منْ رِضوانِ اللهِ، ما كانَ يظنُّ أنْ تَبْلُغَ ما بلغتْ؛ يَكتبُ الله له بها رِضوانَهُ إلى يومٍ يلقاهُ، وإنَّ الرجلَ ليتكلمُ بالكلمةِ مِنْ سُخْطِ اللهِ، ما كانَ يظنُّ أنْ تبلغ ما بلغتْ؛ يَكتبُ الله له بها سُخْطَهُ إلى يومِ يلقاهُ). - ٥٤٩ - أخرجه مالك (٥/٩٨٥/٢)، والترمذي (٥٢/٢)، وابن ماجه (٣٩٦٩)، وابن حبان (١٥٧٦)، والحاكم (٤٥/١ - ٤٦)، وأحمد (٤٦٩/٣)، والحميدي (٩١١)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٧٩/١٠ و٢٨٦ - طبع المجمع العلمي) من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه [عن جده] عن بلال بن الحارث المزني أن رسول الله ﴿ل* قال: فذكره. وقال الترمذي : «حديث حسن صحيح، وهكذا رواه غير واحد عن محمد بن عمرو نحو هذا قالوا: عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده عن بلال بن الحارث، وروى هذا الحديث مالك عن محمد بن عمرو عن أبيه عن بلال بن الحارث؛ لم یذکر فیه عن جده)). قلت: وفيه وجوه أخرى من الاختلاف خرجها ابن عساكر ثم قال: ((وهذه الأسانيد كلها فيها خلل، والصواب رواية محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده، كذلك رواه الثوري وابن عينية و .. و .. و .. و .. )). ثم أخرج رواياتهم كلها مما يؤكد أن هذه هي المحفوظة . ثم ساقه من طرق أخرى عن علقمة بن وقاص الليثي عن بلال به . وعلقمة هذا ثقة ثبت، فصح الحديث والحمد لله. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً نحوه مختصراً، وقد مضى برقم (٥٣٧). ٨٨٩ - (إن العينَ لتُولَعُ بالرجلِ بإذنِ اللهِ حتى يصعدَ حالقاً، ثم يتردَّی منه) . أخرجه أحمد (١٤٦/٥): ثنا يونس بن محمد: ثنا ديلم عن وهب بن أبي دُبَيّ - (كذا ضبطه الحافظ في ((التقريب))، وفي ((الخلاصة)): دُني بضم المهملة وبنون) - عن أبي حرب عن محجن عن أبي ذر به مرفوعاً. - ٥٥٠ _ وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون؛ غير محجن هذا أورده في ((التعجيل)) من هذا الإِسناد وقال: ((ذكره ابن حبان في (الثقات)). وفي ((المجمع)) (١٠٦/٥): ((رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد ثقات)). وعزاه في ((الجامع)) لأبي يعلى أيضاً، وقال الشارح: ((ورواه عنه أيضاً الحارث بن أبي أسامة والديلمي وغيرهما)). قلت: وللحديث شاهد بلفظ : ((العين حق تستنزل الحالق))، فهو به قوي، وسيأتي (١٢٥٠). ثم رأيت الحديث في ((الكامل)) لابن عدي (١٠٤/٣)؛ أخرجه من طريق أبي یعلی بإسناده عن دیلم عن محجن به؛ لم يذكر بينهما أبا حرب. ثم أخرجه ابن عدي من طريق أخرى عن ديلم بن غزوان قال: ثنا وهب بن أبي دُبيّ عن أبي حرب عن محجن به. ومن هذا الوجه رواه البزار في ((مسنده)) (٣٠٥٣/٤٠٣/٣). ٨٩٠ - (إِمْلِكْ عليكَ لسائَكَ، ولْيَسَعْكَ بِيتُكَ، وابْكِ على خَطِيئَتِكَ). أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) رقم (١٣٤)، وعنه أحمد (٢٥٩/٥)، وكذا الترمذي (٦٥/٢)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٢/٣٥) من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر الجهني قال: ((قلت: يا رسول الله! ما النجاة؟ قال: )) فذكره، وقال: ((حديث حسن)) . وفيه إشارة إلى ضعف إسناده؛ وهو من قبل ابن زحر وابن يزيد - وهو الألهاني - - ٥٥١ - فإنهما ضعيفان، وإنما حسنه لمجيئه من طرق أخرى؛ فقد أخرجه أحمد (١٤٨/٤) من طریق معاذ بن رفاعة : حدثني علي بن یزید به . ثم أخرجه (٤ /١٥٨) من طريق ابن عياش عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن عقبة بن عامر؛ قال: ((لقيت رسول الله 3 98 فقال لي : ٨٩١ - (يا عقبةُ بنُّ عامٍ! صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ، واعْفُ عَمّنْ ظَلَمَكَ). قال: ثم أتيت رسول الله وَ له، فقال لي: يا عقبة بن عامر! املك .. (الحديث)، ثم لقيت رسول الله صل#، فقال لي : (يا عقبةُ بنَ عامر! ألا أعلمُكَ سُوَراً ما أنزلتْ في التوراةِ ولا في الزَّبُورِ، ولا في الإِنجيلِ ، ولا في الفرقانِ مِثْلُهُنَّ؟ لا يأتِيَنَّ عليك ليلةٌ إلا قرأْتَهُنَّ فيها: ﴿قُلْ هُوَ الله أحدٌ﴾، و﴿قُلْ أعوذُ بربِّ الفلقِ﴾، ﴿قلْ أعوذُ بربِّ الناسِ ﴾). قال عقبة: فما أتت عليَّ ليلة إلا قرأتهن فيها، وحق لي أن لا أدعهن وقد أمرني بهن رسول الله وَله . وكان فروة بن مجاهد إذا حدث بهذا الحديث يقول: ألا فرب من لا يملك لسانه، أو لا يبكي على خطيئته، ولا يسعه بيته)). قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات معروفون؛ غير فروة بن مجاهد، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وروى عنه جماعة، وقال البخاري : ((كانوا لا يشكون أنه من الأبدال)». وأخرج الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/١٦٣/١)، ومن طريقه الضياء في - ٥٥٢ - ((جزء من المختارة)) (ق ١/٨٩) من طريق ابن سمعان ورشدين بن سعد عن عقيل؛ كلاهما عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن سعد عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه أنه قال: ((يا رسول الله! حدثني بأمر أعتصم به. قال: آمَلِك عليك هذا. وأشار إلى لسانه)». قلت: وهذا سند ضعيف؛ ابن سمعان اسمه عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي ؛ وهو متروك. ورشدين بن سعد ضعيف؛ لكن الحديث صحيح بما قبله. ثم وجدت شاهداً آخر يرويه صدقة بن عبد الله عن عبد الله بن علي عن سليمان بن حبيب عن أسود بن أصرم المحاربي قال: ((قلت: يا رسول الله! أوصني. قال: املك يدك. قال: فما أملك إذا لم أملك يدي؟ قال: املك لسانك. قال: قلت: فما أملك إذا لم أملك لساني؟ قال: لا تبسط يدك إلا إلى خير، ولا تقل بلسانك إلا معروفاً)). أخرجه الطبراني في «الكبير» (٨١٨/٢٥٧/١)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٧٩/٢). وصدقة بن عبد الله - هو أبو معاوية السمين - ضعيف. لكن قد توبع عند الطبراني (٨١٧)؛ فرواه من طريق أبي عبد الرحيم عن عبد الوهاب بن بخت عن سليمان بن حبيب به . وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات مترجمون في ((التهذيب)). - ٥٥٣ _ ٨٩٢ - (مَنْ كانَ له وجْهانِ في الدنيا؛ كانَ له يومَ القيامةِ لسانانٍ منْ نار). أخرجه أبو داود (٢٩٨/٢) واللفظ له، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٨٨)، وعبد الله بن أحمد في ((الزهد)) (ص ٢١٦) وكذا الدارمي (٣١٤/٢)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (ق ٢/٩٨)، وعنه ابن حبان (١٩٧٩)، وابن أبي شيبة أيضاً (٥٥١٥/٥٥٨/٨)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٢٧٤/١٥١)، والبيهقي في ((الشعب)) (٤٨٨١/٩٢٩/٤)، وابن عساكر في ((تاريخه)) (١/٣٠١/١٢) من طريق شريك عن الركين عن نعيم بن حنظلة عن عمار بن ياسر مرفوعاً. وقال العراقي (١٣٧/٣): ((سنده حسن)). قلت: وهو محتمل؛ فإن له شواهد منها: ((من كان ذا لسانين؛ جعل الله له يوم القيامة لسانين من نار)). قال المنذري (٣١/٤): (رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ((الصمت)) والطبراني والأصبهاني وغيرهم عن أنس)). وقال الهيثمي (٩٥/٨): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه مقدام بن داود وهو ضعيف، ورواه البزار بنحوه وأبو يعلى، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف)). قلت: ومن طريقه أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (ق ٢/٣٩)، وأخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٧٣٨/٢)، وكذا ابن أبي الدنيا (١٥٣ /٢٨٠) عنه عن الحسن وقتادة عن أنس به . وبالجملة؛ فالحديث صحيح بمجموع هذه الطرق. والله أعلم. وأخرجه الخطيب (١٢ /١٠٣) من طريق أبي حفص العبدي عن ثابت عن أنس. - ٥٥٤ _ وأبو حفص هو عمر بن حفص؛ وهو ضعيف. وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص وجندب بن عبدالله البجلي عند الطبراني بإسنادين متروكين . وعن أبي هريرة عند ابن عساكر (١/٢٧٦/١٥) بسند ضعيف. ٨٩٣ - (لا تلاعَنُوا بلعنةِ اللهِ، ولا بِغَضَبِهِ، ولا بالنارِ. وفي روايةٍ : بجهنمَ). أخرجه أبو داود (٤٩٠٦)، والترمذي (٣٥٧/١)، والحاكم (٤٨/١)، وأحمد (١٥/٥)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢٩٥/٤ /٥١٦٠) عن هشام: ثنا قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي ◌ّ# بالرواية الأولى. وقال الترمذي : (حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم : ((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي . وأقول: هو كما قالوا؛ لولا عنعنة الحسن وهو البصري؛ لكن لعل الحديث حسن بالرواية الأخرى؛ فقد أخرجها البغوي في ((شرح السنة)) (٣٥٥٧/١٣٥/١٣) من طريق عبد الرزاق وهذا في ((المصنف)) (١٩٥٣١/٤١٢/١٠) عن معمر عن أيوب عن حميد بن هلال يرفع الحديث قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد مرسل صحيح، رجاله كلهم ثقات . قصة إسلام سلمان الفارسي رضي الله عنه . ٨٩٤ - (أَعِينُوا أَخَاكُم. يعني: سلمانَ في مُكَاتَبَتِهِ). هو قطعة من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه؛ يرويه عبدالله بن عباس قال: ثني سلمان الفارسي حديثه من فيه قال: - ٥٥٥ _ ((كنت رجلاً فارسيّاً من أهل (أصبهان)؛ من أهل قرية منها يقال لها: (جيّ)، وكان أبي دهقان قريته، وكنت أحب خلق الله إليه، فلم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته - أي: ملازم النار - كما تحبس الجارية، وأجهدت في المجوسية حتى كنت قاطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة، قال: وكانت لأبي ضيعة عظيمة، قال: فشغل في بنيان له يوماً، فقال لي: يا بني! إني قد شغلت في بنيان هذا اليوم عن ضيعتي. فاذهب فاطلعها. وأمرني فيها ببعض ما يريد، فخرجت أريد ضيعته، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، وکنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته، فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم؛ دخلت عليهم أنظر ما يصنعون، قال: فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم، ورغبت في أمرهم، وقلت: هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه، فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس، وتركت ضيعة أبي، ولم آتها، فقلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام، قال: ثم رجعت إلى أبي؛ وقد بعث في طلبي، وشغلته عن عمله كله، قال: فلما جئته قال: أي بني أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ قال: قلت: يا أبت! مررت بناس يصلون في كنيسة لهم، فأعجبني ما رأيت من دينهم، فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس. قال: أي بني! ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه. قال: قلت: كلا والله؛ إنه خير من ديننا، قال: فخافني، فجعل في رجلي قيداً، ثم حبسني في بيته، قال: وبعثت إلى النصارى فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم، قال فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى، قال: فأخبروني بهم، قال: فقلت لهم: إذا قضوا حوائجهم، وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم، فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم، فألقيت الحديد من رجلي، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها قلت: من أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة. قال: فجئته، فقلت: إني قد رغبت في هذا الدين، وأحببت أن أكون معك؛ أخدمك في كنيستك، وأتعلم منك، وأصلي معك. قال: فادخل. فدخلت معه، قال: - ٥٥٦ _ فكان رجل سوء؛ يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها؛ فإذا جمعوا إليه منها أشياء؛ اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساکین؛ حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق، قال: وأبغضته بغضاً شديداً لما رأيته يصنع، ثم مات، فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه، فقلت لهم: إن هذا کان رجل سوء؛ یأمركم بالصدقة ویرغبکم فيها؛ فاذا جئتموه بها؛ اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئاً. قالوا: وما علمك بذلك؟ قال: قلت: أنا أدلكم على كنزه. قالوا: فدلنا عليه. قال: فأريتهم موضعه، قال: فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهباً وورقاً، قال: فلما رأوها قالوا: والله لا ندفنه أبداً. فصلبوه، ثم رجموه بالحجارة. ثم جاؤوا برجل آخر فجعلوه بمكانه. قال: يقول سلمان: فما رأيت رجلاً لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه؛ أزهد في الدنيا، ولا أرغب في الآخرة، ولا أداب ليلاً ونهاراً منه، قال: فأحببته حباً لم أحبه من قبله، وأقمت معه زماناً، ثم حضرته الوفاة، فقلت له: يا فلان! إني كنت معك، وأحببتك حباً لم أحبه من قبلك، وقد حضرك ما ترى من أمر الله، فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟ قال: أي بني! والله ما أعلم أحداً اليوم على ما كنت عليه، لقد هلك الناس وبدلوا، وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلاً بـ (المَوْصِل)، وهو فلان، فهو على ما كنت علیه فالحق به. قال : فلما مات وغيب؛ لحقت بصاحب (الموصل)، فقلت له: يا فلان إن فلاناً أوصاني عند موته أن ألحق بك، وأخبرني أنك على أمره، قال: فقال لي: أقم عندي . فأقمت عنده، فوجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم يلبث أن مات، فلما حضرته الوفاة قلت له: يا فلان! إن فلاناً أوصى بي إليك، وأمرني باللحوق بك، وقد حضرك من الله عز وجل ما ترى، فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟ قال: أي بني! والله ما أعلم رجلاً على مثل ما كنا عليه إلا رجلاً بـ (نَصِيبِين)، وهو فلان، فالحق به. قال : فلما مات وغیب؛ لحقت بصاحب (نَصِیپین) فجئته، فأخبرته بخبري وما أمرني به صاحبي، قال: فأقم عندي. فأقمت عنده، فوجدته على أمر صاحبيه، فأقمت مع خير رجل، فوالله ما لبث أن نزل به الموت، فلما حُضر؟ قلت له: يا فلان! إن فلاناً كان أوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك؛ فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟ - ٥٥٧ _ قال: أي بني! والله ما نعلم أحداً بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلاً بـ (عمورية)؛ فإنه بمثل ما نحن عليه، فإن أحببت فأته، قال: فإنه على أمرنا. قال : فلما مات وغيب؛ لحقت بصاحب (عمورية)، وأخبرته خبري، فقال: أقم عندي. فأقمت مع رجل على هدي أصحابه وأمرهم، قال: واكتسبت حتى كان لي بقرات وغنيمة، قال: ثم نزل به أمر الله، فلما حُضر قلت له: يا فلان! إني كنت مع فلان، فأوصى بي فلان إلى فلان، وأوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك؛ فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟ قال: أي بني! ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك زمان نبي، هو مبعوث بدين إبراهيم، يخرج بأرض العرب، مهاجراً إلى أرض بين حرتين بينهما نخل، به علامات لا تخفى، يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة؛ فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل. قال : ثم مات وغيب، فمكثت بـ (عمورية) ما شاء الله أن أمكث، ثم مر بي نفر من كلب تجاراً، فقلت لهم: تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه؟ قالوا: نعم. فأعطيتهموها، وحملوني، حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني، فباعوني من رجل من اليهود عبداً، فكنت عنده، ورأيت النخل، ورجوت أن تكون البلد الذي وصف لي صاحبي، ولم يحق لي في نفسي، فبينما أنا عنده قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة، فابتاعني منه، فاحتملني إلى المدينة، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي، فأقمت بها . وبعث الله رسوله فأقام بمكة ما أقام، لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق، ثم هاجر إلى المدينة، فوالله إني لفي رأس عذقٍ لسيدي أعمل فيه بعض العمل، وسيدي جالس إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال: فلان! قاتل الله بني قيلة؛ والله إنهم الآن المجتمعون بـ (قباء) على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي. قال: فلما سمعتها أخذتني العُرَواء(١) حتى ظننت أني سأسقط على سيدي، قال: ونزلت عن (١) يعني : الرعدة، وهو في الأصل برد الحمى. - ٥٥٨ - النخلة فجعلت أقول لابن عمه ذلك: ماذا تقول؟ ماذا تقول؟ قال: فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة، ثم قال: مالك ولهذا؟! أقبِلْ على عملك. قال: قلت: لا شيء إنما أردت أن أستثبت عما قال. وقد كان عندي شيء قد جمعته، فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت به إلى رسول الله وَ له وهو بـ (قباء)، فدخلت عليه فقلت له: إنه قد بلغني أنك رجل صالح، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة، وهذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم، قال: فقربته إليه، فقال رسول الله و التر لأصحابه: ((كلوا)). وأمسك يده فلم يأكل، قال: فقلت في نفسي: هذه واحدة، ثم انصرفت عنه، فجمعت شيئاً، وتحول رسول الله وَّه إلى المدينة، ثم جئت به فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها، قال: فأكل رسول الله وَلّ منها، وأمر أصحابه فأكلوا معه، قال: فقلت في نفسي: هاتان اثنتان، ثم جئت رسول الله وَّر وهو ببقيع الغرقد، قال: وقد تبع جنازة من أصحابه، عليه شملتان له، وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدرت أنظر إلى ظهره؛ هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي، فلما رآني رسول الله وَيه استدرته؛ عرف أني استثبت في شيء وصف لي، قال: فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فانكببت عليه أقبله وأبكي، فقال لي رسول الله وَلاير: ((تحول)). فتحولت، فقصصت علیه حديثي - كما حدثتك يا ابن عباس ! - قال: فأعجب رسول الله * أن يسمع ذلك أصحابه. ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله وَ ليل بدر وأحد، قال: ثم قال لي رسول الله وَل *: ((كاتب يا سلمان!)). فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير(١)، وبأربعين أوقية، فقال رسول الله ويتر : ((أعينو أخاكم)). فأعانوني بالنخل؛ الرجل بثلاثين ودية (٢)، والرجل بعشرين، (١) هي حفرة تحفر للفسيلة إذا حولت لتغرس فيها. (٢) مفرد (الودي) ، وهي صغار النخل. - ٥٥٩ - والرجل بخمس عشرة، والرجل بعشر - يعني الرجل بقدر ما عنده - حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية، فقال لي رسول الله وي لتر: ((اذهب يا سلمان! ففقر لها، فإذا فرغت فأتني أكون أنا أضعها بيدي)). ففقرت لها، وأعانني أصحابي، حتى إذا فرغت منها جثته فأخبرته، فخرج رسول الله وَّر معي إليها، فجعلنا نقرب له الودي، ويضعه رسول الله وَل* بيده، فوالذي نفس سلمان بيده؛ ما ماتت منها ودية واحدة، فأديت النخل وبقي علي المال، فأتي رسول الله وَلاير بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المغازي، فقال: ((ما فعل الفارسي المكاتب؟)). قال: فدعيت له. فقال: ((خذ هذه فأدِّ بها ما عليك يا سلمان!». فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي؟ قال: ((خذها؛ فإن الله عز وجل سيؤدي بها عَنْك)). قال: فأخذتها، فوزنت لهم منها - والذي نفس سلمان بيده - أربعين أوقية، فأوفيتهم حقهم، وعتقت، فشهدت مع رسول الله وَّل الخندق، ثم لم يفتني معه مشهد). أخرجه أحمد (٤٤١/٥ - ٤٤٤)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٥٣/٤ - ٥٧)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٧٢/٧ /٦٠٦٥) من طريق ابن إسحاق: ثني عاصم ابن عمر بن قتادة الأنصاري عن محمود بن لبید عن عبدالله بن عباس. قلت : وهذا إسناد حسن، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٣٣٢/٩ - ٣٣٦) فقال: ((رواه أحمد كله والطبراني في ((الكبير)) بنحوه، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ غير محمد بن إسحاق، وقد صرح بالسماع)). قلت : وروى قطعة منه الحاكم (١٦/٢) من هذا الوجه وقال: ((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي. كذا قالا! وفي رواية لأحمد (٤٤٤/٥) عن ابن إسحاق أيضاً: ثنا يزيد بن أبي حبيب عن رجل من بني عبد القيس عن سلمان الخير قال: - ٥٦٠ -