Indexed OCR Text

Pages 521-540

بريدة يقول: سمعت النبي ◌ّ* يقول: فذكره.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، زيد هو ابن الحباب، وحسين هو ابن واقد.
وله طريق أخرى عن عبد الله بن بريدة بلفظ:
((الكمأة دواء العين، وإن العجوة من فاكهة الجنة، وإن هذه الحبة السوداء
- يعني: الشونيز الذي يكون في الملح - دواء من كل داء إلا الموت)).
أخرجه أحمد (٣٤٦/٥): ثنا أسود بن عامر: ثنا زهير عن واصل بن حيان
البجلي: ثني عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي ◌َّد .
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الستة؛ غير أن له علة دقيقة؛ وهي أن زهير
- وهو ابن معاوية - أخطأ في قوله: ((واصل بن حيان))؛ وإنما هو ((صالح بن حيان))، وهذا
ضعيف .
قال أحمد في صالح هذا:
((انقلب على زهير اسمه)).
وقال أبو داود:
((وغلط فيه زهير)).
وقال ابن معین :
((زهير عن صالح بن حيان وواصل بن حيان؛ فجعلهما واصل بن حيان))؛ كما في
((تهذيب التهذيب)).
قلت: وقد رواه على الجادة محمد بن عبيد فقال: ثنا صالح - يعني : ابن حيان -
عن ابن بريدة به أتم منه، فانظر:
((إن الجنة عرضت علي ... )) في ((الكتاب الآخر)) رقم (٣٨٩٩).
- ٥٢١ -

٨٦٤ - (إنّ فيهِ شِفاءً. يعني: الحجامةَ).
أخرجه البخاري (١٢٤/١٠)، ومسلم (٢١/٧)، وابن حبان (٦٠٤٤) والحاكم
(٤ /٢٠٨ و٤٠٩) وأحمد (٣٣٥/٣) من طريق عمرو بن الحارث أن بكيراً حدثه أن
عاصم بن عمر بن قتادة حدثه
أن جابر بن عبد الله عاد المقنع، ثم قال: لا أبرح حتى تحتجم؛ فإني سمعت
رسول الله وسلم يقول: فذكره.
وقد استدركه الحاكم على الشيخين فوهم.
٨٦٥ - (مَنْ دعا إلى هُدَىَّ؛ كانَ له مِنَ الأجرِ مِثْلُ أُجُورٍ مَنْ تَبِعَهُ؛ لا
٥ م
يَنْقُصُ ذلك من أُجُورِهم شيئاً، ومَنْ دعا إلى ضلالةٍ؛ كانَ عليه مِنَ الإِثْمِ مِثْلَ
آثامٍ مَنْ تَبِعِهُ؛ لا يَنْقُصُ ذلك من آثامِهِم شيئاً).
رواه مسلم (٦٢/٨)، وأبو داود (٢٦٢/٢)، والترمذي (١١٢/٢)، والدارمي
(١٢٦/١ - ١٢٧)، وابن ماجه (٩١/١)، وابن حبان (١١٢/١٦٢/١)، وأحمد
(٣٩٧/٢)، وأبو يعلى (٣٧٣/١١) من حديث أبي هريرة مرفوعاً. وقال الترمذي:
«حديث حسن صحيح)).
وللحديث شاهد من حديث جرير بن عبد الله البجلي عند مسلم وغيره، وهو
مخرج في ((أحكام الجنائز)) (ص ١٧٦) بلفظ:
((من سن في الإسلام سنة حسنة .. )).
٨٦٦ - (بئسَ مَطِيَّةُ الرجلِ زَعَمُوا).
أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (رقم ٣٧٧): أخبرنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي
كثير عن أبي قلابة عن أبي مسعود قال: قيل له: ما سمعت رسول الله وَ ل يقول في
«زعموا))؟ قال: فذكره.
وهكذا أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٦٢)، وأبو داود (٤٩٧٢)،
- ٥٢٢ -

والطحاوي في ((المشكل)) (٦٨/١) من طرق عن الأوزاعي به؛ إلا أنهم قالوا:
((عن أبي قلابة قال: قال أبو مسعود لأبي عبد الله، أو قال أبو عبد الله لأبي مسعود:
ما سمعت ... )) إلخ.
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وأبو قلابة قد صرح بالتحديث
في رواية الوليد بن مسلم قال: نا الأوزاعي: نا يحيى بن أبي كثير: نا أبو قلابة: نا أبو
عبد الله مرفوعاً به .
أخرجه الطحاوي وابن منده في ((المعرفة)) (٢/٢٥١/٢).
قلت: وهذا إسناد صحيح متصل بالتحديث، وقال أبو داود:
((أبو عبد الله هذا حذيفة)).
قلت: وقد جاء ذلك مفسراً في إسناد أحمد:
((أو قال أبو مسعود لأبي عبد الله، يعني: حذيفة)).
ولذلك أورده في ((مسند حذيفة)).
وخالفهم جميعاً يحيى بن عبد العزيز فقال: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة
عن أبي المهلب أن عبد الله بن عامر قال: يا أبا مسعود! ما سمعت ... إلخ.
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم ٧٦٣)، والخرائطي في ((مساوي
الأخلاق)) (٣٠١ / ٦٨٨).
وهذه رواية شاذة بل منكرة؛ فإن يحيى هذا ليس بالمشهور بالحفظ والضبط،
ولهذا قال الحافظ :
((مقبول)). يعني عند المتابعة؛ وإلا فلين عند التفرد كما هو اصطلاحه، فكيف وقد
خالف؟!
قلت: وفي الحديث ذم استعمال هذه الكلمة: ((زعموا))؛ وإن كانت في اللغة قد
تأتي بمعنى قال كما هو معلوم، ولذلك لم تأت في القرآن إلا في الإِخبار عن المذمومين
بأشياء مذمومة كانت منهم؛ مثل قوله تعالى : ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا﴾، ثم أتبع
- ٥٢٣ _

ذلك بقوله ﴿بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم﴾، ونحو ذلك من الآيات، قال
الطحاوي رحمه الله تعالى بعد أن ساق بعضها:
((وكل هذه الأشياء فإخبار من الله بها عن قوم مذمومين في أحوال لهم مذمومة،
وبأقوال كانت منهم كانوا فيها كاذبين، فكان مكروهاً لأحد من الناس لزوم أخلاق
المذمومين في أخلاقهم، الكافرين في أديانهم، الكاذبين في أقوالهم. وكان الأولى
بأهل الإيمان لزوم أخلاق المؤمنين الذين سبقوهم بالإِيمان، وما كانوا عليه من المذاهب
المحمودة والأقوال الصادقة التي حمدهم الله تعالى عليها، رضوان الله عليهم ورحمته.
وبالله التوفيق)).
وقال البغوي في ((شرح السنة)) (١٢ /٣٦٢):
«إنما ذم هذه اللفظة؛ لأنها تستعمل غالباً في حدیث لا سند له ولا ثبت فيه؛ إنما
هو شيء يحكى على الألسن، فشبه النبي قلّ ما يقدمه الرجل أمام كلامه ليتوصل به إلى
حاجته من قولهم: ((زعموا)) بالمطية التي يتوصل بها الرجل إلى مقصده الذي يؤمه، فأمر
النبي ◌َّله بالتثبت فيما يحكيه، والاحتياط فيما يرويه، فلا يروي حديثاً حتى يكون مروياً
عن ثقة؛ فقد روي عن النبي وَلير قال: ((كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع))، وقال
عليه السلام: (من حدث بحديث يرى أنه كذب؛ فهو أحد الكاذبين))).
٨٦٧ - (اتَّقُوا الله ربَّكِم، وصَلُّوا خمسَكُم، وصُومُوا شهرَكُم، وأُدُّوا
زكاةَ أموالِكُم، وأَطِيعُوا ذا أَمْرِكُم؛ تَدْخُلُوا جنةَ ربّكم).
انظر: ((الاستدراك)) رقم (١٠).
أخرجه الترمذي (٥١٦/٢)، وابن حبان (٧٩٥)، والحاكم (٩/١ و ٣٨٩)،
وأحمد (٢٥١/٥ و٢٦٢) من طريق معاوية بن صالح: حدثني سُليم بن عامر قال:
سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله وسلم يخطب في حجة الوداع فقال: فذكره،
واللفظ للترمذي وقال:
«حديث حسن صحيح))، ولفظ أحمد والحاكم:
- ٥٢٤ _

(اعبدوا ربكم))، وقال:
((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا .
ولفظ ابن حبان :
((أطيعوا ربكم)).
٨٦٨ - (اتّقُوا الله في الصلاةِ وما مَلَكَتْ أيمانُكُم).
أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٦٩/١٠) من طريق عمر بن حفص
السدوسي حدثنا عبد الله بن المبارك البغدادي - مولى العباس سنة تسع عشرة - : حدثنا
همام بن يحيى عن قتادة عن أبي الخليل صالح عن أم سلمة:
((أن رسول الله بَّر كان يقول في مرضه ... )) فذكره، وزاد: ((وجعل يكررها)).
أورده في ترجمة عبد الله هذا، وليس هو ابن المبارك الإِمام المشهور، ولم يذكر
فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وسائر رواته ثقات رجال الشيخين؛ غير السدوسي هذا، وهو ثقة كما قال الخطيب
في ترجمته (٢١٦/١١).
والحديث أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٣٥/٤ - ٢٣٦) من طريق أبي
عوانة عن قتادة عن سفينة مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت:
((كانت عامة وصية رسول الله وقوله: ((الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم)). حتى
جعل يغرغر بها في صدره، وما يفيض بها لسانه)).
وإسناده صحيح إن كان قتادة سمعه من سفينة.
لكن الحديث صحيح؛ فإن له شاهداً من حديث أنس عند الطحاوي وغيره،
وصححه الحاكم والذهبي، وآخر من حديث علي أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد))
(١٥٨) وأبو داود وغيره، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (٢١٧٨).
- ٥٢٥ _
:٠

٨٦٩ - (اتّقُوا الله وصِلُوا أَرْحَامَكُم).
رواه ابن عساكر (٢/٧٤/١٦) عن الفضل بن موفق عن المسعودي عن سماك بن
حرب عن عبد الرحمن يعني عن عبد الله بن مسعود رفعه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ المسعودي كان اختلط.
والفضل ضعفه أبو حاتم، ولذلك جزم المناوي بضعف إسناده؛ لكنه قواه ببعض
الشواهد فقال:
((ورواه الطبراني باللفظ المزبور عن جابر وزاد: ((فإنه ليس من ثواب أسرع من
صلة الرحم)). ورواه ابن جرير وعبد بن حميد عن قتادة وزاد: ((فإنه أبقى لكم في الدنيا،
وخير لكم في الآخرة)). وبذلك يصير حسناً)).
قلت: لكن في إسناد الطبراني محمد بن كثير عن جابر الجعفي؛ قال الهيثمي
(١٤٩/٨) :
((وكلاهما ضعيف جدّاً)).
وسيأتي لفظه بتمامه وتخريجه برقم (٥٣٦٩) المجلد (١١) من الكتاب الآخر.
وأما رواية ابن جرير - وهي في ((تفسيره)) (٨٤٢٢/٥٢١/٧ و٨٤٢٧) - فهي
بإسنادين له عن قتادة مرسلاً، فهو شاهد قوي لموصول ابن مسعود. والله أعلم.
والحديث كالتفسير لقوله تعالى في سورة ﴿النساء﴾: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون
به والأرحام﴾؛ لأن المعنى: اتقوا الله الذي تساءلون به، واتقوا الأرحام أن تقطعوها،
وهو المعنى الذي اختاره ابن جرير من حيث الأسلوب العربي، فراجعه.
٨٧٠ - (اتَّقُوا دعوةَ المظلومِ ؛ فإنها تُحْمَلُ على الغَمَامِ، يقولُ الله جلّ
جلالُهُ: وعزتي وجلالي لُأَنْصُرَنَّكَ ولو بعدَ حينٍ).
رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٨٦/١/١)، والدولابي (١٢٣/٢)،
- ٥٢٦ -

والطبراني (١/١٨٦/١) من طريقين عن سعد بن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري: نا
عبدالله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله رحمه الله :
حدثني خزيمة بن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه عن جده عن خزيمة بن
ثابت مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علل:
الأولى : محمد بن عمارة هذا في عداد المجهولين، أورده البخاري في
((التاريخ)، ثم ابن أبي حاتم (٤٤/١/٤) من رواية ابنه خزيمة فقط عنه، ولم يذكرا فيه
جرحاً ولا تعديلاً.
الثانية : ابنه خزيمة أورده البخاري أيضاً (١٩٠/١/٢)، وابن أبي حاتم
(٣٨٢/٢/١) من رواية عبد الله بن محمد هذا، ولم يذكرا فيه شيئاً.
الثالثة : عبد الله بن محمد بن عمران لم أجد له ترجمة .
وبالجملة؛ فالإِسناد مظلم مجهول.
لكن الحديث حسن على أقل الدرجات؛ فقد أخرج ابن حبان (٢٤٠٩) طرفه
الأول من حديث أبي هريرة مرفوعاً:
((اتقوا دعوة المظلوم)) .
وسنده صحيح .
وورد من حديث أنس أيضاً بزيادة فيه، وقد سبق تخريجه برقم (٧٦٧).
وأخرج ابن حبان أيضاً (٢٤٠٨)، والترمذي (٢٨٠/٢)، وابن ماجه (١٧٥٢)،
وأحمد (٢ /٣٠٥ و٤٤٥) من طريق أبي مدلة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ لّ:
((ثلاثة لا ترد دعوتهم ... ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب
السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين)).
- ٥٢٧ -

وقال الترمذي :
«حدیث حسن)) .
قلت: يعني في الشواهد؛ وإلا فأبو مُدِلَّة مجهول كما قال ابن المديني.
وله عنده (٨٦/٢) طريق أخرى أعلها بالانقطاع.
٨٧١ - (اتقوا دعوةَ المظلومِ ؛ فإنها تصعدُ إِلى السماءِ كأنها شرارٌ).
أخرجه الحاكم (٢٩/١) عن أبي كريب: ثنا حسين بن علي عن زائدة عن
عاصم بن كليب عن محارب بن دثار عن ابن عمر: قال رسول الله وَلاتر: فذكره، وقال:
((احتج مسلم بعاصم بن كليب، والباقون متفق على الاحتجاج بهم))، ووافقه
الذهبي، وقال في ((العلو)) (رقم ١٣ - مختصرة):
«غريب، وإسناده جید)).
قلت : فهو صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه الديلمي في ((المسند)) (٤٢/١/١ - ٤٣) من طريق أحمد بن إسماعيل
ابن الحارث: حدثنا عمرو بن مرزوق: أخبرنا زائدة عن عطاء بن السائب عن
محارب بن دثار به .
وعطاء بن السائب كان اختلط؛ لكن عمرو بن مرزوق ثقة له أوهام، وأحمد
ابن إسماعيل بن الحارث لم أجد له ترجمة.
٨٧٢ - (أتِمُّوا الوُضُوءَ؛ ويلٌ للأعقابِ مِنَ النارِ).
أخرجه ابن ماجه (١ / ١٧٠) من طريق الوليد بن مسلم: ثنا شيبة بن الأحنف عن
أبي سلام الأسود عن أبي صالح الأشعري: حدثني أبو عبد الله الأشعري عن خالد بن
الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل ابن حسنة، وعمرو بن العاص؛ كل هؤلاء
سمعوا من رسول الله وَّ ر قال: فذكره.
- ٥٢٨ -

قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير شيبة بن الأحنف فقال دحيم:
((كان الوليد يروي عنه، ما سمعت أحداً يعرفه)).
وذكره أبو زرعة الدمشقي في نفر ذوي أسنان وعلم. وأما ابن حبان فذكره في
((الثقات))، وعلى ذلك قال البوصيري في ((الزوائد)) (ق ٢/٣٤):
((هذا إسناد حسن، ما علمت في رجاله ضعفاً)).
قلت : وهو كما قال، لولا أن الوليد بن مسلم كان يدلس تدليس التسوية! ولم
يصرح بتحدیث شيخه ومن فوقه .
نعم الحديث صحيح لغيره؛ فقد ثبت مرفوعاً بلفظ :
((أسبغوا الوضوء؛ ويل للأعقاب من النار)).
أخرجه أحمد (١٦٤/٢ و١٩٣ و٢٠١)، ومسلم وأبو عوانة في ((صحيحيهما))
وغيرهم من طرق عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو
قال :
((أبصر رسول الله وَّير قوماً يتوضؤون لم يتموا الوضوء، فقال: فذكره، والسياق
لأحمد .
وقد خرجته في ((صحيح أبي داود)) (٨٧).
٨٧٣ - (إِتْيَانُ النساءِ في أدبارِ هِنّ حرامٌ).
أخرجه النسائي في ((العشرة)) من ((السنن الكبرى)) (٢/٧٧/١) عن عبد الله بن
شداد الأعرج عن رجل عن خزيمة بن ثابت عن النبي ◌َّ به .
قلت : ورجاله ثقات؛ غير هذا الرجل الذي لم يسم؛ لكن الحديث صحيح؛ فقد
جاء من طرق أخرى عن خزيمة وغيره بألفاظ متقاربة، وقد ذكرت بعضها في ((آداب
الزفاف)) (ص ١٠٤ - طبع المكتبة الإِسلامية / عمّان).
- ٥٢٩ -

٨٧٤ - (أَتِيتُ بِالْبُرَاقِ - وهو دابَّةٌ أبيضُ طويلٌ، يَضَعُ حافِرَهُ عند مُنْتَهَى
طَرْفِهِ - فلم نُزَايِلْ ظَهْرَهُ أنا وجبريلُ حتى أَتَّيْتُ بِيتَ المَقْدِسِ، فَفُتِحَتْ لنا
أبوابُ السماءِ، ورأيتُ الجنةَ والنارَ).
أخرجه أحمد (٣٩٢/٥ و٣٩٤) من طريق حماد بن سلمة عن عاصم ابن بهدلة عن
زربن حبيش عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله وسلم قال: فذكره. قال حذيفة بن اليمان:
((ولم يُصَلِّ في بيت المقدس. قال زر: فقلت له: بلى قد صلى. قال حذيفة: ما
اسمك يا أصلع! فإني أعرف وجهك ولا أعرف اسمك؟ فقلت: أنا زر بن حبيش. قال:
وما يدريك أنه قد صلى؟ قال: فقلت: يقول الله عز وجل: ﴿سبحانَ الذي أسرى بعبدِهِ
ليلاً منَ المسجدِ الحرامِ إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حولهَ لنرِيَهُ من آياتنا إنه هو
السميعُ البصيرُ﴾. قال: فهل تجده صلى؟ لو صلى لصليتم فيه كما تصلون في المسجد
الحرام. قال زر: وربط الدابة بالحلقة التي يربط بها الأنبياء عليهم السلام. قال حذيفة:
أو كان يخاف أن تذهب منه وقد آتاه الله بها؟!)).
وأخرجه الترمذي (١٣٩/٤)، والحاكم (٣٥٩/٢) من طرق أخرى عن عاصم به
نحوه. وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)).
وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي.
وأقول : إنما هو حسن فقط للخلاف المعروف في عاصم ابن بهدلة.
٨٧٥ - (اثْبُتْ حِرَاءُ! فإنه ليسَ عليكَ إلا نَبِيُّ، أو صِدِّيقُ، أو شَهِيدٌ).
ورد من حديث سعيد بن زيد، وعثمان بن عفان، وأنس بن مالك، وبريدة بن
الحصیب، وأبي هريرة.
- ٥٣٠ -

١ - أما حديث سعيد بن زيد؛ فيرويه عبد الله بن ظالم المازني عنه قال:
((أشهد على التسعة أنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشرة لم آثم. قيل:
وكيف ذاك؟ قال:
كنا مع رسول الله وَالل بحراء فقال: (فذكره)، قيل: ومن هم؟ قال: رسول الله وكل
وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف.
قيل: فمن العاشر؟ قال: أنا)).
أخرجه أبو داود (٢٦٤/٢)، والترمذي (٣٣٦/٤)، وابن ماجه (٦١/١)، وابن
حبان (٦٩٥٧/٦٩/٩ - الإِحسان)، والحاكم (٤٥٠/٣)، وأحمد (١٨٧/١ و١٨٨
و ١٨٩). وقال الترمذي :
«حديث حسن صحيح)).
قلت : وإسناده حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير المازني هذا فقد ذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وروى عنه جماعة، وتابعه أبو إسحاق عند أبي نعيم (٣٤١/٤).
٢ - وأما حديث عثمان؛ فيرويه أبو إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي قال:
((لما حُصِر عثمان؛ أشرف عليهم فوق داره، ثم قال: أذكركم بالله؛ هل تعلمون
أن حراء حين انتفض قال رسول الله (وَ له:)) فذكره.
أخرجه ابن حبان (٢١٦٨)، والترمذي (٣٢٠/٤) وقال:
(حديث حسن صحيح)).
وله عنده (٤ /٣٢٢) طريق أخرى يرويه يحيى بن أبي الحجاج المنقري عن أبي
مسعود الجريري عن ثمامة بن حزن القشيري قال:
((شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان ... )) فذكره بلفظ:
((اسكن ثبير! فإنما عليك ... )).
- ٥٣١ -

وقال : ((حدیث حسن)).
قلت: يحيى هذا لين الحديث كما في ((التقريب))، وانظر ((الإِرواء)) (١٥٩٤).
٣ - وأما حديث أنس؛ فيرويه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عنه:
((أن النبي ◌ّ ليو كان على حراء هو، وأبو بكر، وعمر، وعثمان ... )) الحديث،
وقال:
«وشهیدان».
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٣٦٥/٥) من طريق محمد بن يونس: ثنا
قريش بن أنس: ثنا سعيد بن أبي عروبة.
وابن يونس هذا - هو الكديمي - متهم؛ ولكنه لم يتفرد به كما يأتي ؛ فقد أخرجه
البخاري (٣٠/٧)، والترمذي (٣١٨/٤) وصححه، وابن حبان (٦٨٢٦/٧/٩
- الإحسان)، وأحمد (١١٢/٣) وأبو يعلى (٢٩١٠ و٣١٩٦) من طريق يحيى عن سعيد
به، إلا أنه قال: ((أحد))؛ بدل ((حراء)) فقال الحافظ في ((شرحه)):
(«وقد وقع في رواية لمسلم ولأبي يعلى من وجه آخر عن سعيد: «حراء)»، والأول
أصح، ولولا اتحاد المخرج لجوزت تعدد القصة. ثم ظهر لي أن الاختلاف فيه من
سعيد؛ فإني وجدته في ((مسند الحارث بن أبي أسامة)) عن روح بن عبادة عن سعيد،
فقيل فيه: ((أحداً أو حراء)) بالشك)).
وأقول: فيه أمران :
الأول : أن الحديث من رواية أنس لم أجده في ((مسلم)) إطلاقاً، ولم يعزه إليه
السيوطي في ((زيادة الجامع الصغير)) (٢/٦).
والآخر : لا شك في تعدد القصة لتعدد الطرق بذلك، ولكن لا يلزم منه أن أنساً
حدث بكل ذلك، وإذا كان ابن أبي عروبة قد اختلف عليه فيه؛ فذلك لأنه كان اختلط
كما في ((التقريب))، فلا بد من ترجيح أحد اللفظين عنه، فنظرنا فوجدنا البخاري قد
- ٥٣٢ -

أخرجه (٣٨/٧) من طرق أخرى؛ منها يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة، ویزید
هذا قال إبراهيم بن محمد بن عرعرة:
((لم يكن أحد أثبت منه)).
وقال أحمد :
(ما أتقنه وما أحفظه! يا لك من صحة حديث صدوق متقن! قال: وكل شيء رواه
يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة؛ فلا تبال أن لا تسمعه من أحد؛ سماعه منه
قدیم».
قلت : فهذا يرجح أن المحفوظ عن سعيد إنما هو بلفظ: (أحد))؛ لأنه حدث به
سعید قبل اختلاطه.
ولا يخدش في ذلك أنه تابعه عمران عن قتادة به، باللفظ الآخر.
أخرجه الطيالسي (٢٥١٦/١٣٩/٢).
لأن عمران هذا - وهو ابن داوَر أبو العوام القطان - في حفظه ضعف.
ویشهد له حدیث سهل بن سعد قال:
(ارتج أُحُدٌ، وعليه النبي وَّيه وأبو بكر وعمر وعثمان، فقال النبي ◌َّر:))، فذكره
بلفظ حديث أنس.
أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠٤٠١/٢٢٩/١١)، وعنه أحمد
(٣٣١/٥)، وكذا أبو يعلى (٧٥١٨/٥٠٩/١٣)، وابن حبان أيضاً (٦٤٥٨/١٤٤/٦)
بسند صحيح كما قال الحافظ (٣٠/٧)، وعزاه لأبي يعلى فقط!
٤ - وأما حديث بريدة؛ فيرويه ابنه عبد الله عنه بلفظ:
(كان جالساً على حراء ومعه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فتحرك
الجبل، فقال رسول الله (وَلخير:)) فذكره.
- ٥٣٣ -

أخرجه أحمد (٣٤٦/٥) بسند صحيح أيضاً كما قال الحافظ، وتمام في ((الفوائد))
(١/١٣٢).
٥ - وأما حديث أبي هريرة؛ فيرويه سهيل عن أبيه عنه:
((أن رسول الله و لو كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة
والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله وأخطبته :
((اهدأ؛ فما عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد)).
أخرجه مسلم (١٢٨/٧)، والترمذي (٣١٩/٤)، وأحمد (٤١٩/٢)، والخطيب
(١٦١/٨). وقال الترمذي:
«حدیث صحیح)).
وزاد مسلم في رواية :
(«وسعد بن أبي وقاص)).
وزاد أحمد - وهي عند البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٣٧)، والترمذي
(٣٠٩/٢) وحسنه، وأبي نعيم (٤٢/٩)، وأبي أحمد الحاكم في ((الكتى)) (ق ٢/٤٣).
«وأن رسول الله پ﴾ قال:
نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم
الرجل أسيد بن حضير، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، نعم الرجل معاذ بن
جبل، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح)).
وسنده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان (٢٢١٧)، وقال الحاكم.
(٢٣٣/٣ و٢٦٨ و٢٤٦):
((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي.
- ٥٣٤ _

٨٧٦ - (أَثْقَلُ شيءٍ في الميزانِ الخُلُقُ الحَسَنُ).
أخرجه أبو داود (٢٨٩/٢)، وأحمد (٤٤٦/٦ و٤٤٨)، والغطريف في ((حديثه))
(رقم ٨٩ - منسوختي)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص ٩) من طريق شعبة عن
القاسم بن أبي بزة عن عطاء الكيخاراني عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي وَل
قال: فذكره، واللفظ للغطريف، ولفظ الآخرين:
((ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق)).
قلت : وهذا إسناد صحيح، وصححه ابن حبان (١٩٢١).
وتابعه الحسن بن مسلم عن خاله عطاء بن نافع به بلفظ الغطريف، وفي
رواية بلفظ :
((إن أفضل شيء في الميزان يوم القيامة الخلق الحسن)).
أخرجه أحمد (٤٤٢/٦)، وسنده صحيح أيضاً.
وتابعه قبيصة بن الليث عن مطرف عن عطاء به مثل لفظ الغطريف عند أبي داود
وأحمد، وزاد:
((وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة)).
أخرجه الترمذي (١٤٦/٣) وقال:
((حديث غريب من هذا الوجه)).
قلت : وسنده جید .
وتابعه يعلى بن مملك عن أم الدرداء به أتم منه، ولفظه:
((من أعطي حظه من الرفق؛ أعطي حظه من الخير، وليس شيء أثقل ... ))
الحدیث.
- ٥٣٥ _

أخرجه أحمد (٤٥١/٦)، والخرائطي، والترمذي (١٤٩/٣) دون قوله:
«ولیس ... )) وزاد :
((ومن حرم حظه من الرفق؛ فقد حرم حظه من الخير)). وقال :
(حديث حسن صحيح)).
قلت : ابن مملك هذا لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير ابن أبي مليكة،
ولذلك قال الحافظ: ((مقبول)) يعني عند المتابعة.
ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٦٤)، والبيهقي في
((السنن)) (١٩٣/١٠) مثل لفظ الترمذي وزاد:
((أثقل شيء في ميزان المؤمن خلق حسن، إن الله يبغض الفاحش البذي)).
وهذه الزيادة أخرجها ابن حبان أيضاً (١٩٢٠)، وكذا الترمذي (١٤٥/١)،
ولفظه :
((ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن؛ فإن الله تعالى يبغض
الفاحش البذي)»
وقال أيضاً:
«حديث حسن صحيح)).
وقد عرفت ما فيه؛ لكن الشطر الأول منه قد صح من الطريق الأول، وله شاهد من
حديث عائشة مضى (٥١٨).
والشطر الآخر له شاهدان :
أحدهما من حديث ابن عمرو بلفظ :
((الفاحش المتفحش)).
- ٥٣٦ -

أخرجه أحمد (١٦٢/٢ و١٩٩) بسند قوي بما قبله وما بعده.
والآخر : من حدیث أسامة بن زيد به.
أخرجه أحمد أيضاً (٢٠٢/٥) بإسناد مقبول عند الحافظ، وصححه ابن حبان
(١٩٧٤)، وليس له في ((المسند)) سوى طريق واحد خلافاً لمن وهم.
وله شاهد ثالث من حديث ابن مسعود بلفظ :
(( ... الفاحش البذي)).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/٧٨/٣).
وفيه سوار بن مصعب، وهو ضعيف.
٨٧٧ - (للعبدِ المملوكِ الصالحِ أجْرانٍ).
أخرجه البخاري (١٣٢/٥)، وفي ((الأدب المفرد)) (٣٢)، ومسلم (٩٤/٥)،
وأحمد (٣٣٠/٢) من طريق يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة
مرفوعاً به، وزاد:
((والذي نفس أبي هريرة بيده؛ لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبرُّ أمي؛ لأحببت
أن أموت وأنا مملوك».
لكن الزيادة المذكورة مدرجة في الحديث عند ((البخاري))؛ لأنه وقع عنده بلفظ :
((والذي نفسي بيده ... )).
والصواب أن هذه الزيادة من قول أبي هريرة كما وقع في الرواية الأولى، وهي
لأحمد، ومسلم، و((الأدب))، والمعنى يشهد لذلك؛ لأن أم النبي ◌ُّ ماتت وهو صغير
كما هو معلوم.
وهذا مما يدل على أن ترجيح ما في ((الصحیحین)) علی ما کان عند غيرهما ليس
على إطلاقه. فتأمل.
- ٥٣٧ -

٨٧٨ - (إذا قَعَدْتُم في كُلِّ ركعتين فَقُولُوا: التحياتُ اللهِ والصلواتُ
والطيباتُ، السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ! ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ، السلامُ علينا وعلى
عِبَادِ اللهِ الصالحِينَ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، وأنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ. ثم
لَيَتَخَيَّرْ مِنَ الدعاءِ أَعْجَبَهُ إلیه).
أخرجه النسائي (١٧٤/١)، وأحمد (٤٣٧/١)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(١/٥٥/٣) من طريق شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاق: أنا أبو الأحوص عن عبد الله قال:
((كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين؛ غير أن نسبح، ونكبر، ونحمد ربنا، وإن
محمداً وَير علم فواتح الخير وخواتمه، فقال: )) فذكره.
قلت وهذا إسناد صحيح متصل على شرط مسلم.
وتابعه إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق: حدثني أبي عن أبي إسحاق: أخبرني
أبو الأحوص والأسود بن يزيد وعمرو بن ميمون وأصحاب عبد الله أنهم سمعوه يقول:
فذكره .
أخرجه الطبراني : حدثنا عبد الله بن حنبل ومحمد بن عبد الله الحضرمي قالا : نا
عبد الله بن محمد بن سالم القزاز: نا إبراهيم.
قلت : وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير القزاز هذا قال
الحافظ :
((ثقة ربما خالف)).
وفي الحديث فائدة هامة؛ وهي مشروعية الدعاء في التشهد الأول، ولم أر من قال
به من الأئمة غير ابن حزم، والصواب معه، وإن كان هو استدل بمُطْلَقات يمكن
للمخالفين ردها بنصوص أخرى مقيدة، أما هذا الحديث فهو في نفسه نص واضح مفسر
لا يقبل التقييد، فرحم الله امرأً أنصف واتبع السنة.
- ٥٣٨ _

والحديث دليل من عشرات الأدلة على أن الكتب المذهبية قد فاتها غير قليل من
هدي خير البرية وعملية؛ فهل في ذلك ما يحمل المتعصبة على الاهتمام بدارسة السنة،
والاستنارة بنورها؟! لعل وعسى .
(تنبيه) : وأما حديث:
((كان لا يزيد في الركعتين على التشهد)).
فهو منكر كما حققته في ((الضعيفة)) (٥٨١٦).
٨٧٩ - (الزكاةُ في هذِهِ الأربعةِ: الحِنْطَةِ والشّعِيرِ، والزَّبِيبِ، والتّمْرِ).
أخرجه الدارقطني (٢٠١) من طريق محمد بن عبيد الله بن الحكم عن موسى بن
طلحة عن عمر بن الخطاب قال:
((إنما سن رسول الله (وَم# الزكاة ... )) إلخ.
ومحمد بن عبيد الله - هو العرزمي - متروك؛ لكن قد توبع .
فأخرجه الدارقطني أيضاً، والحاكم (١ / ٤٠١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي :
ثنا سفيان عن عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة قال:
((عندنا كتاب معاذ بن جبل عن النبي # أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة ... ))
إلخ. وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي، وتمام كلام الحاكم:
((وموسى بن طلحة تابعي كبير، لم ينكر له أنه يدرك أيام معاذ رضي الله عنه)).
قال الحافظ في ((التلخيص)) (٥ /٥٦٠):
((قلت : قد منع ذلك أبو زرعة، وقال ابن عبد البر: لم يلق معاذاً ولا أدركه)).
قلت : لكن ذكر له الحاكم شاهداً بإسناد صحيح بلفظ:
- ٥٣٩ _

((لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة ... )) فذكرها. وانظر ((الإرواء)) (٨٠١).
فالحديث صحيح لغيره. والله أعلم.
هل هم المحامون؟
٨٨٠ - (إنَّ الله عزَّ وجلَّ يبغضُ البَلِيغَ مِنَ الرجالِ ؛ الذي يَتَخَلَّلُ بلِسانِهِ
تَخَلُلَ الباقِرَةِ بلِسانِها).
أخرجه أبو داود (٣١٤/٢ - ٣١٥)، والترمذي (١٣٩/٢)، وابن أبي شيبة في
((المصنف)) (٦٣٤٨/١٥/٩)، وأحمد (١٦٥/٢ و١٨٧) من طرق صحيحة عن
نافع بن عمر عن بشر بن عاصم بن سفيان عن أبيه عن عبدالله بن عمرو مرفوعاً به. وقال
الترمذي: ((حديث حسن غريب، وفي الباب عن سعد)).
قلت: وهو حسن كما قال الترمذي، وأقره العراقي في ((المغني)) (٣٨/٢)،
رجاله كلهم ثقات؛ غير عاصم بن سفيان، وهو صدوق كما قال في ((التقريب)).
ويشهد له حديث سعد الذي أشار إليه الترمذي؛ وقد مضى برقم (٤٢٠)، ولفظه:
«سیکون قوم يأكلون».
وقد روي الحديث مرسلاً؛ لكن الأصح الموصول.
قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣٤١/٢):
((سألت أبي عن حديث رواه وكيع عن نافع بن عمر الجمحي عن بشر بن عاصم
عن أبيه قال: قال رسول اللّه وَطاهر: فذكره. فقلت لأبي: أليس قد حدثتنا عن أبي الوليد
وسعيد بن سليمان عن نافع بن عمر عن بشر بن عاصم الثقفي عن أبيه عن عبدالله بن
عمرو عن النبي ◌َّر؟ فقال: نعم. وقال: جميعاً صحيحين، قصر وكيع)).
يعني : أن وكيع أرسله فقصر، وأن أبا الوليد وسعيد بن سليمان وصلاه بذكر ابن
عمرو فيه، وكذلك وصله يزيد بن هارون وغيره، فهو الأصح دون ريب، ومرسل وكيع
في كتابه ((الزهد)) (٣٠٢/٥٧٥/٢).
- ٥٤٠ -
1