Indexed OCR Text
Pages 501-520
٨٤٤ - (أَتُحِبُّونَ أنْ تَجْتَهِدُوا في الدعاءِ؟ قولُوا: اللهمَّ! أعِنَّا على شُكْرِكَ، وذِكْرَِ، وحُسْنٍ عِبَادَتِكَ). أخرجه أحمد (٢٩٩/٢)، وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٢٣/٩) بإسناد صحيح عن أبي قرة موسى بن طارق عن موسى بن عقبة عن أبي صالح السمان وعطاء بن يسار - أو أحدهما - عن أبي هريرة عن النبي وَّر أنه قال: فذكره، وقال: ((غريب من حديث موسى بن عقبة، تفرد به أبو قرة موسى بن طارق)). قلت: وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، فالإِسناد صحيح. وقال الهيثمي (١٠/ ١٧٢): ((رواه أحمد، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ غير موسى بن طارق وهو ثقة)). وقد أخرجه الحاكم (٤٩٩/١) وعنه البيهقي في ((الدعوات)) (١٧٦ /٢٤٤) من طريق خارجة بن مصعب عن موسى بن عقبة به، وقال : ((صحيح الإِسناد؛ فإن خارجة لم ينقم عليه إلا روايته عن المجهولين، وإذا روى عن الثقات الأثبات فروايته مقبولة)). قلت: ووافقه الذهبي، وهذا مردود عليهما؛ لا سيما الذهبي فإنه أورد خارجة هذا في ((الضعفاء)) وقال: ((ضعفه الدارقطني وغيره)). وقول الحاكم: ((لم ينقم عليه إلا روايته عن المجهولين)) مما لم أره لغيره من الحفاظ النقاد، وإنما اتهموه بالكذب كما في رواية عن ابن معين، ورمي أيضاً بالتدلیس؛ فقال یحیی بن یحیی ۔ وهو راوي هذا الحدیث عنه - : ((كان يدلس عن غياث بن إبراهيم، وغياث ذهب حديثه، ولا يعرف صحيح حديثه من غيره)) . - ٥٠١ - ولذلك قال الحافظ في ((التقريب»: ((متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذبه)). وبالجملة؛ فالعمدة في صحة هذا الحديث على رواية أبي قرة. والله أعلم. ٨٤٥ - (أتدرونَ ما العَضْهُ؟ قالوا: الله ورسوله أعلمُ. قال: نَقْلُ الحديثِ مِنْ بعضِ الناسِ إلى بعضٍ ؛ لِيُفْسِدُوا بينهم). أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٢٥)، والطحاوي في ((المشكل)) (١٣٩/٣)، والبيهقي في ((السنن)) (١٠ /٢٤٦ - ٢٤٧) من طريق يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس بن مالك عن النبي وَ لّ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات، وفي سنان بن سعد - ويقال: سعد بن سنان - خلاف، وقد قال الحافظ : (صدوق له أفراد)). قلت: ويشهد له الحديث الآتي : ٨٤٦ - (أَلَا أَنبِئُكُم ما العَضْهُ؟ هي الَّمِيمَةُ القالَةُ بينَ الناسِ ، وفي روايةٍ: النميمةُ التي تُفْسِدُ بينَ الناسِ ). أخرجه مسلم (٢٨/٨)، والدارمي (٣٠٠/٢)، والطحاوي في ((المشكل)) (١٣٨/٣)، والبيهقي (٢٤٦/١٠)، وأحمد (٤٣٧/١)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٢٥٤/١٤٢ و٥١٨/٢٥٥) من طرق عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا الأحوص يحدث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إن محمداً وَّر قال: فذكره. والرواية الأخرى للدارمي . وقد تابعه زيد بن أبي أنيسة عن أبي الأحوص به. أخرجه الطحاوي بسند جيد . - ٥٠٢ - ٨٤٧ - (أتدرونَ ما المُفْلِسَ؟ قالوا: المُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا درهمَ لهُ ولا مَتَاعَ. فقالَ: إِنَّ المُفْلِسَ مِنْ أمتي يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شَتَّمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأَكَلَ مالَ هذا، وسَفَكَ دَمَ هذا، وضَرَبَ هذا، فَيُعْطَى هذا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وهذا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فإنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَىْ ما عليهِ؛ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمُ فَطُرِحَتْ عليهِ، ثم طُرِحَ في النارِ). أخرجه مسلم (١٨/٨)، والترمذي (٢٩١/٣ - ٢٩٢)، وابن حبان (٤٣٩٤ و ٧٣١٥)، وأحمد (٣٠٣/٢ و٣٣٤ و٣٧٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (٣٤٤/٣٠٣/١) عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله وَالتّر قال: فذكره. وقال الترمذي : «حديث حسن صحيح)). قلت: وعلق البخاري في ((صحيحه)) (٣٥/٨) بعض طرفه الأول بلفظ: ((إنما المفلس الذي يفلس يوم القيامة)). ٨٤٨ - (أتدرونَ ما هذانِ الكِتَابانِ؟ فقلنا: لا يا رسولَ اللهِ! إِلّ أنْ تُخْبِرَنا. فقالَ للذي في يدِهِ اليُمْنى: هذا كتابٌ مِنْ ربِّ العالمينَ فيه أسماءُ أهلِ الجنةِ، وأسماءُ آبائِهم، وقبائِلِهم، ثم أجملَ على آخِرِهم، فلا يُزَادُ فِيهم ، ولا يُنْقَصُ منهم أبداً. ثم قالَ للذي في شمالِهِ: هذا كتابٌ مِنْ ربِّ العالمينَ فيه أسماءُ أهلِ النارِ، وأسماءُ آبائِهِم، وقَبَائِلِهِم، ثم أجملَ على آخِرِهِم، فلا يزاد فيهم، ولا يُنْقَصُ منهم. فقال أصحابه: فَقِيمَ العملُ یا رسولَ اللهِ! إِنْ كانَ أمرٌ قد فُرِغَ منه؟ فقالَ: سَدِّدُوًا وقَارِبُوا؛ فإنَّ صاحبَ الجنةِ يُخْتَمُ له بعملِ أهلِ الجنةِ وإِنْ عَمِلَ أَّ عملٍ ، وإِنَّ صاحبَ النارِ يُخْتَمُ له بعملِ أهلِ النارِ وإِنْ عَمِلَ أَّ عملٍ. ثم قالَ رسولُ اللهِ وَهَ بِيَدَيْهِ فَبَذَهُما، ثم قالَ: فَرَغَ رِبُّكم مِنَ العبادِ؛ فريقٌ في الجنةِ وفريقٌ فِي السَّعِيرِ). - ٥٠٣ - أخرجه الترمذي (١٩٩/٣ - ٢٠٠)، وأحمد (١٦٧/٢)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٣٤٨)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٦٨/٥ - ١٦٩) من طرق عن أبي قبيل المعافري عن شفي الأصبحي عن عبد الله بن عمرو قال: ((خرج علينا رسول الله وَ لاير وفي يده كتابان، فقال:)) فذكره، وقال الترمذي: «حدیث حسن صحیح غریب، وأبو قبیل اسمه حبي بن هانیء)). قلت: وهو حسن الحديث، وثقه أحمد وجماعة، وقال ابن حبان في ((الثقات)): ((يخطىء)). وفي ((التقريب)): «صدوق یھم)). وشفي - وهو ابن ماتع - ثقة ، فالإِسناد حسن. (تنبيه) : عزى العلامة الشنقيطي هذا الحديث في ((زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم)) لرواية مسلم، وهو وهم محض، لا أدري كيف وقع له ذلك؟! ووقع في ((الفتح الكبير)) معزواً لـ (حم، ق، ن)، وأظن أن (ق) محرف من (ت). والله أعلم، ثم تأكدت أنه محرف بالرجوع إلى الزيادة على الجامع الصغير)). وأما في ((الجامع الكبير)) (٢/١٤/١) فعزاه لـ (حم، ت) فقط، وعزاه في ((تحفة الأحوذي)) للنسائي، ولعله يعني ((الكبرى)) له؛ فإني لم أره في «سننه الصغرى)). ٨٤٩ - (أترضَوْنَ أنْ تكونُوا رُبُعَ أهلِ الجنةِ؟ قلنا: نعم، فقال: أَتَرْضَوْنَ أن تَكُونُوا ثُلُثَ أهلِ الجنةِ؟ فقلنا: نعم. فقالَ: أترضون أنْ تكونُوا شَطْرَ أهلِ الجنةِ؟ قلنا: نعم. قال: والذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ؛ إنِّي لَأَرْجُو أنْ تكونُوا نصفَ أهلِ الجنةِ، وذلك أنّ الجنةَ لا يَدْخُلُها إلا نفسٌ مسلمةٌ، وما أنتم في أهلِ الشركِ إلا كالشعرةِ البيضاءِ فِي جِلْدِ الثّوْرِ الأسْودِ، أو كالشعرةِ السوداءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأحمرِ). - ٥٠٤ - أخرجه البخاري (٩٣/٨ - نهضة)، ومسلم (١٣٩/١)، والترمذي (٣٣٠/٣ - ٣٣١)، وابن ماجه (٥٧٣/٢)، والطحاوي في ((المشكل)) (١٥٤/١ - ١٥٦)، وأحمد (٣٨٦/١ و٤٣٧ - ٤٣٨ و٤٤٥)، وأبو نعيم (١٥٢/٤) من طريق أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبدالله قال: ((كنا مع النبي ◌َّر في قبة فقال:)) فذكره. وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح)). (تنبيه) : عزاه السيوطي في ((زيادات الجامع الصغير)) لأحمد والترمذي وابن ماجه فقط، وهذا تقصير فاحش! وكذلك هو في ((الجامع الكبير)) (٢/١٥/١). ٨٥٠ - (اتركُوني ما تَرَكْتُكُم؛ فإذا حَدَّثْتُكُمْ فَخُذُوا عَنِّي؛ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُم بِكَثْرةِ سُؤَالِهِم واختلافِهِم على أنبيائِهِم). أخرجه الترمذي (٣٧٩/٣)، وابن ماجه (٤/١ - ٥)، وأحمد (٤٩٥/٢) من طرق عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه وَله: فذكره. واللفظ للترمذي وقال: «حديث حسن صحيح)). قلت: وإسناده على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري (٧٧/٩ - نهضة)، ومسلم (٤ /١٠٢)، والنسائي (٢/٢)، وأحمد (٢٤٧/٢ و ٢٥٨ و ٣١٣ و ٤٢٨ و ٤٤٧ - ٤٤٨ و ٤٥٧ و ٤٦٧ و ٤٨٢ و ٤٩٥ و ٥٠٣ و٥٠٨ و٥١٧) من طرق عديدة عن أبي هريرة به نحوه، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (١٥٥ و ٣١٣). ٨٥١ - (أَتَزْعُمُونَ أَنّي مِنْ آخِرِكُم وفاةً؟! ألَ إِنِّي مِنْ أَوَّلِكُم وفاةً، وتَتَِّعُوني أفناداً؛ يُهْلِكُ بَعْضُكم بعضاً). _ ٥٠٥ _ أخرجه أحمد في ((المسند)) (١٠٦/٤): ثنا أبو المغيرة قال: سمعت الأوزاعي قال: حدثني ربيعة بن يزيد قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: ((خرج علينا رسول الله والر فقال:)) فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. متصل بالسماع. وكذلك أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٦٦١٢/٢٢٣/٨) من طريقين آخرين عن الأوزاعي به . ------ .-- وله شاهد من حديث سلمة بن نفيل السكوني مرفوعاً نحوه. أخرجه الدارمي (٢٩/١)، وأحمد (١٠٤/٣) من طريق أرطاة بن المنذر: ثنا ضمرة بن حبيب قال: ثنا سلمة بن نفيل به . قلت: وهذا إسناد صحيح أيضاً متصل. (أفناداً)؛ أي: جماعات متفرقين؛ قوماً بعد قوم، واحدهم: (فِنْد). ٨٥٢ - (أُتسمعونَ ما أسمعُ؟ قالوا: ما نسمعُ مِنْ شيٍءٍ. قال: إني لَأَسْمَعُ أَطِيطَ السماءِ، وما تُلَمُ أَنْ تَتِطَّ، وما فيها موضعُ شِبْرٍ إلا وعليه مَلَكُ ساجِدٌ أو قائِمٌ). أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤٣/٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)» (١/١٥٣/١) من طريق عبد الوهاب بن عطاء: ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صفوان بن محرز عن حكيم بن حزام قال: ((بينما رسول اللّه رَّل في أصحابه إذا قال لهم: )) فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وفي ابن عطاء كلام لا يضر. وله شاهد من حديث أنس مالك مرفوعاً بلفظ: - ٥٠٦ _ ((أطت السماء وحق لها أن تئط .. )) الحديث مثله. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٦٩/٦) من طريق زائدة بن أبي الرقاد: ثنا زياد النميري عنه . إسناد ضعيف، وفيما قبله كفاية . وهذا إن ٨٥٣ - (أتعلمُ أولَ زمرةٍ تدخلُ الجنةَ منْ أمتي؟ قلتُ: الله ورسولُهُ أعلَمُ. فقال: المهاجرونَ؛ يأتونَ يومَ القيامةِ إلى بابِ الجنةِ ويستفتحونَ، فيقولُ لهم الخزنةُ: أَوَ قَدْ حُوسِبْتُم؟ فيقولونَ: بأِّ شيءٍ نُحَاسَبُ؟! وإنما كانت أسيافُنا على عواتِقِنا في سبيلِ اللهِ حتى مِتْنَا على ذلك. قال: فَيُفْتَحُ لهم، فَيَقِيلُونَ فيه أربعين عاماً قبلَ أنْ يَدْخُلَها الناسُ). أخرجه الحاكم (٢/ ٧٠)، ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (٢٨/٤ /٤٢٦٠) من طريق عياش بن عباس عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ الهر: فذكره، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي. ٠ وأقول: إنما هو على شرط مسلم فقط؛ فإن عياشاً هذا إنما أخرج له البخاري في ((جزء القراءة)). . ٨٥٤ - (إنْ أردتَ تَلْبِينَ قلِكَ؛ فَأَطْعِمِ المسكينَ، وامْسَحْ رأسَ اليتيمِ). أخرجه أحمد (٢٦٣/٢): ثنا أبو كامل: ثنا حماد عن أبي عمران الجوني عن رجل عن أبي هريرة: ((أن رجلاً شكا إلى رسول الله وَّل قسوة قلبه، فقال له: )) فذكره. وتابعه سليمان بن حرب: ثنا حماد بن سلمة به . - ٥٠٧ _ أخرجه الطبراني في ((مختصر مكارم الأخلاق)) (١/١٢٠/١ ورقم ١٠٧ - ط المغرب)، والبيهقي في ((الشعب)) (٤٧٢/٧ /١١٠٣٤). قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم، غير الرجل الذي لم يسم، وقد أسقطه بعضهم؛ فقال أحمد (٣٨٧/٢): حدثنا بهز: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي عمران عن أبي هريرة : ((أن رجلاً شكا .. )) الحديث دون قوله: ((إن أردت تليين قلبك)). قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة؛ لكن الإِسناد الأول يعله ويكشف أن بين أبي عمران وأبي هريرة الرجل الذي لم يسم، وكأن الهيثمي لم يقف على الإِسناد الأول؛ فقد ذكره بلفظ الإِسناد الآخر وقال (٨ /١٦٠): ((رواه أحمد، ورجاله رجال ((الصحيح))!)). وفهم منه المناوي أنه يعني صحيح الإِسناد؛ فقال: ((وروى أحمد بسند قال الهيثمي - تبعاً لشيخه الزين العراقي -: صحيح .. )) فذكره باللفظ الثاني . قلت: وهذا الفهم غير صحيح؛ لأن قوله: ((ورجاله رجال (الصحيح)) لا يعني أكثر من توفر شرط واحد من شروط الصحة؛ وهو ثقة الرجال، وأنهم من رجال ((الصحيح))، وأما سلامته من العلة القادحة كالانقطاع مثلاً؛ فهذا القول لا ينفيه، فتنبه . نعم للحديث شاهد يمكن أن يرتقي به إلى درجة الحسن، وهو ما روى الطبراني في ((الكبير)) عن أبي الدرداء قال: ((أتى النبي وَ له رجل يشكو قسوة قلبه، قال: أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك؛ يلن قلبك وتدرك حاجتك)). قال الهيثمي عقبه : - ٥.٠٨ - ((وفي إسناده من لم يسم، وبقية مدلس)). ونحوه في ((الترغيب)) (٢٣١/٣). قلت: قد أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١ /٢١٤) من طريق معمر عن صاحب له أن أبا الدرداء .. فذكر الحديث، فهذا سالم من بقية؛ لكنه مع جهالة صاحب معمر ما أظن أن هذا الصاحب قد أدرك أبا الدرداء. والله أعلم. وأخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص ٧٥): حدثنا أبو الحارث محمد بن مصعب الدمشقي: حدثنا هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن محمد بن واسع الأزدي أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان: يا أخي! أدْنٍ اليتيم، وامسح برأسه، وأطعمه من طعامك؛ فإني سمعت رسول الله وَّ يقول - وأتاه رجل يشكو إليه قسوة القلب - فقال: ((أدن اليتيم، وامسح برأسه، وأطعمه من طعامك؛ يلن قلبك وتقدر على حاجتك)). وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي الحارث هذا ترجمه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥٢١/١٥ و٢/٥٢٢/٢)، وذكر له بعض الأحاديث ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً. ومحمد بن واسع قال ابن المديني : ((ما أعلمه سمع من أحد من الصحابة)). ومن طريقه أخرجه البيهقي أيضاً (١١٠٣٥). وحديث الخرائطي هذا أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) (١/٣٠/١) بزيادة: ((وألطفه))، وقال: ((رواه الضياء والبيهقي والخرائطي وابن عساكر عن أبي الدرداء)). - ٥٠٩ - قلت: وأخرجه الخرائطي (ص ٧٤) من طريق سيار بن حاتم: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن أبي عمران الجوني قال: ((قال رجل: يا رسول الله! أشكو إليك قسوة قلبي. قال: أدن منك اليتيم ... )) الحديث دون قوله: ((وألطفه)). وإسناده مرسل حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير سيار بن حاتم قال الحافظ: ((صدوق له أوهام)). ٨٥٥ - (رَحِمَ الله عَبْدَأَ قالَ فَغَنِمَ، أو سَكَتَ فَسَلِمَ). أخرجه البغوي في ((حديث كامل بن طلحة)) (٢/٣)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٤١/٤٧)، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٤٩٣٤/٢٤١/٤)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢/٤٧) من طريقين عن الحسن مرفوعاً مرسلاً. ١٠ .ثني خالد بن وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٣٨٠): أخبرنا ابن لهيعة ١٦ أبي عمران: ((أن النبي ◌َّ أمسك لسانه طويلاً ثم أرسله، ثم قال: أتخوف عليكم هذا؛ رحم الله عبداً قال خيراً وغنم، أو سكت عن سوء فسلم)). ومن طريق ابن المبارك رواه ابن أبي الدنيا (٥٤ /٦٤). ورجاله ثقات، ولكنه مرسل بل معضل؛ فإن خالداً هذا إنما يروي عن عروة وطبقته، مات سنة (١٣٩). وقد روي موصولاً؛ فذكره السيوطي في ((الجامع)) من رواية أبي أمامة مرفوعاً، وقال الحافظ العراقي في «تخريج الإحياء)) (٩٥/٣): ((رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت))، والبيهقي في ((الشعب)) من حديث أنس بسند فيه ضعف؛ فإنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين)). - ٥١٠ - قلت: فالحديث عندي حسن بمجموع هذه الطرق. والله أعلم. (تنبيه): لم أره في ((الصمت)) من حديث أنس، وهو عند البيهقي برقم (٤٩٣٨) كما ذكر الحافظ. ٨٥٦ - (ليس للنساءِ وسطُ الطريقِ). رواه المخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (٢/٥/٩)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٩٦٩ - موراد)، وابن عدي (١/١٩٢)، وعنه البيهقي في ((الشعب)) (٢/٤٧٥/٢) عن مسلم بن خالد الزنجي: أنبأ شريك بن أبي نمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً . قلت: وهذا سند حسن بما بعده. فقد رواه الدولابي (٤٥/١)، والطبراني في ((الأوسط)) (١ /٣١٦٩/١٧٠)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢ /١/٤٧٥) عن الحارث بن الحكم عن أبي عمرو بن حماس مرفوعاً به؛ إلا أنه قال: ((سراة الطريق)). قلت: وهذا مرسل؛ أبو عمرو بن حماس قال الحافظ : ((مقبول، من السادسة، مات سنة تسع وثلاثين)). يعني: ومائة . والحارث بن الحكم ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٧٣/٢/١)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٦ / ١٧٢). وقد خالفه شداد بن أبي عمرو بن حماس فقال: عن أبيه عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه : («أنه سمع رسول الله وَلل يقول وهو خارج من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله الحلول للنساء: - ٥١١ - ((استأخرن؛ فإنه ليس لكن أن تَحْقُقْنَ الطريق، عليكن بحافات الطريقٍ)). فكانت المرأة تلتصق بالجدار؛ حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به)). أخرجه أبو داود (٥٢٧٢)، والهيثم بن كليب في ((مسنده)) (ق ١/١٩٠)، والبيهقي في ((الشعب))؛ لكن شداد هذا مجهول كما قال الحافظ في ((التقريب)). وبالجملة؛ فالحديث حسن بمجموع الطريقين. والله أعلم. ٨٥٧ - (اتَّقِ يا أبا الوليدِ! أَنْ تأتيَ يومَ القيامةِ بِبَعيرِ تَحْمِلُهُ على رَقَبَتِكَ له رُغاءٌ، أو بقرةٌ لها خُوَارٌ، أو شاةٌ لها تُؤَاجٌ). أخرجه الحميدي في ((مسنده)) (٨٩٥) قال: ثنا سفيان قال: ثنا ابن طاوس عن أبيه قال: ((استعمل رسول ◌َيهر عبادة بن الصامت على الصدقة، ثم قال له:)) فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح لولا أنه مرسل؛ لكن قد وصله البيهقي في ((السنن)) (١٥٨/٤) من طريق ابن أبي عمر: ثنا سفيان به؛ إلا أنه قال: عن أبيه عن عبادة أن رسول الله وَلقر بعثه على الصدقة .. الحديث. فهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وابن أبي عمر اسمه محمد بن يحيى، وهو ثقة من شيوخ مسلم، وكان لازم سفيان بن عينية . وهكذا موصولاً أخرجه البيهقي في «سننه» (١٥٨/٤)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٨٦٣/٨)، وكذا الطبراني في ((المعجم الكبير)) كما في ((المجمع)) (٨٦/٣) وقال : ((ورجاله رجال (الصحيح))). - ٥١٢ - ٨٥٨ - (اتّقُوا الظلمَ؛ فإنَّ الظلمَ ظلماتٌ يومَ القيامةِ، واتقُوا الشُّحَّ؛ فإِنَّ الشُّحَّ أهْلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُم؛ حَمَلَهُم على أنْ سَفَكُوا دماءَهُم، واسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُم). أخرجه مسلم (١٨/٨)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٨٣)، والبيهقي في ((السنن)) (٩٣/٦ و١٣٤/١٠)، و((الشعب)) (١٠٨٣٢/٤٢٤/٧)، وأحمد (٣٢٣/٣) عن داود بن قيس عن عبيدالله بن مقسم عن جابر بن عبدالله أن رسول الله روح الله قال: فذكره . وطرفه الأول ورد من حديث عبدالله بن عمر مرفوعاً بلفظ : ((أيها الناس! اتقوا الظلم؛ فإنه ظلمات يوم القيامة)). أخرجه أحمد (٩٢/٢ و١٠٦ و١٣٦)، والبيهقي في ((الشعب)) (٧٤٥٩/٤٧/٦) من طريق عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن ابن عمر به. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ لكن عطاء كان اختلط. وله طريق أخرى عنه مختصر بلفظ: ((الظلم ظلمات يوم القيامة)). أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (١١٣/٣)، وفي ((الأدب المفرد)) (٤٧٥)، ومسلم، والبيهقي في ((السنن)) (٩٣/٦ و١٣٤/١٠)، و((الشعب)) (٧٤٥٦/٤٦/٦)، وأحمد (١٣٧/٢ و ١٤٦) عن عبد الله بن دينار عنه. وله شاهد بتمامه دون قوله: ((اتقوا الظلم)) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً به ولفظه: ((الظلم ظلمات يوم القيامة، وإياكم والفحش! فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، وإياكم والشح! فإن الشح أهلك من كان قبلكم؛ أمرهم بالقطيعة فقطعوا، - ٥١٣ - وأمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالفجور ففجروا)). أخرجه أحمد (١٥٩/٢)، وإسناده صحيح . وأخرج الدارمي (٢ / ٢٤٠) منه أوله بلفظ: ((إياكم والظلم! فإن الظلم ظلمات يوم القيامة)). وأخرجه بهذه الزيادة ابن حبان (١٥٨٠)، والحاكم (١١/١)، والبيهقي في ((الشعب)) (١٠٨٣٤/٤٢٥/٧). وأخرج منه ((إياكم والشح !... )) أبو داود (١ / ٢٦٨)، والحاكم (١ / ٤١٥) وقال : ((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي . وأخرجه أحمد (٢ /١٩٥) أيضاً مثل رواية الدارمي مع اللفظ الذي قبله. وله بهذا التمام طريق أخرى عن ابن عمرو؛ فقال الحسن بن عرفة في ((جزئه)) (رقم ٩١ - منسوختي)، ومن طريقه البيهقي (٧٤٥٨): نا عمر بن عبدالرحمن أبو حفص الأبار عن محمد بن جحادة عن بكر بن عبد الله المزني عنه به . قلت: وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الأبار هذا وهو ثقة. وله بهذا التمام شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً به . أخرجه أحمد (٣٣١/٢) من طريقين عن سعيد بن أبي سعيد عنه. قلت: وإحداهما صحيح الإِسناد على شرط الشيخين، والأخرى جيدة، وقد أخرجها ابن حبان (١٥٦٦)، وأخرج الأولى البيهقي (١٠٨٣٣). ٨٥٩ - (في الحبة السوداءِ شفاءٌ مِنْ كُلِّ داءٍ إلا السامَ). : أخرجه البخاري (١١٨/١٠ - ١١٩)، ومسلم (٢٥/٧)، وابن ماجه (٣٤٢/٢) - ٥١٤ - عن الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة وسعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبرهما أنه سمع رسول الله والله يقول: فذكره. وأخرجه الترمذي (٣/٢ - طبع بولاق)، وأحمد (٢٤١/٢) عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة وحده به. وقال الترمذي : ((حديث صحيح، والحبة السوداء: هي الشونيز)). وكذلك رواه مسلم أيضاً عن ابن عيينة، ثم أخرجه هو وأحمد (٢٦٨/٢ و٣٤٣) عن معمر وهو عن شعيب؛ كلهم عن الزهري عن أبي سلمة وحده، ثم أخرجه هو وأحمد أيضاً (٢ / ٥١٠) من طريقين آخرين عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وحده عن أبي هريرة بلفظ : ((عليكم بهذه الحبة السوداء))، ويأتي برقم (٨٦٣). وتابعه عن أبي سلمة محمد بن عمرو بلفظ: ((في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام. قالوا: يا رسول الله! وما السام؟ قال: الموت)). أخرجه أحمد (٢٦١/٢ و ٤٢٣ و ٤٢٩ و٥٠٤) من طرق عنه. قلت: وهذا إسناد حسن . وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة وشواهد بلفظ: ((إن هذه الحبة))، و((ما من داء إلا في ... )). ومن شواهده ما أخرجه أحمد (١٤٦/٦) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي عن دواد بن الحصين عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعاً بهذا اللفظ تماماً. ورجاله ثقات رجال الستة؛ غير إبراهيم بن إسماعيل هذا فهو ضعيف. - ٥١٥ _ ولحديثها طريقان آخران؛ فراجع ما سبقت الإِشارة إليه من الشواهد، وسيأتي برقم (١٨١٩) بلفظ: ((الحبة السوداء)). ٨٦٠ - (الطيرُ تجري بَقَدَرٍ. وكانَ يُعْجِبُهُ الفَأْلُ الحَسَنُ). أخرجه الحاكم (٣٢/١)، وأحمد (١٢٩/٦ - ١٣٠)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٢٥٤)، والبزار (٢٨/٣)، وابن عدي (١/٩٩)، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (٣٥٧) عن سعيد بن مسروق، عن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي بردة؛ قال: أتيت عائشة فقلت: يا أماه! حدثيني بشيء سمعتِهِ من رسول الله وَل﴾ . قالت: قال رسول الله وَله: فذكرته مرفوعاً. وقال الحاكم: ((احتج الشيخان برواة هذا الحديث عن آخرهم؛ غير يوسف بن أبي بردة ولم يهملاه لجرح ولا لضعف؛ بل لقلة حديثه؛ فإنه عزيز الحديث جدّاً)، ووافقه الذهبي . ويوسف هذا قد روى عنه إسرائيل أيضاً، ووثقه ابن حبان، فالحديث؛ محتمل للتحسين، لا سيما وأن شطره الأخير له شاهد من حديث أبي هريرة وسيأتي . والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢٠٩/٧) وقال: ((رواه البزار وقال: لا يروى إلا بهذا الإِسناد، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ غير يوسف بن أبي بردة وثقه ابن حبان)). وقد فاته أنه في ((المسند)) فاقتصر على عزوه للبزار، وهو قصور. وللحديث طريق أخرى عند الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣٤٢/٢) عن يحيى بن مسلمة (الأصل: سلمة) ابن قعنب: ثنا حسان بن إبراهيم عن سعد بن إبراهيم عن سفيان الثوري عن أبي بردة به؛ إلا أنه قال: ((كل شيء بقدر .... )). ورجاله ثقات؛ غير يحيى هذا قال العقيلي : «حدث بمناکیر». - ٥١٦ - ویشهد للحديث ما يأتي بعده: ٨٦١ - (كلُّ شيءٍ بِقَدَرٍ؛ حتى العَجْزُ والَكَيْسُ، أو الكَيْسُ والعَجْزُ). أخرجه مالك (٩٣/٣)، وعنه مسلم في «صحيحه)) (٥١/٨)، والبخاري في ((أفعال العباد)) (ص ٧٣)، وأحمد في ((المسند)) (١١٠/٢)، وفي ((السنة)) أيضاً (ص ١٢١)؛ كلهم عن مالك عن زياد بن سعد عن عمروبن مسلم عن طاوس اليماني أنه قال : ((أدركت ناساً من أصحاب رسول الله وَ ل يقولون: كل شيء بقدر. قال طاوس: (وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله (وَلّل:)) فذكره مرفوعاً. وله شاهد بلفظ : ((كل شيء بقضاء وقدر ولو هذه. وضرب بإصبعه السبابة على حبل ذراعه الآخر)). وهو من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((تماروا بين يدي النبي ◌ّل في القدر، فكرهه كراهية شديدة؛ حتى كأنما فقىء في وجهه حب الرمان، فقال: فيم أنتم؟ قالوا: تمارينا في القدر يا رسول الله! فقال:)) فذكره . قال الهيثمي (٢٠٨/٧): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه جماعة لم أعرفهم)). (تنبيه): أورد صاحب ((التاج الجامع للأصول الخمسة)) حديث ابن عمر المذكور بلفظ : ((كل شيء بقضاء وقدر .... ))، وقال (٢٩/١): ((رواه الشيخان ومالك)). - ٥١٧ _ فزاد في متنه لفظة: ((القضاء))، ولا أصل لها؛ لا عند من ذكرهم ولا عند غيرهم ممن ذكرتهم . على أن قوله: ((رواه الشيخان)) يوهم أن الحديث عند البخاري في ((صحيحه))؛ لأنه المراد عند إطلاق العزو إليه؛ لا سيما إذا قرن مع صاحبه مسلم فقيل: ((الشيخان))، وإنما أخرجه في ((أفعال العباد)) كما سبق، وكم له من مثل هذا الإِيهام وغيره! مما دفعني منذ ربع قرن من الزمان إلى تعقبه في ((الجزء الأول)) منه، وكنت نشرت طرفاً منه في بعض المجلات الإِسلامية . ٨٦٢ - (إذا ضَرَبَ أحدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الوجهَ؛ فإِنَّ الله خَلَقَ آدَمَ على صُورَتِهِ). أخرجه أحمد (٢ /٢٤٤): ثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه؛ وإنما أخرج مسلم (٣١/٨)، وكذا البخاري (٢٥٥٩/١٨٢/٥)، وابن حبان (٥٥٧٥ - الإِحسان) منه الشطر الأول بلفظ : ((إذا قاتل أحدكم أخاه ... )). وليس عند البخاري ((أخاه)). وأخرجه بتمامه الآجري في ((الشريعة)) (ص ٣١٤) والبيهقي في ((الأسماء)) (ص ٢٩٠) من طرق عن سفيان به . ثم أخرجه من طريق ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة به . وسنده حسن. وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (ص ٢٧) عن ابن عجلان قال: أخبرني أبي وسعيد عن أبي هريرة مرفوعاً دون الشطر الثاني . وهو حسن أيضاً. وكذلك أخرجه البخاري في «صحيحه)) (١٨٢/٥) من وجه آخر ضعيف عن - ٥١٨ - سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة . ورواه أحمد عن ابن عجلان بلفظ : ((إذا ضرب أحدكم فليتجنب الوجه، ولا تقل قبَّح الله وجهك، ووجه من أشبه وجهك؛ فإن الله تعالى خلق آدم على صورته)). قال أحمد (٢٥١/٢ و٤٣٤): ثنا يحيى عن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعاً . وهذا سند حسن. وأخرجه ابن خزيمة في ((التوحيد)) (ص ٢٦)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص ٢٩١)، وقال البخاري في ((الأدب المفرد)): ثنا عبد الله بن محمد قال: ثنا ابن عينية عن ابن عجلان به؛ إلا أنه أوقفه على أبي هريرة به، وعلقه الآجري ورواه البخاري من طريق أخرى عن ابن عينية به مرفوعاً مقتصراً على قوله: ((لا تقولوا قَّح الله وجهه))، فالظاهر أن ابن عجلان كان تارة يرفعه وأخرى يوقفه، والحديث مرفوع بلا شك. وأخرج الشطر الأول منه أبو داود (٢ /٢٤٣) من طريق عمر - يعني: ابن أبي سلمة - عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً. وسنده حسن في المتابعات . فائدة: يرجع الضمير في قوله: ((على صورته)) إلى آدم عليه السلام؛ لأنه أقرب مذكور؛ ولأنه مصرح به في رواية آخر للبخاري عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً))، وقد مضى تخريجه برقم (٤٤٩)، وأما حديث: (( ... على صورة الرحمن))؛ فهو منكر، كما حققته في الكتاب الآخر (١١٧٦)، مع الرد علی من صححه من المعاصرین کالشيخ التويجري رحمه الله وغيره . ٨٦٣ - (عليكم بهذِهِ الحبة السوداءِ؛ فإنَّ فيها شفاءً مِنْ كلُّ داءٍ إلا السامَ). أخرجه الترمذي (٣/٢)، وابن حبان (٦٠٣٩)، وأحمد (٢٤١/٢) عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الترمذي: - ٥١٩ - «حديث حسن صحيح)). قلت: وهو على شرط الشيخين . وقد أخرجه مسلم عن سفيان؛ غير أنه لم يسق لفظه؛ بل أحال على لفظ عقيل عن ابن شهاب، وقد مضى قريباً بلفظ : (في الحبة السوداء ... )) رقم (٨٥٩). ثم أخرجه أحمد (٢٦٨/٢)، وكذا مسلم عن معمر عن الزهري به. وللزهري فيه إسناد آخر رواه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بهذا اللفظ. أخرجه مسلم، وأحمد (٢/ ٥١٠). وله شاهد من حديث عائشة بهذا اللفظ. أخرجه أحمد (١٣٨/٦): ثنا وكيع قال: ثني أبو عقيل عن بهية عنها. وأبو عقيل اسمه يحيى بن المتوكل المدني، وهو ضعيف، وبهية لا تعرف. لكن أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٥٦٨٨)؛ وابن ماجه (٣٤٤٩) من طريق أخری عنها . وله شاهد آخر من حديث ابن عمر بهذا اللفظ. أخرجه ابن ماجه (٣٤٢/٢) من طريق عثمان بن عبد الملك قال: سمعت سالم بن عبد الله يحدث عن أبيه أن رسول الله وَ الله قال: فذكره. وعثمان هذا لين الحديث، وبقية رجاله ثقات رجال مسلم. وله شاهد ثالث بلفظ : ((عليكم بهذه الحبة السوداء - وهو الشونيز - فإن فيها شفاء)). أخرجه أحمد (٣٥٤/٥): ثنا زيد: ثني حسين: ثني عبد الله قال: سمعت أبي - ٥٢٠ - *