Indexed OCR Text
Pages 381-400
عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: فذكره . قلت: وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات؛ غير عبد الرحمن بن المغراء، وهو صدوق تكلم في حديثه عن الأعمش كما في ((التقريب))، وهذا من روايته عن غيره كما ترى، فالحديث جيد، لا سيما وفي معناه أحاديث كثيرة في ((الصحيحين)) وغيرهما، أقربها إلى هذا مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٦١) عن ابن عمر. وبدر بن الهيثم - هو أبو القاسم اللخمي القاضي الكوفي نزيل بغداد - ترجمه الخطيب (١٠٧/٧ - ١٠٨) وقال: ((وكان ثقة، من المعمرين، مات سنة ٣١٧)). وسقطت ترجمته من ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر - نسخة المكتبة الظاهرية - ففيها بياض مكان الترجمة . والحسن بن حبيب - هو أبو علي الفقيه الشافعي المعروف بـ (الخضايري) - ترجمه ابن عساكر (٢/٢١٣/٤) ترجمة جيدة وقال: ((أحد الثقات الأثبات، ولد سنة (٢٤٢)، ومات سنة (٣٣٨))). والحديث عزاه في ((الجامع الصغير)) للبيهقي في ((الشعب)) عن أبي هريرة، وبيض له المناوي فلم يتكلم على إسناده بشيء. فالحمد لله على توفيقه. ٧٥٣ - (كانَ يَحْتَجِمُ في رأسِهِ، ويُسَمِّيهِ أَمَّ مُغِيثٍ). أخرجه تمام في ((الفوائد)) (٢/٢٠)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٧٩٨١/١٩٥/٢)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٩٥/١٣) من طريق زكريا بن يحيى الواسطي - زحمويه - ثنا بشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز: أخبرني عبد العزيز بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: فذكره مرفوعاً. وقال الطبراني: ((لم يروه عن نافع إلا عبد العزيز، ولا عنه إلا بشر، تفرد به زحمویه)). - ٣٨١ - وأقول: قد رواه عبد الله بن ميمون عن عبيد الله عن نافع به . أخرجه الطبري في ((تهذيب الآثار)) (مسند ابن عباس / السفر الأول ص ٥٢٨). لكن ابن ميمون - وهو ابن داود القداح - متروك. وما قبله إسناد حسن رجاله ثقات؛ غير بشر بن عبد الله هذا ترجمه ابن أبي حاتم (٣٦١/١/١) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ لكن يروي عنه جماعة من الثقات، وهو على شرط ابن حبان، فلعله في كتابه ((الثقات)). ثم طبع کتابه فرأيته فيه (١٣٨/٨). وعبد العزيز بن عمر مع كونه من رجال الشيخين؛ فقد تكلم فيه، فأورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال: «ثقة، ضعفه أبو مسهر)). . وقال الحافظ في ((التقريب)): (صدوق یخطىء)). والحديث قال الهيثمي (٩٣/٥): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله ثقات)). وعزاه السيوطي في ((الجامع)) للخطيب وحده فقصر! ٧٥٤ - (أَجِدُ لَحْمَ شاةٍ أُخِذَتْ بغيرِ إِذْنِ أَهْلِهِا، أَطْعِمُوها الأُسَارَىْ). أخرجه ابن منده في ((المعرفة)) (١/٢٧٥/٢): نا أبو بكر بن خلاد: نا الحارث بن أبي أسامة: نا معاوية بن زائدة: نا عاصم بن كليب الجرمي: حدثني أبي أن رجلاً من الأنصار أخبره قال: ((خرجنا مع رسول الله وَّل في جنازة، قال: وأنا غلام مع أبي، فرأيت رسول الله وَجّ على حفيرة القبر جالساً، قال: فأخذ من حفيرة القبر فرمى للحافر، قال: يقول: - ٣٨٢ - أوسع من قبل رأسه، وأوسع من قبل رجليه؛ رب عذق له في الجنة)). قلت: وهذا سند صحيح . وأخرجه هو وأبو داود (٣٣٣٢) والدارقطني في ((سننه)) (٤ /٢٨٥ - ٢٨٦)، وأحمد (٢٩٣/٥) من طرقٍ عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: ((خرجنا مع رسول الله وَّر في جنازة رجل من الأنصار، فلما انصرفنا لقينا داعي امرأة من قريش فقال: إن فلانة تدعوك ومن معك على طعام. فانصرف، وجلس وجلسنا معه، وجيء بالطعام، فوضع النبي ◌َّ يده ووضع القوم أيديهم، فنظروا إلى النبي ◌َّ؛ فإذا أكلته في فيه لا يسيغها، فكفوا أيديهم لينظروا ما يصنع رسول الله وَلقر، فأخذ لقمته فلفظها، وقال: أجد ... )) الحديث. وقال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٣١/٢) بعد أن عزاه لأحمد فقط: (وإسناده جيد)). ٧٥٥ - (يَتَجَلَّى لنا ربُّنا عزّ وجلّ يومَ القيامةِ ضاحكاً). أخرجه ابن خزيمة في ((التوحيد)) (١٥٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير))، وتمام في ((الفوائد)) (٢/٨٣)، وأحمد (٤٠٧/٤ - ٤٠٨)، وابنه عبدالله في ((السنة)) (ص ٥٠)، والآجري في ((الشريعة)) (ص ٢٨٠) من طريق حماد بن سلمة: ثنا علي بن زيد عن عمارة القرشي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال: قال رسول الله وَّه: فذكره. ولفظ أحمد - وهو رواية لابن خزيمة :- ((يجمع الله عز وجل الأمم في صعيد يوم القيامة، فإذا بدا لله أن يصدع بين خلقه؛ مثل لكل قوم ما كانوا يعبدون، فيتبعونهم حتى يقحمونهم في النار، ثم يأتينا ربنا عز وجل ونحن على مكان رفيع، فيقول: من أنتم؟ فنقول: نحن المسلمون. فيقول: ما تنتظرون؟ فيقولون: ننتظر ربنا عز وجل. قال: فيقول: وهل تعرفونه إن رأيتموه؟ - ٣٨٣ - فيقولون : نعم. فيقول: كيف تعرفونه ولم تروه؟ فيقولون : إنه لا عدل له. فيتجلى لنا ضاحكاً، فيقول: أبشروا أيها المسلمون! فإنه ليس منكم أحد إلا جعلت مكانه في النار يهودياً أو نصرانياً)). قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عمارة هذا لم أعرفه، وقوله: ((بدا لله)) منكر. وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف الحفظ؛ لكن الحديث صحيح في الجملة؛ فإن له شاهداً من حديث جابر بن عبدالله؛ من رواية أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يُسأل عن الورود؟ فقال: ((نجيء نحن يوم القيامة عن كذا وكذا - انظر: أي ذلك فوق الناس - قال: فتدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد؛ الأول فالأول، ثم يأتينا ربنا بعد ذلك فيقول: من تنظرون؟ فيقولون: ننظر ربنا. فيقول: أنا ربكم. فيقولون: حتى ننظر إليك. فيتجلى لهم يضحك .. )) الحديث. أخرجه مسلم (١٢٢/١)، وأحمد (٣٨٣/٣)، وله عنده (٣٤٥/٣) طرق أخرى عن أبي الزبير به نحوه مرفوعاً. وسيأتي تخريجها مفصلاً إن شاء الله تعالى برقم (٢٧٥١). قلت: فهذا يدل على أن ابن جدعان قد حفظ الحديث، وأما بقية الحديث عند أحمد؛ فقد أخرجه هو (٤ /٣٩١ و٤٠٢ و٤١٠)، ومسلم (١٠٤/٨) من طرق أخرى عن أبي بردة نحوه. وللحديث شاهد من رواية أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : ٧٥٦ - (إذا جمعَ الله الأولى والأخرى يومَ القيامةِ؛ جاءَ الربُّ تبارَ وتعالى إلى المؤمنينَ فوقفَ عليهم، والمؤمنونَ على كَوْمٍ - فقالوا لعقبة: ما الكومُ؟ قال: مكانٌ مرتفعٌ - فيقولُ: هلْ تعرفونَ ربَّكم؟ فيقولونَ: إِنْ عَرَّفَنَا نفسَهُ عَرَفْاَه. ثم يقولُ لَهُمُ الثانيةَ، فَيَضْحَكُ في وجوهِهِم، فيخِرُّونَ له سُجَّداً). - ٣٨٤ _ أخرجه ابن خزيمة في ((التوحيد)) (ص ١٥٣) من طريق فرقد بن الحجاج قال: سمعت عقبة بن أبي الحسناء قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَليل: فذكره. قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات؛ غير عقبة هذا فهو مجهول، وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات))؛ لكن يشهد له حديث جابر المتقدم. واعلم أن هذا الحديث - كغيره من أحاديث الصفات - يجب إمراره على ظاهره دون تعطيل؛ أو تشبيه؛ كما هو مذهب السلف، وليس مذهبهم التفويض كما يزعم الكوثري وأمثاله من المعطلة؛ كما شرحه ابن تيمية في رسالته ((التدمرية)) وغيرها، والتفويض بزعمهم إمرار النصوص بدون فهم مع الإِيمان بألفاظها! ولازم ذلك نسبة الجهل إلى السلف بأعز شيء لديهم وأقدسه عندهم وهو أسماء الله وصفاته . ومن عرف هذا علم خطورة ما ينسبونه إليهم. والله المستعان. وراجع لهذا مقدمتي لكتابي ((مختصر العلو للذهبي))، يسر الله طبعه. ثم طبع والحمد لله. ٧٥٧ - (أعمارُ أمتي ما بينَ الستينَ إلى السبعينَ، وأَقُلُّهم مَنْ يجوزُ ذلكَ). رواه الترمذي (٢٧٢/٢)، وابن ماجه (٤٢٣٦)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٥٩٩٠/٣٩٠/١٠)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٢/٩٦) في (النوع السبعون من قطعة منه محفوظة في الظاهرية)، والثعلبي (٢/١٥٨/٣)، والقضاعي (٢/٥)، والحاكم (٤٢٧/٢)، والخطيب (٣٩٧/٦ و٤٢/١٢) عن الحسن بن عرفة: نا المحاربي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. قال ابن عرفة: ((وأنا من الأقل)): ورواه ابن منده في ((التوحيد)) (٢/٣٨) عن يوسف بن موسى: حدثنا عبد الرحمن ابن محمد المحاربي، وقال: ((هذا إسناد حسن مشهور عن المحاربي)). وكذلك حسن إسناده الحافظ في ((الفتح)) (٢٤٠/١١). - ٣٨٥ _ وقال الترمذي : ((حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي عن أبي هريرة من غير هذا الوجه))! وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي . قلت: والصواب أنه حسن لذاته صحيح لغيره؛ فقد أخرجه الترمذي (٢٣٣٢/٨٥/٧ - دعاس)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (١٢ /٦٦٥٦/١١) عن محمد بن ربيعة عن كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: ((عمر أمتي ما بين الستين سنة إلى السبعين)). وقال الترمذي : ((حسن غريب، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة)). قلت: وهذا إسناد حسن أيضاً رجاله موثقون رجال مسلم؛ غير محمد بن ربيعة وهو الكلابي، وهو صدوق كما في ((التقريب)). وله شاهد آخر من حديث أنس نحوه؛ إلا أنه قال: ((وأقلهم الذين يبلغون ثمانين)). أخرجه أبو يعلى (٢٩٠٢/٢٨٣/٥)، ورجاله ثقات؛ لولا أن فيهم شيخ لم يسم. ٧٥٨ - (بادِرُوا بالأعمالِ فَتِناً كقِطَعِ الليلِ المُظْلمِ؛ يُصْبحُ الرجلَ مؤمناً، ويُمْسي كافراً، أو يُمْسي مؤمناً ويُصْبِحُ كافراً؛ يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدنيا) . أخرجه مسلم (٧٦/١)، والترمذي (٣٢٠/٣ - ٢٢١ بشرح التحفة) وصححه، وكذا ابن حبان (١٨٦٨)، وأحمد (٣٠٤/٢ - ٥٢٣)، والفريابي في ((صفة المنافق)) (ص ٦٥ من ((دفائن الكنوز)))، وأبو يعلى (٦٥١٥/٣٩٦/١١) من طريق العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً. وله شاهد من حديث أنس بن مالك مرفوعاً به دون المبادرة. - ٣٨٦ - أخرجه الحاكم (٤ /٤٣٨ - ٤٣٩) وغيره عن سنان بن سعد عنه . قلت: وإسناده حسن، وسيأتي تخريجه ولفظه برقم (٨١٠). وشاهد آخر دون المبادرة والبيع من حديث أبي موسى، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (٢٤٥١). ٧٥٩ - (بادِرُوا بالأعمالِ سّاً: طلوعَ الشمسِ من مغرِبِها، والدجالَ والدخانَ، ودابةَ الأرضِ ، وخُوَيْصَةَ أحدِكُم، وأمرَ العامَّةِ). أخرجه مسلم (٢٠٨/٨)، وابن حبان (٦٧٥٢/٢٧٩/٨)، وأحمد (٣٢٤/٢ و ٤٠٧) من طريق شعبة وهمام عن قتادة عن الحسن عن زياد بن رياح عن أبي هريرة عن النبي ێ به . وخالفهما عمران القطان فقال: عن قتادة عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة. أخرجه الطيالسي (٢٧٧٠ - ترتيبه)، وعنه أحمد (٥١١/٢)، والحاكم (٥١٦/٤) وقال : ((صحيح الإِسناد))! ووافقه الذهبي! وأقول: كلا؛ فإن القطان هذا في حفظه ضعف، وهو حسن الحديث إذا لم يخالف، وقد خالف هنا في الإِسناد وإن كان حفظ المتن؛ فإنه قال: ((عبدالله بن رباح)) مكان ((زياد بن رياح))، وأسقط منه الحسن وهو البصري! وللحديث طريق أخرى يرويه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة به . أخرجه مسلم، وأحمد (٣٣٧/٢ و٣٧٢)، وأبو يعلى (٦٥١٦/٣٩٧/١١). (تنبيه) : لقد أنكر علي نسبتي عمران القطان الى مخالفة الثقتين المعلق على ((مسند أبي يعلى (٣٩٨/١١) مع أنه سلم بأن عمران حسن الحديث، فكأنه يجهل أن مخالفة مثله للثقة، بل للثقتين هو الشذوذ إن لم نقل النكارة، أو أنه غلب عليه شهوة النقد، والرد على الألباني متأثراً بصنيع من كان مشرفاً عليه من قبل (حسداً من عند أنفسهم)! - ٣٨٧ - ٧٦٠ - (إنْ كانَ في شيءٍ مما تَدَاوُونَ بِهِ خيرٌ ففي الحِجَامَةِ). أخرجه أبو داود (١٥١/٢)، وابن ماجه (٣٥٠/٢)، والحاكم (٤١٠/٤)، وأحمد (٣٤٢/٢ و٤٢٣)، وأبو يعلى (٥٩١١/٣١٨/١٠) عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي. قلت: وفيه نظر؛ فإن محمد بن عمرو إنما أخرج له مسلم متابعة، وهو حسن الحدیث. وللحديث طريق أخرى بلفظ : ((إن الحجامة أفضل ما تداوى به الناس))، وهو مخرج في ((الكتاب الآخر)) (٣٩٠٠)، وله شاهد من حديث جابر أتم منه مضى برقم (٢٤٥). ٧٦١ - (أتاني جبريلُ بالحُمَّى والطاعُونِ، فأمسكتُ الحُمَّى بالمدينةِ، وأرسلتُ الطاعونَ إلى الشامِ، فالطاعونُ شهادةٌ لأمتي ورحمةٌ لهم، ورِجْسٌ على الكافرينَ). رواه أحمد (٨١/٥)، وابن حبان في ترجمة: (أبي نصيرة مسلم بن عبيد) من ((الثقات)) (٢١٥/١)، والطبراني في ((الكبير)) (٩٧٤/٣٩١/٢٢)، والدولابي في ((الكنى)) (٤٤/١)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٤١/١ -٣٤٢) عن يزيد بن هارون: ثنا أبو نصيرة مسلم بن عبيد: سمعت أبا عسيب مولى رسول الله وَل يقول: فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد صحيح، أبو نصيرة هذا وثقه ابن حبان كما عرفت، وسئل أحمد عنه فقال : ((ثقة)) . - ٣٨٨ _ وقال ابن معين : ((صالح )). والحديث سكت عنه الحافظ في ((الفتح)) (١٩١/١٠)، وقال الهيثمي (٣١٠/٢): ((ورجال أحمد ثقات)). ٧٦٢ - (كانَ لَا يَتَطَّيرُ مِنْ شيءٍ، وكانَ إذا بعَثَ عاملاً سألَ عنِ اسمِهِ، فإذا أعْجَبَهُ اسمُهُ فَرِحَ بِهِ، وَرُؤِيَ بِشْرُ ذلكَ فِي وَجْهِهِ، وإِنْ كَرِهَ اسْمَهُ رُؤِيَ كراهيةُ ذلكَ في وجهِهِ، وإذا دخَلَ قريةً سألَ عنِ اسمِها؛ فإنْ أعْجَبَهُ اسْمَها فَرِحَ بها، ورُؤِيَ بِشْرُ ذلكَ في وجهِهِ، وإنْ کَرِهَ اسْمَهَا رُؤِي کراهیةُ ذلك في وجهِهِ). أخرجه أبو داود (٨٥٩/٢)، وابن حبان (١٤٣٠)، وتمام في ((الفوائد)) (٢/١٠٩)، وأحمد (٣٤٧/٥ - ٣٤٨)، وابن أبي خيثمة في ((التاريخ)) (١٩ - ٢٠)، وابن عساكر (١/١٣٦/٢) عن هشام عن قتادة عن عبدالله بن بريدة عن أبيه مرفوعاً. وليس عند ابن حبان قضية العامل، وهي عند تمام دون قضية القرية . قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . وأخرجه ابن عدي (٢/٢٨) من طريق أوس بن عبد الله بن بريدة عن حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: ((كان رسول الله وَيرٍ لا يتطير؛ ولكن يتفاءل. فذكر قصة إسلام بريدة. الحديث)). وأوس هذا ضعيف جدّاً؛ لكن تفاؤله وَّر ثابت عنه في غير ما حديث، وما قبله صحيح بمتابعة قتادة . والله أعلم. والحديث عزاه في ((الجامع)) للحكيم والبغوي عن بريده. قال المناوي : ((ورواه عنه أيضاً قاسم بن أصبغ، وسكت عليه عبد الحق مصححاً له. قال ابن - ٣٨٩ _ القطان: وما مثله يصح. فإن فيه أوس بن .. منكر الحديث. وروى أبو داود عنه قوله: ((كان لا يتطير)). قال: وإسناده صحيح)). قلت: الصواب تصحیح عبد الحق، ولیس هو تصحیحاً لذاته حتى يرد عليه ما تعقبه ابن القطان، وإنما هو على التفصيل الذي ذكرته، فتنبه ولا تكن من الغافلين. ثم وجدت للحديث شاهداً من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً بلفظ: ((كان يتفاءل ولا يتطير)). ويأتي تخرجه قريباً إن شاء الله تعالى برقم (٧٧٧). (فائدة) في حديث أوس بن عبد الله أن النبي ◌َّ قال الرجل: من أنت؟ قال: بريدة، فقال ◌َّ ((برد أمرنا وصلح)) وعزاه ابن تيمية في آخر ((الكلم الطيب)) إلى (الصحاح) وهو وهم تبعه عليه ابن القيم، وحاباهما الشيخ إسماعيل الأنصاري كما هي عادته، وقد رددت عليه في ((الضعيفة)) (٤١١٢). ٧٦٣ - (إنَّ أعظمَ الناسِ جرماً إنسانٌ شاعرٌ يهجُو القبيلةَ مِنْ أسرِها، ورجلٌ تَنَفَّى من أبيهِ). أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٧٤): ثنا قتيبة: ثنا جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن يوسف بن ماهك عن عبيد بن عمير عن عائشة مرفوعاً . قال الحافظ في «الفتح» (١٠/ ٤٤٣): ((وسنده حسن)) . قلت: وهذا في رأيي قصور؛ بل هو صحيح؛ فإن رجاله كلهم ثقات أثبات من رجال الستة . وقد أخرجه ابن ماجه (٢ /٤١١) من طريق شيبان عن الأعمش به بلفظ: ((إن أعظم الناس فرية لرجل هاجي رجلاً فهجا القبيلة بأسرها، ورجل انتفى من أبيه، وزَنّى أمه)). قال في ((الزوائد)) (١/٢٢٧): - ٣٩٠ - ((هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. (قال:) وفي الإِسناد أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض)). قلت: وصححه ابن حبان أيضاً رقم (٢٠١٤). ٧٦٤ - (إنَّ آلَ أبي فلانٍ ليسُوا لي بأولياءَ، إنما ولِّيَ الله وصالحُ المؤمنينَ). أخرجه البخاري (٣٤٤/١٠ - ٣٤٥)، وأحمد (٢٠٣/٤)، وعنه مسلم (١٣٦/١) عن محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله والر جهاراً غير سريقول: فذكره. ثم قال البخاري : زاد عنبسة بن عبد الواحد عن بیان عن قيس به : ((ولكن لهم رحم أبُلهُّا ببلاها))؛ يعني: أصلها بصلتها. قال الحافظ: ((وقد وصله البخاري في ((كتاب البر والصلة)) فقال: ثنا محمد بن عبدالواحد بن عنبسة : ثنا جدي فذكره. وأخرجه الإسماعيلي من رواية فهد بن سليمان عن محمد بن عبد الواحد المذكور به نحوه)» . قلت: ومحمد هذا لم أجد له ترجمة في شيء من الكتب التي عندي . وقد تابعه على هذه الزيادة الفضل بن موفق - لكنه ضعيف - بلفظ آخر خرجته في ((الضعيفة)) (١٦٧٩). ٧٦٥ - (إنَّ أوليائي يومَ القيامةِ المتقونَ؛ وإنْ كانَ نَسَبُ أقربَ مِنْ نَسَب، فلا يأتِيني الناسُ بالأعمالِ وتأتوني بالدنيا تحمِلُونَها على رِقَائِكُم، فتقولُونَ: يا محمدُ ! فأقولُ هكذا وهكذا: لا. وأَعْرَضَ في كلا عِطْفَيْهِ). - ٣٩١ - أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٩٧ - ح)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٢١٣ و١٠١٢) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد حسن. ٧٦٦ - (الحِجَامةُ على الرِّيقِ أَمْثَلُ، وفيهِ شِفَاءٌ وبركةٌ، وتَزِيدُ في العَقْلِ وفي الحفظ، فاحْتَجِمُوا على بركةِ اللهِ يومَ الخميسِ ، واجتِبُوا الحجامةَ يومَ الأربعاءِ، والجمعةِ، والسبتِ، ويومَ الأحدِ تحرياً، واحتجِمُوا يومَ الإثنينِ والثلاثاءِ؛ فإِنَّه اليومُ الذي عافَى الله فيه أيوبَ مِنَ البلاءِ، وضربَهُ بالبلاءِ يومَ الأربعاءِ، فإنّه لا يَبْدُو جُذَامٌ ولا بَرَصُ إلا يومَ الأربعاءِ أو ليلةَ الأربعاءِ). أخرجه ابن ماجه (٣٤٨٧)، وابن عدي (١/٨٧)، والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (٢/٢٢٤) بطرفه الأول من طريق عثمان بن مطر عن الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن نافع عن ابن عمر قال: ((يا نافع! قد تبيغ بي الدم، فالتمس لي حجاماً، واجعله رفيقاً إن استطعت، ولا تجعله شيخاً كبيراً، ولا صبيّاً صغيراً؛ فإني سمعت رسول الله وَليل يقول:)) فذكره. وقال ابن عدي : ((لعل البلاء من عثمان بن مطر لا من الحسن؛ فإنه يرويه عنه غيره)). قلت: والحسن هذا ضعيف الحديث مع عبادته وفضله كما قال الحافظ في ((التقريب)). ، وقال الذهبي في ((الضعفاء)): ((ضعفه جماعة)). وعثمان بن مطر ضعيف أيضاً. لکن الحسن قد توبع كما تقدم عن ابن عدي . - ٣٩٢ - وقد وجدت له متابعین آخرین : الأول : أبو علي عثمان بن جعفر: ثنا محمد بن جحادة به مع تقديم وتأخير. أخرجه الحاكم (٤ /٤٠٩) وقال: ((رواته كلهم ثقات؛ غير عثمان بن جعفر هذا؛ فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح)). قلت: وأورده الحافظ في ((اللسان)) بهذا الحديث وقول الحاكم فيه، ولم يزد عليه سوى أنه قال : «إنه حديث منكر)). وأما الذهبي فلم يورده في ((الميزان))، وأما في ((التلخيص)) فقال: ((قلت: مر هذا، وهو واه)). ويعني به المتابعة التالية : الثاني : غزال بن محمد عن محمد بن حجادة به باختصار اليوم الذي عوفي فيه أيوب، واليوم الذي أصابه البلاء، والباقي مثله سواء. أخرجه ابن الجوزي في ((العلل)) (١٤٦٣/٣٩١/٢)، وابن عساكر في ((جزء أخبار القرآن)» (ق ١/٥)، والحاكم (٢١١/٤) من طرق عن أبي الخطاب زياد بن يحيى الحساني : ثنا غزال بن محمد به. وقال: ((رواته كلهم ثقات؛ إلا غزال بن محمد فإنه مجهول لا أعرفه بعدالة ولا جرح)). وأقره الذهبي في ((تلخيصه)). وقال في «الميزان»: ((لا يعرف، وخبره منكر في الحجامة)). ووجدت لابن جحادة متابعين : - ٣٩٣ - الأول : عطاف بن خالد عن نافع به مع تقدیم وتأخير. أخرجه الحاكم (٢١١/٤ - ٢١٢)، والخطيب (٣٩/١٠) طرفه الأول من طريق عبد الله بن صالح المصري: ثنا عطاف بن خالد به. ومن هذا الوجه أخرجه ابن جرير الطبري في ((تهذيب الآثار)) (١٣١٠/١١٤/٢ و ١٣٣٩/١٢٦). قلت: سكت عنه الحاكم والذهبي، وهو إسناد حسن في المتابعات؛ فإن رجاله رجال البخاري؛ غير عطاف بن خالد، وهو صدوق يهم كما في ((التقريب))، وابن صالح فيه ضعف أيضاً. والآخر : سعيد بن ميمون عن نافع به دون ذكر اليوم الذي عوفي فيه أيوب . أخرجه ابن ماجه (٣٤٨٨) من طريق عثمان بن عبد الرحمن: ثنا عبد الله بن عصمة عن سعيد بن ميمون . قلت: وهؤلاء الثلاثة كلهم مجهولون . وروي من طريق أخرى مختصراً موقوفاً مع اختلاف في بعض العبارات. أخرجه ابن جرير (١٣٤٠/١٢٦/٢)، والحاكم، وابن الجوزي من طريق عبدالله بن هشام الدستوائي: حدثني أبي عن أيوب عن نافع قال: قال لي ابن عمر: ((يا نافع! اذهب فأتني بحجام، ولا تأتني بشيخ كبير، ولا غلام صغير، وقال: احتجموا يوم السبت، واحتجموا يوم الأحد والإثنين والثلاثاء، ولا تحتجموا يوم الأربعاء)). وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله : ((قلت: عبد الله متروك)). قلت : وروايته لهذا الحديث على هذه المخالفة مما يشهد لضعفه؛ فإنه جعل - ٣٩٤ _ السبت والأحد من الأيام المأمور بالحجامة فيها؛ وهي في كل الروايات المتقدمة من الأيام المنهي عنها! وقد أشار إلى هذا المعنى ابن جرير رحمه الله تعالى. وبالجملة، فالحديث عندي حسن بمجموع هذه الروايات. والله أعلم. (تنبيه): ((غزال)) كذا وقع في ((المستدرك)) وغيره، والصواب: ((عَذَّال)) كما في ((تبصير المشتبه)) (٦٢/٣ و٣٣٣). ٧٦٧ - (اتّقُوا دعوةَ المظلوم وإنْ كان كافراً؛ فإنه ليس دونَها حجابٌ). رواه أحمد (١٥٣/٣)، والضياء في ((المختارة)) (٢/٢٤٩) من طريق أحمد وأبي يعلى عن يحيى بن إسحاق السيلحيني: أخبرني يحيى بن أيوب: حدثني أبو عبدالله الأسدي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره مرفوعاً. قلت: ورجاله ثقات؛ غير أبي عبد الله الأسدي فلم أعرفه؛ ولم يورده ابن حبان في ((الثقات)). ثم راجعت ((الكنى)) من ((تعجيل المنفعة)) للحافظ ابن حجر؛ فإذا به يقول: ((هو عبد الرحمن بن عيسى، تقدم في الأسماء)). فلما رجعت إلى الأسماء لم أجده! وسيأتي في الحديث الذي بعد أن الذي يسمى بهذا الاسم هو أبو عبد الغفار. ثم بدا لي أنه لعله عبد العزيز بن رفيع الأسدي أبو عبد الله المكي الكوفي، فإن أنساً رضي الله عنه من شيوخه، له عنه حديث في ((الصحيحين)) وغيرهما مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١٦٧٠)، فإن يكن هو فالسند صحيح والله أعلم. لكن الحديث له شاهد يأتي بعده؛ فهو به حسن، وأصله في ((الصحيحين)) من حديث ابن عباس ((وإن كانَ كافراً))، ويأتي لفظه قريباً وهو مخرج في ((الإِرواء)) (رقم ٧٨٢). وله شاهد آخر بلفظ : ((دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجراً؛ ففجوره على نفسه)). أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (١٢٦٦ - ترتيبه): حدثنا أبو معشر عن سعيد عن - ٣٩٥ - أبي هريرة: قال رسول اللّه رَله: فذكره. وأخرجه أحمد (٣٦٧/٢)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/١٨/١٢)، والقضاعي (١/١٤)، والخطيب في ((تاريخه)) (٢٧١/٢ - ٢٧٢) من طرق أخرى عن أبي معشر به . قلت: وهذا إسناد فيه ضعف لسوء حفظ أبي معشر؛ وقول الحافظ في ((الفتح)) (٢٨١/٣): ((وإسناده حسن)). وكذا قال شيخه الهيثمي في ((المجمع)) (١٥١/١٠)، لعلهما أرادا لاعتضاده؛ وإلا فالحافظ نفسه قد جزم بضعف أبي معشر في ((التقريب)). وله شاهد من حديث أبي عبد الغفار عبد الرحمن بن عيسى - بصري، سماه ابنه بمصر عند ابن عفير - قال: سمعت أنس بن مالك يقول مرفوعاً بلفظ : ((إياكم ودعوة المظلوم وإن كان كافراً! فانه ليس لها حجاب دون الله)). أخرجه ابن معين في ((التاريخ)) (١/١٥٧/١٠)، وعنه الدولابي في ((الكنى)) (٧٣/٢)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (ق ٢/٨١). والمراه الدعاء (١٠١٧/٣) قلت: ورجاله ثقات، غير أبي عبد الغفار هذا؛ فإنه مجهول كما في كنى ((الميزان)) و ((اللسان))، ولم يسمياه مطلقاً، فخذها فائدة: أنه عبد الرحمن بن عيسى، وسلفهما في ذلك أبو حاتم كما في كتاب ابنه (٤٠٦/٢/٤). وقد قال في قسم (الأسماءِ) (٢٧٢/٢/٢): ((عبد الرحمن بن عيسى، روى عن الزهري، روى سعيد بن أبي أيوب عن عمران بن سليم عنه. سألت أبي عنه؟ فقال: مجهول)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٦٩/٧). - ٣٩٦ - فلعله هذا، ولا يبعد أن يكون له رواية عن الزهري أيضاً من باب رواية الأقران . والله أعلم. ثم رأيت الذهبي قد ذكره في ((المقتنى)) (٣٩١٠/٣٧٦/١) بهذه الكنية وهذا الاسم، فثبتت الفائدة والحمد لله . (تنبيه): أورده الصغاني في ((مشارق الأنوار)) (٢ /١٤٥) من حديث أنس رضي الله عنه عازياً للبخاري رامزاً، وصرح بذلك الشارح ابن الملك، وقال المعلق عليه: ((لم نجده في ((صحيح البخاري))؛ فليراجع)). ولسنا نشك أن عزوه للبخاري خطأ؛ وذلك لأمور: الأول : أننا لم نجده في «صحيحه))؛ وإنما عنده حديث ابن عباس: (اتق دعوة المظلوم؛ فإنها ليس بينها وبين الله حجاب))، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (٧٨٢/٢٥١/٣)، فالظاهر أنه اشتبه عليه هذا بذاك. الثاني : أن الشيخ النابلسي لم يورده البتة في ((الذخائر)). الثالث : أن الحافظ ابن حجر قال في شرح حديث ابن عباس (٢٨١/٣): ((قوله: ((حجاب)) وإن كان عاصياً كما جاء في حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعاً: ((دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجراً؛ ففجوره على نفسه)). وإسناده حسن)) . قلت: فلو كان الحديث في ((صحيح البخاري))؛ لكان أشار إليه في الشرح، واستغنى به عن النقل من ((مسند أحمد))؛ لأنه دون البخاري في الصحة بدرجات، وهذا أمر بين لا يخفى على من له مطالعة في شرح الحافظ؛ فإن من عادته حين الشرح أن يشير إلى طرق الحديث وشواهده التي في ((الصحيح)) قبل كل شيء. وحديث أبي هريرة مضى قبله. - ٣٩٧ _ الرابع : أن السيوطي أورده في ((الجامع الصغير)) من حديث أنس بلفظ: ((إياكم ودعوة المظلوم وإن كانت من كافر! فإنه ليس لها حجاب دون الله عز وجل)). وقال: (رواه سمویه عن أَنس)). فكل ما تقدم وغيره مما لم يذكر يدل على وهم نسبة الحديث للبخاري . ٧٦٨ - (بَرِثَتِ الذِّمَّةُ ممن أقامَ معَ المشركينَ في بلادِهِم). رواه محمد بن مخلد العطار في ((المنتقى من حديثه)) (١/١٥/٢) عن عمران القطان عن الحجاج عن إسماعيل بن خالد عن قيس عن جرير بن بجيلة عن رسول الله گالټ به . ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني أيضاً في ((الكبير)) (٢٢٦٢/٣٤٢/٢). قلت: وهذا سند حسن؛ لولا عنعنة الحجاج وهو ابن أرطاة؛ لكنه لم یتفرد به كما حققته فيما تقدم (٦٣٦)، وفي (الإِرواء)) (١١٩٣). والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع)) للطبراني فقط عن جرير، فقال المناوي: ((وظاهر صنيع المصنف أنه لم يوجد مخرجاً لأحد من الستة؛ لكن رأيته في ((الفردوس)) رمز للترمذي وأبي داود؛ فلينظر)). قلت: نظرنا فوجدناه عندهما بلفظ آخر، وقد أورده السيوطي من روايتهما بلفظ: ((أنا بريء ممن ... ))، وهو مخرج في المصدرين السابقين. ٧٦٩ - (بُطْحَانُ على تُرْعَةٍ من تُرَعِ الجنةِ). رواه ابن حيويه في ((حديثه)) (١/٨/٣)، والديلمي (١٦/١/٢) عن يعقوب بن كاسب: نا المغيرة بن عبد الرحمن: ثنا الجعيد بن عبد الرحمن عن الأحنف بن قيس عن عروة عن عائشة مرفوعاً . قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير يعقوب وهو ابن - ٣٩٨ - حميد بن كاسب، فإنما أخرج له البخاري في ((خلق أفعال العباد))، وهو صدوق ربما وهم كما في ((التقريب))، وفي المغيرة بن عبد الرحمن - وهو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش - كلام لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن. والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) بلفظ: ((بطحان على بركة من برك الجنة)). برواية البزار عن عائشة. وقال المناوي : ((قال الهيثمي: فيه راو لم يسم)). قلت: روايتنا هذه سالمة منه. والحمد لله على توفيقه . ثم تبين لي أن الأحنف هذا ليس هو ابن قيس كما وقع في هذا الإِسناد، وإنما هو أحنف آل أبي المعلى؛ وهو مجهول العين، فأوجب ذلك علي نقله إلى ((الكتاب الآخر)) أداءً للأمانة العلمية، وهو في المجلد (١٢) منه برقم (٥٧٣٠). وبالله التوفيق. ٧٧٠ - (اتقِ الله عزّ وجلّ، ولا تَحْقِرَنَّ مِنَ المعروفِ شيئاً ولو أنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ في إِناءِ المستسقي، وإياكَ والمَخِيلةَ! فإنَّ الله تباركَ وتعالى لا يُحِبُّ المَخِيلةَ، وإِنِ امرؤٌ شَتَمَكَ وعَيَّرَ بأمرٍ يَعْلَمُهُ فِيكَ؛ فلا تَغُيِّرْهُ بأمرٍ تَعْلَمُهُ فِهِ، فيكون لك أجرُهُ وعليه إِثْمُهُ، ولا تشتمنَّ أحداً). أخرجه أحمد (٦٣/٥): ثنا هشيم: ثنا يونس بن عبيد عن عبد ربه الهجيمي عن جابر بن سليم أو سليم قال: ((أتيت النبي ◌َّ فإذا هو جالس مع أصحابه، فقلت: أيكم النبي ◌ََّ؟ قال: فإما أن يكون أومأ إلى نفسه؛ وإما أن يكون أشار إليه القوم، قال: فإذا هو محتب ببردة قد وقع هدبها على قدميه، قال: فقلت: يا رسول الله! أجفو عن أشياء فعلمني. قال:)) فذكره. وهكذا رواه المروزي في ((زوائد الزهد)) (١٠١٧). - ٣٩٩ - وهذا رجاله ثقات رجال الستة؛ غير عبد ربه الهجيمي؛ قال الحسيني : «مجهول)». وتعقبه الحافظ في ((التعجيل)) فقال: («قلت: هذا غلط نشأ عن تصحيف، وإنما هو عبيدة الهجيمي؛ كذا هو في أصل ((المسند)) عن هشيم عن يونس بن عبيد عن عبيدة الهجيمي عن جابر بن سليم، وعن عفان عن حماد عن يونس عن عبيدة الهجيمي عن أبي تميمة الهجيمي عن جابر بن سليم. وقد بين المزي في ((التهذيب)) في ترجمته هذا الاختلاف، وليس هو بمجهول؛ فقد أخرج له أبو داود والنسائي، وروى عنه أيضاً عبدالسلام أبو الخليل)). أقول: ولم يصنع الحافظ شيئاً في رفع الجهالة عن الهجيمي هذا؛ فإن مجرد رواية أبي داود والنسائي له لا يخرجه من عداد المجهولين كما لا يخفى، ولعل الحافظ أراد أنه ليس مجهول العين لرواية اثنين عنه. وحمل كلامه على هذا المعنى ضروري لكي لا يتعارض مع قوله عنه في ((التقريب)): إنه ((مجهول))؛ أي: مجهول العدالة. والله أعلم. ورواية عبدالسلام أبي الخليل عن عبيدة الهجيمي عند الطبراني في ((الكبير)) (٦٣٨٤/٧٢/٧) دون فقرة الشتم. وعبدالسلام قال ابن حبان في ((الثقات» (١٢٧/٧): ((يخطىء ويخالف)). فهذا الإِسناد ضعيف لجهالة الهجیمي هذا، ولانقطاعه بینه وبین جابر بن سلیم؛ كما بينته رواية حماد عن يونس التي جاء ذكرها في كلام الحافظ، وستأتي في: ((لا تحقرن من المعروف شيئاً)) رقم (١٣٥٢). على أن ما ادعاه من التصحيف ينافيه أن رواية المروزي موافقة لما في ((المسند)). والحديث قال العراقي (١٠٥/٣): ((رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد)). كذا قال. وانظر: ((عليك بتقوى الله)). - ٤٠٠ _