Indexed OCR Text

Pages 341-360

عن معمر عن قتادة عنه به مرفوعاً.
أخرجه الترمذي، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٧٦٩/٣)، وعنه الضياء المقدسي في
((المختارة)) (١/٢٠٥)، والروياني في ((مسنده)) (٢/٢٤٠). وقال الترمذي:
((هذا حديث غريب، قال محمد بن إسماعيل: ولا يصح هذا الحديث، ولا
حديث معمر عن عمار أبي عمار عن أبي هريرة)).
قلت: ورجال هذا ثقات رجال الشيخين؛ غير سليمان الرقي فهو صدوق ليس
بالقوي کما في «التقریب))، فمثله يصلح للاستشهاد به؛ لا سيما وقد روي من غير طريقه
عن أنس؛ فقد أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٣٩/٥) وقال:
((رواه البزار، وفيه عنبسة بن سالم؛ قال البزار: ((لا نعلمه توبع على هذا))،
وضعفه أبو داود)).
قلت: وعنبسة هذا ليس في الطريق الأولى، فلعله رواه بإسناد آخر عن أنس. والله
أعلم .
ثم تحقق ما رجوته؛ فقد رأيته في ((زوائد البزار)) (ص ١٧١) من طريق عنبسة هذا
عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس. وسائر رجاله ثقات.
٤ - وأما حديث جابر؛ فأخرجه أبو داود (٢ /١٨٧) من طريق أبي الزبير عنه
مرفوعاً.
ورجاله ثقات؛ فهو صحيح لولا عنعنة أبي الزبير؛ على أن مسلماً قد أخرج
عشرات الأحاديث من روايته عن جابر معنعناً من غير طريق الليث عنه، فهو على كل حال
شاهد جید؛ لا سيما وقد قال النووي في (ریاضہ)) (٥٢٨):
((إسناده حسن)). ونقله المناوي في ((الفيض)) وأقره!
وخلاصة القول: إن الحديث بمجموع طرقه صحيح بلا ريب، والحمد لله الذي
بنعمته تتم الصالحات.
- ٣٤١ -

(تنبيه): قال المناوي :
((والأمر في الحديث للإرشاد؛ لأن لبسها قاعداً أسهل وأمكن، ومنه أخذ الطيبي
وغيره تخصيص النهي بما في لبسه قائماً تعب؛ كالتاسومة والخف، لا كقبقاب
وسرموزة)). والله تعالى أعلم بحكم تشريعه ونواهيه.
٧٢٠ - (كانَ يُكْثِرُ دَهْنَ رأسِهِ، ويُسَرِّحُ لِحْيَتَهُ بالماءِ).
رواه ابن الأعرابي في ((المعجم)) (١/٥٩): نا محمد (يعني: ابن هارون): نا
مسلم بن إبراهيم: نا مبشر بن مُكسِّر عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات؛ غير محمد بن هارون - وهو ابن عيسى أبو
بكر الأزدي الرزاز - ترجمه الخطيب (٣٥٤/٣) وقال:
((روى عنه أبو العباس بن عقدة، و .. و ... أحاديث مستقيمة. وقال الدارقطني:
لیس بالقوي».
ومبشر بن مكسر قال ابن معين :
((صويلح)).
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه :
(«لا بأس به)).
وبقية رجاله رجال الشیخین.
والحديث عزاه في ((الجامع الصغير)) للبيهقي في ((شعب الإِيمان)) عن سهل بن
سعد. وقال المناوي :
((وكذا الترمذي في (الشمائل)).
قلت: وهو وهم؛ فليس هو في ((الشمائل)) من حديث سهل؛ وإنما من حديث
أنس بن مالك كما خرجته على ((المشكاة)) (٤٤٤٥)، وبينت هناك أن إسناده ضعيف،
- ٣٤٢ -

فهو شاهد لا بأس به لهذا. والله أعلم.
والحديث عند البيهقي في ((الشعب)) (٥ /٦٤٦٥/٢٢٦) من طريق أحمد بن عبيد
عن محمد بن هارون به .
٧٢١ - (الدينارُ كَنْزٌ، والدِّرْهَمُ کَنْزٌ، والقِيرَاطُ کَنْزٌ، قالوا: يا رسول
الله! أما الدينارُ والدرهمُ فقد عَرَفْنَاهُما؛ فما القِيرَاطُ؟ قال: نصفُ درهمٍ ،
نصفُ درهمٍ، نصفُ درهمٍ).
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٠٧/٢) من طريق أبي عبد الرحمن
المقرىء: ثنا ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن أبي تميم الجيشاني عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله وَله: فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد، ورجاله ثقات، وابن لهيعة إنما يتقى حديثه إذا كان من
رواية غير العبادلة عنه، فإن حديثهم عنه صحيح؛ كما نص عليه أهل العلم في ترجمته،
وهذا من رواية أحدهم عنه، وهو أبو عبد الرحمن فإنه عبد الله بن يزيد المقرىء، وتابعه
ثانيهم عبد الله بن وهب، ذكره من طريقه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢١٩/١ - ٢٢٠)
وقال :
((قال أبي : هذا حديث منكر))!
ولا وجه لهذا عندي، وكأنه جرى على الجادة في حديث ابن لهيعة، والصواب
التفصيل الذي ذكرته، وهو التفريق بين حديث العامة عنه وحديث العبادلة. والله أعلم.
ومن هذا التفصيل يتبين لك وجه قول المناوي في شرح قول السيوطي في
((الجامع الصغير)): ((رواه ابن مردويه عن أبي هريرة)) قال:
((بإسناد ضعيف، ورواه عنه في ((الفردوس)) وبيض لسنده)).
ووجهه أنه يحتمل أن يكون عند ابن مردويه من طريق غير العبادلة عن ابن لهيعة أو
من طريق غيره من الضعفاء. والله أعلم.
- ٣٤٣ -

٧٢٢ - (إذا خَفَضْتِ فَأَشِمِّي، ولا تَنْهِكِي؛ فإنه أَسْرَى للوجهِ، وأُحْظَى
للزوج).
رواه الدولابي (١٢٢/٢)، والخطيب في ((التاريخ)) (٣٢٧/٥) عن محمد بن
سلام الجمحي مولى قدامة بن مظعون قال: حدثنا زائدة بن أبي الرقاد أبو معاذ عن ثابت
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَل والأم عطية: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير زائدة بن أبي الرقاد فإنه منكر
الحديث كما قال الحافظ في ((التقريب)).
وأما قول الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٧٢/٥):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وإسناده حسن)).
فإن كان من غير هذا الوجه فمحتمل، وإن كان منه فلا، وما أراه إلا منه، فقد رأيت
ابن عدي قد أخرجه في ((الكامل)) (٢/١٥٠) وقال:
((هذا يرويه عن ثابت زائدة بن أبي الرقاد، ولا أعلم يرويه غيره، وزائدة له أحاديث
حسان، وفي بعض أحاديثه ما ینکر)).
قلت: وروى الخطيب عن القواريري أنه أنكر هذا الحديث.
ثم رأيته في ((أوسط الطبراني)) (٢٢٧٤/١٣٣/٣ - ط) من الوجه المذكور.
قلت: لكن للحديث طريق أخرى عن أنس؛ أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان))
(٢٤٥/١) عن إسماعيل بن أبي أمية: ثنا أبو هلال الراسبي: سمعت الحسن: ثنا
أنس قال:
((كانت ختانة بالمدينة يقال لها: أم أيمن. فقال لها النبي ◌َّ: )) فذكره.
قلت: ورجاله موثقون؛ غير إسماعيل هذا، والظاهر أنه الذي في ((الميزان))
و ((اللسان)):
- ٣٤٤ -

((إسماعيل بن أمية، ويقال: ابن أبي أمية؛ حدث عن أبي الأشهب العطاردي،
تركه الدارقطني)).
وله شاهد من حديث علي قال:
((كانت خفاضة بالمدينة، فأرسل إليها رسول الله (وَلات: )) فذكره.
أخرجه الخطيب (٢٩١/١٢) من طريق عوف بن محمد أبي غسان: حدثنا أبو
تغلب عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن الأنصاري: حدثنا مسعر عن عروة بن مرة عن
أبي البختري عنه.
ذكره في ترجمة عوف هذا، وقال عن ابن منده:
((روى عنه عمرو بن علي وبندار))، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وقد وثقه ابن حبان (٥٢١/٨) وذكر له راوياً ثالثاً ثقة حافظاً، وروى عنه أبو حاتم
ووثقه، انظر ((تيسير الانتفاع)) .
وأبو تغلب هذا لم أجد له ترجمة.
وبقية رجاله معروفون ثقات من رجال ((التهذيب))؛ لكن أبا البختري لم يسمع من
علي شیئاً، واسمه سعید بن فيروز.
وله شاهد آخر عن الضحاك بن قيس قال:
((كانت أم عطية خافضة في المدينة، فقال النبي بَّر:)) فذكره.
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/٢٠٦/٨) عن أبي أمية الطرسوسي : نا
منصور بن صقير: نا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عنه. وقال:
((ذكر أبو الطيب أن الضحاك بن قيس هذا آخر غير الفهيري)).
قلت: وهو الذي جزم به غير واحد، وحكاه في ((التهذيب)) عن ابن معين
والخطيب.
- ٣٤٥ -

قال المفضل الغلابي في ((أسئلة ابن معين)):
((وسألته عن حديث حدثنيه عبد الله بن جعفر - هو الرقي - عن عبيد الله بن عمرو
- هو الرقي - قال: حدثني رجل من أهل الكوفة [عن عبد الملك بن عمير] عن
الضحاك بن قيس قال: (قلت: فذكره). فقال: الضحاك بن قيس ليس بالفهري)).
قلت: ورواية ابن جعفر هذه تدل على أنه سقط من إسناد ابن عساكر الرجل
الكوفي، ولعل ذلك من منصور بن صقير، فإنه ضعيف، ومن طريقه أخرجه ابن منده كما
في ((التهذيب)).
وتابع عبد الله بن جعفر الرقي علي بن معبد الرقي عند الطبراني في ((الكبير))
(٨١٣٧/٣٥٨/٨).
وقد جاءت رواية فيها تسمية الرجل الكوفي ؛ أخرجها أبو داود (٥٢٧١) من طريق
مروان: ثنا محمد بن حسان الكوفي عن عبد الملك بن عمير عن أم عطية الأنصارية :
((أن امرأة كانت تختن في المدينة، فقال النبي ◌َّ:)) فذكره بنحوه، وقال:
«روي عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بمعناه وإسناده)).
قال أبو داود:
((ليس هو بالقوي، وقد روي مرسلاً، ومحمد بن حسان مجهول، وهذا الحديث
هو محمد المصلوب
ضعيف)).
كما قال ابن الملقن في البدر المن
قلت: وسبب الضعف الجهالة والاضطراب في إسناده كما ترى، وقد قال الحافظ
عقب رواية ابن صقیر عند ابن منده:
((وقد أدخل عبد الله بن جعفر الرقي - وهو أوثق من منصور - بين عبيد الله
وعبد الملك الرجل الكوفي الذي لم يسمه، فيظهر من رواية مروان بن معاوية أنه
محمد بن حسان الكوفي، فهو الذي تفرد به، وهو مجهول. ويحصل من هذا أنه اختلف
- ٣٤٦ _

على عبد الملك بن عمير؛ هل رواه عن أم عطية بواسطة أو لا؟ وهل رواه الضحاك عن
النبي ◌ّ وسمعه منه أو أرسله؟ أو أخذه عن أم عطية؟ أو أرسله عنها؟ كل ذلك محتمل)).
وأقول: لكن مجيء الحديث من طرق متعددة، ومخارج متباينة؛ لا يبعد أن يعطي
ذلك للحديث قوة يرتقي بها إلى درجة الحسن؛ لا سيما وقد حسن الطريق الأولى
الهيثمي كما سبق. والله أعلم.
ثم وجدت للكوفي متابعاً؛ أخرجه الحاكم (٥٢٥/٣) من طريق هلال بن العلاء
الرقي: ثنا أبي : ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الملك بن عمير عن
الضحاك بن قيس قال:
((كانت بالمدينة امرأة تخفض ... )) الحديث.
·، وسكت عليه الحاكم والذهبي، ورجاله ثقات؛ غير العلاء بن هلال الرقي والد
هلال؛ قال الحافظ :
( فیه لین )).
وزيد بن أبي أنيسة حراني، فلم يتفرد به محمد بن حسان الكوفي. والله أعلم.
والضحاك بن قيس صحابي ثبت سماعه في غير ما حديث واحد، وسيأتي أحدها
برقم (١١٨٩).
ووجدت له شاهداً آخر، يرويه مندل بن علي عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية
عن نافع عن ابن عمر قال:
((دخل على النبي ◌ُّر نسوة من الأنصار فقال:
يا نساء الأنصار! اخضبن غمساً، واخفضن ولا تنهكن؛ فإنه أحظى عند
أزواجكن، وإياكن وكفر المنعمين!)).
قال مندل: ((يعني : الزوج)).
- ٣٤٧ -

أخرجه البزار (١٧٥) وقال:
((مندل ضعيف)).
وكذا قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٧١/٥ - ١٧٢) وزاد:
((وثق، وبقية رجاله ثقات)).
قلت: وبالجملة؛ فالحديث بهذه الطرق والشواهد صحيح. والله أعلم.
واعلم أن ختن النساء كان معروفاً عند السلف خلافاً لما يظنه من لا علم عنده؛
فإليك بعض الآثار في ذلك :
١ - عن الحسن قال:
((دعي عثمان بن أبي العاص إلى طعام، فقيل: هل تدري ما هذا؟ هذا ختان
جارية! فقال: هذا شيء ما كنا نراه على عهد رسول اللّه وَّر. فأبى أن يأكل)).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/٧/٣) من طريق أبي حمزة
العطار عنه .
قلت: وأبو حمزة - واسمه إسحاق بن الربيع - حسن الحديث كما قال أبو حاتم،
وسائر رواته موثقون، فإن کان الحسن سمعه من عثمان فهو سند حسن.
وقد رواه محمد بن إسحاق عن طلحة بن عبيد الله بن کریز عن الحسن به دون
ذكر: ((جارية)).
أخرجه الطبراني أيضاً، وأحمد (٤ /٢١٧)، وإسناده جيد لولا عنعنة ابن إسحاق
فإنه مدلس، وبه أعله الهيثمي (٤ /٦٠).
٢ - عن أم المهاجر قالت:
((سُبيتُ وجواريَ من الروم، فعرض علينا عثمان الإِسلام، فلم يسلم منا غيري
وغير أخرى، فقال: أخفضوهما وطهروهما. فكنت أخدم عثمان)).
- ٣٤٨ _

أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢٤٥ و١٢٤٩).
٣ - عن أم علقمة :
((أن بنات أخي عائشة خُتِنَّ، فقيل لعائشة: ألا ندعو لهن من يُلهيهنَّ؟ قالت: بلى.
فأرسلت إلى عدي فأتاهن، فمرت عائشة في البيت فرأته يتغنى ويحرك رأسه طرباً - وكان
ذا شعر كثير - فقالت: أف؛ شيطان! أخرجوه أخرجوه)).
أخرجه البخاري في ((الأدب)) (١٢٤٧).
قلت: وإسناده محتمل للتحسين، رجاله ثقات؛ غير أم علقمة هذه - واسمها
مرجانة - وثقها العجلي وابن حبان، وروى عنها ثقتان.
٧٢٣ - (اخْرُ جِي فَجُدِّي نَخْلَكِ، لعلكِ أنْ تَصَدَّقِي منه أو تَفْعَلِي خيراً.
قاله للمُطَلَّقةِ ثلاثاً وهي في عِدَّتِها).
أخرجه مسلم (٤ /٢٠٠)، وأبو داود (٥٢٥/١ - طبعة الحلبي)، والدارمي
(١٦٨/٢)، وابن ماجه (٦٢٧/١)، والحاكم (٢٠٧/٢)، وأحمد (٣٢١/٣) من طرق
عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال:
((طلقت خالتي ثلاثاً، فخرجت تجُدُّ نخلاً لها، فلقيها رجل فنهاها، فأتت النبي
وَلَ﴿ فذكرت ذلك له، فقال لها: )) فذكره.
اللفظ لأبي داود والدارمي والحاكم وقال:
((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالوا؛ فقد صرح أبو الزبير
وابن جريج بالتحديث في رواية أحمد، وهو رواية لمسلم .
قلت: ولعل الحاكم إنما استدركه على مسلم لمغايرة يسيرة في اللفظ؛ لأنه قال:
((بلى فجدي ... ))، وقال: ((معروفاً)) بدل ((خيراً)). وهو لفظ أحمد وابن ماجه .
(فُجُدي)؛ أي: اقطعي، من (الجداد) بالفتح والكسر: صرام النخل، وهو قطع
ثمرتها .
- ٣٤٩ -

٧٢٤ - (عليكُم بالإِثْمِدِ عندَ النومِ ؛ فإِنَّهُ يَْلُو الْبَصَرَ، ويُّنْبِتُ الشعرَ).
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٦٨٤/٥٩٩/٨)، وعنه ابن ماجه
(٣٤٩٦)، والقاضي الخلعي في ((الفوائد)) (١/٥٠/٢٠) من طريق إسماعيل بن مسلم
المكي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: سمعت رسول الله و الله يقول: فذكره.
قلت: وإسماعیل هذا ضعیف؛ لكنه لم یتفرد به، فقد تابعه محمد بن إسحاق عن
محمد بن المنكدر به .
أخرجه المخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (٢/٤/٩)، والبغوي في ((شرح السنة))
(٣٥٧/٣)، وكذا ابن جرير الطبري في ((تهذيب الآثار)) (١٢٤٤/٩٧/٢).
لکن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه .
وتابعه قزعة بن سويد عند الطبري (١٢٦٢)، وقزعة ضعيف.
إلا أنه تابعهم ثقة؛ فقد أخرجه المخلص، وابن عدي في ((الكامل)) (١٤٣ /٢)
من طريق زياد بن الربيع قال: ثنا هشام بن حسان عن محمد بن المنكدر به .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري، وقد أعل بما لا يقدح، فقد ذكره
ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٢٦٠) من هذه الطريق، وذكر أنه سأل عنه أباه؟ فأجابه
بقوله :
((حديث منكر، لم يروه عن محمد إلا الصعقل (!) إسماعيل بن مسلم ونحوه،
ولعل هشام بن حسان أخذه من إسماعيل بن مسلم؛ فإنه كان يدلس)).
قلت: لم أرمن رماه بالتدليس مطلقاً، وإنما تكلموا في روايته عن الحسن وعطاء
خاصة؛ لأنه كان يرسل عنهما كما قال أبو داود، ولذلك قال الحافظ :
(«ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه
قيل: كان يرسل عنهما)).
- ٣٥٠ _

وهذا الحدیث من روايته عن محمد بن المنكدر؛ فلا مجال لإِعلاله؛ لا سيما
وللحدیث شاهد بنحوه من حديث ابن عباس عند الترمذي وحسنه، وقد خرجته في
((المشكاة)) (٤٤٧٢)، وليس لديه: ((عند النوم))؛ لكنها عند أحمد (٢٧٤/١)، وابن
حبان (١٤٤٠) من طريق أخرى عنه نحوه.
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وللزيادة شاهد آخر من حديث أبي النعمان معبد بن هوذة الأنصاري مرفوعاً بلفظ:
((اكتحلوا بالإِثمد المروح [عند النوم]؛ فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر)).
أخرجه أحمد (٤٧٦/٣ و٤٩٩ - ٥٠٠)، والطبري (١٢٤٦)، وأبو داود (٢٣٧٧)
نحوه، وقال :
((قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر)).
قلت: وعلته أنه من رواية النعمان بن معبد بن هوذة، وهو مجهول كما في
((التقريب)).
والحديث أخرجه ابن ماجه (٣٤٩٥)، والحاكم (٤ /٢٠٧) من حديث عبدالله بن
عمر مرفوعاً به دون الزيادة. وقال الحاكم:
((صحيح الإِسناد)).
وأقول: فيه عثمان بن عبد الملك، وهو لين الحديث كما قال الحافظ في
((التقريب)).
وتقدم له شاهد من حديث علي برقم (٦٦٥).
٧٢٥ - (كانَ أولُ مَنْ ضَيَّفَ الضَّيْفَ إبراهيمَ، وهوَ أولُ مَنِ اخْتَتَنَ على
رأسٍ ثمانينَ سنةً، واخْتَتَنَ بالقَدُومِ).
رواه ابن عساكر (١/١٦٧/٢): أخبرنا أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن
- ٣٥١ -

محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين: أنا أبو حامد أحمد بن الحسن بن محمد
الأزهري: أنا أبو محمد المخلدي: أنا أبو العباس السراج: أنا محمد بن عثمان بن كرمة
العجلي : نا أبو أسامة: حدثني محمد بن عمرو: نا أبو سلمة بن عبدالرحمن عن أبي
هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا سند حسن، رجاله كلهم ثقات معرفون، وأبو المعالي هو الفارسي ثم
النيسابوري رواي ((السنن الكبرى)) للبيهقي، وراوي ((البخاري)) عن العيار؛ كما في
«شذرات الذهب)) (١٢٤/٤ - ١٢٥).
وأبو حامد الأزهري هو النيسابوري الشروطي الثقة؛ كما في ((الشذرات)) أيضاً
(٣١١/٣).
وأبو محمد المخلدي اسمه الحسن بن أحمد بن الحسن من أهل نيسابور؛ قال
السمعاني في ((الأنساب)) (٢/٥١٤):
((روى عنه الحاكم ووثقه وجماعة سواه، توفي سنة ٣٣٩)).
قلت: وقد فات هذا صاحب ((الشذرات))؛ فلم يورده في وفيات هذه السنة.
وأبو العباس السراج هو الحافظ الثقة صاحب ((المسند)) المعروف به.
وبقية رجال الإِسناد معروفون من رجال ((التهذيب)).
وتابعه سلمة بن رجاء عن محمد بن عمرو به الشطر الأول منه .
أخرجه ابن أبي عاصم في ((الأوائل)) (١٨/٦٣)، والطبراني فيه (١٠/٣٥).
والشطر الآخر عند الشيخين وغيرهما دون قوله: ((وهو أول من))، وهو مخرج في
((الإِرواء)) (١ /٧٨/١٢٠).
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من حديث أبي هريرة - دون
الشطر الثاني منه - من رواية ابن أبي الدنيا في ((قرى الضيف))، وبيض له المناوي. فلم
یتکلم عليه بشيء.
- ٣٥٢ -

٧٢٦ - (أَخَذْنا فَأُلَكَ من فِيكَ).
أخرجه أبو داود (١٥٨/٢ - ١٥٩)، وأحمد (٣٨٨/٢)، وابن السني (رقم
٢٨٦)، والحسن بن علي الجوهري (ق ١/٢٨) من طريق وهيب عن سهيل بن أبي
صالح عن رجل عن أبي هريرة:
((أن رسول وَ لير سمع كلمة فأعجبته، فقال:)) فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح لولا الرجل الذي لم يسم؛ لكنه قد جاء مسمی؛
فأخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّ)) (ص ٢٧٠) من طريقين آخرين عن وهيب به؛
إلا أنه قال: ((عن أبيه))، وأبوه هو أبو صالح - واسمه ذكوان - ثقة من رجال الشيخين،
فصح الحدیث والحمد لله .
وله شاهد من حدیث کثیر بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده به .
أخرجه أبو الشيخ وابن السني (٢٨٥)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢/٢٧٤)
وقال :
((كثير عامة أحاديثه لا يتابع عليه)).
ومن طريقه أخرجه الطبراني في (الكبير)) و((الأوسط))؛ قال الهيثمي في ((المجمع)).
(١٠٦/٥):
((وكثير بن عبد الله ضعيف جدّاً، وقد حسن الترمذي حديثه، وبقية رجاله ثقات)).
وله شاهد آخر من حديث ابن عمر به نحوه.
أخرجه أبو الشيخ عن حفص بن عمار: نا مبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر
عن نافع عنه.
وهذا سند ضعيف، المبارك ضعيف، وحفص بن عمار مجهول.
- ٣٥٣ -

ورواه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٨٧/١/١) من طريق البزار عن حفص.
ومن شواهده ما رواه العسكري في ((الأمثال))، والخلعي في ((فوائده)) عن سمرة بن
جندب. قال المناوي :
((ورمز السيوطي للحديث بالحسن، ولعله لاعتضاده)).
قلت: وكأنهما لم يقفا على الطريق الصحيحة عند أبي الشيخ عن أبي هريرة،
فالحمد لله على توفيقه .
٧٢٧ - (لا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُم على الطعامِ والشرابِ؛ فإنَّ اللهَ يُطْعِمُهُم
ويَسْقِيهِم).
روي من حديث عقبة بن عامر الجهني، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن
عمر، وجابر بن عبد الله .
١ - أما حديث عقبة؛ فيرويه بكر بن يونس بن بكير عن موسى بن عُلي عن أبيهعنه.
أخرجه الترمذي (٣/٢)، وابن ماجه (٣٤٤٤)، والروياني في ((مسنده))
(١/٤٩/٩)، وابن أبي الدنيا في ((المرض والكفارات)) (ق ٨٤ /٢)، وأبو يعلى في
(مسنده)) (١٧٤١/٢٨١/٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٩٣/١٧)/٨٠٧)،
والبيهقي (٣٤٧/٩)، وابن أبي حاتم (٢٤٢/٢)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢/٣٦)
وقال :
((ليس يرويه عن موسى بن علي غير بكر بن يونس، وعامة ما يرويه لا يتابعونه
عليه، وقال البخاري: منكر الحديث)).
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه :
((هذا حديث باطل، وبكر هذا منكر الحديث)).
- ٣٥٤ _

كذا قال: ((باطل))! ولا يخلو من مبالغة؛ فإن بكراً لم يجمع على ضعفه فضلاً عن
تركه؛ فقد قال العجلي فيه: ((لا بأس به)). وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وإن كان
الجمهور على تضعيفه؛ فالحق أن حديثه ضعيف إذا لم يوجد ما يشهد له ويقويه، وليس
الأمر كذلك هنا لما يأتي له من الشواهد، ولعله لذلك قال الترمذي عقبه:
((حديث حسن غريب(١)، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)).
٢ - أما حديث عبد الرحمن بن عوف؛ فيرويه إبراهيم بن المنذر الحزامي : ثنا
محمد بن العلاء الثقفي : حدثني خالي الوليد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده
قال: قال رسول اللّه ◌َالقول: فذكره.
أخرجه الحاكم (٤ /٤١٠) وقال:
((صحيح الإِسناد، رواته كلهم مدنيون، وعندنا فيه حديث مالك عن نافع الذي
تفرد به محمد بن محمد(٢) بن الولید الیشکري عنه)).
قلت: كذا قال! ووافقه الذهبي! وهو عجب منهما؛ فإن ما بين عبد الرحمن بن
عوف والحزامي لم أجد من ترجمهم.
وقوله: ((الوليد بن عبد الرحمن بن عوف)) كأنه نسب إلى جده، ولم أدر اسم والد
الوليد، وقد ذكر الحافظ في ترجمة عبد الرحمن بن عوف أنه ((روى عنه أولاده: إبراهيم،
وحميد، وعمر، ومصعب، وأبو سلمة)).
وقد راجعت ترجمة الوليد منسوباً إلى كل من هؤلاء الخمسة في ((الجرح
والتعديل)) وغيره فلم أعثر عليه. والله أعلم.
(١) كذا في الأصل. وكذلك نقله الحافظ في ((التهذيب)) عن الترمذي خلافاً لصاحب
((المشكاة)) (٤٥٣٣)، فإنه لم يذكر قوله: ((حسن)).
(٢) كذا الأصل، ولعل الصواب: ((محمد بن عمر بن الوليد)) كما يأتي في أعلى (ص٣٥٧).
- ٣٥٥ -

وأما قوله: ((وعندنا فيه ... )) إلخ؛ فيعني الحديث الآتي، ومما سترى في
تخريجه يتبين لك أن قوله: ((تفرد به اليشكري)) إنما هو على مبلغ علمه؛ وإلا فقد تابعه
جمع كما يأتي .
٣ - أما حديث ابن عمر؛ فأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٥٧)، والدارقطني
في ((غرائب مالك)) من طريق عبد الوهاب بن نافع العامري قال: حدثنا مالك عن نافع
عن ابن عمر مرفوعاً به. وقال العقيلي :
((عبد الوهاب منكر الحديث لا يقيمه)).
وقال الدارقطني :
((عبد الوهاب واهٍ جدّاً)).
ثم قال العقيلي :
((ليس له أصل من حديث مالك، ولا رواه ثقة عنه، وله رواية من غير هذا الوجه فيه
لين أيضاً)).
وقال الحافظ في ((اللسان)) عقب الحدیث:
((ثم أخرجه (الدارقطني) من خمسة أوجه عن مالك، وقال: كل من رواه عن مالك
ضعيف)).
قلت: لعل من هذه الأوجه رواية اليشكري التي أشار إليها الحاكم فيما تقدم من
كلامه، وقد أخرجها الخطيب في ((الفوائد الصحاح الغرائب)) (ج ١ رقم ١٧ - منسوختي)
من طريق محمد بن غالب بن حرب قال: ثنا محمد بن الوليد اليشكري قال: ثنا
مالك بن أنس به، وقال :
((هذا حديث غريب من حديث مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر. تفرد بروايته
محمد بن الوليد اليشكري، وتابعه علي بن قتيبة الرفاعي عن مالك، وليس بثابت من
حديثه)) .
- ٣٥٦ _

قلت: واليشكري كذبه الأزدي، وهو محمد بن عمر بن الوليد بن لاحق؛ نسب
إلی جده .
قال ابن حبان :
((لا تجوز الرواية عنه)).
وقال أبو حاتم :
((أرى أمره مضطرباً)).
٤ - وأما حديث جابر؛ فيرويه محمد بن ثابت عن شريك بن عبد الله عن الأعمش
عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله الر: فذكره.
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٠ /٥٠ - ٢٢١/٥١)، وابن عساكر في ((تاريخ
دمشق)) (١١ /١/٣٠٩).
قلت: وهذا سند لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات؛ غير شريك بن عبد الله
- وهو القاضي - وهو صدوق سيىء الحفظ.
ومحمد بن ثابت هو أخو علي بن ثابت؛ قال ابن معين :
((ثقة مأمون)).
وقال ابن أبي حاتم (٢١٦/٣/٢) عن أبيه:
«ليس به بأس)).
وجملة القول: إن الحديث بهذا الشاهد حسن كما قال الترمذي. والله تعالى
أعلم.
ثم رأيت ابن علان قد ذكر في ((شرح الأذكار)» (٩٠/٤) عن الحافظ: ((أن الحديث
حسن لشواهده)) .
فوافق ما انتهيت إليه، فالحمد لله على توفيقه .
- ٣٥٧ -

(تنبيه): عزا السيوطي الحديث للترمذي وابن ماجه والحاكم عن عقبة، وأعله
المناوي ببكر بن يونس، وعزاه إلى ((طب والمستدرك))، ولم أره فيه إلا من حديث
عبد الرحمن بن عوف كما تقدم. والله أعلم.
ثم وقفت عليه فيه (٣٥٠/١) بواسطة ((موسوعة الأطراف)) لأبي هاجر محمد
السعيد بن بسيوني زغلول - جزاه الله خيراً - وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه
الذهبي، وهو وهم لأنه سقط من سنده اسم ((بكر))؛ فصار السند عن يونس بن بکیر !!
٧٢٨ - (إذا أدَّى العبدُ حقَّ اللهِ وحقَّ مَوَالِيهِ؛ كانَ له أجْرَانٍ).
أخرجه مسلم (٩٤/٥ - ٩٥)، وأحمد (٢٥٢/٢) من طريق أبي معاوية عن
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً به، فحدثتها كعباً فقال كعب:
((ليس عليه حساب ولا على مؤمن مزهد)).
وقد رواه غير أبي معاوية بلفظ :
((نِعِمًا لأحدهم يحسن عبادة ربه، وينصح لسيده)).
أخرجه البخاري (١٣٤/٥) من طريق أبي أسامة عن الأعمش: ثنا أبو صالح عن
أبي هريرة مرفوعاً .
وأخرجه أحمد (٢ / ٣٩٠) من طريق إسرائيل عن الأعمش به بلفظ:
((نِعِمًا للمملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه))، وزاد :
((قال كعب: صدق الله ورسوله؛ لا حساب عليه ولا على مؤمن مزهد)).
وله طريق أخرى بلفظ :
(نِعِمًا للمملوك أن يتوفى يحسن عبادة الله وصحابة سيده؛ نعما له)).
أخرجه مسلم (٩٥/٥) من طريق عبد الرزاق: ثنا معمر عن همام بن منبه عنه.
وكذلك أخرجه أحمد (٣١٨) والبيهقي (١٢ - ١٣) عن عبد الرزاق، وهذا في
((المصنف)) (٢٤٧/١١ - ٢٤٨).
- ٣٥٨ _

٧٢٩ - (إذا أُنْفَقَ الرجلُ على أهلِهِ نفقةً يَحْتَسِبُها؛ فهي له صدقةٌ).
أخرجه البخاري (٢٠/١)، والنسائي (٣٥٣/١)، والطيالسي (ص ٨٦ رقم
٦١٥) والسياق له وكذا الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٢٢/١٩٦/١٧ و ٥٢٣) وابن
حبان (٢١٩/٦/ ٤٢٢٤ و ٤٢٢٥) من حديث أبي مسعود البدري مرفوعاً.
وفي رواية للبخاري (١٨٩/٦): ((المسلم)) بدل ((الرجل)).
٧٣٠ - (إذا أُنْفَقَتِ المرأةُ مِنْ طعامٍ بيتِها غيرَ مُفْسِدَةٍ؛ كان لها أجْرُها بما
أنفقتْ، ولزوجِها أَجْرُهُ بما كَسَبَ، وللخَازِنِ مِثْلُ ذلك؛ لا ينقصُ بعضُهم
أجْرَ بعضِ شيئاً).
رواه البخاري (١١٧/٢ و١١٩ و١٢٠)، ومسلم (٩٠/٣)، وأبو داود
(٢٦٧/١)، والنسائي (٣٥١/١ - ٣٥٢)، والترمذي (١٣٠/١) وصححه، وابن ماجه
(٤٤/٢)، وأحمد (٤٤/٦ ٩٩ و٢٧٨) والحميدي (٢٧٦/١٣٣/١) وابن أبي شيبة
(٢١٢٠/٥٨٢/٦) وعبد الرزاق (٧٢٧٥/١٤٨/٤ و١٦٦١٩/١٢٨/٩) من حديث
عائشة مرفوعاً.
ولطرفه الأول شاهد بلفظ :
٧٣١ - (إذا أنفقتِ المرأةُ مِنْ كسبِ زوجِها منْ غيرِ أمرِهِ؛ فله نصفُ
أجْرِهِ).
أخرجه البخاري (٨/٣ ٢٩٢/٦) واللفظ له، ومسلم (٩١/٣)، وأبو داود
(٢٦٧/١)، وأحمد (٣١٦/٢) وعبد الرزاق (٤ /٧٢٧٢/١٤٧) من حديث أبي هريرة؛
إلا أن أبا داود قال :
((فلها نصف أجره)).
ولا منافاة بينها وبين الأولى: لأن لكل الزوجين النصف. وانظر ((فتح الباري))
(٣٠١/٤).
- ٣٥٩ -

٧٣٢ - (إذا سَمِعْتُمُ الحديثَ عنَّي تَعْرِفُهُ قلوبُكُم، وتَلِينُ له أشعارُكُم
وَأَبْشَارُكُم، وَتَرَوْنَ أَنَّهُ منكم قريبٌ؛ فأنا أَوْلاَكُم بِهِ، وإذا سمعتُمُ الحديثَ
عِنِّي تُنْكِرُهُ قلوبُكُم، وتَنْفِرُ منه أشعارُكُم وأبشارُكُم، وتَرَوْنَ أنه منكم بعيدٌ؛
فأنا أَبْعَدُكُم منه).
رواه ابن سعد (٣٨٧/١ - ٣٨٨): أخبرنا عبد الملك بن مسلمة بن قعنب قال:
. أخبرنا سليمان بن بلال عن ربيعة عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد أو أبي أسيد
قال: قال رسول الله وَله: فذكره.
وأخرجه أحمد (٤٩٧/٣ و ٤٢٥/٥): ثنا أبو عامر قال: ثنا سليمان بن بلال به؛
إلا أنه قال:
((عن أبي حميد، وعن أبي أسيد))، ولم يشك.
قلت وهذا سند حسن، وهو على شرط مسلم. وصححه ابن القطان (٢/ ١/١٥٤).
ورواه عبد الغني المقدسي في ((العلم)) (٢/٤٣/٢) من طريق أخرى عن
سلیمان بن بلال به .
ورواه ابن وهب في ((المسند)) (٢/١٦٤/٨): أخبرني القاسم بن عبد الله عن
ربيعة بن أبي عبد الرحمن به.
ورواه ابن حبان (٩٢)، والبزار كما في ((الأحكام الكبرى)) رقم (١٠١)، وبينت
في تعليقي عليه وجه كونه حسناً ومن صححه، وأن الحديث خاص بطبقة معينة من أهل
العلم العارفين بسنته وشه# وهديه وحديثه.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٧٤/١/٢) من طريق ابن أبي ذئب عن
سعيد المقبري عن النبي ◌َّ نحوه، وقال يحيى عن أبي هريرة، وهو وهم ليس فيه أبو
هريرة؛ إنما هو سعيد بن كيسان .
قلت فهو شاهد مرسل قوي، وقد رضيه الحافظ الذهبي في ((السير)) (٤٣٨/٧).
- ٣٦٠ _