Indexed OCR Text
Pages 301-320
وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير عثمان هذا فأورده ابن أبي حاتم (١٥٦/١/٣) من رواية ابن أبي ذئب فقط عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا، وذكر أنه مولى سعيد بن العاص المديني، وعليه يكون الحديث من رواية ابن عياش عن أهل المدينة، وهي ضعيفة، لكن يستشهد بها. وعثمان هذا ذكره ابن حبان في ((ثقات التابعين)) (٥ /١٥٧)، وروى عنه جمع من الثقات، كما في ((تاريخ البخاري)) (٢٢٣٢/٢/٣-٢٣٤). ٦ - وأما رواية الحسن؛ فقال ابن المبارك أيضاً: أنبأ حريث بن السائب الأسدي قال: حدثنا الحسن مرفوعاً به . وهذا مرسل لا بأس به في الشواهد؛ الحريث هذا قال الحافظ : ((صدوق يخطىء)). ٧ - وأما حديث عمرو بن مرة؛ فقال السيوطي في ((الجامع الكبير)) (١/٣/١): (رواه هناد عنه مرسلاً)). قلت: هو عنده في ((الزهد)) (٤١٢/٢) بسند صحيح عنه. وبالجملة؛ فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا ريب. والله أعلم. ٦٨٧ - (ائتِ حَرْثَكَ أنَّى شئتَ، وأَطْعِمْها إذا طَعِمْتَ، واكْسُها إذا اكْتَسَيْتَ، ولا تُقَبِّحِ الوجهَ، ولا تَضْرِبْ). أخرجه أبو داود (٣٣٤/١)، وابن ماجه (١٨٥٠)، وأحمد (٣/٥ و٥)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤١٥/١٩) عن بهز بن حكيم حدثني أبي عن جدي قال : ((قلت: يا رسول الله! نساؤنا مانأتي منهن وما نذر؟ قال:)) فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن للخلاف المعروف في بهز بن حكيم، وهو صدوق كما - ٣٠١ - في ((التقريب)). وأما أبوه حكيم - وهو ابن معاوية بن حيدة - فروى عنه جمع من الثقات، ووثقه ابن حبان (٤/ ١٦١) والعجلي، وقال النسائي: ((لا بأس به)). ٦٨٨ - (الفقرَ تخافونَ؟! والذي نفسي بيدهٍ؛ لَتُصَبَّنَّ عليكُمُ الدنيا صَبّاً؛ حتى لا يُزِبِغَ قلبُ أحدِكم إزاغةً إلا هِيَهْ، وايمُ اللهِ لقد تركتُكُم على مِثْلِ البيضاءِ؛ ليلُها ونهارُها سواءٌ). أخرجه ابن ماجه (رقم ٥): حدثنا هشام بن عمار الدمشقي: ثنا محمد بن عيسى بن سميع: حدثنا إبراهيم بن سليمان الأفطس عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال: (خرج علينا رسول الله وَّير، ونحن نذكر الفقر ونتخوفه، فقال: فذكره. قال أبو الدرداء: صدق - والله - رسول الله وَلير، تركنا - والله - على مثل البيضاء؛ ليلها ونهارها سواء)). قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات، وفي هشام بن عمار وإبراهيم الأفطس کلام لا ينزل الحديث عما ذكرنا، وقد بیض له البوصیري في ((زوائد ابن ماجه)» (٢/١). وقد وجدت له شاهداً من حديث عوف بن مالك مرفوعاً به دون قوله: ((وایم الله .. )). أخرجه أحمد (٢٤/٦)، والبزار (٣٦١١/٢٣٥/٤)، والطبراني (٩٣/٥٢/١٨)، ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٨/١/١). وسند أحمد جيد، وعزاه الهيثمي (٢٤٥/١٠) للطبراني والبزار فقط، وأعله بعنعنة بقية، وفاته تصريحه بالتحديث عند أحمد؛ على أن ابن عساكر ساق له إسناداً آخر ليس فيه بقية . - ٣٠٢ - ٦٨٩ - (أبَى الله أنْ يَجْعَلَ لقاتلِ المؤمنِ توبةً). أخرجه محمد بن حمزة الفقيه في ((أحاديثه)) (ق ٢/٢١٥)، والواحدي في ((الوسيط)) (٢/١٨٠/١)، والضياء في ((المختارة)) (١/١٢٧) من طريقين عن سويد بن نصر: ثنا ابن المبارك عن سليمان التيمي (زاد الأولان: عن حميد) عن أنس قال: قال رسول الله ◌َالر: فذكره . قلت: وهذا إسناد صحيح، وسليمان التيمي سمع من أنس، فهو متصل؛ سواء ثبتت الزيادة أو لم تثبت، ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم. والحديث عزاه في ((الجامعين)) للطبراني أيضاً في ((المعجم الكبير))، ولم أره في ترجمة أنس منه. فالله أعلم. ولا أورده أخونا عدنان عرعور في ((فهارس المعجم الكبير)»، ولا هو في «فهارس مجمع الزوائد». وفي ((الفيض»: ((قال في ((الفردوس»: صحيح. ورواه جمع عن عقبة بن مالك الليثي، وسببه أن النبي ◌ّلل بعث سرية، فأغاروا على قوم، فشذ رجل منهم، فاتبعه رجل من السرية شاهراً سيفه، فقال: إني مسلم. فقتله، فَنُهِيَ إلى النبي ◌َّ، فقال قولاً شديداً، ثم ذكره)). قلت: حديث عقبة أخرجه النسائي في ((السير)) (١/٣٩/١)، وأحمد (٤ /١١٠ و ٢٨٨/٥ - ٢٨٩) من طريق حميد بن هلال عن بشر بن عاصم عنه ولفظه: ((إن الله عز وجل أبى على من قتل مؤمناً، قالها ثلاث مرات)). ورجاله ثقات؛ غير بشر هذا - وهو الليثي - أورده ابن أبي حاتم (١/١ / ٣٦٠) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٦٨/٤) وعنه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٩٨٠/٣٥٥/١٧ - ٩٨١). وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٤٨/٧ - ٤٩)، والحاكم (١٨/١ - ١٩) من هذا الوجه؛ إلا أنهما قالا: ((نصر بن عاصم الليثي)). وقال الحاكم: - ٣٠٣ - ((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي . قلت: وهو كما قالا إن كان قوله: ((نصر)) محفوظاً. والله أعلم. ٦٩٠ - (أبَى الله والمؤمنونَ أنْ يُخْتَلَفَ عليكَ يا أبا بكرٍ!). أخرجه أحمد (٤٧/٦)، والحسن بن عرفة في ((جزئه)) (٢/٢)، ومن طريقه ابن بلبان في ((تحفة الصديق في فضائل أبي بكر الصديق)) (١/٥٠) من طريق عبد الرحمن ابن أبي بكر القرشي عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: ((لما ثقل رسول الله وَ الر قال لعبد الرحمن بن أبي بكر: ائتني بكتِفٍ أو لوح حتى أكتب لأبي بكر كتاباً لا يُختَلَفُ عليه. فلما ذهب عبد الرحمن ليقوم قال: )) فذكره. وقال ابن بلبان : ((تفرد به ابن أبي مليكة أبو محمد، ويقال له: أبو بكر القرشي)). قلت: وهو ضعيف؛ لكنه لم يتفرد به؛ فقال أحمد (١٠٦/٦): ثنا مؤمل قال: ثنا نافع - يعني : ابن عمر - : ثنا ابن أبي مليكة به نحوه. وهذا إسناد جيد في المتابعات، نافع هذا ثقة ثبت، ومؤمل هو ابن إسماعيل، وهو صدوق سىء الحفظ كما في ((التقريب)). وله طريق أخرى من رواية عروة عن عائشة قالت: قال لي رسول الله وَالو في مرضه : ((ادعي لي أبا بكر أباك وأخاك؛ حتى أكتب كتاباً؛ فإني أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر)). أخرجه مسلم (١١٠/٧)، وأحمد (١٤٤/٦) وابن سعد في ((الطبقات)) (١٨٠/٣) والبيهقي في ((السنن)) (١٥٣/٨). وله طريق ثالث يرويه القاسم بن محمد عنها نحوه، ولفظه: ((لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه، وأعهده أن يقول القائلون، أو - ٣٠٤ _ یتمنی المتمنون، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون، أو يدفع الله ویأبى المؤمنون)». أخرجه البخاري (٤٦/٤ - ٤٧ و٤٠٥ - ٤٠٦)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١١٥٦/٥٤٩/٢). طريق رابع يرويه عبيد الله بن عبد الله عنها قالت: ((لما مرض رسول الله * في بيت ميمونة ... فقال - وهو في بيت ميمونة - لعبد الله بن زمعة: مُرِ الناس فليصلوا. فلقي عمر بن الخطاب فقال: يا عمر! صل بالناس. فصلى بهم، فسمع رسول الله وَّار صوته فعرفه، وكان جهير الصوت، فقال رسول الله ◌َ: أليس هذا صوت عمر؟ قالوا: بلى. قال: يأبى الله جل وعز ذلك والمؤمنون، مروا أبا بكر فليصل بالناس. قالت عائشة: يا رسول الله! إن أبا بكر رجل رقيق لا يملك دمعه ... )) الحديث. أخرجه أحمد (٣٤/٦) من طريق معمر عن الزهري عنه. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. وخالفه عبد الرحمن بن إسحاق فقال: عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن زمعة أخبره بهذا الخبر. أخرجه أبو داود (٤٦٦١). فجعله من مسند ابن زمعة، ولعله الصواب؛ فقد قال ابن إسحاق: حدثني الزهري : حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال: فذكر نحوه، وزاد بعد قوله: «یابی الله ذلك والمسلمون»: ((فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس)). أخرجه أبو داود (٤٦٦٠) والسياق له، وأحمد (٣٢٢/٤). وهذا سند جید. - ٣٠٥ _ ٦٩١ - (إنَّ اليهودَ قومٌ حُسُدٌ، وإنهم لا يَحْسُدُونَنَا على شيءٍ كما يحسدُونا على السلامِ، وعلى ((آمينَ))). أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه)) (٢/٧٣/١): ثنا أبو بشر الواسطي : نا خالد - يعني : ابن عبد الله - عن سهيل - وهو ابن أبي صالح - عن أبيه عن عائشة قالت: ((دخل يهودي على رسول الله عليه فقال: السام عليك يا محمد! فقال النبي ◌َل: وعليك. فقالت عائشة: فهممت أن أتكلم، فعلمت كراهية النبي ◌َ ◌ّ لذلك، فسكت. ثم دخل آخر فقال: السام عليك. فقال: عليك. فهممت أن أتكلم، فعلمت كراهية النبي ◌َّ لذلك، ثم دخل الثالث فقال. السام عليك. فلم أصبر حتى قلت: وعليك السام وغضب الله ولعنته إخوان القردة والخنازير! أتحيون رسول الله بما لم يحيه الله؟! فقال رسول الله وَ له: إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، قالوا قولاً فرددنا عليهم، إن اليهود ... )). ورواه أبو نعيم أيضاً مختصراً عن أنس، وهو الآتي بعده. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال ((الصحيح))، وأبو بشر الواسطي اسمه إسحاق بن شاهين، وهو من شيوخ البخاري . والحديث أخرجه ابن ماجه (٢٨١/١) من طريق حماد بن سلمة: ثنا سهيل بن أبي صالح به مقتصراً على الجملة المذكورة أعلاه بنحوه. وقال البوصيري في ((الزوائد)): «هذا إسناد صحيح، احتج مسلم بجميع رواته)). وللحديث طريق أخری یرویه حصین بن عبد الرحمن عن عمرو بن قيس عن محمد بن الأشعث عن عائشة قالت: ((بينا أنا عند النبي # إذ استأذن رجل من اليهود ... )) الحديث بتمامه نحوه وأتم منه: إلا أنه لم يذكر الحسد على السلام، ولفظه: ((لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على يوم الجمعة التي هدانا الله وضلوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإِمام: آمين)). - ٣٠٦ - أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٢٢/١/١)، والبيهقي (٥٦/٢)، وأحمد (١٣٤/٦ - ١٣٥). وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن الأشعث، وقد وثقه ابن حبان، وروى عنه جماعة، وهو تابعي کبیر. وتابعه مجاهد عن محمد بن الأشعث به مختصراً نحو حديث الترجمة. أخرجه البخاري والبيهقي . وللترجمة شاهد من حديث أنس بلفظ : ٦٩٢ - (إنَّ اليهودَ ليحسدونَكم على السلامِ والتأمينِ). أخرجه أبو نعيم في ((أحاديث مشايخ أبي القاسم الأصم)) (١/٣٥)، والخطيب في ((التاريخ)) (٤٣/١١)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (ق ١/٤٥) من طريق إبراهيم بن إسحاق الحربي: حدثنا أبو ظفر: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس أن رسول الله و ال﴿ قال: فذكره. وقال المقدسي: ((أبو ظفر اسمه عبد السلام بن مطهر بن حسام بن مصك بن ظالم بن شيطان الأزدي البصري، روى عنه البخاري وأبو داود)). قلت: وبقية رجال الإِسناد ثقات، فهو صحيح . فائدة: في هذا الحديث والذي قبله إشارة قوية إلى سنية جهر المقتدين بـ ((آمين)) وراء الإِمام؛ لأن الجهر به هو الذي يثير حفيظة اليهود ويحملهم على الحسد، كالجهر بالسلام، كما هو ظاهر. فتأمل. ٦٩٣ - (الفجرُ فَجْرَانٍ: فجرٌ يَحْرُمُ فيه الطعامُ، وَتَحِلُّ فيه الصلاةُ، وفجرٌ تَحْرُمُ فيه الصلاةُ، ويَحِلَّ فيه الطعامُ). أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه)) (٢/٥٢/١)، وعنه الحاكم (٤٢٥/١)، والبيهقي (٣٧٧/١ و٢١٦/٤,٤٥٧) من طريق أبي أحمد الزبيري: ثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله وسلم قال: فذكره. وقال ابن خزيمة: - ٣٠٧ - (([لم] يرفعه في الدنيا غير أبي أحمد الزبيري)). وقال الحاكم : ((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي، وأعله البيهقي بأن غير أبي الزبير رواه عن سفيان الثوري موقوفاً، وقال: «والموقوف أصح)). قلت: لأن أبا أحمد الزبيري - واسمه محمد بن عبد الله بن الزبير - مع كونه ثقة ثبتاً؛ فقد نسبوه إلى الخطأ في روايته عن الثوري؛ لکن للحديث شواهد كثيرة تدل على. صحته؛ منها عن جابر عند الحاكم (١٩١/١) والبيهقي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، ومنها عن عبد الرحمن بن عائش وسيأتي برقم (٢٠٠٢). من فقه الحديث: قال ابن خزيمة : ((في هذا الخبر دلالة على أن صلاة الفرض لا يجوز أداؤها قبل دخول وقتها)). قال : (((فجر يحرم فيه الطعام): يريد على الصائم. (ويحل فيه الصلاة): يريد صلاة الصبح. (وفجر يحرم فيه الصلاة): يريد صلاة الصبح؛ إذا طلع الفجر الأول لم يحل أن يصلي في ذلك الوقت صلاة الصبح؛ لأن الفجر الأول يكون بالليل، ولم يرد أنه لا يجوز أن يتطوع بالصلاة بعد الفجر الأول. وقوله: (ويحل فيه الطعام): يريد لمن يريد الصيام)). قلت: ومن تراجم البيهقي لهذا الحديث قوله: ((باب إعادة صلاة من افتتحها قبل طلوع الفجر الآخر)). وفيه تنبيه هام إلى وجوب أداء الصلاة بعد طلوع الفجر الصادق؛ وهذا ما أخل به المؤذنون في كثير من العواصم - منها عمان - فإن الأذان الموحد فيها يرفع قبل الفجر بنحو نصف ساعة بناء على التوقيت الفلكي، وهو خطأ ثابت بالمشاهدة! وكذلك في كثير - ٣٠٨ - من البلاد الأخرى كدمشق والجزائر والمغرب والكويت والمدينة والطائف. والله المستعان . ٦٩٤ - (التَّيَهُمُ ضَرْبَةٌ للوجهِ والكَفَّيْنِ). أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢/٣٨)، وأحمد (٢٦٣/٤) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار بن ياسر أن رسول الله بصير قال في التيمم ضربة .. . قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، ومعناه في ((الصحيحين)) وأبي داود وغيرهما، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٣٤٣ - ٣٦٢). ٦٩٥ - (إنَّ منْ أشراطِ الساعةِ أنْ يُلْتَمَسَ العلمُ عند الأصاغِرِ). أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٦١)، وعنه أبو عمرو الداني في ((الفتن)) (٢/٦٢) واللالكائي في ((شرح أصول السنة)) (١/٢٣٠ - كواكب ٥٧٦)، وكذا الطبراني في ((الكبير))، وعنه الحافظ عبد الغني المقدسي في ((العلم)) (ق٢/١٦)، وابن منده في ((المعرفة)) (١/٢٢٠/٢)، وابن عبد البر في ((جامع العلم)) (١٥٧/١ - ١٥٨)، والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (٧٩/٢) عن ابن المبارك عن ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن أبي أمية الجمحي أن رسول الله وَ لي قال: فذكره. وزاد الأول: ((قال ابن المبارك: الأصاغر: أهل البدع)). قلت: وهذا إسناد جيد؛ لأن حديث ابن لهيعة صحيح إذا كان من رواية أحد العبادلة عنه، وابن المبارك منهم. فما نقله المناوي عن الهيثمي أنه أعله بقوله: «فیه ابن لهيعة ضعيف)) ليس بجيد. ولذلك قال الحافظ المقدسي عقبه : ((وإسناده حسن)). ورواه الهروي في ((ذم الكلام)) (ق ٢/١٣٧) من هذا الوجه مرفوعاً، وعن ابن مسعود موقوفاً عليه . - ٣٠٩ - وكذا رواه اللالكائي عنه وابن عبد البر والخطيب، وهو شاهد قوي لأنه لا يقال بالرأي، ولفظه : ((لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم؛ فإذا أخذوه من أصاغرهم وشرارهم هلكوا)). وإسناده صحيح . (تنبيه): يبدو لي أن المراد بـ(الأصاغر) هنا الجهلة الذين يتكلمون بغير فقه في الكتاب والسنة، فيضلون ويضلون، كما جاء في حديث ((انتزاع العلم))، ومن الأمثلة ذاك المصري الذي كتب رسالة أسماها ((اللباب في فرضية النقاب))! فعارضه آخر فيما سماه ((تذكير الأصحاب بتحريم النقاب))! والحق بينهما وهو الاستحباب. ٦٩٦ - (تنامُ عينايَ ولا ينامُ قلبي). أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢/٩/١) من طريق يحيى بن سعيد عن ابن عجلان قال: سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة عن النبي وَّ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد. وله عنده شاهد صحيح من حديث عائشة قالت: ((فقلت: يا رسول الله! أتنام قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة! إن عَيْنَيَّ تنامان ولا ينام قلبى)). وقد رواه الشيخان في ((صحيحيهما)) وغيرهما، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١٢١٢). وله شاهد ثالث من حديث أبي بكرة مرفوعاً. أخرجه أحمد (٤٠/٥و ٤٩ و ٥١ - ٥٢). وعن ابن عباس في أثناء حديث. أخرجه أبو نعيم (٣٠٤/٤ - ٣٠٥)، وسيأتي برقم (١٨٧٢). ٦٩٧ - (نِعْمَ الميتةُ أنْ يموتَ الرجلُ دونَ حَقِّهِ). أخرجه أحمد (١٨٤/١)، وعنه أبو عمرو الداني في ((الفتن)) (١/١٤٨)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨ /٢٩٠) من طريق إبراهيم بن المهاجر عن أبي بكر بن حفص - ٣١٠ - - فذكر قصة - قال: سعد: إنّ سمعت رسول الله وَ لَه يقول: فذكره. وقال أبو نعيم: ((وأبو بكر اسمه عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص)). قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين . وإبراهيم بن المهاجر - وهو البجلي - مختلف فيه؛ فقال أحمد: «لا بأس به)). وقال يحيى القطان : -- ((لم یکن بقوي)). وفي ((التقريب)): ((صدوق لين الحفظ)). قلت: فهو حسن الحديث إن شاءَ الله تعالى . ثم رأيت الهيثمي (٢٤٤/٦) قد أعله بالانقطاع بين أبي بكر بن حفص وسعد، وهو إعلال سليم؛ فإن لم يوجد للحديث شاهد معتبر، فلينقل إلى ((الكتاب الآخر)). ٦٩٨ - (خيرُ الناسِ في الفِتَنِ رجلٌ آخذٌ بعِنَانِ فرسِهِ - أو قال: بَرَسَنِ فرسِهِ - خلفَ أعداءِ اللهِ يُخِيفُهم ويُخيِفُونَهُ، أو رجل معتزلٌ في باديتِهِ يُؤَدِّي حَقَّ اللهِ الذي عليه). أخرجه الحاكم (٤ /٤٤٦) من طريق إسحاق بن إبراهيم: أنبأ عبد الرزاق: أنبأ معمر عن عبدالله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس مرفوعاً. وقال: ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا إذا كان إسحاق بن إبراهيم - وهو الدَّبَري - لم يتفرد به. وهو في ((المصنف)) (٢٠٧٦٠/٣٦٨/١١)؛ لكن سقط منه ابن عباس . - ٣١١ - وله طريق أخرى عنه بلفظ: ((ألا أخبركم بخير الناس منزلة))، وقد سبق (٢٥٥). ثم رأيته في ((المستدرك)) (٤ /٤٦٤) من طريق يحيى بن جعفر: ثنا عبد الرزاق به. فقال أيضاً: ((صحيح على شرطهما))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا؛ فقد توبع عليه الدبري . ثم رأيت في ((الفتن)) لأبي عمرو الداني (ق ١/١٥٣) من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر به. فصح الحديث يقيناً والحمد لله . وله شاهد من حديث أم مالك البهزية . أخرجه الترمذي وحسنه، راجع ((المشكاة)) (٥٤٠٠). ٦٩٩ - (خيرُ الناسِ قَرْني، ثم الذين يَلُونَهُم، ثم الذين يلونَھم، ثم يَجِيءُ قومٌ يتسمنونَ: يحبونَ السِّمنَ، ينطِقونَ الشهادةَ قبلَ أنْ يُسْأَلُوُها). أخرجه الترمذي (٣٥/٢ و٤٩)، وابن حبان (٢٢٨٥)، والحاكم (٤٧١/٣)، وأحمد (٤٢٦/٤) عن وكيع: ثنا الأعمش: ثنا هلال بن يساف عن عمران بن حصين مرفوعاً. وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وقول الحاكم: ((على شرط الشيخين)) وهم وإن وافقه الذهبي؛ لأن هلالاً إنما أخرج له البخاري تعليقاً. وقد أخرجه الترمذي أيضاً من طريق محمد بن الفضيل عن الأعمش عن علي بن مدرك عن هلال بن يساف به. فأدخل علي بن مدرك بين الأعمش وهلال. قال الترمذي : ((هكذا روى محمد بن فضيل هذا الحديث عن الأعمش عن علي بن مدرك عن هلال بن يساف، وروى غير واحد من الحفاظ هذا الحديث عن الأعمش عن هلال بن يساف، ولم يذكروا فيه علي بن مدرك)). ثم ساق إسنادہ المذکور ثم قال : - ٣١٢ - (وهذا أصح من حديث محمد بن فضيل)). وللحديث طريقان آخران سيأتي ذكرهما في ((خير أمتي)) برقم (١٨٤٠). وله شاهد بلفظ : ٧٠٠ - (خيرُ الناسِ قرني، ثم الذينَ يَلُونَهُم، ثم الذين يلونَهم، ثم يچِيءُ قومٌ تسبقُ شهادةُ أحدِهم يَمِينَهُ، ويَمِينُهُ شهادَتَهُ). أخرجه البخاري (١٩٩/٥ و٦/٧ و٤٦٠/١١)، ومسلم (١٨٤/٧ - ١٨٥)، وابن ماجه (٦٣/٢ - ٦٤)، وابن حبان (٧١٨٣/١٧٧/٩)، والطيالسي (ص ٣٩ رقم ٢٩٩)، وأحمد (٣٧٨/١ و٤١٧ و٤٣٤ و٤٣٨ و٤٤٢)، والخطيب في ((تاريخه)) (٥٣/١٢) من طريق إبراهيم عن عبيدة السلماني عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً. وزاد الشيخان وغيرهما : ((قال إبراهيم: وكان أصحابنا ينهوننا ونحن غلمان أن نحلف بالشهادة والعهد)). وله شاهد من حديث النعمان بن بشير بهذا اللفظ؛ إلا أنه قال ثلاث مرات: ((ثم الذين يلونهم))، فأثبت القرن الرابع. أخرجه أحمد (٢٦٧/٤ و٢٧٦ و٢٧٧) من طريق عاصم عن خَيْئَمَة بن عبد الرحمن عنه. وهذا سند حسن، وقال في ((المجمع)) (١٩/١٠): ((رواه أحمد والبزار والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وفي طرقهم عاصم ابن بهدلة، وهو حسن الحديث، وبقية رجال أحمد رجال (الصحيح))). وفي ثبوت هذه الزيادة عندي نظر، لأنها لم تأت من طريق صحيحة، وعاصم ابن بهدلة في حفظه شيء، فلا يحتج بما تفرد به دون الثقات. ومع ذلك فإنه قد اضطرب في هذه الزيادة؛ فإنه لم يذكرها في بعض الروايات الصحيحة عنه عند أحمد؛ كما حققته في الكتاب الآخر (٣٥٦٩)، وقد ذكرت هناك روايات أخرى منكرة أيضاً، ومثلها الحديث (٦١٢٣). - ٣١٣ - ٧٠١ - (قلْ لخالدٍ: لا يقتلنَّ امرأةً ولا عَسِيفاً). أخرجه أبو داود (١ /٤١٦) من طريق عمر بن المرقَّع بن صيفي : ثني أبي عن جده رباح بن ربيع قال : ((كنا مع رسول الله يَّه في غزوة، فرأى الناس مجتمعين على شيء، فبعث رجلاً فقال: انظر علام اجتمع هؤلاء؟ فجاء فقال: امرأة قتيل. فقال: ما كانت هذه لتقاتل! قال: وعلى المقدمة خالد بن الوليد، فبعث رجلاً فقال: )) فذكره. وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وقد رواه أبو الزناد عن المرقع أتم منه، وهذا لفظه : ((الحَقْ خالداً فقل له: لا تقتلن ذرية ولا عَسِيفاً)). أخرجه الطحاوي (١٢٧/٢)، والحاكم (١٢٢/٢)، وأحمد (٤٨٨/٣) عن أبي الزناد قال: ثني المرقع بن صيفي عن جده رباح بن الربيع أخي حنظلة الكاتب أنه أخبره : ((أنه خرج مع رسول الله وَّر في غزوة غزاها، وعلى مقدمتها خالد بن الوليد، فمر رباح وأصحاب رسول الله وَلقر على امرأة مقتولة مما أصابت المقدمة، فوقفوا ينظرون إليها، ويتعجبون من خلقها، حتى لحقهم رسول الله وير على راحلته، فانفرجوا عنها، فوقف عليها رسول الله وَله فقال: ما كانت هذه لتقاتل! فقال لأحدهم:)) فذكره. ورواه ابن ماجه (١٩٥/٢) من هذا الوجه، وابن حبان (١٦٥٦). وقال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي. وأقول: كلا بل هو صحيح فقط؛ المرقع بن صيفي لم يرو له الشيخان شيئاً، وهو ثقة. - ٣١٤ - ثم إن الحديث في سنده اختلاف على أبي الزناد، فرواه عنه هكذا ابنه عبد الرحمن، وهي رواية الحاكم، ورواية لأحمد (١٧٨/٤ - ١٧٩). وتابعه المغيرة بن عبد الرحمن - وهو ابن عبد الله الحزامي - وهي رواية أحمد وابن ماجه والطحاوي . وابن جريح قال: أخبرت عن أبي الزناد به. أخرجه أحمد. وخالفهم سفيان الثوري فقال: عن أبي الزناد عن المرقع بن صيفي عن حنظلة الكاتب قال : ((غزونا مع النبي وَ﴿ فمررنا على امرأة مقتولة ... )) الحديث نحوه بلفظ: ((انطلق إلى خالد بن الوليد فقل له: إن رسول الله وَلقر يأمرك أن لا تقتل ذرية ولا عَسِيفاً)). أخرجه أحمد والطحاوي وابن ماجه، وقال بعد أن ساق - بعد هذه الرواية - الروايةً الأولى : ((قال أبو بكر بن أبي شيبة: يخطىء الثوري فيه)). فأشار إلى أن الرواية الأولى هي الصواب، وهو الحق لاتفاق من ذكرنا من الثقات عليها، ويقوي ذلك أن عمر بن المرقع بن صيفي رواه عن أبيه مثل رواية الثقات عن أبي الزناد كما تقدم، والابن أدرى برواية أبيه وجده عادة. وللحديث شاهد بلفظ: ((ما بال أقوام جاوزهم ... ))، وقد مضى برقم (٤٠٢). ثم الحديث عزاه الحافظ في ((الفتح)) (١١١/٦) للنسائي وابن حبان من حديث رياح بن الربيع، وهو بكسر الراء والتحتانية، ويقال: بالباء الموحدة. ٧٠٢ - (إني لا أُخِيسُ بالعهدِ، ولا أحْبِسُ البُرُدَ، ولكنِ ارْجِعْ؛ فإنْ كانَ في نفسِك الذي في نفسِك الآنَ فارجعْ). - ٣١٥ - أخرجه أبو داود (٤٣٣/١ - ٤٣٤)، والنسائي في ((السير)) (١/٤٨/٢)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٦٣٠ - موارد)، والحاكم (٥٩٨/٣)، وأحمد (٨/٦) من طريق ابن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن الحسن بن علي بن أبي رافع أن أبا رافع أخبره قال: ((بعثتني قريش إلى رسول الله وَلّى، فلما رأيت رسول الله وَّرَ أَلُّقِيَ في قلبي الإِسلام، فقلت: يا رسول الله! إني والله لا أرجع إليهم أبداً. فقال رسول الله وكلمته: إني ... )) الحديث، قال: («فذهبت، ثم أتيت النبي ◌ّز فأسلمت)). سکت علیه الحاکم والذهبي، وهو إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الحسن بن علي بن أبي رافع، وهو ثقة كما في ((التقريب)). ٧٠٣ - (لا يُحافِظُ على صلاةِ الضُّحَى إلا أوَّابٌ، وهي صلاةُ الْأَوَّابِينَ). أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١/١٣٣/١)، والحاكم (٣١٤/١) من طريق إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي : ثنا خالد بن عبد الله: ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ لاير : فذكره. وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي. وقال ابن خزيمة : ((لم يتابع هذا الشيخ إسماعيل بن عبد الله على إيصال هذا الخبر، رواه الدراوردي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة مرسلاً، ورواه حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة قوله)). قلت: إسماعيل بن عبد الله هذا صدوق كما في ((التقريب))، وقد وصله مرفوعاً، وهي زيادة فيجب قبولها؛ لكنه ليس على شرط مسلم؛ فإنه لم يخرج لإِسماعيل شيئاً، - ٣١٦ _ ولا لابن عمرو إلا متابعة. والإِسناد حسن. ثم وجدت لإِسماعيل متابعين اثنين أحدهما: عمرو بن حمران عن محمد بن عمرو به . أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٤٠٢٢/٢/٢٢٧/١) وقال: ((لم يروه عن محمد بن عمرو إلا عمرو بن حمران))! كذا قال! وأنت إذا ضممت هذا القول إلى قول ابن خزيمة المنافي له؛ تبين أن الخير في الجمع بين ما علما وترك ما لم يعلما، ومن هذا القبيل قول الهيثمي (٢٣٩/٢) في رواية الطبراني هذه: ((وفیه من لم أعرفه)). فإن رجاله كلهم معروفون من عمرو بن حمران إلى شيخ الطبراني علي بن سعيد الرازي قال: نا نوح بن أنس الرازي: نا عمرو بن حمران ... أما الشیخ فهو من الحفاظ المشهورین علی کلام یسیر فیه . وأما نوح وعمرو، فقد ترجمهما ابن أبي حاتم؛ وروی عن أبيه أنه قال في عمرو: ((صالح الحديث)). وفي نوح: (صدوق)) . وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢١١/٩) وقال: ((مستقيم الحدیث)). ولهما متابع آخر؛ وهو محمد بن دينار الطلحي : ثنا محمد بن عمرو بن علقمة به . أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٩٩/٦) في ترجمة الطلحي هذا، وقال: ((وهو حسن الحديث)). ولقوله: ((وهي صلاة الأوابين)) شاهد في ((مسلم)) وغيره، وسيأتي برقم (١١٦٤). ٠٠ - ٣١٧ - ٧٠٤ - (لا تَبْدَؤُوا اليهود والنصارى بالسلامِ، وإذا لقِيتم أحدَهم في طريقٍ؛ فاضْطَرُ وهم إلى أضْيَقِهِ). أخرجه مسلم، والبخاري في ((الأدب المفرد))، وأحمد وغيرهم من حديث أبي هريرة مرفوعاً، وهو مخرج في ((إرواء الغليل)) (١٢٧١)، وفيما يأتي (١٤١١). والغرض من إيراده هنا؛ أنه جمعنا مجلس فيه طائفة من أصحابنا أهل الحديث، فورد سؤال عن جواز بدء غير المسلم بالسلام؟ فأجبت بالنفي محتجّاً بهذا الحديث، فأبدى أحدهم فهماً للحديث مؤداه: أن النهي الذي فيه إنما هو إذا لقيه في الطريق، وأما إذا أتاه في حانوته أو منزله؛ فلا مانع من بدئه بالسلام! ثم جرى النقاش حوله طويلاً. وكل يدلي بما عنده من رأي، وكان من قولي يومئذ: إن قوله: ((لا تبدؤوا)) مطلق ليس مقيداً بالطريق، وأن قوله: ((وإذا لقيتم أحدهم في طريق ... )) لا يقيده؛ فإنه من عطف الجملة على الجملة، ودعمت ذلك بالمعنى الذي تضمنته هذه الجملة، وهو أن اضطرارهم إلى أضيق الطرق إنما هو إشارة إلى ترك إكرامهم لكفرهم، فناسب أن لا يُبْدَوُّوا من أجل ذلك بالسلام لهذا المعنى، وذلك يقتضي تعميم الحكم. هذا ما ذكرته يومئذ؛ ثم وجدت ما يقويه ويشهد له في عدة روايات : الأولى: قول راوي الحديث سهيل بن أبي صالح : «خرجت مع أبي إلى الشام، فكان أهل الشام يمرون بأهل الصوامع فيسلمون عليهم، فسمعت أبي يقول: سمعت رسول الله وَليل يقول:)) فذكره. أخرجه أحمد (٣٤٦/٢)، وأبو داود بسند صحيح على شرط مسلم. فهذا نص من راوي الحديث - وهو أبو صالح، واسمه ذكوان تابعي ثقة - أن النهي يشمل الكتابي ولو كان في منزله ولم يكن في الطريق. وراوي الحديث أدری بمرویه من غيره؛ فلا أقل من أن يصلح للاستعانة به على الترجيح . - ٣١٨ - ولا يشكل على هذا لفظ الحديث عند البخاري في ((أدبه)) (١١١١)، وأحمد في ((مسنده)) (٢ / ٤٤٤): ((إذا لقيتم المشركين في الطريق فلا تبدؤوهم بالسلام، واضطروهم إلى أضيقها)). فإنه شاذ بهذا اللفظ . فقد أخرجه البخاري أيضاً (١١٠٣)، ومسلم، وأحمد (٢٦٦/٢ و٤٥٩) وغيرهما من طرق عن سهيل بن أبي صالح باللفظ الأول. الثانية: عن أبي عثمان النهدي قال: ((كتب أبو موسى إلى دهقان يسلم عليه في كتابه، فقيل له: أتسلم عليه وهو كافر؟! قال: إنه كتب إليّ فسلم عليَّ، فرددت عليه)). أخرجه البخاري في «أدبه)) (١١٠١) بسند جيد. ووجه الاستدلال به؛ أن قول القائل: ((أتسلم عليه وهو كافر؟!)) يشعر بأن بَدْءَ الكافر بالسلام كان معروفاً عندهم أنه لا يجوز على وجه العموم؛ وليس خاصّاً بلقائه في الطريق، ولذلك استنكر ذلك السائل على أبي موسى، وأقره هذا عليه ولم ينكره؛ بل اعتذر بأنه فعل ذلك ردّاً عليه لا مبتدئاً به، فثبت المراد. الثالثة: أن النبي وسلّ لما كتب إلى هرقل ملك الروم - وهو في الشام - لم يبدأه بالسلام، وإنما قال فيه : ((بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبدِ الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى ... )). أخرجه البخاري ومسلم، وهو في ((الأدب المفرد)) (١١٠٩). فلو كان النهي المذكور خاصّاً بالطريق؛ لَبَدَأُهُ عليه السلام بالسلام الإِسلامي ولم يقل له: ((سلام على من اتبع الهدى)). - ٣١٩ - الرابعة: أن النبي وسير لما عاد الغلام اليهودي قال له: ((أسلم ... )) الحديث؛ فلم يبدأه بالسلام . وهو حديث صحيح رواه البخاري وغيره، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (١٢٧٢). فلو كان البدء الممنوع إنما هو إذا لقيه في الطريق؛ لبدأه عليه السلام بالسلام؛ لأنه ليس في الطريق كما هو ظاهر. ومثله. الخامسة: أن النبي ◌َّ لما جاء عمه أبا طالب في مرض موته؛ لم يبدأه أيضاً بالسلام، وإنما قال له: ((يا عم! قل: لا إله إلا الله ... )) الحديث. أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (١٢٧٣). فثبت من هذه الروايات أن بدءَ الكتابي بالسلام لا يجوز مطلقاً؛ سواء كان في الطريق أو في المنزل أو غيره. فإن قيل: فهل يجوز أن يبدأه بغير السلام من مثل قوله: كيف أصبحت أو أمسیت، أو كيف حالك ونحو ذلك؟ فأقول: الذي يبدو لي - والله أعلم - الجواز؛ لأن النهي المذكور في الحديث إنما هو عن السلام، وهو عند الإِطلاق إنما يراد به السلام الإِسلامي المتضمن لاسم الله عز وجل؛ كما في قوله ێوع : ((السلام اسم من أسماء الله وضعه في الأرض، فأفشوا السلام بينكم)). أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٨٩)، وقد تقدم برقم (١٨٤)، وستأتي الإِشارة إليه تحت الحديث (١٨٩٤). ومما يؤيد ما ذكرته قول علقمة : ((إنما سلم عبد الله (يعني: ابن مسعود) على الدهاقين إشارة)). أخرجه البخاري (١١٠٤) مترجماً له بقوله: ((من سلم على الذمي إشارة)). وسنده صحيح . - ٣٢٠ _