Indexed OCR Text

Pages 281-300

((لا يعلم لجابان سماع من عبد الله، ولا لسالم سماع من جابان، ويروى عن
علي بن زيد عن عيسى بن حطان عن عبد الله بن عمرو رفعه في أولاد الزنا، ولا يصح)).
وقال ابن خزيمة :
((ليس هذا الخبر من شرطنا؛ لأن جابان مجهول)).
ورواه محمد بن مخلد العطار في ((المنتقى من حديثه)) (١/١٥/٢) من طريق
عبد الله بن مرة عن جابان عن عبد الله بن عمرو به.
قلت: وعلة هذا الإِسناد جابان هذا؛ فإنه لا يدرى من هو كما قال الذهبي؟ وإن
وثقه ابن حبان على قاعدته. والزيادة التي في آخره منكرة؛ لأنها بظاهرها تخالف
النصوص القاطعة بأن أحداً لا يحمل وزر أحد، وأنه لا يجني أحد على أحد، وفي ذلك
غير الآية أحاديث كثيرة خرجتها في ((الإِرواء)) (٢٣٦٢)، ولذلك أنكرتها السيدة عائشة
رضي الله عنها؛ فقد روى عبد الرزاق (٤٥٤/٧ /١٣٨٦٠ و١٣٨٦١) عنها أنها كانت
تعیب ذلك وتقول :
((ما عليه من وزر أبويه؛ قال الله تعالى ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾)).
وإسناده صحيح .
وقد رواه الطبراني في ((الأوسط)) (١٨٣/١ - ١٨٤) عنها مرفوعاً.
وفي إسناده من لم أعرفه. وكذا قال الهيثمي (٢٥٧/٦).
وقال البيهقي (٥٨/١٠) عقب الموقوف:
((رفعه بعض الضعفاء، والصحيح موقوف)).
ومن هذا تعلم أن قول السخاوي فيما نقله ابن عراق عنه (٢٢٨/٢):
((أخرجه الطبراني من حديث عائشة، وسنده جيد)).
فهو غیر جید .
- ٢٨١ _

ثم عرفت الذي رفعه، وأنه ضعيف كما أشار إلى ذلك البيهقي، فخرجت
الحديث في ((الضعيفة)) رقم (٦١١٥).
وقد وجدت للحديث شواهد يتقوى بها؛ فقال الطحاوي (٣٩٥/١): حدثنا أبو
أمية : حدثنا محمد بن سابق: حدثنا إسرائيل (في الأصل: أبو إسرائيل) عن منصور عن
أبي الحجاج عن مولى لأبي قتادة عن النبي صَلّ قال: فذكره بتمامه.
قلت: وهذا شاهد قوي رجاله كلهم ثقات؛ غير مولى أبي قتادة فلم أعرفه؛ لكنه
إن كان صحابيّاً فلا تضر الجهالة به؛ لأن الصحابة كلهم عدول كما هو معلوم، ومن
المحتمل أن يكون منهم؛ لأن الراوي عنه أبا الحجاج هو مجاهد بن جبر التابعي
المشهور.
وقد ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣١/٢) من طريق عبيد بن إسحاق عن
مسكين بن دينار التيمي عن مجاهد: حدثني زيد الجرشي قال: سمعت النبي
يقول: فذكره. وقال :
((قال أبي: هذا حديث منكر)).
قلت: وعلته عبيد هذا - وهو العطار - ضعفه الجمهور.
وقد اختلف على مجاهد في إسناد هذا الحديث اختلافاً كبيراً، استوعب أبو نعيم
في ((الحلية)) (٣٠٧/٣ - ٣٠٩) طرقه، وقد جاء الحديث في بعضها بتمامه؛ منها طريق
عبيد هذه وغيرها، وبعضها في ((المسند)) (٢٨/٣ و٤٤) دون الزيادة، وهي عند أبي يعلى
مع تمام الحديث (١١٦٨/٣٩٤/٢)، ولم يرد في بعضها الآخر إلا الزيادة التي في
آخره، وقد أخرجها الطحاوي (٣٩٣/١ - ٣٩٤).
وقد رويت هذه الزيادة من حديث أبي هريرة؛ ولكنها غير محفوظة عنه كما بينته
في ((الكتاب الآخر)) (١٤٦٢).
وجملة القول إن الحديث بهذه الطرق والشواهد لا ينزل عن درجة الحسن.
- ٢٨٢ -

والله أعلم.
وقوله: ((لا يدخل الجنة ولد زنية)) ليس على ظاهره؛ بل المراد به من تحقق بالزنا
حتى صار غالباً عليه، فاستحق بذلك أن يكون منسوباً إليه، فيقال: هو ابن له، كما
ينسب المتحققون بالدنيا إليها؛ فيقال لهم: بنو الدنيا بعملهم وتحققهم بها، وكما قيل
للمسافر: ابن السبيل، فمثل ذلك: ولد زنية وابن زنية؛ قيل لمن تحقق بالزنا؛ حتى صار
تحققه منسوباً إليه، وصار الزنا غالباً عليه، فهو المراد بقوله: ((لا يدخل الجنة))، ولم يرد
به المولود من الزنا، ولم يكن هو من ذوي الزنا؛ لما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله .
وهذا المعنى استفدته من كلام أبي جعفر الطحاوي رحمه الله وشرحه لهذا
الحديث. والله أعلم .
ثم وجدت للحديث شاهداً آخر دون الزيادة، ولفظه :
((لا يلج حائط القدس: مدمن خمر، ولا العاق لوالديه، ولا المنان عطاءه)).
أخرجه أحمد (٢٢٦/٣) قال: ثنا هشيم: ثنا محمد بن عبد الله العمي عن علي بن
زيد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَله: فذكره.
قلت: وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف.
ومحمد بن عبد الله العمي أورده ابن حبان في ((الثقات)) (٤٢٥/٧)، والسمعاني
في ((الأنساب)) من روايته عن ثابت البناني، ورواية أبي النضر وغيره عنه، فهو مستور.
ومن طريقه أخرجه البزار أيضاً (٢٩٣١/٣٥٥/٣).
وبالجملة؛ فهو شاهد لا بأس به .
ويقويه ما أخرجه ابن خزيمة في ((التوحيد)) (ص ٢٣٧) من طريقين عن خالد بن
الحارث قال: ثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن نافع عن عروة بن مسعود عن عبد الله بن
عمرو أنه قال:
((لا يدخل حظيرة القدس سكير، ولا عاق، ولا منان)).
- ٢٨٣ -

وإسناده صحيح، وهو موقوف في حكم المرفوع، فهو شاهد قوي لحديث
أنس هذا.
ومما یشهد له الحدیث الآتي :
٦٧٤ - (ثلاثةٌ لا ينظرُ الله عَزَّ وجلّ إليهم يومَ القيامةِ: العاقُّ لوالدَيْهِ،
والمرأةُ المُتَرَجِّلَةُ، والدَّيُّوث. وثلاثةٌ لا يدخلونَ الجنةَ: العاقُّ لوالدَيْهِ،
والمُدْمِنُ الخمرَ، والمنان بما أعْطَى).
أخرجه النسائي (٣٥٧/١)، وأحمد (١٣٤/٢)، وابن خزيمة في ((التوحيد))
(٢٣٥)، وابن حبان (٥٦) عن عمر بن محمد - يعني : ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن
الخطاب - عن عبد الله بن يسار مولى ابن عمر قال: أشهد لسمعت سالماً يقول: قال عبد
الله رضي الله عنه: قال رسول الله وَله: فذكره. وسياق المتن للنسائي.
ورواه ابن عدي (٢١/٥) من هذا الوجه مختصراً.
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الله بن يسار، وقد
روى عنه جماعة من الثقات، ووثقه ابن حبان، فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى.
ثم رواه أحمد (٦٩/٢ و١٢٨) عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع عمن
حدثه عن سالم بن عبد الله به مختصراً بلفظ:
((ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر، والعاق، والديوث الذي يقر في
أهله الخبث)).
وقطن هذا ثقة من رجال مسلم؛ لكن شيخه لم يسم فهو مجهول، ويمكن أن
يكون عبد الله بن يسار المتقدم.
وقد تابعه محمد بن عمرو عن سالم به نحوه، وسيأتي إن شاء الله تعالى في
((المجلد السابع)) برقم (٣٠٩٩).
- ٢٨٤ _

٦٧٥ - (لا يدخلُ الجنةَ عاقٌّ، ولا مدمنُ خمر، ولا مُكَذَّبٌ بِقَدَرٍ).
أخرجه أحمد (٤٤١/٦)، وعنه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/٣٢/١٦): ثنا
أبو جعفر السُّويدي قال: ثنا أبو الربيع : سليمان بن عتبة الدمشقي قال: سمعت يونس بن
ميسرة عن أبي إدريس عائذ الله عن أبي الدرداء عن النبي ◌َّ قال: فذكره.
وأبو جعفر هذا اسمه محمد بن النوشجان البغدادي، وهو ثقة؛ وثقه ابن حبان
(٩٢/٩) وغيره.
وقد تابعه سليمان بن عبد الرحمن عند البزار (٢١٨٢/٣٦/٣ - الكشف) وقال:
((قال البزار: إسناده حسن)).
وروى منه ابن ماجه (٣٣٧٦) القضية الوسطى منه من طريق أخرى عن سليمان بن
عتبة به، وقد سقطت من الحديث في ((مجمع الزوائد)) (٢٠٢/٧).
قال البوصيري في ((الزوائد)):
((إسناده حسن، وسليمان بن عتبة مختلف فيه، وباقي رجال الإِسناد ثقات)).
قلت: وهو كما قال.
٦٧٦ - (كفاَ الحَيَّةَ ضربةٌ بالسَّوْطِ؛ أصبتَها أم أخطأَتَها).
أخرجه أبو العباس الأصم في ((حديثه)) (رقم ١٥٠ - نسختي)، والدارقطني في
((الأفراد)) (ج ٣ رقم ٤٨ نسختي) من طريق إسماعيل بن مسلمة بن قعنب : ثنا حميد بن
الأسود عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله اَل:
فذكره. وقال :
((حديث غريب من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، تفرد به
أبو الأسود حميد بن الأسود عنه، ولا نعلم حدث به غير إسماعيل بن مسلمة بن قعنب
عنه)) .
- ٢٨٥ -

قلت: وإسماعيل هذا صدوق كما قال أبو حاتم، وهو أخو الإِمام عبد الله بن
مسلمة. وقال الذهبي :
((ما علمت به بأساً؛ إلا أنه ليس في الثقة كأخيه)).
قلت: ثم ذكر له حديثاً أخطأ في رفعه، وذلك مما لا يخدج فيه؛ لأن الخطأ لا
يسلم منه بشر، وقد وثقه ابن حبان والحاكم، فالحديث حسن الإِسناد؛ فإن من فوقه من
الثقات المعروفين؛ على خلاف مشهور في محمد بن عمرو لا يضره، ولا يمنع من
الاحتجاج بحديثه .
والحديث أخرجه البيهقي في ((السنن)) (٢ /٢٦٦) من هذا الوجه، وقال:
((وهذا إن صح؛ فإنما أراد - والله أعلم - وقوع الكفاية بها في الإِتيان بالمأمور، فقد
أمر مَّ بقتلها، وأراد - والله أعلم - إذا امتنعت بنفسها عند الخطأ، ولم يرد به المنع من
الزيادة على ضربة واحدة)).
والحديث لم يتكلم عليه المناوي بشيء، فكأنه لم يقف على سنده، ولكنه قال:
(«ورواه عنه (يعني: أبا هريرة) الطبراني أيضاً)).
وأقول: لم يذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٤ /٤٧) من حديث أبي هريرة وإنما
من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه، وعزاه للطبراني في ((الأوسط)) وليس في
((الكبير)) كما يوهمه إطلاق المناوي العزو للطبراني؛ فإن ذلك يعني: ((المعجم الكبير))
اصطلاحاً.
وقد أخرجه في ((الأوسط)) (٢٨٤٠/٣٩١/٣ ط) من طريق سليمان بن داود
الشاذكوني قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: حدثني ربيعة بن سعيد
الأسلمي عن عبدالرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه عن عثمان مرفوعاً. وقال:
((لا يروى عن عثمان إلا بهذا الإِسناد تفرد به الشاذكوني)).
وبالشاذكوني أعله الهيثمي وقال:
- ٢٨٦ -

((وهو ضعيف)).
قلت: بل هو هالك.
٦٧٧ - (مدمنُ الخمرِ إنْ ماتَ لَقِيَ الله كَعابدٍ وَثَنٍ).
أخرجه أحمد (٢٧٢/١): ثنا أسود بن عامر: ثنا الحسن - يعني: ابن صالح - عن
محمد بن المنكدر قال: حُدثت عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله وَالر: فذكره.
ورواه عبد بن حميد في ((المنتخب)) (١/٨٠) والخلعي في ((الفوائد)) (١/١٠٥)
عن الحسن بن صالح به .
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير شيخ ابن المنكدر فهو مجهول
لم يسم، وقد جاء مسمى في بعض الطرق؛ فأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٣٧٩)،
وعنه الضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (١/١٥٤)، وابن عدي في ((الكامل))
(١/٢٢٠) عن عبد الله بن خراش: حدثنا العوام بن حوشب عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس به نحوه. وقال ابن عدي :
((عبد الله بن خراش منكر الحديث)).
قلت: ولم يتفرد به؛ فقد رواه إسرائيل: نا حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير به .
أخرجه ابن أبي حاتم (٢٦/٢)، والسِّلَفي في ((الطيوريات)) (١/١٩٨)، وكذا أبو
نعيم في ((الحلية)) (٢٥٣/٩) من طرق عن إسرائيل به. قال ابن أبي حاتم:
((ورواه أحمد بن يونس فقال: عن إسرائيل عن ثوير عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس عن النبي ◌ُّر. قال أبي : حديث حکیم عندي أصح. قلت لأبي : فحكيم بن جبير
أحب إليك أو ثوير؟ فقال: ما فيهما إلا ضعيف غال في التشيع. قلت: فأيهما أحب
إليك؟ قال: هما متقاربان)).
وقد أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢/١٦١/٣)، وابن بشران في ((الأمالي))
(٢/٨٧/٢٥) عن ثوير بن أبي فاختة به.
- ٢٨٧ -

ثم روى ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أنه رجح أيضاً حديث حكيم.
قلت: وهو ضعیف کما في «التقریب)، وکذلك ثویر.
ثم قال ابن أبي حاتم (٢٧/٢):
((سألت أبي عن حديث رواه المؤمل بن إسماعيل عن سفيان عن محمد بن
المنكدر عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَللر: فذكره. سمعت أبي يقول: هذا
خطأ؛ إنما هو كما رواه حسن بن صالح عن محمد بن المنكدر قال: حُدثت عن ابن
عباس عن النبي ◌َ لآ)).
قلت: وقد أخرجه من حديث ابن عمرو أبو الحسن الحربي في ((الفوائد المنتقاة))
(٢/١٥٥/٣) من طريق المؤمل به .
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً مختصراً بلفظ:
«مدمن الخمر کعابد وثن)).
أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٨٦/١/١)، وابن ماجه (٣٣٧٥)، وأبو
بكر الملحمي في ((مجلسين من الأمالي)) (٢/١)، وأبو الحسين الآبنوسي في ((الفوائد))
(٢/٣)، والواحدي في ((الوسيط)) (٢٥٥/١)، والضياء المقدسي في ((المنتقى من
الأحاديث الصحاح والحسان)) (٢/٢٧٨) من طرق عن محمد بن سليمان بن الأصبهاني
عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. وقال الآبنوسي :
((قال الدارقطني : تفرد به محمد بن سليمان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة)).
قلت: وفي رواية للبخاري عن سليمان عن سهيل بن أبي صالح عن محمد بن
عبد الله عن أبيه قال النبي ◌َالَ: فذكره. وقال:
((ولا يصح حديث أبي هريرة في هذا)).
قلت: وأكثر الرواة عن محمد بن سليمان وصلوه، وهو الأرجح عندي.
- ٢٨٨ -

ومحمد بن سليمان قال الذهبي في ((الضعفاء»:
«صدوق، قال أبو حاتم: لا يحتج به)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
«صدوق یخطىء)).
قلت: فالحديث بمجموع طرقه حسن أو صحيح. والله أعلم.
(فائدة) : ذكر الضياء عن ابن حبان - وهو في ((صحيحه - الإِحسان)) (٧ / ٣٦٧) -
أنه قال:
((يشبه أن يكون معنى الخبر: من لقي الله مدمن خمر مستحلًا لشربه؛ لقيه كعابد
وثن؛ لاستوائهما في حالة الكفر)).
٦٧٨ - (لا يدخلُ الجنةَ مُدْمنُ خمرٍ، ولا مؤمنٌ بسِحْرِ، ولا قاطعُ
رَحِمٍ).
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٣٨١) من طريق أبي يعلى وهذا في ((مسنده))
(٢٢٣/١٣ - ٢٢٤)، وأحمد (٣٩٩/٤) عن أبي حريز عن أبي بردة عن أبي موسى
الأشعري قال: قال رسول الله وَل: فذكره.
قلت: ورجال إسناده ثقات؛ غير أبي حريز ففيه ضعف، وقد صحح هذا الحديث
الحاكم والذهبي، وبينت خطأهما في ذلك في ((الكتاب الآخر)) (١٤٦٣)، وذكرت له هناك
شاهداً من حديث أبي سعيد الخدري، فالحديث بمجموع الطريقين حسن. والله أعلم.
٦٧٩ - (تكونُ النَّسَمُ طيراً تعلقُ بالشجرِ؛ حتى إذا كانوا يومَ القيامةِ
دخلتْ كلُّ نفسٍ في جسدِها).
أخرجه أحمد (٤٢٤/٦ - ٤٢٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٤٣٨/٢٤ و
١٣٦/٢٥)، وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (٧٧/٢) من طريق ابن لهيعة: ثنا أبو الأسود
- ٢٨٩ -

محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أنه سمع درة بنت معاذ تحدث عن أم هانىء:
((أنها سألت رسول الله ورسله: أنتزاور إذا متنا ويرى بعضنا بعضاً؟ فقال رسول الله
وَالر: )) فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة؛ فإنه سبىء الحفظ، فقول السيوطي
في ((الحاوي)) (٣٦١/٢):
((أخرجه أحمد والطبراني في ((الكبير)) بسند حسن)) غير حسن؛ إلا إن كان يعني
أنه حسن لغيره فنعم .
ودرة بنت معاذ قال الحافظ في ((التعجيل)):
((قلت: هي معدودة في الصحابة، روى عنها أيضاً ابن المنكدر وزيد بن أسلم)).
قلت: ومع ذلك فلم يوردها في ((الإِصابة))! وكذا ابن عبد البر لم يذكرها في
((الاستيعاب)). والله أعلم.
وللحديث شاهد قوي من حديث كعب بن مالك مرفوعاً به نحوه .
أخرجه مالك وغيره بسند صحيح، وسيأتي برقم (٩٩٥).
٦٨٠ - (سيُصِيبُ أمتي داءُ الأمَمِ. فقالوا: يا رسولَ اللهِ! وما داءُ
الأَمَمِ؟ قال: الأشَرُ، والبَطَرُ، والتكاثرُ، والتناجُشُ في الدنيا، والتباغُضُ،
والتحاسُدُ؛ حتى يكونَ البَغْيُ).
بے
أخرجه الحاكم (١٦٨/٤)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٩١٧٣/٢٧٥/٢)
من طريق أبي هانىء حميد بن هانىء الخولاني : حدثني أبو سعيد الغفاري أنه قال:
سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله وَ ل * يقول: فذكره. وقال
الطبراني :
((لم يروه عن أبي سعيد الغفاري إلا أبو هانيء)).
- ٢٩٠ -

قلت: وهو من رجال مسلم، ولا بأس به. وقال الحاكم:
((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي .
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أبي سعيد هذا أورده الحافظ في ((التعجيل))
عن الهيثمي وقال:
((ذكره ابن حبان في (الثقات)). فأفاد الحافظ أنه في نسخة ((الثقات)) بخط الحافظ
أبي علي البكري: ((أبو سعد)) بسكون العين، وقال: ((مولى بني غفار)). وكذا هو في
((الكنى)) لأبي أحمد. ثم قال:
((ثم وجدته في ((تاريخ ابن يونس)) فقال: مولى بني غفار، روى عنه أبو هانىء
وخلاد بن سليمان الحضرمي، فأفاد عنه راوياً آخر)).
قلت: وكذلك أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢/٣٧٩/٤)، ولم
یذکر فیه جرحاً ولا تعديلاً.
وشذ الدولابي فأورده في (فصل المعروفين بالكنى من أصحاب رسول الله وَ ئية)
من كتابه ((الكنى)) (٣٣/١) فقال:
«وأبو سعيد الغفاري))، ولم يزد!
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣٤٠/٢):
((سألت أبي عن حديث ... ابن وهب عن أبي هانىء حميد بن هانىء الخولاني
عن أبي سعيد الغفاري ... (فذكره)؟ فقال أبي: إنما هو أبو سعيد الغفاري. ثم ذكرته
لعلي بن الحسين بن الجنيد قال: حدثنا أحمد بن صالح عن ابن وهب، فقال: أبوسعيد
الغفاري)» .
قلت: كذا في المواضع الثلاثة: ((سعيد))، ولا يستقيم المعنى به، فلعل الصواب
في الأخيرين منها ((سعد)) كما هو في ((الجرح)) تبعاً للبخاري في ((الكنى)) (٣١٤/٣٦)،
وتبعهما ابن حبان في ((الثقات)) (٥٧٣/٥). والله أعلم.
- ٢٩١ -

وقال المناوي في ((الفيض)):
((ورواه أيضاً الطبراني. قال الهيثمي: وفيه أبو سعيد الغفاري، لم يرو عنه غير
حميد بن هانىء، ورجاله وثقوا، ورواه عنه ابن أبي الدنيا في ((ذم الحسد))؛ قال الحافظ
العراقى: وسنده جيد)).
قلت: قد روى عنه خلاد بن سليمان أيضاً كما تقدم، فقد ارتفعت عنه جهالة
العين، ثم هو تابعي، فمثله يحسن حديثه جماعة من الحفاظ، فلا جرم جود إسناده
الحافظ العراقي (١٨٧/٣)، ووافقه الزبيدي (٥٣/٨)، وهو الذي انشرح له صدري،
واطمأنت إليه نفسي، فالحديث علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ويشهد لبعضه قوله بها: ((دَبَّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء .. ))
الحديث، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (٧٧٧) وغيره .
٦٨١ - (عليكم بالذُّلْجَةِ؛ فإنّ الأرضَ تُطْوَى بالليلِ).
أخرجه أبو داود (٢٥٧١)، والحاكم (١١٤/٢)، وعنه البيهقي (٢٥٦/٥) من
طريق خالد بن يزيد: ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال: قال رسول الله وعليه :
فذكره .
ذكره الحاكم شاهداً للطريق الآتية وقال:
((إن سلم من خالد بن يزيد العمري)). وأقره الذهبي.
قلت: كذا وقع عند: ((العمري))، ولم يقع ذلك عند أبي داود، وما أراه محفوظاً؛
فإن العمري لم يخرج له أبو داود ولا غيره من الستة شيئاً، وهو متهم بالكذب، وإنما هو
خالد بن يزيد الأزدي العتكي، ويقال: الهدادي، وهو صدوق يهم كما في ((التقريب)).
وهو الذي يروي عن أبي جعفر الرازي، وعنه عمرو بن علي شيخ أبي داود فيه
كما في ((التهذيب)).
وأبو جعفر الرازي ضعيف لسوء حفظه .
- ٢٩٢ -

لكن الحديث له طريق أخرى يتقوى بها؛ يرويه قبيصة بن عقبة : ثنا الليث بن سعد
عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك به .
أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢٥٥٥/١٤٧/٤)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(٢٥٠/٩)، والحاكم (٤٤٥/١) من طريق محمد بن أسلم العابد: ثنا قبيصة بن عقبة
به. وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي.
قلت: محمد بن أسلم لم يخرجاله؛ لكن تابعه عند ابن خزيمة والحاكم رویم بن
يزيد، وهو ثقة كما قال الخطيب (٤٢٩/٨)، وكذلك محمد بن أسلم؛ فقد وثقه أبو
حاتم وأبو زرعة كما في ((الجرح والتعديل)) (٢٠١/٢/٣)، فالسند صحيح وإن كان
بعضهم أعله بالإِرسال؛ فقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢/ ٢٥٤):
((سمعت أحمد بن سلمة النيسابوري يقول: ذاكرت أبا زرعة بحديث رواه
قبيصة بن عقبة عن الليث عن عقيل عن الزهري عن أنس قال .. (فذكره). فقال: أعرفه
من حديث رويم بن يزيد عن الليث هكذا؛ فمن رواه عن قبيصة؟ فقلت: حدثني
محمد بن أسلم عن قبيصة هكذا. فقال: محمد بن أسلم ثقة. فذاكرت به مسلم بن
الحجاج فقال: أخرج إلي عبد الملك بن شعيب بن الليث كتاب جده؛ فرأيت في كتاب
الليث على ما رواه قتيبة: ((قال أبو الفضل: حدثنا قتيبة عن عقيل عن الزهري قال: قال
رسول ◌َليل: عليكم بالدلجة .. )). الحديث)).
قلت: فقد أعله مسلم بالإِرسال، وتابعه الدار قطني فقال:
((المحفوظ عن ليث مرسل)).
رواه الخطیب عنه .
لكن اتفاق قبيصة ورويم على وصله عن الليث لا يجعلنا نطمئن لهذا الإعلال؛
لأنهما ثقتان، وزيادة الثقة مقبولة. والله تعالى أعلم.
- ٢٩٣ -

لا سيما وقد رواه رويم في آخر حديث له مصرحاً بتحديث الزهري عن أنس
بلفظ :
٦٨٢ - (إذا أخْصَبَتِ الأرضُ فانزلُوا عن ظَهْرِكم، وأعطُوهُ حَقَّهُ منَ
الكَلِّ، واذا أجْدَبَتِ الأرضُ فامضُوا عليها، وعليكم بالدُّلْجَةِ؛ فإنّ الأرضَ
تُطْوَى بالليلِ).
أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٣١/١)، وأبو يعلى (٣٠١/٦)، والخطيب
(٤٢٩/٨)، والبيهقي (٢٥٦/٥) من طريقين عن رويم بن يزيد: حدثني الليث بن سعد
عن عقيل عن ابن شهاب: أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله وَ الّ قال: فذكره.
قلت: وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير رويم هذا، وهو ثقة
كما تقدم في الحديث السابق .
والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٥٧/٥):
٦
((رواه الطبراني ورجاله ثقات)).
وقال في مكان آخر (٢١٣/٣):
((رواه أبو يعلى، وفيه حميد بن الربيع وثقه أحمد والدارقطني، وضعفه جماعة.
ورواه البزار، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ خلا رويم المعولي وهو ثقة)).
قلت: حميد بن الربيع عند أبي يعلى في ((مسنده)) (٩١٣) إنما هو متابع لغيره،
فلا يضره الضعف الذي فيه.
وللحديث شواهد كثيرة؛ منها عن عبد الله بن مغفل مرفوعاً نحوه.
قال الهيثمي (٣١٣/٣):
(رواه الطبراني، ورجاله ثقات)).
ومنها عن خالد بن معدان عن أبيه عن النبي وس چ ور نحوه، وزاد في أوله:
- ٢٩٤ -
ا

((إن الله رفيق يحب الرفق ويرضاه، ويعين عليه ما لا يعين على العنف، فإذا ركبتم
هذه الدواب العجم فنزلولها منازلها، فإن أجدبت الأرض ... )) الحديث.
رواه الطبراني (٨٥٢/٣٦٥/٢٠) ورجاله رجال ((الصحيح)).
ومنها عن الحسن عن جابر مرفوعاً نحوه، وفيه زيادة:
((وإذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان)).
وفيه انقطاع؛ ولذلك - مع عدم وجود الشاهد المعتبر له - أوردته في ((الكتاب
الآخر)» (١١٤٠).
ومن شواهده حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره، وسيأتي تخريجه في ((المجلد
الثالث)» تحت حديث أنس بنحوه رقم (١٣٥٧).
٦٨٣ - (يتركونَ المدينةَ على خيرِ ما كانتْ؛ لا يغشاها إلا العَوَافي
(يريد: عوافيَ السباعِ والطيرٍ)، وآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ راعيانٍ من مُزَيْنَةَ يريدان
المدينةَ، ينعقانِ بغنمِهما، فيجدانِها وحشاً؛ حتى إذا بلغا ثَنِيةَ الوداع خرًّا
على وجوهِهِما).
أخرجه البخاري (٧٢/٤ - فتح)، ومسلم (١٢٣/٤)، وأحمد (٢٣٤/٢) من
طرق عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه قال:
سمعت رسول الله 8* يقول: فذكره.
وأخرج الحاكم (٤ /٥٦٥) الشطر الثاني منه، واستدركه على الشيخين، ووافقه
الذهبي؛ فلم يصیبا.
٦٨٤ - (آخرُ ما أدرَكَ الناسُ منْ كلامِ النبوةِ الأولى: إِذا لم تَسْتَحِ
فاصنع ما شِئتَ).
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) من حديث أبي مسعود البدري. قال
- ٢٩٥ _

المناوي في ((فيض القدير)»:
((وإسناده ضعيف لضعف فتح المصري؛ لكن يشهد له ما رواه البيهقي في.
((الشعب)) عن أبي مسعود المذكور بلفظ:
((إن آخر ما بقي من النبوة الأولى ... ))، والباقي سواء، بل رواه البخاري عن أبي
مسعود بلفظ :
((إن مما أدرك الناس ... )) إلى آخر ما هنا)).
قلت: أخرجه في ((الأنبياء)) (٣٧٩/٢)، وفي ((الأدب)) (١٤٠/٤)، و ((الأدب
المفرد)) (٥٩٧ و١٣١٦)، وكذا أبو داود (٤٧٩٧)، وابن ماجه (٤١٨٣)، والطحاوي
في ((المشكل)) (٤٧٩/١)، وابن حبان (٦٠٦/٣/٢)، وأحمد (١٢١/٤ و١٢٢)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٣٥/١٧ - ٢٣٨)، وابن عساكر في ((التاريخ))
(٧٠٦/١١) من طريق منصور قال: سمعت ربعي بن حراش يحدث عن أبي مسعود به .
وخالفه في إسناده أبو مالك الأشجعي فقال: حدثني ربعي بن حراش عن حذيفة
قال: قال رسول اللّه ◌َل ل: فذكره بلفظ:
((إن آخر ما تعلق به أهل الجاهلية من كلام النبوة إذا لم ... )).
أخرجه أحمد (٤٠٥/٥): ثنا يزيد بن هارون: أنا أبو مالك به.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٧١/٤)، والخطيب في ((التاريخ)) (١٣٥/١٢ -
١٣٦) من طرق أخرى عن يزيد بن هارون به، وزاد أحمد والخطيب في أوله:
((المعروف كله صدقة، وإن ... )).
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وأبو مالك اسمه سعد بن طارق، ولا يعل
برواية منصور المتقدمة؛ لأنه - كما قال الحافظ في ((الفتح)) (٦ /٢٨٠) : - ليس ببعيد أن
يكون ربعي سمعه من أبي مسعود ومن حذيفة جميعاً - يعني : - فحدث به عن هذا تارة
وعن هذا تارة، ومثل هذا الجمع لا بد منه؛ لأن توهيم الثقة لا يجوز بغير حجة؛ كما هو
- ٢٩٦ -

معروف في علم المصطلح .
وعلى هذا فحديث حذيفة شاهد قوي لرواية ابن عساكر هذه. وبالله التوفيق.
وتابعه عباد بن العوام عن أبي مالك به.
رواه الطحاوي .
ثم رأيت الحديث عند الإخميمي في ((حديثه عن شيوخه)) (١/٢/٢): ثنا محمد
(يعني: ابن عبد الله بن سعيد المهراني): ثنا محمد بن بشار: ثنا يحيى بن سعيد عن
سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش به مرفوعاً بلفظ :
((آخر ما تعلق به الناس من كلام النبوة ... )) الحديث.
وهذا رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير المهراني هذا فلم أجد له ترجمة .
لكن أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ /٧٨) من طريق الحسن بن عبيد الله
عن ربعي بن حراش به نحوه.
فهذه متابعات قوية لأبي مالك الأشجعي تدل على أنه قد حفظ.
ثم وقفت على إسناد البيهقي في ((الشعب)) (٧٧٣٦/١٤٤/٦) من طريق أبي
جعفر محمد بن حاتم: حدثني فتح بن عمرو: ثنا أبو أسامة: أخبرنا الفضل بن مهلهل
عن منصور به .
وهذا إسناد صحيح، وفتح بن عمرو هو الِكِسِّي، وهو ثقة، قال أبو حاتم:
«صدوق)).
وقال ابن حبان (١٤/٩):
((مستقيم الحديث)).
وهو غير فتح المصري المتقدم في كلام المناوي؛ فلا أدري أهكذا وقع منسوباً
- ٢٩٧ -

في ((ابن عساكر))؛ أم هو من المناوي أضافه على سبيل البيان؟
وقد توبع؛ فأخرجه الطبراني (٢٣٨/١٧ /٦٦٠) عن ثقتين آخرين قالا: نا أبو
أسامة به؛ إلا أنه لم يسق لفظه.
وتابعه شريك عن منصور به بلفظ حديث الترجمة .
أخرجه الطبراني أيضاً (٦٥٧) من طريق ابن أبي شيبة وهذا في ((المصنف))
(٥٤٠٠/٥٢٤/٨).
(الِكِسِّي): بكسر أوله وتشديد ثانيه نسبة إلى مدينة قرب سمرقند؛ كما في ((معجم
البلدان)).
٦٨٥ - (آمُرُكُمْ بثلاثٍ، وأنهاكم عن ثلاثٍ؛ آمرُكم أنْ تعبدُوا الله ولا
تشركُوا به شيئاً، وتعتصمُوا بحبل الله جميعاً ولا تَفَرَّقُوا، وتطيعُوا لِمَنْ ولَّه
الله عليكم أمْرَكم. وأنهاكم عن قِيلَ وقالَ، وكثرةِ السؤالِ ، وإضاعةٍ
المالٍ).
أخرجه ابن حبان (١٥٤٣) من طريق عمرو بن الحارث أن بكيراً حدثه أن
سهيل بن ذكوان حدثه أن أباه حدثه عن أبي هريرة عن رسول الله وَلهو أنه قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه هو (١٣٠/٥)، وابن
حبان (٣٣٧٩)، وكذا أحمد (٣٢٧/٢ و ٣٦٠ و ٣٦٧) من طرق أخرى عن سهيل به
نحوه ، لكن سقط من أصل مسلم الخصلة الثالثة من المأمور به، ونصها عند أحمد :
((وأن تناصحوا من ولَّه الله أمركم)).
وسقطت أيضاً من ((مختصر مسلم)) للمنذري رقم (١٢٣٦)، فلتستدرك في الطبعة
الجدیدة إن شاء الله تعالى .
والحديث عزاه في ((الجامع الكبير)) (٢/٣/١) لابن حبان وابن جرير، وأبي نعيم
أيضاً في ((الحلية))، ولم أره في فهرسها، والله أعلم.
- ٢٩٨ -

ولم يذكره في ((الجامع الصغير)) من نسخة المناوي، وأورده في ((الفتح الكبير)) من
رواية ((الحلية)) فقط (!) ولم يرمز له بحرف (ز) إشارة إلى أنه من ((زوائد الجامع
الصغير))، فلعله سقط من الطابع. والله أعلم.
ثم تأكدت من ذلك بالرجوع إلى مخطوطة ((زيادة الجامع الصغير)) فهو فيه كما في
((الفتح الكبير)).
وللحديث شاهد من حديث عمر بن مالك الأنصاري.
أخرجه الطبراني (٨٣٠٧/١٤/٩) بسند ضعيف.
٦٨٦ - (لو كانتِ الدنيا تَعْدِلُ عندَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ؛ ما سَقَى كافراً منها
شَرْبَةً ماءٍ).
روي من حديث سهل بن سعد، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن
عباس، وجماعة من الصحابة، والحسن وعمرو بن مرة مرسلاً.
١ - أما حديث سهل؛ فيرويه عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عنه قال: قال
رسول الله رَله: فذكره.
أخرجه الترمذي (٥٢/٢)، وابن عدي (١/٢٤٩)، وأبو نعيم (٢٥٣/٣)،
والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢٥٠) وقال:
((عبد الحميد بن سليمان أخو فليح؛ قال ابن معين: ليس بشيء. وتابعه زكريا بن
منظور وهو دونه)).
قلت: وهما ضعيفان كما في ((التقريب))، فقول الترمذي عقبه:
((حديث صحيح غريب من هذا الوجه)) مما لا وجه له؛ لأن عبد الحميد هذا لم
يوثقه أحد؛ بل هو شبه متفق على تضعيفه .
نعم لو أنه صححه أو على الأقل حسنه للمتابعة التي أشار إليها العقيلي،
والشواهد الآتي بيانها؛ لكان صواباً.
- ٢٩٩ -

والمتابعة المذكورة أخرجها ابن ماجه (٤١١٠) والحاكم (٤ /٣٠٦) من طرق عن
أبي يحيى زكريا بن منظور: ثنا أبو حازم به .
وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد))، وتعقبه الذهبي بقوله:
((قلت: زكريا ضعفوه)).
وزكريا هذا لم يتهم بالكذب، فيمكن الاستشهاد به؛ لا سيما وقد وثقه بعضهم،
وقال ابن عدي :
«یکتب حدیثه».
٢ - وأما حديث أبي هريرة؛ فيرويه محمد بن عمار عن صالح مولى التوأمة عنه.
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢/٣٠٦)، والقضاعي في ((مسند الشهاب))
(١٤٤٠/٣١٧/٢).
وصالح هذا ضعيف لاختلاطه، فهو غير متهم.
٣ - وأما حديث ابن عمر؛ فيرويه أبو مصعب عن مالك عن نافع عنه مرفوعاً.
أخرجه القضاعي في ((مسنده))، ورجاله ثقات كما سيأتي بيانه تحت هذا الحديث
نفسه، وقد قُدِّر إعادة تخريجه برقم (٩٤٣).
٤ - وأما حديث ابن عباس؛ فیرویه الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد
عنه به .
أخرجه أبو نعيم (٣٠٤/٣ و٢٩٠/٨) وقال:
((غريب من حديث الحكم، لم نكتبه إلا من حديث الحسن عنه)).
قلت: والحسن هذا متروك شدید الضعف؛ فلا يستشهد به.
٥ - وأما حديث الجماعة من الصحابة؛ فيرويه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٧٨ /٢
كواكب ٥٧٥): أنبأ إسماعيل بن عياش قال: حدثني عثمان بن عبيد الله بن [أبي] رافع
أن رجالاً من أصحاب النبي ◌َّلژ حدثوه مرفوعاً به.
- ٣٠٠ -