Indexed OCR Text
Pages 181-200
((لا، بل عرش كعرش موسى)). يعني: العريش. ورجاله ثقات؛ غير أن ابن حماد نفسه ضعيف. ٦١٧ - (مَنْ أُعْطِيَ عطاءً فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ، ومَنْ لم يجدْ فَلْيَثْنِ، فإِنَّ مَنْ أَثْنَى فقدْ شَكَرَ، ومَنْ كَتَمَ فقد كَفَرَ، ومَنْ تَحَلّ بما لم يُعْطَّهُ كانَ کلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ). أخرجه أبو داود (٤٨١٣) من طريق بشر: ثنا عمارة بن غزية قال: حدثني رجل من قومي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَالَ: فذكره، وقال: ((رواه يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن شرحبيل عن جابر)). قلت: وصله البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢١٥): حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن شرحبيل مولى الأنصار عن جابر به. وبهذا الإِسناد رواه ابن جرير الطبري (مسند عمر ٦٠٢/٦٧ ١٠٣)، ورواه من طريقين آخرين عن عمارة به. وأورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣١٨/٢) من طريق بشر وقال: ((قال أبي: هذا الرجل هو شرحبيل بن سعد)). قلت: وقد خالف بشراً إسماعيل بن عياش ، فقال عن عمارة بن غزية عن أبي الزبير عن جابر به . أخرجه الترمذي (٣٦٥/١) وقال: ((حديث حسن غريب. ومعنى قوله: ((ومن كتم فقد كفر)) يقول: قد كفر تلك النعمة)). قلت: إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن الحجازيين، وهذه منها؛ لا سيما وقد خالفه بشر - وهو ابن المفضل - وهو ثقة، فالصواب أن تابعي الحديث إنما هو - ١٨١ - شرحبيل بن سعد؛ كما جزم به أبو داود وأبو حاتم(١)، وهو رواية البخاري، ويؤيد ذلك أن زید بن أبي أنيسة رواه أيضاً عن شرحبيل الأنصاري عن جابر به. أخرجه ابن حبان (٢٠٧٣)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)» (ق ٢/٤١). وإذ قد دار السند على شرحبيل بن سعد؛ فهو إسناد ضعيف؛ لأن شرحبيل هذا یکاد یکون متفقاً على تضعيفه، فلم يوثقه غیر ابن حبان وشيخه ابن خزيمة، فأخرجا له في ((الصحيح))، وذلك من تساهلهما الذي عرفا به. نعم للحديث طريق أخرى عن جابر يتقوى بها، أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢/٢٠) من طريق أيوب بن سويد عن الأوزاعي عن محمد بن المنكدر عن جابر يرفعه . قلت: وأيوب هذا صدوق يخطىء كما في ((التقريب))، فهو شاهد جيد. وقد صح الحديث من طريق أخرى مختصراً بلفظ: ٦١٨ - (مَنْ أَبْلِيَ بلاءً فَذَكَرَهُ فقدْ شَكَرَهُ، وإنْ كَتَمَهُ فقدْ كَفَرَهُ). أخرجه أبو داود (٤٨١٤)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٥٩/١) من طريق جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي وَليفر. قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعاً به نحوه. أخرجه ابن عساكر (١/٣٠٢/١٦)، وفيه عثمان بن فائد وهو ضعيف، وقد وقع بياض في النسخة فلم يتبين سنده كاملاً. (أَبْلِيَ)؛ أي: أنعم عليه. قال في ((النهاية)) عقب الحديث: (١) وقال ابنه (٢/ ٣٥٠) بعد أن ذكر رواية إسماعيل هذه عن أبي زرعة: ((هذا خطأ؛ إنما هو عمارة بن غزية عن شرحبيل عن جابر)) . - ١٨٢ - ((الإِبلاء: الإِنعام والإِحسان، يقال: بلوت الرجل وأبليت عنده بلاءً حسناً)). ٦١٩ - (ثلاثٌ لا تُرَدُّ: الوسائدُ، والدُّهْنُ، واللَّبَنُ). أخرجه الترمذي (١٣٠/٢)، وعنه البغوي في ((شرح السنة)) (٢/١١٢/٣)، وأبو الشيخ في ((طبقات المحدثين)) (ص ١٨٥)، وبشر بن مطر في ((حديثه)) (١/٨٩/٣)، وابن حبان في ((الثقات)) (١١٠/٤)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١٩٦/٣)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٩٩/١) من طريق عبد الله بن مسلم عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله رَالقول: فذكره. وقال الترمذي: ((حديث غريب، وعبد الله هو ابن مسلم بن جندب، وهو مدني)). قلت: وكأنه قد خفي حاله على الترمذي، ولذلك استغرب حديثه، وقد عرفه غيره، فقال ابن أبي حاتم في ((كتابه)) (١٦٥/٢/٢): «سئل أبو زرعة عنه؟ فقال: مديني لا بأس به)). وكذا قال الحافظ في ((التقريب)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥١/٧). وقال العجلى : ((مدني ثقة)). وقال الذهبي : ((مقل، ما علمت لأحد فيه مغمزاً)). وأما أبوه فهو أشهر منه؛ قال ابن حبان في ((الثقات)) (٣٩٣/٥): ((يروي عن ابن عمر، وكان قاضي المدينة، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري و ... و ... مات سنة ست ومائة)). وقال العجلي : - ١٨٣ - ((تابعي ثقة)). وكذا قال الحافظ أنه ثقة، وسبقه إلى ذلك الذهبي، فلا عبرة بمن زعم بأنه مجهول من المتعلقين بهذا العلم؛ الذين استسهلوه، وظنوا أنه يمكن للطالب أن يصير مجتهداً فيه نقاداً لكبار العلماء ما بين عشية وضحاها! وراجع المقدمة (ص١١). قلت: وبقية رجال الإِسناد ثقات معروفون، فالإسناد جيد لا علة فيه، فقول ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ /٣٠٨) عن أبيه: ((هذا حديث منكر)) مردود. ومثله ما نقله المناوي عن ابن القيم أنه قال: ((حديث معلول، رواه الترمذي وذكر علته، ولا أحفظ الآن ما قيل فيه؛ إلا أنه من رواية عبدالله بن مسلم بن جندب عن أبيه عن ابن عمر)). قلت: فهذا مردود أيضاً؛ لأنه مجرد دعوى. ثم قال المناوي : ((وقال ابن حبان: إسناده حسن؛ لكنه ليس على شرط البخاري))! كذا قال: ولعل فيه تحريفاً، فإنه لا يشبه كلام ابن حبان. وحسنه المناوي في ((التيسير)). (تنبيه) : سقط من رواية ابن حبان اسم عبد الله هذا، ووقع عنده: ((مسلم بن جندب عن أبيه عن ابن عمر ... ))، وليس السقط من الناسخ؛ بل الرواية عنده هكذا وقعت له؛ فإنه أورده في ترجمة (جندب بن سلامة) وقال: ((ويقال: ابن سلام المدني، يروي عن ابن عمر، روى عنه مسلم بن جندب)). ثم ساق الحديث. ولا شك أن هذه الرواية شاذة؛ لمخالفتها للروايات الأخرى المطبقة على أنها من رواية عبدالله بن مسلم عن أبيه عن ابن عمر، وأنه لاذكر لجندب فيها. والله أعلم. وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى عن ابن عمر؛ فقال الروياني في ((مسنده)) (ق ٢/٢٤٩): نا العباس بن محمد: نا أبو الربيع سليمان بن داود بن رشيد: ناخالد بن زیاد الدمشقي عن زهير بن محمد المکي عن نافع عنه به . ورجاله ثقات؛ غير خالد هذا فمجهول، وزهير بن محمد هو أبو المنذر التميمي الخراساني ؛ قال الحافظ : - ١٨٤ - ((رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها)). ومن هذه الطريق أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/٢١٣/٥) وقال: ((لا أعرف أبا الربيع هذا ولا خالداً إلا من هذا الوجه)». فتعقبه الحافظ في ((اللسان)) بقوله : ((أما أبو الربيع فهو الختلي بلا شك)). قلت: وهو ثقة من رجال مسلم؛ مترجم في ((التهذيب)) وغيره. (فائدة) : قال الترمذي : ((الدهن؛ يعني به: الطيب)). ٦٢٠ - (ضالّةُ المسلمِ حَرَقُ النارِ). أخرجه أحمد (٨٠/٥)، والدارمي (٢٦٦/٢)، والطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ١٧٤)، و ((الكبير)) (٢/١٠٢/١) من طريق سعيد الجريري عن أبي العلاء بن الشخير عن مطرف: ثنا أبو مسلم الجذمي - جذيمة عبد القيس - : ثنا الجارود مرفوعاً به. وزاد أحمد والطبراني : ((وقال في اللقطة: الضالة تجدها فانشدها، ولا تكتم ولا تغيب؛ فإن عُرفت فأدها، وإلا فمال الله يؤتيه من يشاء)). قلت: وأبو العلاء هذا اسمه يزيد بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة؛ لكن اختلفوا عليه في إسناده، فرواه هكذا سعيد الجريري، وتابعه قتادة(١) وخالد الحذاء عند أحمد والدارمي، وفي رواية لأحمد عن الحذاء به؛ إلا أنه أسقط من الإِسناد أبا مسلم الجذمي. وكذا رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٨٦٠٣/١٣١/١٠)، والصواب (١) ورواه عنه ابن حبان أيضاً (١١٧٠)؛ لكن سقط منه اسم الجارود، وهو ثابت في ((الإحسان))، وعلقه الترمذي (٣٤٤/١). - ١٨٥ - الأول؛ لأنه قد تابعهم أيوب عن أبي العلاء به. لكن خالفه الحسن - وهو البصري - فقال: عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه مرفوعاً به . أخرجه أحمد (٢٥/٤)، وعنهالضياء في ((المختارة)) (٢/١٨٢/٥٨)، وابن ماجه (٢٥٠٢)، وابن حبان (١١٧١)، وابن سعد (٣٤/٧)، وأبو عبيد في ((غريب الحديث)) (١/٥)، والبيهقي (١٩١/٦)، والضياء أيضاً من طريق حميد الطويل عنه. وتابعه قتادة عن مطرف به. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١٥٧٠/٣٢٩/٢ - ط)، وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٣/٩)، والضياء. ولعل هذه الرواية عن مطرف عن أبيه أرجح من رواية مطرف عن أبي مسلم الجذمي عن الجارود؛ لاتفاق ثقتين عليها وهما الحسن وقتادة؛ بخلاف تلك؛ فقد تفرد بها أبو العلاء كما رأيت. فإن كان كذلك؛ فالإِسناد صحيح، وكذا قال الحافظ في ((الفتح)) (٩٢/٥) بعد أن عزاه للنسائي. يعني في ((الكبرى)). وأما طريق أبي مسلم فإنه ليس بالمشهور؛ لكنه لم يتفرد به، فأخرجه الطبراني (١/١٠٢/٣ -٢) من طريق أبي معشر البرا: نا المثنى بن سعيد عن قتادة عن عبد الله ابن بابي عن عبد الله بن عمرو أن الجارود أبا المنذر أخبره به . قلت: فهذه متابعة قوية، والسند جيد، وهو على شرط مسلم. فهذا يدل على أن للحديث أصلاً من رواية الجارود مرفوعاً. فمن الممكن أن يقال: إن إسنادي مطرف كليهما - عن الجارود وعن أبيه عبد الله بن الشخير - صحيح . والله أعلم. وللحديث شاهد من حديث عصمة مرفوعاً به وزاد: - ١٨٦ _ ((ثلاث مرات)). رواه الطبراني في «الكبير» (٤٨٩/١٨٤/١٧)، وفيه أحمد بن رشدين وهو ضعيف . قوله: ((حَرَق النار)) بالتحريك؛ أي: لهبها، وقد يسكن؛ أي: أن ضالة المؤمن إذا أخذها إنسان ليتملكها أدته إلى النار. ((نهاية)). ٦٢١ - (الأنبياءُ - صلواتُ اللهِ عليهم - أحياءٌ فِي قُبُورِ هِم يُصَلُّونَ). أخرجه البزار في («مسنده)) (٢٥٦)، وتمام الرازي في ((الفوائد)) (رقم ٥٦ - نسختي)، وعنه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/٢٨٥/٤)، وابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢/٩٠)، والبيهقي في («حياة الأنبياء)) (ص ٣) من طريق الحسن بن قتيبة المدائني : ثنا المستلم بن سعيد الثقفي عن الحجاج بن الأسود عن ثابت البناني عن أنس مرفوعاً به. وقال البيهقي تبعاً للبزار: ((يعد في أفراد الحسن بن قتيبة)). وقال ابن عدي : ((وله أحاديث غرائب حسان، وأرجو أنه لا بأس به)). کذا قال، ورده الذهبي بقوله: ((قلت: بل هو هالك، قال الدارقطني في رواية البرقاني عنه: متروك الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف. وقال الأزدي: واهي الحديث. وقال العقيلي: كثير الوهم)). قلت: وأقره الحافظ في ((اللسان)). ومما يدل على ضعفه أنه رواه مرة عن حماد بن سلمة عن عبد العزيز عن أنس به! أخرجه البزار. وبقية رجال إسناده الأول ثقات؛ ليس فيهم من ينظر فيه غير الحجاج بن الأسود؛ - ١٨٧ - فقد أورده الذهبي في ((الميزان)) وقال: «نکرة، ما روى عنه ۔ فيما أعلم - سوی مستلم بن سعید؛ فأتی بخبر منکر عنه عن أنس في أن الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون. رواه البيهقي)). لكن تعقبه الحافظ في ((اللسان)) فقال عقبه: ((وإنما هو حجاج بن أبي زياد الأسود، يعرف بـ ((زق العسل))، وهو بصري كان ينزل القسامل، روى عن ثابت وجابر بن زيد وأبي نضرة وجماعة، وعنه جرير بن حازم وحماد بن سلمة وروح بن عبادة وآخرون. قال أحمد: ثقة، رجل صالح. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢٠٢/٦) فقال: ((حجاج بن أبي زياد الأسود من أهل البصرة .. وهو الذي يحدث عنه حماد بن سلمة فیقول: حدثني حجاج الأسود)). قلت: ويتلخص منه أن حجاجاً هذا ثقة بلا خلاف، وأن الذهبي توهم أنه غيره فلم يعرفه ولذلك استنكر حديثه، ويبدو أنه عرفه فيما بعد، فقد أخرج له الحاكم في ((المستدرك)) (٣٣٢/٤) حديثاً آخر خرجته في ((السلسلة الأخرى)) (١٨٣٨)، فقال الذهبي في («تلخيصه»: ((قلت : حجاج ثقة)). وكأنه لذلك لم يورده في كتابه ((الضعفاء)) ولا في ((ذيله)). والله أعلم. وجملة القول : إن الحديث بهذا الإسناد ضعيف، وأن علته إنما هي من الحسن بن قتيبة المدائني، ولكنه لم يتفرد به؛ خلافاً لما سبق ذكره عن البيهقي؛ فقد تابعه يحيى بن أبي بكير، وهو ثقة من رجال الشيخين، فقال أبو يعلى الموصلي في ((المسند)) (ق ١/١٦٨): ثنا أبو الجهم الأزرق بن علي: ثنا يحيى بن أبي بكير: ثنا المستلم بن سعید عن الحجاج عن ثابت به. - ١٨٨ - ومن طريق أبي يعلى أخرجه البيهقي قال: أخبرنا الثقة من أهل العلم قال: أنبأ أبو عمرو بن حمدان قال: أنبأ أبو يعلى الموصلي ... قلت : وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات - فقد عرفت من كلام الحافظ المتقدم أن الحجاج هو الأسود بروايته عن ثابت - غير الأزرق هذا، قال الحافظ في ((التقريب)): «صدوق یغرب)). ولم يتفرد به؛ فقد أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٨٣/٢) من طريق عبد الله بن إبراهيم بن الصباح عن عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي بكير : ثنا يحيى ابن أبي بکیر به. أورده في ترجمة ابن الصباح هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وعبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي بكير؛ فترجمه الخطيب (٨/١٠) وقال: ((سمع جده يحيى بن أبي بکیر قاضي كرمان .. وكان ثقة)). فهذه متابعة قوية للأزرق تدل على أنه قد حفظ ولم يغرب، وكأنه لذلك قال المناوي في ((فيض القدير)) بعدما عزاه أصلُه لأبي يعلى : «وهو حديث صحيح)). ولكنه لم يبين وجهه، وقد كفيناك مؤنته. والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . وأما في شرحه الآخر: ((التيسير)) فقال: ((قال السمهوري: رجاله ثقات، وصححه البيهقي)). يعني رجال أبي يعلى؛ بخلاف رجال البزار وغيره كما تقدم بيانه. وقد أشار الهيثمي إلى هذا الفرق بقوله (٢١١/٨): ((رواه أبو يعلى والبزار، ورجال أبي يعلى ثقات)). - ١٨٩ - هذا؛ وقد كنت برهة من الدهر أرى أن هذا الحديث ضعيف؛ لظني أنه مما تفرد به ابن قتيبة - كما قال البيهقي - ولم أكن قد وقفت عليه في ((مسند أبي يعلى)) و ((أخبار أصبهان»، فلما وقفت على إسناده فيهما تبين لي أنه إسناد قوي، وأن التفرد المذکور غير صحيح، ولذلك بادرت إلى إخراجه في هذا الكتاب تبرئة للذمة، وأداء الأمانة العلمية، ولو أن ذلك قد يفتح الطريق لجاهل أو حاقد إلى الطعن والغمز واللمز، فلست أبالي بذلك ما دمت أني أقوم بواجب ديني أرجو ثوابه من الله تعالى وحده. فإذا رأيت أيها القارىء الكريم! في شيء من تآليفي خلاف هذا التحقيق؛ فاضرب عليه واعتمد هذا، وعض عليه بالنواجذ، فإني لا أظن أنه يتيسر لك الوقوف على مثله. والله ولي التوفيق. ثم اعلم أن الحياة التي أثبتها هذا الحديث للأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما هي حياة برزخية، ليست من حياة الدنيا في شيء، ولذلك وجب الإِيمان بها دون ضرب الأمثال لها؛ ومحاولة تكييفها وتشبيهها بما هو المعروف عندنا في حياة الدنيا. هذا هو الموقف الذي يجب أن يتخذه المؤمن في هذا الصدد: الإِيمان بما جاء في الحديث دون الزيادة عليه بالأقيسة والآراء؛ كما يفعل أهل البدع الذين وصل الأمر ببعضهم إلى ادعاء أن حياته * في قبره حياة حقيقية! قال: يأكل ويشرب ويجامع. نساءه!(١)، وإنما هي حياة برزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه وتعالى. ويشهد للحديث رؤيته في ليلة الإسراء لموسى قائماً في قبره يصلي. وسيأتي إن شاء الله برقم (٢٦٢٧). ٦٢٢ - (مَنِ احْتجمَ لسبعَ عشرةَ، وتسعَ عشرةَ، وإحدى وعشرينَ؛ كانَ شفاءً مِنْ كلّ داءٍ). أخرجه أبو داود (١٥١/٢)، وعنه البيهقي (٣٤٠/٩)، والطبراني في ((المعجم (١) راجع ((مراقي الفلاح)). - ١٩٠ - الأوسط)) (٦٧٦٦/٢/١١٤/٢ - بترقيمي) - وفي متنه سقط - : ثنا أبو توبة الربيع بن نافع: ثنا سعيد بن عبدالرحمن الجمحي عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً. وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم، وفي سعيد بن عبد الرحمن كلام لا يضر إن شاء الله تعالى . قال الحافظ في ((الفتح)) (١٢٢/١٠): ((وثقه الأكثر، ولينه بعضهم من قبل حفظه)). وقال في ((التقريب)): ((صدوق له أوهام، وأفرط ابن حبان في تضعيفه)). وقد أخرج الحديث مختصراً أبو محمد المخلدي العدل في ((الفوائد)) (١/٢٢٤/٣)، والحاكم (٢١٠/٤) من هذا الوجه وقال: ((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي، وتعقبه المناوي بقوله: ((لكن ضعفه ابن القطان بأنه من رواية سعيد الجمحي عن سهل عن أبيه، وسهل وأبوه مجهولان. اهـ. لكن ذكر جدي في ((تذكرته)) أن شيخه الحافظ العراقي أفتى بأن إسناده صحيح على شرط مسلم)). قلت: وهذا هو الصواب أنه على شرط مسلم؛ فإن رجاله كلهم رجال ((صحيحه))، وما منعنا أن نحكم نحن بصحته إلا ما في سعيد بن عبد الرحمن من ضعف في حفظه، وأما تضعيف ابن القطان له؛ فهو بناء منه على أن شيخ سعيد هذا هو سهل؛ وليس كذلك؛ بل هو سهيل - بالتصغير - ابن أبي صالح كما جاء منسوباً في ((المستدرك))، وهو وأبوه ثقتان معروفان من رجال مسلم أيضاً. وللحديث شواهد من فعله عليه السلام ومن قوله؛ فانظر: ((خير يوم تحتجمون فیه)) رقم (١٨٤٧)، و ((كان يحتجم)) رقم (٩٠٨). - ١٩١ - (تنبيه): وللحديث طريق أخرى في ((المعجم الأوسط)) للطبراني (رقم ٦٨٠) دون جملة الشفاء، وإسناده واه جدّاً، وإن من جهل المعلق عليه قوله (٣٨٩/١): ((لم أجد الحديث من طريق أبي هريرة لا في الكتب الستة ولا في ((مجمع الزوائد)) في مظانه)) !! ٦٢٣ - (عليكم بالأبْكارِ؛ فإنهنَّ أعذبُ أفواهاً، وأنْتَقُ أرحاماً، وأرضى بالیَسِيرٍ). أخرجه ابن ماجه (١٨٦١)، وابن أبي عاصم في ((الوحدان)) (ق ١/٢٠٦) عن محمد بن طلحة التيمي: حدثني عبدالرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله وَله: فذكره. قلت : وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى : الجهالة: فإن عبد الرحمن بن سالم بن عتبة لم يذكروا عنه راوياً غير محمد بن طلحة هذا؛ ولذا قال الحافظ في ((التقريب)): «مجهول)». قلت: ومثله أبوه سالم بن عتبة؛ فليس له راو غير ابنه عبد الرحمن هذا. والأخرى : الاضطراب في إسناده، فرواه الحزامي عن محمد بن طلحة هكذا، وخالفه فيض بن وثيق فقال عنه: أخبرني عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن بن عویم بن ساعدة عن أبيه عن جده به . أخرجه المقابري في ((حديثه)) (ق ١/٨٧)، وتمام الرازي في ((الفوائد)) (٢/١١٣)، والبيهقي (٨١/٧). وخالفه أيضاً عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي : أنبأ محمد بن طلحة التيمي به. أخرجه ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (١/٣٦/١). - ١٩٢ - وخالفه كذلك إبراهيم بن حمزة الزبيري عن محمد بن طلحة به . أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (١/٣/٣) وقال: ((وعبد الرحمن بن عویم ليست له صحبة)). وكذلك قال البيهقي بعد أن رواه هو والطبراني في ((الكبير)) (٣٥٠/١٤٠/١٧) من طريق عبدالله بن الزبير الحميدي ثنا محمد بن طلحة به . قلت: فهو مرسل على رواية الجماعة عن محمد بن طلحة، وأما على رواية إبراهيم الحزامي عنه فهو موصول؛ لأنه قال: ((عتبة بن عويم)) مكان ((عبد الرحمن بن عویم)). وعتبة له صحبة كأبيه؛ لكن الصواب رواية الجماعة. ومن هذا تعلم أن قول صاحب ((المشكاة)) (٣٠٩٢): (رواه ابن ماجه مرسلاً)». خطأ؛ فإنما رواه هو موصولاً، ورواه البغوي وغيره مرسلاً كما شرحنا. وله شاهد من حديث جابر مرفوعاً به وزاد : ((وأقل خِبًا)). أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١/١٦٣/١ - مجمع البحرين): ثنا محمد بن موسى الإصطخري: نا عصمة بن المتوكل عن بحر السقا عن أبي الزبير عنه. وقال: ((لم يروه عن بحر إلا عصمة)). قلت: وهو إسناد واه مسلسل بالعلل: الأولى : عنعنة أبي الزبير؛ فإنه كان مدلساً. الثانية : بحر السقاء؛ فإنه ضعيف كما في ((التقريب). الثالثة : عصمة بن المتوكل؛ قال العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٢٥): - ١٩٣ - ((قليل الضبط للحديث، يهم وهماً. قال أبو عبد الله - يعني: الإِمام أحمد - : لا أعرفه)». وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٥٩/٤): ((رواه الطبراني، وفيه أبو بلال الأشعري ضعفه الدارقطني)). كذا قال، وليس في إسناد ((الأوسط)) أبو بلال هذا، فلا أدري أسقط من نسخة ((زوائد المعجمين))؛ أم وقع في ((المجمع)) خطأ من الناسخ أو الطابع؟ فقد جاء فيه عقب هذا: ((وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَ له: «تزوجوا الأبكار؛ فإنهن أعذب أفواهاً، وأنتق أرحاماً، وأرضى باليسير)). رواه الطبراني، وفيه أبو بلال الأشعري ضعفه الدارقطني)). فهذا التخريج مثل تخريج حديث جابر تماماً، ومثله غير معتاد، فمن الجائز أن يكون نظر الناسخ أو الطابع انتقل من تخريج الأول إلى هذا، فكتب أو طبع مرتين في الحديثين، فذهب تخريج الحديث الأول! ثم تأكدت من هذا الاحتمال حين رأيت المناوي نقل عن الهيثمي أنه قال: ((فيه بحر بن كنيز - في الأصل: يحيى بن كثير، وهو خطأ مطبعي - السقاء وهو متروك)). ثم وقفت على حديث بحر السقا في ((المعجم الأوسط)) (٧٨٢٧/٢/١٨٥/٢ بترقيمي)، فوجدته فيه كما نقلته من قبل عن ((مجمع البحرين))؛ غير أن فيه: ((محمد بن سهل بن مخلد الإصطخري)) بين (محمد بن سهل الإصطخري) و(عصمة بن المتوكل). فلا أدري أسقط من ((المجمع)) أم من قلمي؟! ورأيت حديث ابن مسعود في ((المعجم الكبير)) (١٠٢٤٤/١٧٢/١٠) قال: - ١٩٤ - حدثنا القاسم بن محمد الدلال الكوفي: ثنا أبو بلال .. والقاسم ضعفه الدارقطني أيضاً. شاهد ثان: عن ابن عمر مرفوعاً به . أخرجه الحافظ ابن المظفر في ((حديث حاجب بن أركين)) (٢/٢٥٤/١) عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عنه. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ عبد الرحمن بن زيد هذا متهم، وقد مضى له أحادیث. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/٧٢/٧) بسند صحيح عن عاصم قال عمر: فذكره موقوفاً عليه، ولعله الصواب. شاهد ثالث: عن بشر بن عاصم عن أبيه عن جده مرفوعاً بلفظ: ((عليكم بشواب النساء؛ فإنهن أطيب أفواهاً، وأنتق بطوناً، وأسخن أقبالاً)). أخرجه الشيرازي في ((الألقاب)) كما في ((الجامع الصغير))، ولم يتكلم المناوي في ((شرحه)) على إسناده بشيء! سوى أنه ذكر أنه وقع في بعض النسخ: ((يسير)) بمثناة تحتية مضمومة فمهملة مصغر، وفي بعضها: ((بشر)) بالباء الموحدة كما ذكرنا، وهو الصواب؛ لأنه المذكور في كتب الرجال، وهو ثقة كأبيه، فإن صح السند إليه فهو إسناد جيد، وما أراه يصح . لكن من الممكن أن يقال: بأن الحديث حسن بمجموع هذه الطرق؛ فإن بعضها ليس شديد الضعف . والله أعلم. ثم جزمت بذلك حين رأيت الحديث في ((كتاب السنن)) لسعيد بن منصور (٥١٢ و ٥١٣ و ٥١٤) عن عمرو بن عثمان ومکحول مرسلاً. ورواه عبد الرزاق (١٠٣٤١/١٥٩/٦) عن مكحول. وسنده صحيح مرسلاً. وأما قول البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (٩٨/٢): - ١٩٥ - ((وله شاهد في ((الصحيحين)) وغيرهما من حديث جابر)). فليس وهماً كما تبادر لبعضهم؛ وإنما هو تسامح جروا عليه؛ فإنه يعني حديثه: ((فهلا بكراً تلاعبها وتلاعبك))، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (١٧٨٥). (تنبيه): قوله في حديث جابر: ((خبّاً)) هو بالخاء المكسورة؛ أي: خداعاً كما في (الفيض)). ٦٢٤ - (لم يُرَ للمُتَحَابِيْنِ مِثْلُ النِّكَاحِ). أخرجه ابن ماجه (١٨٤٧)، والحاكم (١٦٠/٢)، والبيهقي (٧٨/٧)، والطبراني (١/١٠٦/٣)، وتمام في ((الفوائد)) (١/١٣٠)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣٩٨)، والمقدسي في ((المختارة)) (٢/٢٨١/٦٢) من طريق محمد بن مسلم الطائفي: ثنا إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: فذكره. وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه؛ لأن سفيان بن عيينة ومعمر بن راشد أوقفاه عن إبراهيم بن ميسرة على ابن عباس))، ووافقه الذهبي. قلت: كذا قال؛ ولعل صواب العبارة: أرسلاه عن إبراهيم عن طاوس. ثم إن الطائفي هذا مع كونه من رجال مسلم؛ ففي حفظه ضعف؛ أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في ((التقريب)): «صدوق یخطىء)). فلا يحتج به؛ لا سيما مع المخالفة التي أشار إليها الحاكم. فقد أخرجه أبو يعلى (٢٧٤٧) من طريق أبي خيثمة، والعقيلي من طريق الحميدي: حدثنا سفيان عن إبراهيم عن طاوس به مرسلاً. وقال: ((هذا أولى)). - ١٩٦ - . وكذلك رواه سعيد (٤٩٢) عن سفيان. وتابعه معمر عن إبراهیم به . أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٠٣١٩/١٥١/٦). وتابعه ابن جريج عن إبراهیم به. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/٢/٧). وسفيان هو ابن عيينة، وقد روي عنه موصولاً بإسناد آخر له؛ فقال ابن شاذان في ((المشيخة الصغرى)) (رقم ٦٠ - نسختي): حدثني أبو الفوارس أحمد بن علي بن عبدالله - محتسب المصيصة من حفظه - : نا أبو بشر حيان بن بشر - قاضي المصيصة - : نا أحمد بن حرب الطائي: نا سفيان بن عيينة: نا عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس به . قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون من الطائي فصاعداً. وأما حيان بن بشر؛ فذكره ابن أبي حاتم (٢٤٨/٢/١) من رواية عمر بن شبة النميري عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأما أحمد بن علي أبو الفوارس؛ فلم أجد له ترجمة فيما لدي من المراجع، وأغلب الظن أنه في ((تاريخ ابن عساكر))، ولست أطوله الآن(١). ولم يتفرد به ابن عيينة، فقد رواه إبراهيم بن يزيد عن سليمان الأحول وعمرو بن دینار عن طاوس عن ابن عباس قال: ٢ ((جاء رجل إلى النبي ◌َّه فقال: إن عندنا يتيمة، وقد خطبها رجل معدم ورجل موسر، وهي تهوى المعدم، ونحن نهوى الموسر، فقال ◌َّر: )) فذكره. أخرجه أبو عبد الله بن منده في ((الأمالي)) (ق ١/٤٦) هكذا، والطبراني في (١) قلت: ثم إني طلته؛ ولكني لم أر المترجم فيه. والله أعلم. - ١٩٧ - ((المعجم الكبير)) (١/١٠٢/٣) المرفوع منه فقط. لكن إبراهيم هذا - وهو الخوزي - متروك، ولم يعرفه ابن عدي، فقال: «مجهول)). فراجع «اللسان» (١٢٥/١). وروي عن إبراهيم بن ميسرة من طريق أخرى عنه موصولاً؛ فقال عبد الصمد بن حسان: ثنا سفيان الثوري عن إبراهيم بن ميسرة به . أخرجه أبو القاسم المهرواني في ((الفوائد المنتخبة)) (١/٥٥) وقال: ((لم يروه هكذا موصولاً عن الثوري إلا عبد الصمد بن حسان، وتابعه مؤمل بن إسماعيل. ورواه غيرهما عن سفيان مرسلاً لم يذكر ابن عباس في إسناده ، وهو الصواب)). قلت: لم أره عن الثوري مرسلاً؛ وإنما عن ابن عيينة كما تقدم، فرواية عبد الصمد هذه جيدة؛ لأنه صدوق كما قال الذهبي، ولم يرو ما شذ به عن الثقات بخلاف الطائفي وغيره كما رأيت؛ بل قد تابعه مؤمل بن إسماعيل كما ذكر المهرواني، فهو متابع لا بأس به لعبد الصمد. فإذا ضم إلى هذا الموصول طريق ابن عيينة الأخرى الموصولة عن عمرو بن دينار؛ أخذ الحديث قوة، وارتقى إلى درجة الصحة إن شاء الله تعالى . (تنبيه): قال المناوي في ((الفيض)): ((وفيه عند ابن ماجه سعيد بن سليمان؛ قال في ((الكاشف)): [قال] أحمد: کان یصحف)). قلت: هذا الإِعلال ليس بشيء؛ فقد رواه غيره من الثقات عند الحاكم وغيره. (تنبيه): قال البوصيري (٩٤/٢): ((إسناد ابن ماجه صحيح رجاله ثقات، رواه أبو يعلى .. )). - ١٩٨ - وهذا خطأ؛ فإن أبا يعلى إنما رواه مرسلاً كما تقدم، وإسناد ابن ماجه ليس صحيحاً للمخالفة التي سبق بيانها، وقد قلده المناوي في ((التيسير)) على تصحيحه! ٦٢٥ - (إذا تزوجَ العبدُ فقدِ استكملَ نصفَ الدِّينِ، فَلْيَتَّقِ الله فيما بَقِيَ). أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١/١٦٢/١) من طريق عصمة بن المتوكل: نا زافر بن سليمان عن إسرائيل بن يونس عن جابر عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَطاهر: فذكره، وقال: ((لم يروه عن زافر إلا عصمة)). قلت: وكلاهما ضعيف، وفوقهما ضعيفان آخران: وهما جابر - وهو ابن یزید الجعفي - ويزيد الرقاشي، وجابر أشد ضعفاً منه؛ لكنه لم يتفرد به عنه؛ فقد أخرجه الطبراني أيضاً من طريق عبد الله بن صالح : حدثني الحسن بن خليل بن مرة عن أبيه عن یزید الرقاشي به . قلت: وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء: ١ - عبد الله بن صالح - هو كاتب الليث المصري - فيه ضعف وغفلة. ٢ - الحسن بن الخليل بن مرة لم أجد له ترجمة، وقد ذكر في ترجمة أبيه من ((التهذيب)) أنه روى عنه ابنه علي بن الخليل بن مرة، ولم أجد له ترجمة أيضاً. ٣ - الخليل بن مرة ضعيف كما في ((التقريب)). ٤ - يزيد الرقاشي - وهو ابن أبان - ضعيف أيضاً. وقد روي عنه من طريق أخری خیر من هذه عن الخليل. أخرجه الخطيب في ((الموضح)) (٨٤/٢) عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي : حدثنا الخليل بن مرة به. وكذا رواه البيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٣٨٢/٤ - ٣٨٣). قلت: فقد صح الإِسناد إلى الخليل، وهو وإن كان ضعيفاً كما ذكرنا؛ فليس ذلك - ١٩٩ - لتهمة في صدقه؛ وإنما لضعف في حفظه، وكذلك شيخه يزيد بن أبان الرقاشي، وقد قال فيه ابن عدي : ((له أحاديث صالحة عن أنس وغيره، وأرجو أنه لا بأس به لرواية الثقات عنه)). وقال في الخليل : (لم أر في حديثه حديثاً منكراً قد جاوز الحد، وهو في جملة من یکتب حديثه، وليس هو متروك الحديث)). قلت: فمثلهما وإن کان لا يحتج بحديثهما؛ ولكن يستشهد به. وقد جاء من طريق أخرى عن أنس هي خير من هذه، فمجموعهما يقوي الحديث ويرتقي إلى درجة الحسن ولفظه: ((من رزقه الله امرأة صالحة؛ فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الثاني)». أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١/١٦١/٣)، والحاكم (١٦١/٢) وعنه البيهقي. عن عمرو بن أبي سلمة التنيسي: ثنا زهير بن محمد: أخبرني عبد الرحمن - زاد الحاكم: ابن زيد - عن أنس بن مالك أن رسول الله ي سافر قال: فذكره. وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد، وعبد الرحمن هذا هو ابن زيد بن عقبة الأزرق مدني ثقة مأمون))، ووافقه الذهبي . كذا قال، وزهير بن محمد هو أبو المنذر الخراساني الشامي؛ أورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال: ((ثقة فيه لين)). وفي ((التقريب)): ((رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة؛ فضعف بسببها، قال البخاري عن أحمد: - ٢٠٠ -