Indexed OCR Text

Pages 61-80

سمعان عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن حذيفة بن اليمان
به نحوه .
ورجاله ثقات؛ غير ابن سمعان - واسمه عبدالله بن زياد - قال مالك وابن معين
وغيرهما :
((كذاب)).
فالعمدة على الطريق الأولى، وإنما ذكرت هذه للكشف عن حالها.
وله شاهد من حديث أبي هريرة أن النبي مليار لقي حذيفة فأراد أن يصافحه، فتنحى
حذيفة .. الحديث نحوه. قال الهيثمي :
((رواه البزار، وفيه مصعب بن ثابت، وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور)).
ثم تبين أن استغرابي المتقدم كان في محله، وأنه خطأ من الناشر، وأن صوابه
((يعقوب جد العلاء)) فأعدت تخريج الحديث، وبينت ذلك مفصلاً برقم (٤٦٩٢).
أَوَّلُ مَنْ جاءَ بِالمُصَافَحَةِ إلى المدينةِ
٥٢٧ - (قَدْ أَقْبَلَ أهْلُ اليمنِ، وهُمْ أَرَقُّ قُلُوباً مِنْكُمْ. [قال أنسٌ]: وهُمْ
أُولُ مَنْ جاءَ بالمُصَافَحَةِ).
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٦٧)، وأحمد (٢١٢/٣ -٢٥١) من طرق
عن حماد بن سلمة عن حميد عن أنس بن مالك قال:
((لما جاء أهل اليمن قال النبي (وَّر ... )).
والسياق للبخاري دون الزيادة، وظاهره أن قوله: ((وهم .. )) من تمام الحديث
المرفوع، وعلى ذلك جرى الحافظ في ((الفتح)) (٤٦/١١) فقال بعد أن عزاه للبخاري :
((بسند صحيح من طريق حميد .. وفي ((جامع ابن وهب)) من هذا الوجه: (وكانوا
أول من أظهر المصافحة)).
- ٦١ -

ثم لم ينبه على أن هذه الزيادة مدرجة فيه، وأنها من قول أنس رضي الله عنه؛ كما
تدل عليه الزيادة بين المعكوفتين، وهي عند أحمد في رواية: ثنا عفان: ثنا حماد به.
والسند صحيح على شرط مسلم، وحمید قد صرح بالتحديث في رواية يحيى بن
أيوب عنه قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ولاته :
((يقدم عليكم غداً أقوام هم أرق قلوباً للإِسلام منكم)).
قال: ((فقدم الأشعريون - فيهم أبو موسى الأشعري - فلما دنوا من المدينة جعلوا
يرتجزون يقولون :
غداً نلقى الأحبة محمداً وحزبه
فلما أن قدموا تصافحوا، فكانوا هم أول من أحدث المصافحة)).
أخرجه أحمد (١٥٥/٣ و ٢٢٣).
قلت: وإسناده صحيح أيضاً على شرط مسلم.
٥٢٨ - (لا تَلْعَنِ الرِّيحَ فإِنَّها مأمورةٌ، وإنَّهُ مَنْ لَعَنَ شيئاً ليسَ لَهُ بِأهْلِ
رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عليهِ).
أخرجه أبو داود (٤٧٠٨): حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا أبان ح وثنا زيد بن أخزم
الطائي: ثنا بشر بن عمر: ثنا أبان بن يزيد العطار: ثنا قتادة عن أبي العالية - قال زيد:
عن ابن عباس :
((أن رجلاً نازعته الريح رداءه على عهد النبي ◌َّ فلعنها، فقال النبي ◌َّر .. ))
فذكره .
وأخرجه الترمذي (٣٥٧/١): حدثنا زيد بن أخزم الطائي البصري به.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٧٥/٣ - ١٧٦) من طريق أخرى عن زيد به.
وأخرجه ابن حبان (١٩٨٨)، والبيهقي في ((الشعب)) (١/١٠٢/٢) من طريق أبي
- ٦٢ -

قدامة: حدثنا بشر بن عمر به. وقال الترمذي :
((حديث حسن غريب، لا نعلم أحداً أسنده غير بشر بن عمر)).
قال المنذري عقبه في ((الترغيب)) (٢٨٨/٣ - ٢٨٩):
((وبشر هذا ثقة، احتج به البخاري ومسلم وغيرهما، ولا أعلم فيه جرحاً)).
وأخرجه الضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (١/٢٠٠/٥٩).
٥٢٩ - (إنِّي لا أصافِحُ النساءَ؛ إنَّما قَوْلي لمائةِ امرأةٍ كَقَوْلي لامرأةٍ
واحدةٍ).
أخرجه مالك (٢/٩٨٢/٢)، وعنه النسائي في ((عشرة النساء)) من ((السنن
الكبرى)) له (٢/٩٣/٢)، وكذا ابن حبان (١٤)، وأحمد (٣٥٧/٦) عن محمد بن
المنكدر عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت:
((أتيت رسول الله وَّر في نسوة نبايعه على الإِسلام، فقلن: يا رسول الله! نبايعك
على أن لا نشرك بالله شيئاً، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي بيهتان
نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف. فقال رسول الله وَ ل: ((فيما استطعتن
وأطقتن)). قالت: فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله!
فقال رسول الله (صلى:)) فذكره.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) (١٨٤/٢)، والترمذي (٣٠٢/١)، وابن ماجه
(٢٨٧٤)، وأحمد، والحميدي في ((مسنده)) (٣٤١) من طريق سفيان بن عيينة عن
محمد بن المنكدر به؛ إلا أن الحميدي والترمذي اختصراه وزاد هذا بعد قوله: ((هلم
نبايعك)): ((قال سفيان: تعني: صافحنا))، وهي عند أحمد بلفظ: ((قلنا: يا رسول الله!
ألا تصافحنا؟)). وكذلك رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٤ /١٨٦ /٤٧٠). وقال
الترمذي :
«حديث حسن صحيح)).
- ٦٣ -

قلت: وإسناده صحيح، وصححه ابن كثير في ((تفسيره)) من رواية أحمد، ووهم
مختصره الرفاعي فعزاه (٢٢٥/٤) للبخاري!
وتابعهما محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن المنكدر به، وزاد في آخره:
((قالت: ولم يصافح رسول الله وَ الر منا امرأة)).
أخرجه أحمد والحاكم (٧١/٤) بسند حسن.
وله شاهد من حديث أسماء بنت يزيد مثله مختصراً.
أخرجه الحميدي (٣٦٨)، وأحمد (٤٥٤/٦ و ٤٥٩)، والدولابي في ((الكنى))
(١٢٨/٢)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (١/٢٤/٣)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان))
(٢٩٣/١) من طریق شهر بن حوشب عنها. وفیه عند أحمد:
((فقالت له أسماء: ألا تحسر لنا عن يدك يا رسول الله؟ فقال لها: إني لست
أصافح النساء)»(١) . وشهر ضعيف من قبل حفظه.
وهذه الزيادة تشعر بأن النساء كن يأخذن بيده و # عند المبايعة من فوق ثوبه وَ لقول،
وقد روي في ذلك بعض الروايات الأخرى؛ ولكنها مراسيل كلها ذكرها الحافظ في
((الفتح)) (٤٨٨/٨)، فلا يحتج بشيء منها؛ لا سيما وقد خالفت ما هو أصح منها كهذا
الحديث والآتي بعده، وكحديث عائشة في مبايعته ريَّ للنساء قالت:
((ولا والله ما مست يده وَلّ يد امرأة قط في المبايعة، ما بايعهن إلا بقوله: (قد
بایعتك علی ذلك))).
أخرجه البخاري .
وأما قول أم عطية رضي الله عنها:
(١) وزاد أبو نعيم: «ثم دعا بقعب فيه ماء فخاض فيه يده فقال: خضن أيديكن فيه. فكانت
بیعتهن .
- ٦٤ _

((بايعنا رسول الله وَّر فقرأ علينا: ﴿أَنْ لا يُشْرِكْنَ باللهِ شيئاً﴾، ونهانا عن النياحة،
فقبضت امرأة يدها، فقالت: أسعدتني فلانة .. )) الحديث.
أخرجه البخاري، فليس صريحاً في أن النساء كن يصافحنه وَلير، فلا يرد بمثله
النص الصريح من قوله ﴿ هذا، وفعله أيضاً الذي روته أميمة بنت رقيقة وعائشة وابن
عمر كما يأتي .
قال الحافظ :
((وكأن عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء عن أم عطية، فعند ابن خزيمة
وابن حبان والبزار والطبري وابن مردويه من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته أم
عطية في قصة المبايعة، قال: ((فمد يده من خارج البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت،
ثم قال: (اللهم اشهد)). وكذا الحديث الذي بعده حيث قال فيه: ((قبضت منا امرأة
يدها)»: فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن. ويمكن الجواب عن الأول بأن مد الأيدي
من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة وإن لم تقع مصافحة. وعن الثاني بأن المراد
بقبض اليد التأخر عن القبول، أو كانت المبايعة تقع بحائل، فقد روى أبو داود في
(المراسيل)) عن الشعبي أن النبي ◌َّ حين بايع النساء أتى بِبُرْدٍ قِطْري فوضعه على يده،
وقال: (لا أصافح النساء)).
ثم ذكر بقية الأحاديث بمعناه، وكلها مراسيل لا تقوم الحجة بها.
وما ذكره من الجواب عن حديثي أم عطية هو العمدة؛ على أن حديثها من طريق
إسماعيل بن عبد الرحمن ليس بالقوي؛ لأن إسماعيل هذا ليس بالمشهور، وإنما
يستشهد به؛ كما بينته في ((حجاب المرأة المسلمة)) (ص ٢٦ طبع المكتب الإِسلامي).
وجملة القول: إنه لم يصح عنه وَ لقر أنه صافح امرأة قط، حتى ولا في المبايعة
فضلاً عن المصافحة عند الملاقاة، فاحتجاج البعض لجوازها بحديث أم عطية الذي
ذكرته - مع أن المصافحة لم تذكر فيه - وإعراضه عن الأحاديث الصريحة في تنزهه وله
عن المصافحة؛ لأمْرٌ لا يصدر من مؤمن مخلص؛ لا سيما وهناك الوعيد الشديد فيمن
- ٦٥ -

٦
يمس امرأة لا تحل له؛ كما تقدم في الحديث (٢٢٩).
ويشهد لحديث أميمة بنت رقيقة الحديث الآتي بعد هذا.
وبعد كتابة ما تقدم رأيت إسحاق بن منصور المروزي قال في ((مسائل أحمد
وإسحاق)) (١/٢١١):
((قلت (يعني: لأحمد): تكره مصافحة النساء؟ قال: أكرهه. قال إسحاق: كما
قال؛ عجوز كانت أو غير عجوز، إنما بايعهن النبي (َّيو على يده الثوب)).
ثم رأيت في ((المستدرك)) (٢ /٤٨٦) من طريق إسماعيل بن أبي أويس: حدثني
أخي عن سليمان بن بلال عن ابن عجلان عن أبيه عن فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد
شمس:
((أن أبا حذيفة بن عتبة رضي الله عنه أتى بها وبهند بنت عتبة رسولَ الله ◌ُآلآ تبایعه،
فقالت: أخذ علينا، فشرط علينا، قالت: قلت له: يا ابن عم! هل علمت في قومك من
هذه العاهات أو الهنات شيئاً؟ قال أبو حذيفة: إيهاً فبايعيه؛ فإن بهذا يبايع، وهكذا
يشترط. فقالت هند: لا أبايعك على السرقة؛ إني أسرق من مال زوجي. فكف النبي
* يده وكفت يدها؛ حتى أرسل إلى أبي سفيان فتحلل لها منه، فقال أبو سفيان: أما
الرطب فنعم؛ وأما اليابس فلا ولا نعمة! قالت: فبايعناه. ثم قالت فاطمة (١): ما كانت قبة
أبغض إلي من قبتك، ولا أحب أن يبيحها الله وما فيها، ووالله ما من قبة أحب إلي أن
يعمرها الله ويبارك فيها من قبتك. فقال رسول الله وَله: (وأيضاً؛ والله لا يؤمن أحدكم
حتی أكون أحب إليه من ولده ووالده))).
وقال الحاكم: ((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي.
قلت: وإسناده حسن، وفي محمد بن عجلان وإسماعيل بن أبي أويس كلام لا
يضر إن شاء الله تعالى .
(١) فاطمة: (كذا الأصل ولعل الصواب: هند).
_ ٦٦ -

وهذا الحديث يؤيد أن المبايعة كانت تقع بينه ◌ُم لير وبين النساء بمد الأيدي - كما
تقدم عن الحافظ - لا بالمصافحة؛ إذ لو وقعت لذكرها الراوي كما هو ظاهر. فلا
اختلاف بينه أيضاً وبين حديث الباب والحديث الآتي .
٥٣٠ - (كانَ لا يُصَافِحُ النِّساءَ في البَيْعَةِ).
أخرجه الإمام أحمد (٢١٣/٢): ثنا عتاب بن زياد: أنا عبد الله: أنا أسامة بن
زيد: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله وم لو كان ..
فذكره .
قلت: وهذا إسناد حسن على ما تقرر عند العلماء من الاحتجاج بحديث عمروبن
شعيب عن أبيه عن جده - كأحمد والحميدي والبخاري والترمذي وغيرهم - ومن دونه
ثقات، وعبد الله هو ابن المبارك. ولهذا حسن إسناده الهيثمي (٢٦٦/٨) .. وله شاهد
من حديث أسماء بنت يزيد المذكور آنفاً. رواه الطبراني (٢٤ / ١٨٠ /٤٥٥). وآخر عند
الخطيب (٢١٥/٥ - ٢١٦) عن عائشة.
٥٣١ - (قالَ الله عزَّ وجلَّ: يُؤْذِينيٍ ابنُ آدَمَ، يقولُ: يا خَيْبَةَ الدَّهْرِ (وفي
روايةٍ: يَسُبُّ الدَّهْرَ). فلا يَقُولَنَّ أَحَدُكُم: يا خَيْبَةَ الدَّهْرِ؛ فإني أنا الدَّهْرُ؛
أُقَلِّبُ لَيْلَهُ ونَهَارَهُ، فإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُما).
أخرجه البخاري (٣٣٠/٣ و٤٧٨/٤)، ومسلم (٤٥/٧) والسياق له، وأبو داود
(٥٢٧٤)، وأحمد (١٣٨/٢ و٢٧٢ و٢٧٥) من طرق عن الزهري عن ابن المسيب عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: فذكره.
واستدركه الحاكم (٤٥٣/٢) من هذا الوجه واللفظ وقال: ((صحيح على
شرطهما، ولم يخرجاه هكذا))، ووافقه الذهبي، فوهما في الاستدراك على مسلم وقد
أخرجه كما ترى، واغتربه المنذري فأورده في ((الترغيب)) بهذا اللفظ وقال (٢٩٠/٣):
((رواه أبو داود والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم)).
- ٦٧ -

وفي هذا الكلام على قلته ثلاث مؤاخذات:
الأولى : لم يعزه لمسلم وهو عنده بهذا التمام كما رأيت.
الثانية : عزاه لأبي داود، وهو عنده مختصر ليس فيه: ((يقول: يا خيبة الدهر))،
وإنما عنده الرواية الأخرى، وهي رواية للشيخين، وكذا ليس عنده: ((فلا يقولن
أحدكم: يا خيبة الدهر)).
الثالثة : أنه قال: إن الحاكم صححه على شرط مسلم، والواقع أنه إنما صححه
على شرط الشيخين، وهو الصواب الموافق لحال الإِسناد.
ثم إن الحاكم زاد في آخر الحديث: ((وتلا سفيان هذه الآية: ﴿ما هي إلا حياتنا
الدنيا نموت ونحيى وما يهلكنا إلا الدهر))). فلعله من أجل هذه الزيادة استدركه
الحاكم، وأخرجه ابن حبان (١٧٥٩)، وابن جرير (٦٢/٢٥) بأتم منه .
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً بألفاظ متقاربة عند ابن أبي عاصم
وغيره، خرجتها في ((ظلال الجنة)) (٢٦٥/١ - ٢٦٦ و٣٠٤ - ٣٠٥). ويأتي أحدها ..
معنى الحديث :
قال المنذري :
((ومعنى الحديث: أن العرب كانت إذا نزلت بأحدهم نازلة وأصابته مصيبة أو
مكروه؛ يسب الدهر اعتقاداً منهم أن الذي أصابه فعل الدهر، كما كانت العرب تستمطر
بالأنواء وتقول: مطرنا بنوء كذا. اعتقاداً أن ذلك فعل الأنواء، فكان هذا كاللاعن
للفاعل، ولا فاعل لكل شيء إلا الله تعالى خالق كل شيء وفاعله، فنهاهم النبي وَّ عن
ذلك.
وكان [محمد] بن داود ينكر رواية أهل الحديث: ((وأنا الدهر)) بضم الراء ويقول:
لو كان كذلك كان الدهر اسماً من أسماء الله عز وجل. وكان يرويه: ((وأنا الدهرَ أقلب
الليل والنهار)) بفتح راء الدهر، على النظر في معناه: أنا طول الدهر والزمان أقلب الليل
والنهار. ورجح هذا بعضهم، ورواية من قال: ((فإن الله هو الدهر)) يرد هذا. والجمهور
- ٦٨ -

على ضم الراء. والله أعلم)).
وللحديث طريق أخرى بلفظ آخر وهو:
٥٣٢ - (لا تَسُبُوًّا الدَّهْرَ؛ فإنّ اللّهَ عزَّ وجلَّ قالَ: أنا الدَّهْرُ، الأيَّامُ
والَّلَيَالِي لِي أُجَدِّدُها وأُبْلِها، وآتي بملوكٍ بَعْدَ ملوكٍ).
أخرجه الإمام أحمد (٤٩٦/٢): ثنا ابن نمير: ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم
عن ذكوان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَمطار: فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد، وهو على شرط مسلم، وفي هشام بن سعد كلام لا يضر.
والحديث عزاه المنذري (٢٩٠/٣) للبيهقي وحده فقصر! وهو في ((الشعب))
(٤ /٣١٦).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٧١/٨):
(رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح)).
٥٣٣ - (لَمَّ عَرَجَ بِي رَبِّي عزَّ وجلّ؛ مَرَرْتُ بقَوْمٍ لهم أظْفَارٌ مِنْ
نُحَاسٍ يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُم وصُدُورَهُم، فقلتُ: مَنْ هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قالَ:
هؤلاءِ الذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، ويَقَعُونَ في أعْراضِهِمْ).
أخرجه الإمام أحمد (٢٢٤/٣): ثنا أبو المغيرة: ثنا صفوان: حدثني راشد بن
سعد وعبد الرحمن بن جبير عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه وَلير: فذكره.
وأخرجه أبو داود (٤٨٧٨): حدثنا ابن المصفى: ثنا بقية وأبو المغيرة قالا : ثنا
صفوان به. ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في ((شعب الإِيمان))
(٦٧١٦/٢٩٩/٥).
قال أبو داود: حدثناه يحيى بن عثمان عن بقية ليس فيه أنس : حدثنا عيسى بن أبي
عيسى السَّلِيحي عن أبي المغيرة كما قال ابن المصفى .
قلت: والموصول من طريق بقية هو الصواب؛ لأنه رواية الأكثر عنه، ولأنه
الموافق لرواية أبي المغيرة، وهو أوثق منه، واسمه عبد القدوس بن الحجاج الخولاني
١
- ٦٩ -

الحمصي، ثقة من رجال الشيخين، ومن فوقه ثقات من رجال مسلم؛ خلا راشد بن
سعد، ومع كونه ليس من رجال مسلم - على ثقته - فهو متابع، فالسند من طريق عبد الرحمن
ابن جبير - وهو ابن نفير - صحيح على شرط مسلم. والداعي إلى تحرير هذا
أنني رأيت المنذري قال في تخريجه للحديث من كتابه ((الترغيب)) (٣٠٠/٣):
((رواه أبو داود، وذكر أن بعضهم رواه مرسلاً)).
فخشيت أن يتوهم من لا علم عنده بإسناد هذا الحديث؛ أن رواية البعض إياه
مرسلاً مما يعل به الحديث، فأحببت الكشف عن أن هذا البعض إنما هو بقية، وأنه لم
يتفق الرواة عنه على روايته مرسلاً، بل الأكثر عنه على وصله، وأنه هو الصواب لموافقته
لرواية أبي المغيرة التي لم يختلف عليه فيها. والله الموفق.
ثم الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٤ /١/٣٤): حدثنا حسين بن
مهدي: ثنا عبد القدوس أبو المغيرة به .
وتابعه عند الأصبهاني في ((الترغيب)) (١ /٢٥٧ /٥٦٠) شعيب بن شعيب
الدمشقي : نا أبو المغيرة به .
٥٣٤ - (أَكْثَرُ خَطَايا ابنِ آدَمَ فِي لِسَانِهِ).
أخرجه الطبراني (١/٧٨/٣ -٢)، وأبو الشيخ في ((أحاديثه)) (٢/١٠)، وابن أبي
الدنيا في ((الصمت)) (١٨/٤١)، وعنه الأصبهاني في ((الترغيب)) (١٦٩٥/٧٠١/٢)،
وابن عساكر (١/٣٨٩/١٥) من طريق أبي بكر النهشلي عن الأعمش عن شقيق قال:
((لبى عبد الله رضي الله عنه على الصفا، ثم قال: يا لسان! قل خيراً تغنم، اسكت
تسلم من قبل أن تندم. قالوا: يا أبا عبد الرحمن! هذا شيء أنت تقوله أم سمعته؟ قال:
لا؛ بل سمعت رسول الله ﴿﴿ يقول:)) فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد، وهو على شرط مسلم. وقال المنذري في ((الترغيب))
(٨/٤) :
((رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح، وأبو الشيخ في ((الثواب)) والبيهقي بإسناد
حسن)) .
- ٧٠ -

٥٣٥ - (ليس شيءٌ مِنَ الجَسَدِ إلَّا يَشْكُو إلى اللهِ اللِّسَانَ على حِدَّتِهِ).
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٤/١)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٧)،
وابن أبي الدنيا في ((الورع)) (ق ٢/١٦٥)، وفي ((الصمت)) أيضاً (١٣/٣٩)، وأبو
بكر بن النقور في الجزء الأول من ((الفوائد الحسان)) (١/١٣٣)، وأبو نعيم في ((الرواة
عن سعيد بن منصور)) (١/٢٠٩ - ٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢٤٤/٤ /٤٩٤٧) عن
عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه :
((أن عمر بن الخطاب اطلع على أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وهو يمد
لسانه، فقال: ما تصنع يا خليفة رسول الله؟ فقال: هذا أوردني الموارد؛ إن رسول الله
﴿ ﴿ قال:)) فذكره. وقال ابن النقور:
((تفرد بهذا الحديث أبو أسامة زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب، مخرج عنه
في ((الصحيحين))، رواه عن أبيه أبي خالد أسلم، وهو من سبي اليمن، يقال: كان
بجاوياً، حديثه عند البخاري وحده، واختلف عن زيد، فرواه هشام بن سعد ومحمد بن
عجلان وداود بن قيس وعبد الله بن عمر العمري کرواية عبد العزيز التي رويناها، ورواه
سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي بکر وقال فيه: «إن أسلم قال: رأيت أبا
بكر)). وقيل: إن هذا وهم من الثوري، ورواه سُعَيْر بن الخِمْس عن زيد عن عمر عن أبي
بكر، لم يذكر فيه أسلم. والصحيح من ذلك رواية عبد العزيز بن محمد بن أبي عبيد
الدراوردي، ومن تابعه عن زيد عن أبيه عن عمر عن أبي بكر كما أوردناه. والله أعلم)).
قلت: فالحديث صحيح الإسناد على شرط البخاري؛ فإن الدراوردي ثقة، وإن
كان من أفراد مسلم فقد تابعه الجماعة الذين ذكرهم ابن النقور، فالحديث عن زيد بن
أُسلم صحیح مشهور.
وقد تابعه أيضا مالك، فأخرجه في ((الموطأ)) (١٢/٩٨٨/٢) عن زيد بن أسلم به
دون الحديث المرفوع .
- ٧١ -

والحديث نقل السيوطي في ((الجامع الكبير)) (١٠٦٠/٣ - مصورة المصرية) عن
الحافظ ابن كثير أنه قال:
«إسناده جید».
٥٣٦ - (مَنْ صَمَتَ نَجَا).
أخرجه الترمذي (٨٢/٢)، والدارمي (٢٩٩/٢)، وأحمد (١٥٩/٢ و ١٧٧)،
وابن أبي الدنيا (١٠/٣٨)، وعنه الأصبهاني (١٦٨٣/٦٩٧/٢)، والقضاعي في ((مسند
الشهاب)) (ق ٢٦ /٢) من طرق عن ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي
عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَلّر. وقال الترمذي:
((حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة)).
قلت: يعني أنه حديث ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة الذي عرف به؛ لكن رواه عنه
بعض العبادلة الذين حديثهم عنه صحيح عند المحققين من أهل العلم؛ منهم عبد الله
ابن المبارك فقال في («كتاب الزهد» (ق ١/١٧٢ كواكب ٥٧٥ ورقم ٥ و ٣٨ - طبع الهند):
أنبأ عبد الله بن لهيعة به. ومنهم عبد الله بن وهب، فرواه في ((الجامع)) (٤٩) عنه.
وأخرجه ابن شاهين في ((الترغيب)) (ق ١/١٠٧) من طريق ابن وهب عنه به، لكنه قرن
معه عمرو بن الحارث وهو ثقة، ولعل الطبراني أخرجه من هذه الطريق، فقد قال
المنذري (٩/٤):
(رواه الترمذي وقال: حديث غريب، والطبراني ورواته ثقات)).
ونقل المناوي عن الزين العراقي أنه قال:
((سند الترمذي ضعيف، وهو عند الطبراني بسند جيد)).
وهذا ذكره العراقي في ((تخريج الإِحياء)) (١٠٨/٣).
- ٧٢ -

٥٣٧ - (يا عائشةُ! إياكِ والفُحْشَ! إِياكِ والفُحْشَ! فإنَّ الفُحْشَ لَوْ كانَ
رجلاً لكانَ رَجُلَ سُوءٍ).
رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٥٩) عن عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن
أبي مليكة يقول: قالت عائشة: فذكره مرفوعاً، وقال:
((عبد الجبار قال البخاري: ((يخالف في بعض حديثه))، وقد روي هذا بغير هذا
الإِسناد بأصلح من هذا، وبألفاظ مختلفة في معنى الفحش)).
قلت: وقول البخاري هذا جرح لين لا ينهض عندي لإسقاط حديث عبد الجبار
هذا، فقد وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو داود وغيرهم، وقال ابن عدي :
((لا بأس به، یکتب حديثه)).
وقال السلمي عن الدارقطني :
((لين)).
قلت: فمثله لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، وبقية رجال الإِسناد ثقات،
فالحدیث عندي ثابت حسن على أقل الدرجات.
وقد توبع على الطرف الأول من الحديث، ولباقيه شاهد، فقال أيوب عن عبد الله
ابن أبي مليكة عن عائشة: أن يهودَ أتوا النبي ◌َ ◌ّر .. الحديث وفيه قوله ◌َّ:
((مهلاً يا عائشة! عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش ... )) الحديث دون
باقیه .
أخرجه البخاري (٦٠٣٠)، وله طريق أخرى عند مسلم (٥/٧).
وأما الشاهد؛ فيرويه ابن لهيعة عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة مرفوعاً:
(لو كان الفحش رجلاً لکان رجل سوء)).
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٣٣١/١٨١)، ورجاله ثقات، وابن لهيعة
فيه ضعف من قبل حفظه، فیستشهد به.
وله طريق آخر عنها عند الطيالسي (١٤٩٥)؛ لكن فيه متروك. وقد سكت عنه في
- ٧٣ -

((شرح الإِحياء)) (٤٧٩/٧)! ومن طريقة ابن أبي الدنيا (١٨٠ - ١٨١).
وله طريقان آخران عن عائشة مخرجان في الكتاب الآخر (٣٨٨٩).
٥٣٨ - (ما مِنْ آدميٍّ إلا في رأسِهِ حَكَمَةٌ بِيَدِ مَلَكِ، فإذا تَوَاضَعَ قِيلَ
للمَلَكِ: ارْفَعْ حَكَمَتَهُ، وإِذَا تَكَبَّرَ قِيلَ للمَلَكِ: ضَعْ حَكَمَتَهُ). (١)
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١٨٢/٣) من طريق سلام أبي المنذر
عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس عن رسول الله وَ له قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير علي بن زيد - وهو ابن جدعان - وفيه ضعف
من قبل حفظه، وبعضھم یجود حديثه أو يحسنه.
فقد أخرج ه الحاكم (٥٩١/٢) حديثاً آخر بهذا السند ساكتاً عليه، وقال
الذهبى : ((إسناده جيد))!
:
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٨٢/٨) وقد ذكره عن ابن عباس:
((رواه الطبراني وإسناده حسن)).
وقال المنذري في ((الترغيب)) (١٦/٤):
((رواه الطبراني، والبزار بنحوه من حديث أبي هريرة، وإسنادهما حسن))!
كذا قال؛ وفيه نظر يعرف بعضه مما سبق، وحديث ابن عباس خير إسناداً من
حديث أبي هريرة، فإن مدارهما على ابن جدعان؛ غير أن الأول يرويه عنه سلام أبو
المنذر، وأما الآخر فرواه المنهال بن خليفة عنه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة
مرفوعاً به.
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٢٧)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢/٣٢٢)،
والضياء في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (ق ١/١٤٢). وقال العقيلي:
(١) الحكمة محركة: ما أحاط بحنكي الفرس من لجامه، وفيها العِذاران؛ وهما من الفرس
کالعارضین من وجه الإِنسان.
- ٧٤ -

((منهال بن خليفة قال يحيى: ((ضعيف)). قال البخاري: ((فيه نظر)). ولا يتابع عليه
إلا من طريق تقاربه، وإنما یروی هذا مرسلاً)).
قلت: وكأنه يشير إلى الطريق الأولى، وهي خيرمن هذه كما ترى؛ فإن سلاماً
موثق عند جماعة، وهو حسن الحديث؛ بخلاف المنهال؛ فإن الجمهور علی تضعيفه،
بل البخاري ضعفه جدّاً بقوله المتقدم. ومن طريقه أخرجه البيهقي في ((الشعب))
(٢٧٧/٦).
وأما المرسل الذي أشار إليه فلم أقف عليه، وإنما وجدت له شاهداً موصولاً من
حديث أنس، وله عنه طريقان :
الأول : عن علي بن الحسن الشامي عن خليد بن دعلج عن قتادة عن أنس
مرفوعاً.
أخرجه ابن عساكر في «مدح التواضع)» (ق ٢/١/٨٩) وقال:
((هذا حديث حسن غريب، تفرد به علي بن الحسن عن خليد بن دعلج، وقد
روي عن أنس من وجه آخر)).
قلت: أنى له الحسن وعلي بن الحسن هذا متهم؟! قال ابن حبان:
((لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب)).
وقال ابن عدي بعد أن أورد له عدة أحاديث:
((كلها ليست محفوظة، وهي بواطيل، هي وجميع حديثه، هو ضعيف جدّاً)).
وقال الدارقطني :
((يكذب، يروي عن الثقات بواطيل)). وقال الحاكم:
((روى أحاديث موضوعة)).
قلت: فمثله لا یستشهد بحديثه فضلاً عن أن يحتج به أو یحسن حديثه.
ثم ساقه ابن عساكر من الوجه الآخر، وهو من طريق الزبير بن بكار: حدثنا أبو
- ٧٥ _

ضمرة - يعني : أنس بن عياض الليثي - : حدثنا عبيد الله بن عمر عن وافد بن سلامة عن
الرقاشي يزيد عن أنس مرفوعاً نحوه.
وأخرجه الدامغاني الفقيه في ((الأحاديث والأخبار)) (٢/١١١/١) والديلمي في
((مسنده)) (٢٣/٣ - ٢٤) عن أبي نعيم من طريق أخرى عن أبي ضمرة به .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، يزيد - وهو ابن أبان - ضعيف، ووافد بن سلامة أورده
البخاري والعقيلي وابن الجارود في ((الضعفاء)) وقال أبو محمد بن أبي حاتم عن أبيه
(٥٠/٢/٤):
((هو يروي عن الرقاشي؛ فما يقال فيه؟! قال أبو محمد: يعني أن الرقاشي ليس
بقوي، فما وجد في حديثه من الإِنكار يحتمل أن يكون من يزيد الرقاشي)).
قلت: هو رجل صالح متعبد، وقد بيّن الساجي سبب تضعيفه فقال:
((كان يهم ولا يحفظ، ويحمل حديثه لصدقه وصلاحه)).
وقال ابن عدي :
((له أحاديث صالحة عن أنس وغيره، وأرجو أنه لا بأس به لرواية الثقات عنه)).
قلت: فمثله قد يستشهد به، فإذا انضم إليه المرسل الذي أشار إليه العقيلي؛
صلحا للاستشهاد بهما، وبذلك يرتقي الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى .
وللحديث طريق أخرى عن ابن عباس بسند يمكن الاستشهاد به، لكن في متنه
زيادة منكرة، خرجته من أجلها في ((الضعيفة)) (٦٢٥٩).
٥٣٩ - (إِنَّ أولَ ما يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يومَ القيامةِ أنْ يقالَ لَهُ: أَلَمْ أُصِحَّ
لكَ جِسْمَكَ، وأَرْوِكَ منَ الماءِ الباردِ؟).
أخرجه الترمذي (٢٤٠/٢)، وابن حبان (٢٥٨٥)، والحاكم (١٣٨/٤)، وفي
((علوم الحديث)) (١٨٧)، وعبدالله بن أحمد في ((زوائد الزهد)) (ص ٣١)، وابن معين
في ((التاريخ والعلل)) (٢/٤)، والخرائطي في ((فضيلة الشكر)) (ق ٢/١٣٢)، وتمام في
- ٧٦ -

((الفوائد)) (١/٣٦)، وابن بشران في ((الأمالي)) (١/٥/١٨)، وابن شاذان الأزجي في
((الفوائد)) (١/١٠٢/٢)، والرامهرمزي في ((الفاصل)) (ص ١٣٧)، وابن عساكر في
((تاريخ دمشق)) (١/٢٠/٢ و١/٢٠٣/٨)، والضياء في ((المنتقى من مسموعاته)) (ق
١/٥٩)، وكذا أبو القاسم بن أبي القعنب في ((حديث القاسم بن الأشيب)) (ق ٢/٧)؛
كلهم من طريق عبدالله بن العلاء بن زبر قال: سمعت الضحاك بن عرْزب يحدث عن
أبي هريرة مرفوعاً به. وقال الحاكم:
((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي.
وأما الترمذي فقال:
((حديث غريب، والضحاك هو ابن عبد الرحمن بن عرزب، ويقال: ابن عرزم
أُصح)).
ولا أدري لماذا استغربه الترمذي، واستغرابه يعني التضعيف غالباً مع أن رجاله
كلهم ثقات؟! فالسند صحيح كما قال الذهبي تبعاً للحاكم. ومن طريقه وطريق غيره
أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٤ / ١٤٧ / ٤٦٠٧).
٥٤٠ - (إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ [ما يَتَبِيَّنُ فيها]؛ يَزِلُّ بها في النارِ أَبْعَدَ
ما بَيْنَ المشرقِ والمغربِ).
أخرجه أحمد (٣٧٨/٢ - ٣٧٩): حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا بكر بن مضر عن
يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله وَل
يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه مسلم في ((صحيحه))
(٢٢٣/٨ - ٢٢٤) بهذا الإِسناد؛ إلا أنه قال: ((عيسى بن طلحة)) مكان ((أبي سلمة)).
ولعله أصح، فقد تابعه ابن أبي حازم عن یزید عنه به .
أخرجه البخاري (٢٢٥/٤) والزيادة له .
- ٧٧ -

وتابعه أيضاً الدراوردي عنه به.
أخرجه مسلم، وأخرجه البيهقي (٨ /١٦٤) عنهما معاً.
A
وتابعه محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبي
سلمة به. ولفظه :
((إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً؛ يهوي بها سبعين خريفاً في النار)).
أخرجه أحمد (٢٣٦/٢)، والترمذي (٥١/٢) وقال:
«حديث حسن غريب من هذا الوجه)).
وله شاهد من طريق أخرى. أخرجه أحمد (٥٣٣/٣٥٥/٢) من طريق جرير بن
حازم قال: سمعت الحسن يحدث عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال:
((إن الرجل ليتكلم بالكلمة، وما يرى أنها تبلغ حيث بلغت؛ يهوي بها في النار
سبعين خريفاً)).
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أن الحسن مدلس، وقد قيل: إنه لم
يسمع من أبي هريرة.
وأخرجه أحمد أيضاً (٤٠٢/٢) من طريق الزبير بن سعيد قال: وحدث
صفوان بن سليم أيضاً عن عطاء بن يسارعن أبي هريرة عن رسول الله و # قال: فذكره
بنحوه؛ إلا أنه قال:
(( .. بالكلمة يضحك بها جلساءه؛ يهوي بها من أبعد من الثريا)).
والزبير هذا لين الحديث كما في ((التقريب)).
وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة، وفي أوله زيادة؛ إلا أن في سندها ضعفاً،
والصواب فيها الوقف؛ كما حققته في الكتاب الآخر (١٢٩٩).
- ٧٨ -

٥٤١ - (قالَ الله عزَّ وجلّ: الكِبْرِيَاءُ رِدائي، والعِزَّةُ إِزَارِي، فَمَنْ
نازَعَنِي واحداً منهما أُلْقِيهِ في النارِ).
أخرجه أحمد (٢٤٨/٢): ثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن الأغر عن أبي هريرة
- قال سفيان أول مرة: إن رسول الله وَير. ثم أعاده فقال: الأغر عن أبي هريرة - قال:
فذكره .
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، وسفيان هو ابن عيينة، وهو وإن
كان سمع من عطاء بعد اختلاطه؛ فقد تابعه سفيان الثوري، وقد سمع منه قبل
الاختلاط، فقال أحمد أيضاً (٣٧٦/٢): حدثنا عبد الرزاق: أنبأنا سفيان عن عطاء بن
السائب به. إلا أنه قال: ((والعظمة)) بدل ((والعزة)).
وكذلك أخرجه أبو داود (٤٠٩٠)، وابن ماجه (٤١٧٤)، وأحمد أيضاً (٤١٤/٢ و
٤٢٧ و٤٤٢)، والضياء في ((المختارة)) (١/٢٤٦/٦١) من طرق أخرى عن عطاء به .
ووقع في رواية عبد الرزاق: ((الأعرج)) مكان ((الأغر))، فالظاهر أنه خطأ مطبعي .
وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٤٩ - موارد)، وابن ماجه أيضاً (٤١٧٥)،
والواحدي في ((تفسيره)) (٢/٦١/٤) من طريقين آخرين عن عطاء بن السائب عن سعيد
ابن جبير عن ابن عباس مرفوعاً به .
فهذا إسناد آخر لعطاء، ولعله من تخاليطه .
ويرجح اللفظ الأول أمران :
الأول: أن أبا إسحاق - وهو السبيعي - رواه عن أبي مسلم الأغر حدثه عن أبي
سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي نَّه [عن الله عز وجل] قال:
((العز إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني بشيء منهما عذبته)).
أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٣٥/٨ - ٣٦)، والبخاري في ((الأدب المفرد)»
(٥٥٢) واللفظ له .
- ٧٩ -

والآخر: قوله {وَل14 في حديث آخر:
((فإنّ رداءه الكبرياء، وإزاره العزة .. )).
أخرجه أحمد وغيره في حديث لفضالة بن عبيد، وهو الآتي بعدهذا.
(تنبيه): أورد المنذري هذا الحديث في ((الترغيب)) (١٦/٤) من رواية مسلم عن
أبي سعيد وأبي هريرة بلفظ: قال رسول الله ويلات:
((يقول الله عز وجل: العز إزاري والكبرياء ردائي .. )). وهذا مخالف لما في
(مسلم))، وکذا «البخاري)» کما تری، ثم قال:
((ورواه البرقاني في ((مستخرجه)) من الطريق الذي أخرجه مسلم، ولفظه .. ))
فذكره باللفظ الذي عزاه لمسلم؛ إلا أن تمامه بلفظ البخاري، ولفظ مسلم مختصر:
((فمن ينازعني عذبته)). وبلفظ البرقاني أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) وعزاه
لسمويه .
وللحديث طريق أخری عن أبي هريرة عن النبي پے فیما یحکیه عن ربه عز وجل
قال :
((الكبرياء ردائي، فمن نازعني ردائي قصمته)).
أخرجه الحاكم (٦١/١) من طريق سهل بن بكار: ثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن
سعيد بن المسيب عنه، وقال:
((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا .
- ٨٠ -