Indexed OCR Text

Pages 801-820

في ((المختارة)) (٦٦ / ٨٥ / ١) عن ثابت بن يزيد: ثنا هلال بن خباب عن عكرمة
عن ابن عباس :
((أن رسول الله ◌َّير دخل عليه عمر وهو على حصير قد أثر في جنبه، فقال: يا
نبي الله! لو اتَّخذت فراشاً أوثر من هذا؟ فقال: (فذكره)). وقال الحاكم:
((صحيح على شرط البخاري)).
ووافقه الذهبي .
كذا قالا! وهلال بن خباب؛ قال في ((التقريب)):
((صدوق، تغيَّر بآخره)).
ورمز له بأنه من رجال السنن الأربعة، وفي ((الخلاصة)) وطبعة عوامة
لـ ((التقريب)) رمز له بأنه من رجال الستة! وهو تصحيف، فلم يُخرج الشيخان الهلال
شيئاً؛ كما في ((رجال الصحيحين)). والله أعلم.
والحديث رواه البيهقي أيضاً كما في ((الترغيب)) (٤ / ١١٤)، ويقويه شاهده
الذي قبله.
وأقول الآن: إطلاقه العزو للبيهقي يشعر بأنه يعني ((سنن البيهقي))، وليس فيه،
وإنما أخرجه في ((الشعب)) (٢ / ١٦٦ / ١٤٥٠).
٤٤٠ - (مَنْ أُمَّنَ رَجُلاً عَلى دَمِهِ فقَتَلَهُ؛ فإِنَّهُ يَحْمِلُ لِواءَ غَدْرٍ يَوْمَ
القِيامَةِ).
رواه النسائي في ((الكبرى)) (٢ / ٥٢ / ٢ - سير)، والبخاري في ((التاريخ)) (٢
/ ١ / ٢٩٥)، وابن ماجه (٢ / ١٥٢ - ١٥٣)، والطحاوي في ((المشكل)) (١ /
٧٧)، وأحمد (٥ / ٢٢٣ و٢٢٤)، والخرائطي في ((المكارم)) (٢٩) من طريق
عبدالملك بن عمير عن رفاعة بن شداد القِتْباني قال:
٨٠١

((لولا كلمة سمعتها من عمرو بن الحمق الخزاعي؛ لمشيت فيها بين رأس
المختار وجسده، سمعتُه يقول: قال رسول الله ◌َّار: (فذكره))) .
وهذا سند صحيح، ورجاله ثقات؛ كما في ((الزوائد))؛ لأن رفاعة بن شداد
القتباني - بكسر القاف وسكون المثناة- وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وباقي رجال الإِسناد رجال مسلم.
وفي لفظ للنسائي :
((إذا اطمأن الرجل إلى الرجل، ثم قتله؛ رفع له لواء ... )).
وورد بلفظ :
((مَن أَمَّن رجلاً على دمه، فقلته؛ فأنا بريء من القاتل، وإن كان المقتول
كافراً)).
أخرجه البخاري في ((التاريخ))، والطحاوي في ((المشكل)) (١ / ٧٨)،
والخرائطي، والطبراني في ((الصغير)) (ص ٩ ١٢١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٩ /
٢٤) من طرق عن السدي عن رفاعة بن شداد به .
وهذا سند حسن، رجاله ثقات؛ غير السدي، وهو إسماعيل بن عبدالرحمن،
وهو صدوق يهم؛ كما في ((التقريب)).
وأخرجه الطيالسي (ص ١٨١ رقم ١٢٨٥): ثنا محمد بن أبان عن السدي به
بلفظ: ((إذا أمن الرجل الرجل على نفسه))، والباقي مثله سواء.
ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (رقم ١٦٨٢ - موارد) بلفظ: ((أيما رجل أمن
رجلاً)»، والباقي مثله، وکذلك هو في «المسند» (٥ / ٢٢٣ - ٢٢٤) دون قوله:
((وإن كان المقتول كافراً)).
وله شاهد من حديث معاذ بن جبل مرفوعاً به .
٨٠٢

أخرجه أبو نعيم (٣ / ٣٢٤ - ٣٢٥)، وفي سنده متهم، وقال أبو نعيم:
((هذا الحديث مشهور من حديث عمرو بن الحمق عن النبي (صطار)).
(تنبيه): (القِتْباني): هكذا وقع في بعض المصادر المذكورة في تخريج
الحديث؛ مثل: ((مسند أحمد))، وضبطه الحافظ في ((التقريب)) كما تقدم، ومنه
نقلت؛ كالتاريخ، ووقع في بعضها: ((الفِتْياني))؛ بكسر الفاء، وعليه أكثر كتب
التراجم وغيرها؛ فالظاهر أنه الصواب، وهو ما جزم به الدكتور بشار عواد في تعليقه
على ((التهذيب)) (٣ / ١٣٢)؛ معتمداً على كثير من المراجع؛ فليرجع إليها مَن شاء
التفصيل .
٤٤١ - (مِنْ أَمَاثِلِ أَعْمالِكُمْ إِثْيانُ الحَلالِ . يعني: النِّساءَ).
أخرجه أحمد (٤ / ٢٣١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢ / ٢٠) من طريق
الطبراني في «الكبير)) (٢٢ / ٣٣٨) عن معاوية بن صالح عن أزهر بن سعيد الحرازي
قال: سمعت أبا كبشة الأنماري قال :
((كان رسول الله وبر جالساً في أصحابه، فدخل، ثم خرج وقد اغتسل، فقلنا:
يا رسول الله! قد كان شيء؟ قال: أجل؛ مرَّت بي فلانة، فوقع في قلبي شهوة النساء،
فأتيت بعض أزواجي، فأصبتها، فكذلك فافعلوا؛ فإنه من أماثل ... )).
قلت: وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات.
والظاهر من القصة وقوله وَالر: ((أجل ... )): أن المرأة كانت مكشوفة الوجه؛
فهو من الأدلة الكثيرة على أنه ليس بعورة، وهذا ما كنت حقَّقته في كتابي ((حجاب
المرأة المسلمة))، وقد طبع مرات، ثم زدته تحقيقاً إعداداً له لطبعة جديدة منقحة
مزيدة، ثم طبع والحمد لله بعنوان ((جلباب المرأة المسلمة))، والله ولي التوفيق.
وقد تقدم الحدیث مع شاهد له عند مسلم (رقم ٢٣٥).
٨٠٣

٤٤٢ - (إِنْ يَكُ مِنَ الثُّؤْمِ شَيْءٌ حَقٌّ؛ ففي المَرْأَّةِ والفَرَسِ
والدَّارِ).
أخرجه أحمد (٢ / ٨٥): ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن عمر بن محمد بن
زید أنه سمع أباه یحدث عن ابن عمر به مرفوعاً.
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه مسلم (٧ / ٣٤) من هذا
الوجه .
وأخرجه البخاري من طريق أخرى عن عمر بلفظ: ((إن كان ... ))، وسيأتي إن
شاء الله تعالى برقم (٧٩٩).
والحديث يعطي بمفهومه أن لا شؤم في شيء؛ لأن معناه: لو كان الشؤم ثابتاً
في شيء ما؛ لكان في هذه الثلاثة، لكنه ليس ثابتاً في شيء أصلاً، وعليه؛ فما في
بعض الروايات بلفظ: ((الشؤم في ثلاثة))، أو: ((إنما الشؤم في ثلاثة))؛ فهو اختصار
وتصرُّف من بعض الرواة، والله أعلم.
٤٤٣ - (مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ؛ إِلاَّ بُعِثَ بِجَنَبَتَيْهَا مَلَكانِ يُنادِيانِ
يُسْمِعانِ أَهْلَ الأرْضِ؛ إِلَّ الثَّقَلَيْنِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ؛
فإِنَّ مَا قَلَّ وكَفى خيرٌ ممَّا كَثُرَ وأَلَّهَى. ولا آبَتْ شَمْسٌ قَطُّ؛ إِلَّ بُعِثَ
بِجَنَبَيْهَا مَلكانٍ يُنادِيانِ يُسْمِعانِ أَهْلَ الأرْضِ ؛ إِلَّ الثَّقَلَيْنِ: اللهُمَّ أَعْطِ
مُنْفِقاً خَلَفاً، وأَعْطِ مُمْسِكاً مالاً تَلَفاً).
أخرجه ابن حبان (٢٤٧٦)، وأحمد (٥ / ١٩٧)، والطيالسي (رقم ٩٧٩)،
ومن طريقهما أبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ٢٢٦، ٢ / ٢٣٣، ٩ / ٦٠) من طريقين
عن قتادة عن خليد بن عبدالله العصري عن أبي الدرداء مرفوعاً. وقال أبو نعيم:
(رواه عدة عن قتادة، منهم سليمان التيمي وشيبان بن عبدالرحمن النحوي وأبو
٨٠٤

عوانة وسلام بن مسكين وغيرهم)).
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقال الهيثمي (٣ / ١٢٢) وقد
أورده بهذا التمام :
(رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)).
ثم ذهل، فأورده في مكان آخر (١٠ / ٢٥٥) دون قوله: ((ولا آبت شمس
قط ... إلخ))، وقال:
((رواه أحمد، والطبراني في ((الكبير))، وزاد: ((ولا آبت شمس قط ... )) إلخ،
رواه الطبراني في «الأوسط))؛ إلَّ أنه قال: ((اللهمَّ مَن أنفق فأعطه خلفاً، ومَن أمسك
فأعطه تلفاً))، ورجال أحمد وبعض أسانيد الطبراني في ((الكبير)) رجال الصحيح)).
قلت: وإنما قلت: ((ذهل))؛ لأن هذه الزيادة التي عزاها للطبراني في ((الكبير))
هي عند أحمد أيضاً كما علمت.
والحديث أورد الشطر الثاني منه المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ٣٩)، وقال:
((رواه أحمد، وابن حبان في «صحيحه))، والحاكم بنحوه، وقال: ((صحيح
الإِسناد))، والبيهقي من طريقه، ولفظه في إحدى رواياته ... )).
قلت: فذكره على التمام، وفي آخره زيادة:
((وأنزل الله في ذلك قرآناً في قول الملكين: ((يا أيها الناس هلموا إلى ربكم))
في سورة يونس: ﴿واللهُ يَدْعُو إِلى دَارِ السَّلامِ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ
مُسْتَقِيمٍ﴾(١)، وأنزل في قولهما: ((اللهمَّ أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تَلَفاً)):
﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى. والنَّهارِ إِذا تَجَلَّى. ومَا خَلَقَ الذَّكَرَ والأنْثى) إلى قوله:
﴿العُسْرَى﴾(٢)).
(١) يونس: ٢٥ .
(٢) الليل: ١ - ١٠ .
٨٠٥

قلت: وكذلك أخرجه ابن أبي حاتم، وفي روايته تصريح قتادة بالتحديث؛ كما
في ((الفتح)).
وكذلك رواه ابن جرير (٣٠ / ١٢٢) من طريق عباد بن راشد عن قتادة قال:
ثنا خليد العَصري به بالشطر الثاني منه، وزاد:
((فأنزل الله في ذلك القرآن: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطى ... ) إلى قوله: ﴿العُسْرِى))).
٤٤٤ - (إذا وُضِعَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ عَلَى سَرِيرِهِ؛ قالَ: قَدِّمونِي
قَدِّمونِي، وإذا وُضِعَ الرَّجُلُ السُّوءُ على سَرِيرِهِ؛ قالَ: يا وَيْلَهُ! أَيْنَ
تَذْهَبونَ بي؟!).
أخرجه النسائي (١ / ٢٧٠)، وابن حبان (٧٦٤)، وأحمد (٢ / ٢٩٢ و٥٠٠)
والسياق له من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عبدالرحمن بن مهران أن
أبا هريرة قال حین حضره الموت :
((لا تضربوا عليَّ فسطاطاً، ولا تتبعوني بمجمر، وأسرعوا بي؛ فإني سمعت
رسول الله مَليل يقول: (فذكره)).
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وليس عند النسائي الموقوف منه.
وقد روي مرفوعاً بلفظ: ((لا تتبع الجنازة))؛ فانظر كتابي ((أحكام الجنائز)) (ص
٧٠ - طبع المكتب الإِسلامي).
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ:
((إذا وضعت الجنازة، فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة؛
قالت: قدِّموني، وإن كانت غير صالحة؛ قالت لأهلها: يا ويلها! أين يذهبون بها؟!
يسمع صوتها كل شيء إلّ الإِنسان، ولو سمع الإِنسان؛ لصعق)).
أخرجه البخاري (٣ / ١٤٢ و١٤٤ و١٨٩ - فتح)، وأحمد (٣ / ٤١ و٥٨).
٨٠٦

٤٤٥ - (أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعاهَداً، أَو انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَو
أَخَذَ مِنْهُ شَيْئاً بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ ؛ فأَنا حَجِيجُهُ يَومَ القِيامَةِ).
أخرجه أبو داود (٢ / ٤٦)، والبيهقي في ((سننه)) (٩ / ٢٠٥) عن صفوان بن
سليم عن عدة (وقال البيهقي: ثلاثين) من أبناء أصحاب رسول الله وَ لّر عن آبائهم
عن رسول الله وسل به. قال الحافظ العراقي في ((فتح المغيث)) (٤ / ٤):
((وهذا إسناد جيد، وإن كان فيه مَن لم يسمَّ؛ فإنهم عدة من أبناء الصحابة
يبلغون حدَّ التواتر الذي لا يشترط فيه العدالة)).
وقال السخاوي في ((المقاصد)) (ص ١٨٥):
((وسنده لا بأس به، ولا يضرُّه جهالة مَن لم يسم من أبناء الصحابة؛ فإنهم عدد
ينجبر به جهالتهم، ولذا سكت عليه أبو داود. (ثم قال:) وله شواهد بينتها في جزء
أفردته لهذا الحديث، منها عن عمر بن سعد رفعه :
((أنا خصم يوم القيامة لليتيم، والمعاهد، ومَن أخاصمه أخصمه)).
قلت: وانظر: ((أيحسب أحدكم متكئاً)، وفي الكتاب الآخر: ((منعني ربي أن
أظلم معاهدً)) (١١٩٥)، و((لعلَّكم تقاتلون قوماً)) (٢٩٤٧).
٤٤٦ - (لَوْ أَنَّ رَجُلاً يُجَرُّ عَلى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمٍ وُلِدَ إِلى يَوْمِ يَموتُ
هَرِماً فِي مَرْضاةِ اللهِ عزَّ وجَلَّ؛ لَحَقَّرَهُ يومَ القيامَةِ).
أخرجه أحمد (٤ / ١٨٥)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (١ / ١ / ١٥)،
وأبو العباس الأصم في ((حديثه)) (رقم ٥٤ - نسختي)، وأبو بكر الشاشي في ((الفوائد))
(ق ١٠٧ / ١)، والطبراني في ((الكبير)) (١٧ / ١١٥)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢ /
١٥، ٥ / ٢١٩) من طريق بقية: حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن عتبة
ابن عبد قال: إن رسول الله وَ﴾ قال: (فذكره).
٨٠٧

قلت: وهذا إسناد جيد، وكذا قال الهيثمي (١٠ / ٢٢٥)، رجاله كلهم ثقات،
وبقية إنما يخشى من عنعنته لأنه مدلس، ولكنه قد صرَّح بالتحديث، فأمنَّا بذلك
تدليسه. وله شاهد عند أحمد بسند صحيح عن محمد بن أبي عميرة رضي الله عنه
موقوفاً. وهو في حكم المرفوع .
٤٤٧ - (الشِّعْرُ بِمَنْزِلَةِ الكَلامِ؛ حَسَنُهُ كَحَسَنِ الكَلامِ، وقَبِيحُهُ
كَقَبِيحِ الكَلامِ).
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢٥)، والدارقطني (٤٩٠) عن
إسماعيل بن عياش عن عبدالرحمن بن زياد بن أنعم عن عبدالرحمن بن رافع عن
عبدالله بن عمرو مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء، وهم إسماعيل بن عياش ومَن فوقه،
ولذلك جزم الحافظ بضعفه، فقال في ((الفتح)) (١٠ / ٤٤٣) بعدما عزاه لـ ((الأدب
المفرد)» :
((سنده ضعيف، وأخرجه الطبراني في ((الأوسط))، وقال: لا يروى عن النبي وَل
إلا بهذا الإِسناد)).
وأما قول الهيثمي (٨ / ١٢٢) بعدما عزاه لـ ((الأوسط)): ((وإسناده حسن))؛
فليس بحسن. نعم؛ له شواهد يصل بها إلى رتبة الحسن. منها عن عائشة قالت:
((سُئل رسول الله ◌َ﴾ عن الشعر؟ فقال: هو كلام؛ فحسنُهُ حسنٌ، وقبيحُه
قبیح)). قال الهيثمي :
((رواه أبو يعلى، وفيه عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، وثَّقْه دُحَيم وجماعة،
وضعَّفه ابن مَعين وغيره، وبقيَّة رجاله رجال الصحيح)).
قلت: إذا لم يكن له علة غير ابن ثوبان هذا؛ فهو حسن الإِسناد؛ لأن ابن ثوبان
صدوق يخطىء كما في ((التقريب)).
٨٠٨

وقد رواه البخاري في ((الأدب)) (١٢٥) موقوفاً عليها: ثنا سعيد بن تليد قال: ثنا
ابن وهب قال: ثني جابر بن إسماعيل وغيره عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن
عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول:
((الشعر منه حسن، ومنه قبيح؛ فخُذْ بالحسن، ودع القبيح، ولقد رويت من
شعر كعب بن مالك أشعاراً، منها القصيدة فيها أربعون بيتاً، ودون ذلك)).
قال الحافظ :
((وسنده حسن، وأخرج أبو يعلى أوله من حديثها من وجه آخر مرفوعاً)).
قلت: ورجال البخاري ثقات رجال ((صحيح البخاري))؛ غير جابر بن
إسماعيل؛ فمن رجال مسلم؛ غير أنه تفرَّد عنه ابن وهب، ووثقه ابن حبان كما في
((الخلاصة))، وقد تابعه غيره كما صرح به ابن وهب، وإن كنا نجهله؛ فالإِسناد حسن
كما قال الحافظ إن شاء الله تعالى .
ثم وقفت على إسناد أبي يعلى والحمد لله، فوجدته حسناً؛ قال في ((مسنده))
(٨ / ٢٠٠ / ٤٧٦٠): حدثنا عباد بن موسى الخُتَّلي: نا عبدالرحمن بن ثابت عن
هشام عن أبيه عنها .
وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبدالرحمن بن ثابت،
وهو ابن ثوبان العنسي الدمشقي، وقد عرفت حاله من كلام الحافظ المتقدم، وقد
حسّن له الترمذي .
فالحديث بمجموع الطريقين صحيح. والله أعلم.
٤٤٨ - (مَا رُزِقَ عَبْدٌ خَيْراً لَهُ ولا أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ).
أخرجه الحاكم (٢ / ٤١٤) من طريق إسحاق بن سليمان الرازي قال: سمعت
مالك بن أنس، وتلا قول الله عز وجل: ﴿وجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا
٨٠٩

صَبَروا﴾(١)، فقال: ثني الزهري أن عطاء بن يزيد حدثه عن أبي هريرة رضي الله عنه
مرفوعاً به. وقال:
((صحيح على شرط الشيخين)).
ووافقه الذهبي، وهو كما قالا .
وله شاهد أخرجه القضاعي (٦٧ / ١) عن إبراهيم بن عبدالله السعدي قال:
نا الحسين بن علي أبو علي الأصم قال: نا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء
ابن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به .
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير الحسين بن علي أبي علي الأصم؛ فلم
أجد له ترجمة.
لكن تابعه عنده عبدالله بن وهب، لكن في الطريق إليه مَن لم أعرفه .
والسعدي له ترجمة في ((اللسان)).
٤٤٩ - (خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِراعاً، فلمَّا
خَلَقَهُ؛ قالَ: اذْهَبْ فَسَلَّمْ عَلى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنَ المَلائِكَةِ جُلوسٌ،
فاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ؛ فإِنَّها تَحِيُّكَ وَتَحِيَّةُ ذُرَِّتِكَ. فقالَ: السَّلامُ
عَلَيْكُمْ. فقالوا: السَّلامُ عليكَ ورَحْمَةُ اللهِ. فزادوهُ: ورحْمَةُ اللهِ،
فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلى صورَةِ آدَمَ، فلمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ
حتَّى الآنَ).
أخرجه البخاري (٦ / ٢٨١، ١١ / ٢ -٦)، ومسلم (٨ / ١٤٩)، وأحمد (٢
/ ٣١٥)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (ص ٢٩)، وابن حبان (٨ / ١٢ / ٦١٢٩)،
(١) السجدة: ٢٤ .
٨١٠

والبيهقي في ((الأسماء)) (ص ٢٨٩) من حديث عبدالرزاق، وهذا في ((المصنف)) (١٠
/ ٣٨٤ / ١٩٤٣٥) عن همام بن منبه: حدثنا أبو هريرة مرفوعاً به.
(فائدة): قال الحافظ في ((الفتح)):
((وهذه الرواية تؤيد قول مَن قال: إن الضمير لآدم، والمعنى: أن الله تعالى
أوجده على الهيئة التي خلقه عليها، لم ينتقل في النشأة أحوالاً، ولا تردّد في الأرحام
أطواراً كذريته، بل خلقه الله رجلاً كاملاً سوياً من أول ما نفخ فيه الروح، ثم عقّب
ذلك بقوله: ((طوله ستون ذراعاً))، فعاد الضمير أيضاً على آدم)).
قلت: وقد فصل القول في ذلك ابن حبان عقب الحديث، فراجعه؛ فإنه مفيد.
وأما حديث: ((خلق الله آدم على صورة الرحمن))؛ فهو منكر؛ كما بيّنتُه بتفصيل
في ((الضعيفة)) برقم (١١٧٥ و١١٧٦)، ولم يوفق في تصحيحه مؤلف كتاب ((عقيدة
أهل الإِيمان في خلق آدم على صورة الرحمن))، وقد كتبت عليه كثيراً من التعليقات،
وأخذت عليه بعض المؤاخذات؛ راجياً من الله التمام .
٤٥٠ - (مَا تَحَابَّ رَجُلانِ في اللهِ؛ إِلَّ كَانَ أَحَبُّهُما إِلى اللهِ عَزَّ
وجَلَّ أَشَدَّهُما حُبّاً لصاحِبِهِ).
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٤٤)، وابن حبان (٢٥٠٩)، والحاكم
في ((المستدرك)) (٤ / ١٧١)، والخطيب في ((التاريخ)) (١١ / ٣٤١) عن المبارك بن
فضالة عن ثابت عن أنس. وقال الحاكم :
«صحیح الإِسناد)).
ووافقه الذهبي، وأقره الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢ / ١٣٩).
قلت: وهذا من الذهبي عجب؛ فهو الذي ذكر في ترجمة المبارك هذا من
«الميزان)) :
((وقال أبو داود: شديد التدليس، فإذا قال: ثنا؛ فهو ثبت. وقال أبو زرعة :
٨١١

يدلس كثيراً، فإذا قال: ثنا؛ فهو ثقة)).
قلت: وهو عند الحاكم معنعن!
نعم؛ قد قال: ((ثنا ثابت)) في رواية البخاري وابن حبان، فزالت العلة، وثبت
الحديث. وقال المنذري (٤ / ٤٦):
((رواه الطبراني وأبو يعلى عن أنس، ورواته رواة الصحيح؛ إلا مبارك بن
فضالة)). وقال الهيثمي (١٠ / ٢٧٦):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وأبو يعلى والبزار بنحوه، ورجال أبي يعلى والبزار
رجال الصحيح؛ غير مبارك بن فضالة، وقد وثقه غير واحد على ضعف فيه)).
قلت: وفي ((التقريب)):
«صدوق یدلس ويسوِّي)).
وقد وجدت له متابعاً قوياً؛ إلَّ أنهم أعلُّوه، أخرجه الخطيب (٩ / ٤٤٠):
أخبرنا علي بن أبي علي: ثنا عمر بن محمد بن علي الناقد: ثنا أبو القاسم عبدالله
ابن الحسين بن علي البجلي الصفار: ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي : ثنا حماد بن
سلمة عن ثابت به .
ثم ذكر الخطيب أن الصفار المذكور تفرَّد بحديث عبدالأعلى بن حماد هذا،
وإيصاله وهم على حماد بن سلمة؛ لأن حماداً إنما يرويه عن ثابت عن مطرف بن
عبدالله بن الشخير قال: كنا نتحدث أنه ((ما تحابَّ رجلان في الله))، وذلك يُحفظ
عنه، فلعل الصفار سها وجرى على العادة المستمرة في ثابت عن أنس .
قلت: الصفَّار هذا قد ذكر الخطيب أنه ثقة مأمون، وقد وصله، والوصل زيادة،
وهي من ثقة، فيجب قبولها، وجائز أن يكون لحماد فيها إسنادان: عن ثابت عن
أنس، وعنه عن مطرف، فكان يرويه مرة هكذا، ومرة هكذا، ولهذا أمثلة كثيرة في
الأسانيد، والعمدة إنما هو رواية الثقة، وطالما أن الصفَّار كذلك؛ فإن حديثه حجة إذا
٨١٢

ثبت الإِسناد إليه، وقد تأملت في جميع رجال الإِسناد، فوجدتهم ثقات؛ غير شيخ
الخطيب علي بن أبي علي؛ فلم أجد مَن ترجمه، والظاهر أنه ليس بغداديّاً، وإلاّ؛
لأورده الخطيب في ((تاريخه))، والله أعلم.
ثم بدا لي أنه لعلَّه (علي بن المحسن بن علي ... أبو القاسم التنوخي)، الذي
ترجمه الخطيب (١٢ / ١٥٥) ترجمة حسنة، وقال: ((كان صدوقاً في الحديث))؛ فقد
ذكر الخطيب في ترجمة عمرو الناقد المذكور أن من الرواة عنه (التنوخي) هذا، وعلى
ذلك؛ فيكون وقع في الحديث منسوباً إلى جده (علي)، وتكون أداة الكنية (أبي)
مقحمة من الناسخ أو الطابع، وإذا ثبت ما ذكرته؛ فالإِسناد صحيح؛ إلا إن صح ما
أعله الخطيب به، وهو بعيد، والله أعلم.
وللحديث شاهد صحيح بلفظ :
((ما من رجلين تحابًا ... )). سيأتي تخريجه برقم (٣٢٧٣).
(تنبيه): جميع روايات الحديث بلفظ: ((رجلان))، وأما الغزالي؛ فذكره في
((الإحياء)) (٢ / ١٣٩) بلفظ: ((اثنان))، ولم أجده في شيء من هذه الروايات.
( انظر الاستدراك رقم : ١٧ ) .
٤٥١ - (ما أَنْزَلَ اللهُ دَاءَ؛ إِلَّ قَدْ أَنْزَلَ لَهُ شِفاءَ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ،
وجَهلَهُ مَنْ جَهلَهُ).
أخرجه أحمد (١ / ٣٧٧ و٤١٣ و٤٥٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (ق ٢١٣ /
١ - الوليمة) من طرق منها طريق سفيان - وهو ابن عيينة - عن عطاء بن السائب عن
أبي عبد الرحمن عبدالله بن حبيب قال: سمعت عبدالله بن مسعود يبلغ به النبي ◌َّر .
وأخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٤٠) عن عبد الرحمن بن مهدي: ثنا سفيان عن عطاء
به؛ دون قوله: ((علمه ... )) إلخ.
وكذلك رواه النسائي، لكنه لم يذكر فيه ابن مسعود، فأرسله.
٨١٣

ثم رواه النسائي في ((الكبرى)) (ق ٢٣٢ / ١) من طريق جرير عن أيوب الطائي
عن قيس بن مسلم عن طارق.
وفي ((الزوائد)) (٤ / ٥٠):
((هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات)).
قلت: وهو كما قال؛ فإن عطاء بن السائب، وإن كان قد اختلط؛ فسفيان في
رواية ابن ماجه - وهو الثوري - روى عنه قبل الاختلاط.
وقد رواه عنه خالد بن عبدالله عند ابن حبان (١٣٩٤)، وهو ثقة من رجال
الشيخين، وعبيدة بن حميد أيضاً، أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٤ / ١٩٦)، وهو
ثقة من رجال البخاري .
وللحديث شاهد من رواية أبي سعيد الخدري بلفظ :
((إن الله لم ينزل داء ... ))، وهو مخرَّج في ((تخريج الحلال)) (٢٩٣).
٤٥٢ - (مَا أُطْعَمْتَ نَفْسَكَ؛ فَهُوَ لَكَ صَدَقةٌ، وما أُطْعَمْتَ وَلَدَلَكَ؛
فهُو لكَ صَدَقَةٌ، وما أَطْعَمْتَ زَوْجَكَ؛ فَهُو لَكَ صَدَقَةٌ، وما أَطْعَمْتَ
خادِمَكَ؛ فَهُو لَكَ صَدَقَةٌ).
أخرجه أحمد (٤ / ١٣١): ثنا إبراهيم بن أبي العباس قال: ثنا بقية قال: ثنا
بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي کرب مرفوعاً .
ثم أخرجه (٤ / ١٣٢): ثنا الحكم بن نافع قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن
بحیر بن سعد به .
قلت: وهذا سند صحيح برواية بقية وابن عياش عن بحير، وبقية رجاله ثقات
اتفاقاً.
والحديث أورده في ((المجمع)) (٤ / ١١٩) وقال:
٨١٤

(رواه أحمد، ورجاله ثقات)).
وقال المنذري (٣ / ٨٠):
«رواه أحمد بإسناد جيد)).
وفي ((الجامع)):
((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير)) (٢٠ / ٢٦٨))).
ثم رمز لحسنه، قال شارحه المناوي بعد أن نقل كلام المنذري والهيثمي :
((وبه يُعرف أن رمز المؤلف لحسنه تقصير، وأنه كان الأولى الرمز لصحته)).
قلت: وأخرجه البخاري أيضاً في ((الأدب المفرد)) (١٩٥): ثنا إبراهيم بن
موسی قال: نا بقية قال: ني بحیر بن سعد به.
٤٥٣ - (مَا عُلَّمْتَهُ إِذْ كَانَ جاهِلاً، ولا أَطْعَمْتَهُ إِذْ كَانَ سَاغِباً أَوْ
جَائِعاً).
أخرجه أبو داود (١ / ٤٠٨ - ٤٠٩)، والنسائي (٢ / ٢٠٩)، وابن ماجه (٢ /
٤٥)، والحاكم (٤ / ١٣٣)، وأحمد (٤ / ١٦٦ - ١٦٧) من طريق أبي بشر جعفر.
ابن أبي إياس عن عباد بن شرحبيل قال:
((أصابتني سنة، فدخلت حائطاً من حيطان المدينة، ففركتُ سنبلاً، فأكلتُ
وحملتُ في ثوبي، فجاء صاحبه، فضربني وأخذ ثوبي، فأتيت رسول الله وَّة، فقال
له: (فذكر الحديث)، وأمره فردَّ علي ثوبي، وأعطاني وسقاً أو نصف وسق من طعام)).
وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد)).
ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، بل هو على شرط الشيخين.
٨١٥

٤٥٤ - (أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ
صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً،
وأَمْرٍ بالمعروف صَدَقَةً، ونَهْيٍ عن مُنْكَرٍ صَدَقَةً، وفي بُضْعِ أَحدِكُم
صَدَقَةً. قالوا: أيّتِي أَحَدُنا شَهْوَتَهُ ويَكونُ لهُ فيها أَجْرٌ؟ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لو
وَضَعَها في حَرامٍ ؛ أَكانَ عليهِ فيها وِزْرٌ؟ فكذلك إذا وضَعَها في
الحلالِ ؛ كانَ لهُ أَجْرٌ).
أخرجه مسلم (٣ / ٨٢)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٥)، وابن حبان (٢
/ ١٠١ - ١٠٢)، وأحمد (٥ / ١٦٧) عن أبي الأسود الديلي عن أبي ذر:
((أن ناساً من أصحاب النبي ◌ّ قالوا للنبي ◌َّ: يا رسول الله! ذهب أهل
الدثور بالأجور؛ يصلّون كما نصلي، ويصومون كما نصوم؟ ويتصدَّقون بفضول
أموالهم. قال: (فذكره))).
وله طرق أخرى بألفاظ قريبة من هذه مختصراً ومطوَّلاً؛ مثل: ((تبُّمك في وجه
أخيك))، و((رفعك العظم))، و ((على كل نفس))، و((يُصبح على كل سلامى)).
فانظر الأرقام الآتية (٥٧٢ - ٥٧٧).
٤٥٥ - (إنَّكُمْ تَخْتَصِمونَ إِلَّ، وإنَّما أَنَا بَشرٌ، ولَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ
يَكونَ أَلْحَنَ بِحُجَتِهِ مِنْ بَعْضٍ ، وإِنَّمَا أَقْضِي لَكُمْ عَلى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ
مِنْكُمْ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أُخيهِ شَيْئاً؛ فلا يَأْخُذْهُ؛ فإِنّما أَقْطَعُ لَهُ
قِطعَةً مِنَ النَّارِ يَأْتِي بِها يَوْمَ القِيامَةِ).
أخرجه البخاري (٣ / ١٦٢)، ومسلم (٥ / ١٢٩)، والنسائي (٢ / ٣٠٧
و٣١١)، والترمذي (١ / ٢٥٠ -٢٥١) وصححه، وابن ماجه (٢ / ٥١)، وابن حبان
٨١٦
.

(٧ /٢٦٢ / ٥٠٤٧ و٥٠٤٩)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢ / ٢٨٢)، وأحمد
(٦ / ٢٩٠ - ٢٩١ و٣٠٧)، وأبو يعلى (٤ / ١٦٣٥)؛ كلهم عن هشام بن عروة عن
أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة مرفوعاً.
واللفظ لابن ماجه ثم أحمد، وقد تفرَّدا بقوله: ((يأتي بها يوم القيامة))، وهي
زيادة على شرط الشيخين.
وقد تابعه الزهري عن عروة به نحوه .
أخرجه أحمد (٦ / ٣٠٨).
ورواه غيره بلفظ: ((إنما أنا بشر ... ))، وسيأتي برقم (١١٦٢).
وله طريق أخرى فيها بيان سبب ورود الحديث.
أخرجه أبو داود (٢ / ١١٥)، والطحاوي (٢ / ٢٨٧)، وأحمد (٦ / ٣٢٠)
من طريق أسامة بن زيد عن عبدالله بن رافع عن أم سلمة قالت:
(جاء رجلان من الأنصار يختصمان إلى رسول الله وَالر في مواريث بينهما قد
درست ليس بينهما بينة، فقال رسول الله وَل: (فذكره)))؛ إلا أنه قال:
((يأتي بها أسطاماً في عنقه يوم القيامة، فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما:
حقي لأخي! فقال رسول الله وَّر: أما إذا قلتما؛ فاذهبا فاقتسما، ثم توخَّيا الحق، ثم
استهما، ثم لیحلل كل واحد منكما صاحبه)).
وفي رواية لأبي داود :
((إني إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل عليَّ فيه)).
وأسامة هذا هو الليثي لا العدوي؛ فالإِسناد صحيح على شرط مسلم إن كان
الليثي قد حفظ؛ فإن في حفظه شيئاً، وقد قال في ((التقريب)): ((صدوق يهم))،
وأنت ترى أنه قد جاء بزيادات لم ترد في شيء من روايات الثقات، وذلك مما يجعلنا
نتوقّف عن الاحتجاج بما تفرَّد به. والله أعلم.
٨١٧

والحديث أورده بتمامه - وفيه الزيادة التي عند أبي داود - صاحب ((منتخب كنز
العمال)» (٢ / ٢٠٧)، وقال:
(رواه ابن أبي شيبة، وأبو سعيد النقاش في (القضاة)).
وللحديث شاهد مرفوع بلفظ :
((إنما أنا بشر، فما حدَّثتكم من الله؛ فهو حقٌّ، وما قلت فيه من قبل نفسي ؛
فإنما أنا بشر أصيب وأخطىء)).
أخرجه البزار في («مسنده)) (ص ٢٧ - زوائد الحافظ): حدثنا إسماعيل بن
عبدالله الأصبهاني: ثنا حسين بن حفص: ثنا خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة عن
أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
((كان رسول الله رَ يطوف في النخل بالمدينة، فجعل الناس يقولون: فيها
وسق، فقال رسول الله وَله: فيها كذا وكذا. فقالوا: صدق الله ورسوله. فقال رسول
الله ◌َالى: (فذكره))). وقال البزار:
((لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإِسناد)). قال الهيثمي (١ / ١٧٨).
:((إسناده حسن؛ إلا أن شيخ البزار لم أر مَن ترجمه)). وتعقبه الحافظ بقوله:
((قلت: هو الحافظ الشهير سَمَّويه، ترجمه أبو نعيم في ((تاريخه))، ووثقه ابن
منده وأبو الشيخ وأبو نعيم وغيرهم)).
٤٥٦ - (خَابَ عَبْدٌ وخَسِرَ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ تَعالى في قَلْبِهِ رَحْمَةً
للبَشَرِ).
أخرجه الدولابي (١ / ١٧٣)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٧ / ١١٣ /
٢) من طريقين عن صفوان بن عمرو عن يزيد بن أيهم أبي رواحة عن عمرو بن حبيب
أنه قال لسعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان: أما علمت أن رسول الله اَلل قال:
٨١٨

(فذكره).
وهذا سند حسن، يزيد بن أيهم روى عنه جماعة من الثقات، منهم صفوان
هذا، ومحمد بن حميد، وإسماعيل بن عياش، وقد وثَّقه ابن حبان وفي (الجامع)):
(رواه الدولابي في ((الكنى))، وأبو نعيم في ((المعرفة))، وابن عساكر عن عمرو
ابن حبیب)) .
ولم يتكلم عليه الشارح بشيء؛ غير أنه زاد في الرواة: الديلمي .
٤٥٧ - (أَلا إِنِّي أُوشِكُ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ، فَيَلِيكُمْ عُمَّالٌ مِنْ
بَعْدي؛ يقولونَ ما يَعْلَمُونَ، ويَعْمَلونَ بما يَعْرِفُونَ، وطاعَةُ أُولَئِكَ
طاعَةٌ، فَتَلْبَثُونَ كذلكَ دَهْراً، ثمَّ يَلِيكُم عُمَّالٌ مِنْ بَعْدِهِم؛ يَقولونَ ما لا
يَعْلَمُونَ، ويَعْمَلونَ مَا لا يَعْرِفونَ، فَمَنْ ناصَحَهُمْ ووازَرَهُم وشَدَّ عَلى
أَعْضادِهِمْ؛ فَأُولَئِكَ قَدْ هَلَكُوا وأَهْلَكُوا، خالِطوهُمْ بِأَجْسادِكُمْ،
وزايلُوهُمْ بأَعْمالِكُمْ، واشْهَدُوا عَلى المُحْسِنِ بأَنَّهُ مُحْسِنٌ، وعَلى
المُسيءِ بأنَّهُ مُسيءٌ). مجمع الإذرين ٢٥٤٨
٦٩٨٤ ٠٩٧/٧
رواه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١٩٦ / ٢)، والبيهقي في ((الزهد الكبير))
(٢٢ / ١) والسياق له عن حاتم بن يوسف: ثنا عبد المؤمن بن خالد الحنفي - قاضي
مرو- قال: سمعت عبدالله بن بريدة يحدث عن يحيى بن يعمر عن أبي سعيد
الخدري قال :
((قام فينا رسول الله وسلم خطيباً، فكان من خطبته أن قال: (فذكره)).
وقال الطبراني :
((لم يروه عن يحيى إلا ابن بريدة، ولا عنه إلا عبدالمؤمن، تفرد به حاتم)).
٨١٩

قلت: وهو ثقة، وكذلك من فوقه؛ فالسند صحيح .
٤٥٨ - (خُلِقَتِ المَلائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وخُلِقَ إِبْليسُ مِنْ نارِ
السَّمومِ، وخُلِقَ آدَمُ عَليهِ السَّلامُ مِمَّا قَدْ وُصِفَ لَكُمْ).
رواه مسلم (٨ / ٢٢٦)، وابن حبان (٨ / ٩ / ٦١٥٥)، وابن منده في
((التوحيد)) (٣٢ / ١)، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (٦٢)، والبيهقي في ((الأسماء.
والصفات)) (ص ٢٧٧ - هند)، وابن عساكر (٢ / ٣١٠ / ١) عن الزهري عن عروة
ابن الزبير عن عائشة مرفوعاً.
قلت: وفيه إشارة إلى بطلان الحديث المشهور على ألسنة الناس: ((أول ما
خلق الله نور نبيك يا جابر!))، ونحوه من الأحاديث التي تقول بأنه بَّر خُلِقٍ من نور؛
فإن هذا الحديث دليل واضح على أن الملائكة فقط هم الذين خلقوا من نور؛ دون
آدم وبنيه؛ فتنبّه ولا تكن من الغافلين.
وأما ما رواه عبدالله بن أحمد في ((السنة)) (ص ١٥١) عن عكرمة قال: ((خُلقت
الملائكة من نور العزة، وخُلق إبليس من نار العزة))، وعن عبدالله بن عمرو قال:
((خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر)) .
قلت: فهذا كله من الإِسرائيليات التي لا يجوز الأخذ بها؛ لأنها لم ترد عن
الصادق المصدوق والده .
خلافة النبوة
٤٥٩ - (الخِلافَةُ ثَلاثونَ سَنَّةً، ثمَّ تَكونُ بَعْدَ ذلك مُلْكاً).
أخرجه أبو داود (٤٦٤٦ و٤٦٤٧)، والترمذي (٢ / ٣٥)، والطحاوي في
«مشكل الآثار)) (٤ / ٣١٣)، وابن حبان في «صحيحه)) (١٥٣٤ و١٥٣٥ - موارد)،
٨٢٠