Indexed OCR Text

Pages 581-600

وأورده الذهبي في ((الضعفاء)) تمييزاً، فقال:
((ثقة)).
والحديث قال المنذري (٣ / ٧٩):
((رواه الطبراني بإسناد جيد، والحاكم)).
وقال الهيثمي (٤ / ٣١٣):
(رواه الطبراني في ((الصغير)) و ((الأوسط))، ورجاله ثقات)).
قلت: وله شاهد من حديث جابر بسند ضعيف أوردته في ((الأحاديث الضعيفة))
(رقم ١٠٧٥) بلفظ :
((ثلاثة لا تُقبل لهم صلاة ... العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه ... والمرأة
الساخط عليها زوجها حتى يرضى، والسكران حتى يصحو)).
٢٨٩ - (لا يَنْظُرُ اللهُ إِلى امرأةٍ لَا تَشْكُرُ لِزَوْجِها، وهي لا تَسْتَغني
عنهُ).
أخرجه النسائي في ((عشرة النساء)) من ((السنن الكبرى)) (١ / ٨٤ /١): أخبرنا
عمرو بن منصور قال: حدثنا محمد بن محبوب قال: حدثنا سرَّار بن مُجَشِّر بن قبيصة
- ثقة - عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عبدالله بن عمرو
قال: قال رسول الله پر: (فذكره)، وقال:
((سرار بصري ثقة، هو ويزيد بن زريع يقدمان في سعيد بن أبي عروبة؛ لأن
سعيداً كان قد تغيَّر في آخر عمره، فمن سمع منه قديماً؛ فحديثه صحیح)).
قلت: وتابعه ابن المبارك عن سعيد عن قتادة به.
أخرجه أبو سعيد الشاشي عيسى بن سالم في ((حديثه)) (ق ٧٨ / ١): نا ابن
٥٨١

المبارك به .
ومن هذا الوجه أخرجه البزار (٢ / ١٧٥ / ١٤٦٠).
قلت: وهذا إسناد صحيح كسابقه .
وقد تابعه همام عن قتادة به .
أخرجه البزار.
وتابعه عمر بن إبراهيم عن قتادة به .
أخرجه الحاكم (٢ / ١٩٠) عن شاذ بن فياض: ثنا عمر بن إبراهيم به. وقال:
«صحيح الإسناد)).
ووافقه الذهبي!
وخالف شاذاً الخليل بن عمر بن إبراهيم، فقال: حدثني أبي عن قتادة عن
الحسن عن عبدالله بن عمرو به مرفوعاً. فذكر الحسن - وهو البصري - بدل ابن
المسيب .
أخرجه النسائي والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص ١٢١)، وقال:
«الخلیل یخالف في بعض حديثه)).
قلت: ليس هو دون شاذ بن فياض في الثقة والحفظ، وفي ضبطهما كلام يسير،
ولعل الاختلاف من نفس عمر بن إبراهيم؛ ففي ((التقريب)):
((صدوق، في حديثه عن قتادة ضعف)).
ورواية شاذ عنه أولى عندي؛ لموافقتها لرواية ابن أبي عروبة عن قتادة، ولمتابعة
أخرى وقفت عليها في ((الكامل)) لابن عدي أخرجها (ق ٢٨٩ / ٢) من طريق محمد
ابن بلال: ثنا عمران عن قتادة عن سعيد بن المسيب به. وقال:
((ومحمد بن بلال يغرب عن عمران القطان، وله عن غيره غرائب، وأرجو أنه لا
٥٨٢

بأس به».
قلت: وهذا إسناد حسن، وشاهد قويٌّ لما سبق.
ثم رأيته في ((تمهيد ابن عبدالبر)) (٣ / ٣٢٧) من طريق أخرى عن عمران به.
لكن يبدو أن للحديث أصلاً من رواية قتادة عن الحسن؛ فقد قال العقيلي عقب
ما نقلته عنه في الخليل بن عمر:
((وقال سرار بن مُجَشِّر: عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن وسعيد
ابن المسيب عن عبدالله بن عمرو عن النبي وَ لآر نحوه)).
فإذا كان هذا محفوظاً؛ فهو يؤيِّد صحة رواية شاذ والخليل عن عمر بن إبراهيم
عن قتادة عن سعيد والحسن، ولكنه لم يسق إسناده إلى سرار لننظر فيه .
ثم ساق رواية ابن المبارك المتقدمة عن سعيد عن قتادة عن ابن المسيب به،
وقال :
((هذا أولى)).
ثم قال:
((قال هشام الدستوائي عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عبدالله بن عمرو،
موقوف نحوه، وهذا أولى)).
قلت: وكذلك رواه شعبة عن قتادة به موقوفاً.
أخرجه النسائي، وابن عبدالبر.
ورواية سرار عن قتادة مرفوعاً أولى عندي؛ لسماعه من سعيد قديماً؛ كما سبق
عن النسائي، ولمتابعة عمر بن إبراهيم له، والله أعلم.
والحديث؛ قال المنذري (٣ / ٧٨):
((رواه النسائي والبزار بإسنادين، رواة أحدهما رواة الصحيح، وقال الحاكم:
٥٨٣

صحيح الإسناد)).
وقال الهيثمي (٤ / ٣٠٩):
(رواه البزار بإسنادين، والطبراني، وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح)).
وقد صحَّحه عبدالحق الإِشبيلي بسكوته عليه في ((الأحكام الوسطى)) (ق ١٤٤
/ ١) وإيراده إياه في ((الأحكام الصغرى)) (ق ١٥٣ / ١) التي خصها بالحديث
الصحيح .
(تنبيه): ما نقلته آنفاً عن المنذري علَّقه السعيدي محقق ((التمهيد)) على رواية
قتادة الموقوفة المتقدمة، فأوهم خلاف مراد المنذري من تصحيحه للحديث مرفوعاً.
أَضْلُ قَوْلِهِمْ وَالَّبِينَ لَهُمْ بِحْسانٍ
٢٩٠ - (لا؛ بَلْ يُبَايِعُ على الإِسلامِ؛ فإِنَّهُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ ،
ويكونُ مِن التَّابعين).
أخرجه الإمام أحمد (٣ / ٤٦٨ - ٤٦٩) عن أبي معاوية شيبان عن يحيى بن
أبي كثير عن يحيى بن إسحاق عن مجاشع بن مسعود:
((أنه أتى النبي ◌ّ بابن أخ له يبايعه على الهجرة، فقال رسول الله اليهود ...
(فذكره))).
قلت: وهذا إسناد صحیح، رجاله كلهم ثقات رجال الشیخین؛ غیر یحیی بن
إسحاق - وهو الأنصاري -، قال ابن معين وابن حبان :
((ثقة)) .
وكذا قال الحافظ في ((التقريب)).
ثم أخرجه من طريق أبي عثمان النهدي عن مجاشع بن مسعود قال:
٥٨٤

((انطلقت بأخي معبد إلى رسول الله وي طهر بعد الفتح، فقلت: يا رسول الله!
بايعه على الهجرة. فقال: مضت الهجرة لأهلها. قال: فقلت: فماذا؟ قال: على
الإِسلام والجهاد)» .
زاد في رواية أخرى عن أبي عثمان النهدي :
((قال: فلقيت معبداً بعد، وكان هو أكبرهما، فسألته؟ فقال: صدق مجاشع)).
وإسناده صحيح على شرط الشيخين. (وسيأتي برقم ٦٦٢).
ويلاحظ القارىء أن المبايع في الرواية الأولى ابن أخي مجاشع، وفي هذه أنه
هو أخوه نفسه، واسمه معبد، وهو أصح. والله أعلم.
وأما قوله ◌َّةَ: ((لا هجرة بعد الفتح))؛ فقد صحَّ من حديث ابن عباس وعائشة
وأبي سعيد، وقد خرجتها في ((إرواء الغليل)) (١١٧٣).
الخُطَبَاءُ القَوَّلونَ
٢٩١ - (رأيتُ ليلةَ أُسْريَ بي رجالاً تُقْرَضُ شِفاهُهُمْ بمقارِيضَ مِنْ
نارٍ، فقلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟ فقالَ: الخُطباءُ مِن أُمَّتِكَ، يَأْمُرُونَ
النَّاسَ بِالبِرِّ ويَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وهُمْ يَتْلُونَ الكِتابَ أَفلا يَعْقِلُونَ؟!).
هو من حديث أنس رضي الله عنه، وله عنه خمس طرق:
الأولى: عن مالك بن دينار عنه.
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (ق ١٩٨ / ١): ثنا محمد بن المنهال: ثنا يزيد:
ثنا هشام الدستوائي عن المغيرة ختن مالك بن دينار عن مالك بن دينار.
وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (رقم ٥٢ - ترتيبه): أخبرنا الحسن بن سفيان :
ثنا محمد بن المنهال الضریر: حدثنا یزید بن زريع به .
٥٨٥

قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات معروفون، غير المغيرة - وهو ابن
حبيب أبو صالح الأزدي - أورده الذهبي في ((الميزان)) لقول الأزدي فيه:
(منكر الحديث)).
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال:
((يروي عن سالم بن عبدالله وشهر بن حوشب، وعنه هشام الدستوائي وأهل
البصرة، يغرب)).
قلت: وأورده ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٢٢٠ / ٩٩١)، وزاد في الرواة عنه حماد
ابن زيد وجعفر بن سليمان وصالح المري وبشر بن المفضل، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعدیلاً.
قلت: فمثله مما تطمئن النفس لحديثه؛ لرواية هذا الجمع من الثقات عنه،
دون أن يُعرف بما يسقط حديثه.
وأما قول الأزدي: ((منكر الحديث))؛ فمما لا يُلتفت إليه؛ لأنه معروفٌ بالتعنُّت
في التجريح، فلعلَّه من أجل ذلك لم يورده الذهبي في كتابه الآخر ((الضعفاء))، ولا
في ((ذيله))، والله أعلم.
وقد تابعه إبراهيم بن أدهم : ثنا مالك بن دينار به .
أخرجه أبو نُعيم في ((الحلية)) (٨ / ٤٣ - ٤٤)، وقال:
«مشهور من حدیث مالك عن أنس، غریب من حدیث إبراهيم عنه)).
قلت: وهو ثقة زاهد مشهور، وثّقه جماعة من الأئمة؛ كابن معين وغيره؛ فهي
متابعة قويّة للمغيرة؛ فبذلك يصير الحديث صحيحاً. والحمد لله تعالى على توفيقه.
الثانية: عن علي بن زيد بن جدعان عنه نحوه.
أخرجه عبدالله بن المبارك في ((الزهد)) (ق ١٩٢ / ١ من الكواكب)، وأحمد
(٣ / ١٢٠ و١٨٠ و٢٣١ و٢٣٩)، وأبو يعلى (١٩١ / ١ - ٢ و٢)، والخطيب في
٥٨٦

((التاريخ)) (٦ / ١٩٩، ١٢ / ٤٧) عن حماد بن سلمة عنه.
قلت: وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، رجاله ثقات رجال مسلم، غير
ابن جدعان؛ فإنه ضعيف من قبل حفظه، وبعضهم يحسِّن حديثه.
الثالثة: عن سليمان التيمي عنه.
أخرجه أبو نعيم (٨ / ١٧٢ - ١٧٣): حدثنا طلحة بن أحمد بن الحسن
الصوفي: ثنا محمد بن علويه المصيصي: ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم: ثنا عبدالله
ابن موسى : ثنا ابن المبارك عن سليمان التيمي، وقال :
((مشهور من حديث أنس، رواه عنه عدة، وحديث سليمان عزيز)).
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير يوسف بن سعيد بن مسلم، وهو ثقة
حافظ من شيوخ النسائي، ولكني لم أعرف اللذين دونه.
الرابعة: عن خالد بن سلمة عنه.
أخرجه الواحدي في ((التفسير الوسيط)) (١ / ١٥ / ١) عن صالح بن أحمد
الهروي: ثنا أبو بجير محمد بن جابر: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي : ثنا سفيان
به .
قلت: وهذا سند رجاله ثقات معروفون، غير الهروي هذا؛ فقد قال فيه أبو
أحمد الحاكم :
«فيه نظر)).
الخامسة: عن معتمر عن أبيه عنه دون قوله: ((يأمرون ... )) إلخ.
أخرجه أبو يعلى (٧ / ١١٨ / ٤٠٦٩)، وسنده صحيح .
قلت: وجملة القول: أن الحديث بمجموع هذه الطرق صحیح بلا ريب،
والحمد لله رب العالمين .
٥٨٧

٢٩٢ - (يُجاءُ بالرَّجُلِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُلْقَى في النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ
(وفي روايةٍ: أَقْتَابُ بَطْنِهِ) في النَّارِ، فَيَدورُ كَما يَدورُ الحِمارُ بِرَحاهُ،
فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عليهِ، فيقولونَ: يا فلانُ! ما شَأْنُكَ؟ أَليسَ كُنْتَ
تَأْمُرُنا بالمعروفِ وتَنْهانا عَنِ المُنْكَرِ؟ قال: كنتُ آمُرُكُمْ بالمَعْروفِ ولا
آتيهِ، وأَنَّهَاكُمْ عَنِ المُنْكَرِ وآتيِهِ).
أخرجه البخاري (٢ / ٣١٩) والسياق له، ومسلم (٨ / ٢٢٤) والرواية الأخرى
له، وأحمد (٥ / ٢٠٥ و٢٠٧ و٢٠٩) من طرق عن الأعمش عن أبي وائل قال:
((قيل لأسامة: لو أتيت فلاناً (وفي الرواية الأخرى: عثمان) فكلَّمته (زاد في
الأخرى: فيما يصنع)؟ قال: إنكم لترون أني أكلمه إلا أسمعكم؟! إني أكلِّمه في
السردون أن أفتح باباً لا أكون أول مَن فتحه، ولا أقول لرجل إن كان عليَّ أميراً: إنه
خير الناس، بعد شيء سمعتُه من رسول الله وَالر. قالوا: وما سمعته يقول؟ قال:
سمعتُه يقول: (فذكره))) .
وقد تابعه منصور عن أبي وائل، وكذا عاصم - وهو ابن أبي النجود - عنه.
أخرجهما أحمد (٥ / ٢٠٦ و ٢٠٧).
(تنبيه): وقع للحافظ المنذري في هذا الحديث خطأ فاحش، فوجب التنبيه
عليه؛ فإنه أورده في موضعين من كتابه ((الترغيب)) (١ / ٧٥، ٣ / ١٧٣) ساقه في
الأول بلفظ البخاري، وفي الموضع الآخر بلفظ مسلم، وكلاهما ينتهي بقوله :
(وآتیه))، وزاد عليهما فقال:
((قال: وإني سمعتُه - يعني: النبي ◌َّ - يقول: مررتُ ليلة أسري بي بأقوام
تقرض شفاههم بمقاريض من نار. قلت: مَن هؤلاء يا جبريل؟ قال: خطباء أمتك
الذین یقولون ما لا يفعلون)».
٥٨٨

قلت: فخلط المنذري رحمه الله بين هذا الحديث عن أسامة، وبين الحديث
الذي قبله عن أنس، فجعلهما حديثاً واحداً من رواية أسامة وتخريج الشيخين، مع
أنهما لم يخرجا حدیث أنس أصلاً!
غَيْرةِ النساءِ
٢٩٣ - (أَنا أَكْبَرُ مِنْكِ سِنّاً، والعِيالُ عَلى اللهِ ورَسولِهِ، وأَمَّا
الغَيْرَةُ؛ فَأَرْجو اللهَ أَنْ يُذْهِبَها).
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٩٨ / ١): ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي:
حدثني عجلان بن عبدالله من بني عدي عن مالك بن دينار عن أنس قال:
((لما حضرت أبا سلمة الوفاة؛ قالت أم سلمة: إلى من تكلني؟ فقال: اللهم!
إنك لأم سلمة خير من أبي سلمة. فلمَّا توفي؛ خطبها رسول الله وَطاهر، فقالت: إني
كبيرة السن. قال: (فذكره)، فتزوَّجها رسول الله مَّر، فأرسل إليها برحايين وجرة
للماء)»!
قلت: وهذا سند جيِّد، رجاله ثقات معروفون؛ غير عجلان هذا، فأورده ابن
حبان في ((الثقات)) (٢ / ٢٣٤)، وقال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ١٩) عن أبي زرعة:
(بصري، لا بأس به)).
ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤ / ١ / ٦٢)، لكن وقع فيه :
((عبدالله بن صالح))، ولعله خطأ مطبعي.
وله شاهد نحوه عن أم سلمة عند مسلم (٣ / ٣٧)، والنسائي (٦ / ٨١)، وابن
حبان (١٢٨٢)، والحاكم (٤ / ١٦)، وأحمد (٦ / ٣١٣ - ٣١٤) دون قوله: ((أنا أكبر
منك سناً)).
٥٨٩

فَضْلُ تَرْبَةِالبَاتِ
٥٠٠٥٠
٢٩٧ - (مَنْ كانَ لَهُ ثَلاثُ بَناتٍ، فصَبَرَ عَلَيْهنَّ، وَأَطْعَمَهُنَّ،
"مے
وسَقاهُنَّ، وكَساهُنَّ مِن جِدَتِهِ؛ كُنَّ لهُ حِجاباً مِنَ النَّارِ يومَ القِيامَةِ).
أخرجه ابن ماجه (٣٦٦٩)، وكذا البخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم ٧٦)،
وأحمد (٤ / ١٥٤)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (١٧٦٤) من طريق حرملة بن عمران
قال: سمعت أبا عُشَّانة المعافري قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول
الله وَلّ يقول: (فذكره).
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أبي عُشَّانة - بضم
المهملة وتشديد المعجمة -، واسمه حي بن يؤمن - بضم التحتانية وسكون الواو-
المصري، وهو ثقة مشهور بکنیته .
وقال البوصيري في ((الزوائد)) (٢٢١ /١):
((إسناده صحيح، ورواه أحمد وأبو يعلى في ((مسنديهما))، وله شاهد من حديث
أبي سعيد الخدري، رواه أبو داود والترمذي)).
قلت: هذا الشاهد ضعيف؛ لجهالته واضطرابه، فأخرجه أبو داود (٥١٤٧) من
طريق خالد، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٩) عن عبدالعزيز بن محمد، وأحمد
(٣ / ٤٢) عن إسماعيل بن زكريا؛ كلهم عن سهيل بن أبي صالح عن سعيد الأعشى
- وهو سعيد بن عبدالرحمن بن مكمل الزهري - عن أيوب بن بشير الأنصاري عن أبي
سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ :
((من عال ثلاث بنات، فأدَّبَهُنَّ، وزوَّجَهُنَّ، وأحسن إليهنَّ؛ فله الجنَّة)).
ولفظ أحمد :
((لا يكون لأحد ثلاث بنات، أو ثلاث أخوات، أو ابنتان، أو أختان، فيتّقي الله
٥٩٠

فيهنَّ، ويحسن إليهنَّ؛ إلَّ دخل الجنة)).
وهو لفظ البخاري باختصار، وكذا ابن ماجه (٢٦٧٠) من طريق شرحبيل عن
ابن عباس نحوه، وسيأتي إن شاء الله برقم (٢٧٧٦).
وأخرجه الترمذي (١ / ٣٤٩) من طريق عبدالله بن المبارك: أخبرنا ابن عيينة
عن سهيل بن أبي صالح عن أيوب بن بشير(١) عن سعيد الأعشى عن أبي سعيد
الخدري مرفوعاً بلفظ :
((من كان له ثلاث بنات أو ... )) الحديث نحو لفظ أحمد.
وكذا أخرجه ابن حبان (٢٠٤٤) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي : حدثنا
سفيان به. ووقع فيه بعض الأخطاء المطبعيَّة في سنده.
فهذا اضطرابٌ شديد فيه عجيب، فبينما نرى في الرواية الأولى سعيداً الأعشى
هو شيخ سهيل بن أبي صالح والراوي عن أيوب بن بشير؛ إذا بنا نراه في الرواية
الأخرى شيخ أيوب بن بشير والراوي عن أبي سعيد، ثم هو مجهول، لم يوثقه غير ابن
حبان، ولهذا ضعفه الترمذي بقوله :
«حدیث غریب)).
٦٠
٢٩٥ - (مَنْ كُنَّ لَهُ ثَلاثُ بَناتٍ، أَو ثَلاثُ أَخَواتٍ، فاتَّقى اللهَ،
وأَقامَ عليهنَّ؛ كانَ مَعي في الجنَّةِ هكذا. وأَومَأَ بالسَّبَّحَّةِ والوُسْطَى).
أخرجه أحمد (٣ / ١٥٦)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (١٧٠ / ١) من طريقين
عن محمد بن زياد البرجمي: ثنا ثابت عن أنس قال: قال رسول الله وَل: (فذكره).
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشیخین، غیر محمد بن زياد
البرجمي، وهو ثقة.
(١) وقع في الأصل: ((ابن شيبة))، وكأنه خطأ مطبعي.
٥٩١

قال ابن عدي في ((الكامل)) (١٤ / ٢):
((قال لنا عبدان الأهوازي: سألت الفضل بن سهل الأعرج وابن إشكاب عن
محمد بن زياد البرجمي هذا؟ فقالا: هو من ثقات أصحابنا)).
وأورده ابن حبان في ((الثقات)) (٢ / ٢٦٧)، وقال:
«یروي عن ثابت البناني، روى عنه البصريون)).
قلت: ولم يعرفه أبو حاتم الرازي، فقال ابنه (٣ / ٢ / ٢٥٨):
«سألته عنه؟ فقال: هو مجهول)).
وقد تابعه حماد بن زيد بلفظ آخر، وهو:
٢٩٦ - (مَنْ عَالَ ابْتَتَيْنِ أَوْ ثَلاثَ بناتٍ، أَوْ أُخْتَيْنِ أَو ثَلاثَ
أَخَواتٍ، حتَّى يَمُثْنَ (وفي روايةٍ: بَيِنَّ، وفي أخرى: يَبْلُغْنَ) أو يموتَ
عنهنَّ؛ كنتُ أنا وهو كهاتَيْن، وأشارَ بَأَصْبُعَيْهِ السَّبَّابة والوُسْطَى).
وأخرجه أحمد (٣ / ١٤٧ - ١٤٨): ثنا يونس: ثنا حماد - يعني : ابن زيد - عن
ثابت عن أنس أو غيره قال: قال رسول الله وَالتر: (فذكره).
وأخرجه ابن حبان (٢٠٤٥)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (١ / ٢٦٧ / ٥٩٣)
من طريقين آخرين عن حماد بن زيد به، ولم يقل: ((أو غيره))، وعنده الرواية الثانية .
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين .
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ١٥٧) بنحوه من رواية الطبراني في
«الأوسط)) بإسنادين وقال:
((ورجال أحدهما رجال الصحيح)).
قلت: وعنده الرواية الثالثة، ومما يرجّح هذه الرواية أنها ثبتت من طريق أخرى :
٥٩٢

عن أنس بنحوه، وهو:
٢٩٧ - (مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغا؛ جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ أَنا وَهُوَ.
وضَمَّ أَصابِعَهُ).
أخرجه مسلم (٨ / ٣٨ - ٣٩) واللفظ له، والبخاري في ((الأدب المفرد))
(٨٩٤)، والترمذي (١ / ٣٤٩) من طريق محمد بن عبدالعزيز عن عبيدالله بن أبي
بكر بن أنس عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَالله: (فذكره). وقال الترمذي:
«حديث حسن غريب)).
قلت: وإسناده صحيح، وليس عند الترمذي: ((حتى تبلغا))، وقال:
((أنا دخلت وهو الجنة كهاتين. وأشار بأصبعيه)).
دُمُ الخَيْضِ وَالدَّمَاءُ
٢٩٨ - (يَكْفيكِ الماءُ، ولا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ).
أخرجه أبو داود (١ / ١٤١ - ١٤٢ - بشرح العون)، وأحمد (٢ / ٣٨٠) قالا:
حدثنا قتيبة بن سعيد: نا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عيسى بن طلحة عن
أبي هريرة :
((أن خولة بنت يسار أتت النبي ◌َّر، فقالت: يا رسول الله! إنه ليس لي إلا ثوب
واحد، وأنا أحيض فيه؛ فكيف أصنع؟ قال: إذا طهرت فاغسليه، ثم صلي فيه.
فقالت: فإن لم يخرج الدم؟ قال: (فذكره))).
ورواه البيهقي في ((السنن)) (٢ / ٤٠٨) من طريق عثمان بن صالح: ثنا ابن
لهيعة : حدثني یزید بن أبي حبيب به .
وتابعهما عبدالله بن وهب، فقال: أخبرنا ابن لهيعة به .
٥٩٣

أخرجه البيهقي، وكذا أبو الحسن القصار في ((حديثه عن ابن أبي حاتم)) (٢ /
٢)، وابن الحمصي الصوفي في ((منتخب من مسموعاته)) (٣٣ / ١)، وابن منده في
((المعرفة)) (٢ / ٣٢١ / ٢)، وقال البيهقي:
((إسناده ضعيف، تفرَّد به ابن لهيعة)).
قلت: وقال ابن الملقن في ((خلاصة الإبريز للنبيه حافظ أدلة التنبيه)) (ق ٨٩ /
٢) :
((وقد ضعَّفوه، ووثقه بعضهم)).
وقال الحافظ في ((فتح الباري)) (١ / ٢٦٦):
((رواه أبو داود وغيره، وفى إسناده ضعف، وله شاهد مرسل)).
ونقله عنه صاحب ((عون المعبود)) (١ / ١٤١ - ١٤٢)، وأقرَّه!
وقال الحافظ أيضاً في ((بلوغ المرام)):
((أخرجه الترمذي، وسنده ضعيف)).
قال شارحه الصنعاني (١ / ٥٥) تبعاً لأصله ((بدر التمام)) (١ / ١/٢٩):
((وكذلك أخرجه البيهقي، وفيه ابن لهيعة)).
واغترَّ بقول الحافظ هذا جماعة، فعزوه تبعاً له إلى الترمذي، منهم صديق
حسن خان في ((الروضة الندية)) (١ / ١٧)، ومن قبله الشوكاني في ((نيل الأوطار))،
فقال (١ / ٣٥):
((أخرجه الترمذي وأحمد وأبو داود والبيهقي من طريقين عن خولة بنت يسار،
وفيه ابن لهيعة)).
وكذا قال الحافظ في ((التلخيص)) (١٣)، لكنه لم يذكر الترمذي وأحمد.
أقول: وفي كلمات هؤلاء الأفاضل من الأوهام ما لا يجوز السكوت عليه،
٥٩٤

فأقول :
أولاً: عزوه للترمذي وهم محض؛ فإنه لم يخرجه البتّة، وإنما أشار إليه عقب
حديث أسماء الآتي بقوله :
((وفي الباب عن أبي هريرة وأم قيس بنت محصن)).
ولذلك لما شرع ابن سيد الناس في تخريج الحديث كعادته في تخريج
أحاديث الترمذي المعلّقة؛ لم يزد على قوله: ((رواه أحمد))، فلم يعزه لأي موضع من
((سننه))، بل ولا لأي كتاب من كتبه الأخرى، وكذلك صنع المباركفوري في شرحه
عليه؛ إلَّ أنه جاء بوهم آخر! فقال (١ / ١٢٨):
((أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه))!
ثانياً: إطلاق الضعف على ابن لهيعة وإسناد حديثه هذا ليس بصواب؛ فإن
المتقرِّر من مجموع كلام الأئمة فيه أنه ثقة في نفسه، ولكنه سبىء الحفظ، وقد كان
يحدث من كتبه، فلما احترقت؛ حدث من حفظه، فأخطأ، وقد نصَّ بعضهم على أن
حديثه صحيح إذا جاء من طريق أحد العبادلة الثلاثة: عبدالله بن وهب، وعبدالله بن
المبارك، وعبدالله بن يزيد المقرىء، فقال الحافظ عبدالغني بن سعيد الأزدي :
((إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة؛ فهو صحيح: ابن المبارك، وابن وهب،
والمقریء)).
وذکر الساجي وغيره مثله، ونحوه قول نعيم بن حماد:
((سمعت ابن مهدي يقول: لا أعتدُّ بشيء سمعتُه من حديث ابن لهيعة إلا
سماع ابن المبارك ونحوه)) .
وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى هذا بقوله في ((التقريب)):
((صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من
غيرهما)).
٥٩٥

فإذا عرفت هذا؛ تبيَّن لك أن الحديث صحيح؛ لأنه قد رواه عنه أحد العبادلة،
وهو عبدالله بن وهب عند البيهقي وغيره؛ كما سبق، فينبغي التفريق بين طريق أبي
داود وغيره عن ابن لهيعة، فيقال: إنها ضعيفة، وبين طريق البيهقي، فتصحح لما
ذكرنا. وهذا تحقيق دقيق، استفدناه من تدقيقات الأئمة في بيان أحوال الرواة تجريحاً
وتعديلا، والتوفيق من الله تعالى.
ثم تبين لي أن قتيبة كالعبادلة، فراجع ترجمته في ((سير الذهبي)).
ثالثاً: قول الشوكاني : ((إن الحديث أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي من طريقين
عن خولة بنت يسار، وفيه ابن لهيعة))؛ وهم أيضاً؛ فإنه ليس للحديث عندهم إلاّ
الطريق المتقدم عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عيسى بن طلحة عن أبي
هريرة أن خولة بنت يسار ...
فالطريق ينتهي إلى أبي هريرة لا خولة، وعنه عيسى بن طلحة، ليس إلا .
نعم؛ قد رواه ابن لهيعة مرة على وجه آخر في شيخه، فقال في رواية موسى بن
داود الضبي عنه قال: حدثنا ابن لهيعة عن عبيدالله بن أبي جعفر عن عيسى بن طلحة
به .
أخرجه أحمد (٢ / ٣٤٤).
فهذا إن كان ابن لهيعة قد حفظه من طريق أخرى له عن عيسى بن طلحة،
وإلا؛ فهو من أوهامه؛ لأنها ليست من رواية أحد العبادلة عنه، بل هي مخالفة لها كما
سبق .
وسواء كان هذا أو ذاك؛ فلا يصح أن يُقال في هذه الطريق: إنها طريق أخرى،
، وعن خولة أيضاً !!
ولعل الشوكاني أراد بالطريق الأخرى ما أخرجه البيهقي عقب حديث أبي هريرة
من طريق مهدي بن حفص: ثنا علي بن ثابت عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة بن
٥٩٦

عبدالرحمن عن خولة بنت يمان(١) قالت:
((قلت: يا رسول الله! إني أحيض، وليس لي إلا ثوب واحد، فيصيبه الدم؟
قال: اغسليه وصلي فيه. قلت: يا رسول الله! يبقى أثره! قال: لا يضر)).
وقال :
((قال إبراهيم الحربي: الوازع بن نافع غيره أوثق منه، ولم يُسمع خولة بنت
يمان(١) أو يسار إلاّ في هذين الحديثين)).
وأخرجه ابن منده في ((المعرفة)) (٢ / ٣٢١ / ٢)، وابن سيد الناس في ((شرح
الترمذي)) (١ / ٤٨ / ٢) من طريق عثمان بن أبي شيبة: نا علي بن ثابت الجزري
به؛ إلَّ أن الأول منهما قال: ((خولة))، ولم ينسبها، وقال الآخر: ((خولة بنت حكيم))،
وهو عنده من طريق الطبراني عن ابن أبي شيبة، وكذلك ذكره الهيثمي في ((المجمع))
(١ / ٢٨٢) من رواية الطبراني في ((الكبير))، وقال:
((وفيه الوازع بن نافع، وهو ضعيف)).
قلت: بل هو متروك، شديد الضعف، أورده الذهبي في ((الضعفاء))، وقال:
((قال أحمد ويحيى: ليس بثقة)).
ولذلك تعقّب ابنُ التركمانيِّ البيهقيَّ في تركه مثل هذا التجريح واقتصاره على
كلام إبراهيم الحربي الموهم بظاهره أنه ثقة لكن غيره أوثق منه! مع أنه ليس بثقة .
ولعل قوله في رواية البيهقي: ((بنت نمار))، وقوله: ((بنت حكيم))، في رواية
الطبراني وغيره، إنما هو من الوازع هذا.
ومن العجائب قول ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) في ترجمة خولة بنت يسار بعد
أن ذكر حديثها المتقدم :
(١) الأصل في الموضعين: ((نمار))، والتصويب من ((الإِصابة)) وغيره.
٥٩٧

((روى عنها أبو سلمة، وأخشى أن تكون خولة بنت اليمان؛ لأن إسناد حديثهما
واحد، إنما هو علي بن ثابت عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة بالحديث الذي ذكرنا
في اسم خولة بنت اليمان (يعني: حديث: ((لا خير في جماعة النساء ... )))،
وبالذي ذكرنا ها هنا؛ إلا أن مَن دون علي بن ثابت يختلف في الحديثين، وفي ذلك
نظر)» .
ووجه العجب أن الحديث الذي أشار إليه بقوله: ((وبالذي ذكرنا هنا))؛ إنما هو
هذا الحديث الذي نحن في صدد الكلام عليه: «ولا يضرك أثره))، وهو الذي ذكره ابن
عبدالبر في ترجمة بنت يسار هذه؛ كما أشرت إليه آنفاً، وهو ليس من رواية أبي سلمة
هذا عنها، ولا عن غيرها، وإنما هو من رواية عيسى بن طلحة عن أبي هريرة كما
سبق؛ فهذا طريق آخر للحديث، وفيه وقع اسمها منسوباً إلى يسار، والسند بذلك
صحيح؛ فكيف نخشى أن يكون ذلك خطأ، والصواب بنت يمان، مع أن راويه علي
ابن ثابت ضعيف؛ كما أشار إليه ابن عبدالبر، بل هو متروك كما سبق؟!
وأعجب من ذلك أن الحافظ ابن حجر لما نقل كلام ابن عبدالبر إلى قوله: ((لأن
إسناد حديثهما واحد)»؛ ردّ عليه بقوله :
((قلت: لا يلزم من كون الإِسناد إليهما واحداً مع اختلاف المتن أن تكون
واحدة)) .
فسلم بقوله: ((إن الإِسناد واحد))، مع أنه ليس كذلك، وهو الإِمام الحافظ،
فجل مَن لا يسهو ولا ينسى تبارك وتعالى .
رابعاً: قول الحافظ فيما سبق: ((وله شاهد مرسل))؛ وهم أيضاً؛ فإننا لا نعلم
له شاهداً مرسلاً، ولا ذكره الحافظ في ((التلخيص)»، وإنما ذكر له شاهداً موقوفاً عن
عائشة قالت :
((إذا غسلت المرأة الدم، فلم يذهب؛ فلتُغيِّرْه بصفرة ورس أو زعفران)).
٥٩٨

أخرجه الدارمي (١ / ٢٣٨)، وسكت عليه الحافظ (١٣)، وسنده صحيح على
شرط الشيخين، ورواه أبو داود بنحوه. انظر: ((صحيح أبي داود)) (ج٣ رقم ٣٨٣).
والحديث دليل على نجاسة دم الحيض؛ لأمره و # بغسله، وظاهره أنه يكفي
فيه الغسل، ولا يجب فيه استعمال شيء من الحوادِّ والموادِّ القاطعة لأثر الدم.
ويؤِّده الحديث الآتي :
٢٩٩ - (إِذا أَصابَ ثَوْبَ إِحْداكُنَّ الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ؛ فَلْتَقْرُصْهُ،
ثُمَّ لْتَنْضَحْهُ بالماءِ (وفي روايةٍ: ثم اقْرُصيهِ بماءٍ، ثمَّ انْضَحي في
سائرِهِ)، ثُّ لْتُصَلِّي فيه).
أخرجه مالك (١ / ٧٩)، وعنه البخاري (١ / ٣٢٥)، ومسلم (١ / ١٦٦)،
وأبو داود (ج٣ / رقم ٣٨٦ - صحيحه)، والبيهقي (١ / ١٣)؛ كلهم عن مالك عن
هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها
قالت :
((سألت امرأة رسول الله ويل ر فقالت: أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من
الحيضة؛ كيف تصنع فيه؟ فقال رسول الله وَظافر: (فذكره)).
وتابعه یحیی بن سعید عن هشام به .
أخرجه البخاري (١ / ٢٦٤)، ومسلم، والبيهقي (٢ / ٤٠٦)، وأحمد (٦ /
٣٤٦ و٣٥٣).
وتابعه حماد بن سلمة عنه به، وزاد:
((وانضحي ما حوله)).
أخرجه أبو داود (رقم ٣٨٧)، والنسائي (١ / ٦٩)، وأبو داود الطيالسي
(١٦٣٨)، والرواية الأخرى له، ولأبي داود معناها.
٥٩٩
٠

قلت: وسنده على شرط مسلم.
وتابعه وکیع عنه.
أخرجه مسلم .
ويحيى بن عبدالله بن سالم وعمرو بن الحارث.
أخرجه مسلم والبيهقي .
وتابعه عیسی بن یونس عنه.
أخرجه أبو داود.
وتابعه أبو خالد الأحمر عن هشام به .
أخرجه ابن ماجه (١ / ٢١٧): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا أبو خالد الأحمر
به. ولفظه :
((اقرصيه، واغسليه، وصلِّي فيه)).
وتابعه أبو معاوية؛ قال: ثنا هشام به .
أخرجه أحمد (٦ / ٣٤٥ و٣٥٣).
وتابعه سفيان بن عيينة عن هشام به؛ إلا أنه قال:
((اقرصیه بالماء ثم رشِّيه)).
أخرجه الترمذي (١ / ٢٥٤ - ٢٥٥)، والدارمي (١ / ٢٣٩)، والشافعي في
((الأم)) (١ / ٥٨)، والبيهقي (١ / ٢،١٣ / ٤٠٦)، وقال الترمذي:
((وفي الباب عن أبي هريرة وأم قيس بنت مِحْصن)). قال:
«حدیث أسماء حديث حسن صحيح)).
(تنبيه): اتفق جميع هؤلاء الرواة عن هشام بن عروة على تنكير المرأة السائلة
وعدم تسميتها؛ إلاّ سفيان بن عيينة في رواية الشافعي وعمرو بن عون عند الدارمي؛
٦٠٠