Indexed OCR Text

Pages 1-20

زَوَائِدُ السَُّيْرِ
عَلى الصَّحِيَحَيْن
فِي هَذَا الجامع أحاديث ◌ُنْن
«أُبيّ داود، الترمذي، النسائى، ابن ماجه، الّارميٌ»
مع بيان الصحِيحُ والضعيفْ مِنها
مجمع وزیب
صالح أحمد الشّامي
الجزء الأول
دار القلم
رشق
دار النفائس
الريَاضْ

با

زَوَائِلُ السَّيْنِ
عَلى الصَّحِيحَیْن

الطّبْعَة الأولى
١٤١٨ هـ - ١٩٩٨م
حُقوقُ الطبع محفوظَة
تطلب جميع كتبنا مِنْ:
دَارُ القَلمْ ـ دمَشْق: صَبْ: ٤٥٢٣ - ت: ٢٢٢٩١٧٧
الدّار الشاميَّة - بَيْروت - ت: ٦٥٣٦٥٥ / ٦٥٣٦٦٦
مَت: ٦٥٠١ / ١١٣
توزّع جميع كتبنا في السّعوديّة عَن طريق
دَارُ البَشَيْرُ - جَدّة: ٢١٤٦١ - صب: ٢٨٩٥
ت : ٦٦٠٨٩٠٤ / ٦٦٥٧٦٢١
دَار النفَائِسُ - الرياض - ٥٦٨٨١ -صب: ١١٥٦٤ ت: ٤٧٨٤٤٩٧

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدّمَة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن
سیئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إلّه إلَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله.
أما بعد :
فمن المعلوم أن القرآن والسنة هما مصدر هذا الدين، وعليهما يقوم تشريعه،
وعنهما تصدر تعالیمه:
فالقرآن الكريم، هو الدستور والمنهج.
والسنَّة الشريفة، هي الشارحة والمبينة لهذا الكتاب الحكيم.
ومن حكمته - سبحانه وتعالى - أن جعل هذا البيان لكتابه، بياناً حياً،
يتمثل في واقع عملي، يتعامل مع معطيات الحياة، ويعيش كل أجوائها .. وليس
مجرد نصوص تشرح كلمات غامضة، أو تبين عبارات استغلق على الفهم إدراك
معناها .
وكان المبيِّن - وَل ــ إنساناً، يعيش مع الناس حياتهم بكل ما فيها، من فرح
وسرور، وآلام وأحزان، ومشقة وتعب .. وفقر وغنى ..
فكان قوله بياناً، أمراً كان أو نهياً.
وكان فعله بياناً، في الرضى والغضب .. في العادات والعبادات.
٥

وکان إقراره بياناً ..
إنه بيان حي، يفهمه كل الناس، لأنه واقع حي، ويدرك أغواره كل ذي لبّ
بحسب ما رُزق من فهم ووعي وعلم.
وقد نص القرآن الكريم على هذه المهمة - البيانية والتفسيرية والتبليغية -
للرسول وَليه في آيات كثيرة منها:
قوله تعالى: ﴿ وَأَنْنَآ إِلَيْكَ الذِكْرَ لِتُّبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ﴾.
وقوله تعالى: ﴿ وَمَآ ءَ الَنَّكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ فَأَنْتَهُواْ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَّكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾
وكان من نعمة الله تعالى على المسلمين، أن حفظت لهم السنة كل ما صدر
عنه ◌َلِ﴾ (١).
فيحسن من كل مسلم - إزاء هذه الحقيقة القائمة - أن يبادر للتعرف على
أكبر قدر ممكن من هذه السنَّة المطهّرة، حتى تكون أقواله وأفعاله .. تطبيقاً لما
جاء به هذا الدين الحنيف.
وكتب السنة - والحمد لله - كثيرة متوفرة، وقد نصح علماؤنا - قديماً
وحديثاً - طلاب العلم بالبدء ببعضها. وهو الذي تقدمت رتبته الحديثية على غيره.
والاتفاق قائم بين العلماء على تقديم ما اصطلح عليه بـ ((كتب الأصول))
أو ((الكتب الستة))، وهي:
١ - صحيح الإِمام البخاري.
٢ - صحيح الإِمام مسلم.
(١) من مقدمة ((الجامع بين الصحيحين)) للمؤلف.
٦

٣ - سنن الإِمام أبي داود.
٤ - جامع الإمام الترمذي.
٥ - سنن الإِمام النسائي.
٦ - سنن الإِمام ابن ماجه.
قال صاحب ((الرسالة المستطرفة)):
((فمنها - أي كتب الحديث - ما ينبغي لطالب الحديث البداءة به: وهو
أمهات الكتب الحديثية وأصولها وأشهرها، وهي ستة .. )) وذكرها(١).
ويبين لنا الإِمام الخولي مكانة هذه الكتب فيقول:
(الكتب الستة، كادت لا تغادر من صحيح الحديث إلَّ النزر اليسير، وهي
التي عليها يعتمد المستنبطون، وبها يعتضد المناظرون، وعن مُحيَّاها تنجاب
الشبه، وبضوئها يهتدي الضال، وببرد يقينها تثلج الصدور))(٢).
والاتفاق قائم - أيضاً - على تقديم صحيحي ((البخاري ومسلم)) على
غيرهما من الكتب الستة.
وقد يسَّر الله تعالى لي - بعونه - القيام بالجمع بين هذين الصحيحين، تحت
عنوان: ((الجامع بين الصحيحين)) وفق طريقة مبتكرة في التبويب، الأمر الذي
يساعد طالب العلم على التعرف على الصحيحين في يسر وسهولة .
وأحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات أن يسر لي استكمال إخراج بقية كتب
الأصول، وهي السنن، حيث تم الجمع بينها وترتيبها وتبويبها، وفق الطريقة التي
سبق سلوكها في إخراج الصحيحين، وذلك تلبية لرغبة من إخوة كرام.
(١) الرسالة المستطرفة، للعلامة محمد بن جعفر الكتاني، ص ١٠.
(٢) الحديث النبوي، للدكتور محمد بن لطفي الصباغ ص ٢٩٣، عن كتاب ((مفتاح السنَّة))
للخولي ص ٢٨ .
٧

هذا، ونسأل الله تعالى، أن يجعل أعمالنا خالصة له، إنه نعم المسؤول.
الكتب الستة :
ذهب متقدمو أهل الأثر، وكثير من محققي متأخريهم إلى أن كتب الأصول
خمسة فقط، وهي: الصحيحان، وسنن أبي داود، وجامع الترمذي، وسنن
النسائي.
وإلى هذا ذهب الإِمامان: أبو عمرو - ابن الصلاح - والنووي.
ولما رأى بعض العلماء كتاب ((سنن ابن ماجه)) كتاباً مفيداً، قوي النفع في
الفقه، ورأوا كثرة زوائده على الموطأ، أدرجوه - على ما فيه - في الأصول،
وجعلوها ستة.
وأول من أضافه إلى ((الخمسة)) مكملاً به ((الكتب الستة)) أبو الفضل محمد بن
طاهر بن علي المقدسي في كتابه ((أطراف الكتب الستة)) وكذا في كتابه ((شروط
الأئمة الستة)).
ثم الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، في كتابه «الكمال في أسماء
الرجال)) أي رجال الكتب الستة، الذي هذبه الحافظ المزي.
وجرى الأمر عند جمهور علماء السنة على هذا.
وقال قوم من الحفاظ، منهم: ابن الصلاح، والنووي، وصلاح الدين
العلائي، والحافظ ابن حجر: لو جعل مسند الدارمي سادساً، كان أولى(١).
السنن الأربعة :
أطلق هذا المصطلح على الكتب الستة بعد استثناء الصحيحين منها .
(١) الرسالة المستطرفة، ص ١١ - ١٢ .
٨

وقد رأينا كيف ذهب بعض العلماء إلى تقديم سنن الدارمي على سنن ابن
ماجه، وهو رأي يستحق أن ينظر إليه بعين الاعتبار.
لهذا رأيت أن أجمع بين الرأيين وأضيف إلى السنن الأربعة سنن الدارمي،
وعلى هذا فكتابنا الذي نقدم له يجمع السنن الخمسة .
والعنوان الذي جرى اختياره ((زوائد السنن)) هو من باب إطلاق الكل على
البعض.
وقبل الحديث عن كتاب الزوائد وكيفية الاستفادة منه، يحسن بنا أن نترجم
ترجمة مختصرة لكل من الأئمة، أصحاب السنن المشار إليها.
الإِمام أبو داود :
هو سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني، فهو عربي من الأزد،
والسجستاني نسبة إلى سجستان.
ولد سنة ٢٠٢ هـ وتلقى العلم على علماء بلده، ثم ارتحل وطوَّف بالبلاد في
تحصيل الرواية، وتحصيل الدراية، فزار العراق والجزيرة والشام ومصر، ودخل
بغداد مراراً، وروى سننه فيها، وأخذ أهلها عنه، وعرضها على أحمد فاستجادها
واستحسنها .
ثم نزل البصرة بطلب من الأمير أبي أحمد الذي جاء إلى منزله في بغداد
واستأذن عليه، ورجاه أن يتخذ البصرة وطناً، ليرحل إليه طلبة العلم من أقطار
الأرض، فتعمر بسببه، فإنها قد خربت وهجرت لما جرى عليها في فتنة الزنج،
وتوفي فيها سنة ٢٧٥هـ.
وهو من تلاميذ الإِمام أحمد ويحيى بن معين، ومن أساتذة النسائي
والترمذي.
٩

قال ابن حبان: أبو داود، أحد أئمة الدنيا فقهاً وعلماً وحفظاً ونسكاً وورعاً
وإتقاناً .
وقال إبراهيم بن إسحاق: أُلِينَ لأبي داود الحديث كما أُلينَ لداود الحديد.
وقد أثنى العلماء على كتابه ((السنن)) ثناءً كبيراً.
قال ابن قيم الجوزية: صار كتابه حَكَماً بين أهل الإِسلام، وفصلاً في موارد
النزاع والخصام، فإليه يتحاكم المنصفون، وبحكمه يرضى المحققون، فإنه جمع
شمل أحاديث الأحكام، ورتبها أحسن ترتيب، ونظمها أحسن نظام، مع انتقائها
أحسن انتقاء، واطُّراحه منها أحاديث المجروحين والضعفاء.
وقد شرح سنن أبي داود كثير من العلماء، من أشهرهم الإِمام الخطابي
المتوفَّى ٣٨٨هـ في كتابه («معالم السنن)» وهو مطبوع.
الإِمام الترمذي:
هو محمد بن عيسى بن سورة، أبو عيسى، ولد سنة ٢٠٩ هـ في قرية بوغ من
قری ترمز علی نھر جیحون.
سمع الحديث من البخاري وغيره من مشايخ بخارى، وقد طوَّف في طلب
الحديث في خراسان والعراق والحجاز، ثم رجع إلى وطنه، واستقر فيه.
كان آية في الحفظ والذكاء، وكان إماماً، ثقة حجة، ورعاً زاهداً، ترك عدداً
من الكتب، وكان ضريراً، عمي في آخر حياته، توفي في بلده سنة ٢٧٩هـ.
قال أبو عيسى: عرضت هذا الكتاب على علماء الحجاز والعراق وخراسان
فرضوا به واستحسنوه.
وقال: ما أخرجت في كتابي هذا إلاَّ حديثاً قد عمل به بعض الفقهاء.
وقد شرح ((جامع الترمذي)) عدد من العلماء، منهم: ابن العربي في كتابه
١٠

((عارضة الأحوذي))، والسيوطي في كتابه ((قوت المغتذي))، والمباركفوري في
«تحفة الأحوذي)).
الإِمام النسائي :
هو أبو عبد الرحمن، أحمد بن شعيب النسائي الخراساني. والنسائي نسبة
إلى «نَسا)» بفتح النون، قرية بخراسان.
ولد سنة ٢١٥ هـ بنسا، وطلب العلم، وسمع من أئمة الحديث في عصره،
وطوّف من أجل ذلك في خراسان والعراق والشام والحجاز ومصر والجزيرة، وقد
استوطن مصر إلى سنة ٣٠٢، ثم انتقل إلى دمشق، ومات في الرملة من فلسطين
سنة ٣٠٣هـ.
صنف النسائي كتاب ((السنن الكبرى)) وأهداه إلى أمير الرملة، فطلب إليه أن
يميز له الصحيح من غيره، فصنف له ((السنن الصغرى)) وسماها ((المجتبى من السنن)).
وظل الكتابان ((السنن)) و ((المجتبى)) يتداولهما أهل العلم، ويقرؤونهما،
ويعزون إليهما، حتى القرن الحادي عشر، وعندما شاعت الطباعة، طبع
((المجتبى)) ولم يعلم أهل العلم مكان وجود مخطوطة ((السنن الكبرى)) حتى ظن
أنها مفقودة، وتبين بعد ذلك أن الكتاب موجود، وقد شرع الأستاذ عبد الصمد
شرف الدين بطباعته في الهند.
ذكر السيوطي وغيره: أن سنن النسائي الذي هو أحد الكتب الستة، هي
الصغرى لا الكبرى، صرح بذلك التاج ابن السبكي، فقال: وهي التي يخرجون
عليها الأطراف والرجال.
وسنن النسائي، هو أقل الكتب الستة بعد الصحيحين حديثاً ضعيفاً.
وقد شرحه السيوطي شرحاً موجزاً، وشرحه السندي شرحاً موجزاً أوسع من
شرح السيوطي.
١١

الإِمام ابن ماجه :
هو محمد بن يزيد بن عبد الله بن ماجه القزويني، أبو عبد الله، ولد سنة
٢٠٩هـ، وطلب علم الحديث صغيراً، ورحل في طلبه، وطاف بلاد الشام ومصر
والحجاز والري والبصرة وبغداد، حتى سمع أصحاب مالك والليث.
قال الخليلي: ثقة كبير، متفق عليه، محتج به، روى عنه علماء كثيرون،
توفي سنة ٢٧٣ هـ، له مصنفات عديدة في السنن والتفسير والتاريخ.
وفي ((سنن ابن ماجه)) زوائد كثيرة عما ورد في الكتب الخمسة، وقد اختلف
العلماء في الحكم عليها. فالحافظ المزي يرى أن كل ما انفرد به ابن ماجه عن
الخمسة ضعيف، ولكن الحافظ ابن حجر يقول: إنه انفرد بأحاديث كثيرة صحيحة.
وقد شرح هذا الكتاب عدد من العلماء، من أهمهم: كمال الدين محمد بن
موسى الدميري الشافعي المتوفى سنة ٨٠٨هـ في ٥ مجلدات. كما شرحه السيوطي
في كتابه ((مصباح الزجاجة)) وشرح ابن الملقِّن زوائده على الخمسة في ثمانية
مجلدات(١).
الإِمام الدارمي :
هو الإِمام الحافظ شيخ الإِسلام بسمرقند، أبو محمد، عبد الله بن
عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام بن عبد الصمد التميمي الدارمي. كان مولده سنة
١٨١ هـ.
والدارمي: نسبة إلى دارم - بفتح الدال وكسر الراء - ابن مالك، بطن كبير
من تميم .
وقد أثنى عليه كثير من الأئمة، قال الإِمام أحمد بن حنبل: ((إمام))، وقال
لآخر: عليك بذاك السيد عبد الله بن عبد الرحمن. كررها.
(١) اختصرت هذه التراجم من كتاب ((الحديث النبوي)) للدكتور محمد بن لطفي الصباغ.
١٢

وقال عثمان بن أبي شيبة: أمره أظهر مما يقولون من الحفظ والبصر وصيانة
النفس.
وقال أبو حاتم ابن حبان: كان من الحفاظ المتقين، وأهل الورع في الدين،
فقد حفظ وجمع، وتفقَّه وصنَّف وحدَّث، وأظهر السنة في بلده، ودعا إليها، وذبَّ
عن حريمها، وقمع من خالفها .
توفي رحمه الله سنة ٢٥٥هـ يوم التروية، ودفن يوم عرفة يوم جمعة.
قال إسحاق بن خلف البخاري: كنا عند محمد بن إسماعيل - البخاري -
فورد عليه كتاب فيه نَعْي عبد الله بن عبد الرحمن، فنكس رأسه، ثم رفع
واسترجع، وجعل تسيل دموعه على خديه ثم أنشأ يقول:
إِن تَبْقَ تفجع بالأحبة كلهم وفناء نفسك - لا أبالك - أفجع
قال إسحاق: وما سمعناه ينشد شعراً إلاَّ ما يجيء في الحديث.
وقد اشتهرت سنن الدارمي عند المحدثين بـ ((المسند)) على خلاف
اصطلاحهم، قال السيوطي في التدريب: ومسند الدارمي ليس بمسند، بل هو
مرتب على الأبواب.
قال العراقي: اشتهر تسميته بالمسند، كما سمى البخاري كتابه بالمسند لكون
أحاديثه مسندة. قال: إلاّ أن فيه المرسل والمعضل والمنقطع والمقطوع كثيراً.
وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي: ووجود الأحاديث المنكرة والشاذة نادرة
فيه، وله أسانيد عالية، وثلاثياته أكثر من ثلاثيات البخاري(١).
أقول: ويمتاز كتاب ((سنن الدارمي)) بمقدمته، التي جمعت في أمور السنة،
ووجوب الاتباع ما لا وجود له في كتب السنن الأخرى.
(١) عن ترجمة الإِمام الواردة في مقدمة سنن الدارمي بتحقيق فواز زمرلي وخالد السبع.
١٣

وقد أطال سرد الآثار والفتاوى في ثلاثة مواطن :
١ - ما يتعلق بكتاب العلم، فقد أورد في مقدمة الكتاب الأبواب الكثيرة، التي
تبين مكانة العلم والعلماء والتوقي من الفتيا، وما ينبغي للعالم ..
٢ - في كتاب الطهارة، ما يتعلق بأحكام الحيض.
٣ - في كتاب المواريث والفرائض.
ويعد ما أورده في هذه المواطن من الزوائد على ما في الكتب الستة.
کتب الزوائد :
هي كتب وضعها مؤلفوها، لتبين الأحاديث التي وردت في كتاب زيادة على
ما ورد في كتاب آخر أو مجموعة كتب.
ولعل الباعث على ذلك هو توفير الوقت والجهد، بحيث يستطيع القارىء
مطالعة الزوائد في كتاب، وكأنه قرأ جميعه، إن كان سبق له قراءة الكتاب
المستخرجة الزوائد عليه .
ومن أمثلة ذلك ((زوائد سنن ابن ماجه)) على كتب الحفاظ الخمسة، للشهاب
البوصيري، سماه ((مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه)) فقد ذكر فيه ما انفرد به
كتاب سنن ابن ماجه عن الكتب الخمسة من الأحاديث.
وقد يكون الباعث على ذلك أيضاً، بيان درجة تلك الأحاديث الزوائد،
وبالتالي الحكم على مرتبة الكتاب من خلالها .
وكتب الزوائد كثيرة، والذي نحب الحديث عنه هنا، ما كان موضوعه: جمع
ما زاد على الكتب الستة، مما هو مطبوع متداول، ذلك أن هذه الكتب تأتي متممة
لمشروعنا في تقريب السنة، الذي بدأ بـ ((الجامع بين الصحيحين)) والذي يتلوه
كتابنا هذا ((زوائد السنن على الصحيحين)) وبهذا يكون القارىء قد استطلع الكتب
الستة، ويأتي بعدها دور الكتب الزوائد على الكتب الستة.
١٤

وفي مقدمة هذه الكتب، وأكثرها نفعاً وشهرة، كتاب («مجمع الزوائد ومنبع
الفوائد)» للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، المتوفى سنة ٨٠٧هـ. جمع
فيه ما زاد على الكتب الستة من ستة كتب هي:
- مسند الإمام أحمد.
- مسند أبي يعلى.
- مسند أبي بكر البزار.
- معاجم الطبراني الثلاثة .
وهي - عدا المعجم الصغير للطبراني - تمثل أهم المسانيد.
وقد حذف مؤلفه الأسانيد، وتكلم على الأحاديث، وحكم عليها بالصحة،
أو الحسن أو الضعف.
قال صاحب الرسالة المستطرفة: وهو من أنفع كتب الحديث، بل لم يوجد
مثله كتاب، ولا صنف نظيره في هذا الباب(١) .
والكتاب الثاني: هو ((المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية)) للحافظ ابن
حجر العسقلاني مؤلف ((فتح الباري)) وقد جمع فيه ثمانية مسانيد كاملة هي:
- مسند ابن أبي عمر العدني.
- مسند أبي بكر الحميدي.
- مسند مسدد .
- مسند الطيالسي.
- مسند ابن منيع.
- مسند ابن أبي شيبة .
- مسند عبد بن حميد .
(١) الرسالة المستطرقة، للعلاّمة الكتاني ص ١٧٢ .
١٥

- مسند الحارث.
وأضاف إليها من مسند أبي يعلى (بروايته المطولة) ومسند إسحاق بن
راهويه (من نصفه الذي وقف عليه).
فاستخرج الأحاديث الزوائد فيها على ما في الكتب الستة ومسند أحمد، ثم
رتب تلك الأحاديث على ترتيب الأبواب الفقهية خلافاً لترتيب المسانيد المستمد
منها .
وقد طبعت هذا الكتاب وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية في الكويت بعد
أن حققه الأستاذ المحدث الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي.
وهناك كتاب ثالث. قام بجمعه الدکتور خلدون الأحدب، هو: ((زوائد تاریخ
بغداد على الكتب الستة)) وطبعته دار القلم بدمشق(١).
هذا الكتاب ((زوائد السنن على الصحيحين)):
إن الغاية المرجوة من هذا العمل - وما سبقه من الجمع بين الصحيحين -
هي تقريب كتب الأصول في السنة إلى عامة الناس من المتعلمين والمثقفين،
بحيث يساعدهم أسلوب العرض، وطريقة التبويب، وطرح المكرر على تناول ما
جاء في هذه الكتب، والوقوف على ما جاء فيها من خير عميم، مما لا يسع المسلم
الجهل به .
وما زال العلماء منذ القديم يسعون في سبيل ذلك.
فهذا الإِمام مسلم يقول في مقدمة صحيحه: ((وسألتني أن ألخصها لك في
التأليف بلا تكرار يكثر، فإن ذلك - زعمتَ ـ مما يشغلك عما له قصدت ..
(١) وللتعرف على كتب الزوائد، انظر الرسالة المستطرفة للكتاني ص ١٧١ - ١٧٢ .
١٦

وللذي سألت - أكرمك الله - حين رجعت إلى تدبره، وما تؤول به الحال إن
شاء الله عاقبة محمودة ومنفعة موجودة .. )).
وهذا العلاَّمة أبو حفص الموصلي، يعدِّد لنا في مقدمة كتابه ((الجمع بين
الصحيحين)) أسباب إعراض الناس عن علم الحديث، فيذكر من جملة ذلك: أن
القارىء يسأم من طول الأسانيد والمكرر من المتون.
وكتابنا الذي نقدم له ((زوائد السنن على الصحيحين)) يجمع بين دفتيه خمسة
كتب من أمهات كتب الحديث هي:
سنن أبي داود.
جامع الترمذي.
سنن النسائي.
سنن ابن ماجه.
سنن الدارمي.
وقد حذفت من أحاديث هذه الكتب ما جاء منها في الصحيحين، مع الإِشارة
إليها بأرقامها .
والذي دفعني إلى هذا المسلك. أن عامة العلماء نصحوا طالب العلم بالبدء
بالصحيحين، ثم الانتقال إلى بقية الكتب الستة، وهو ما فعلته، فقد أصبح كتاب
((الجامع بين الصحيحين)) في متناول الأيدي، ونقدم اليوم كتاب ((الزوائد)» الذي لن
يكون أكبر كثيراً من واحد من كتب السنة المجموعة فيه، مما ييسّر على طالب
العلم الوصول إلى بغيته، مع توفير للوقت، وراحة من عناء البحث ومشقته.
طريقة العرض والتبويب :
إن هذا الكتاب هو تكميل وإتمام لكتاب ((الجامع بين الصحيحين)) وقارىء
هذا الكتاب يحسن به أن يسبق ذلك بقراءة ((الجامع)) فنحن في طريقتنا هذه، نتبع
الأسلوب المدرسي .
١٧

وهذا ما يضطرني إلى التذكير بتقسيمات كتاب ((الجامع)) التي ستكون نفسها
أقساماً لكتاب ((الزوائد)).
ينقسم الكتاب إلى عشرة مقاصد، وتحت كل مقصد: كتب. وقد يكون
تحت الكتاب: فصول. وتحت كل فصل أبواب.
ومقاصد الكتاب هي:
المقصد الأول: في العقيدة.
المقصد الثاني: في العلم ومصادره.
المقصد الثالث: في العبادات.
المقصد الرابع: في أحكام الأسرة.
المقصد الخامس: في الحاجات الضرورية.
المقصد السادس: في المعاملات.
المقصد السابع: في الإِمامة وشؤون الحكم.
المقصد الثامن: في الرقائق والأخلاق.
المقصد التاسع: في التاريخ والسيرة والمناقب.
المقصد العاشر: في الفتن.
فهذه المقاصد، وما تفرع عنها من كتب وفصول وأبواب، ستنضوي تحتها
أحاديث السنن المذكورة دون تغيير في أرقام الأبواب أو الفصول .. ليكون كل باب
في ((الزوائد)) مكملاً للباب نفسه في ((الجامع)).
ويمكن القول: بأن أحاديث السنن يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول: أحاديث وردت بنصها في الصحيحين أو أحدهما، وهذه
سوف يكتفى بالإِشارة إليها بذكر أرقامها في السنن، عند ذكر رقم الحديث في
((الجامع بين الصحيحين)) وإن كان ثمة زيادة أو نقص أو اختلاف في نص السنن
١٨

عما ورد في الصحيحين أو أحدهما، فإني أشير إلى ذلك وأذكر رقم الرواية ذات
الشأن وفي أي السنن هي.
وبهذه الطريقة يتوفر للقارىء معرفة كل حديث ورد في الصحيحين - مما
اتفق عليه الشيخان أو انفرد به أحدهما - ومن رواه من أصحاب السنن، وأرقامه
في تلك السنن، الأمر الذي يوفر للقارىء الجهد والوقت، ويضع بين يديه معلومة
لم يكن من السهل الحصول عليها .
وما لم يدخل من أحاديث السنن ضمن هذا النوع ((الأول)) فهو ما يسمى
((الزوائد)) وسيكون ضمن النوعين التاليين.
النوع الثاني: أحاديث لم ترد في الصحيحين أو أحدهما، وهي تحمل
الموضوعات التي عُنوِنَ لها في ((الجامع بين الصحيحين)) فهذه تأخذ مكانها تحت
عناوينها .
النوع الثالث: أحاديث لم ترد في الصحيحين أو أحدهما، وتحمل
موضوعات جديدة لم يرد لها ذكر في ((الجامع))، فهذا النوع وضعتُ لأحاديثه
العناوين، وألحقته بالفصول أو الكتب التي ينتمي إليها، وأخذت أبوابه رقماً
متسلسلاً متمماً لأرقام الأبواب في الجامع.
بيان الطبعات المعتمدة في هذا الجمع :
ويحسن بنا قبل بيان طريقة الاستفادة من هذا الجامع أن نبين النسخ التي
اعتمد عليها في إنجازه، ذلك أن ترقيم الأحاديث في السنن قد يختلف من طبعة
لأخرى.
١ - سنن أبي داود: بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. بلغت أحاديثها
(٥٢٧٤) وقد اعتمد الترقيم نفسه الأستاذان عزت عبيد الدعاس وعادل السيد
في طبعهما للكتاب.
١٩

٢ - جامع الترمذي: طبعة دار الكتب العلمية - بيروت. حقق الجزأين الأول
والثاني أحمد محمد شاكر، وحقق الجزء الثالث محمد فؤاد عبد الباقي،
وحقق الجزأين الرابع والخامس، كمال يوسف الحوت. وبلغت أحاديثه
(٣٩٥٦) وقد ألحق المحقق في آخره أحاديث استدركها من ((تحفة
الأحوذي)) وساقطة من طبعة الأستاذ شاكر وآخرين، وهي عشرة أحاديث.
وضعتها في أبوابها وأشرت إليها برمز [ت ملحق].
٣ - سنن النسائي: طبعة دار المعرفة - بيروت ط ٣ سنة ١٤١٤ هـ. بتحقيق
مكتب التراث الإسلامي. وعليه شرح السيوطي، وحاشية السندي. وقد
بلغت أحاديثها (٥٧٧٤).
٤ - سنن ابن ماجه: طبعة دار إحياء التراث العربي. تحقيق محمد فؤاد
عبد الباقي سنة ١٣٩٥ هـ وبلغت أحاديثها (٤٣٤١).
٥ - سنن الدارمي: طبعة دار الكتاب العربي - بيروت. ط ١ سنة ١٤٠٧ هـ،
بتحقيق فواز أحمد زمرلي، وخالد السبع العلمي. وبلغت أحاديثها
(٣٥٠٣).
وكان لا بد من مقارنة هذا التحقيق بتحقيق آخر قام به الدكتور مصطفى البغا،
وطبعته دار القلم بدمشق، وذلك للتأكد من بعض النصوص.
بيان الرموز المستعملة :
جرت عادة كثير من كتب الحديث على استعمال الرموز إشارة إلى الكتب
اختصاراً. وقد اعتمدت الرموز الآتية:
سنن أبي داود ( د ).
سنن الترمذي ( ت ).
سنن النسائي ( ن ).
٢٠