Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨٠٥
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لابن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
** محمد بن عبد الرحمن السخاوي، صاحب المصنفات الكثيرة
(ت٩٠٢هـ).
المبحث الخامس - ثناء العلماء عليه
قد أثنى على الحافظ ابن حجر (رحمه الله) القُدماءُ والجهابذةُ الأعلامُ،
وشهدوا له بالفضل، والثقة، والإتقان، والتقدّم، وسعة العلم في فنون
شتّى.
قال السخاوي في ((الجواهر والدرر)) (٢٦٣/١): ((فأما ثناء الأئمة
عليه، فاعلم أن حصر ذلك لا يُستطاع، وهو في مجموعه كلمة إجماع))(١).
وهذا ذكر شيء من ثناء العلماء على الحافظ ابن حجر (رحمه الله
تعالى):
١ - قال شيخه برهان الدين إبراهيم الأبناسي(٢) (رحمه الله) - في
وصف أحد كتب ابن حجر -: (( ... ألفيته غُنْية للمحدث والفقيه. يا له
من تصنيف ما أبدعَه! ومن تأليف ما أنفعه! جمع من الحديث فنونه، وأتقن
(١) ((الجواهر والدرر)) (٢٦٣/١).
(٢) أبْناس: قرية صغيرة بالوجه البحري من مصر. ((الضوء اللامع)) (١ /
١٧٢).

القسم الأول - الفصل الثالث - ترجمة موجزة للحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢هـ)
ألفاظه ومتونه، دلّ على تضلّع بعلوم زاخرة، وفوائد جمة. وأعرب عن كل
غريبة ونادرة، لو سمعها أحمدُ وابنُ معين والمديني وابن سيرين، لقضوا
من ذلك العجب، وسلكوا معه الأدب، وقالوا - بعد إمعان النظر -:
سبحان من أعطاك يا ابن حجر ... ))(١).
٢ - وأثنى عليه شيخه تقي الدين أبو بكر الدَّجْوي(٢) بقوله: ((لقد
أوتي هذا بسطةً في العلم واللَّسْن، وكيف لا؟ وهو الإمام ابن الإمام أبو
الفضل ابن أبي الحسن. لقد بهر ابن حجر بفضله العقولَ والأفكار، كما
فاق بحَجَره الياقوت بل غيره من الحجار. وإن من الحجارة لما يتفجّر
منه الأنهار. فإنه جمع فأوعى، وأوعب جمعا، وأبدع لفظا ومعنى، وجمع
إحسانا وحسنا. فلو شاهد حسنه الجمال المِّي، لأطنب في الثناء وأسهب،
أو الذّهبي، لذهب في الإعجاب كلَّ مذهب، أو ابن دقيق الهادي، لاهتدى
به واقتفى أثره، أو ابن كثير، لكاثر ببعضه واستكثره. فشكرًا لهذا الإمام
شكرًا، فقلد جمّل مصره، وجدد لها في الحفاظ ذِكرا ... ))(٣).
(١) ((الجواهر والدرر)) (٢٦٥/١).
(٢) الدُّجْوي: (بالضم والسكون)، نسبة إلى ((دُجْوة))، قرية على شط النيل
الشرقي على بحر رشيد. انظر ((لب اللباب)) للسيوطي.
(٣) ((الجواهر والدرر)) (١/ ٢٧٣).

٨٢
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لا بن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
٣ - وقال التقي الفاسي وبرهان الدين الحَلَبي: ((ما رأينا مثله))(١).
٤ - وأثنى عليه العلاّمة كمال الدين محمد بن محمد بن حسن الشّمُنّ
ءُ
بقوله: ((مفتي الأنام، مالك ناصية العلوم، وفارس ميدانها، وحائز قصب
السبق في حلبة رهانها، الوارد من فنون المعارف أنهارا صافية، اللابس
من محاسن الأعمال ثيابا ضافية، حافظ السنّة من التحريف والتبديل،
المرجوع إليه في علمي الجرح والتعديل، وحيد دهره في الحفظ والإتقان،
فريد عصره في النباهة والعرفان ... إمام طائفة الحديث وخطيبها، المقدَّم في
معرفة الصحيح والسقيم من الخبر))(٢).
٥ - وقال شيخه جلال الدين أبو الفضل البلقيني: ((ممن فاق الأقران
في علم الحديث النبوي (على قائله أفضل الصلاة والسلام)، وخرّج
العوالي، فارتقى ذروة السَّنام ... ))(٣).
٦ - وقال له شيخه سراج الدين البُلْقيني: ((يا شيخُ شهابَ الدين،
اقرأ، فقد أقررنا لك))(٤).
(١) ((الضوء اللامع)) (٣٩/٢)
(٢) ((الجواهر والدرر)) (٢٧٩/١-٢٨٠).
((الجواهر والدرر)) (١/ ٢٨١).
(٣)
(٤) المرجع نفسه، (١/ ٢٦٧).

٨٣٪
القسم الأول - الفصل الثالث - ترجمة موجزة للحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢هـ)
٧ - وشهد له شيخه الزَّين أبو الفضل العراقي بأنه أعلم أصحابه
بالحديث(١)، ووصفه بـ ((الحافظ المتقن، الناقد الحُجّة)) (٢).
٨ - وشهد له شيخه نور الدّين الهَيْئَمي بالتقدم في الحدیث، واستفاد
منه(٣).
٩ - ووصفه القاضي ولي الدين أبو زيد ابن خَلْدُون، بالسيادة والعلم
والفضل والإبداع في الكمال والإعادة (٤).
١٠ - وشهد له عز الدين محمد بن أبي بكر بن جماعة بالتقدم(٥).
١١ - وقال السيوطي: ((شيخ الإسلام، وإمام الحفاظ في زمانه،
وحافظ الديار المصرية، بل حافظ الدنيا مطلقاً، قاضى القضاة ... قد غُلّق
بعده البابُ، وختم به هذا الشأن))(٦).
قال السخاوي: ((ومحاسنه جمة، وما عسى أن أقول في هذا المختصر
(١) ((الضوء اللامع)) (٣٩/٢).
(٢) (الجواهر والدرر)) (٢٦٨/١).
(٣) المرجع نفسه، (١/ ٢٧٤).
(٤) ((الجواهر والدرر)) (٢٧٤/١).
(٥) ((الجواهر والدرر)) (٢٧٩/١).
(٦) ((طبقات الحفاظ)) (١ / ١١٧).

٨٤
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لابن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
أو من أنا حتى يعرف بمثله(١) ... ولم يزل على جلالته وعظمته في النفوس،
ومداومته على أنواع الخيرات إلى أن توفي [رحمه الله تعالى رحمة واسعة]))(٢).
المبحث السادس - مؤلفاته
تصدی الحافظ ابن حجر (رحمه الله تعالى) لنشر الحدیث وقصر
نفسه عليه مطالعة وقراءة وإقراء وتصنيفا وإفتاء؛ فزادت تصانيفه-التي
معظمها في فنون الحدیث، وفيها من فنون الأدب والفقه والأصلین وغیر
ذلك - على خمسين ومائة تصنيفٍ، ورزق فيها القبول خصوصا ((فتح
الباري بشرح البخاري)) الذي لم يسبق إلى مثله(٣).
وقد کان ابتداؤه في التصنيف في حدود سنة ستّ وتسعين وسبعمائة،
كما قال السخاوي؛ فكان من تصانيفه ما كمل قبل الممات، ومنها ما بقي
في المسودَّات، ومنها ما شرع فيه فكاد، ومنها ما شطر، ومنها ما صلح أن
يدخل تحت الإعداد (٤).
(١) ((الضوء اللامع)) (٣٩/٢).
(٢) ((الضوء اللامع)) (٤٠/٢).
(٣) ((الضوء اللامع)) (٢ / ٣٨)
(٤) (الجواهر والدرر)) (٦٥٩/٢)

القسم الأول - الفصل الثالث - ترجمة موجزة للحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢هـ)
قال ابن فهد المكي: ((ألف التآليف المفيدة، المليحة الجليلة السائرة،
الشاهدة له بكل فضيلة، الدالة على غزارة فوائده، والمعربة عن حسن
مقاصده، جمع فيها فأوعى، وفاق أقرانه جنساً ونوعاً، التي تشنفت بسماعها
الأسماع، وانعقد على كمالها لسان الإجماع، فرزق فيها الحظ السامي عن
اللمس، وسارت بها الركبان سير الشمس))(١).
وقد سرد السخاوي أسماء مصنفات الحافظ فبلغت (٢٧٣)
مصنفاً(٢).
وأوصلها شاكر عبد المنعم إلى (٢٨٢) مصنفاً، وزاد على هذا العدد
(٣٨) مصنفاً ذكر أنه وجدها منسوبة إلى الحافظ ولم يتأكد منها، فيكون
المجموع (٣٢٠) مصنفاً(٣).
ونذكر هنا أهم مؤلفاته مرتبة على حروف المعجم(٤):
١. إتحاف المهرة بأطراف العشرة. مطبوع.
(١) لحظ الألحاظ بذيل تذكرة الحفاظ (ص / ٣٣٢)
(٢) الجواهر والدرر (٢/ ٦٥٩٦٩٦)
(٣) ابن حجر مصنفاته ومنهجه في كتابه الإصابة (١٧٣٣٨٦/١)
(٤) اعتمدت في ذكر المصنفات ما ذكره السخاوي في الجواهر والقهر، ومازدت
علیه بینته.

٥ ٨٦
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لابن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د.محمد مرتضى
٢. إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي مطبوع.
٣. إقامة الدلائل على معرفة الأوائل(١).
٤. إنباء الغمر بأبناء العمر مطبوع.
٥. الآيات البينات في معرفة الخوارق والمعجزات.
٦. الإتقان في جمع أحاديث فضائل القرآن.
٧. الإصابة في معرفة الصحابة. مطبوع.
٨. الإعجاب في بيان الأسباب. مطبوع. هكذا ذكره السخاوي وطبع
باسم ((العُجاب في بيان الأسباب)»
٩. الإحكام لبيان ما وقع في القرآن من الإبهام.
١٠. الأمالي الحديثية.
١١. الأنوار في معرفة خصائص المختار.
١٢. الإيثار بمعرفة رواة الآثار. مطبوع.
١٣. بذل الماعون بفضل الطاعون. مطبوع.
١٤. بيان الفصل لما رجح فيه الإرسال على الوصل.
(١) ذكره الحافظ في الفتح (٦/ ٤٨٠)

القسم الأول - الفصل الثالث - ترجمة موجزة للحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢هـ)
١٥. تبصير المنتبه بتحرير المشتبه. مطبوع.
١٦. تبيين العجب بما ورد في فضل رجب. مطبوع.
١٧. تسديد القوس في مختصر مسند الفردوس. مطبوع.
١٨. تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة. مطبوع.
١٩. تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس. مطبوع.
٢٠. تغليق التعليق. مطبوع.
٢١. تقريب التهذيب. مطبوع.
٢٢. تهذيب التهذيب. مطبوع.
٢٣. التذكرة الحديثية.
٢٤. التلخيص الحبير. مطبوع.
٢٥. الجمع بين الصحيحين.
٢٦. الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة. مطبوع.
٢٧. ديوان شعر الحافظ ابن حجر العسقلاني. مطبوع.
٢٨. الدراية في تخريج أحاديث الهداية. مطبوع.
٢٩. الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة. مطبوع.

٨٨٠
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لابن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
٣٠. ذكر الباقيات الصالحات.
٣١. رفع الإصر عن قضاة مصر. مطبوع.
٣٢. الزهر المطلول في الخبر المعلول.
٣٣. الزهر النضر في حال الخضر. مطبوع.
٣٤. شرح الروضة.
٣٥. قوّة الحِجَاج في عموم المغفرة للحُجّاج. مطبوع.
٣٦. القول المسدد في الذب عن مسند أحمد. مطبوع.
٣٧. الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف. مطبوع.
٣٨. لسان الميزان. مطبوع.
٣٩. اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة.
٤٠. اللباب في شرح قول الترمذي ( وفي الباب ((.
٤١. مختصر الترغيب والترهيب. مطبوع.
٤٢. المؤتمن في جمع السنن.
٤٣. المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية. مطبوع.
٤٤. المقترب في بيان المضطرب.

٣٨٩
« القسم الأول - الفصل الثالث - ترجمة موجزة للحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢هـ)
٤٥. المنحة فيما علق الشافعي القول به على الصحة. (١)
٤٦. نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار. مطبوع.
٤٧. نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر. مطبوع
٤٨. نزهة الألباب في الألقاب. مطبوع.
٤٩. نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر. مطبوع.
٥٠. هدي الساري مقدمة فتح الباري. مطبوع.
المبحث السابع - عقيدته
كان الحافظ - رحمه الله - من أئمة أهل الحديث، متمسكاً باتباع الأثر
في أصول الدين وفروعه، متبعاً لمنهج السلف الصالح في مسائل العقيدة
من حيث الجملة. ومع أنه لا يوجد للحافظ ابن حجر تأليف مستقل
في موضوعات العقيدة، إلا أنه يمكننا أن نعتبر شرحه لصحيح البخاري
المسمى ((فتح الباري)) مرجعاً مُهماً في بيان عقيدة الحافظ ومنهجه في هذا
الباب، وذلك في شرحه للأحاديث المتعلقة بموضوعات العقيدة، وهذه
الأحاديث تشتمل على معظم مسائل العقيدة، وقد حصل للحافظ -
(١) ذكره الحافظ في الفتح (١١٤/٥)

٩٠
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لا بن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
رحمه الله - أثناء شرحه لتلك المسائل ما كان موضع ملاحظات عليه(١)
جانب فيها منهج السلف الصالح المستمد من الكتاب والسنة الصحيحة،
ونظراً لمكانة الحافظ ابن حجر العلمية خاصة بين المحدثين، ومنزلة شرحه
فتح الباري الذي يعدّ - بحق - أفضل شرح على الإطلاق لأصح كتاب
بعد كتاب الله عز وجل وهو صحيح الإمام البخاري رحمه الله اهتم العلماء
والباحثون في عقيدة الحافظ ابن حجر وتباينت الآراء، فمنهم من يرى أنه
كان على منهج الأشاعرة في باب العقيدة، ويستدل على ذلك بما حصل له
من أخطاء عقدية، وافق فيها الأشاعرة(٢).
(١) علق على هذه الملاحظات في فتح الباري سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله -
في الطبعة السلفية ولم يكملها، وأكملها الشيخ عبد الله بن محمد الدويش-
رحمه الله - وهذه التعليقات مطبوعة ضمن (( مجموعة مؤلفات الشيخ عبد الله
الدويش ((نشر دار العليان - بريدة في الجزء الثاني.
وجمع هذه الملاحظات أيضاً عبد الله بن سعدي الغامدي في رسالة سماها
((الأخطاء الأساسية في العقيدة وتوحيد الألوهية من كتاب فتح الباري ((
نشرتها دار العليان.
كما جمعها أيضاً أحمد عصام الكاتب في كتاب سماه ((عقيدة التوحيد في فتح
الباري)) نشرته دار الآفاق الجديدة - بيروت.
(٢) انظر عقيدة التوحيد في فتح الباري (ص/٨) والنكت على نزهة النظر
لعلي بن حسن ابن عبد الحميد (ص / ١٣)

٩١
٣٤ القسم الأول - الفصل الثالث - ترجمة موجزة للحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢هـ)
بينما يرى آخرون أنه كان على المنهج السلفي في باب العقيدة(١).
ووصفه آخرون بأنه كان متذبذباً في باب العقيدة ولم يكن فيه محققاً(٢).
وسبب هذا الاختلاف في عقيدة الحافظ هو أنه يقرر في شر حه بعض
مسائل العقيدة على منهج الأشاعرة أحياناً، بينما تراه في مسائل كثيرة يقرر
منهج أهل السنة والجماعة ويخالف الأشاعرة، بل ويرد عليهم أحياناً،
وذلك أن الحافظ نشأ وعاش في بيئة كانت الحالة الدينية فيها مشوية
بالبدع والمحدثات، خاصة مذهب الأشاعرة الذي كان منتشراً في زمانه،
ونتيجةً لذلك كان أكثر مشايخه ممن تأثر بهذا المنهج السائد في عصرهم،
وأيضاً فإن الحافظ اعتمد في شرحه ((فتح الباري ((على شرّاح الأحاديث
ممن كان قبله من الأئمة كالبيهقي والنووي والخطابي وابن بطّال
والقاضي عياض والقرطبي وغيرهم ممن تأثر بالعقيدة الأشعرية في بعض
مسائلها، وإن كانوا مخالفين للمنهج الكلامي الذي كان عليه الأشاعرة
في تقرير مسائل العقيدة.
وخلاصة القول في عقيدة الحافظ ابن حجر كالتالي:
أنه كان - رحمه الله - جارياً على أصول أهل السنة والجماعة، محباً
(١) انظر كتاب ((الحافظ ابن حجر العسقلاني)) لعبد الستار الشيخ
(ص / ٣٤٩ / ٣٦٦)
(٢) انظر منهج الأشاعرة في العقيدة لسفر الحوالي (ص/ ٢٨)

٩٢
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لابن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
للسلف الصالح، مفضلاً لمذهبهم وطريقتهم في العقيدة، مدافعاً عنها،
ذاماً للبدعة، مبغضاً لأهلها، محذراً من المذاهب الكلامية.
وافق - رحمه الله - الأشاعرة في بعض مسائل العقيدة کقوله بالکسب
في باب القدر، وتأويله لبعض صفات الله عز وجل وغيرها.
أنه كان مجتهداً في المسائل التي وافق فيها الأشاعرة، وخالف فيها
منهج السلف، غير متعمدٍ لمخالفتهم، بل ظهر له الصواب فيما اختاره
في تلك المسائل، خاصة وأنه وافق بعض الأئمة الذين اعتمد عليهم في
شرحه كالبيهقي والنووي والقاضي عياض وغيرهم.
وفي ذلك يقول الشيخ الدكتور محمد إسحاق كيندو، في خاتمة كتابه
((منهج الحافظ ابن حجر العسقلاني في العقيدة من خلال كتابه ((فتح
الباري)) - بعد تتبع المسائل التي نهج فيها منهج السلف، والتي سلك
فيها مسلك الأشعرية، من خلال ((فتح الباري)) -: ((الحافظ لم يسِرِ في
تقريره لمسائل العقيدة في كتابه «فتح الباري)) على منهج واحد، وإنما كان
منهجه متأرجِحا بين السلفية والأشعرية، بحيث تجده في بعض المسائل
مع المنهج السلفي مقرِّرا ومؤيِّدا، وفي بعضها مع المنهج الأشعري مقرِّرا
ومؤيِّدا ... ))(١).
(١) ((منهج الحافظ ابن حجر العسقلاني في العقيدة من خلال كتابه ((فتح الباري))
(١٤٥١/٣، رقم١٠)

٣٩٣
القسم الأول - الفصل الثالث - ترجمة موجزة للحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢هـ)
ثم سرد المسائل التي وافق فيها الحافظ ابن حجر منهجَ السلف، في
سبع صفحات، ثم قرر - حفظه الله - بناءً على ما سبق أن الحافظ ابن حجر
(رحمه الله) لم يكن أشعريَّ المذهب في جزئيات العقيدة ولا في كلِّاتها،
وإنما وافق الأشاعرة في مسائل، وخالفهم في مسائل أخرى تُعَدّ من أصول
مذهبهم ... (١).
(١) المرجع نفسه، (١٤٥٨/٣-١٤٥٩)

الفصل الرابع
دراسة لأصول الكتاب
وفيه مبحثان:
المبحث الأول - كتاب ((الفردوس)) لأبي شجاع الدَّيْلَمِي
المبحث الثاني - ((مسند الفردوس)) لأبي منصور الدَّيْلَمِي

٩٧
القسم الأول - الفصل الرابع - كتاب الفردوس لأبي شجاع الديلمي (ت: ٥٠٩هـ)
الفصل الرابع
دراسة لأصول الكتاب
يحسن قبل الشروع في مبحثَيْ هذا الفصل التعريفُ المجمل
بالكتب التي لها صلة بِموضُوعه. وهي كالآتي:
كتاب ((شهاب الأخبار في الحكم والأمثال والمواعظ والآداب)) (١).
جمع فيه الإمام محمد بن سلامة القضاعي (ت ٤٥٤ هـ) (٢)
ما سمعه من حديث رسول الله وَّلات من الحكمة في الوصايا والآداب
والمواعظ والأمثال. وذكر الأحاديث فيه مسرودة مجردة عن الأسانيد
ورتبه حسب تقارب الألفاظ في بداية متن الحديث.
(١) اتفق أهل العلم على أن اسم الكتاب هو شهاب الأخبار، واختلفوا في تتمة
الاسم، وانظر في ذكر هذا الاختلاف مقدمة التحقيق لمسند الشهاب
للشيخ فائز القرشي ١ / ١٤ م. وطبع شهاب الأخبار مع شرحه اللباب
للأستاذ أبي الوفاء مصطفى المراغي. طبعته لجنة التعريف بالإسلام بالقاهرة
عام ١٣٩٠ هـ.
(٢) ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٤/ ١٥٠-١٥١.

٥ ٩٨
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لا بن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
كتاب ((مسند الشهاب في الحكم والأمثال والمواعظ والآداب))(١).
من تأليف الإمام القضاعي أيضاً. واشتمل على الأحاديث مسرودة
بأسانيدها. ذكر القضاعي متن الحديث أو جزءاً منه كعنوان، ثم أتى تحته
بالإسناد منه إلى النبي ◌ّ﴾ وذكر المتن كاملاً في آخر الإسناد.
كتاب ((فردوس الأخبار بمأثور الخطاب المخرج على كتاب
الشهاب)».
من تأليف أبي شجاع شيرويه الديلمي (٥٠٩ هـ) واشتمل على
أحاديث غير مسندة عن رسول الله وَالي(٢).
كتاب ((مسند الفردوس)) أو ((إبانة الشبه في معرفة كيفية الوقوف على
ما في كتاب الفردوس من علامات الحروف)). سيأتي الكلام عليه.
كتاب ((تسديد القوس في ترتيب مسند الفردوس))(٣).
(١) طبع بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي عام ١٤٠٥ هـ، طبعته مؤسسة السالة
ببيروت. وحقق الكتاب في رسالة قدمت لنيل درجة الدكتورة بالجامعة
الإسلامية بالمدينة المنورة عام ١٤٠٨ هـ، حققه الدكتور فايز حامد القرشي
ولم يطبع طبعة حديثة إلى الآن.
(٢) سيأتي الكلام عليه.
(٣) حقَّقه د. مصطفى يعقوب سي في رسالة قدَّمها لنيل درجة الدكتورة
بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام ١٤٠٥ هـ، ولم يطبع طبعة حديثة

٩٩,
القسم الأول - الفصل الرابع - كتاب الفردوس لأبي شجاع الديلمي (ت: ٥٠٩هـ)
ألفه الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) وقصد به ترتيب
أحاديث مسند الفردوس لأبي منصور الديلمي على حروف المعجم
واختصره مقتصراً على الأطراف(١). وتتبع من غضون أحاديثه جملًا
يصلح أن يكون كلّ منها حديثاً مستقلاً فألحقها في مواضعها. وله زيادات
في الكتاب. وتكلم أحيانا على بعض الأحاديث بكلام مختصر.
كتاب ((الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس)) أو ((زهر الفردوس))(٢).
سیأتي الكلام عليه.
المبحث الأول. كتاب ((الفردوس» لأبي شجاع الدَّيْلَمي
أ-اسم الكتاب:
سمّى أبو شجاع الدَّيْلَمي كتابه ((الفردوس بمأثور الخطاب)) كما جاء
ذلك في مقدمة كتابه «الفردوس)» (١ / ٧).
لكن قد سمّاه حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (١٢٥٤/٢)،
إلى الآن. وطبع تسديد القوس بهامش كتاب فردوس الأخبار لأبي شجاع
الديلمي (طبعة دار إحياء التراث العربي، وطبعة دار الفكر).
(١) لذلك وصفه بعض أهل العلم بأنه مختصر لمسند الفردوس.
(٢) سيأتي الكلام عليه.