Indexed OCR Text
Pages 41-60
الباب الأول ٤٠ الشرط والجزاء فکافئوه، فإن لم تجدوا ما تکافئوه، فادعوا له حتى تروا أن قد كافأتموه. (رواه أحمد) (٢٣٤) مَن رأى مِنكُم منكراً، فليغيره بيده، فإن لم يستطع، فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه وذلك أضعف الإيمان. (رواه مسلم) (٢٣٥) مَن أخذ أموال النّاس يريد أداءِهَا؛ أدّى اللهُ عنه، ومن أخذ يُريد إتلافها، أتلفهُ الله عَليه. (رواه البخاري) (٢٣٦) مَن أفطريوماً مّن رمضان من غير رخصةٍ وَلا مَرَض، لم يقض عنه صَوم الدّهر كُله وإن صَامَه. (رواه أحمد) ص (٢٣٧) مَن فطر صَائِماً أو جهّز غازيًا، فله مثل أجره. (رواه البيهقي) (٢٣٨) مَن أطاعني؛ فقد أطاع الله، ومَن عَصاني؛ فقد عَصَى اللّه، ومَن يطع الأمير؛ فقد أطاعني، ومن يعصِي الأمير؛ فقد عَصَاني. (رواه البخاري ومسلم) فكافئوه: أي جازوه، وأحسنوا إليه مثل ما أحسن إليكم. فادعوا له: أي فكافئوه بالدعاء. حتى تروا: بضمّ التاء وبفتحها أي تُظنّوا، أو تعلموا. أن قد كافأتموه: أي ادعوا له كرة بعد أخرى حتى تيقنوا أن قد أدّيتم حقّه. فبقلبه: أي بأن لايرضى به، وذلك: أي عدم الرضاء به والإنكار عليه بالقلب فقط. أضعف الإيمان: أي أضعف مراتبه أو المعنى إنّ ذلك الشخص أضعف أهل الايمان. أدّى الله عنه: أي أعانهعلى أدائه في الدنيا، ويرضي خصمه في الآخرة. لم يقض: أي لم يجد فضيلة الصّوم من رمضان، وليس معناه عدم سقوط القضاء عنه فإن المرء يخرج به من العهدة كما يخرج منه بالأداء، وهذا من باب التشديد والتغليظ. - الباب الأول ٤١ الشرط والجزاء (٢٣٩) مَن أخذ مِنَ الأرض شيئًا بغير حقه، خسف به يومَ القيامَةِ إلى سبع أرضين. (البخاري) (٢٤٠) مَن رَآني في المنام، فقد رآني؛ فإن الشيطان لا يتمثّلُ فى صورتي. (رواه البخاري ومسلم) (٢٤١) مَن ادعى ما ليس له، فليس مِنّ، وليتبوّأْ مقعده مِنَ النّار. (رواه مسلم) (٢٤٢) مَن صام رمضان إيماناً وَاحتساباً؛ غُفرله ما تقدّم مِن ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً؛ غُفرله ما تقدّم مِن ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتسابا؛ غُفرله ما تقدّمَ من ذنبه.(رواه البخاري ومسلم) (٢٤٣) من أكل من هذه الشجرة المنتنة، فلا يقربّن مَسجدنا؛ أي البصل فإنّ الملائكة تتأذّى مِمّا يتاذى منهُ الإنس. (رواه البخاري ومسلم) (٢٤٤) مَن ◌ُعل قاضيًا بين النّاسِ، فقد ذُبح بغير سكّین. (رواه أحمدوالترمذي) (٢٤٥) من حلف بغير الله، فقد أشرك. (الترمذي) من رآني إلخ: وفي رواية للشيخين: من رآني، فقد رأى الحق أي رؤيته إياي حق وأمر ثابت، وذلك لأن الشيطان لايقدرأن يتمثل في صورته إلا في النوم، ولافي اليقظة؛ لئلا يكذب على لسانه فيلتبس الحق بالباطل. وليتبوأ: أمر لفظًا وخبر معنى. هذه الشجرة: أي البصل المنتنة أي ذات نتن، ورائحة كريهة. ويعم هذا الحكم كل شيء مُنتن سواء كان دُهنا، أو ثوباً، أو شيئًا آخر. فقد ذبح بغیر سكّین: ليس المراد به هلاك نفسه بل و كناية عن هلاك دينه. الباب الأول ٤٢ الشرط والجزاء (٢٤٦) من كان يؤمِنُ باللهِ وَاليوم الآخر؛ فليكرم ضيفه، ومَن كان يؤمِنُ بالله واليوم الآخر؛ فلا يُؤْذجَاره، ومَن كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر؛ فليقلُ خيراً، أو ليصمت. (رواه البخاري ومسلم) (٢٤٧) مَن صلّى العشاء في جَمَاعة؛ فكأنّما قَام نصف اللّيل، ومَن صَلّى الصُّبح في جَمَاعة؛ فكأنّما صلّى اللّيل كُلّه. (رواه مسلم) (٢٤٨) مَن بطّأبه عَملُه، لم يسرع به نَسْبُهُ. (رواه مسلم) (٢٤٩) مَن حجّللهِ فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولَدته أمّه. (رواه البخاري ومسلم) (٢٥٠) مَن سَأل الله الشهادة بصدق، بلّغه اللهُ مَنَازل الشهداءِ وَإِن مَات على فِراشِه. (رواه مسلم) (٢٥١) مَن كان له شعرٌ فليُكرمه. (رواه أبو داود) (٢٥٢) مَنِ احتبس فرساً في سَبيل الله إيمانا بالله، وتصديقاً بوعده، فإنّ شِبْعَه، وريّه، وروثه، وبوله في ميزانه يوم القيمةِ. (رواه البخاري) من بطأبه: بتشديد الطاء من التبطئة ضد التعجيل به. الباء للتعدية أي من أخره عمله، وجعله بطيئا عن البلوغ إلى درجة السعادة، لم يسرع به نسبه أي لم يقدمه نسبه ولم يجبر نقيصته؛ إذ لا يحصل التقرب إلى الله تعالى إلا بالأعمال الصّالحة، قال تعالى: ﴿ إِنَّ أَكْرِ مُكُمُ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُوْهِ (الحجرات: ١٣) فليُكرمه: تنظيفه بالغسل، والتدهين، والامتشاط. فإنّ شِبعَه: أي مايرويه وما يشبعه. الباب الأول ٤٣ نوع آخر منه نوع آخر منه (٢٥٣) إذَا سَرّتك حسنتكَ وَسَاءَتك سيئتك، فأنتِ مؤمنٌ. (رواه أحمد) (٢٥٤) إذا وُسّد الأمر إلى غير أهله، فانتظر السَّاعة. (البخاري) (٢٥٥) إذا قضَى اللّهُ لعبدٍ أن يمُوت بأرضٍ جعل له إليهَا حاجة. (رواه الترمذي) (٢٥٦) إذا لَبِستم وَإِذا توضّأتم، فَابدؤوا بمَيَا مِنِكُمْ. (واء أحمد) (٢٥٧) إذاوضع الطّعام، فاخلعوا نعالكم؛ فإنّه أروح لأقدَامِكُم. (رواه الدارمي) (٢٥٨) إذَا كُنتم ثلاثة، فلايتناجى اثنان دُون الآخرحتّى تختلطوا بالنّاس؛ من أجل أن يحزنه. (رواه البخاري ومسلم) (٢٥٩) إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتَعَاهَد چِيرانك. (رواه مسلم) جمع جار (٢٦٠) إذا توضّأت، فخلّل أصَابِع يَدَيك ورِجلَيكَ. ، (الترمذي) (٢٦١) إذا لم تستحي، فاصنع مَاشِئت. (رواه البخاري) (٢٦٢) إذا أكل أحدُ كم، فليأكُل بَيَمينه، وإذا شَرب، فليشرب بيَمِينِه. (رواه مسلم) إذا لم تستحي فاصنع مَاشِئتَ: الأمر بمعنى الخبر أي إذالم يبق الحياء فيك، فعلت كل مُستقبح، وركبت كل معصيةٍ، وقيل: معناه ينبغي أن تنظر إلى ما تريد أن تفعله، فإن كنت تستحي من فعله، فلا تفعله، وإن كنت لاتستحي من فعله، فافعله؛ فإن عدم الاستحياء علامة كون ذلك العمل حسناً غير قبيح. وهذا لمن كان قلبه سليماً عن أدواء المعاصي، ولم يعدم صفة الحياء. الباب الأول ٤٤ ذكر بعض المغیبات (٢٦٣) إذا انتعلَ أحدُكُم، فَلَيَبدأ باليمنى، وإذَا نزع فليبدأ (رواه البخاري ومسلم) بالشمال لتكن اليُمنى أوّلهُما تنعل، وآخرهما تُنزع. (٢٦٤) إذا دخل أحدكم المسجد، فلير كعركعتين قبل أن يجلس. (رواه البخاري ومسلم) (٢٦٥) إذا أطَالَ أحدُكم الغيبة، فَلا يَطرق أهله ليلًا. (رواه البخاري،ومسـ (٢٦٦) إذا دَخَلْتُم علَى المريض، فَنَفسُوا له في أجله، فإنّ ذلك لا يردّ شيئًا ويطيبُ بنفسِه. (رواه الترمذي) ذکر بعض المغیبات الّتي أخبر النبيّ بِهَا وظهرَت بَعدَ وَفَاتِهِ صَلواتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ. (١) قال النّبيُّ ◌َّ وهو سيّدُ الصّادقين: "لا يَزَال مِن أُمَّتِي أَمّة قائمة بأمرِ اللهِ، لايَضرّهم من خذلهم، ولا من خالفهم حتى يَأتِي أمرُ الله وهُم على ذلك". (البخاري ومسلم) (٢) وَقَال النّبِيّ ◌ُ﴿ّ: "يكونُ في آخر الزّمان دَجَّلُون كذّابُون، يأتونكم مِنَ الأحاديث بمالم تسمعوا أنتم ولا آباؤكُم، فإيّاكُم وإيّهُم، لايُضلُّونكم، ولا يفتنونكُمْ". (رواه مسلم) بأمر الله: أي بأمر دينه من حفظ الكتاب، والسنّة، والاستنباط منهما، والعمل بهما. لا يضرهم من خذلهم: أي ترك نصرتهم. ولا من خالفهم: في مساعيهم وأعمالهم؛ لكونهم منصورين من الله (عزّ وجلّ) غير ناظرين إلى نصرة الخلق. حتى يأتي أمر الله: أي أجلهم، وقد وقع هذا من القرن الأول إلى زمننا هذا، وينجر إلى ما قبيل الساعة إن شاء الله تعالى. الباب الأول ٤٥ ذكر بعض المغیبات (٣) وَقَالَ النّبِيّ ◌َّ: خَير النّاس قرني، ثُم الّذِين يلُونهم، ثمّ الذين يلونهم، ثُمّيَحيِّ قوم تسبق شهادة أحدهم یمینَه، ویمینُه شهادته. (رواه البخاري ومسلم) (٤) وَقَال النّبيّ ﴿ُ: "لَيَأْتِينَّ عَلى النّاسِ زمانٌ لّ يبقى أحدٌ إلّا أكل الرّبا، فإن لم يأكُلُه، أصابَه مِن بخاره". (رواه أحمد وأبو داود) (٥) وَقَال النّبِيّ ◌ُّ: "إنّالدين بَدَأَ غريباً، وسَيُعُود كما بَدَا، فطُوبى للغُرباء، وهم: الّذين يُصلحُون ما أفسدَ النّاسُ مِنْ بعدي من سُنِي". (رواه الترمذي) (٦) وَقَال النّيّ ◌ُّ: "يحمل هذا العلم مِن كلّ خلف عدُوله ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحَال المُبطلين، وتأويل الجاهلين". (رواه البيهقي في كتاب المدخل) قرني: القرن: أهل كل زمان، وكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم، وقيل: القرن أربعون سنة، وقيل: ثمانون، وقيل: مائة، وقيل: هو مطلق من الزمان، وهو مصدرقرن يقرن. تسبق شهادة أحدهم: أي يسرعون في الشهادة، واليمين؛ لقلة مبالاتهم بالدين، وتکثر شهادة الزور، واليمين الفاجرة في زمنهم. بخاره: وفي رواية: من غباره. يحمل: أي يأخذ هذا العلم. من كل خلف: أي من قرن يخلف السلف. عدوله: أي ثقاته. ينفون عنه: الجملة حالة أي يطردون عنه. تحريف الغالين: أي المبتدعة الذين يتجاوزون في كتب الله وسنة رسوله عن المعنى المراد. وانتحال المبطلين: الانتحال ادعاء قول الغير او الشعر لنفسه، قيل: هو كناية عن الكذب. وتأويل الجاهلين: أي تاويلهم معنى القرآن والحديث بما ليس بصواب. ٤٦ ذكر بعض المغیبات الباب الأول (٧) وَقَال النّبِيّ ◌َ: "وَالّذِي نفسي بَدِه لَا تذهب الدّنيا حتى يأتي على النّاسِ يوم لا يدري القاتل فيم قتل، ولا المقتول فيم قتل"، فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: "الهرج، القاتل وَالمقتول في النّار". (رواه مسلم) ◌ُ: "يتقاربُ الزّمان، ويقبض العلم، وتظهرُ (٨) وَقال النّبيّ صلابته الفتن، ويُلقى الشّحّ، ويكثر الهَرَج". قالوا: ومَا الهرج؟ قال: "القتل". (رواه البخاري ومسلم) (٩) وَقَال النّبِيّ ◌َّ: "والّذي نفسِي بيدِه لاتذهب الدّنيا حَتّى يمّر الرجل على القبر فيتمرغ عليه، ويقولُ ياليتني! كُنت مكان صاحب هذا القبر، وليس بهِ الدّين إلا البَلاء". (رواه مسلم) فقيل كيف يكون: أي فسئل ◌َلَّ عن سببه، فقال: الهرج أي سببه ثوران الهرج، وهیجانه بالشدّة کما قد وقع ذالك في الهند قبل ثمان سنين. الهرج: أصل الهرج: الكثرة، والاتساع (مجمع البحار) ويجيئ بمعنى الفتنة، وجاء بمعنى القتل أيضاً (كما في الرواية اللاحقة) لأن الهرج سبب القتل. يتقارب الزمان: هذا الحديث مما اتفق عليه الشيخان، وروى الترمذي عن أنس مؤس قال: قال رسول الله : "لاتقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار" ومعنى الحديث على ما يفسره رواية الترمذي ظاهر فى تقارب الزمان: هو مروره حيث لايدري. فيتمرغ: أي يتقلب فوق القبر، والتمرغ: التقلب في التراب. وليس به الدين: بالكسر أي العادة يعني يتمرغ، وليس التمرغ من عادته، وإنما حمله على ذلك البلاء والمصيبة، وقيل: المراد بالدين معناه المتعارف أي ليس ذلك التمرغ لأمر أصابه من جهة الدين، بل يتمرغ؛ لما اجهدته هموم المعيشة وغيرها. - الباب الأول ٤٧ ذكر بعض المغيبَات (١٠) وَقَال النّبيّ ◌ٌ﴿: "يوشكُ أن يأتي عَلَى النّاسِ زمانٌ لا يبقى من الإِسْلامِ إلَّ اسمه، ولا يبقى مِنَ القرآن إلَّ رَسمه. مساجدهم عامِرة، وهي خرابٌ من الهُدى، عُلماؤهُم شرٌّ من تحت أديم السماءِ. من عندهم تخرجُ الفتنة وَفيهم تُعُودُ". (رواهالبيهقي) : "يكون في آخر الزّمانِ أقوام، إخوان (١١) وقال النّبيّ العلانية، وأعداء السّريرَة". فقيل؟ يا رسول الله! وَكيف يكونُ ذلك؟ قال: "ذلك برغبة بعضهم إلى بعض، ورَهبة بعضهم مِن بعضٍ". (رواه أحمد) ولا يبقى مِنَ القرآن: أي من علومه ومعارفه. إلا رسمه: أي الظاهر منه من قراءة لفظه، وكتابة خطّه، وتحسين قرطاسه، وطبعه، ولا يتبع الناس أوامره، ولا ينتهون عما ينهاهم. مساجدهم عامرة: بالأبنية المرتفعة، والجدران المنقوشة، والقناديل المعلقة وهي خراب: أي غير عامرة من الهدى؛ لكونها مجالس الغيبة، ومحافل أحاديث الدنيا. من عندهم تخرج الفتنة: لكونهم علماء سوء غير ساعين في إصلاح أحوالهم وإرشاد جهالهم؛ وذلك لأن علماءهم ورثوا علوم الدين، فإذا فسدوا بفساد أعمالهم وتركوا تبليغ الأحكام، تركهم الناس مخذولين وسبّوهم وشتموهم، فأما إذا كان العوام أهل دين وديانة، عظموا الدين وأكرموا أهله وإنما يتأتى تعظيم الدين في قلوب العوام إذا كان العلماء ساعين لذلك. ذلك برغبة: أي بسبب طمع طائفة منهم إلى الأخرى، وخوف بعضهم من بعض. والحاصل: أنهم ليسوامن أهل الحب في الله والبغض له تعالى، بل أمورهم متعلقة بأغراض فاسدة، فتارة يرغبون في قوم لأغراض؛ فيظهرون لهم صدق المحبة، وتارةً يرهبون من قوم؛ فيقولون بألسنتهم: إنا معكم ومنكم اتقاء شرورهم مع أن قلوبهم تبغضهم وتعاديهم. الباب الأول ٤٨ ذكر بعض المغيبَات (١٢) وقال النّبي ◌ُّ: "يذهبُ الصّالحُون الأوّل فالأوّل، وتبقى حُفالة كحفالة الشعير أو التّمر، لا يباليهم الله بالة". (رواهالبخاري) (١٣) وَقَال النّبِيّ ◌َ﴾ُ: "لا تقومُ السَّاعةُ حتّى يكون أسعد النّاس بالدُّنيا لُكَع ابن لُكَع". (رواه الترمذي) (١٤) وقال النّبي ◌ُّ: "يأتِي على النّاسِ زَمَان، الصّابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر ". (رواه الترمذي) (١٥) وَقَال النّبِيّ ◌َ ◌ّ: "يُوشك الأمم أن تداعى عَليكُم حُفالة كحفالة: بضم الحاء بعدها فاء، وفى نسخة: حثالته بالثاء المثلثة، معناهما: الرّدي من الشيء. لا يباليهم الله بالة: من المبالاة، بالة، بمعنى مبالاة، مفعول مطلق أي لاينظر الله تعالى اليهم نظر رحمة؛ لأنهم تركوا الأعمال الصالحة، فصاروا كالردي من المتاع الذي ينبذ ولا يحفظ. لكع ابن لكع: أي لئيم بن لئيم، وهو غير منصرف؛ للعدل والصفة، والمراد به ههنا من لا يعرف أصله ولا يحمد خلقه، وقد وقع ذلك في زمننا هذا كما لا يخفى، وأما المغاربة الأروبيين، فلكثرة ظهور الزنا والفواحش فيهم لايكاد أن يوثق لأحد منهم أنه ابن فلان، لا سيّما في بعض الممالك التي قال أُولُوا أمرها: أن المرأة يحل منها الاستمتاع لكل أحدٍ. كالقابض على الجمر: أي كما لا يمكن القبض على الجمرة إلا بألم شديد كذالك في ذلك الزمان، لا يتصور حفظ دينه إلا بصبر عظيم؛ وذلك لتغير أهل ذلك الزمان وتحولهم من الدين والإيمان إلى الشر والعصيان، فيشق على أهل الدين مخالطتهم، فإذا خالطهم أحد من أهل الدين، وبايعهم، وعاملهم بما يأمره الشرع الشريف، وحرضهم على ذلك، سبوه بألسنتهم، ورموه بأبصارهم، وظنّوه أحمق. تداعى عليكم: بحذف أحد التّائين من التفاعل أي دعا بعضهم بعضاً لقتالكم، وكسر شوكتكم. ٤٩ ذكر بعض المغیبات الباب الأول كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"، فقال قائلٌ: ومن قلةٍ نحنُ يومئذٍ، قال: "بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاءِ السّيلِ، وَلَيْنِزِ عَنّ اللهُ مِن صُدُور عدوّ كم المهابة منكم، وَليقذفنّ في قلوبكم الوهَن"، قال قائل يارسُول الله! ما الوهنُ؟ قال: "حُتُّ الدُّنيا وكراهية الموت". (رواه أبو داود) (١٦) وَقَال النّبِيّ لَه: "لاتقوم السَّاعة حتّى يخرج قوم يأكُلُونَ بألسنتهم كما تأكلُ البقرة بألسنتها". (رواه أحمد) (١٧) وقال النّبِي ◌َ: "يأتي علَى النّاسِ زمانٌ، لايبالي المرءُ ما أخذ منه، أمِنِ الحَلال أم مِنَ الحَرَامِ". (رواه البخاري) فقال قائل: أي سأل سائل وذلك من قلة نحن فيها يومئذ، ويمكن أن يكون (من) بمعنى (في) أي وفي قلّة نكون يومئذ. غثاء: بالضم والمد: ما يعمله السيل من الزبد، والوسخ، وغيرها. وجه الشبه عدم الإعتناء به، ودناءة القدر، وخفة الأحلام. قوله: وما الوهن؟ سؤال عن نوعه، فأجاب ◌َّ بقوله: "حبّ الدنيا وكراهية الموت" أي أنه يدعوهم إلى احتمال الذّلّ من العدو حبّ الدنيا، وحبّ البقاءفيها، و كراهية تر کها. (من مجمع البحار بزيادة وحذف). ما الوهن؟: أي ماسبب الوهن؟ قال النبي : سببه حبّ الدنيا وكراهية الموت؛ لأن من أحبّ هذه الحياة وكره الموت، لم يتشجّع على الجهاد والمقاتلة مع الكفرة. بألسنتهم: أي يجعلون ألسنتهم وسائل أكلهم يمدحون الناس أو يذمونهم أو يخطبون بملىء أشداقهم تحصيلاً لمتاع الدنيا. قوله 8 كما تأكل البقرة بألسنتها: أي من غير تمييز بين الرطب واليابس، والجيد والرّدي، كذالك يأكلون أولئك من غير تمييز بين الحلال والحرام، والبقرة ههنا اسم جنس؛ ولذالم يقل: بلسانها بَل قال: بألسنتها. الباب الأول ٥٠ ذكر بعض المغيبَات (١٨) وقال النّبيّ ◌ََّ: "إنَّ مِن أشراط السَّاعة أن يتدافع أهل جمع شرط بفتحتين العلامة المسجد. لا يجدُون إمامًا يصلي بهم". (رواه أحمد وأبو داود) (١٩) وقال النّبيّ ◌َظَرَ: "إن من أشدّ أمّتي لي حُبّا ناسٌ يكونون مرفوع على أنه مبتدأ بحذف ضمير القصة أي إنه ءُ بعدِي يودّ أحدُهُم لو رآني بأهله وماله". (رواه مسلم) الباء المتفدية كما في قولهم بأبي انت وأمي (٢٠) وقال النّبيّ ب *: "إنه سَيَكون في آخر هذه الأمّة قومٌ، لهُم مثلُ أجر أوّلهم، يَأْمُرُون بالمعروف، وَيَنهَون عنِ المنكرِ، ويقاتلُون أهل الفتن. (رواه البيهقي في دلائل البوّة) (٢١) وَقَال النّبيّ ◌ََّ: " ليأتينٌ عَلَى النّاس زمانٌ لَا ينفع فيه إلّ الدّينار والدّرهم". (رواه أحمد) أن يتدافع أهل المسجد: أي يدراء كل من أهل المسجد الإمامة عن نفسه، ويدفع غيره إلى المحراب؛ لعدم عمله بأحكام الإمامة، ومسائل الصلاة؛ لاشتغالهم بالعاجلة. لا ينفع: أي لا ينفع الناس إلاكسب الحلال؛ ليستحفظهم عن الوقوع في المحرّمات والمعاصي، ولا يبعد أن يكون معنى الحديث: أنه يكون في ذلك الزمان مدار الأفضلية والتقدم في الأمور كلها المال، وهذا كما هو ظاهر موجود في زمننا هذا، فإن أهل الدنيا الدنية وأصحاب المال هم الذين يتقدمون في كل أمر، حتى في الأمور الدينية كنصب الأئمة في المساجد، وغير ذلك، وقد كان الفقر عندالسلف شيئا يرغب فيه ويقصد، وأما اليوم، فصار عيباً على أهله وشينا، ومن السلف من كان يستحب المال للعلماء؛ لئلا يحقرهم الأغنياء، قال سفيان الثوري ثه: كان المال فيما مضى يكره، فامّا اليوم، فهو ترس المؤمن، وقال: لولا هذه الدنانير لتمندل بناهؤلاء الملوك، وقال: من كان في يده من هذه (الدنانير أو الدراهم) شيء، فليصلحه ولا یتلفه، فإنه زمان إن احتاج کان أوّل من یبدل دينه. ٥١ ذكر بعض المغيبات الباب الأول (٢٢) وَقال النّبيّ ◌ُ: "صِنفان من أهل النّار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها النّاس، ونسَاءٌ كاسِيَات عَارِيَات ظلمًا و تجبرًا جمع سوط مميلات مائلات، رؤوسُهُنّ كأسنمة البخت المائلة. لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها، وإنّ ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا. (رواه مسلم) (٢٣) وقال النبيّ ◌َلَّ: "إنّ اللهَ لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه مِنَ أي علم الوحي العِبَاد، ولكن يقبض العلم بقبض العُلماءِ، حتىّ إذا لم يبق عالمًا اتخذ من الإفعال النّاسِ رُؤوساً جهّالاً، فسألوا فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا". أي أجابوا وحكموا جمع جاهل لم أرهما: لعدم ظهورهما الآن ويوشك أن يظهرا. ونساء کاسيات عاريات: المعنی إنّهن يلبسن رقائق الثياب، فتصف للناظرين أجسامهن، فهن عاريات في الحقيقة وإن كن كاسيات في الصورة، أو يلبسن ثياباً قصيرة، للزينة المتعارفة في زمنهن، لاللتستر والاستحياء من الرجال، فيبدين رُؤوسهن وصدورهن، وسوقهن، وهذا موجود في زمننا هذا في نساء النصارى، وأما اليوم، فتتبعهنّ نساء المسلمين، ويفتخرن بذلك. مميلات: قلوب الرجال إليهن. مائلات: إليهم، أو مائلات في مشيهنّ متبخترات. رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة: أي يعظمن رؤوسهن بلف عصابة، وقيل: يكسرن عقاص شعورهنّ حتى تتشبّه بالأسمنة. البخت: هي من الجمال طوال الأعناق. كذا وكذا: إجمال لمسافة توجد ريح الجنة منها، وجاء في رواية للبخاري: إن ريحها توجد من مسيرة أربعين خريفا أي عاماً، وفي رواية: سبعين عاماً، وفي أخرى: مائة عام، وجميع ذلك بحسب اختلاف الأشخاص والأعمال، ويحتمل أن يكون المراد طول المسافة لاتحديدها. ينتزعه: انتزاعا أي قبضاً بصورة الانتزاع، يعني أن الله عزوجل لا يقبض العلم من العباد بأن يرفعه من بينهم إلى السماء ولكن يقبضه بقبض العلماء أي بموتهم وقبض أرواحهم. اتخذ النّاس: أي اتخذوا الجهّال كبراء وزعماء، ويختارونهم للإمامة، والإرشاد، والإفتاء، والقضاء، والوعظ، والتذكير، والتبليغ وغير ذلك. الباب الأول ٥٢ ذكر بعض المغيبَات (٢٤) وَقال النبي ◌ُّ: "تعلّمو العلم، وعَلّمُوه النّاس. تعلّموا الفَرَائضَ، وعلّموها النّاس. تعلّموا القُرآن، وعَلّموه النّاس. فإِنّي امرءٌ مقبوض، والعِلم سَينقبضُ، وتَظھرُ الفتن حتّى يختلف اثنان في فريضة لا يجدانِ أحداً يفصل بينهما". (رواه الدارمي) (٢٥) وقال النّبيّ ◌ُّ: "اقرؤوا القُرآن بلحُونِ العرب وأصْواتها، وإيّاكم ولحُون أهل العشق ولحون أهل الكتابين، وسيجيء أي اليهود والنصارى بعدي قوم يرجّعون بالقرآن ترجيع الغناء وَالنّوح، لايجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبُهم وقلوب الذين يعجبُهم شأتُهم". (تمّ الباب الأول ويليه الباب الثاني بحمدالله وحسن توفيقه) اقرؤوا القرآن بلحونِ العرب: اللحون: جمع لحن أي اقرؤوه على طريقتهم، راعين قواعد لسانهم، غير متكلفين النغمات. وإياكم ولحون أهل العشق: أي مايفعلونه في الأشعار من رعاية قواعد الموسيقي، وكان اليهود والنصارى يقرؤون نحوًا من الغناء، ويتكلّفون فيها. قوله ﴿ يرجعون بالقرآن: أي يردّدون الصوت ترجيع الغناء والنوح. لايجاوز حناجرهم: جمع حنجرة بمعنى الحلقوم، وهو كناية عن عدم صعُود قراءتهم إلى مصعد القبول. مفتونة قلوبهم: لكونهم محبين للدنيا، ومُرائين للناس، وطالبين لتحسينهم قراءتهم. وقلوب الذين يعجبهم شأنهم: أي الذين يعجبهم شأن هؤلاء التالين، وإنما شاركوهم في كونهم مفتوني القلوب؛ لأنهم مثلهم في عدم العمل بالقرآن، يحسنون الصوت فحسب، ولا يرفعون رأسا للعمل. الباب الثاني ٥٣ في الوَاقِعَات وَالقصص الباب الثاني في الوَاقِعَاتِ وَالقصص وفيهِ أربعُون قِصّة (١) وَعَن عُمر بن الخطّاب ◌َه قال: بينما نحنُ عند رسول الله وَّ ذَاتَ يومٍ، إذ طلع علينا رَجُلٌ شديد بياض الثياب، شديد سَوَاد الشعر، لايُرى عليه أثر السفر، ولايعرفه مِنّا أحد حتّى جَلسَ إلى النّبيّ ◌َُّ فأسندرُ كبتيه إلى ركبتيه، وَوَضع كفّيه على فخذيه، وقال: يا مُحمَّد! أخبرني عَنِ الإسْلام، قال: "الإِسْلامُ أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ مُحمّدًا رّسُولُ الله، وتقيم الصَّلاة، وتؤتي الزّكاة، إذا طلع علينا: أي بَرَزَوظهر من غير انتظار منّا رجل: وكان جبريل عليه. شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لايرى عليه أثر السفر: بيان لحالته العجيبة، إذ لو كان من أهل المدينة، لكان معروفا فيما بينهم ولو كان مسافراً، لكان عليه أثر السفر من درن الثياب وتشتّت الشعر. وفيه تنبيه على أنه ينبغي لمتعلم الدين أن يحسن صُورته، ويطهّر لباسه، وينظفه. ولا يعرفه منَّا أحدٌ: فإن قلت: كيف عرف عمر تَّ أنه لم يعرفه أحد منهم؟ أجيب: بأنه يحتمل أن يكون استند في ذلك إلى ظنه، أو إلى صريح قول الحاضرين. قال الحافظ في الفتح: وهذا (الثاني) أولى، فقد جاء في رواية: فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقالوا: مانعرف هذا. فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه: أي على فخذي نفسه كما هو المناسب لهيئة المتعلم، أو على فخذي النّبي ◌ُ ◌ّ كما جاء مصرّحاً في الروايات، ورجحه الحافظ في الفتح. وفيه إشارة إلى أنه ينبغي للمعلم ان يتواضع للسائل ويصفح عن جفائه. الباب الثاني ٥٤ في الوَاقِعَات وَالقصص وتصوم رمضان، وتحجّ البَيتَ إن استطعت إليه سبيلاً". قال: صدقت، فعجبناله يَسألُهُ ويُصدِّقه، قال: فأخبرني عن الإِيمان. قال: "أَن تؤمن باللهِ وَمَلائكته وكتبه ورُسُله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشرّه". قال: صَدَقتَ، قال: فأخبرني عَن الإحسان. قال: "أن تعبُد الله كأنّك تَراه. فإن لم تكُن تراه، فإنّه يراك" قالَ: فأخبرني عَنِ السّاعة قال: "مَا المسؤولُ عنها بأعلم مِنَ السَّائل". أي النبى : : أي متى تقوم قال صدقت: أي ذلك الرَّجل. صدقت خطاب للنبيّ فعجبنا له يسأله ويصدقه: أي يصوّبه كالمعلم يسأل التلميذ عن مسألة، ثم يصوّب جوابه أو يخطئه. وسببُ التعجب ظاهر، فإنه سأل سؤال المتعلم، وصدق تصديق المعلم. قوله: قال: أي ذلك الرّجل. فأخبرني عن الإحسان: هو مصدر يتعدّى بنفسه وبغيره، تقول: أحسنت كذا إذا اتقنته، وأحسنت إلى فلان إذا أوصلت إليه نفعاً، والأوّل هو المراد هُهُنا؛ لأن المقصود إتقان العبادَةِ، وهو مراقبة المعبود والإخلاص فيها، والخشوع وفراغ البال حال أدائها. قال : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك: أشار لا فيه إلى حالتين: إحداهما. وهي أرفع أن يغلب على العبد مشاهدة الحق جلّ مجده، حتى كأنه يراه بعينه، وهو قوله : كأنك تراه. والثانية: أن يستحضر أن الحق مطلع عليه، ولا يخفى عليه شيء من أمره، وهو قوله فيّةً: فإنه يراك وهاتان الحالتان يثمرهما معرفة الله تعالى، وخشيته. وهذا من جوامع الكلم الّتي أوتيها سيّدُ الفصحَاء والبلغاء فيهذه (من فتح الباري) فأخبرني عن الساعة: أي عن وقت قيامها كما في رواية للبخاري (في كتاب الإيمان) متى الساعة. والمراد بالساعة يومَ القيامةِ. قال: ◌ّ مجيباً عن سؤاله ما المسؤول عنها بأعلم من السائل: الباء زائدة في خبر ما؛ لتأكيد النفي أي أنت وأنا مساويان في ذلك، لاأنت تعلم وقت قيامها، ولا أنا. ويستنبط منه أنّ العالم إذاسئل عما لا یعلم، يلزم علیه أن يصرّح بعدم علمه، ولا یکون في ذلك نقص مرتبته، بل يكون ذلك= ٥٥ في الوَاقِعَاتِ وَالقصص الباب الثاني قال: فأخبرنى عَن أماراتها قال: "أن تلدالأمة ربّتها، وأن ترى أي علامتها الحُفَاةِ العُرَاةِ العَالة رعاء الشاء يتطاولُون في الْبُنيان". قَال: جمع العاري جمع الحافي ثمّ انطلق فلبثت مَلِيًّا: ثمّ قال لي: ياعُمر! أتَدري مَنِ السَّائل؟ قلت: اللهُ ورسولُه أعلم. قال: "فإنه جبريل أتاكم يعلّمكم دينكم". (ود مسلم) = دليلاً على مزيد وَرعه. وقال القرطبي: مقصود هذا السؤال كف السامعين عن السؤال عن وقت الساعة، بخلاف الأسئلة المتقدِّمة، فإن المراد بها استخراج الأجوبة؛ ليتعلّم السّامعون ويعلمو بها. فأخبرني عن أماراتها: جمع أمارة بمعنى علامة أي أخبرني عن علامات تدل على قرب قيامها. قال : أن تلد الأمة ربتها: كناية عن عقوق الأولاد، فتعامل الأولاد بأمّهاتها كمعاملة السّيد أمته من الإهانة بالسّب، والضّرب، والاستخدام. وتخصيص الأنثى إمالغلبة الجهل فيهن، أوللزوم الحكم في الذكر بالطّريق الأولى، وقدجاء في روايةٍ للبخاري (ربّها) من غيرتاء التأنيث. وفي معنى الحديث أقوال أخر من شاء فليراجع (الفتح) وأن ترى الحفاة: جمع الحافي، وهو من لانعل له. العراة: جمع العاري، أي العاري عن الثياب. العالة: جمع عائل، وهو الفقير. رعاء: بالكسر والمدجمع راعٍ. الشاء: جمع شاة. يتطاولون في البنيان: أي يتفاخرون، ويتفاضلون في تطويل البنيان، وفي كثرته وحسنه، وفي رواية أبي هريرة عليه: "وإذا رأيت الحُفاة العراة الصّمّ البكم مُلوك الأرض" جعلهم صُمّا بكماً؛ لعدم انتفاعهم بالحواس وإن كانت سليمة. قال: أي عمر ، ثم انطلق: ذالك الرّجل، وفي رواية أبي هريرة شريله عند البخاري: ثم أدبر فقال گلّ: ردّوه، فلم يروا شيئا. فلبثت مليًّا: (قال في القاموس المليُّ: الهوى من الدهر، والسّاعة الطويلة من النهار) ثم قال لي رسول الله فظة: يا عمر! أتدري من السائل؟ قلت: لا أعلم، بل الله ورسوله أعلم، قال : فإنه جبريل عليه أتا كم يعلمكم دينكم بأن تسمعوا أجوبة أسئلته. الباب الثاني ٥٦ فِي الْوَاقِعَاتِ وَالقصص (٢) وعن عَبد الله بن عمرو ◌َّه قال: رجعنا مَعَ رسول الله مُّ مِن مّكّة إلى المدينة، حتّى إذاكُنَّا بِمَاءٍ بالطّريق، تعجّل قوم عندَالعصر فتوضّؤْوًا وهُم عُجالٍ، فانتهينا إليهم وأعقابهم تَلُوح لم واحد هاعقب أي تظهر يمسّها المَاءِ. فقال رَسُول الله وَّ: "وَيْلٌ لّلأعقاب مِنَ النّار، أسبغوا الُوُضُوءَ. (واصُلِ) أي أكملوه واستوعبوابه الأعضاء (٣) وعن أبي ذرّ شَه أنَّ النَِّيّ ◌َّ خرج زمن الشّتَاءِ والورَقُ اسمەجندب يتهافتُ، فأخذ بغصنين مِن شجرة، قال: فجعل ذلك الورقُ أبو ذري. يتساقط يتهافت قال: فقال: يَا أَبَادرٌ! قلتُ: لبّيك يارسول اللهِ! قال: "إنّ تهافتا كثيرا العبد المُسلم ليُصلّي الصّلاة، يُريدبها وَجه الله، فتهافت عنه ذنوبه كما تهافت هذا الورق عن هذه الشجرة". (رواه أحمد) ويلٌ: الويل: الحزن والهلاك والمشقة من العذاب. للأعقاب: خصّ العقب بالعذاب؛ لأنه العضو الذي لم يغسل، وقيل: أراد صاحب العقب فحذف المضاف أسبغوا الوضوءَ: بإتيان جميع فرائضه وسُننه، واستوعبُوا الأعضاء غسلاً. (قال في القاموس: أسبغ الله النّعمةَ أتمّها، والوضوء أبلغه مواضعه، ووفّي كلّ عضو حقه) أبي ذرٍ : أبو ذرّ ثه صاحب رسول الله ﴾( اسمه جندب، اشتهر بكنيته، وقوله: لبيك يا رسول الله !: هو مأخوذ من لبّ بالمكان وألبّ إذا قام به، وألبّ على كذا إذا لم يفارقه، ولم يستعمل إلاعلى لفظ التثنية في معنى التكرير أي إجابة بعد إجابة وهو منصوب على المصدرية بعامل لا يظهر، كأنك قلت: ألبّ إلباباً بعد إلباب. (قاله في النّهاية) ٥٧ في الوَاقِعَات وَالقصص الباب الثاني (٤) وَعَن رَبيعة بن كعب ثَه قال: كنتُ أبيت مَعَ رسول الله ◌ِّ فأتيتُه بوَضوءه وحاجته، فقال لي: "سَل". فقلت: أسألك مُرافقتك في الجنّة، قال: "أو غير ذلك"؟ قلت: هو ذاك، قال: "فأعنّي على نفسك بكثرة السجود". (٥) وَعَن النّعمان بن بشير نظ ◌َه قال: "كان رسُولُ الله ◌َّ ليسوّي صفوفنا، حتّی کأنما يسوّي بھا القداح، حتى رأی أنا قد عقلنا عنه. ثمّ السهم خرج يوماً، فقام حتى كاد أن يكبر، فرأى رجلاً بادياً صدره من الصّفّ"، كنت أبيت مع رسول الله //: أي أنام عنده له. بوضوئه: بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به كالفطور والسحور يقال لما يفطر به ولما يتسحر به، وبضمّ الواو التوضي والفعل المعروف نفسه، وأصله من الوضاة وهي الحسن. وحاجته: أي سائر ما يحتاج إليه من نحو سواك وسجادة (المرقات) أو غير ذلك: بسكون الواو وبفتحها أي فمسؤولك هذا أو غير ذلك، وعلى الثاني أتسأل هذا وغير ذلك. هو ذاك: يعني مرادي ماذكرت، لا أريد غيره. فقال وعلّ: فأعني على نفسك بكثرة السجود أي أنا أدعولك ولكن لا تتكل، بل اجتهد في ابتغاء مرضاته عزّوجل، وأكثر السجود أي في ضمن الصلاة وهذا كقول الطبيب للمريض: أعالجك بما يشفيك الله به ولكن أعنّي بالاحتماء، وامتثال أمري. وفي قوله ◌ُ ®: "على نفسك" إشارة إلى أن النفس تمنع صاحبها عن ابتغاء مرضات الله، وأن نيل المراتب العلية لا يكون إلا بمخالفة النفس. كأنما يسوّي بها القداح: جمع القدح بكسر القاف، وهو السّهم. وضرب المثل به للمتساويين مبالغةً في الاستواء. باديًا صدره من الصف: أي خارجًا صدره من صدور القوم. الباب الثاني ٥٨ في الوَاقِعَات وَالقصص فقال: "عباد الله! لتسوّنّ صُفوفكم أو ليخالفنّ اللهَ بين وُجوهكم". (رواهما مسلم) (٦) وعن عبدِ الله بن سلام الز هد قالَ: لمّا قدم النّبيّ ◌َّ المدينة جئت، فلمّا تبيَّنَت وجهه، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذّابٍ، فكان أوّل ما قالَ: "يا أيّها النّاس أفشوا السلام، وأطعموا الطَّعَام، وصلوا الأرحَامِ، وصلّوا باللّيل والنّاس نِيَامٌ، تدخلوا الجنَّة بسَلَام. (رواه الترمذي وابن ماجة والدارمي) أو ليخالفنّ الله بين وجوهكم: أي يحوّلُها إلى أدبَارٍ كم، أو يمسخها على صور بعض الحيوانات، أو بحذف المضاف أي وجوه قلوبكم فتختلفون كما في رواية أخرى لمسلم: ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم. وتسوية الصفوف فى زمننا هذا عمل متروك كأنه شرحٌ نسخ، لا الإمَام يسوّي ولا النّاس يسوّون، ولذا تراهم أشدّ اختلافا فيما بينهم. فلما تبينت و جهه: أي رأيت وجهه ظاهرًا واضحًا رأي العين. عرفت أنّ وجهه ليس بوجه كذاب: بإضافة الوجه إلى كذاب وبكونه صفةً له يعنى رأيت على وجهه أنوار الصدّق لامعة، وآثاره لائحة. وكان عبد الله بن سلام : من أحبار اليهود، متضلعاً بعلم التوراة، وبما اشتهرمن علامات النبي المبعوث في آخر الزمان فكان حريًّا أن يعرفه بأول نظرة. وقوله هذ: أفشوا السلام: أي أكثروه. وأطعموا الطعام: أحبابكم وأصدقاءكم ومن يحتاج إليه من اليتامى والمساكين. وصلوا الأرحام: صلة الرحم كناية عن الإحسان إلى الأقربين نسباً وصهراً، والتعطّف عليهم، والرفق بهم، والرعاية لأحوالهم ولو أساؤوا، وقطع الرحم ضدّه، يقال: وصل رحمه يصلها وصلاً وصلةً، والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة من أوله كما علم في الصرف، فكأنه بالإِحسان إليهم قدوصل مابينه وبينهم من علاقة القرابة والصّهرية. تدخلوا الجنة بسلام: أي بالسلامة والعافية عن أهوال يوم القيامة، والجنة في إصطلاح الشريعة هي دار النعيم في الآخرة من الاجتنان، وهو التستر. سُمِّيت بذلك؛ لتكاثف أشجارها، والتفاف أغصانها. ٥٩ في الوَاقِعَات وَالقصص الباب الثاني صلابته (٧) وعن عائشة رَيُها أنهم ذَبَحواشاة، فقال النّبيّ: وَّ "مَا بقيَ أي سأل بعد زمانٍ يسير تعنی أهل بيتها منها قالت: مابقي منها إلا كتفها قال: "بقي كلها غير كتفها". (رواه الترمذي) على زنة المجهول (٨) وَعَن أبي قتادة عِنَّه، أنّه كان يُحَدِّث أنَّ رَسُولِ اللهِ وَ مُرّعليه بجنازة، فقال: "مُستريح أو مستراحٌ مّنهٌ" فقالوا: يا رسول اللهِ! مَا المسترِيْحِ وَالمُستراح منه؟ فقالَ: "العبدُ المؤمنُ يستريح من نصبٍ الدّنيا وأذاها إلى رحمةِ اللهِ والعبدُ الفاجر يستريح منهُ العباد، وَالبلاد، والشجر، والدّوابَّ". (رواه البخاري ومسلم) ما بقي منها إلا كتفها: يعني إنّا تصدقنا جميع لحمها، ولم يبق إلا كتفها. بقي كلّها غير كتفها: أي ما تصدّقتُنّ، فهو الباقي في الحقيقة؛ لأنه ذخر للآخرة، ومحفوظ عن الضياع والهلاك، ومصون من أن يخنز، وما بقي عندنا، فسوف يفني فليس له البقاء، قال الله عزّوجل: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (النحل: ٩٦) وفيه حث على التصدق بما استطاع وترغيب في نعماء الآخرة بإنفاق المال. وعن أبي قتادة يخيّ: هو صاحب رسول الله ثّ اسمه الحارث، وهو ممّن غلبت كنيتهُ على اسمه. بجنازة: قال في النّهاية: الجِنَازة بالكسرو الفتح: الميّت بسريره، وقيل: بالكسر السرير، وبالفتح الميت. قوله من نصب الدنيا: النصبُ التعب، قال الله عزّوجل حكاية عن سيدنا موسى ليلا ﴿لَقَدْ لَقِيْنَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبَ﴾ (الكهف: ٦٢) وفي سورة التوبة ◌ِ﴿ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأْ وَلَا نَصَبٌ ﴾ (التوبة: ١٢٠) (بفتح النّون والصّاد) وقد جاء بضم النون وسكون الصاد أيضًا، كما في سورة صّ ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ﴾ (صّ: ٤١) العبد الفاجر: من الفجور، قال في النهاية: الفاجر المنبعث في المعاصي والمحارم من باب نصر ينصر، وجاء في دعاء الوتر ونترك من يفجرك أي من يعصيك ويخالفك.