Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ ٢٦٠ - باب: في تحريم الكذب فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ؟ قَالا لي: أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ: أَمَّا الرَّجُلُ الْأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ، ويَنامُ عَنِ الصَّلاةِ الْمَكْتوبَةِ، وَأَمَّ الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ ومَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكِذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ. وَأَمَّا الرِّجالُ والنِّسَاءُ الْعُراةُ الَّذِينَ هُمْ فِي مِثْلِ بِناءِ التِّنُورِ فَإِنَّهُمْ الزُّنَةُ والزَّواني. وأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهْرِ وَيُلْقَمُ الْحِجارَةَ فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبا، وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَرِيهُ الْمَرْآةِ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشَّها. (فما هذا الذي رأيت) يحتمل السؤال عن الحقيقة والوصف القائم بها، وكذا يحتملهما الجواب (قالا لي أما) بتخفيف الميم (إنا سنخبرك) السين فيه لتأكيد الوعد (أما الرجل الأول الذي أتيت) بقصر الهمزة أي: مررت (عليه) حال كونه (يثلغ رأسه) بضم التحتية، وبالمثلثة، وبالمعجمة (بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن) أي: يحفظه (فيرفضه) بكسر الفاء وبضمها (وينام عن الصلاة المكتوبة) قال ابن هبيرة: رفض القرآن بعد حفظه كبيرة عظيمة، لأنه يوهم أنه رأى فيه ما يوجب رفضه؛ فلما رفض أشرف الأشياء، وهو القرآن، عوقب في أشرف الأعضاء، وهو الرأس. (وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنه الرجل) ذكره لكونه هو الغالب لا مفهوم له مخرجاً للمرأة؛ (يغدو) أي: يخرج (من بيته فيكذب الكذبة) بفتح فسكون المرة من الكذب (تبلغ الآفاق) بمد الهمزة، وبالفاء والقاف: جمع أفق بضم أوليه وبضم فسكون. قال في القاموس: هو الناحية، أو ما ظهر من نواحي الفلك، أو مهب الجنوب والشمال والدبور والصبا ١ هـ. (وأما الرجال والنساء العراة) بضم العين المهملة جمع عار، هو المجرد عن الثوب (الذين هم في مثل بناء التنور فهم الزناة) أي: من الرجال (والزواني) من النساء، مناسبة العرى لهم لاستحقاقهم. أن يفضحوا، لأن عادتهم أن يستتروا في الخلوة؛ فعوقبوا في الهتك. والحكمة في كون العذاب لهم من تحتهم كون، جنايتهم من أعضائهم السفلى. (وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم) بالبناء للمفعول (الحجارة فإنه آكل الربا) قال ابن هبيرة: إنما عوقب آكل الربا بسباحته في النهر الأحمر وإلقامه الحجر: لأن أصل الربا يجري في الذهب وهو أحمر؛ وأما إلقام الملك له الحجر فإنه إشارة إلى أنه لا يغني عنه شيئاً؛ وكذلك الربا فإن صاحبه يتخيل أن ماله يزداد، والله تعالى من ورائه يمحقه (وأما الرجل الكريه المرآة) بفتح الميم والهمزة الممدودة أي: المنظر (الذي عنده النار يحشها ٣٨٢ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ويَسْعَى حَوْلَها فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنٌ جَهَنَّمَ. وَأَمَّا الرَّجُلُ الطّويلُ الَّذي في الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إبراهيمُ، وأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلودٍ مَاتَ عَلى اَلْفِطْرَةِ». وفي رِوايَةِ الْبَرْقَانِيِّ: ((وُلِدَ عَلى اَلْفِطْرَةِ) فَقالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يا رَسُولَ اللَّهِ وأَوْلادُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((وَأَوْلادُ الْمُشْرِكينَ. وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذينَ كانوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌّ وشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحاً وَآخَرَ سَيّاً، تَجاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ)) رَوَاه الْبُخَارِيُّ. وفي رِوايَةٍ لَّهُ: ((رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخْرِجَانِي إِلَى ويسعى حولها فإنه مالك خازن النار) وإنما كان كريه الرؤية، زيادة في تعذيب أهل النار (وأما الرجل الطويل الذي في الروضة) قال في المصباح: هو الموضع المعجب بالزهور (فإنه إبراهيم) وإنما اختص إبراهيم بذلك: لأنه أبو المسلمين؛ قال تعالى: ﴿ملة أبيكم إبراهيم﴾(١) وقال تعالى: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه﴾(٢) الآية (وأما الوالدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة) أي: الإِسلام (وفي رواية) أخرى (للبرقاني ولد على الفطرة) قال الحافظ في الفتح: وهو أشبه بقوله (فقال بعض المسلمين يا رسول الله وأولاد المشركين) قال الحافظ: لم أقف على اسم القائل، وهذا يسمى بالعطف التلقيني، نظير الاستثناء التلقيني في قول العباس، إلا الأذخر (فقال رسول الله وَلقر: وأولاد المشركين) ظاهره أن رسول الله ويل ألحقهم بأولاد المسلمين في حكم الآخرة، ولا يعارض قوله في الحديث الآخر: ((هم من آبائهم)) لأن ذلك في حكم الدنيا؛ (وأما القوم الذين كانوا) وجملة (شطر) أي: نصف (منهم حسن) خبر، والرابط الضمير المجرور. وأعرب الحافظ كان: تامة، وجعل الجملة حالية (وشطر منهم قبيح فإنهم قوم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً) قال السيد معين الدين الصفوي في جامع البيان: قيل الواو بمعنى الباء، كما في بعت الشاة شاة ودرهماً أي: بدرهم. والأولى: أن الواو على أصله، دال على أن كل واحد مخلوط بالآخر، كما تقول: خلطت الماء واللبن أي: خلطت كل واحد منهما بصاحبه، كما إذا قلت خلطت الماء باللبن واللبن بالماء (تجاوز الله عنهم) أي: غفر لهم (رواه البخاري) قال الحافظ المزي: حديث ((كان النبي وَّر إذا صلى الصبح أقبل علينا بوجهه)) الحديث بطوله، رواه مقطعاً في الصلاة، وفي الجنائز، والبيوع، والجهاد وبدء الخلق وصلاة الليل، وأحاديث (١) سورة الحج، الآية: ٧٨. (٢) سورة آل عمران، الآية: ٦٨. ٣٨٣ ٢٦٠ - باب: في تحريم الكذب أَرْضٍ مُقَدَّسةٍ)) ثُمَّ ذَكَرَهُ وقَالَ: ((فَانْطَلَقْنَا إِلَى نَقْبِ مِثْلِ التَُّورِ أعلاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ واسِعٌ يَتَوقَّدُ تَحْتَهُ نَاراً، فَإِذَا ارْتَفَعَتِ ارْتَفَعوا حَتَّى كَادُوا أَنْ يَخْرُجوا، وإذَا حَمَدَتْ رَجعوا فِيها، وفِيهَا رِجَالٌ ونِساءٌ عُراةً)) وفِيها: ((حَتَّى أَتَيْنا عَلى نَهْرِ مِنْ دَمِ) وَلَمْ يَشُكْ (فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ عَلى وسَطِ النَّهْرِ، وعَلى شَطِّ النَّهْرِ رَجُلٌ وبَيْنَ يَدَيْهِ حِجارَةٌ، فَأَقْبَلَ الأنبياء والتفسير والتعبير. ورواه مسلم في الرؤيا، ورواه الترمذي مختصراً وقال: حسن صحيح. ورواه النسائي اهـ. وتعقب المزي، بأن البخاري، ساق الحديث بتمامه في كل من الجنائز والتعبير، وفيما عداه في كل موضع قطعة. ورواه في صلاة الليل بقصر مجحف للغاية، وكذا اختصره في التفسير، وهو في تفسير براءة (وفي رواية له) أي: للبخاري، أو ردها في الجنائز (رأيت الليلة رجلين) أي: على صورتهما (أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة) بصيغة المفعول من التقديس أي: التطهير (ثم ذكره) أي: الإِخراج إليها أي: من بيته (قال فانطلقنا إلى نقب) بفتح النون وسكون القاف أي: خرق. مصدر نقبت الحائط أنقبه من باب قتل (مثل التنور) وبين وجه شبهه بقوله: (أعلاه ضيق وأسفله) بالرفع (واسع يتوقد) بالتحتية (تحته) أي: النقب (ناراً) قال الدماميني في المصابيح: كلام ابن مالك صريح في أن تحته ظرف منصوب، لا مرفوع فإنه قال: نصب ناراً على التمييز، وفاعل يتوقد: ضمير يعود على النقب، والأصل يتوقد ناره تحته. قال: ويجوز أن يكون فاعل يتوقد موصولاً بتحته، فحذف. وبقيت صلته دالة عليه لوضوح المعنى؛ أي: يتوقد الذي، أو ما تحته ناراً، وهو مذهب الكوفيين والأخفش. واستصوبه ابن مالك، واستدل عليه بأمور قررها في توضيحه فلتراجع فيه اهـ. (فإذا ارتفعت ارتفعوا) بحمل لهيبها لهم (حتى كادوا) أي : قاربوا (أن يخرجوا) فيه إدخال أن في خبر كاد ومنه قول عمر رضي الله عنه: ما كدت أن أصلي العصر، حتى كادت الشمس أن تغرب. والأكثر تجرده منها، قال تعالى: ﴿وما كادوا يفعلون يكاد زيتها يضيء﴾(١) (وإذا خمدت) بالمعجمة أي: سكن لهبها مع بقاء حمرة الجمر بحالها(٢) (رجعوا فيها) إلى الأسفل (وفيها رجال ونساء عراة وفيها) أي: هذه الرواية (حتى أتينا على نهر من دم) بالجزم (ولم يشك) الراوي، كما شك في الأولى، حيث قال: حسبت أنه قال أحمر مثل الدم (فيه) أي: النهر (رجل قائم على وسط النهر) بفتح السين المهملة على الأفصح، ويجوز إسكانها، وبإسكان الهاء، ويجوز فتحها (وعلى شطر النهر (١) سورة النور، الآية: ٣٥. (٢) عبارة المصباح: خمدت النار خموداً من باب تعب ماتت فلم يبق منها شيء وقيل سكن لهبها وبقي جمرها اهـ.ع. ٣٨٤ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهْرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ جَعَلَ يَرْمِي فِي فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ)) وفيها: ((فَصَعِدَا بي الشَّجَرَةَ فَأَدْخِلانِ دَاراً لَمْ أَرَ قَطُ أَحْسَنَ مِنْها، فيها رِجالٌ شُيوخٌ وشَبابٌ)) وفِيها: ((الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالكِذْبَةِ فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الافَاقَ فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ) وفيها: ((الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشْدَخُ رَأْسُهُ فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ ولَمْ يَعْمَلْ بِهِ بِالنّهارِ فَيُفْعَلُ بِهِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ، رجل وبين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج) أي: منه (رمى) الذي في الشط (حجراً في فيه) أي: الرجل المريد للخروج، إيماء إلى خيبته، كما في الحديث ((وللعاهر الحجر)) (فرده حيث كان فجعل) أي: الذي في الشط (كلما جاء ليخرج) أي: الذي في النهر (جعل يرمي) أي: الذي في الشط (في فيه) أي: الذي في النهر (بحجر فيرجع كما كان) أي: على كونه فيه. قال الدماميني في قوله رمى الخ: وقوع خبر جعل، التي هي من أفعال الشروع، جملة فعلية مصدرة بكلما، والأصل أن يكون مضارعا. تقول جعلت أفعل كذا، وما جاء بخلافه: فمبني على أصلٍ متروك، وهو أن أفعال المقاربة مثل كان، في الدخول على مبتدأ وخبر، فالأصل كون خبرها كخبر كان في وقوعه مفرداً وجملة اسمية وفعلية وظرفية، فترك ذلك والتزم كون الخبر مضارعاً. وقد يجيء على الأصل المتروك شذوذً (وفيها) أي: الرواية المذكورة (فصعدا) بكسر المهملة الثانية (بي الشجرة) قبله فانطلقنا حتى انتهينا إلى روضة خضراء، فيها شجرة عظيمة، إلى أن قال: فصعدا بي الشجرة (فأدخلاني داراً لم أر قط أحسن منها فيها رجال شيوخ) بضمتين، أو بكسر فضم: أحد جموع لفظ شيخ (وشباب) بمعجمة وموحدتين (وفيها) أي: الرواية المذكورة في قوله: (الذي رأيته يشق شدقه) بالبناء للمفعول (فكذاب) قال ابن مالك: أدخل الفاء لتضمن الموصول العموم؛ إذ ليس المراد به معيناً، بل هو وأمثاله. وكذا الباقي اهـ. وهذا أحسن مما يأتي عن الدماميني لما فيه من إجرائه، على العام الغالب، والمبالغة باعتبار الكيف كما قال (يحدث بالكذبة) بالكسر قال البرماوي أي: ينشئها كما تقدم في الرواية قبلها (فتحمل) بصيغة المجهول، فالميم مخففة. وقال الزركشي مشددة (عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع) بصيغة المجهول (به) ونائب الفاعل مستتر، يعود إلى ما ذكر من العذاب (إلى يوم القيامة وفيها) أي: الرواية المذكورة (الذي رأيته يشدخ في رأسه فرجل علمه الله القرآن) قال الدماميني فى المصابيح: الأصل في الموصول، الذي تدخل الفاء في حيزه، أن يكون ٣٨٥ ٢٦٠ - باب: في تحريم الكذب والدَّارُ الْأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ دَارُ عامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ. وأمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَداءِ، وأنّا جِبْرِيلُ وهَذَا ميكائيلُ، فَارْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحابِ، قَالا: ذَاكَ مَنْزِلُكَ، قُلْتُ: دَعاني أَدْخُلُ مَنْزِلِي، قَالا: إِنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمْرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَهُ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ)) رَواهُ الْبُخَارِيُّ. قولُهُ ((يَثْلَغُ رَأْسَهُ)) هُوَ بالثاءِ المثلّثَةِ والغينِ المعجَمِة: أَيْ يَشْدَخُهُ وَيَشُقُّهُ. قولُه ((يَتَدَهْدَهُ) أيْ يَتْدَحْرَجُ ((وَالْكُلُوب)) بِفتحِ الْكافِ وضمِّ اللَّمِ المشدَّدَةِ وهو معروفٌ. قوله: ((فَيُشَرْشِرُ)): أَيْ يُقَطّعُ. قولُهُ عاماً، وصلته مستقبلة. وقد يكون خاصاً، وصلته ماضية، كما في قوله تعالى: ﴿وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله﴾(١) ومنه هذا الحديث (فنام عنه بالليل) أي: لم يقم به قراءة أو صلاة (ولم يعمل فيه) في تعليلية (بالنهار) والجملة، كناية عن إهماله له وعدم تعهده والوقوف عند حده، (فيفعل به إلى يوم القيامة والدار الأولى التي دخلت) بحذف العائد المنصوب أي: دخلنها (دار عامة المؤمنين) ولذا رأى فيها الشيوخ والشباب (وأما) أتى به اهتماماً بما بعدها (هذه الدار فدار الشهداء) وهي من الدور العالية السامية (وأنا جبريل وهذا ميكائيل فارفع رأسك فرفعت رأسي) ناظراً لنتيجة رفع الرأس المأمور هو به، (فإذا فوقي مثل السحاب، قالا ذاك منزلك، قلت دعاني أدخل منزلي، قالا إنه بقي لك عمر) بضم فسكون (لم تستكمله فلو استكملته أتيت منزلك) حذفت اللام من الجواب تخفيفاً، وقوله: (رواه البخاري) لا حاجة إليه بعد قوله أول الحديث وفي رواية له، على أن كلامه آخر الرواية الأولى، وهذه تقتضي: أن الحديث ليس عند مسلم. وقد علمت مما قدمناه أنه عنده أيضاً (قوله يثلغ رأسه هو بالثاء المثلثة والغين المعجمة) والفعل مبني للفاعل، بوزن يعلم ورأسه مفعول به، كما أومأ إليه قوله (أي يشدخه) بوزن يثلغ (ويشقه) بضم الشين. قال الجوهري : الشدخ كسر الشيء الأجوف، يقال شدخت رأسه فانشدخ، وتشدخ بفتح الفوقية والشين (قوله يتدهده أي يتدحرج) فهو بوزنه وبمعناه، قال في الفتح بعد أن ذكر روايات رواها البخاري: ففي روايةٍ يتدأدأ بهمزتين بدل الهاءين، وفي أخرى فيتهدأها(٢) بهاء ثم همزة ما لفظه الكل بمعنى، والمراد أنه دفعه من علو إلى سفل، يقال تدهده، إذا انحط، والهمزة تبدل من الهاء كثيراً، وتدأدأ تدحرج، وهو بمعناه (والكلوب بفتح الكاف وضم اللام (١) سورة آل عمران، الآية: ١٦٦. (٢) كذا بالأصل. ٣٨٦ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ((ضَوْضَوُوا)) هو بِضادَينِ مُعْجَمتين: أَيْ صاحُوا. قولُه ((فَيَفْغَرُ)) هو بالفاء والغينِ المعجمةِ. أَيْ يَفْتَحُ. قولُهُ: ((الْمَرْآَةِ» هو بفتحِ الميمِ: أَي الْمَنْظَر. قولُهُ (يَحُشُّهَا)) هوَ بفتحِ الْياءِ وضمِّ الحاءِ المهملةِ والشينِ المعجمةِ: أَيْ يُوقِدُها. قولُه: ((رَوْضَةٌ مُعْتَمَّةٌ)) هو بضم الميم وإِسكانِ العينِ وفتحِ التّاءِ وتشديدِ الميمِ : أَيْ وافيةٌ النَّبَاتِ طَوِيلَتُهُ. قَولُه ((دَوْحَةٌ)) هِي بِفَتْحِ الدَّالِ وإِسْكانِ الْواوِ وبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ المشددة وهو معروف) قال الجوهري: هو المنشار، وكذا الكلاب، والجمع كلاكليب وقال ابن بطال: الكلوب: خشبة في رأسها غفافة. قال الدماميني: لا يتأتى تفسير الحديث بهذا لتصريحه بأنه من حديد؛ قلت: لعل مراد ابن بطال أنه من الحديد، بصورة الذي في الخشب، ثم رأيت البرماوي فسرها بذلك، فقال: حديدة لها شعب يعلق فيها اللحم (قوله فيشرشر أي: يقطع) بتشديد الطاء والتفعيل لتكرير الفعل؛ (ضوضوا هو بضادين معجمتين) مفتوحتين، قال في الفتح : بغير همز للأكثر، وحكي الهمز، ومنهم من يسهله (أي: صاحوا) بأصوات مختلفة وفي النهاية: الضوضأة أصوات الناس ولغطهم، وكذا الضوضي : بلا هاء مقصور قال الحميدي: المصدر بغير همز (قوله فيفغر هو بالفاء والغين المعجمة أي: يفتح) هو بمعناه وبوزنه (قوله المرآة هو بفتح الميم) وسكون الراء، وهمزة ممدودة بعدها هاء تأنيث (أي: المنظر) قال ابن التين: أصله المرأية، تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً، ووزنها مفعلة (قوله يحشها هو بفتح الياء) التحتية (وضم الحاء المهملة وبالشين المعجمة) أي: المشددة من الثلاثي، وحكي في المطالع ضم أوله من الرباعي. وفي الرواية الثانية التي أشار إليها المصنف، يخشها بضم المعجمتين (أي: يوقدها وقوله روضة) وهي كما تقدم الموضع المعجب بالزهور (معتمة هو بضم الميم وإسكان العين) المهملة (وفتح التاء) الفوقية (وتشديد الميم) هذا الضبط، نسبه في الفتح لبعضهم، وبدأ قبله بأنه بكسر المثناة وتخفيف الميم (أي: وافية النبات طويلته) قال في الفتح يقال: اعتم النبت إذا اكتمل، ونخلة عتمة طويلة. وقال الداودي: اعتمت الروضة غطاها الخصب، هذا على روايته بتشديد الميم. قال ابن التين: ولا يظهر للتخفيف وجه. قلت الذي يظهر: أنه من العتمة، وهي شدة الظلام، فوصفها بشدة الخضرة كقوله تعالى: ﴿مدهامتان﴾(١) وضبطه ابن بطال روضة مغنة، بكسر الغين وتشديد النون. ثم نقل عن أبي زيد، روض غن ومغن، إذا كثر (١) سورة الرحمن، الآية: ٦٤. ٣٨٧ ٢٦١ - باب: في بيان ما يجوز من الكذب وهِيَ: الشَّجَرةُ الْكَبِيرَةُ. قَوْلُهُ ((الْمَحْضُ)) هُوَ بِفَتْحِ الميمِ وإِسْكانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وبالضَّادِ الْمُعْجَمةِ وهُوَ: اللَّبْنُ. قَوْلُه ((فَسَما بَصَري)): أيِ ارْتَفَعَ. و((صُعُدا)) بِضَمِّ الصَّادِ والْعَيْنِ: أَيْ مُرْتَفِعاً. و((الرَّبابَةُ)) بِفَتْحِ الرَّاءِ وبالباءِ الْمُوحَّدَةِ مُكَرَّرَةً: وَهِيَ السَّحابَةُ(١)(٢). ٢٦١ - باب: في بيان ما يجوز من الكذب أَعْلَمْ أَنَّ الْكَذِبَ وإنْ كانَ أَصْلُهُ مُحَرَّماً فَيَجوزُ فِي بَعْضِ الْأُحْوالِ بِشُروطٍ قَدْ شجره، وقال الخليل روضة غناء، كثيرة العشب (قوله دوحة هي بفتح الدال المهملة وإسكان الواو وبالحاء المهملة وهي الشجرة الكبيرة) أي: شجرة كانت قال في المصباح والجمع دوح و (قوله المحض هو بفتح الميم وإسكان الحاء المهملة وبالضاد المعجمة وهو اللبن) يفيد أن لا يخالطه ماء، والمحض: الخالص الذي لم يخالطه غيره. وأنث الضمير أولاً باعتبار أنها كلمة، وذكره ثانياً نظراً لأنه لفظ، أو لأن الخبر مذكر؛ و (قوله فسما بصرى) بالفاء العاطفة، وسها فعل ماض (أي: ارتفع وصعداً بضم الصاد والعين) بمهملات (أي: مرتفعاً) أي: إن صعداً بمعنى صاعد، وهو بمعنى مرتفع، فهو منصوب على الحال (والربابة بفتح الراء وبالباء الموحدة مكررة وهي السحابة) البيضاء، ويقال لكل سحابة منفردة عن السحاب، ولو لم تكن بيضاء، وقال الخطابي: الربابة السحابة التي ركب بعضها على بعض . باب بيان ما يجوز من الكذب للمصلحة المترتبة عليه: (اعلم أن الكذب وإن كان أصله محرماً) أي: إذا كان على وجه التعمد (فيجوز) أي: لا يمتنع (في بعض الأحوال) وتارة يكون واجباً، وتارة يكون مندوباً، وأخرى مباحاً، (بشروط) جمع شرط، وهو لغة العلامة. وشرعاً ما يلزم من عدمه (١) أخرجه البخاري في كتاب: التعبير، باب: تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح (٢٠٠/٣، ٢٠١). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الصلح، باب: ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس (٢٢٠/٥). وأخرجه مسلم في كتاب: البروالصلة والآداب. باب: تحريم الكذب، وبيان المباح منه (الحديث: ١٠١). ٣٨٨ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها أَوْضَحْتُها في كِتابٍ: الْأَذْكَارِ، ومُخْتَصَرُ ذَلِكَ أَنَّ الْكَلامَ وَسيلَةٌ إلى الْمَقاصِدِ، فَكلُّ مَقْصُودٍ مَحْمودٍ يُمْكِنُ تَحْصيلُهُ بِغَيْرِ الْكَذِبِ يَحْرُمُ الْكَذِبُ فيهِ، وإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُهُ إلَّ بِالكذِبِ جازَ الْكَذِبُ، ثُمَّ إنْ كانَ تَحْصيلُ ذَلِكَ الْمَقْصودِ مُباحاً كانَ الْكَذِبُ مُباحاً، وإِنْ كانَ واجِباً كانَ الْكَذِبُ واجِباً؛ فَإِذَا اخْتَفَى مُسْلِمٌ مِنْ ظَالمٍ يُريدُ قَتْلَهُ أَوْ أَخْذَ مَالِهِ وأَخْفَى مَالَهُ، وسُئِلَ إِنْسانٌ عَنْهُ وجَبَ الْكَذِبُ بِإِخْفائِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ وَديعَةٌ وَأَرادَ ظَالمٌ أَخْذَها وجَبَ الْكَذِبُ بِإِخْفائِها؛ والْأَحْوَطُ في هذَا كلِّهِ أَنْ يُؤَرِّيَ، ومَعْنى التَّوْرِيَةِ: أَنْ يَقْصِدَ بِعِبارَتِهِ مَقْصوداً صحيحاً لَيْسَ هُوَ كَاذِياً بِالنِّسْبَةِ إليْهِ وإنْ كانَ كاذِباً في ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وبِالنُّسْبَةِ إلى مَا يَفْهَمُهُ الْمُخاطَبُ، وَلَوْ تَرَكَ الْتُّوْرِيَةَ وَأَطْلَقَ عِبَارَةَ الْكَذِبِ فَلَيْسَ بِحَرامٍ فِي هَذَا الْحَالِ. واسْتَدَلَّ الْعُلَمَاءُ بِجَوازِ الْكذِبِ العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته (قد أوضحتها في كتاب الأذكار ومختصر ذلك) أي: ملخص ما فيه (إن الكلام وسيلة) أي: متوسلا به (إلى المقاصد) فلذا كان من ألطاف وضع اللغة، ليعبر الإِنسان عن مقصوده؛ (فكل مقصود محمود) شرعاً (يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذب فيه) لأنه لا داعي إلى الإِتيان والمقصود حاصل بدونه، فارتكابه حينئذ، ارتكاب محرم بلا داع (وإن لم يمكن تحصيله إلا بالكذب جاز الكذب) أي: لا يمتنعٍ، وليس المراد به الجواز بمعنى الإباحة، حتى يشكل بأنه يكون حينئذ واجباً تارة، ومندوباً أخرى، كما قال (ثم إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحاً كان الكذب مباحاً) لأنه وسيلة لمباح؛ وللوسائل حكم المقاصد (وإن كان واجباً كان الكذب واجباً فإذا اختفى مسلم من ظالم يريد قتله) أي: ظلماً، كما يومىء إليه لفظة ظالم (أو أخذ ماله) كذلك، (وسئل إنسان عنه، وجب الكذب بإخفائه) وأنه ما رآه (وكذا لو كان عنده وديعة، وأراد ظالم أخذها وجب الكذب باخفائها) ومحل وجوب الكذب فيهما، ما لم يخش التبين، ويعلم أنه يترتب عليه ضرر شديد، لا يحتمل (والأحوط في هذا كله أن يوري) من التورية، وهي إيراد لفظ له معنيان، قريب وبعيد، ويراد البعيد منهما كما قال (ومعنى التورية) المأخوذة من قوله يوري (أن يقصد بعبارته مقصوداً صحيحاً ليس هو كاذباً فيه بالنسبة إليه) أي: لذلك المقصود (وإن كان كاذباً في ظاهر اللفظ بالنسبة إلى ما يفهمه المخاطب) لكونه المعنى القريب؛ كأن يريد بقوله: ما رأيته ما ضربت رئته، وبقوله ما له عندي مال دانقاً، أو نحوه بما ليس من جنس المسئول عنه (ولو ترك التورية وأطلق عبارة (الكذب) إضافة بيانية (فليس ٣٨٩ ٢٦٢ - باب: في الحث على التثبت فيما يقوله ويحكيه فِي هَذَا الْحَالِ واسْتَدَلَّ الْعُلَمَاءُ بِجَوازِ الْكَذِبِ فِي هَذَا الْحَالِ بِحَدِيثٍ أُمِّ كُلْثومٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّها سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ يَقولُ: (لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْراً أوْ يَقولُ خَيْراً مُنَّفَقٌ عَلَيْهِ. زَادَ مُسْلِمٌ في رِوايَةٍ: قَالَتْ أُمُّ كُلْثومٍ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقولُ النَّاسُ إِلَّ فِي ثَلاثٍ: تَعْنِي الْحَرْبَ، والإِصْلاحَ بَيْنَ النَّاسِ وحَدْيثَ الرَّجُلِ إِلى امْرَأَتِهِ، وحَديثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَها. ٢٦٢ - باب: في الحث على التثبت فيما يقوله ويحكيه قال الله تعالى (١): ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ بحرام في هذا الحال) لأن المصلحة، أدت إلى اغتفار الكذب، لزيادتها على ضرره (واستدل العلماء لجواز الكذب في هذا الحال بحديث أم كلثوم) هي بنت عقبة بن أبي معيط بن عمروبن أمية بن عبد شمس القرشية الأموية، أخت الوليد بن عقبة، وهي أخت عثمان بن عفان لأمه، تقدمت ترجمتها (رضي الله عنها) في باب الإصلاح بين الناس (أنها سمعت رسول الله * يقول: ليس الكذاب) أي: المعهود بالذم شرعاً (الذي يصلح) أي : يكذب (بين الناس فينمي) بفتح أوليه أي: يبلغ (خيراً) فيه خيراً (أو يقول خيراً) أو: للشك من الراوي في اللفظ المقول. (متفق عليه) وتقدم ذكر من رواه زيادة عليهما، في باب الإصلاح بين الناس، (زاد مسلم في رواية) أخرى، غير ما وافقه عليها البخاري، كما يومىء إليها التنكير. (قالت أم كلثوم ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس) أي: أنه كذب، وحذفته لدلالة ما قبله عليه؛ (إلا في ثلاث تعني) أي: أم كلثوم بالثلاث (الحرب والإِصلاح بين الناس و) الثالث (حديث الرجل امرأته) بما يرضيها (وحديث المرأة زوجها) أي: بذلك وعداً واحدة، أي: كذب أحد الزوجين للآخر. باب الحث أي: الحض على التثبّت فيما يقوله ويحكيه من عطف التفسير قال الله تعالى ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾(٢) وقال تعالى (١) سورة الإِسراء، الآية: ٣٦. (٢) سورة الإسراء، الآية: ٣٦ ٣٩٠ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها وَقَالَ تَعَالَى (١): ﴿مَّا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾. ١٥٤٥ _ وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((كَفَى بِالمَرْءِ كَذِباً أنْ يُحَدِّثَ بِكِلِّ مَا سَمِعَ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢). ١٥٤٦ - وعَنْ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِهِ: (مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَديثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٣). ١٥٤٧ _ وعَنْ أسْماءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لي ضَرَّةٌ ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ (٤). ١٥٤٥ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي وسر قال: كفى بالمرء) الباء مزيدة في المفعول للتأكيد؛ (كذباً) تمييز، أو مفعول ثان (أن يحدث) فاعل كفى، أي: تحدیثه (بكل ما سمع) أي: كفاه ذلك كذباً فإنه قد استكثر منه. قال المصنف: ومعنى الحديث والآثار المذكورة في الباب، الزجر عن التحدث بكل ما سمع، فإنه يسمع الصدق والكذب، فإن حدث بكل ما سمع فقد كذب، لإِخباره بما لم يكن؛ ومذهب أهل الحق: أن الكذب هو الإِخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه، ولا يشترط فيه العمد، لكن التعمد شرط للإِثم (رواه مسلم) وأخرجه الحاكم في المستدرك، من حديث أبي أمامة بلفظ كفى بالمرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع. ١٥٤٦ - (وعن سمرة) بضم الميم (رضي الله عنه قال قال رسول الله وَلي: من حدث عني بحديث يرى) بفتح التحتية، وبضمها وهو أشهر، وكلاهما بمعنى يظن، وقيل: الأول بمعنى يعلم (أنه كذب فهو أحد الكاذبين) بصيغة الجمع في الأشهر. ورواه أبو نعيم في مستخرجه، بصيغة التثنية. ثم أخرجه من حديث المغيرة، بلفظ الكاذبين أو الكاذبين على الشك في التثنية والجمع. قال الطيبي: وهو من باب قولهم: القلم أحد اللسانين، والخال أحد الأبوين (رواه مسلم) ورواه أحمد وابن ماجه. ١٥٤٧ - (وعن أسماء رضي الله عنها) هي بنت أبي بكر (أن امرأة قالت يا رسول الله إن لي (١) سورة ق، الآية: ١٨. (٢) أخرجه مسلم في (المقدمة)، باب: وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين، (المقدمة: ٩/١). (٣) أخرجه مسلم في (المقدمة)، باب: النهي من الحديث بكل ما سمع، (الحديث: ٥). (٤) سورة قّ، الآية: ١٨ ٣٩١ ٢٦٢ - باب: في الحث على التثبت فيما يقوله ويحكيه فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِيني؟ فَقالَ النّبِيُّ وَلِى: ((الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ. ((الْمُتَشَبِّعُ)) هُوَ الذي يُظْهِرُ الشِّبَعَ ولَيْسَ بِشَبْعانَ. ومَعْناهُ هُنا: أَنَّهُ يُظْهِرُ أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ فَضِيلَةٌ وَلَيْسَتْ حَاصِلَةً. و (لابِسُ ثَوْبِي زُورٍ)): أَيْ ذِي زُورٍ وهُوَ الَّذِي يُزَوِّرُ عَلى النَّاسِ بِأَنْ يَتَزِيًّا بِزِيٍّ أَهْلِ الزُّهْدِ أو الْعِلْم أوِ الثَّرْوَةِ لِيَغْتَرَّ بِهِ النَّاسُ ولَيْسَ هُوَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ واللَّهُ أَعْلَمُ (١). ضرة) بفتح الضاد المعجمة، وتشديد الراء. قال في المصباح: وهي امرأة الزوج، والجمع ضرات على القياس، وسمع ضرائر، كأنها جمع ضريرة مثل كريمة وكرائم. ولا يكاد يوجد لها نظير (فهل عليّ جناح) بضم الجيم أي: (أن) بفتح الهمزة أي: في أن (تشبعت) بتشديد الموحدة (من زوجي غير الذي يعطيني) وذلك تفعله المرأة إظهاراً لرفعتها على ضرتها عند الزوج: لتغيظها به؛ (فقال ◌َّر المتشبع بما لم يعط) بصيغة المجهول (كلابس ثوبي زور متفق عليه). ورواه أحمد وأبو داود من حديثها. ورواه مسلم من حديث عائشة (المتشبع هو الذي يظهر الشبع وليس بشبعان) هذا معنى اللفظ لغة (ومعناه) أي: المراد منه (هنا أنه) أي: المتشبع (يظهر أنه يحصل له فضيلة) من علم، أو جاه، أو رفعة. (وليست حاصلة ولا بس ثوبي زور) المشبه به، المتشبع، فيه مضاف مقدر (أي: ذي زور، وهو الذي يزور على الناس، بأن يتزيا بزي) بكسر الزاي، أي: الهيئة. وأصله زوي (أهل الزهد) من خشونة الملبوس، والترفع على أهل الدنيا (أو) أهل (العلم) بأن يلبس لباسهم المعروف بهم (أو) أهل (الثروة) بفتح المثلثة وسكون الراء كثرة المال (ليغتر به الناس) فيتبركوا به في الأول، ويعطوه وظائف أهل العلم في الثاني، ويأمنوه على أموالهم في الثالث. (وليس هو بتلك الصفة) جملة حالية من ضمير يتزيا (وقيل غير ذلك) وفي فتح الباري: وقيل المراد بالثوب النفس، لقولهم: فلان نقي الثوب، إذا کان بریئاً من الدنس، ودنس الثوب، إذا كان مغموصاً عليه في دينه. قال الخطابي : الثوب مثل، ومعناه أنه صاحب زور وكذب. كما يقال لمن يوصف بالبراءة من الأدناس، طاهر الثوب. والمراد به نفس الرجل. وقيل المراد أن (١) أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: المتشبع بما لم ينل (٢٧٨/٩، ٢٧٩). وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: النهي عن التزوير في اللباس وغيره والتشبع بما لم يُعطِ، (الحديث: ١٢٧). ٣٩٢ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ٢٦٣ - باب: في بيان غلظ تحريم شهادة الزور قال اللَّهُ تعالى(١): ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ). شاهد الزور، قد يستعير ثوبين يتجمل بهما، ليوهم أنه مقبول الشهادة اهـ. وهذا نقله الخطابي عن نعيم بن حماد، قال إنه يكون في الحي، الرجل له هيبة وإشارة، فيلبس ثوبيه ويقبل عند الاحتياج، لشهادة زور، فتقبل شهادته من قبل هيئته، وحسن ثوبيه، فيقال أمضاها أي: الشهادة بثوبيه، فأضيف الزور إليهما. وقيل كلابس ثوبي زور. وأما حكمه تثنية الثوب، فالإِشارة إلى أن كذب المتحلي بشيء غيره، لأنه كذب على نفسه، بما لم يأخذ، وعلى غيره بما لم يعط. وهذا شاهد الزور، يظلم نفسه والمشهود عليه. وقال الداودي: في التثنية إشارة إلى أنه كالذي قال الزور مرتين، مبالغة في التحذير من ذلك: وقيل إن بعضهم كان يجعل في الكم كماً آخر، ليوهم أن الثوب ثوبان؛ والمعنى الأول أليق. وقيل: هو أن يلبس ثوبي وديعة، أو عارية، يظن الناس أنهما له، ولباسهما لا يدوم، فيفتضح بكذبه. وأراد بذلك، تنفير المرأة عما ذكرت، خوفاً من الفساد بين زوجها وضرتها، إذ يورث بينهما البغضاء، فيصير كالسحر الذي يفرق بين المرء وزوجه. وقال الزمخشري في الفائق المتشبع أي: المتشبه بالشبعان وليس به واستعير للمتحلي بفضيلة لم يرزقها، وشبه بلابس ثوبي زور أي: ذوي زور وهو الذي يتزيا بزي أهل الصلاح رياء، وأضاف الثوبين إليه لأنهما كالملبوسين، وأراد بالتثنية أن المتحلي بما ليس فيه، كمن لبس ثوبي زور، ارتدى بأحدهما وأتزر بالآخر، فأشار بهما إلى أنه متصف بالكذب من رأسه إلى قدمه. ويحتمل أن تكون التثنية، أنه حصل له بالتشبع، حالتان مذمومتان: فقدان الشبع، وإظهار الباطل ا هـ كلام الفتح. قال في النهاية: الأحسن أن يقال المتشبع بما لم يعط، هو أن يقول أعطيت كذا لشيء لم يعطه، فأما أنه يتصف بشيء ليس فيه، يريد أن الله منحه إياه، أو أن فلاناً وصله بشيء خصه به، فيكون قد جمع بين كذبين: اتصافه بما ليس فيه، وأخذه ما لم يأخذه. والكذب على المعطى، وهو الله تعالى، أو الناس. وأراد بثوبي الزور، هاتين الحالين اللتين ارتكبهما، واتصف بهما، فإن الثوب يطلق على الصفة المحمودة والمذمومة، وحينئذ يصح التشبيه في التثنية، لأنه شبه اثنين باثنين (٢)؛ اهـ. باب بيان غلظ تحريم شهادة الزور أي: الشهادة بالباطل (قال الله تعالى: واجتنبوا قول الزور) أي: الكذب والبهتان، ومنه شهادة الزور (وقال الله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم) دخل تحت عمومه، (١) سورة الحج، الآية: ٣٠. (٢) صححت من النهاية لتحريف الأصول. ٣٩٣ ٢٦٣ - باب: في بيان غلظ تحريم شهادة الزور وَقَالَ تَعَالَى (١): ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ وَقَالَ تَعَالَى (٢): ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ وَقَالَ تَعَالَى (٣): ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ). وَقَالَ تَعَالَى (٤): ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾. ١٥٤٨ - وعَنْ أبي بَكرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكبائِرِ؟)) قُلْنا: بَلَى يا رَسُونَ اللَّهِ. قَالَ: ((الإِشْراكُ بِاللَّهِ، وعُقوقُ الْوالِدَيْنِ)) وكانَ مُتَّكئاً فَجَلَسَ فَقَالَ: ((أَلا وقَوْلُ الزُّورِ وشَهادَةُ الزُّورِ)) فَمَا زَالَ يُكرِّرُها حَتَّى قُلْنا لَيْتَهُ سَكَت. مُتَّفَقْ عَلَيْهِ. بشهادة الزور وقال تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) وقال تعالى: (إن ربك لبالمرصاد) أي: لأعمال العباد، كما تقدم في باب المراقبة وقال تعالى: (والذين لا يشهدون الزور) أي: لا يشهدون الشهادة الباطلة، أو لا يحضرون محاضر الباطل. ١٥٤٨ - (وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال قال رسول الله (مليار ألا) بتخفيف اللام، حرف استفتاح. لتنبيه المخاطب لما بعده (أنبئكم) بفتح النون أي: أخبركم (بأكبر الكبائر قلنا بلى يا رسول الله قال الإِشراك بالله) أي: الكفر به، بأيّ نوع كان منه (وعقوق الوالدين) أي : بأن يفعل معهما أو مع أحدهما، ما يتأذى به، تأذياً ليس بالهين (وكان متكئاً) عطف على قال رسول الله وَّل، على كونها حالاً، بإضمار قد (فجلس) لينبه على عظم ما يأتي؛ (فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها) أي: هذه الجملة (حتى قلنا ليته سكت) شفقة عليه، لما ظهر عليه حينئذ من الأثر والشدة (متفق عليه) وتقدم الحديث مشروحاً بأبسط من هذا، في باب تحريم عقوق الوالدين. (١) سورة الإِسراء، الآية: ٣٦. (٢) سورة قَ، الآية: ١٨. (٣) سورة الفجر، الآية: ١٤ . (٤) سورة الفرقان، الآية: ٧٢ . (٥) أخرجه البخاري في كتاب: الشهادات، باب: ما قيل في شهادة الزور (١٩٣/٥). وأخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب: بيان الكبائر وأكبرها، (الحديث: ١٤٣). ٣٩٤ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ٢٦٤ - باب: في تحريم لعن إنسان بعينه أو دابّة ١٥٤٩ - عَنْ أَبي زَيْدٍ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَاكِ الْأَنْصارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وهُوَ مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَه: ((مَنْ حَلَفَ عَلى يَمِينِ بِمَّةٍ غَيْرِ الإِسْلامِ كاذِباً مُتَعَمِّداً فَهُوَ كَمَا قَالَ، ومَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ، ولَيْسَ عَلى رجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لا يَمِلِكُهُ، ولَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقْلِه) مُنَّفَقٌّ عَلَيْهِ(١). باب تحريم لعن إنسان بعينه أي: إن لم يتيقن موته على الكفر، أما من تيقن موته عليه فلا، سواء مات، كأبي جهل وأمثاله، أولا كإبليس وأجناده. وإنما حرمت اللعنة فيما عداه، لأنها طرد عن رحمة الله؛ ولا يعلم ذلك إلا بتوقيف. والحي الكافر إيمانه مرجو، فيدخل في أهلها (أو دابة) أي مثلاً وكذا كل مخلوق من النبات والجماد. ١٥٤٩ - (وعن أبي زيد ثابت) بالمثلثة وبعد الألف موحدة (ابن الضحاك الأنصاري رضي الله عنه وهو من أهل بيعة الرضوان) أي: البيعة التي نزل فيها قوله تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾(٢) وكانت بالحديبية، سنة ست من الهجرة، سببها، أنه أشيع، أن قريشاً قتلوا عثمان بن عفان، فبايع وّ أصحابه على قتالهم إن صح ذلك الخبر. (قال قال رسول الله وَ لقر من حلف على يمين بملة غير الإِسلام كاذباً متعمداً) كأن قال والله إن فعلت كذا، فهو يهودي أو نصراني (فهو كما قال) أي: إذا أراد التدين بذلك، والعزم عليه إن فعل ذلك، فيصير كافراً حالاً، لأن العزم على الكفر كفر. أما إذا أراد المبالغة في منع نفسه من ذلك، وألا يفعله ألبتة من غير عزم على ذلك المحلوف به ألبتة، فمعصية يستغفر الله منها. وأتى بعلى التي للاستعلاء إيماء إلى عقد قلبه على تلك اليمين، وأنه لو جرى ذلك على لفظه، من غير قصدٍ لم يكن كما ذكر في الحديث (ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة) ليكون الجزاء من جنس العمل؛ (وليس على رجل نذر فيما (١) أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز واللعن، والإِيمان باب: من حلف بملة سوى الإِسلام مع اختلاف في بعض الألفاظ، باب: ما جاء في قاتل النفس وفي الأدب، باب ما ينهى عنه من السباب، (الحديث: ٣٨٩/١٠). وأخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب: غلظ تحريم قتل النفس ... (الحديث) ١٧٦). (٢) سورة الفتح، الآية: ١٨ . ٣٩٥ ٢٦٤ - باب: في تحريم لعن إنسان بعينه أو دابّة ١٥٥٠ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ قَالَ: ((لا يُنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكونَ لَعَّانا)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). ١٥٥١ _ وعَنْ أبي الدَّرْداءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (( لا يَكونُ اللَّعَّانونَ شُفَعاءَ ولا شُهَداءَ يَوْمَ الْقِيامَةِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢). ١٥٥٢ _ وعَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مِ : (لا تَلاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللّهِ. لا يملكه) أي: لا يجب عليه الوفاء، بنذر شيء لا يملكه (ولعن المؤمن كقتله) فيه تعظيم اللعن للمسلم، وأن الإِثم المرتب عليه، كالمرتب على قتله (متفق عليه). ١٥٥٠ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وح ليزر قال لا ينبغي لصديق أن يكون لعاناً) أي: ليس شأنه ووصفه، المبالغة بالإكثار منه، فأومأ إلى أنه إذا ندر منه ذلك حيناً، فلا ينافي وصفه بالصديقية، لأن غلبة الحال قد تحمل عليه، (رواه مسلم) وأحمد من حديث أبي هريرة ورواه الحاكم في المستدرك، والبيهقي في الشعب، من حديث ابن عمر. ورواه الترمذي من حديثه أيضاً بلفظ ((لا يكون المؤمن لعانا)». ١٥٥١ - (وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله مَّر لا يكون اللعانون شفعاء) جمع شفيع أي: لا يشفعون يوم القيامة، حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار (ولا شهداء) قال المظهري: يعني من يلعن الناس في الدنيا فهو فاسق، والفاسق لا تقبل شفاعته ولا شهادته، (يوم القيامة) يعني حال تكذيب الأمم الماضية أنبيائهم، ويقولون: ما بلغونا رسالتك. فيقول الله تعالى للأنبياء هل لكم شاهد على إبلاغكم رسالتي؟ فيقولون: يا رب أمة محمد تشهد، فيجاء بأمة محمد بَّر، فيشهدون الأنبياء بلغوا رسالات الله تعالى، إلى أممهم. والمراد بهذا الحديث: أن اللعانين، ليس لهم منزلة عند الله، حتى تقبل شهادتهم، في جملة في شهد الأنبياء (رواه مسلم) وأحمد وأبو داود. ١٥٥٢ - (وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال قال رسول الله و ليل لا تلاعنوا بلعنة الله (١) أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: النهي عن لعن الدواب وغيرها، (الحديث: ٨٤). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: النهي عن لعن الدواب وغيرها، (الحديث: ٨٥). ٣٩٦ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ولا بِغَضَبِهِ ولا بِالنَّارِ)) رواهُ أبو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(١). ١٥٥٣ _ وعَنِ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ ولا اللَّعَّانِ ولا الْفاحِشِ ولا الْبَذيءِ)) رَواهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ (٢). ١٥٥٤ - وعَنْ أَبي الدَّرْداءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((إنَّ الْعَبْدَ إِذا لَعَنَ شَيْئاً صَعِدَتِ اللَّعْنَةُ إِلى السَّماءِ فَتُغْلَقُ أَبْوابُ السَّماءِ دونَها، ثُمَّ تَهْبِطُ إِلَى ولا بغضبه ولا بالنار) يحتمل أن تكون المفاعلة على بابها، ويحتمل أنها للمبالغة، لا للمغالبة. وقوله ولا بغضبه ولا بالنار، أي: ولا يدعو أحدكم على أحد بكل منهما، وذلك لعظم شأنهما؛ (رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح) ورواه الطيالسي والطبراني والحاكم في المستدرك، وأبو يعلى، وسعيد بن منصور، كما في الجامع الكبير. ١٥٥٣ - (وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَّ ليس المؤمن) أي: الكامل الإِيمان (بالطعان) أي: الوقاع في أعراض الناس، بالذم والغيبة ونحوهما، وهو فعال من طعن فيه وعليه بالقول، يطعن بالفتح والضم إذا عابه: ومنه الطعن في النسب. قاله في النهاية (ولا اللعان) قال السيوطي في الدرر: اللعن من الله: الطرد والإِبعاد. ومن الخلق السب والدعاء (ولا الفحاش) هو: ذو الفحش في كلامه وفعاله (ولا البذاء) قال في النهاية : البذاء المباذاة، وهي المفاحشة، وقد بذأ يبذو بذاءة. وقال في المصباح: بذا على القوم يبذو بالفتح والمد سفه وأفحش في منطقه، وإن كان كلامه صدقاً فهو بذي على فعيل، وامرأة بذية كذلك، وأبدى بالألف وبذى وبذو، من بابي تعب وقرب، لغات فيه وبدأ يبدأ مهموز بفتحهما، بذاء وبذاءة بفتح الأول وبالمد (رواه الترمذي وقال حديث حسن) ورواه أحمد، والبخاري في الأدب، وابن حبان، والحاكم في المستدرك. ١٥٥٤ - (وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله وَ لؤل إن العبد إذا لعن شيئاً) أدمياً كان، أو غيره، كما يؤذن به التعميم، المستفاد من ذكرها في سياق النكرة (صعدت) بكسر المهملة الثانية (اللعنة إلى السماء فتغلق) بالفوقية مبني للمجهول، للعلم بالفاعل ونائبه (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في اللعن، (الحديث: ٤٩٠٦). وأخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في اللعنة، (الحديث: ١٩٧٦). (٢) أخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في اللعنة، (الحديث: ١٩٧٧). ٣٩٧ ٢٦٤ - باب: في تحريم لعن إنسان بعينه أو دابّة الْأَرْضِ فَتُغْلَقُ أَبْوابها دونَها، ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِيناً وَشِمالاً، فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَساغَا رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي لُعِنَ، فَإِنْ كَانَ أَهْلاً لِذَلِكَ وإِلَّ رَجَعَتْ إِلَى قَائِلِها)) رواهُ أَبُو دَاوُدَ(١). ١٥٥٥ _ وعَنْ عِمْرانَ بنِ الْحُصَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ وَه في بَعْضِ أَسْفَارِهِ وامْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلى نَاقَةٍ فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْها فَسَمِعَ ذَلِكَ رسُولُ اللَّهِوَ ﴿ فَقالَ: ((خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ)) قَالَ عِمْرانُ: فَكَأَنِّي أَراهَا الآنَّ تَمْشِي فِي النَّاسِ مَا يَعْرِضُ لَها أَحَدٌ. رَوَاهُ مُسْلِمُ(٢). (أبواب المساء دونها) لقبحها وشناعتها؛ ولا يصعد عنها إلا الكلم الطيب، والعمل الصالح (ثم تهبط إلى الأرض) أي: لتصل إلى سجين؛ (فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يميناً وشمالاً) منصوبين على الظرفية (فإذا لم تجد مساغاً) بالغين المعجمة، أي: مدخلاً وطريقاً (رجعت على الذي لعن) بضم اللام وكسر العين أي: الملعون (فإن كان أهلاً لذلك) أي: لما ذكر من اللعنة، والجواب محذوف أي: لحقته (وإلا) أي: وإن لم يكن من لعن أهلاً لها (رجعت على قائلها) وجاء عند أحمد بسند جيد، عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله والهم يقول: ((إن اللعنة إذا وجهت إلى من وجهت إليه، فإن أصابت عليه سبيلاً ووجدت فيه مسلكاً وإلا قالت يا رب وجهت إلى فلان فلم أجد فيه مسلكاً ولم أجد عليه سبيلاً فيقال ارجعي من حیث جئت)) يعني إلى قائلها، ونظيره حديث ((من قال لأخيه يا كافر)): الحديث (رواه أبو داود). ١٥٥٥ - (وعن عمران بن الحصين رضي الله عنهما قال بينما رسول الله وعصير في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت) من علاج الناقة وصعوبتها (فلعنتها فسمع ذلك رسول الله وَ ل﴿ فقال) زجراً عن ذلك، منها ومن غيرها (خذوا ما عليها) أي: من الرحل والحمل (ودعوها) أي: اتركوها (فإنها ملعونة) أي: مدعو عليها بها (قال عمران) إيماء إلى كمال استحضاره للقصة (فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض) بكسر الراء (لها أحداً رواه مسلم). (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في اللعن، (الحديث: ٤٩٠٥). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: النهي عن لعن الدواب وغيرها (الحديث: ٨٠). ٣٩٨ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ١٥٥٦ _ وعَنْ أَبي بَرْزَةَ نَضْلَةَ بنِ عُبَيْدٍ الْأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَما جَارِيَةٌ عَلى نَاقَةٍ عَلَيْها بَعْضُ مَتَاعِ الْقَوْمِ إِذْ بَصُرَتْ بِالنّبِيِّ ◌َ﴿ وَتَضايَقَ بِهِمُ الْجَبَلُ فَقالَتْ: حَلْ اللَّهُمَّ الْعَنْهَا، فَقالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((لا تُصاحِبْنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ)) رواهُ مُسْلِمٌ. قَوْلُه (حَلْ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وإِسْكانِ اللََّمِ وهِيَ: كَلِمَةٌ لِزَجْرِ الإِبِلِ. واعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَديثَ قَدْ يُسْتَشْكَلُ مَعْناهُ، ولا إِشْكالَ فِيهِ بَلِ الْمُرادُ النَّهْيُ أَنْ تُصاحِبَهُمْ تِلْكَ النَّاقَةُ، وَلَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ عَنْ بَيْعِها وَذَبْحِها وَرُكُوبِها فِي غَيْرِ صُحْبَةٍ النَّبِيِّ وَّهِ، بَلْ كلُّ ذَلِكَ وَمَا سِواهُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ جَائِزٌ لا مَنْعَ مِنْهُ إِلّ مِنْ مُصاحَبَةٍ النَّبِيِّ وَّه بِها؛ لَأَنَّ هَذِهِ النَّصَرُّفاتِ كُلَّهَا كَانَتْ جَائِزَةً فَمُنِعَ بَعْضٌ مِنْها فَبَقِيَ الْباقي عَلى مَا كانَ، واللَّهُ أَعْلَمُ(١). ١٥٥٦ - (وعن أبي برزة) بفتح الموحدة وسكون الراء والزاي (نضلة) بفتح النون، وسكون الضاد المعجمة (ابن عبيد) بصيغة التصغير (الأسلمي) تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب الخوف (قال بينما جارية) امرأة شابة (على ناقة عليها بعض متاع القوم إذ بصرت) بضم المهملة (بالنبي ◌َّر وتضايق بهم) أي: بالقوم الذين فيهم النبي ◌َّ (الجبل فقالت حل) التسرع في السير؛ (اللهم العنها فقال النبي ◌َّ لا تصاحبنا) لم يضبطه المصنف، أهو بسكون الباء، أو بفتحها وتشديد النون للتوكيد. وحذفت نون الضمير، فيكون نهياً أو بالفعل المرفوع فيكون خبراً لفظا نهياً معنى (ناقة عليها لعنة، رواه مسلم قوله حل بفتح الحاء المهملة وإسكان اللام وهي كلمة لزجر الإِبل) كما أن عدس بالمهملتين المفتوحتين، فالساكنة لزجر البغل (واعلم أن هذا الحديث قد يستشكل) بالبناء للمجهول (معناه) وذلك لما فيه من تسيب تلك الناقة؛ ولا سائبة في الإِسلام (ولا إشكال فيه) أي: عند التأمل والإِمعان، وذلك أنه لم يأمر بتسيببها، ومنع التصرف فيها رأساً (بل المراد النهي أن تصاحبهم تلك الناقة) في سفر فيه النبي ◌َّل (وليس فيه نهي عن بيعها وذبحها وركوبها، في غير صحبة النبي ◌َّر. بل كل ذلك وما سواه من التصرفات، جائز لا منع منه، إلا من مصاحبة النبي ◌َّير بها) أي: استثناء منقطع. (لأن هذه التصرفات كلها كانت جائزة فمنع بعضها) وهو صحبة النبي ◌َّر بها (فبقي الباقي على ما كان) عليه وقوفاً مع الوارد (والله) تعالى (أعلم). (١) أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: النهي عن لعب الدواب وغيرها (الحديث: ٨٢). ٣٩٩ ٢٦٥ - باب: في جواز لعن أصحاب المعاصي غير المعينين ٢٦٥ - باب: في جواز لعن أصحاب المعاصي غير المعينين قالَ اللَّهُ تعالى (١): ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظَّالِمِينَ﴾. وَقَالَ تَعَالَى (٢): ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظَّالِمِينَ﴾. وثَبَتَ في الصَّحيحِ أَنَّ رسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: (لَعَنَّ اللَّهُ الْوَاصِلَة وَالْمُسْتَوْصِلَةَ))(٣) وَأَنَّهُ قَالَ: ((لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرِّبا))(٤) باب جواز أي إباحة (لعن أصحاب المعاصي غير المعينين. قال الله تعالى: ألا لعنة الله على الظالمين وقال تعالى: فأذن مؤذن بينهم) أي نادى مناد (أن) مخففة من الثقيلة أي أن الشأن (لعنة الله على الظالمين وثبت في الصحيح) أي الحديث الصحيح (أن رسول الله وله قال لعن الله الواصلة) وهي التي تصل شعرها بشعر آدمي، ولا فرق في حرمته، بين الزوجة غيرها، فإن وصلته بشعر غير آدمي، وهو نجس: حرم لأنه حمل نجاسة في صلاة وغيرها عمداً، أو وهو طاهر جاز إن كانت ذات حليل وأذن لها هذا تفصيل مذهبنا ومذهب مالك والطبري والأكثرون إلى تحريم الوصل مطلقاً سواء كان بشعر أو صوف أو خرق. وقال الليث بن سعد النهي عن الوصل بالشعر ولا بأس بوصله بغيره. والصحيح عن عائشة كقول الجمهور أما ربط خيوط الحرير الملونة مما لا يشبه الشعر فليس بمنهي عنه لأنه ليس بوصل ولا في معنى مقصود الوصل وإنما هو للتجمل والتزين قال المصنف وفي الحديث أن وصل الشعر من الكبائر للعن فاعلته (والمستوصلة) هي التي تطلب من يفعل بها ذلك ويقال لها موصولة. والحديث رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة (وأنه) وَل ر (لعن آكل الربا) هو شامل (١) سورة هود، الآية: ١٨. (٢) سورة الأعراف، الآية: ٤٤. (٣) أخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة ... (الحديث: ١١٥) و(الحديث: ١١٩). (٤) أخرجه مسلم في كتاب: المساقاة، باب: لعن آكل الربا ومؤكله، (الحديث: ١٠٥). ٤٠٠ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها وأَنَّهُ لَعَنَ الْمُصَوِّرِينَ، وأَنَّهُ قَالَ: ((لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنارَ الأَرْضِ))(١): أَيْ حُدودَها وأَنَّهُ قَالَ: (لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ))(٢) وأَنَّهُ قَالَ: ((لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ والِدَيْهِ))(٣) ((وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ))(٤) وأَنَّهُ قَالَ: (مَنْ أَحْدَثَ فِيها حَدَثًَ أَوْ آوَی لربا الفضل وربا اليد وربا النسيئة، وهذه الجملة رويت من حديثٍ، لابن مسعود، رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. ومن حديث لعلي، رواه أحمد والنسائي (وأنه) وَلّ (لعن المصورين) خص بمصور ذي روح (وأنه قال لعن الله من غير منار) بفتح الميم وتخفيف النون وبالراء (الأرض أي حدودها) المجعولة بين الحدين والميم زائدة كما قال في النهاية(٥) والحديث رواه أحمد ومسلم والترمذي، من حديث علي (وأنه قال لعن الله السارق) أل فيه للجنس (يسرق البيضة) الأقرب، كما قال المصنف أن المراد بها، بيضة الدجاجة، وسيق للتنفير عن السرقة، والتنبيه على أن قليلها يجرى في الكثير، فيقطع فاعلها. والحديث من جملة حديث رواه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة، من حديث أبي هريرة، وثبت في الصحيح (وأنه قال) وَّر (لعن الله من لعن والديه) هو من جملة الحديث السابق أي: تسبب في لعنهما كما في الحديث ((أيسب الرجل أبويه قال نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه)). (ولعن الله من ذبح لغير الله) هو من جملة الحديث السابق، عن علي ((فيمن غير منار الأرض)) رواه المتقدم ذكرهم. والمراد بالذبح لغير الله، هو الذبح للأوثان وللجن، ونحو ذلك (وأنه) وَّ (قال من أحدث فيها) أي: المدينة (حدثا) بفتح أوليه وبالمثلثة أي: ابتدع فيها منكراً (أو آوى) بالمد على الأفصح (محدثاً) بكسر الدال (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) هو من جملة حديثٍ، رواه (١) أخرجه مسلم في كتاب: الأضاحي، باب: تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله، (الحديث: ٤٣). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: الحدود، باب: حد السرقة ونصابها، (الحديث: ٧) وهو عن أبو هريرة. (٣) أخرجه مسلم في كتاب: الأضاحي، باب: تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله، (الحديث: ٤٣). (٤) أخرجه مسلم في كتاب: الأضاحي، باب: تحريم الذبح ... (الحديث: ٤٣). (٥) عبارة النهاية: المنار جمع منارة وهي العلامة تجعل بين الحدين - إلى أن قال - والميم زائدة. ع .... "