Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
٢٣٤ - باب: في فضل الجهاد
رجُلَيْنِ أَتَّانِي فَصَعِدَا بي الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلانِ دَاراً هِيَ أحْسَنُ وَأَفْضَلُ لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ
مِنْها، قَالا: أمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَداءِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وهُوَ بَعْضٌ مِنْ حَديثٍ
طَويلٍ فِيهِ أنْواعٌ مِنَ الْعِلْمِ سَيَأْتي في بابٍ تَحْرِيمِ الْكَذِبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى(١).
١٣١٧ - وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ الْبَراءِ، وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بنِ
سُرَاقَةً، أَتَتِ النَّبِيَّ ◌َ﴿ فَقالتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ تُحَدِّثُني.
رسول الله وَّل: رأيت الليلة) في المنام بالنصب ظرف زمان (رجلين) أي: على صورتهما
لما تبين بعد أنهما جبريل وميكائيل (أتياني فصعدا) من باب علم (بي الشجرة فأدخلاني داراً
هي أحسن وأفضل) حذف المفضل عليه إيماءً إلى تفخيم الدار وشرفها (لم أر) أي: أبصر
(قط) بالبناء على الضم ظرف، لما مضى من الزمان (أحسن منها) وقوله: (قالا: أما هذه
الدار فدار الشهداء) هو غير متصل بما معه في سياق الحديث، بل بينهما فواصل ستراها إن
شاء الله تعالى، وهذا الذي صنعه المصنف، هو على رأي من يجوز تقطيع الحديث
والاقتصار على بعضه، إذا لم يكن للمذكور بالمتروك ارتباط من نحو كونه مستثنى أو غاية
(رواه البخاري) في أبواب الجنائز (وهو) أي: المذكور هنا (بعض) بالتنوين (من حديث
طويل فيه أنواع من العلم سيأتي في باب تحريم الكذب إن شاء الله تعالى).
١٣١٧ - (وعن أنس رضي الله عنه أن أم الربيع) بصيغة التصغير مع تشديد الياء (بنت
البراء) بفتح الموحدة وتخفيف الراء وبالمد (وهي أم حارثة) بالمهملة والمثلثة آخره (بن
سراقة) بن الحارث بن عدي من بني عدي بن النجار، ذكره ابن إسحاق، وتكنية أم حارثة
بأم الربيع وجعلها بنت البراء وهم من البخاري نبه عليه غير واحد آخرهم الدمياطي. فقال:
إنما هي الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك بن النضر، وعمة أخيه البراء، قلت: وجاء
كذلك في رواية الترمذي وابن خزيمة، فكأنه كان في الحديث عمة البراء فحرفه بعض الرواة
وزاد لفظة أم(٣) (أتت النبي ◌َّ ر فقالت: يا رسول الله ألا) بتخفيف اللام أداة عرض (تحدثني
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ما قيل في أولاد المشركين (١٠/٦).
(٢) مراده بقوله فكأنه كان الخ الدفاع عن الإِمام البخاري بأن التعبير المشار إليه ليس منه وإنما هو من بعض
الرواة الناقلين عنه والكتبة الناسخين لصحيحه وأجاب الكرماني بأجوبة طويلة لا تخلو من تكلف.

١٢٢
١٠ - كتاب: الجهاد
عَنْ حَارِثَةَ - وكانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ - فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ وإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ
اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي الْبُكاءِ. فَقالَ: ((يا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّها جِنانٌ فِي الْجَنَّةِ وإِنَّ ابْنَكِ
أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١).
عن حارثة وكان قتل يوم بدر) بسهم أصابه ولم يعرف راميه، ولذا قال في الحديث في
البخاري: أصابه بسهم غرب بتنوين سهم وفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبموحدة، كذا
في الرواية أي: لا يعرف راميه، أو لا يعرف من أي جهة جاء، ومثله سهم عرض، فإن عرف
راميه فليس بغرب ولا عرض، وقيل: قتله حبان بن عرقة، بفتح العين المهملة وكسر الراء
وبالقاف، رماه بسهم فأصاب نحره فقتله، وعليه فلا يقال في السهم الذي أصابه غرب ولا
عرض قاله العيني، وقال ابن قتيبة: العامة تقوله بالتنوين والإِسكان، والأجود بالإِضافة وفتح
الراء، وقال أبو زيد: إن جاء من حيث لا يعرف راميه فهو بالتنوين والإِسكان، وإن عرف
لكن أصاب من لم يقصده، فهو بالإِضافة والفتح، وقال الأزهري: هو بالفتح لا غير، وحكى
جماعة من اللغويين الوجهين مطلقاً، وحذف المصنف هذه الجملة لعدم تعلق غرضه بها،
وكان حارثة قد خرج نظاراً، كما رواه أحمد. زاد النسائي: ما خرج لقتال (فإن كان في الجنة
صبرت) أي: يسليني عنه علمي بشرف مصيره (وإن كان غير ذلك) أي: وإن كان في النار
إذ ليس ثمة سوى المنزلتين (اجتهدت عليه في البكاء) قال الخطابي: أقرهما النبي ◌َّر على
هذا، فيؤخذ منه الجواز، وأجيب بأنه كان قبل تحريم النوح فلا دلالة فيه، فإن تحريمه كان
عقب غزوة أحد، وهذه عقب غزوة بدر، وفي رواية للبخاري في الرقاق: فإن كان في الجنة
لم أبك عليه (فقال: يا أم حارثة إنها) الضمير للقصة (جنان) بكسر فنونين بينهما ألف، أي :
جنات كثيرة، كما جاء كذلك في رواية البخاري المذكورة في الرقاق (في الجنة) صفة لما
قبله (وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى) الفردوس البستان الذي يجمع كل شيء، وقيل:
الذي فيه العنب، وقيل: هو بالرومية، وقيل: بالقبطية، وقيل: بالسريانية وبه جزم الزجاج،
والمراد به أنه محل مخصوص من الجنة، قال وَالر: ((إذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس فإنها
أوسط الجنة وأعلى الجنة، وأراه فوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة)) رواه البخاري
ومعنى أوسط الجنة خيارها، وأفضلها وأوسعها فلا يشكل بكونها أعلاها (رواه البخاري)
ورواه الترمذي وابن خزيمة .
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: من أتاه سهم غرب فقتله (٢٠/٦، ٢١).

١٢٣
٢٣٤ - باب: في فضل الجهاد
١٣١٨ - وعَنْ جَابِرٍ بِنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: جِيءَ بِأَبِي إِلَى
النّبِيِّ ◌َ﴿ قَدْ مُثِّلَ بِهِ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ فَنَهَانِي قَوْمٌ، فَقالَ النَّبِيُّ
مَ: (مَا زَالَتِ الْمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِها)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
١٣١٩ - وعَنْ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَالَ: ((مَنْ سَأَلَ
اللَّهَ الشَّهادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنازِلَ الشُّهداءِ وإِنْ مَاتَ عَلَى فِراشِهِ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(٢).
١٣٢٠ - وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((مَنْ طَلَبَ الشَّهادَةَ
صَادِقاً أُعْطِيهَا وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(٣).
١٣١٨ - (وعن جابر بن عبد الله) الأنصاري السلمي بفتحتين (رضي الله عنهما قال: جيء
بأبي إلى النبي ◌ِّز) وذلك يوم أحد (قد مثل به) بتشديد المثلثة مبني للمفعول جملة حالية من
أبي (فوضع بين يديه) معطوف على جملة جيء بأبي (فذهبت أكشف عن وجهه) أي:
متوجعاً له مما مثل به الكفار (فنهاني قوم) أي: عن ذلك (فقال النبي وَلقر: ما زالت الملائكة
تظله بأجنحتها) تشريفاً له، وزاد البخاري في رواية له: ((حتى رفعتموه)» وفي رواية له حتى
رفع (متفق عليه).
١٣١٩ - (وعن سهل بن حنيف) بضم ففتح فسكون (رضي الله عنه أن رسول الله وسلم قال:
من سأل الله تعالى الشهادة) أي: بذلها له وجعله شهيداً (بصدق) في السؤال (بلغه الله منازل
الشهداء) لصدقه (وإن مات على فراشه رواه مسلم) وتقدم مشروحاً في باب الصدق.
١٣٢٠ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلَر: من طلب) أي: سأل (الشهادة
صادقاً أعطيها) أي: أعطي ثوابها (ولو لم تصبه) بأن لم يمت شهيداً (رواه مسلم) ورواه
أحمد .
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: ظل الملائكة على الشهيد (٢٤/٦).
وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عبد الله بن عمروبن حرام والد جابر
رضي الله تعالى عنهما، (الحديث: ١٢٩).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: استحباب طلب الشهادة في سبيل الله تعالى، (الحديث:
١٥٧).
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الإِمارة، باب: استحباب طلب الشهادة في سبيل الله تعالى، (الحديث: ١٥٦).
٠

١٢٤
١٠ - كتاب: الجهاد
١٣٢١ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَا يَجِدُ
الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ الْقَتْلِ إلَّ كَما يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَسِّ الْقَرْصَةِ)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ:
حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(١).
١٣٢٢ - وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ
الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ فَقالَ: ((أَيُّها
النَّاسُ لا تَتَمَّنَّوا لِقَاءَ الْعَدُوِّ واسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرِوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ
١٣٢١ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله مح لل: ما يجد الشهيد من مس)
بفتح الميم وتشديد السين المهملة أي: نصب (القتل) وألمه (إلا كما يجد أحدكم من مس
القرصة) أي: قرصة نحو النملة من كل مؤلم ألماً خفيفاً، سريع الانقضاء لا يعقب علة، ولا
سقماً (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح) قال العاقولي: القرص الأخذ بأطراف
الأصابع، وأدخل عليها أداة الحصر؛ دفعاً لما يتوهم أن ألمه أعظم من ألمها.
١٣٢٢ - (وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رسول الله وَ ل في بعض أيامه التي
لقي فيها العدو) أي: الكفار المقاتلين (انتظر حتى مالت الشمس) تفاؤلاً بانتقال الحال من
الكرب إلى الفرج (ثم قام في الناس) خطيباً (فقال: أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو)(٢) نهى
عنه؛ لما فيه من الاعتماد على قوة النفس والركون، إليها وذلك سبب الفشل والكسر قال
تعالى: ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً﴾ (٣) الآية (واسألوا الله العافية)
أي: السلامة من جميع المؤلمات والمخالفات دنيا وأخرى، وذلك لأن في حصولها الراحة
والسلامة من المحن والنجاة من الإِحن (فإذا لقيتموهم) أي: وقع لقاؤهم لكم من غير طلب
منكم (فاصبروا) على قتالهم ولا تفروا منهم، وعلل الأمر بالصبر بقوله عطفاً عليه (واعلموا
أن الجنة تحت ظلال السيوف) بكسر الظاء المعجمة، جمع ظل وتقدم معناه عند شرح
الحديث في باب الصبر مبسوطاً واضحاً في هذا الباب ملخصاً، ثم زاد في تشجيعهم
بدعائه(وقال: اللهم منزل) اسم فاعل من الإِنزال (الكتاب) (أل) فيه للجنس فيعم الكتب
(١) أخرجه الترمذي في كتاب: فضائل الجهاد، باب: ما جاء في فضل المرابط، (الحديث: ١٦٦٨).
(٢) لا تتمنوا الخ إنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب أو الاتكال على النفس والوثوق
بالقوة وهو نوع بغي وقد ضمن الله لمن بغي عليه لينصرنّه الله ولأنه يتضمن قلة الاهتمام بالعدو واحتقاره
وهذا مخالف للاحتياط والحزم.
(٣) سورة التوبة، الآية: ٢٥.

١٢٥
٢٣٤ - باب: في فضل الجهاد
الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيوفِ)) ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، ومُجْرِيَ السَّحابِ،
وَهَازِمَ الْأُحْزَابِ، اهزُمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
١٣٢٣ - وعَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلَّهِ: («ثْتَانِ
لا تُرَدَّانِ أَوْ قَلَّ مَا تُرَدَّانِ: الدُّعاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ، وعِنْدَ الْبَأْسِ حِينَ يَلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضً))
المنزلة كلها وقد سبق بيانها في باب الصبر، أو للعهد أي القرآن (ومجري السحاب) من
مكان من السماء إلى آخر، وهو بمعنى قوله تعالى: ﴿والسحاب المسخر بين السماء
والأرض﴾(٢) (وهازم الأحزاب) (أل) فيه للعهد إن أريد منهم الذين هزموا في غزوة
الخندق، وكانت سنة خمس، وكانوا نحو عشرة آلاف نسمة، أو للجنس إن أريد بهم ما هو
أعم من جيوش الكفر فإنهم مهزومون مخذولون، وجند الله المؤمنون هم المنصورون،
والأول أظهر؛ لأنها كانت منّة إلَهية امتن بها الله تعالى على نبيه في كتابه في سورة الأحزاب،
وكان ◌َير يقول في تهليله ((وهزم الأحزاب وحده)) (اهزمهم) أي: العدو الملاقين لنا حالاً
(وانصرنا عليهم متفق عليه) وسبق في باب الصبر.
١٣٢٣ - (وعن سهل بن سعد الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليل: دعوتان)(٣)
بفتح الدال المهملة تثنية دعوة المرة من الدعاء (لا تردان أو) شك من الراوي (قلما) ما كافة
للفعل فتكتب موصولة به (تردان) ثم يحتمل أنه كنى بالقلة عن العدم فتتفق الروايتان (٤)،
ويحتمل أن تكون باقية على موضوعها، فيكون فيه أن الدعوة فيهما قد ترد، لكن نادراً
(الدعاء عند النداء) أي: الأذان والإقامة (وعند البأس) بالموحدة وبعدها همزة فسين أي:
الحرب (حين يلحم بعضهم بعضاً) قال المصنف في الأذكار: في بعض النسخ المعتمدة
يلحم بالحاء وفي بعضها بالجيم وكلاهما ظاهر. اهـ فمعناه على الحاء يتقاربون فيصيرون
کالذين يلتصق لحم بعضهم ببعض، وعلى الجيم كأن كلا يلجم صاحبه بالسلاح (رواه أبو
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: لا تمنوا لقاء العدو (٨٥/٦).
وأخرجه مسلم في كتاب: الجهاد والسير، باب: كراهة تمني لقاء العدو، والأمر بالصبر عند اللقاء،
(الحديث: ٢٠).
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٦٤.
(٣) قوله: دعوتان، هكذا في نسخ الشرح وفي كثير من نسخ المتن: ثنتان، والمراد دعوتان. ع
(٤) قوله: فتتفق الروايتان هذا مشكل فإن الرواية واحدة والراوي شك هل المقول الأول أو الثاني. ع

١٢٦
١٠ - كتاب: الجهاد
رَوَاهُ أَبو داوُدَ بِإِسْنادٍ صَحِيحٍ (١).
١٣٢٤ - وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهَ إِذَا غَزَا قَالَ:
(اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدي ونَصيري، بِكَ أَحُولُ، وبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقاتِلُ)) رواهُ أبو داودَ
والتِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(٢).
١٣٢٥ - وعَنْ أَبي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ إِذَا خَافَ قَوْمَاً قَالَ:
((اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، ونَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرورِهِمْ)) رواهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنادٍ
داود في الجهاد من سننه. (بإسناد صحيح) وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك من حديث
سهل مرفوعاً بلفظ ((ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء وقلما ترد على داع دعوته: عند النداء
وعند الصف في سبيل الله)) ذكره الحافظ في تخريج أحاديث الأذكار.
١٣٢٤ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله و ﴿ إذا غزا) أي: أراده أو شرع فيه
(قال:) خروجاً من الحول ولرد الأمر لصاحبه (اللهم أنت عضدي) بفتح المهملة وضم الضاد
أي: ناصري أتم نصر وأبلغه، كما يدل له عطف (ونصيري) عليه عطف تفسير (بك) أي:
وحدك (أحول) أي: أنتقل من مكان أو شأن إلى غيره (وبك أصول) على أعداء الدين،
يقال: صال القرن على قرنه يصول بلا همز إذا وثب عليه (وبك أقاتل) ففيه تعريض بطريق
حصول النصر، وأنه الخروج عن النفس والاعتماد على الله سبحانه وتعالى (رواه أبو داود
والترمذي وقال: حديث حسن) قال في الجامع الصغير: ورواه أحمد وابن ماجه وابن حبان
في صحيحه والضياء المقدسي .
١٣٢٥ - (وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله ولو كان إذا خاف قوماً
قال: اللهم إنا نجعلك) أي: نجعل أمرك أو حكمك (في نحورهم) فيدفعهم ذلك عما
يريدون (ونعوذ) أي: نعتصم (بك من شرورهم) فيه التحصن بأسماء الله تعالى واللوذ به
واللجأ إليه تعالى فيما ينزل بالإِنسان مما يشفق منه، وأنه لا ينافي التوكل (رواه أبو داود
(١) أخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: الدعاء عند اللقاء، (الحديث: ٢٥٤٠).
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: ما يُدعَى عند اللقاء، (الحديث: ٢٦٣٢)
وأخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، باب: في الدعاء إذا غزا، (الحديث: ٣٥٨٤).

١٢٧
٢٣٤ - باب: في فضل الجهاد
صَحِيحٍ (١).
١٣٢٦ - وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَّهِ قَالَ: ((الْخَيْلُ مَعْقودٌ
فِي نَواصِيها الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢).
١٣٢٧ - وعَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
بإسناد صحيح) ورواه أحمد والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن كما في الجامع
الصغير.
١٣٢٦ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ويسير قال: الخيل) قال في المصباح:
معروفة وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها، والجمع خيول وسميت خيلاً لاختيالها، وهو
إعجابها بنفسها مرحاً ومنه يقال: اختال الرجل وبه خيلاء، والخيل عام مخصوص بالغازية
في سبيل الله والمرتبطة له بدليل الحديث السابق في الزكاة الخيل ثلاثة، وليس المراد هي
على كل وجه ذكره ابن المنذر، وقال الحافظ: ويجوز أن يراد جنس الخيل أي: أنها بصدد
أن يكون فيها الخير، فأما من ارتبطها لعمل غير صالح، فحصول الوزر لطريان ذلك الأمر
العارض. اهـ (معقود في نواصيها) النواصي جمع ناصية وهي قصاص الشعر، وهو الشعر
المسترسل على الجبهة، وخصت بالذكر لأن العرب تقول: فلان مبارك الناصية فتكنى بها
عن الإِنسان قاله العيني، وفيه إيماء إلى أنه كني بها عن جميع ذات الفرس، واستبعده
الحافظ ورأي بقاءها على ظاهرها قال: ويحتمل أنها خصّت بذلك لكونها المقدم منها،
فيكون إشارة إلى أن الفضل في الإقدام بها على العدو دون المؤخر لما فيه من الإِشارة إلى
الإِدبار (الخير) العاجل والآجل (إلى يوم القيامة) أي إلى انقضاء بقاء الدين الحنيفي، وذلك
إلى قبيل أواخر الدنيا وعند عموم الكفر جميع الأرض، ففي الحديث تجوز (متفق عليه)
ورواه مالك وأحمد والنسائي وابن ماجه، ورواه البخاري عن أنس، ورواه مسلم والترمذي
والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة، ورواه أحمد عن أبي ذر وعن أبي سعيد، ورواه
الطبراني عن سواد بن الربيع وعن النعمان بن بشير وعن أبي كبشة.
١٣٢٧ - (وعن عروة البارقي رضي الله عنه) هو الجعد، ويقال ابن أبي الجعد، وقيل:
(١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: ما يقول الرجل إذا خاف قوماً، (الحديث: ١٥٣٧).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: الخيل معقود .. الخ (٤٠/٦).
وأخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، (الحديث: ٩٦).

١٢٨
١٠ - كتاب: الجهاد
أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((الْخَيْلُ مَعْقودٌ فِي نَواصِيها الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ))
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١)
اسم أبيه عياض، والبارقي بالموحدة والواو والقاف، صحابي سكن الكوفة، وهو أول قاض
بها خرج حديثه الجميع، كذا في التقريب، وفي التهذيب للمصنف: بارق بطن من الأزد،
وهو بارق بن عدي بن حارثة بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن
نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن برسبان بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وإنما قيل له
بارق؛ لأنه نزل عند جبل يقال له بارق فنسب إليه، وقيل: غير ذلك. قلت: منه ما ذكره
الحافظ في الفتح قال: وقيل: ماء بالمدار(٢) نزله بنو عدي بن حارثة بن عمرو قبيلة من الأزد
ولقب به منهم سعد بن عدي فکان یقال له بارق، وزعم الدمياطي أنه منسوب إلى ذي بارق،
قبيلة من ذي رعين. اهـ ما في الفتح روي له عن رسول الله وَّر ثلاثة عشر حديثاً اتفقا منها
على حديث، وكان مرابطاً معه عدة أفراس مربوطة للجهاد في سبيل الله تعالى، منها فرس
اشتراه بعشرة آلاف درهم، وقال شبيب بن غرقد: قد رأيت في دار عروة سبعين فرساً مربوطة
للجهاد في سبيل الله تعالى. اهـ (أن النبي _ لتر قال: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى
يوم القيامة، الأجر) أي: الثواب المرتب على ربطها، وهو خير آجل (والمغنم) الذي
يكتسبه من مال الكفرة، وهو خير عاجل، والأجر والمغنم بدل من الخير، أو عطف بيان له
قال الطيبي: يحتمل أن يكون الخير المفسر بالأجر والغنيمة استعارة لظهوره وملازمته،
وخصّ الناصية لرفعة قدرها، فكأنه شبهه لظهوره بشيء محسوس معقود على مكان مرتفع
فنسب الخير إلى لازم المشبه به، وذكر الناصية تجريد للاستعارة نقله الحافظ في الفتح
(متفق عليه) ورواه أحمد والترمذي والنسائي، ورواه أحمد ومسلم والنسائي عن جرير،
ورواه الطبراني في الأوسط من حديث جابر بلفظ ((الخيل معقود في نواصيها الخير واليمن
إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها قلدوها ولا تقلدوها الأوتار)) ورواه أحمد أيضاً من
حديث جابر ((بلفظ الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها،
فامسحوا بنواصيها وادعوا لها بالبركة، وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار)) ورواه الطبراني في الكبير
من حديث غريب المكي بلفظ ((الخيل معقود بنواصيها الخير والنيل إلى يوم القيامة وأهلها،
معانون عليها والمنفق عليها كالباسط يده في الصدقة، وأبوالها وأرواثها لأهلها عند الله يوم
القيامة من مسك الجنة))، كذا في الجامع الصغير.
(١) أخرجه البخاري في الجهاد، باب: الجهاد ماض مع البر والفاجر (٦ /٤٠).
وأخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، (الحديث: ٩٨).
(٢) المدار قرية باليمن.

١٢٩
٢٣٤ - باب: في فضل الجهاد
١٣٢٨ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((مَنِ احْتَبَسَ
فَرَساً في سَبيلِ اللَّهِ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَتَصْدِيقَاً بِوَعْدِهِ فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْتَهُ وَبَوْلَهُ في مِيزانِهِ
يَوْمَ الْقِيامَةِ)» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١).
١٣٢٩ - وعَنْ أَبي مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَه
بِناقَةٍ مَخْطومَةٍ، فَقَالَ: هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((لَكَ بِهِا يَوْمَ
اَلْقِيامَةِ سَبْعُمِائَةِ نَاقَةٍ
١٣٢٨ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي ◌َّ: من احتبس فرساً) أي:
حبس. قال العيني: يقال احتبس على الشيء واحتبسه يتعدى ولا يتعدى، والمراد احتبسه
على نفسه لسد ما عسى أن تحدث ثلمة في ثغر من الثغور (في سبيل الله إيماناً) أي للإيمان
(بالله) أي: مخلصاً له امتثالاً لأمره (وتصديقاً بوعده) أي: الثواب المرتب على ذلك، فإن
الله وعد على الاحتباس، فمن احتبس كأنه قال: صدقت يا ربي فيما وعدتني (فإن شبعه)
بكسر المعجمة، وفتح الموحدة، أي: ما يشبع به (وريّه) بكسر الراء وتشديد الياء التحتية،
من رويت من الماء بالكسر أروى رياً (وروثه وبوله في ميزانه) أي: حسنات له فيه. قال
العيني: وروثه أراد به ثواب ذلك. لا أن الأرواث توزن بعينها (يوم القيامة) ووقع في حديث
أسماء بنت يزيد عند أحمد: ومن ربطها رياء وسمعه، الحديث وفيه: فإن شبعها وريها إلى
آخره خسران في موازينه (رواه البخاري) ورواه أحمد والنسائي وابن حبان في صحيحه،
كما في الجامع الكبير، وفيه: أن النية يترتب عليها الأجر، وفيه: إن هذه الحسنات تقبل من
صاحبها؛ لتنصيص الشارع على أنها في ميزانه بخلاف غيرها، فقد لا تقبل فلا تدخل
الميزان .
١٣٢٩ - (وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله والر بناقة مخطومة)
أي: مجعول في رأسها الخطام بكسر الخاء المعجمة معروف، وجمعه خطم ككتاب وكتب
سمي بذلك؛ لأنه يقع على خطمه وهو بفتح الخاء، من كل دابة مقدم الأنف والفم ومن
الطائر منقاره (فقال: هذه في سبيل الله) أي: مجعولة فيه (فقال رسول الله وَلير: لك بها)
أي: بدلها (يوم القيامة سبعمائة ناقة) كما هو شأن المنفق في سبيل الله. قال تعالى: ﴿مثل
الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة﴾(٢)
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: من احتبس فرساً (٤٣/٦).
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٦١.

١٣٠
١٠ - كتاب: الجهاد
كُلُّهَا مَخْطومَةٌ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
١٣٣٠ - وعَنْ أَبي حَمَّادٍ، ويُقالُ أَبُو سُعادٍ، ويُقالُ أَبُو أَسَدٍ، ويُقالُ أَبُو عَامِرٍ،
ويُقالُ أَبُو عَمْرٍو، ويُقالُ أَبُو الْأَسْوَدِ، ويُقالُ أَبُو عَبْسٍ، عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ وهُوَ عَلى الْمِنْبَرِ يَقولُ: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ
مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ، أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ؛ أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ))
رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢).
١٣٣١ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: ((سَتُفْتَحُ
(كلها مخطومة) وذلك لأن خطامها يمكن صاحبها من أن يعمل بها ما أراد (رواه مسلم).
١٣٣٠ - (وعن أبي حماد) بفتح المهملة وتشديد الميم (ويقال: أبو سعاد، ويقال: أبو
أسيد) قال في التهذيب: ويقال: أبو أسد أي: بلا يا (ويقال: أبو عامر، ويقال: أبو عمرو،
ويقال: أبو الأسود، ويقال: أبو عبس) وفي التهذيب ويقال: أبو لبيد، وفي التقريب
للحافظ: اختلف في كنيته على أقوال، أشهرها أنه أبو حماد (عقبة بن عامر الجهني) تقدمت
ترجمته (رضي الله عنه) في أوائل كتاب الفضائل (قال: سمعت رسول الله وَل وهو على
المنبر يقول: واعدوا لهم) أي: الكفار (ما استطعتم) أي: الذي استطعتموه (من قوة) بيان
لما والمحكي بالقول قوله (إلا) بتخفيف اللام (أن القوة الرمي ألا أن القوة الرمي ألا أن القوة
الرمي) أي: أعظم أنواعها نكاية في العدو وأنفعها في الحرب، فالحصر كما في قوله وَيّر :
((الحج عرفة والبر حسن الخلق)) قال ابن رسلان: ولما علم عقبة راوي الحديث فضل الرمي
بالقوس وأنه أنفع آلات الجهاد، أعد للجهاد سبعين قوساً في سبيل الله. اهـ (رواه مسلم)
ورواه أبو داود والترمذي والنسائي .
١٣٣١ - (وعنه قال: سمعت رسول الله وكل يقول: ستفتح عليكم أرضون) بفتح الراء جمع
تكسير الأرض، أعرب إعراب جمع المذكر السالم حملاً عليه (ويكفيكم الله) أي: الحرب
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: فضل الصدقة في سبيل الله وتضعيفها، (الحديث: ١٣٢).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب: الإِمارة، باب: فضل الرمي والحث عليه، وذم من علمه ثم نسيه، (الحديث:
١٦٧).

١٣١
٢٣٤ - باب: في فضل الجهاد
عَلَيْكُمْ أَرَضُونَ وَيَكْفِيكُمُ اللَّهُ، فَلا يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١).
١٣٣٢ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ عُلَّمَ الرَّمْيَ ثُمَّ
تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ فَقَدْ عَصَى)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢).
١٣٣٣ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِوَيَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ
بِالسّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلاثَةَ نَفَرِ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِيَّ بِهِ،
وَمُنْبِلَهُ،
والقتال (فلا يعجز) بكسر الجيم على الأفصح (أحدكم أن يلهو بأسهمه) جمع قلة لسهم،
ويجمع على سهام في الكثرة. قال المصنف: معنى الحديث الندب إلى الرمي والتمرن عليه
(رواه مسلم).
١٣٣٢ - (وعنه قال: قال رسول الله وَله: من علم الرمي ثم تركه فليس منا) أي: من أهل
هدينا (أو) شك من الراوي (فقد عصي) قال المصنف: هذا تشديد عظيم في نسيان الرمي
بعد علمه، وهو مكروه كراهة شديدة لمن تركه بلا عذر (رواه مسلم) ذكره والذين قبله في
الجهاد، ورواه الخطيب من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ ((من علم الرمي ونسيه فهي نعمة
جحدها)).
١٣٣٣ - (وعنه قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر
الجنة) الباء فيه للسببية، أي: جعل الله ذلك سبباً لدخولهم إياها (صانعه) بالنصب على
الاتباع وبالرفع بالابتداء، أو النصب بتقدير أعني على القطع (يحتسب في صنعه الخير)
أي: يقصد بعمله التقرب إلى الله به وإثابته (والرامي به ومنبله) بصيغة اسم الفاعل من
التنبيل، قال في النهاية: يجوز أن يراد به الذي يرد النبل على الرامي من الهدف. اهـ، وقال
ابن رسلان: فالضمير عائد إلى الرامي، يقال: نبلته إذا ناولته السهم ليرمي به العدو، وقال
البغوي: هو الذي يناول الرامي النبل، وهو يكون على وجهين:
أحدهما: أن يقوم بجنب الرامي أو خلفه، فيناوله النبل واحداً بعد واحد.
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الإِمارة، باب: فضل الرمي والحث عليه ... (الحديث: ١٦٨).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: فضل الرمي والحث عليه ... (الحديث: ١٦٩).

١٣٢
١٠ - كتاب: الجهاد
وَارْمُوا وَارْكُبُوا وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَمَا
عُلِّمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ تَرَكَهَا، أَوْ قَالَ كَفَرَهَا)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ(١).
١٣٣٤ - وعَنْ سَلَمَةَ بنِ الْأُكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ وََّ عَلَى نَفَرٍ
الثاني: أن يرد عليه النبل المرمي حتى يرمي به، قال المنذري: ويحتمل أن يكون
المراد بقوله ومنبله أي: الذي يعطيه للمجاهد ويجهزه به من ماله إمداداً له، وتقوية، ويدل
عليه ما في رواية البيهقي سمعت رسول الله وَّله يقول: إن الله عز وجل يدخل بالسهم الواحد
ثلاثة نفر الجنة، صانعه الذي يحتسب في صنعته الخير والذي يجهز به في سبيل الله،
والذي يرمي به في سبيل الله. اهـ كلام ابن رسلان، وظاهر أن قوله: يحتسب المقيد به
الجملة الأولى منسحب اعتباراً للتقييد به في قرينه أيضاً (وارموا واركبوا) بفتح الكاف أي :
الدواب التي تركب للقتال لتأديبها وتروضها للقتال وليعتادوا ركوبها (وأن ترموا) أي: ورميكم
بالسهام (أحب إليّ من أن تركبوا) وذلك لقوة نفعه بالنسبة لنفع الركوب (ومن ترك الرمي)
أي: بالسهام (بعد ما علمه) يدل على أن معرفة الرمي من العلوم الشرعية (رغبة عنه) أي:
لزهد فيه لا لعذر من مرض أو نحوه، فهو قيد مراد في حديث مسلم السابق (فإنها نعمة)
أنعم الله بها عليه فلا يتركها تركاً يؤدي لنسيانها (تركها) أي: ترك العمل بها والشكر عليها
(أو) أي: (قال) النبي ◌َّ: (كفرها) وهذا شك من الراوي وعند الحاكم فهي نعمة كفرها،
وقال صحيح الإسناد. قال ابن رسلان: وسبب كراهة تركه بعد علمه أن الذي تعلم الرمي
حصلت له أهلية الدفاع عن دين الله، ونكاية العدو وتأهله لوظيفة الجهاد، فإذا تركه فقد فرط
في القيام بما تعين عليه، هذا إذا قصد بتعلمه الجهاد فإن قصد غيره، قال الماوردي: فهو
مباح إذا لم يقصد به محرماً فلو قصد تعلمه ليقطع به الطريق وما في معناه صار حراماً. اهـ،
وأسقط المصنف من الحديث بعد قوله: أحب إليّ من أن تركبوا قوله وَ ل# ((ليس من اللهو(٢).
ثلاثة: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله)) إما إكتفاء عنها بما ذكر أو
لعدم تعلق غرض الباب بها (رواه أبو داود) في الجهاد ورواه النسائي في سننه.
١٣٣٤ - (وعن سلمة) بفتح أوليه (ابن الأكوع) نسبة لجده وإلا فهو ابن عمرو بن الأكوع
(رضي الله عنه قال: مر النبي ◌َّر على نفر) بفتح أوليه وتقدم أنه ما بين الثلاثة والتسعة وهم
(١) أخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: في الرمي، (الحديث: ٢٥١٣).
(٢) أي ليس من اللهو المرغب فيه شيء إلا ثلاثة.

١٣٣
٢٣٤ - باب: في فضل الجهاد
يَنْتَضِلونَ، فَقالَ: ((ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِياً)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١)
١٣٣٥ - وعَنْ عَمْرِو بنِ عَبَسَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقولُ:
((مَنْ رَمِى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ لَهُ عِدْلُ مُحَرَّرَةٍ) رواه أبو داودَ والتِّرْمِذِيُّ،
وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(٢)
من أسلم كما صرح به في الحديث (ينتضلون) أي: يترامون بالسهام للسبق يقال: انتضل
القوم، وتناضلوا بالضاد المعجمة، أي: رموا للسبق، وناضله إذا راماه، وفلان يناضل عن
فلان إذا رمى عنه كذا في النهاية (فقال: ارموا بني إسماعيل فإن أباكم) أي : إسماعيل (كان
رامياً) قال العيني في شرح البخاري: ذكر ابن سعد من طريق ابن لهيعة حديثاً مرفوعاً لفظه
((كل العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام)) وفي كتاب الزبير بسنده، عن
مكحول قال عليه الصلاة والسلام ((العرب كلها بنو إسماعيل إلا. أربع قبائل: السلف
والأوزاع وحضرموت وثقيف» ورواه ابن صاعد في كتاب الفصوص تأليفه بسنده إلى مكحول
فقال: عن مالك بن محامر وله صحبة، وفي الحديث دلالة على رجحان قول من قال من
أهل النسب: أن أهل اليمن من ولد إسماعيل، قال الحافظ: وفيه نظر لما يأتي من أنه
استدلال بالأخص على الأعم، وأسلم بصيغة أفعل التفضيل من السلامة قبيلة، وهو من
قحطان، وفيه إطلاق الأب على الجد وإن علا (رواه البخاري) في الجهاد.
١٣٣٥ - (وعن عمرو بن عبسة) بفتح المهملة والموحدة والمهملة تقدمت ترجمته
(رضي الله عنه) في باب الرجاء (قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: من رمى بسهم في
سبيل الله) عمومه متناول لما أصاب العدو ولما أخطأه، ثم رأيته مصرحاً به في الحديث ولفظ
الحديث ((من رمى بسهم في سبيل الله فبلغ سهمه العدو أصاب أو أخطأ فعدل رقبة)» قال
السيوطي في الجامع الكبير: رواه الطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك عن ابن عمر.
اهـ (فهو له عدل) بكسر العين وقيل: بفتحها وسكون الدال المهملتين بمعنى المثل، وقيل:
بالفتح ما عادله من جنسه، وبالكسر ما ليس من جنسه، وقيل: بالعكس قاله في النهاية،
والمراد هنا منه فله مثل (محررة) أي رقبة معتقة، ففيه حذف لموصوف؛ لاختصاص الصفة
به (رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح) وأخرج الطبراني من حديث أبي
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: التحريض على الرمي (٢٩٥/٦، ٢٩٦).
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب: العتق، باب: أي الرقاب أفضل، (الحديث: ٣٩٦٥)، ((وهو بنحوه
مطولاً))

١٣٤
١٠ - كتاب: الجهاد
١٣٣٦ - وعَنْ أَبي يَحْيَى خُرَيْمِ بنِ فَاتِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَ لَهُ سَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ)) رواهُ
التّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ (١).
عمرو الأنصاري عن النبي ◌َّ ((من رمى بسهم في سبيل الله فقصر أو بلغ كان ذلك له نوراً
يوم القيامة)) وأخرج الحاكم في المستدرك من حديث أبي نجيح السلمي عن النبي وَّ﴾ ((من
رمى بسهم في سبيل الله فله عدل محرر ومن بلغ بسهم في سبيل الله فله درجة في الجنة))
وأخرج ابن حبان من حديث كعب بن مرة عن النبي 18َّ ((من رمى بسهم في سبيل الله كان
كمن أعتق رقبة)) أورد ذلك كله في الجامع الكبير.
١٣٣٦ - (وعن أبي يحيى خريم) قال في التقريب: بالتصغير (ابن فاتك) بالفاء وبعد
الألف تاء مثناة من فوق، ثم کاف الأسدي (رضي الله عنه) وهو خریم بن الأخرم بن شداد بن
عمرو بن فاتك فهو نسبة لجد جده صحابي شهد الحديبية، ولم يصح أنه شهد بدراً، مات
بالرقة في خلافة معاوية، خرّج حديثه أصحاب السنن الأربع. اهـ، وخالفه المصنف في
التهذيب، وحكى الخلاف في شهوده بدراً وصحّح شهوده إياها قال: وبه قال البخاري
والأكثرون وهو معدود في الشاميين، وقيل: في الكوفيين. اهـ روي له عن رسول اللّه الآن
عشرة أحاديث كما في مختصر التلقيح وغيره (قال: قال رسول الله وَالر: من أنفق نفقة في
سبيل الله كتب) أي: أثبت المنفق (له) في صحف الأعمال أو في عالم الملكوت في علم
الله (سبعمائة ضعف) وتقدم أن الآية تشهد لتضعيف كل ما أنفق في سبيل الله، إلى هذا
العهد (رواه الترمذي وقال: حديث حسن) قال في الجامع الكبير: وروى أحمد والنسائي
وابن حبان في صحيحه والبغوي والماوردي، والحاكم في المستدرك عن خريم بن فاتكة،
عن النبي ◌َّه قال: ((من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فيسبعمائة ضعف، ومن أنفق على
نفسه أو على أهله، أو عاد مريضاً، أو أماط أذى عن الطريق، فهي حسنة بعشر أمثالها
والصوم جنة ما لم يخرقها، ومن ابتلاه الله في جسده فهو له حطة))(٢) رواه الطبراني وأحمد
= أخرجه الترمذي في كتاب: فضائل الجهاد، باب: ما جاء في فضل الرمي في سبيل الله، (الحديث:
١٦٣٨).
(١) أخرجه الترمذي في كتاب: فضائل الجهاد، باب: ما جاء في فضل النفقة في سبيل الله، (الحديث:
١٦٢٥).
(٢) أي يحط به منه ذنوبه .

١٣٥
٢٣٤ - باب: في فضل الجهاد
١٣٣٧ - وعَنْ أَبي سَعيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ
يَصومُ يَوْماً في سَبِيلِ اللَّهِ إِلّ بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً)»
مُتَّفَقْ عَلَيْهِ(١).
١٣٣٨ - وعَنْ أَبي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((مَنْ صَامَ يَوْماً في
سَبِيلِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقَأَ كما بَيْنَ السَّماءِ والْأَرْضِ »
وابن منيع والدارمي وأبو يعلى والشاشي وابن خزيمة، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في
الشعب والدارقطني وأبو يعلى الموصلي عن أبي عبيدة بن الجراح، كذا في الجامع الكبير.
١٣٣٧ - (وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّر: ما من عبد) أي: مكلف
فيشمل الذكر والأنثى، أو يراد به الذكر، وخص بالذكر جرياً على الغالب من مثابرته على
الطاعة دونها، فلا مفهوم له (يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم) أي: بسبب
صومه (وجهه) أي: ذاته كما في قوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلّ وجهه﴾(٢) وهو في
الحديث مجاز مرسل، ويحتمل إجراء الحديث على ظاهره، ويلزم من صرف الوجه عنها
قدر ما يأتي صرف جميع البدن (عن النار سبعين خريفاً متفق عليه) ورواه الطبراني وأحمد
والترمذي والنسائي، وجاء من حديث أبي هريرة بنحوه، إلا أنه قال: بدل باعد زحزح. رواه
أحمد والترمذي وقال: غريب، ورواه النسائي من حديث أبي سعيد، لكن أبدل لفظ
((خريفاً)) بقوله ((عاما) كذا في الجامع الكبير، وتقدم مشروحاً في باب فضل الصوم.
١٣٣٨ - (وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي ◌َّ قال: من صام يوماً في سبيل الله
جعل الله بينه وبين النار خندقاً) بفتح الخاء المعجمة والمهملة وسكون النون بينهما، وآخره
قاف بوزن جعفر، حفير حول أسوار المدينة معرب كندة، كذا في القاموس، وهو هنا كناية أو
مجاز مرسل عن البعد (كما بين السماء والأرض) قال السيوطي في كتابة للهيئة السنية:
أخرج ابن راهويه في مسنده، والبزار بسند صحيح وأبو الشيخ عن أبي ذر قال: قال
رسول الله وَله: ((ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام)) وأخرج أحمد في مسنده وأبو
داود والترمذي، وحسنه وابن ماجه وابن أبي عاصم في الستة وأبو يعلى وابن خزيمة
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: فضل الصوم في سبيل الله (٣٥/٦).
وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: فضل الصيام في سبيل الله لمن يطيقه ... (الحديث: ١٦٧).
(٢) سورة القصص، الآية: ٨٨.

١٣٦
١٠ - كتاب: الجهاد
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(١).
١٣٣٩ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مِّهِ: ((مَنْ مَاتَ
وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِغَزْوٍ مَاتَ عَلى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢).
١٣٤٠ - وعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَهِ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ: ((إِنَّ
والطبراني والحاكم، وصححه أبو الشيخ عن العباس بن عبد المطلب قال: كنا عند
النبي و18 فقال: ((أتدرون كم بين السماء والأرض؟ قلنا الله أعلم ورسوله، قال: بينهما
مسيرة خمسائة سنة)) الحديث اهـ، فأفاد حديث أبي أمامة زيادة في الثواب على ما أفاده
حديث أبي سعيد، وكذا على ما جاء من حديث عقبة بن عامر ((من صام يوماً في سبيل الله
باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام)) رواه النسائي وأبو يعلى والطبراني، فأما أن يحمل على
أنه أخبر أولاً بالأقل فأخبر به، ثم زيد في الثواب فأخبر عنه بما في حديث عقبة، ثم زيد فيه
فضلاً ومنة فأخبر عنه، وهو ما في حديث أبي سعيد. أو أن العدد لا مفهوم له، فلا ينفي
المذكور ما فوقه (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح) ورواه ابن زنجويه والطبراني .
١٣٣٩ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَسير: من مات ولم يغز) أي:
يباشر القتال في سبيل الله (ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة) بضم الشين المعجمة،
أي: خصلة (من نفاق. رواه مسلم) ورواه أحمد وأبو داود والنسائي، كما في الجامع الكبير
قال القرطبي في الحديث: إن لم يتمكن من عمل الخير ينبغي له العزم على فعله، إذا
تمكن منه؛ ليكون بدلاً من فعله. فأما إذا خلا عنه ظاهراً وباطناً فذلك شأن المنافق الذي لا
يعمل الخير ولا ينويه، خصوصاً الجهاد، الذي أعز الله به الإِسلام، وأظهر به الدين، حتى
علا على كل الأديان. اهـ.
١٣٤٠ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: كنا مع النبي (18 في غزاة) هي غزوة تبوك، كما
(١) أخرجه الترمذي في كتاب: فضائل الجهاد، باب: ما جاء في فضل الصوم في سبيل الله، (الحديث:
١٦٢٤)
(٢) أخرجه مسلم في كتاب: الإِمارة، باب: ذم من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو، (الحديث:
١٥٨)

١٣٧
٢٣٤ - باب: في فضل الجهاد
بِالمَدِينَةِ لَرِجَالاً مَا سِرْتُمْ مَسيراً، ولَا قَطَعْتُمْ وادِياً إلّا كانُوا مَعَكُمْ: حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ))
وفي رِوايَةٍ: ((حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ)) وفي رِوايَةٍ: (إلّ شَرِكُوكُمْ فِي الْأُجْرِ)) رَواهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ
رِوايَةِ أَنَسٍ. وَرَواهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوايَةٍ جَابِرِ واللَّفْظُ لَهُ(١).
١٣٤١ - وعَنْ أَبي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَعْرابِياً أَتَى النَّبِيِّ وَ فَقالَ:
سبق أول الكتاب في باب الإِخلاص (فقال: إن بالمدينة) أي: طيبة (لرجالاً ما سرتم مسيراً)
أي: سيراً أو فيه (ولا قطعتم وادياً) من عطف الخاص على العام، تلميحاً لقوله تعالى:
﴿ولا يقطعون وادياً﴾(٢) الآية (إلا كانوا معكم) أي: في الثواب بالعزم الجازم على العمل،
لولا العذر فعدوا من جملة العاملين (حبسهم المرض) جملة مستأنفة؛ لبيان سبب ما ذكر قبله
(وفي رواية) هي للبخاري كما سبق ثمة (حبسهم العذر) هو أمر يعرض للمكلف يناسب
التخفيف، وهو عام نظراً لما قبله فیحتمل أن يراد منه ذلك؛ لیکون عاماً أريد به خاص،
ويحتمل أن يكون أراد به ما هو أعم من المرض، من فقر وعدم وجود مؤن سفر (وفي رواية).
أي: لمسلم (إلا شركوكم) من باب علم (في الأجر) أي: كانوا مشاركين لكم فيه؛ لصحة
قصدهم (رواه البخاري من رواية أنس) أي: من حديث أنس (ورواه مسلم من رواية جابر
واللفظ له) وتقدم لفظ رواية أنس، وبين ثمة الخلاف بين المحدثين في عدّ مثل هذا من
المتفق عليه وعدمه. قال العيني: فيه أن من حبسه العذر عن أعمال البر مع نيته فيها يكتب له
أجر العامل بها، كما قال: وَ﴿، فيمن غلبه النوم عن الصلاة: ((إن له أجر صلاته وكان نومه
عليه صدقة)). اهـ.
١٣٤١ - (وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن أعرابياً) هو ساكن البادية عربياً كان أو
غيره، وفي رواية للبخاري ((جاء رجل إلى النبي ولو قيل: هذا الأعرابي يصلح أن يفسر
بلاحق بن ضميرة الباهلي)) وحديثه عند أبي موسى المدني في الصحابة من طريق عفير بن
سعدان قال: ((سمعت لاحق بن ضميرة الباهلي قال: وفدت على النبي ◌َّ فسألته عن
الرجل يلتمس الأجر والذكر فقال: لا شيء له)) الحديث. قال البيهقي: وفي إسناده ضعف
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: من حبسه العذر عن الغزو (٣٤/٦، ٣٥) وفي السير.
وأخرجه مسلم في كتاب: الإِمارة، باب: ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر، (الحديث:
١٥٩).
(٢) سورة التوبة، الآية: ١٢١ .

١٣٨
١٠ - كتاب: الجهاد
يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُقاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، والرَّجُلُ يُقاتِلُ لِيُذْكَرَ، والرَّجُلُ يُقاتِلُ لِيُرِيَ
مَكانَّهُ. وفي رِوايَةٍ: يُقاتِلُ شَجاعَةً، ويُقاتِلُ حَمِيَّةً. وفي رِوايَةٍ يُقاتِلُ غَضَباً، فَمَنْ في
سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقالَ رسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ في
سَبِيلِ اللَّهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
١٣٤٢ - وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ
رسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فَتَغْنَمَ وَتَسْلَمَ إِلّ كانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُغَيْ
(أتى النبي ◌َّله فقال: يا رسول الله الرجل) (ال) فيه للعهد الذهني نحوها في داخل السوق
(يقاتل للمغنم) أي: لأجل الغنيمة (والرجل يقاتل ليذكر) أي: بين الناس ويشتهر (والرجل
يقاتل ليرى) بصيغة المجهول (مكانه) نائب الفاعل، أي: مرتبته في الشجاعة (وفي رواية)
أي: لهما وهي التي أوردها المصنف في باب الإِخلاص، وقال: متفق عليه (الرجل يقاتل
شجاعة) أي: تحمله شجاعته على لقاء الأقران كما في رواية (ويقاتل حمية) بفتح المهملة
وكسر الميم وتشديد التحتية، أي: أنفة وغيرة ومحاماة عن نحو العشيرة (ويقاتل غضباً) أي :
للعقب القائم به (فمن) من هؤلاء الأنواع معدود (في سبيل الله) موعود بالثواب المرتب على
المقاتلة فيه (فقال رسول الله وَل: من قاتل لتكون كلمة الله) أي: كلمة التوحيد، أي:
لتكون الملة الحنيفية (هي) ضمير فصل أتى به؛ لإفادة الحصر (العليا فهو في سبيل الله) دون
من قاتل لغرض دنيوي من طلب مغنم، أو حمية أو قاتل للرياء والسمعة (متفق عليه)
والحاصل أن المثاب من قاتل الكفار إيماناً واحتساباً، لا المقاتل لغرض دنيوي أو عرض
دني .
١٣٤٢ - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَ له: ما
من غازية) أي: طائفة غازية (أو) يحتمل أن تكون للتنويع، وأن تكون للشك من الراوي
(سرية) قطعة من الجيش، فعلية بمعنى فاعله؛ لأنها تسري ليلا في خفية، والجمع سرايا
وسريات، مثل عطية وعطايا وعطيات، وتقدم فيها بسط وهي محتملة؛ لأن تكون من مصدر
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: من قاتل لتكون كلمة الله ... (٢١/٦، ٢٢).
وأخرجه مسلم في كتاب: الإِمارة، باب: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله،
(الحديث: ١٤٩).

١٣٩
٢٣٤ - باب: في فضل الجهاد
أُجُورِهْم، ومَا مِنْ غَازِيَةٍ أوْ سَرِيَّةٍ تُخْفِقُ وتُصابُ إِلّ تَمَّ لَهُمْ أُجُورُهُمْ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
١٣٤٣ - وعَنْ أَبي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اثْذَنْ لي في
سرى، أي: سار ليلا كما ذكر، ومن السري وهو الجبار(٢) (تغزو فتغنم) بالنصب في جواب
النفي (وتسلم) أي: من الموت، ويحتمل أن يراد وتسلم حتى من نحو الجرح (إلا كانوا قد
تعجلوا ثلثي أجورهم) جاء في رواية زيادة: من الآخرة، ويبقى لهم الثلث كما في الجامع
الكبير والصغير، وذكر مخرجيه الآتيين. قال المصنف: معناه يكون أجرهم أقل من أجر من
لم يسلم أو سلم ولم يغنم، وإن الغنيمة في مقابلة جزء من أجر غزوهم، فإذا حصلت لهم
فقد تعجلوا ثلثي أجرهم المرتب على الغزو وتكون هذه الغنيمة من جملة الأجر، ولا ينافي
هذا الحديث السابق أن المجاهد رجع بما نال من أجر وغنيمة، أنه لا يتعرض في ذلك
لنقص الأجر، ولا قال أجره كأجر من لم يغنم فهو مطلق وهذا مقيد فوجب حمل المطلق
على المقيد. اهـ ملخصاً كا (وما من غازية أو سرية تخفق) بضم الفوقية وسكون المعجمة
وكسر الفاء، قال أهل اللغة: الإخفاق أن يغزوا فلا يغنموا شيئاً وكذا كل طالب حاجة إذا لم
تحصل فقد أخفق، ومنه أخفق الصائد إذا لم يقع له صيد (وتصاب) أي: بالموت أو بنحو
الجرح (إلّ تمّ لهم أجورهم) قال المصنف: وحاصل معنى الحديث وهو الصواب الذي لا
يجوز غيره، أن الغزاة إذا سلموا وغنموا يكون أجرهم أقل من أجر من لم يسلم أو سلم ولم
يغنم، وهذا موافق الأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة، كقولهم: فمنا من مضى
ولم يأكل من أجره شيئاً ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهديها، أي: يجتنيها. قال القرطبي بعد
أن نقل ترجيح ذلك عن القاضي عياض: ويدل لصحة هذا التأويل قوله إلا تعجلوا ثلثي
أجرهم. قال القرطبي: ويحتمل أن هذه التي أخفقت إنما يزاد في أجرها لشدة ابتلائها
وأسفها على ما فاتها من الظفر والغنيمة، قلت فيه بعد: لأن الكامل من قاتل لإعلاء كلمة الله
فهو باذل نفسه لله غير ناظر لعرض ولا غرض (رواه مسلم) وأحمد وأبو داود والنسائي وابن
ماجه كذا في الجامعين.
١٣٤٣ - (وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رجلاً) لم يسمه ابن رسلان في شرحه (قال: يا
رسول الله ائذن لي في السياحة) بكسر المهملة وبالتحتية، أراد مفارقة الوطن، والذهاب في
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الإِمارة، باب: بيان قدر ثواب من غزا فغنم، ومن لم يغنم، (الحديث:
١٥٤).
(٢) كذا بالنسخ ولعله وهو الجدول كما في المصباح.

١٤٠
١٠ - كتاب: الجهاد
السِّيَاحَةِ، فَقالَ النَّبِيُّ ◌َه: ((إنَّ سِياحَةَ أُمَّتي الْجِهادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)) رواهُ
أبو داوُدَ بِإِسْنادٍ جَيِّدٍ(١).
١٣٤٤ - وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ الْعاصِ رَضِيَ اللَّهُ عِنْهما عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ:
((قَقْلَةٌ كَغَزْوَةٍ)) رواهُ أَبُو داوُدَ بِإِسْنادٍ جَيِّدٍ. ((الْقَفْلَةُ)): الرُّجُوعُ. والمرادُ: الرُّجُوعُ مِنَ
الأرض، وأصله من السيح وهو الماء الجاري على وجه الأرض منبسطاً، كأنه استأذن في
الذهاب في الأرض قهراً لنفسه بمفارقة المألوفات وهجر المباحات واللذات، فرد عليه
ذلك؛ لما فيه من ترك الجمعة والجمعات كما رد على عثمان بن مظعون إرادته التبتل، وهو
الانقطاع عن النساء وترك النكاح لعبادة الله تعالى (فقال النبي (18) لهذا السائل (إن سياحة
أمتي الجهاد في سبيل الله عز وجل) قال ابن رسلان: لعله محمول على أن السؤال كان في
زمن تعين فيه الجهاد، وكان السائل شجاعاً قال: أما السياحة في الفلوات والانسلاخ عما في
النفس من الرعونات إلى ملاحظة صفات ذوي الهمم العاليات مع تجرع مرارات فرقة
الأوطان والأهل والقرابات، لمن علم من نفسه الصبر على ذلك قاطعاً من قلبه العلائق
الشاغلات، ملتبساً بصدق الطويات من غير تضييع من يعوله من أولاد وزوجات، ففيها
فضيلة بل هي من المأمورات (رواه أبو داود) في أوائل الجهاد (بإسناد جيد) أي: قريب من
الحسن كما ذكره الزركشي في حواشي ابن الصلاح، قال السيوطي في الجامع الصغير:
ورواه يعني المرفوع الحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب.
١٣٤٤ - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي) وفي نسخة بحذف الياء وتقدم توجيههما،
وأن كلا جائز والأرجح الإِثبات (رضي الله عنهما عن النبي ثمّ﴾ قال: قفلة) بفتح القاف
وسكون الفاء المرة من القفول، أي: الرجوع من الغزو (كغزوة) بوزن ما قبله: المرة أيضاً
قال: في النهاية أي : إن أجر المجاهد في انصرافه إلى أهله بعد غزوه، كأجره في إقباله إلى
الجهاد، لأن في قفوله راحة للنفس واستعداداً بالقوة للعود وحظاً لأهله برجوعه إليهم، وقيل:
أراد بذلك التعقيب، وهو رجوعه ثانياً في الوجه الذي جاء منه سفراً وإن لم يلق عدواً ولم
يشهد قتالاً، وقد يفعل ذلك الجيش إذا انصرفوا من مغزاهم لأحد أمرين :
أحدهما: أن يأمن العدو برجوعهم عنه فيغيروا عليه فينالوا الفرصة منه.
.X
(١) أخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: في النهي عن السياحة، (الحديث: ٢٤٨٦).