Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ ٢٢١ - باب: في فضل السحور ـلالٌ وابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ بِلالَا يُؤَذِّنُ بِلَيْلِ فَكُلوا واشْرِبُوا حَتَّى يُؤْذِّنَ ابنُ أُمِّ مَكْتومٍ)) قالَ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّ أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا مُتَّفَقَ عَلَيْهِ(١) ١٢٣٠ - وعَنْ عَمْرو بنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَالَ: ((فَصْلُ وقال: إن أخا صداء أذن، ومن أذن فهو يقيم)) رواه أبو داود وغيره، لكنه لم يكن راتباً ولذا عد مؤذنو النبي ◌َّ ثلاثة. قال الشافعي: وأحب أن أقتصر في المؤذنين على اثنين؛ لأنا إنما حفظنا أنه أذن لرسول الله ( اثنان ولا نضيق إذ أذن أكثر من اثنين (بلال وابن أم مكتوم) الأعمى ففيه جواز كونه مؤذناً إذا كان له معرفة بالأوقات ولو بالتعريف (فقال رسول الله مَلال إن بلالاً يؤذن بليل) فيه ندب الأذان للصبح قبل دخول وقته؛ ليستعد للصلاة بالغسل من الجنابة، ونحو ذلك، وذلك من النصف الأخير (فكلوا واشربوا) لبقاء الليل المباح فيه الأكل (حتى يؤذن ابن أم مكتوم) فيه جواز نسبة الإِنسان إلى أمه (قال) أي: ابن عمر (ولم يكن بينهما) أي: بين أذانيهما (إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا) قال العلماء: المعنى أن بلالاً كان يؤذن قبل الفجر ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه، ثم يرقب الفجر، فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ابن مكتوم، فتأهب بالطهارة وغيرها، ثم يرقى، ويشرع في الأذان مع أول طلوع الفجر؛ ثم قد جاء عند ابن حبان في صحيحه، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي بليز قال: ((ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال)) وعند النسائي من حديث أنيسة بنت حبيب ((إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا)) قال العراقي: هاتان الروايتان معارضتان للرواية المشهورة. قال ابن عبد البر: المحفوظ والصواب هو الأول. وقال ابن خزيمة: يجوز أن يكون بينهما نوب. وجزم به ابن حبان في الجمع بينهما (متفق عليه). ١٢٣٠ - (وعن عمرو بن العاص) كذا في النسخ بحذف الياء، وتقدم ما فيه عند ذكر ولده عبد الله، في باب تحريم الظلم، وتقدم في ترجمته في باب بيان كثرة طرق الخير، نسب عمرو هذا. قال المصنف في التهذيب: أسلم عام خيبر أول سنة سبع، وقيل: في صفر سنة (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: أذان الأعمى والشهادات وغيرها، (١١٧/٤). (الحديث وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام باب: بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع ٣٦). ٤٢ ٧ - كتاب: الفضائل مَا بَيْنَ صِيامِنَا وصِيامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). ٢٢٢ - باب: في فضل تعجيل الفطر وما يفطر عليه وما يقوله بعد إفطاره ثمان، قبل الفتح بستة أشهر، وقيل: غير ذلك، وقدم على النبي ◌َّر هو وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة، فأسلموا، ثم أمره و * في سرية ذات السلاسل، وهي السرية السابعة عشر، على جيوش هم ثلاثمائة، ثم أمده بجيش فيهم أبو بكر وعمر، وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح وقال له: لا تختلف. فكان عمرو يصلي حتى رجعوا واستعمله وَّر، على عمان فلم يزل عليها حتى توفي رسول الله وَلاير، ثم أرسله أبو بكر أميراً إلى الشام فشهد فتوحها وولي فلسطين لعمر ثم أرسله عمر في جيش إلى مصر ففتحها، ولم يزل والياً عليها حتى توفي عمر، ثم أقره عثمان عليها أربع سنين، ثم عزله، فاعتزل عمرو بفلسطين، فكان يأتي المدينة أحياناً، ثم استعمله معاوية على مصر، فبقي والياً عليها حتى توفي ودفن بها، وكانت وفاته ليلة عيد الفطر سنة ثلاث وأربعين على الأصح، وعمره سبعون سنة، وصلى عليه ابنه عبد الله، وكان من أبطال العرب، ودهاتهم، وكان فيصلاً وذا رأي ولما حضرته الوفاة قال: اللهم أمرتني فلم أء تمر، ونهيتني فلم أنزجر، ولست قوياً فانتصر، ولا بريئاً فاعتزر، ولا مستكبراً بل مستغفراً لا إله إلا أنت، فلم يزل يرددها حتى توفي، وفي وفاته حديث مليح، في كتاب الأيمان من صحيح مسلم، روي له عن رسول الله وَ لّ ثلاثة وسبعون حديثاً اتفقا على ثلاثة، ولمسلم اثنان، وللبخاري بعض حديث. اهـ ملخصاً (رضي الله عنه أن رسول الله وقال فصل) بالمهملة أي: فاصل (ما) موصولة والأصل الفاصل الذي (بين صيامنا وصيام أهل الكتاب) أي: اليهود والنصارى (أكلة السحر) بفتح الهمزة، وهي المرة وإضافة فصل إلى ما من إضافة الموصوف لصفته (رواه مسلم) وفيه التصريح بأن السحور من خصائصنا، وأن الله تعالى تفضل به، وميزه من الرخص على هذه الأمة، ما لم يتفضل به على غيرها من الأمم. باب فضل تعجيل الفطر أي عند تيقن الغروب، ويجوز عند ظنه باجتهاد صحيح، والأفضل تأخيره حينئذ لتيقنه (وما يفطر عليه وما يقوله بعد إفطاره) أي: بيان كل منهما، فهو معطوف على فضل لا على مدخوله . (١) أخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: فضل السحور وتأكيد استحبابه ... (الحديث: ٤٦). ٤٣ ٢٢٢ - باب: في فضل تعجيل الفطر ١٢٣١ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((لا يَزالُ النّاسُ بِخَيْرِ مَا عَجِّلوا الْفِطْرَ). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ(١). ١٢٣٢ - وعَنْ أَبي عَطِيَّةٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنا ومَسْروقٌ عَلى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقالَ لَها مَسْروقٌ: رَجُلانٍ مِنْ أَصْحابِ مُحَمَّدٍ وَّلَ كِلاهُما لا يَأْلو عَنِ الْخَيْرِ: ١٢٣١ - (عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله و لو قال: لا يزال الناس بخير) جاء في رواية ((لا يزال الدين ظاهراً وظهور الدين مستلزم لدوام الخير)) (ما عجلوا الفطر) زاد أحمدٍ في حديثه عن أبي ذر: وأخروا السحور، وما مصدرية ظرفية أي مدة فعلهم ذلك امتثالاً للسنة، واقفين عند حدها غير مستنبطين بعقولهم ما يغيروا به قواعدها، زاد أبو هريرة في حديثه ((لأن اليهود والنصارى يؤخرون)) أخرجه أبو داود وابن خزيمة وغيرهما، وتأخير أهل الكتاب له أمد وهو إلى ظهور النجم، وجاء من حديث سهل أيضاً بلفظ ((لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم)) رواه ابن حبان والحاكم، وفيه بيان الغاية في ذلك. قال المهلب: والحكمة فيه أنه لا يزاد في النهار من الليل؛ ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة، واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية، أو بأخبار عدلين، وكذا عدل واحد في الأرجح. قال الشافعي في الأم: تعجيل الفطر مستحب، ولا يكره تأخيره إلّ لمن تعمده ورأى الفضل فيه. قال الحافظ في الفتح: ومن البدع المنكرة إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة، في رمضان يفعلونه للاحتياط في العبادة، ولا يعلم بذلك إلاّ أحاد الناس، وجرهم في ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون المغرب، إلّ بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت فيما زعموا فأخروا الفطر وعجلوا السحور، فخالفوا السنة فلذا قل فيهم الخير وكثر الشر، والله المستعان (متفق عليه). ١٢٣٢ - (وعن أبي عطية) الوادعي الهمداني يروي عن ابن مسعود وأبي موسى وعنه أبو إسحق والأعمش ثقة من كبار التابعين. قال الحافظ في التقريب: اسمه مالك بن عامر أو ابن أبي عامر أو ابن عوفٍ أو ابن حمزة أو ابن أبي حمزة مات في حدود السبعين، روى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (قال: دخلت أنا ومسروق) ابن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، روى عنه أصحاب السنن (على عائشة رضي الله عنها فقال لها مسروق: رجلان) مبتدأ، سوغ الابتداء به وصفه (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصيام، باب: تعجيل الإفطار (١٧٣/٤). وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: فضل السحور وتأكيد استحبابه ... (الحديث: ٤٨). ٤٤ ٧ - كتاب: الفضائل أَحَدُهُما يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ والإِفْطارَ، والآخَرُ يُؤْخِّرُ الْمَغْرِبَ والإِفْطار، فَقَالَتْ: مَنْ يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ والإِفْطارَ؟ قَال: عَبْدُ اللَّهِ (يَعْني ابنَ مَسْعودٍ) فَقالَتْ: هَكَذا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ يَصْنَعُ. رواهُ مُسْلِمٌ. قَوْلهُ ((لا يَأْلو)): أَيْ لا يُقَصِّرُ فِي الْخَيْرِ (١). ١٢٣٣ - وعَنْ أَبي هُرِيْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((قَالَ اللَّهُ بقوله (من أصحاب محمد مج كلاهما) مبتدأ ثان، ولا يجوز على مذهب البصريين كونه تأكيد رجلان لنكارته؛ وهم يمنعون فيها (لا يألو) فرد الخبر، باعتبار لفظ كلاهما، كما هو الأصح ومنه قوله تعالى: ﴿كلتا الجنتين ءَاتت أكلها﴾(٢) ويجوز التثنية باعتبار المعنى، وقد اجتمعا في قول الشاعر: كلاهما حين جد السير بينهما قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي (عن الخير أحدهما يعجل المغرب) أي: صلاته (والإِفطار) أي: عند تحقق الغروب (والآخر يؤخر المغرب والإِفطار) أتى بالظاهر محل الضمير؛ زيادة في الاستفسار (فقالت: من يعجل المغرب والإِفطار) سألت عنه دون الثاني؛ لأنه أتى بما يثنى عليه، فأحبت معرفته؛ لتثني عليه بذلك، ويحصل مقصود بيان فعل الثاني، من الثناء على ضده (قال عبد الله) وقوله (يعني ابن مسعود) يحتمل أن يكون من أبي عطية، أو ممن دونه، وذلك لأن المسمين بعبد الله من الصحابة عدد كثير جداً، لكنه إذا أطلق في حديث الكوفيين فالمراد منه ابن مسعود، وإذا أطلق في حديث الحجازيين فالمراد: منه ابن عمر (فقالت هكذا) أي : كفعل ابن مسعود (كان رسول الله وسلم يصنع) في التعبير به دون يفعل، إيماء إلى الاهتمام بذلك، لأن الصنع من عمل الإِنسان ما صدر منه بعد تدرب فيه وترو، وتحري إجادته (رواه مسلم) وفيه وزاد أبو كريب: والآخر أبو موسى (قوله: لا يألو أي لا يقصر في الخير) في مطاء المطول الألو التقصير، وقد استعمل معدى لاثنين في قولهم: لا آلوك جهداً، أي: لا أمنعك جهداً. اهـ. ومقتضاه: أن أصله التقصير كما استعمل في الحديث، وإن نصب المفعولين به لتضمنه معنى منع ١٢٣٣ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وسلم: قال الله عز وجل: أحب (١) أخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: فضل السحور وتأكيد استحبابه ... (الحديث: ٤٩). (٢) سورة الكهف، الآية: ٣٣ ٤٥ ٢٢٢ - باب: في فضل تعجيل الفطر عَزَّ وجَلَّ: أَحَبُّ عِبادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْراً) رَواهُ التِّرمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ (١) ١٢٣٤ - وعَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّهِ: ((إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنَا وَأَدْبَرَ النَّهارُ مِنْ هَهُنَا وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ)) مُتَّفَقْ عَلَيْهِ(٢). ١٢٣٥ - وعَنْ أَبي إِبْراهِيمَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سِرْنا عبادي إلي) أي: أرضاهم عندي وأدناهم من جنابه، إدناء المحب من حبيبه، ولا يخفى ما في إضافة العباد من الإيماء إلى التشريف (أعجلهم فطراً) وذلك لما فيه من متابعة السنة (رواه الترمذي وقال: حديث حسن) وأخرجه الحافظ العلائي في الأحاديث القدسية بأسانيد متعددة، تنتهي إلى أبي عاصم النبيل، وبإسناد ينتهي إلى الضحاك بن مخلد بسندهما إلى أبي هريرة، ثم أورد الحديث وقال: لفظهم واحد رواه الترمذي من طريق أبي عاصم النبيل قال: فوقع لنا بدلاً عالياً ١٢٣٤ - (وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله مر: إذا أقبل الليل من هاهنا) أي: من جهة المشرق (وأدبر النهار من هاهنا) أي من جهة المغرب والجمع بينهما للتأكيد وإلّ فأحدهما يستلزم الثاني، وكذا يستلزم قوله (وغربت الشمس) بأن غاب جميع قرصها، ولا يضر بعد تحققه بقاء الشعاع، قال المصنف: وإنما جمعها؛ لأنه قد يكون في واد ونحوه، بحيث لا يشاهد غروب الشمس فيعتمد إقبال الظلام وإدبار الضياء (فقد أفطر الصائم) أي: صار مفطراً شرعاً، وإن لم يتناول شيئاً؛ لخروج وقت الصوم وهو النهار بذلك، فالإمساك بعد الغروب تعبداً، كصوم يوم العيد قاله بعض العلماء. وقيل: معناه دخل وقت إفطاره. قال ابن ملك: وهذا أولى لما جاء في الحديث ((من أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر)) (متفق عليه) رواه أبو داود والترمذي ١٢٣٥ - (وعن أبي إبراهيم) كنية (عبد الله بن أبي أوفى) بالفاء، واسمه علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي الصحابي، تقدمت ترجمته، في باب الصبر، ومنها أنه هو وأبوه صحابيان (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الصوم، باب: ما جاء في تعجيل الإفطار، (الحديث: ٧٠٠) (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: متى يحل فطر الصائم (١٧١/٤). وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: وقت انقضاء الصوم وخروج النهار، (الحديث: ٥١). ٤٦ ٧ - كتاب: الفضائل مَعَ رسولِ اللهِ وَ﴿ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِبَعْضِ الْقَوْمِ: ((يا فُلانُ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنا) فَقَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ؟ قَالَ: ((انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنا)) قَالَ: إِنَّ عَلَيْكَ نَهاراً، قَالَ: ((انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا)) قَالَ: فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ وَلـ ثُمَّ قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ)) وَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَولُه: ((اجْدَحْ)) بجيمٍ ثُمَّ دالٍ ثُمَّ حَاءٍ مهملَتَيْن: أَي اخْلِطِ (رضي الله عنهما قال: سرنا مع رسول الله ير وهو صائم) لعله كان في فتح مكة، فإنه ◌َّ خرج لذلك في رمضان من سنة ثمان. (فلما غربت الشمس) أي: تكامل مغيب قرصها(قال لبعض القوم: يا فلان) قيل: هو بلال، أخرجه أبو داود عن مسدد شيخ البخاري في الحديث وفيه، فقال يا بلال. وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم، من طريق عبد الواحد، وهو ابن زياد شيخ مسدد، بلفظ يا فلان. فاتفقت روايتهم على قوله ◌َيقول: يا فلان، قال الحافظ في الفتح : ولعلها تصحيف، وجاء عند ابن خزيمة عن عمر رضي الله عنه قال: قال لي النبي وَله: إذا أقبل الليل. الخ، فيحتمل أن المخاطب بذلك عمر، فإن الحديث واحد، فلما كان المقول له إذا أقبل الليل عمر، احتمل أن يكون هو المقول له أولاً أجدح، لكن يؤيد كونه بلالاً، قوله في رواية شعبة عند أحمد، فدعا صاحب شرابه، فإن بلالاً هو المعروف بخدمته وصله . اهـ ملخصاً (انزل فاجدح لنا) أي حرك السويق ونحوه، بالماء بعود يقال له المجدح مجنح الرأس (فقال: يا رسول الله لو أمسيت) إن كانت للتمني فلا حذف، وإن كانت للشرط فالجواب محذوف، مدلول عليه بقرينة الحال، أي: لكان أحسن (قال: انزل فاجدح لنا، قال: إن عليكم نهاراً) يحتمل أن يكون المذكور كان يرى شدة الضوء، من شدة الصحو فظن أن الشمس لم تغرب، وأنها قد غطاها جبل أو نحوه، أو أن هناك غيماً، فلا يتحقق غروبها، وأما قول الراوي: قد غربت الشمس فإخبار عما في نفس الأمر، وإلاّ فلو تحقق الصحابي، حكم المسئلة لما توقف (قال: انزل فاجدح لنا قال) أي: الراوي للحديث، وهو ابن أبي أوفى (فنزل فجدح لهم فشرب رسول الله (م /18) أي: وشربنا وسكت عنه لوضوحه (ثم قال: إذا رأيتم) أي: إذا علمتم (الليل قد أقبل من هاهنا) فالليل مفعول أول، وجملة قد أقبل سد مسد المفعول الثاني، ولك أن تجعل رأى بصرية فتكون الجملة حالية من المفعول (فقد أفطر الصائم) قال ابن أبي أوفى (وأشار) أي: النبي وَّر (بيده قبل المشرق) مبيناً للمكان المشار إليه بقوله ها هنا (متفق عليه قوله: اجدح، بجيم ثم دال ثم حاء مهملتين) بوزن اسأل (أي اخلط السويق) قال في المصباح: هو ما يعمل من الحنطة، ٤٧ ٢٢٢ - باب: في فضل تعجيل الفطر السَّويقَ بِالمَاءِ(١). ١٢٣٦ - وعَنْ سَلْمانَ بنِ عامِرِ الضَّبِّيِّ الصَّحابيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ﴾ قَالَ: (إِذَا أَقْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلى مَاءٍ فَإِنَّهُ طَهُورٍ)) أو الشعير. اهـ زاد في الفتح بعد قوله السويق أو نحوه (بالماء) بعود يقال له المجدح بكسر الميم، مجنح الرأس تساط به الأشربة، وقد تكون له ثلاث شعب، وزعم الداودي أن معنى اجدح احلب، وغلطوه فى ذلك. ١٢٣٦ - (وعن سلمان) بسكون اللام (ابن عامر) بالمهملة ابن أوس بن حجر بن عثمان بن عمرو بن الحارث (الضبي) بالمعجمة وتشديد الموحدة، نسبة إلى ضبة بن داود بن طائحة بن إلياس بن مضر، قاله ابن الأثير في الأنساب (الصحابي) سكن البصرة (رضي الله عنه) خرج عنه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة، روي له عن رسول الله صل﴾ كما في مختصر التلقيح وغيره ثلاثة عشر حديثاً، أخرج له البخاري حديثاً واحداً، ولم يخرج له مسلم شيئاً، قال في أسد الغابة: قال مسلم بن الحجاج: لم يكن في ضبة صحابي غيره (عن النبي وَلقر قال: إذا أفطر أحدكم) أي: أراد الفطر (فليفطر على تمر) زاد الترمذي في رواية: فإنه بركة، أي: إن لم يجد رطباً وإلّ فهو المقدم عليه، لما يأتي في الخبر بعده، وأخذ من الحديث حصول السنة، ولو بواحدة، لكن الحديث بعده يوميء إلى أنها بثلاث، والحكمة فيه أنه إن وجد في المعدة فضلة لها وإلّ كان غذاء، وأنه يجمع ما تفرق من ضوء البصر بسبب الصوم. وقول الأطباء: إنه مضعف للبصر، محمول على الإِكثار منه، ورب شيء كثيره مضر، وقليله نافع كالسقمونيا (فإن لم يجد) التمر بأن لم يسهل تحصيله (فليفطر على ماء) دخل فيه ماء زمزم، فلا يعدل إليه إلّ عند فقد التمر، خلافاً لمن قال بتقديمه على التمر، وإن جمع بينهما فحسن، فإنه مردود. أما الأول: فتصادمه السنة . وأما الثاني: فللاستدراك عليها. وقد صام وَ له بمكة أياماً عام الفتح، وما نقل عنه أنه خالف عادته من تقديم التمر، ولو فعل لنقل (فإنه طهور) أي: مزيل للخبائث المعنوية (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: متى يحل فطر الصائم (١٧٢/٤). وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار، (الحديث: ٥٢). ٤٨ ٧ - كتاب: الفضائل رواهُ أبو داودَ والتِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(١). ١٢٣٧ - وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلّي عَلَى رُطَبَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَتُمَيْرَاتُ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُمَيْراتٌ حَسا حَسَواتٍ مِنْ مَاءٍ. رواهُ أَبو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(٢). والحسية، وما هو كذلك ينبغي إيثاره على غيره (رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحیح) ورواه أحمد وابن ماجه والدارمي، ونحوه خبر الترمذي وغيره، وصححوه: إذا كان أحدكم صائماً فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء، فإنه طهور، وهذا الترتيب لكمال السنة لا لأصلها، كما هو واضح، فمن أفطر على ماء مع وجود التمر حصل له أصل سنة الإفطار على الماء الطهور. ١٢٣٧ - (وعن أنس) رضي الله عنه (قال: كان رسول الله وَ لل يفطر قبل أن يصلي) أي: صلاة المغرب (على رطبات فإن لم تكن) أي: توجد (رطبات) بأن عزت، أي: لم يسهل تحصيلها (فتميرات) بالتصغير، أي: فثلاث؛ لأنه أقل الجمع (فإن لم تكن تميرات) أي : توجد كما ذكر (حسا) أي: شرب (حسوات) بفتح أوليه المهملين، جمع حسوة بالفتح، وهي المرة من الشرب، وأما الحسوة بالضم فهو لغو الفم مما يحسى، ويجمع على حسوات وحسى كمدية ومدى ومديات، قاله في المصباح. (من ماء) متعلق بحسوات، أو مستقر صفة لحسوات (رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن) وصححه الدارقطني والحاكم، وقال: على شرط مسلم. قال في فتح الإِله: ومنه أخذ أئمتنا أنه يسر أن يكون الفطر على ثلاث رطبات، فإن عز فثلاث تمرات، فإن عز فثلاث غرفات من ماء، سواء كان ذلك في الصيف، أو الشتاء. وقيل: يقدم التمر في الشتاء، والماء في الصيف لرواية به، ولما في ذلك من المناسبة، وما ذكر من التثليث والترتيب هو لكمال السنة، وإلا فأصلها يحصل بواحدة، وبتقديم المؤخر نظير ما مر. ((تنبيه)) عقد المصنف الترجمة لفضل التعجيل، وما يفطر عليه، وما يقوله عند الفطر، (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصوم، باب: ما يفطر عليه، (الحديث: ٢٣٥٥). وأخرجه الترمذي في كتاب: الصوم، باب: ما جاء في الصدقة على ذي القرابة، (الحديث: ٦٥٨). (٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الصوم، باب: ما يُفطر عليه، (الحديث: ٢٣٥٦) وأخرجه الترمذي في كتاب: الصوم، باب: ما جاء ما يستحب عليه الإفطار، (الحديث: ٦٩٦) 00% ٤٩ ٢٢٣ - باب: في أمر الصائم ٢٢٣ - باب: في أمر الصائم بحفظ لسانه وجوارحه عن المخالفات والمشاتمة ونحوها ١٢٣٨ - عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمٍ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُتِ ولا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَأَبَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ)). مُتَّفَقَ عَلَيْهِ(١) ١٢٣٩ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ للَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعامَهُ وَشَرَابَهُ)). وترك ما يتعلق بالثالث نسياناً، فجاء عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((كان النبي ◌َّو إذا أفطر قال: ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى)) رواه أبو داود وعن معاذ بن زهرة قال: ((إن النبي ﴿ كان إذا أفطر قال: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت)) رواه أبو داود مرسلاً باب في أمر الصائم بحفظ لسانه وجوارحه من المخالفات وجوباً في المحرم، وندباً في المكروه، فلا يقول الخنا، ولا يفعل المحرمات (والمشاتمة ونحوها) كالغيبة والنميمة وقول الزور، وهذه الأمور وإن كان يؤمر بها كل من المفطر والصائم، إلا أنها في الصائم أولى. ١٢٣٨ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَط هو: إذا كان) أي: وجد (يوم) فاعلها (صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب) لمنافاتهما للمطلوب منه، من قمع النفس بالسكون والسكوت (فإن سابه أحد أو) للتنويع (قاتله) أي: ضاربه، أو طاعنه (فليقل: إني صائم) ويكف عن خصمه ويكن عبد الله المظلوم، ولا يكن الظالم (متفق عليه) وتقدم بأبسطيته أول الصوم ١٢٣٩ - (وعنه قال: قال رسول الله وَله: من لم يدع) أي: يترك (قول الزور) بضم الزاي أي: الكذب (والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) قال ابن بطال: ليس (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: هل يقول إني صائم إذا شتم (٨٨/٤، ٨٩) وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: حفظ اللسان للصائم، (الحديث: ١٦٠) ٥٠ ٧ - كتاب: الفضائل رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١). ٢٢٤ _ باب: في مسائل من الصوم ١٢٤٠ - عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((إذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ معناه أنه يؤمر بالأكل والشرب، وإنما معناه التحذير من قول الزور وما معه، وهو كقوله وَله ((من باع الخمر فليشقص الخنازير)) أي: يذبحها، ولم يأمره بذبحها، ولكنه على التحذير والتعظيم لإثم بائع الخمر، وقوله حاجة أي: إرادة(٢) في صيامه، إذ الله تعالى لا حاجة له في شيء، وقيل: هو كناية عن عدم القبول، كما يقول من غضب على من أهدى له شيئاً، لا حاجة لي في هديتك، أي: هي مردودة عليك، وقال ابن العربي: إن مقتضى هذا الحديث، أن من فعل ما ذكر لا يثاب على صومه. قلت: ونص عليه الشافعي والأصحاب، وأقرهم المصنف في مجموعه، وقال الأذرعي: يبطل صومه، وهو قياس مذهب أحمد في إبطاله الصلاة في المغصوب، وخبر: خمس يفطرن الصائم: الغيبة والنميمة والكذب والقبلة واليمين الفاجرة، باطل كما في المجموع وبفرض صحته، فالمراد: بطلان أجر الصوم، لا الصوم نفسه. قال الدماميني: ولو أبطل الصوم لأوجب الشارع قضاءه، وإنما المراد به التخويف من الإحباط بطريق المواربة، هذا وقد ضمن هذا الحديث أبو بكر غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي فقال: وفي بصري غض وفي منطقي صمت إذا لم يكن في السمع مني تصاون وإن قلت إني صمت يوماً فما صمت فحظي إذن من صومي الجوع والظما (رواه البخاري) ورواه أحمد وأبو داود والترمذي، كذا في الجامع الصغير، وزاد في الكبير رمز ابن ماجه وابن حبان، وفي متن الحديث بعد قوله: به، قوله: والجهل. باب في مسائل من الصوم أي: في ذکر أحاديثها . ١٢٤٠ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّ قال: إذا نسي أحدكم) عبر بإذا إيماء (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: من لم يدع قول الزور (٩٩/٤، ١٠٠). (٢) قوله: أي: إرادة هذا مشكل سواء أريد بالإِرادة معناها أم أريد بها الرضا فإن ترك الطعام والشراب حاصل فهو مراد الله تعالى وهو أيضاً مرضي عنه في ذاته فلعل المراد بالإِرادة الرضا عن هذا الترك من حيث ما یصاحبه من الزور ونحوه. ع. ٥١ ٢٢٤ - باب: في مسائل من الصوم فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ؛ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وسَقَاهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). ١٢٤١ - وعَنْ لَقِيطِ بنِ صَبِرَةَ إلى غلبة النسيان على الإِنسان؛ لكونه طبعاً، وفي نسخة: إذا نسي الصائم، وعلى الأول فالمفعول محذوف، أي: الصوم مدلول عليه بالسياق إلى الصوم. قال الحافظ: وجاء عند ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم والدارقطني، من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: من أفطر (٢) في شهر رمضان ناسياً، فلا قضاء عليه ولا كفارة، قال: ففيه تعيين رمضان، وتصريح بأن لا قضاء، ثم نقل الكلام في حال الحديث بما فيه طول وحاصله قبوله (فأكل أو شرب فليتم صومه) وعند الترمذي: فلا يفطر، والاقتصار على الأكل والشرب؛ لأنهما الأغلب، وإلّ فكل المفطرات حكمها كذلك، ولا فرق بين قليل ما ذكر وكثيره حينئذ، وفارق بطلان الصلاة بالأكل ناسياً كثيراً بأن لها هيئة تذكر بها، ولا كذلك الصوم (فإنما أطعمه الله وسقاه) وفي رواية الترمذي ((فإنما هو رزق رزقه الله)). وفي رواية الدارقطني ((فإنما هو رزق ساقه الله تعالى إليه)) قال القاضي زكريا في شرح الإعلام: ومقتضى الحديث أن لا قضاء عليه، وقد زاد الدارقطني في روايته: ولا قضاء عليه ((لطيفة)) روى عبد الرزاق عن عمرو بن دينار أن إنساناً جاء أبا هريرة فقال: أصبحت صائماً فدخلت على رجل فنسيت فطعمت، فقال: لا بأس. قال: ثم دخلت على آخر فنسيت فطعمت وشربت فقال: لا بأس أطعمك الله وسقاك. قال: ثم دخلت على آخر فنسيت فطعمت قال أبو هريرة: أنت إنسان لم تتعود الصيام. (متفق عليه). ١٢٤١ - (وعن لقيط) بفتح اللام وكسر القاف آخره طاء مهملة (ابن صبرة) بفتح المهملة وكسر الموحدة. قال الحافظ في التقريب: ويقال: إنه جده واسم أبيه عامر، صحابي مشهور، خرج عنه البخاري في التاريخ وأصحاب السنن الأربعة، وقال المصنف في التهذيب: قال ابن عبد البر: يقال فيه لقيط بن صبرة، ولقيط بن عامر، ولقيط بن المشفق، قال الترمذي: وقال أكثر أهل الحديث: لقيط بن صبرة هو لقيط بن عامر، وجعلهما مسلم في كتاب الطبقات اثنين، كما سلك ذلك الدارمي. روى عنه ابن أخيه وكيع بن عدس، وقال ابن بغدسي وعاصم بن لقيط وعمرو بن أوس وغيرهم قالوا: أو كان يكره السائل فإذا (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: إذا أكل أو شرب ناسياً (١٣٥/٤). وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر، (الحديث: ١٧١). (٢) أتى بهذا الحديث للرد على من يحمل الحديث الأول على صوم التطوع. ٥٢ ٧ - كتاب: الفضائل رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ؟ قَالَ: ((أَسْبِغِ الْوُضوءَ، وخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وبَالِغْ في الاسْتَنْشَاقِ إلّ أَنْ تَكُونَ صَائِماً) رَواهُ أَبو دَاودَ والتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(١). ١٢٤٢ - وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيصومُ. مُتَّفَقَ عَلَيْهِ(٢). سأله أبو رزين أعجبه مسألته. اهـ وقوله (رضي الله عنه) جملة خبرية لفظاً دعائية معنى (قال: قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء) أي: عن سننه ومكملاته، بدليل قوله (قال: أسبغ الوضوء) أي: أتممه بغسل ما زاد على الفرائض، من الغرة والتحجيل (وخلل بين الأصابع) وذلك بالتشبيك بين أصابع اليدين، وفي الرجلين بأي كيفية كانت. قال ابن حجر في شرح المنهاج: والأفضل بخنصر اليسرى من يديه، ومن أسفل مبتدياً بخنصر يمنى رجليه، مختتماً بخنصر يسراهما للأمر بتخليل اليدين والرجلين، في حديث ورد أنه صل# ((كان يدلك أصابع رجليه بخنصره)) ومحل كونه من السنن ما لم يتوقف وصول الماء عليه، وإلا كالأصابع الملتفة، فيجب إذا لم يصل الماء لباطنها إلا به، كتحريك خاتم، كذلك ويحرم فتق ملتحمة (وبالغ في الاستنشاق) أي: بإيصال الماء إلى الخيشوم، وجذبه بالنفس مع إدخال خنصر يسراه، وإزالة ما في أنفه من أذى ولا يستقصي فيه فإنه يصير سعوطاً، لا استنشاقاً أي: كاملاً وإلّ فيحصل به أصل السنة، وكذا يبالغ غير الصائم في المضمضة ندباً بأن يبلغ بالماء إلى أقصى الحنك ووجهي الإنسان واللثات، ويسن إمرار الإصبع اليسرى عليها ومج الماء (إلا أن تكون صائماً) أي: فلا تبالغ، فمن ثم كرهت له خشية السبق إلى حلقه، أو دماغه فيفطر، وإنما حرمت القبلة المحركة للشهوة؛ لأن أصلها غير مندوب مع أن قليلها يدعو لكثيرها والإِنزال المتولد منها لا حيلة في دفعه، وهنا يمكنه مج الماء (رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث صحيح) وفي نسخة مصححة بزيادة: حسن(٣). (١) أخرجه أبو داود في كتاب الصوم، باب: الصائم يُصب عليه الماء من العطش ... (الحديث: ٢٣٦٦) وأخرجه الترمذي في كتاب: الصوم، باب: ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم، (الحديث: ٧٨٨). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: اغتسال الصائم (١٢٣/٤) وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، (الحديث: ٧٥). (٣) هنا حديث في المتن عن عائشة وليس في نسخة الشرح وهو في صحيح البخاري منسوب إلى عائشة وأم سلمة معاً وكذا في عمدة الأحكام والجامع الصغير. ٥٣ ٢٢٥ - باب: في فضل صوم المحرم وشعبان ١٢٤٣ - وعَنْ عائِشَةَ وأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتًا: كانَ رَسُولُ اللَّهِ وَه يُصْبِحُ جُنُباً مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ ، ثم يَصومُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) ٢٢٥ - باب: في فضل صوم المحرم وشعبان والأشهر الحرم ١٢٤٤ - عَنْ أَبي هُرِيْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَفْضَلُ ١٢٤٣ - (وعن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما قالتا: كان رسول الله وَلقول يصبح جنباً) وقولهما (من جماع غير احتلام)(٢) وصف تقييدي(٣) إذ جنابته و الز لا تكون بالاحتلام إذ هو من تلاعب الشيطان، ولا وصلة له إليه مثله، أو تخصيصي بناء على أن الاحتلام نوعان: عن إمتلاء البدن: وهو لكونه من العوارض البشرية، جائز في حقه، وعن تلاعب الشيطان: وهو الممتنع عليه كسائر الأنبياء صلى الله عليه وعليهم وسلم (ثم يصوم) وقد أومأ إلى صحة صوم من أصبح جنباً قوله تعالى : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم، إذ يلزم من حله آخر أجزاء الليل طلوع الفجر عليه وهو جنب، فيدل حله على صحة صومه، ذكره الأصوليون في دلالة الإِشارة (متفق عليه). باب بيان فضل صوم المحرم سمي بذلك دون باقي الأشهر الحرم، تشريفاً، وقيل: لغير ذلك، كما بينته في مؤلفي في عاشوراء، المسمى بفتح الكريم القادر، في متعلقات عاشوراء، من الأعمال والمآثر (وشعبان والأشهر الحرم) لعل حكمة فضله بشعبان بين المحرم، وباقي الأشهر الحرام مع فضل صومها على صومه، إكثار صومه وي له كما سيأتي دونها، وإلّ فهو بعده في الفضل، خلافاً لبعض منهم ابن رجب في اللطائف كما بينته في المؤلف المذكور مع رده. ١٢٤٤ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ومث له: أفضل الصيام) أي: من (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: اغتسال الصائم (١٣٣/٤، ١٣٤). وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، (الحديث: ٨٠) (٢) قوله: (من جماع غير احتلام) كذا في نسخ الشرح وكذا أيضاً في صحيحي البخاري ومسلم والذي في بعض نسخ المتن يصبح جنباً من غير حلم. (٣) المراد أنه صفة كاشفة كما في قوله تعالى ﴿ويقتلون النبيين بغير الحق﴾. ٥٤ ٧ - كتاب: الفضائل الصِّيامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ١٢٤٥ _ وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ◌َهِ يَصومُ مِنْ شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْ شَعَبانَ فَإِنَّهُ كانَ يَضْومُ شَعَبَانَ كُلُّهُ، وفي روايةٍ: كانَ يَصومُ شَعَبانَ إِلّ قَليلاً. مُتْفَقْ عَلَيْهِ(٢). النافلة المطلقة (بعد) صيام (شهر رمضان شهر الله المحرم) أي: صيامه وإضافة الشهر لله كإضافة البيت والناقة إليه تعالى في قولنا: الكعبة بيت الله، وقوله تعالى: ﴿ناقة الله﴾ (٣) للتشريف والتفخيم (وأفضل الصلاة) أي: من النافلة المطلقة (بعد الفريضة صلاة الليل) أي: التهجد وذلك؛ لأنه أبعد عن الرياء وأقرب إلى الإِخلاص، مع حصول الحضور حينئذ؛ لعدم وجود ما يصد عنه؛ ولأنه وقت التجليات الإلهية والفيوض الربانية (رواه مسلم) وتقدم مشروحاً في باب فضل قيام الليل. ١٢٤٥ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت لم يكن النبي وَ ل ﴿ يصوم) أي: صوم نفل مطلق، (من شهر) أي: فيه، أو بعضه (أكثر من شعبان) وفعله ويّر لذلك، مع الحديث قبله الدال على أفضلية صوم المحرم على صومه، لما ورد عنه وَ ◌ّ ر من قوله: ((إنه شهر ترفع فيه الأعمال فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)) وفي حديث آخر ((إنه شهر تكتب فيه الآجال فأحب أن يكتب أجلي وأنا صائم)) وفي حديث آخر ((إنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان فأحب إحياءه))؛ أو لأنه لم يطلع على فضل صوم المحرم إلّ في أواخر عمره الشريف، أو لم يتمكن من صومه؛ لكونه أول السنة، فكان يتجهز فيها للحروب ويخرج لجهاد أعداء الدين، وعلى كل فلا دليل في إكثاره صومه، دون المحرم على فضله على المحرم مع ما ذكر (فإنه كان يصوم شعبان كله) قيل: المراد أنه كان يصوم معظمه بدليل قوله: (وفي رواية) لمسلم (كان يصوم شعبان إلا قليلاً) وعند البخاري: ما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان، فلذا قال المصنف: (متفق عليه) قال المصنف في شرح مسلم: قوله كان يصوم شعبان إلّ قليلاً، هذا (١) أخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: فضل صوم المحرم، (الحديث: ٢٠٢). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: صوم شعبان (١٨٦/٤). وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: صيام النبي ◌َّ # في غير رمضان واستحباب ... (الحديث: ١٧٦). (٣) سورة هود، الآية: ٦٤. ٥٥ ٢٢٥ - باب: في فضل صوم المحرم وشعبان تفسير للأول، وبيان أن قوله كله أي: غالبه، وقيل: كان يصومه كله في وقت وبعضه في وقت آخر، وهذا أنسب باللفظ. قال المصنف قال العلماء: وإنما لم يستكمل غير رمضان؛ لئلا يظن وجوبه، وقيل: في قولها كله أي: يصوم في أوله وفي وسطه وفي آخره، ولا يخص شيئاً منه بل يعمه بصيامه، ذكر هذه الأجوبة المصنف في شرح مسلم، وقيل: غير ذلك، وقد تعقب الدماميني في المصابيح كلامه. ((أما الأول)): فإن إطلاق الكل على الأكثر مع الإِتيان به توكيداً، غير معهود. وتعقبه الحافظ زين الدين العراقي، بأن في حديث أم سلمة عند الترمذي: ما رأيت رسول الله وله يصوم شهرين متتابعين إلّ رمضان وشعبان، فعطفه على رمضان يبعد أن يراد به أكثره، إذ لا جائز أن يراد من رمضان بعضه، والعطف يقتضي المشاركة فيما عطف عليه، وإن مشى ذلك فإنما يمشي على رأي من يقول إن اللفظ الواحد يحمل على حقيقته ومجازه، وفيه خلاف لأهل الأصول قال في عمدة القاري: ولا يمشي على ذلك الرأي أيضاً؛ لأن من قال ذلك قاله في اللفظ الواحد، وهما لفظان رمضان وشعبان، لكن نقل الترمذي عن ابن المبارك أن العرب يتجوزون بذلك فيقولون: إذا صام أكثر الشهر وقام أكثر ليله صام الشهر كله، وقام ليله أجمع، ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره. ((وأما الثاني)): فقال الدماميني: إن قولها: كان يصوم شعبان يقتضي تكرار ذلك الفعل له عادة على ما هو المعروف في مثل هذه العبارة اهـ أي: بناء على إفادتها له، والذي اختاره المصنف وعزاه للأكثرين والمحققين أنها تقتضيه عرفاً. ((وأما الثالث)): فقال الدماميني: إن أسماء الشهور إذا ذكرت غير مضاف إليها لفظ شهر كان العمل عاماً لجميعها، فلا تقول سرت المحرم، وقد سرت بعضه، فإن أضفت الشهر إليه لم يلزم التعميم، هذا مذهب سيبويه، وتبعه عليه غير واحد، ولم يخالفه إلّ الزجاج، وأما قولها في رواية: وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان، فلا ينافي صيامه لجميعه، فإن المراد، أنه ◌ّ أكثر الصيام فيه على غيره من الشهور التي لم يفرض فيها الصوم، وذلك صادق بصومه كله؛ لأنه إذا صام جميعه صدق عليه أن الصوم الذي أوقعه فيه أكثر من الصوم الذي أوقعه في غيره، ضرورة أنه لم يصم غيره، مما عدا رمضان كاملاً، وأما قولها: لم يستكمل إلا رمضان فيحمل على الحذف أي: وشعبان بدليل الطريق الآخر، كان يصوم شعبان كله، وحذف المعطوف والعاطف جميعاً ليس بعزيز في كلامهم، ويمكن ٥٦ ٧ - كتاب: الفضائل ١٢٤٦ - وعَنْ مُجِيبَةَ الْبَاهِلِيَّةِ عَنْ أَبيها أَوْ عَمِّها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللّهِ وَ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَأَتَاهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَالُه وهَيْتُهُ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا تَعْرِفُني؟ قَالَ: ((ومَنْ أَنْتَ؟)) قَالَ: أَنَا أَلْباهِلِيُّ الَّذِي جِثْتُكَ عَامَ الْأَوَّلِ، قَالَ: ((فَما غَيّرَكَ وَقَدْ كُنْتَ حَسَنَ الْهَيْئَةِ؟)) قَالَ: مَا أَكَلْتُ طَعامَاً مُنْذُ فَارَقْتُكَ إِلّ بِلَيْلٍ، فَقَالَ رسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((عَذَّبْتَ نَفْسَكَ!)) ثُمَّ قَالَ: ((صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْماً مِنْ كُلُّ شَهْرِ)) الجمع بطريق أخرى، وهي أن قولها: كان يصوم شعبان كله، محمول على محذوف أداة الإِستثناء والمستثنى أي: إلّ قليلاً منه؛ بدليل رواية عبد الرزاق بلفظ ((ما رأيت رسول الله ﴿ أكثر منه صياماً في شعبان فإنه كان يصومه كله إلّ قليلاً. اهـ ملخصاً من القسطلاني على البخاري. ١٢٤٦ - (وعن مجيبة) بضم أوله وكسر الجيم بعدهما تحتية، ثم موحدة، امرأة من الصحابة، كذا في تقريب الحافظ (الباهلية) قال ابن الأثير: (١) (عن أبيها) وفي أطراف المزي، اسم أبي مجيبة عبد الله بن الحارث الباهلي صحابي (أو عمها) قال أبر موسى ذكر فيمن لم يسم، وقال أبو عمر: لا أعرفه، وأخرجه أبو عمر وأبو موسى مختصراً، فيمن روى عن أبيه (أنه أتى رسول الله وَلة) أي: أتاه وافداً عليه (ثم انطلق) إلى أهله (فأتاه بعد سنة) الفاء فيه مستعارة لموضع ثم وجملة (وقد تغيرت حاله) أي: صفته، والحال يذكر ويؤنث في محل الحال من الفاعل (وهيئته) هي الحال الظاهرة فعطفها على الحال من عطف الخاص على العام (فقال) عطف على مقدر أي: فلم يعرفه فقال: (يا رسول الله أما) بتخفيف الميم، أداة استفتاح (تعرفني؟ قال: ومن أنت؟ قال: أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول) من إضافة الموصوف لصفته، وهو مؤول عند البصريين على تقدير عام الوقت الأول ليمنع ذلك اتحاد المتضايفين، وأجازه الكوفيون من غير تأويل (قال: فما غيرك وقد كنت حسن الهيئة) جملة حالية من فاعل غير (قال: ما أكلت طعاماً منذ) ظرف لدخولها على الجملة الفعلية وهي (فارقتك إلا بليل) أي: لم أزل صائماً، ومراده ما عدا أيام العيد والتشريق، ويحتمل أنه أراد ما يعمها، وكان لم يعلم تحريم صومها، ويؤيد الأول أنه لم ينهه عن صومها، ولم يبين له تحريمها (فقال رسول الله وسلم: عذبت نفسك) أي: بمنعها من مألوفاتها وقطعها عن معتاداتها، بما يضر بالنفس التي مطية العبد للوصول إلى ساحة الفضل (ثم قال: صم) المراد من الأمر فيه مطلق الطلب الشامل للوجوب والندب (شهر الصبر) (١) كذا بالأصول. ع ٥٧ ٢٢٦ - باب: في فضل الصوم وغيره قَالَ: زِدْنِي فَإِنَّ بِي قُوَّةً، قَالَ: ((صُمْ يَوْمَّيْنِ)) قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: ((صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ) قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: ((صُمْ مِنَ الْحُرُمِ واتْرُكْ، صُمْ مِنَ الْحُرُمِ واتْرُكْ، صُمْ مِنَ الْحُرُمِ واتْرُْ)) وقَالَ بِأَصابِعِه الثَّلاثِ فَضَمَّهَا ثُمَّ أَرْسَلَها. رواهُ أَبُو دَاوُدَ. و((شَهْرُ الصَّبْرِ»: رَمضانٌ(١) ٢٢٦ - باب: في فضل الصوم وغيره في العشر الأول من ذي الحجة ١٢٤٧ - عَن ابن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (( مَا مِنْ أي: الصوم وهو رمضان (ويوماً من كل شهر) نفلاً (قال: زدني فإن لي قدرة) على أكثر منه (قال: صم يومين) أي: من كل شهر (قال: زدني قال: صم ثلاثة أيام) وذلك كصيام الدهر كله؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها (قال: زدني قال: صم من الحرم) بضمتين، جمع حرام أي : من الأشهر الحرم، فحذف الموصوف؛ لاختصاص الصفة به، وهي رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم (واترك) أتى به؛ لعلمه أنه يشق عليه صومها كلها تباعاً (صم من الحرم واترك صم من الحرم واترك) كرره تأكيداً لطلبه وتنبيهاً على شرفه؛ ولأنه يشق عليه صوم كلها (وقال:) أي: أشار (بأصابعه الثلاث فضمها ثم أرسلها) أي: صم ثلاثاً منها ثم اترك، وهكذا وذلك لأن في ضم الثالث من القوة ما يجبر الضعف الحاصل من صوم اليومين؛ لأن المرء إذا اعتاد عمل بر ألفته النفس، وارتفعت مشقته، ولذا أشار إلى الإِفطار بعدها؛ لئلا یصیر الصوم معتاداً له فلا يجد کلفة بخلاف ما إذا أفطر ثم عاد له فیکون فیه علیه مشقة، فينمو ثوابه (رواه أبو داود) قال المزي في الأطراف: ورواه النسائي (وشهر الصبر) قال الخطابي: (رمضان) قال: وأصل الصبر الحبس وسمي الصوم صبراً لما فيه من حبس النفس عن الطعام، ومنعها عن وطء النساء في نهار الشهر. باب فضل الصوم وغيره من عمل البر (في العشر الأول من ذي الحجة) وآخره يوم النحر، ومعلوم أن صومه لا ينعقد، فالمراد صوم ما عداه من باقي العشر، وعرفة إنما يسن صومه لغير حاج وقف نهاراً، لما سيأتي في الباب بعده فيستثنى أيضاً. ١٢٤٧ - (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله بسله: ما من) مزيدة؛ (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصوم، باب: في صوم أشهر الحرم، (الحديث: ٢٤٢٨) ٥٨ ٧ - كتاب: الفضائل أَيَّامِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأيَّامِ) يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالوا: يا رسُولَ اللَّهِ ولاَ الْجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: ((ولا الْجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ إِلَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١). ٢٢٧ - باب: في فضل صوم يوم عرفة وعاشوراء وتاسوعاء الاستغراق النفي (أيام العمل الصالح) مبتدأ (فيها) ظرف مستقر في محل الوصف أو الحال مما قبله؛ لأنه محلّى بأل الجنسية، أو لغو متعلق بالخبر وهو (أحب إلى الله من العمل الصالح في هذه الأيام) ولا يضر تعدد المتعلق لاختلاف اللفظ (يعني) أي: النبي ◌َّ بالأيام المشار إليها (أيام العشر) أي: من ذي الحجة (قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله) أي: المفعول في غيرها أفضل من غيره من عمل البر فيها (قال: ولا الجهاد في سبيل الله) أي: فلا يفوق عمل البر فيها (إلا رجل) أي: إلّ عمل رجل فالاستثناء متصل، والرفع على البدل، وقيل: منقطع أي لكن رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء أفضل من غيره، وقال الدماميني: إنما يستقيم هذا على اللغة التميمية، وإلّ فالمنقطع عند أهل الحجاز واجب النصب (خرج يخاطر بنفسه وماله) أي: خرج يقصد قهر عدوه، ولو أدى ذلك إلى قتل نفسه وذهاب ماله (فلم يرجع من ذلك بشيء) أي: بأن رزقه الله الشهادة، ولأبي عوانة: إلا من لا يرجع بنفسه، ولا ماله، وله من طريق آخر، إلّ أن لا يرجع، وله أيضاً: إلّ من عقر جواده وأهريق دمه. زاد أبو عوانة في رواية عن ابن عمر ((فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير، فإن صيام يوم منها يعدل صيام سنة، والعمل فيها بسبعمائة ضعف)) وللترمذي عن أبي هريرة ((يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر)). ((قلت)) وبهذه الروايات يتخصص حديث: أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم (رواه البخاري) ورواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح غريب. وابن ماجه. باب فضل صوم يوم عرفة وعاشوراء وتاسوعاء ممدودان على وزن فاعولاء، والصحيح أن عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم وتاسوعاء اليوم الذي قبله، كما بينته في كتابي في فضل عاشوراء وبيان أعماله. (١) أخرجه البخاري في كتاب: العيدين، باب: فضل العمل في أيام التشريق (٣٨١/٢ و٣٨٣). ٥٩ ٢٢٧ - باب: في فضل صوم يوم عرفة ١٢٤٨ - عَنْ أَبيِ قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ عَنْ صَوْمٍ يَوْمٍ عَرَفَةَ؟ قَالَ: (يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ والْبَاقِيَة)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ١٢٤٩ - وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ صَامَ عاشُورَاءَ وَأَمْرٌ بِصِيامِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). ١٢٥٠ - وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ سُئِلَ عَنْ صِيامٍ يَوْمِ عاشُورَاءَ فَقالَ: ((يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْماضِيَةَ)) ١٢٤٨ - (عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله وسلّر عن صوم يوم عرفة) أي: ما له من الفضل بدليل قوله: (قال: يكفر السنة الماضية) أي: التي آخرها سلخ ذي الحجة (والباقية) أي: الآتية وأولها المحرم حملاً على المعنى المتعارف في السنة، والمكفر صغائر الذنوب المتعلقة بحق الله، والمراد بغفران ما سيأتي. أما العصمة عن ملابسته، أو وقوعه مغفوراً إن وقع ثم صومه إنما يندب لغير الحاج الواقف بعرفة نهاراً، أما هو فالأفضل له الفطر، اتباعاً لفعله بَله، وهل صومه له مكروه أو خلاف الأولى قولان مبنيان على أن حديث النهي عن صومه للحاج هل هو ثابت أو لا؟ (رواه مسلم). ١٢٤٩ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وي طير صام عاشوراء) وفي نسخة بزيادة يوم (وأمر بصيامه) وهل كان الأمر به قبل فرضية رمضان على سبيل الوجوب أو الندب؟ الصحيح عند الجمهور أنه على سبيل الندب المؤكد أكمل التأكد، وأنه بعدها بقي أصل التأكد؛ لأنه وير ما زال يصومه، وعزم أن يضم إليه التاسع في العام المقبل وقد بينته ثمة (متفق عليه). ١٢٥٠ - (وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله وَل ◌ّ سئل عن صوم يوم عاشوراء) أي: عما فيه من الفضل (فقال: يكفر السنة الماضية) ينبغي أن يكون هو آخرها، لا آخر ذي الحجة؛ لئلا يلزم الفصل بين المكفر والمكفر. والله أعلم. وإنما فضل يوم عرفة فكفر سنتين؛ لأنه يوم محمدي وعاشوراء يوم موسوي؛ ولأن يوم عرفة سيد الأيام فاقتضى فضل (١) أخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ... (الحديث: ١٩٦). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الصيام، باب: صيام عاشوراء (٢١٤/٤ و٢١٥). وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: صوم يوم عاشوراء، (الحديث: ١٢٨). ٦٠ ٧ - كتاب: الفضائل رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). ١٢٥١ - وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَيْنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ النَّاسِعَ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢). ٢٢٨ _ باب: في استحباب صوم ستة أيام من شوّال ١٢٥٢ - عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ مَرِ قَالَ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أُتَبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّالٍ كانَ كَصِيامِ الدَّهْرِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣). العمل فيه على باقيها (رواه مسلم). ١٢٥١ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَّة) لما أمر بمخالفة أهل الكتاب، وأخبر أنهم يصومون عاشوراء (لئن بقيت إلى قابل) بالتنوين أي: عام قابل (لأصومن التاسع) أي: مخالفة لهم لأنهم يفردونه بالصوم، ولا يضمون إليه غيره، ومن هذا الحديث وأمثاله أخذ العلماء ندب صوم تاسوعاء كعاشوراء، وفي الحديث ((خالفوا أهل الكتاب وصوموا يوماً قبله ويوماً بعده)) (رواه مسلم). باب استحباب صوم ستة أيام من شوال مأخوذ من شالت الإِبل أذنابها، إذا رفعتها، لأن العرب كانوا يرفعون فيه آلات الحرب لقرب الأشهر الحرم. ١٢٥٢ - (عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله ﴾ قال: من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال) أي: ستة أيام، وحذفت التاء؛ لحذف المعدود، وفي التعبير بثم إيماء إلى حصول الفضل بصوم ست منه، ولو في أثنائه (كان كصيام الدهر) أي: فرضاً وإلاّ فلا يظهر وجه التخصيص، إذ كل حسنة بعشر أمثالها، وظاهره أن من لم يصم رمضان أو بعضه فقضاه فى شوال لا يحصل له ذلك الفضل (رواه مسلم) ورواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة، كما (١) أخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ... (الحديث: ١٩٧). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: أي: يوم يصام في عاشوراء، (الحديث: ١٣٤). (٣) أخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعاً لرمضان، (الحديث: ٢٠٤).