Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ ٢٠٤ - باب: في استجباب جعل النوافل في البيت صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِه إلاَّ الْمَكْتُوبَةَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١١٢٧ - وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبيِّ نَّهِ قَالَ: ((اجْعَلُوا مِنْ صَلائِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ولا تَتَّخِذوهَا قُبُوراً)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). ١١٢٨ - وعَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِذا قَضَى أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَجْعَلْ لِبْتِهِ نَصيباً مِنْ صَلاتِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ عليهن؛ لشرفهم في الإِتيان بواو جماعة الذكور (في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) ففعلها في المساجد أفضل للذكور أما النساء فلا استثناء بالنسبة إليهن وصلاة النافلة ببيت الإِنسان أفضل من فعلها جوف الكعبة(٣) وإن قيل باختصاص مضاعفة الأعمال بها وذلك؛ لأن في الاتباع من الفضل ما يربو على ذلك (متفق عليه) اقتصر السيوطي في الجامع الصغير على رمز البخاري، وكأنه لكون اللفظ له والمصنف عزاه لهما لاتفاقهما على معناه والله أعلم. ١١٢٧ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما: عن النبي ◌ِّر قال: اجعلوا من صلاتكم) أي: بعضها وهو النفل (في بيوتكم) بكسر الموحدة وضمها وذلك لتعود البركة على المنزل ومن فيه، ولما أشار إليه بقوله: (ولا تتخذوها قبوراً) أي: كالقبور في عدم عمل من بها شيئاً من عمل البر، ففيه تشبيه بليغ (متفق عليه) ورواه الترمذي والنسائي بلفظ: ((صلوا في بيوتكم ولا تتركوا النوافل فيها)) ورواه أبو يعلى والضياء المقدسي من حديث الحسن بن علي بلفظ: ((صلوا في بيوتكم ولا تتخدوها قبوراً)) كذا في الجامع الصغير. ١١٢٨ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّر: إذا قضى) أي: أدى (أحدكم صلاته) أي: المفروضة (في المسجد فليجعل لبيته نصيباً) التنوين فيه إن كان للتقليل (١) أخرجه البخاري في كتاب: الآذان، باب: صلاة الليل، (١٧٩/٢، ١٣٤/١٠). وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب صلاة النافلة في بيته ... (الحديث: ٢١٣). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: كراهية الصلاة إلى المقابر وغيره (١٤٤/١ و٥١/٣). وأخرجه مسلم فى كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب صلاة النافلة في بيته. (الحديث: ٢٠٨). (٣) قوله: ((جوف الكعبة)) فيه نظر ولعل المراد جوف مسجد الكعبة خارج الكعبة. ٦٠٢ ٨ - كتاب: الفضائل صَلاتِهِ خَيْراً)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ١١٢٩ - وعَنْ عُمَرَ بنِ عَطاءٍ أَنَّ نافِعَ بنَ جُبَيْرِ أَرسَلَهُ إلَى السَّائِبِ ابنِ أُخْتِ نَمِرٍ يَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعاوَيةٌ فِي الصَّلاةِ فَقَالَ: نَعَمْ صَلَيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصورةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ الإِمَامُ قُمْتُ فِي مَقامِي فَصَلَّيْتُ فَلَمَّا دَخَل أرسَلَ إِلَيَّ فَقالَ: فلنقص مرتبة النفل عن الفرض وإن كان للتعظيم ففيه إيماء إلى طلب الإكثار من النفل (من صلاته) أي: وذلك النفل؛ وعلل ذلك بقوله على سبيل الاستئناف البياني بقوله: (فإن الله جاعل) عدل عن المضارع إليه؛ ليدل على الدوام والاستمرار (في بيته من) سببية (صلاته خيراً) أي: عظيماً كما يومىء إليه التنوين بدليل السياق (رواه مسلم). ١١٢٩ - (وعن عمرو بن عطاء) بن أبي الخوار بضم المعجمة قال في الكاشف: هو صدوق خرج له مسلم وأبو داود (أن نافع بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون التحتية وهو ابن مطعم قال في الكاشف: هو شريف مفت توفي سنة تسع وتسعين خرّج عنه الستة (أرسله إلى السائب بن يزيد) بفتح التحتية منقول من مضارع الزيادة (ابن أخت نمر) بفتح النون وكسر الميم وبعدها راء الكندي الصحابي توفي (رضي الله عنه) سنة إحدى وتسعين على الصحيح وقيل: سنة ست وثمانين خرّج عنه الجميع، وفي التهذيب للمصنف هو ابن أخت نمر لا يعرف إلا بذلك، ويقال له أيضاً: الأسدي ويقال: الليثي ويقال: الهذلي وأبوه صحابي وله حلف في قريش في عبد شمس ولد السائب سنة ثلاث من الهجرة، روي له عن رسول الله له خمسة أحاديث اتفق الشيخان على واحد منها وانفرد البخاري بأربعة اهـ. روى عن عمر وعنه ابنه(٢) عبد الله والزهري ويحيى بن سعيد (يسأله) الضمير المستكن لعمرو والبارز للسائب ويصح عود المستكن لنافع ويراد منه يسأله بواسطة عمرو (عن شيء رآه منه معاوية) أي: ابن أبي سفيان (في الصلاة) أي: طلب منه تبيين ذلك الشيء وتعيينه (فقال: نعم صليت معه الجمعة في المقصورة) قال في المصباح: مقصورة الدار حجرتها وكذا مقصورة المسجد اهـ. قال المصنف: فيه دليل على جواز اتخاذها في (١) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب صلاة النافلة في بيته ... (الحديث: ٢١٠). (٢) قوله: ((ابنه)) أي ابن السائب. ٦٠٣ ٢٠٥ - باب: في الحث على صلاة الوتر لا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ، إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلا تَصِلْها بِصَلاةٍ حَتَّى تَتَكَلَّمَ أوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ أَمَرَنا بِذَلِكَ أَنْ لا نوصِلَ صَلاةٌ بِصَلاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ٢٠٥ - باب: في الحث على صلاة الوتر وبيان أنه سنة متأكدة وبيان وقته المسجد إذا رآها ولي الأمر مصلحة قالوا: وأول من عملها معاوية بن أبي سفيان حين ضربه الخارجي قال القاضي: واختلفوا في المقصورة فأجازها كثير من السلف، وصلوا فيها منهم الحسن والقاسم بن محمد وسالم وغيرهم وكرهها ابن عمر والشعبي وأحمد وإسحاق، وكان ابن عمر إذا حضرت الصلاة وهو في المقصورة خرج منها إلى المسجد (فلما سلم الإِمام) أي: وسلمت معه (قمت في مقامي) بفتح الميم اسم مكان (فصليت) أي: الراتبة (فلما دخل) أي: منزله (أرسل إلي) فيه لزوم الأدب مع أهل الفضل وفيه حسن الإِنكار قال الشافعي من وعظ أخاه سراً فقد نصحه وزانه، ومن وعظه جهراً فقد فضحه وشانه (فقال: لا تعد) أي: ندباً (لما فعلت) من وصل النافلة بالمكتوبة ثم قال على سبيل الاستئناف البياني ما هو كالدليل لما ذكره (إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة) وقوله: (حتى تتكلم أو تخرج) غاية لمقدر أي واستمر على ترك التنفل إلى أحد هذين إما الكلام بغير ذكر، أو مفارقة محل فعل الفرض، ويصح جعله غاية لما قبله بأن يراد من الوصل فعل الثانية عقيب الأولى (فإن رسول الله وسلّ أمرنا بذلك) بم أبدل من المجرور قوله: (أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج) أي: من المسجد إلى المنزل وهو أفضل أماكن فعل النفل كما تقدم أو من محل الفرض الخ، فيحصل الفصل بمفارقة محل فعل الفريضة (رواه مسلم). باب الحث على صلاة الوتر بكسر الواو لغة الحجاز وتميم وتفتح في لغة غيرهم، ووقته ما بين فعل فرض العشاء وطلوع الفجر الصادق، وأقله ركعة وأكمله على الصحيح إحدى عشر ركعة (وبيان أنه سنة متوكدة) أتي به من باب التفعل إيماءً إلى مبالغة تأكده، كيف وقد قيل: بوجوبه (وبيان وقته) الذي ينبغي فعله فيه اتباعاً مؤكداً. (١) أخرجه مسلم في كتاب: الجمعة، باب: الصلاة بعد الجمعة، (الحديث: ٧٣). ٦٠٤ ٨ - كتاب: الفضائل ١١٣٠ - عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: الْوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمِ كَصَلاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَلَكِنْ سَنَّ رسُولُ اللَّهِ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ وِتْرَ يُحِبُّ الْوِتْرَ، فَأَوْتِروا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ)) رَواهُ أَبو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ (١). ١١٣١ - وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: مِنْ كلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رسُولُ اللَّهِ وَهِ: مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ومِنْ أَوْسَطِه، ومَنْ آخِرِهِ، وانْتَهى وِتْرُهُ إِلَى ١١٣٠ - (وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: الوتر) أي: صلاته (ليس بحتم) أي : فرض (كصلاة المكتوبة) في كونها حتماً مفروضاً بل هي سنة. وفي الصحيح: لما سأله الرجل عن الصلوات المفروضات فقال: ((خمس صلوات في اليوم والليلة - قال: هل علي غيرها - قال: لا إلا أن تطوع)) الحديث (ولكن سن) بفتح المهملة وتشديد النون (رسول الله ( *) إن كان سن ماضياً فالعائد محذوف وإن كان مصدراً فهو بمعنى المفعول مضاف لمرفوعه بعد تحويل إسناده عنه إلى الضمير ثم بين ما استند إليه في ذلك فقال (قال: إن الله وتر) أي: واحد ذاتاً وصفة وفعلاً (يحب الوتر) ومن ثمة كان كل من مرات الطواف والسعي والرمي وتسبيحات الصلاة وصلاة الوتر وغيرها كذلك (فأوتروا يا أهل القرآن) قال الخطابي تخصيصه أهل القرآن بالأمر به يدل على عدم وجوبه إذ لو كان واجباً لعمهم وغيرهم، وأهل القرآن في العرف هم القراء والحفاظ دون العوام (رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن) وقدم هذا الحديث مع تأخره رتبة عما بعده من أحاديث الباب لتعلقه بصدر الترجمة من الحث، وتأكيد الندب للرد على القائلين بوجوبه . ١١٣١ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: من) للتبعيض (كل الليل قد أوتر رسول الله وَليز) أي: صلاة في جميع أبعاضه في أوقات متعددة كما أشارت إلى ذلك بقولها على سبيل البدل بإعادة العامل (من أول الليل ومن أوسطه وآخره) مرادها جميع أجزائه لا خصوص الجزء الأول والجزء الأوسط مثلاً دون ما بينهما كما يدل على إرادة ذلك قولها: (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: استحباب الوتر وهو عن علي كرَّم الله وجهه بلفظ: ((يا أهل القرآن ... ))، (الحديث: ١٤١٦). وأخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء أن الوتر ليس بحثم (الحديث: ٤٥٣). ٦٠٥ ٢٠٥ - باب: في الحث على صلاة الوتر السَّحَرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١١٣٢ - وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((اجْعَلوا آَخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). ١١٣٣ - وعَنْ أَبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((أَوْتِروا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحوا)) رَوَاهُ مُسْلِمُ (٣). أول الحديث: ((من كل الليل)) ويجوز كون من ابتدائية وكونها ظرفية وجوز في من الثانية كونها بيانية لمعنى البعضية أو لكل (٤) بناءً على أنها ابتدائية (وانتهى وتره) أي: فعله الوتر (إلى السحر) فكان يفعله فيه غالباً كما يعلم من روايات أخر، وإنما حملناه على هذا ليفيد فائدة لا تعلم من سابقه وهو قوله: وآخره (متفق عليه). ١١٣٢ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما: عن النبي وَّ قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) فيسن جعله الأقل منه والأكمل بعد صلاة الليل التي يريد فعلها فيه من راتبة أو تراويح أو تهجد أو نفل مطلق، وكأن حكمة ذلك أن الوتر أفضل من هذه الصلوات الليلية فندب وقوعه عقبها ليختم عمله بالأفضل، فتعود عليه بركته، ويجوز نفعه وما ورد من صلاته وشيآت أول الليل محمول على بيان الجواز (متفق عليه). ١١٣٣ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ◌َّ قال: أوتروا قبل أن تصبحوا رواه مسلم) ورواه أحمد والترمذي وابن ماجة وهو قريب من حديث ابن عمر الآتي. (١) أخرجه البخاري في كتاب: ما جاء في الوتر، باب: ساعات الوتر (٤٠٦/٤). وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل وعدد ركعات ... (الحديث: ١٣٧). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الوتر، باب: ليجعل آخر صلاته وتراً (٤٠٦/٢) ... وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل مثنى مثنى ... (الحديث: ١٥١). (٣) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل مثنى مثنى (الحديث: ١٦٠). (٤) قوله (لكل) أي كل الليل المذكور سابقاً. ٦٠٦ ٨ - كتاب: الفضائل ١١٣٤ - وعَن عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ كَانَ يُصَلّي صَلاَتَهُ بِاللَّيْلِ وهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ أَيْقَظَهَا فَأَوْتَرَتْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وفي روايَةٍ لَهُ : فَإِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ قَالَ: ((قُومِي فَأَوْتِرِي يَا عَائِشَةُ))(١). ١١٣٥ - وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيِّ نَلَ قَالَ: ((بادِروا الصُّبْحَ بِالوِتْرِ)) رواهُ أبو داودَ والتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(٢). ١١٣٦ - وعَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((مَنْ خَافَ أَنْ ١١٣٤ - (وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي وسير كان يصلي صلاته بالليل) أي: التهجد، وبين التهجد والوتر عموم وخصوص من وجه فالوتر المأتي به بعد النوم جامع للأمرين وقبل النوم وتر لا غير والنفل بعد النوم من غير الوتر تهجد لا غير (وهي معترضة بين يديه) أي : بينه وبين القبلة (فإذا بقي) أي: من صلاته الليلية (الوتر) أي: صلاته (أيقظها) فتوضأت (فأوترت رواه مسلم وفي رواية له) أي: عنها أيضاً (فإذا بقي الوتر قال: قومي) فيه بيان الإجمال قوله أيقظها في الرواية السابقة، إذ هو محتمل للإِيقاظ بالقول وغيره كتحريكها (فأوتري يا عائشة) وفي الإِتيان بالفاء إيماء إلى طلب المبادرة بالوتر عقب الاستيقاظ لئلا يغلب عليه كسل النوم لو تماهل عنه فيفوته . ١١٣٥ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي مسير قال: بادروا الصبح بالوتر) أفاد زيادة على ما أفاده حديثه السابق من تأخير الوتر عن النفل المبالغة في تأخيره حتى طلب أن يبدر بفعله قبل طلوع الفجر ومثله حديث أبي سعيد (رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح) ووقع في الجامع الصغير في رمز مخرجيه علامة مسلم بدل علامة أبي داود ولعله من قلم الناسخ . ١١٣٦ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ الر: من خاف) أي: ظن أو توهم (١) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل وعدد ركعات ... (الحديث: ١٣٤، ١٣٥). (٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في وقت الوتر (الحديث: ١٤٣٦). وأخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة/ الوتر، باب: ما جاء في مبادرة الصبح بالوتر (الحديث: ٤٦٧). ٦٠٧ ٢٠٦ - باب: في فضل صلاة الضحى لا يَقومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيوتِرْ أَوَّلَهُ، ومَنْ طَمِعَ أَنْ يَقومَ آخِرَهُ فَلْيوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ فَإِنَّ صَلاةَ آَخِرِ اللَّيْلِ مَشْهودَةٌ، وذَلِكَ أَفْضَلُ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ٢٠٦ - باب: في فضل صلاة الضحى وبيان أقلها وأكثرها وأوسطها والحث على المحافظة عليها (أن لا يقوم) أي: يستيقظ من نومه (من آخر الليل) أي: فيه أو استيقاظ مبتدأ منه (فليوتر أوله) إحتياطاً ومسارعة لأداء العبادة (ومن طمع) بحسب عادته أو لوجود من يوقظه (أن يقوم) أي: في القيام (آخره) أي: الليل (فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة) أي: تشهدها الملائكة المتعاقبون والذين ينزلون بالنفحات الإِلَهية والفيوض الربانية المدلول عليهم بقوله مَيلة: ((إذا بقي ثلث الليل ينزل ربنا)) الحديث (وذلك) أي: الوقت (أفضل) أوقاته. وضح فعلها حينئذ أفضل من فعلها في باقي الأوقات قال أصحابنا لو تعارض صلاة الجماعة في وتر رمضان والتأخير إلى آخر الليل فالتأخير أفضل من الجماعة فيه (رواه مسلم). باب فضل صلاة الضحا قال العراقي في شرح التقريب: هو بضم الضاد مقصور. قال في الصحاح: الضحا ضحوة النهار بعد طلوع الشمس. مقصور يذكر ويؤنث، فمن أنث ذهب إلى أنه جمع ضحوة، ومن ذکر ذهب إلى أنه اسم على وزن فعل. مثل صرد، ونقر وهو ظرف غير متمكن مثل سحر، تقول لقيته ضحاً بالتنوين، وإذا أردت به ضحا يومك لم تنونه، ثم بعده الضحاء ممدود مذكر، وهو عند ارتفاع النهار الأعلى. وفي المحكم: الضحو والضحوة، والضحية، على مثال العشية، ارتفاع النهار. والضحاء فويق ذلك وتصغيرها بغيرها لئلا تلتبس بتصغير ضحوة، والضحا إذا امتد النهار، وقرب أن ينتصف وفي النهاية: الضحوة ارتفاع أول النهار، والضحا بالضم والقصر وبه سميت صلاة الضحا، والضحاء بالفتح، والمد إذا علت الشمس إلى ربع السماء فما بعده. وفي المشارق: الضحاء بتفح الضاد ممدود، والضحا بالضم مقصور قيل: هما بمعنى، وأضحى النهار أشرق ضوءه، وقيل: المقصور المضموم أول ارتفاع الشمس والممدود من حين حرها إلى قرب نصف النهار، وقيل: المقصور حين تطلع (١) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله (الحديث: ١٦٢). ٦٠٨ ٨ - كتاب: الفضائل ١١٣٧ - عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَوْصانِي خَلِيلِي وَّهِ بِصيامٍ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَي الضُّحى، وأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. والإِيتَارُ قَبْلَ النَّومِ إِنَّما يُسْتَحِبُّ لِمَنْ لا يَثِقُ بِالاسْتِيقَاظِ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنْ وَثِقَ فَآخِرُ اللَّيْلِ الشمس، والممدود إذا ارتفعت وقال ابن العربي: الضحا بالضم والقصر، طلوع الشمس وبالفتح والمد، إشراقها، وضياؤها، وبياضها(١) اهـ. ملخصاً (وبيان أقلها) وهو ركعتان (وأكثرها) وهو ثمان على ما صححه، المصنف في المجموع. والتحقيق تبعاً لما عليه الأكثرون وظاهر سياقه هنا الميل إليه وقيل: اثنتا عشرة، وجرى عليه في المنهاج لحديث ضعيف فيه قيل: وينبغي حمل ما في المجموع، ليوافق عبارة الروضة على أن الثمان أفضلها لأنها أكثر ما صح عنه وَّر، وإن كان أكثرها الأثنتي عشرة، لورود الحديث الضعيف، ويعمل به في مثل ذلك حتى تصح نية الضحا بالزيادة على الثمان (وأوسطها) وهو أربعة (والحث على المحافظة عليها) لعظيم ثوابها، ومزيد فضلها الآتي بعضه في الباب قال الزين العراقي: ومما ألقاه الشيطان في أذهان بعض العامة أن من صلى الضحا ثم تركها عمي، وهذا لا أصل له من كتاب ولا سنة، وإنما قصد به منعهم من حصول هذا الأجر الفخيم. ١١٣٧ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي وَّة) في التعبير بخليلي إيماء إلى الاهتمام بشأن هذه الصلاة؛ لأن شأن الخليل الاعتناء بنفع من يخالله، ولا ينافي تعبيره بذلك حديث: ((لو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلاً)) الحديث لأن الممتنع اتخاذه و غير ربه خليلاً لا اتخاذ غيره له و لر خليلاً، وما نحن فيه من الثاني (بصيام ثلاثة أيام من كل شهر)؛ ليكون كصيام الدهر كله كما جاء كذلك في حديث ابن عمر، والأولى أن تكون البيض أو السود أو غيرهما مما يندب صومه بخصوصه (وركعتي الضحا) اللذين هما أقل ما يحصل به صلاته (وأن أوتر) أي: أصلي الوتر ولم يذكر فيه عدداً كما قبله كأنه تفنن في التعبير (٢) (قبل أن أرقد) وذلك احتياطاً؛ لأنه قد لا يقوم له فيفوته ولا ينافي هذا حديث: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً))؛ لأنه لمن وثق بيقظته حينئذ بعادته أو بإيقاظ أحد له كما سيأتي في كلامه (متفق عليه والإِيتار) أي: فعل صلاة الوتر الحاصل أقله بركعة (قبل النوم إنما يستحب لمن لا يثق بالاستيقاظ آخر الليل)؛ لغلبة نومه حينئذ وانتفاء من يوقظه لذلك (فإن وثق) أي: بالاستيقاظ حينئذ (فآخر الليل) بالنصب ظرف لمبتدأ محذوف أي: ففعله (١) (تنبيه) الضحا بضم الضاد مقصوراً يكتب بالألف وتجوز كتابته بالياء. (٢) التفنن هنا غير ظاهر والظاهر أنه لم يذكر عدداً ليشمل أقل الوتر وأوسطه وأكثره. ٦٠٩ ٢٠٦ - باب: في فضل صلاة الضحى أَفْضَلُ(١). ١١٣٨ - وعَنْ أَبي ذَرِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((يُصْبِحُ عَلى كلِّ سُلامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدقَةٌ : : فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدقَةٌ، وكلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وكلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدِقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعروفِ صَدِقَةٌ، ونَهْيٌّ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَّةٌ، ويُجْزِىءُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتانِ یَرْكَعُهُما مِنَ الضُّحى» آخر الليل (أفضل) الذي هو الخبر عن ذلك المبتدأ المحذوف المدلول عليه بالسياق أو آخر بالرفع مبتدأ وأفضل خبره وثمة مضاف إليه محذف أي: أفضل وقته. ١١٣٨ - (وعن أبي ذر رضي الله عنه: عن النبي نَّر قال: يصبح) بمعنى الصيرورة ويصح إبقاؤها على مدلولها (على كل سلامى) بضم المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم بعدها ألف مقصورة تقدم في باب بيان طرق الخبر أنها المفصل، وتقدم ثمة نقل أقوال أخر (من أحدكم) أي: الواحد منكم السليم من الآفات (صدقة) عظيمة شكراً لله تعالى على عظيم مننه بسلامة ذلك (فكل تسبيحة) الفاء لتفصيل إجمال الصدقة قبله أي: مرة من التسبيح بأي صيغة كانت (صدقة وكل تحميدة) أي: ذكر الحمد بأي عبارة دلت عليه (صدقة وكل تهليلة) أي: قول لا إله إلا الله (صدقة وكل تكبيرة صدقة) أشير بذلك إلى أن الصدقة المؤداة شكراً السلامة السلامى لا تختص بالمال، بل تكون به وبغيره من صالح الأقوال والأعمال تخفيفاً من الله ورحمة (وأمر) بالرفع عطف على كل، وتعميمه المستفاد من سياقه أغنى عن دخول كل عليه، وغاير بينه وبين ما قبله عليه لاختلاف النوعين إذا ما قبل ثوابه باعتبار مدلوله من الثناء عليه تعالى، وتقديسه وهذا باعتبار ثمرته (بالمعروف) أي: ما عرف شرعاً من واجب أو مندوب (صدقة ونهي عن المنكر) أي : ما لم یعرف کذلك من محرم أو مکروہ (صدقة) ثم لا يلزم من كون كل مما ذكر صدقة تساويها في الرتبة وتفاوتها بتفاوت ثمرتها أو مدلولها فمدلول لا إله إلا الله فوق مدلول نحو سبحان الله فلذا فضل عليه (ويجزىء) بضم أوله مع همز آخره من الإِجزاء وبفتح أوله من غير همز آخره من الجزاء بمعنى الكفاية (من ذلك) أي: بدل ما ذكر من الصدقات المتعددة بتعدد السلامى المتصدق عنها (ركعتان يركعهما) أي: يفعلهما أحدكم (من) أي: في (الضحا) أو بسببه أو مبتدأة منه وفيه كمال شرف هذه (١) أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: صلاة الضحى (٤٧/٣) والصوم. وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ... (الحديث: ٨٦). ٦١٠ ٨ - كتاب: الفضائل رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ١١٣٩ - وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: كانَ رسُولُ اللّهِ وَهِ يُصَلِّي الضُّحى أَرْبَعاً وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢). ١١٤٠ - وعَنْ أُمَّ هَانىٍ فَاخِتَةَ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَ﴿ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ صَلّى ثَمانِي رَکَعاتٍ، وذَلِكَ ضُحَىِّ. الصلاة، وتقدم سبب ذلك في الباب المذكور (رواه مسلم) ورواه أبو داود والنسائي في آخرين تقدموا ثمة . ١١٣٩ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ويعليه يصلي الضحا) في نسخة: من الضحا، أي: فيه أو من جهته (أربعاً) عند الترمذي في الشمائل أربع ركعات (ويزيد ما شاء الله) قضيته أن لا حصر للزيادة؛ لكن باستقراء الأحاديث الصحيحة والضعيفة علم أنه لم يزد على الثمان، ولم يرغب في أكثر من ثنتي عشرة (رواه مسلم) ورواه أحمد في مسنده ولا تنافي بين إثباتها لها من فعله 1 في هذا الحديث، ونفيها لها عن فعله ◌ّ في رواية أخرى لما قال المصنف في شرح مسلم: من أن النبي ◌َّ كان يصليها في بعض الأوقات لفضلها ويتركها في بعضها خشية أن تفرض. ١١٤٠ - (وعن أم هانىء) بالهمز آخره كما تقدم كنية (فاختة) بالفاء والخاء المعجمة المكسورة والمثناة الفوقية ثم هاء تأنيث (بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت: ذهبت إلى رسول الله ولي عام الفتح) أي: زمن فتح مكة وكان في عشرين من رمضان سنة ثمان من الهجرة، وذهابها إليه لسؤاله تنفيذ جوارها لمن أجارته كما يأتي (فوجدته يغتسل) وفاطمة رضي الله تعالى عنها تستره بثوب (فلما فرغ من غسله) أي: اغتساله فهو اسم مصدر له (صلى ثماني) بكسر النون وتخفيف الياء (ركعات) زاد ابن خزيمة: ((يسلم من كل ركعتين)) (وذلك) أي: المفعول من الصلاة (ضحاً) أي: صلاته أو المشار إليه مجموع الاغتسال (١) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ... (الحديث: ٨٤). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب صلاة الضحى وأن أقلها .. (الحديث: ٧٨). ٦١١ ٢٠٧ - باب: في تجويز صلاة الضحى مُتَّفَقَ عَلَيْهِ. وهَذَا مُخْتَصَرُ لَفْظِ إِحْدى رِواياتِ مُسْلِمٍ (١). ٢٠٧ - باب: في تجويز صلاة الضحى من ارتفاع الشمس إلى زوالها والأفضل أن تُصلى عند اشتداد الحر وارتفاع الضحى ١١٤١ - عَنْ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى قَوْمَاً يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحى فَقالَ: وما بعده وضحا ظرف متعلق بمحذوف هو الخبر، ولا يقدح عليه في الاستدلال به لصلاة الضحا؛ لأن في رواية أبي داود التصريح بأنها صلاة الضحا، ولفظه؛ ((صلى سبحة الضحا ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين)) (متفق عليه) أي: أصل الحديث لا بخصوص هذا اللفظ ولذا قال (وهذا مختصر لفظ إحدى روايات مسلم) في صحيحه ومن ألفاظه في بعض رواياته قالت: ذهبت إلى رسول الله وَلير عام الفتح فسلمت فقال: ((من هذه فقلت: أم هانىء بنت أبي طالب فقال: مرحباً بأم هانىء فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفاً في ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول الله زعم ابن أمي علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلاً أجرته فلان ابن هبيرة فقال: رسول الله وَّر: قد أجرنا من أجرت يا أم هانيء قالت أم هانيء: وذلك ضحاً)) وله عنها ألفاظ أخر. باب بالتنوين أو بتركه مضافاً إلى جملة (تجوز صلاة الضحا من ارتفاع الشمس) كرمخ في رأي العين (إلى زوالها) أي: ميلها عن كبد السماء إلى جهة المغرب ودخل في عمومه وقت الاستواء، فيجوز فعلها فيه لكن ينبغي أن يكون محله ما لم يقصد تأخيرها إليه؛ لأنه بذلك مراغم للشارع قياساً على منع فعل القضاء فيه وكذلك لكن كلاّ مهم صريح في الصحة، ولو مع قصد التأخير، وكأنه؛ لأن الوقت وقتها ولا كذلك المقضية المقصود تأخيرها لوقت الكراهة (والأفضل) أي: الأكثر ثواباً (أن تصلى عند اشتداد الحر) بسبب ارتفاع الشمس (وارتفاع الضحا) أي: وقته. ١١٤١ - (عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أنه رأى قوماً يصلون من الضحا) أي: بعضه أو فيه أو لأجله، والمراد يصلون في أول وقته بدليل قوله (فقال: أما) بتخفيف الميم وفتح (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة والتهجد، باب: صلاة الضحى في السفر (٤٣/٣ و٤٤) وغيرها. وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ... (الحديث: ٨٢). ٦١٢ ٨ - كتاب: الفضائل أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ قَالَ: ((صَلاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصالِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (تَرْمَضُ) بِفَتْحِ الَّاءِ والمِيمِ وبِالضَّادِ المعجمةِ يَعْني: شِدَّةَ الْحَرِّ. و((الْفِصالُ)) جَمْعُ فَصيلٍ وهُوَ: الصَّغِيرُ مِنَ أولادٍ الإِبل (١). ٢٠٨ - باب: في الحث على صلاة تحية المسجد ركعتين وكراهة الجلوس قبل أن يصلي ركعتين في أي وقت دخل وسواء صلى ركعتين بنية التحية أو صلاة فريضة أو سنّة راتبة أو غيرها الهمزة حرف استفتاح أتي به؛ لتنبيه السامع لما بعده؛ لتأكده ولذا أقسم عليه كما تؤذن به اللام المؤذنة بالقسم في قوله (لقد علموا أن الصلاة) أي: المعهودة وهي صلاة الضحا (في غير هذه الساعة) من ساعاته (أفضل) ثم قال: على سبيل الاستئناف البياني أو النحوي (إن رسول الله وَل قال: صلاة الأوابين) بفتح الهمزة وتشديد الواو ثم موحدة أي: الرجا عين من الغفلة إلى الحضور، ومن الذنب إلى التوبة (حين ترمض الفصال) أي: فثناؤه ◌َّ عليها حينئذ يدل على فصلها فيه (رواه مسلم ترمض بفتح التاء) المثناة الفوقية (والميم) وسكون الراء بينهما (وبالضاد المعجمة يعني) أي: بقوله ترمض الفصال (شدة الحر) أي: حين رمضها أي: احتراقها من حر الشمس قال في المصباح: وجدت الفصال الرمضاء فاحترقت أخفافها، وذلك وقت صلاة الضحا (والفصال) بكسر الفاء وتخفيف الصاد المهملة (جمع فصيل وهو الصغير من أولاد الناقة) سمي به؛ لأنه يفصل عن أمه قال في المصباح: فهو فعيل بمعنى مفعول، والجمع فصلان بضم الفاء وكسرها، وقد يجمع على فصال بالكسر إلا أنهم توهموا فيه الصفة مثل كريم وکرام. باب الحث على صلاة تحية المسجد ركعتين هذا بيان أقل ما تحصل به(٢) (وكراهة الجلوس قبل أن يصلي) أي: الداخل (ركعتين في أي وقت دخل) وذكر الجلوس جرى على الغالب، وإلا فالاضطجاع والاستلقاء قبلهما كذلك، وكذا إطالة القيام عند من يرى فوت التحية بها (وسواء) في ارتفاع الكراهة عنه (١) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الأوّابين حين ترمض الفصال (الحديث: ١٤٣). (٢) والركعتان أيضاً أفضل ما تحصل به . ٦١٣ ٢٠٨ - باب: في الحث على صلاة تحية المسجد ١١٤٢ - عَنْ أَبي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ: ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ)) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ(١). ١١٤٣ - وعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌َ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَقالَ: ((صَلِّ رَكْعَتَّيْن)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). بصلاتهما (صلى ركعتين بنية التحية) وذلك أفضل وجوهها (أو صلى فريضة أو سنة راتبة أو غيرها)؛ لأنه بفعله هذه الخصال لم يتلبس بالمنهي عنه، وأما الإِثابة على ذلك وحصول فضل التحية فاختلف فيه، أو يتوقف على نيتها أم لا، فقال بالأول من المتأخرين ابن حجر الهيتمي، وبالثاني الرملي والشربيني (٣). ١١٤٢ - (عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس) تخصيصه جري على الغالب وإلا فيكره ترك الصلاة لداخله ولو ماراً فيه، وكذا يكره تركها لمن نام فيه كما مر (حتى يصلي ركعتين) هو بيان لأقل ما يخرج به من الكراهة ولا حد لأكثر التحية، فلو صلى مائة ركعة بتسليمة واحدة كانت تحية بناء على أن ما زيد على الواجب مما لا يقبل التجزىء كالبعير المخرج عن شاة أو شاتين يكون جميعه فرضاً (متفق عليه) ورواه أحمد في مسنده والأربعة في سننهم كلهم عن أبي قتادة ورواه ابن ماجة أيضاً عن أبي هريرة ورواه العقيلي في الضعفاء وابن عدي والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة بلفظ: ((حتى يركع ركعتين - وبزيادة - وإذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين فإن الله جاعل له من ركعتيه في بيته خيراً) كذا في الجامع الصغير. ١١٤٣ - (وعن جابر رضي الله عنه) هو قطعة من حديث في بيع الجمل منه وصّ في السفر (قال أتيت النبي ◌َّة) أي: أتقاضاه ثمن الجمل (وهو في المسجد) فيه جلوس الإِمام في المسجد للقيام بمصالح الأمة (فقال: صل) هو أمر ندب (ركعتين متفق عليه) فيه كالحديث قبله حصول المأمور به والخروج عن عهدة النهي بفعل ركعتين أياً كانت والله أعلم. (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: إذا دخل المسجد فليركع ركعتين (١ /٤٤٧). وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب تحية المسجد بركعتين ... (الحديث: ٧٠). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: إذا دخل المسجد فليركع ركعتين (٤٤٧/١). وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب تحية المسجد بركعتين ... (الحديث: ٧١). (٣) ويسقط ندبها بتعمد الجلوس ولو للوضوء لمن دخل محدثاً على الأوجه لتقصيره مع عدم احتياجه = ٦١٤ ٨ - كتاب: الفضائل ٢٠٩ - باب: في استحباب ركعتين بعد الوضوء ١١٤٤ - عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ قَالَ لِبِلالٍ: ((يا بلالُ حَدِّثْنِ بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَّهُ فِي الإِسْلامِ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ)) قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي مِنْ أَنِّي لَمْ أَتَطَهِّرْ طُهُوراً في سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ باب استحباب صلاة ركعتين بعد الوضوء والأفضل عقبه وفيما تفوت به خلاف بين المتأخرين. قال ابن المزجدي في فتاويه إنها تفوت بالإعراض عنها، وقال محمد بن عبد السلام الناشري: بطول الفصل، وأفتى بمثله البرهان ابن ظهيرة، وقول النووي في زيادة الروضة: ومنه ركعتان عقب الوضوء يشهد لذلك، وأفتى الكمال الرداد بأنهما لا يفوتان إلا بالحدث وأيده جامع الفتاوى المزجدية بأنه مقتضى إطلاق الشيخين أن من توضأ في الأوقات المكروهة يصليهما؛ ولأن المعنى في ذلك صيانة طهارته عن التعطيل، وحديث بلال ظاهر فيه، وما تقدم عن الروضة يحمل على ندب المبادرة بهما عقبه لا أن الوقت منحصر فيه(١) صرح به السيد السمهودي واعتمده في فتاويه . ١١٤٤ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله لم ير قال:) أي: عند صلاة الفجر كما أخرجاه كذلك (لبلال) الحبشي مؤذنه (يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإِسلام) وفي رواية: ((بم سبقتني إلى الجنة)) ومعنى بأرجى عمل أي: بالعمل الذي هو أكثر رجاء في حصول ثوابه وبين حكمة هذا السؤال بقوله (فإني سمعت دف) وفي رواية بريدة في حديث نحوه: ((ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي)) وهي بتكرير الخاء والشين المعجمتين مفتوحة الأول والثالث ذكر أبو موسى المديني في ذيل الغريبين أنها حركة لها صوت كصوت السلاح، وهي بمعنى رواية مسلم: ((خشف نعليك)) بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين وفي آخره فاء واختلف في معناه فقيل: هو الحركة وقيل: الصوت وفي رواية ((خشفة)) بزيادة الهاء وعليها ففي الشين التحريك والإِسكان واختلف هل هما بمعنى أو المحرك بمعنى الحركة والساكن بمعنى الحس (٢) (نعليك بين يدي في الجنة) لا ينافي = للجلوس وبطوله مطلقاً لا بقصره مع نحو سهو أو جهل ولا بقيام وإن طال أو أعرض عنها كما هو ظاهر اهـ. حج على المنهاج باختصار. (١) هذا خلاف ما عليه الرملي وابن حجر إذا اعتمدا فوتها بطول الفصل. ع (٢) الحس الصوت الخفي. ٦١٥ ٢٠٩ - باب: في استحباب ركعتين بعد الوضوء أَوْ نَهَارِ إِلَّ صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهورِ مَاكُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ. مَّتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَا لَفِظُ الْبُخارِيُّ. ((الدَّفُّ)) بالفاءِ: صَوْتُ النَّعْلِ وحَرَكَتُهُ عَلى الْأَرْضِ(١) تقدمه بين يديه حديث: ((آتي باب الجنة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت فأقول: محمد فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك))؛ لأن تقدم الخدم تقدم للمخدوم قال الشاعر: من ظل مجدك ما تعدى الواجبا إن سار عبدك أولاً أو آخراً وإذا تقدم كان دونك حاجبا فإذا تأخر كان خلفك خادماً فالفتح للمخدوم وإن تقدمه خادمه دخولاً كرامة لمخدومه أو يقال كما قال ابن العربي في الفتوحات المكية: معنى سمعت خشخشتك أمامي أي: رأيتك مطرقاً بين يدي كالمطرقين بين يدي ملوك الدنيا، وبمعناه ما يأتي عن الشعراوي (قال: ما علمت عملاً أرجى عندي من أني لم أتطهر طهوراً) بضم الطاء وبفتحها على حذف الجار وشمل الطهور بوجهيه كلاً من الوضوء والغسل والتيمم ولو مندوبة، ويومىء إليه قوله: (في ساعة من ليل أو نهار) لكن جاء في رواية عنه: ((ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين)) وظاهرها أن صلاته إنما كانت عند تطهره من الحدث فقط، فلم تشمل الطهارة المجددة إلا أن يقال السكوت عن الشيء لا ينفيه (إلا صليت بذلك الطهور ما) أي: الذي أو صلاة (كتب) مبني للمجهول والتذكير على الثاني باعتبار لفظ ما (لي) متعلق به ونائب فاعل الفعل قوله (أن أصلي) والعائد محذوف (متفق عليه وهذا لفظ البخاري) وفي مسلم: ((فإني سمعت الليلة خشف نعليك)) الحديث وقال: ((إني لا أتطهر طهوراً تاماً)) الحديث (الدف) قال الحافظ العراقي في شرح التقريب: اختلف في ضبطه فقيل: بالدال المعجمة وقيل: بالمهملة وهي مفتوحة عليهما (بالفاء) قال أبو موسى المديني (صوت النعل) عند الوطء (وحركته على الأرض) عطف على النعل أي: وصوت حركته. قال الشيخ الشعراوي في كتابه العهود المحمدية: والمعنى أني رأيتك مطرقاً بين يدي كالمطرقين بين يدي الملوك والأمراء. (١) أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: فضل الوضوء بالليل والنهار (٢٨/٣). وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: في فضائل بلال رضي الله عنه (الحديث: ١٠٨). ٦١٦ ٨ - كتاب: الفضائل ٢١٠ - باب: في فضل يوم الجمعة ووجوبها والاغتسال لها والتطيب صَلَى اللّه والتكبير إليها والدعاء يوم الجمعة والصلاة على النبي ـوسـ فيه وبيان ساعة الإجابة واستحباب إكثار ذكر الله تعالى بعد الجمعة قالَ اللَّهُ تَعالى(١): ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِروا فِي الْأَرْضِ، وابْتَغُوا مِنْ فَضْلٍ باب فضل يوم الجمعة قال المصنف: يقال بضم الميم وإسكانها وفتحها حكاهن الفراء والواحدي وغيرهما ووجهوا الفتح بأنها تجمع الناس ويكثرون فيها كما يقال: همزة ولمزة؛ لكثير الهمز واللمز ونحو ذلك سميت جمعة لاجتماع الناس فيها وحكى كسر الميم(٢) وكان يوم الجمعة يسمى في الجاهلية العروبة اهـ. وكانوا يسمون الأحد أول والاثنين أهون والثلاثاء جباراً والأربعاء دباراً والخميس مونساً والسبت شباراً قال الشاعر: بأول أو بأهون أو جبار أؤمل أن أعيش وأن يومي فمؤنس أو عروبة أو شبار أو التالي دبار فإن أفته. وقد أفرد الحافظ السيوطي فضائل الجمعة وخصائصها في مؤلف، وكذا من قبله ابن أبي الصيف اليمني، ومن قبل الحافظ النسائي (ووجوبها والاغتسال لها) معطوف على يوم؛ لأن الصحيح من المذهب ندب الاغتسال، وتأويل ما يوهم وجوبه أو على وجوب، ويكون حينئذ ساكتاً عن بيان حكمه من ندب وغيره وإن قام الدليل على الأول فهو أولى (والتطيب والتبكير لها) أي: الوصول للمسجد من أول النهار (والدعاء يوم الجمعة والصلاة على النبي وَّر فيه) ولا يكره إفرادها فيه عن السلام لورود النص بها فيه منفردة كما ذكره الشيخ عبد الرزاق المكي الواعظ (وبيان ساعة الإجابة) أي: تعيين وقتها فيه (واستحباب إكثار ذكر الله تعالى بعد الجمعة) أي: صلاتها عبر باستحباب بعد التعبير في الأعمال السابقة بفضل تفنناً في التعبير. (قال الله تعالى: فإذا قضيت الصلاة) أي: فرغتم من الصلاة المعهودة وهي صلاة الجمعة (فانتشروا في الأرض) لقضاء حوائجكم (وابتغوا من فضل الله) أي: رزقه، وهذا أمر إباحة بعد الحظر. عن بعض السلف: من باع واشترى بعد الجمعة (١) سورة الجمعة، الآية: ١٠. (٢) قوله (وحكى كسر الميم) لا وجود لهذا في كلام المصنف في شرح مسلم. ٦١٧ ٢١٠ - باب: في فضل يوم الجمعة اللَّهِ، واذْكُروا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ . ١١٤٥ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْها)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١) . بارك الله له سبعين مرة (واذكروا الله كثيراً) في حال انتشاركم وصرح به لئلا يغفل عنه بالاشتغال بطلب الرزق (لعلكم تفلحون) أي: ائتوا بما ذكر راجين الفلاح ففيه إيماء للحض على ترك الاعتماد على حال أو مقام، والحث على التوجه إلى الله سبحانه وحسن الرجاء منه وهذه الآية دليل على آخر الترجمة وقدمها مع ذلك لشرف الكتاب على السنة . ١١٤٥ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَل: (خير يوم) حذفت الألف من خير للتخفيف؛ لكثرة استعماله (طلعت عليه (٢) الشمس) جملة في محل الصفة ليوم، وهي مسوقة لبيان الواقع، إذ كل يوم كذلك (يوم الجمعة) فلذا كان سيد أيام الأسبوع، ولا ينافيه خبر سيد الأيام يوم عرفة، لأنه محمول على أيام السنة، وفي كلام العلقمي ما يوهم أن يوم الجمعة أفضل من يوم عرفة، وذكر بعض أحوال اليوم بقوله (فيه خلق آدم) عليه السلام وهو أصل النوع الذي هو أفضل أنواع المخلوقات، وخلقه فیه یحتمل أن يكون سبب فضله أو بسببه، ثم رأيت العلقمي نقل عن شيخه يعني السيوطي عن القاضي يعني عياضاً أنه قال: الظاهر أن هذه القضايا المعدودة ليست لذكر فضيلته، لأن إخراج آدم من الجنة وقيام الساعة لا يعد فضيلة، وإنما هو لبيان ما وقع فيه من الأمور العظام. وما سيقع؛ ليتأهب العبد له بصالح العمل لينال رحمة الله، ويدفع نقمته وقال أبو بكر ابن العربي في كتاب الأجوزي في شرح الترمذي: الجميع من الفضائل وخروج آدم من الجنة هو سبب وجود الذرية والنسل، والأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين، ولم يخرج منها طرداً بل لقضاء أوطاره ثم يعود إليها، وقيام الساعة سبب تعجيل جزاء النبيين والصديقين اهـ. ملخصاً وقد زيد في رواية: وفيه أهبط وفيه تيب عليه، وفيه قبض، وفيه تقوم الساعة (وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها) هذا الحديث هكذا فقط في رواية لمسلم وفي أخرى له بزيادة: ((ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة)) وأخرجه كذلك أحمد والترمذي (رواه مسلم) هو كلفظ حديث أحمد والترمذي المزيد فيه ما ذكر فيصح أن تنسب روايته لهما. (١) أخرجه مسلم في كتاب: الجمعة، باب: فضل يوم الجمعة (الحديث: ١٧ و١٨). (٢) في نسخة ((فيه)) بدل ((علیه)). ٦١٨ ٨ - كتاب: الفضائل ١١٤٦ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَزَيِادَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، ومَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). ١١٤٧ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَ ﴿ قَالَ: ((الصَّلَواتُ الْخَمْسُ، والْجُمُعَةُ ١١٤٦ - (وعنه قال: قال رسول الله وَليل: من توضأ فأحسن الوضوء) بالإِسباغ والإِتيان به بآدابه وسننه (ثم أتى الجمعة) أتى بثم إيماءً إلى تأخر الإِتيان عن الوضوء؛ لاشتغاله بالأذكار عقب الوضوء وصلاته (فاستمع) أي: عقب إتيانه (وأنصت) أي: ترك الكلام (غفر له ما بينه وبين الجمعة) أي: ما بين صلاة الجمعة وخطبتها إلى مثل ذلك الوقت من الجمعة الثانية؛ ليكون سبعة أيام بلا زيادة ولا نقص نقله المصنف عن العلماء. وأعاد بين مع أنها لا تضاف إلا لمتعدد لفظاً، نحو الود بين زيد وعمرو، أو تقديراً، نحو لا نفرق بين أحد من رسله ويلزم على عودها إضافتها لغير متعدد دفعاً للعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار وهو ممنوع عند الجمهور (وزيادة) بالرفع عطف على الموصول المرفوع بـ: غفر وقال المصنف: إنه منصوب على الظرف أي: غفر له مدة ما بين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام فحذف المضاف للمنصوب على الظرف، وأقيم المضاف إليه مقامه فانتصب انتصابه وما ذكرته أقرب إلا إن كانت الرواية بما قاله المصنف (ثلاثة أيام) أي: غفر له ذنوب عشرة أيام أي: الصغائر المتعلقة بحق الله سبحانه المفعولة فيها دون الكبائر، فلا تكفر إلا بالتوبة الصحيحة أو فضل إلَهي وحق العباد إذ لا يكفر إلا بإرضاء صاحبه. قال المصنف: قال العلماء معنى المغفرة له ما بين الجمعتين وثلاثة أيام أن الحسنة بعشرة أمثالها، وصار يوم الجمعة الذي فعل فيه هذه الأفعال الجميلة في معنى الحسنة التي تجعل بعشرة أمثالها (ومن مس الحصى فقد لغا) فيه نهي عن مس الحصى وغيره من أنواع العبث في حال الخطبة، وفيه إشارة إلى الحض على إقبال القلب والجوارح على الخطبة والمراد باللغو هنا الباطل المذموم المردود (رواه مسلم). ١١٤٧ - (وعنه عن النبي ◌َّ قال: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان) يحوز إبقاء الكلام على ظاهره؛ لأن كلاً من الجمعة ورمضان لما كان محل الأفعال الحسنة صار كأنه حسنة مكفرة كما قال المصنف في الحديث قبله، ويحتمل أن في الكلام (١) أخرجه مسلم في كتاب: الجمعة، باب: فضل من استمع وأنصت في الخطبة (الحديث: ٢٧). ٦١٩ ٢١٠ - باب: في فضل يوم الجمعة إِلَى الْجُمُعَةِ، ورَمَضانُ إِلَى رَمَضانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبائِرُ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). ١١٤٨ - وعَنْهُ وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم أَنَّهُمَا سَمِعا رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ عَلى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: ((لَيْتَهِيْنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلى قُلوبِهِمْ مقدراً أي: وصلاة الجمعة إلى صلاتها وصوم رمضان إلى صوم مثله (مكفرات) أي: كل منها صالح لتكفير الصغائر المتعلقة بحق الله تعالى، فإن لم يجد البعض منها ما يكفره كان رفعة في درجاته، وإن وجد كبائر فقط قال المصنف: رجونا أن يخفف عنه منها بقدر ما يكفر من الصغائر قال العلقمي: قال شيخنا زكريا: إن قلت يلزم من جعل الصغائر مكفرة بالمذكورات عند اجتناب الكبائر اجتمع سببين على مسبب واحد، وهو ممتنع قلت: لا مانع من ذلك في الأسباب المعرفة لأنها علامات لا مؤثرات كما في اجتماع أسباب الحدث وما هنا كذلك اهـ. (ما بينهن) وهو مفعول الوصف قبله إن كان منوناً كما هو في أصل مضبوط، ويؤيده أنه روي: مكفرات لما بينهن أي: بزيادة اللام وإلا فمضاف إليه (إذا اجتنبت الكبائر) قال المصنف: هو مؤول بعدم تكفير العمل الصالح للكبائر وإن كان صريحه أن شرط تكفيره اجتناب الكبائر فليس مراداً وإن قال به بعض (رواه مسلم) ورواه أحمد والترمذي . ١١٤٨ - (وعنه وعن ابن عمر رضي الله عنهم) في نسخة عنهما والأولى أولى ليشمل الترضي أبا هريرة (أنهما سمعا رسول الله يقول) جملة في محل الحال من رسول الله عزله وقوله (على أعواد منبره) في محل الحال من ضمير يقول (لينتهين) بفتح الياء؛ لكونه مسنداً للإِسم الظاهر وهو قوله (أقوام) وإذا أسند العامل لمرفوع مثنى أو مجموع وجب في الأفصح تجريده من علامة التثنية، والجمع وإفراده ولعل جمعه؛ لتنوع التاركين له باعتبار قبائل المنافقين وفرقهم (عن ودعهم) بفتح الواو وسكون الدال وبالعين المهملتين مصدر ودع المستغنى عنه برديفه، وهو ترك أي: تركهم (الجمعات) بضمتين ويجوز إسكان الميم تخفيفاً أي صلاتها (أو ليختمن الله على قلوبهم) فلا يصير فيها تأهل لقبول الهدى، ولا استعداد لتلقي الأنوار والمعنى ليكونن أحد الأمرين الانتهاء عن تركهم الجمعة أو الختم (١) أخرجه مسلم في كتاب: الطهارة، باب: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة و ... (الحديث: ١٦). ٦٢٠ ٨ - كتاب: الفضائل ثُمَّ لَيَكونَنَّ مِنَ الْغافِلِينَ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ١١٤٩ - وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِل)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). على قلوبهم (ثم ليكونن) بضم النون والفاعل ضمير الجماعة المحذوف لملاقاته ساكناً النون الساكنة المدغمة (من الغافلين) قال المصنف: معنى الختم الطبع والتغطية قالوا في قوله: ﴿ختم الله على قلوبهم﴾ (٣) أي: طبع ومثله الرين وقيل: الرين أيسر من الإِقفال والإِقفال أشدها قال القاضي: اختلف المتكلمون في هذا اختلافاً كثيراً فقيل: هو إعدام اللطف وأسباب الخير وقيل: هو خلف الكفر في صدورهم وهو قول أكثر متكلمي أهل السنة، وقال غيرهم: هو الشهادة عليهم وقيل: هو علامة جعلها الله تعالى في قلوبهم؛ لتعرف بها الملائكة من تمدح ومن تذم (رواه مسلم) في أبواب الجمعة من صحيحه ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجة. ١١٤٩ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله وَ سير قال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة) أي: أراد المجيء إليها كما جاء في رواية أخرى: ((إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة)). (فليغتسل) أي: وجوباً وعليه طائفة من السلف وحكي عن بعض الصحابة وبه قال أهل الظاهر، وحكاه ابن المندر عن مالك أو ندباً، وعليه جمهور العلماء من السلف والخلف وفقهاء الأمصار قال القاضي: وهو المعروف من مذهب مالك وأصحابه، واحتج الأولون بظاهر هذا الحديث وما بعده وما في معناهما، واحتج الجمهور بأحاديث منها حديث سمرة الآتي قريباً: ((من توضأ يوم الجمعة)) إلخ وهو حديث صحيح في السنن ومنها حديث عمر وقوله وهو في الخطبة للرجل المتأخر: إلى الآن فقال: ما هو إلا أن سمعت النداء فتوضأت فقال عمر: والوضوء أيضاً، وقد علمت أن رسول الله وسلم كان يأمرنا بالغسل والحديث في البخاري (٤) وأجابوا عن الأحاديث بأنها محمولة على الندب المتأكد جمعاً بين الأحاديث أشار إليه المصنف في شرح مسلم (متفق عليه) ورواه مالك والنسائي. (١) أخرجه مسلم في كتاب: الجمعة، باب: التغليظ في ترك الجمعة (الحديث: ٤٠). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: فضل الغسل يوم الجمعة (٢٩٥/٢). وأخرجه مسلم في كتاب: الجمعة، باب ... (الحديث: ١). (٣) سورة البقرة، الآية: ٧. (٤) أي وفي مسلم فهو متفق عليه.