Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ ٣١٠ - باب: في كراهة الخصومة في المسجد أوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا لا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ ضَالَّةً فَقُولُوا لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ (١) ١٦٩٦ - وعَنْ بُرِيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا نَشَدَ في الْمَسْجِدِ فَقالَ: مَنْ دَعا إِلَيَّ الْجَمَلَ الأَحْمَرَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لا وجَدْتَ، إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَّتْ لَهُ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢). ١٦٩٧ - وعَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ نَّهَى عَنِ الشَّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ، وأَنْ تُنْشَدَ فيهِ ضَالَّةٌ علم الأعمى ومن في ظلمة بذلك. (من يبيع أو) للتنويع (يبتاع) أي: يشتري (في المسجد) تنازعه ما قبله فيعمل فيه الثاني، وحذف معمول الأول لدلالة هذا عليه فأل في المسجد للجنس (فقولوا) ندباً (لا أربح الله تجارتك) أي: لا أوقع الله فيها الربح لكونك أتيت بها في محل المتاجر الأخروية، دون محلها من الأسواق وخارج المساجد (وإذا رأيتم من ينشد ضالة) أي: في المسجد. وفي الجامع بلفظ ((وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة)) لدلالة السياق والسباق عليه (فقولوا) ندباً (لا ردها الله عليك رواه الترمذي وقال حديث حسن) قال السيوطي : ورواه الحاكم في المستدرك ١٦٩٦ - (وعن بريدة رضي الله عنه أن رجلاً) لم أقف على من سماه (نشد في المسجد) بفتح النون والمعجمة أي: طلب (ضالة فقال: من دعا إليّ) بتشديد الياء، قال الحافظ معناه من تعرف إلى (الجمل الأحمر) مفعول دعا (فقال رسول الله صل﴿ لا وجدت) دل مع حديث أبي هريرة قبله، أن المطلوب لمن سمع الناشد عن الضالة في المسجد أن يدعو عليه بأن لا يلقاها. ويحتمل الاقتصار على أحد اللفظين الواردين (إنما بنيت المساجد لما) أي الذي (بنيت له) أي: من الصلاة والذكر ونشر العلم (رواه مسلم). ١٦٩٧ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه) شعيب (عن جده) أبي شعيب وهو عبد الله بن عمرو بن العاص (رضي الله عنه أن رسول الله وسلم نهى عن الشراء و) عن (البيع) الكائنين (في المسجد) لأنها لم تبن لذلك (و) نهى (أن تنشد فيه ضالة) أي: عنها وأمر أن يقال (١) أخرجه الترمذي في كتاب البيوع، باب: النهي عن البيع في المسجد، (الحديث: ١٣٢١). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: النهي عن نشد الضالة في المسجد، (الحديث: ٨٠). ٥٢٢ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها وأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ شِعْرٌ. رَوَاهُ أَبو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١). ١٦٩٨ - وعَنِ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ الصَّحابِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌّ فَتَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فقالَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنٍ، فَجِثْتُهُ بِهِما، فَقالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتُما؟ فَقالا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، فَقالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُما! تَرْفَعَانِ أَصْواتكما في مَسْجِدٍ رسُولِ اللَّهِ ◌ِ! لمنشدها فيه لا وجدت (و) نهى (أن ينشد) هو وما عطف عليه مبنيان للمفعول (فيه شعر) أي: غير مشتمل على نحو توحيد، أو على مدح الرسول، أو نحوه من مطلوبات العلوم (رواه أبو داود والترمذي وقال) أي: الترمذي (حديث حسن). ١٦٩٨ - (وعن السائب) بالمهملة وبعد الألف همزة مكسورة فموحدة (ابن يزيد) بفتح التحتية الأولى وكسر الزاي وسكون التحتية الثانية، بن غثامة الكندي. وقيل غير ذلك في نسبه، ويعرف بابن أخت النمر (الصحابي رضي الله عنه) قال في التقريب: صحابي صغير له أحاديث قليلة، خرّج عنه الجميع. وقال المصنف في التهذيب: الكندي. ويقال: الليثي، ويقال: الأسدي، ويقال: الهذلي، وأبوه صحابي وله حلف في قريش وعبد شمس ولد السائب سنة ثلاث من الهجرة وتوفي بالمدينة سنة أربع وتسعين بتقديم الفوقية على الصحيح روي له عن رسول الله والقر خمسة أحاديث اتفقا على واحد منها وللبخاري أربعة (قال كنت في المسجد) أي: النبوي (فحصبني) بالمهملتين أي رماني بالحصباء وهي البطحاء (رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب) فيه كمال أدبه في المسجد، إذ ترك الكلام أصلاً اكتفاء بما فعله. وفي الكلام حذف: تقديره فدعاني فجئته (فقال اذهب فأتني بهذين فجئته بهما) أي : فذهبت إليهما فجئته بهما (فقال من أين أنتما فقالا من أهل الطائف) المكان المعروف على ثلاث مراحل من مكة، سمي به لأنه طاف به جبريل بالكعبة، لما اقتطعه من الشام إجابة لدعوة إبراهيم ﴿وارزقهم من الثمرات﴾(٢) (فقال لو كنتما من أهل البلد) أي: المدينة (لا (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة، باب: ١٠٧٩). وأخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في كراهية البيع والشراء وإنشاد الضالة والشعر في المسجد، (الحديث: ٣٢٢). (٢) سورة إبراهيم، الآية: ٣٧. ٥٢٣ ٣١١ - باب: في نهي من أكل ثوماً رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١) ٣١١ - باب: في نهي من أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثاً أو غيرها مما له رائحة کریھة عن دخول المسجد قبل زوال رائحته إلا لضرورة ١٦٩٩ - عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النّبِيِّ ﴿ قَالَ: (مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ (يَعْنِي الثَّوْمَ) فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنا)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وفي روايةٍ لِمُسْلِمٍ ((مَساجِدَنا))(٢) وجعتكما) وعلل ذلك على سبيل الاستئناف البياني بقوله: (ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ◌َ*) ويلحق به باقى المساجد، لمشاركتها له فى الأمر بتعظيمها، وإن كان هو والمسجد الحرام والأقصى، أفضلها أجمع. غير أن آداب المساجد شاملة للجميع (رواه البخاري). باب نھی من أکل ثوما بضم المثلثة (أو بصلاً أو كراثاً) بضم الكاف وتشديد الراء وبالمثلثة (أو غيرها) الأولى أو غيره لما تقدم من إفراد الضمير العائد على المتعاطفة بأو (مما له رائحة كريهة) بيان للغير (عن دخول المسجد قبل زوال رائحته إلا لضرورة) الظرف الأول متعلق بنهي، والثاني بدخول. ومن الضرورة طلبه لمجلس الحكم والقاضي بالمسجد أو حبسه فيه أو نحو ذلك. ١٦٩٩ - (عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي وسلم قال: من أكل من هذه الشجرة) وأدرج في الحديث بيان المشار إليه بهذه بقوله (يعني الثوم) وهو معروف، والمراد أكله وهو نيء. أما إذا كان مطبوخاً فلا يتناوله النهي، أخذا من قاعدة أنه يستنبط من النص، معنى يعود عليه بالتخصيص (فلا يقربن مسجدنا) النهي للتنزيه إن لم يتأذ به أحد، وإلا فللتحريم والإِضافة في قوله: (مسجدنا)) للاستغراق. والمراد بالضمير سائر المسلمين (متفق عليه وفي رواية لمسلم مساجدنا) هو مساوٍ لتلك الرواية معنى، إذ المضاف مفرداً كان أو جمعا يعم، وإن (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: رفع الصوت في المساجد، (٤٦٥/١). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: أبواب صفة الصلاة، باب: ما جاء في الثوم النيء، (٢٨١/٢، ٢٨٢). ٥٢٤ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ١٧٠٠ - وعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﴿: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشّجَرَةِ فَلا يَقْرَبَنَا، ولا يُصَلِّيَنَّ مَعَنا)) مُتَّفَقَ عَلَيْهِ(١). ١٧٠١ - وعَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: (مَنْ أَكَلَ ثُومَاً أَوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنا)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وفي رِوايَةٍ لِمُسْلِمٍ: (مَنْ أَكَلَ اَلْبَصَلَ والثّومَ والْكُرَّاثَ فَلا افترقا في أن أفراد الأول مفردات، والثاني جموع. وقيل أفراد وفي أن في رواية مسجدنا، إيهام الاختصاص بالمسجد النبوي ورواية مسلم المذكورة سالمة منه . ١٧٠٠ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي ◌ّ من أكل من هذه الشجرة) سكت عن تعيين المشار إليه، لوجود ما يعينه من قرينة حالية أو مقالية؛ والمراد الثوم (فلا يقربنا) أي : في المساجد وغيرها، وذلك لئلا يؤذي الغير بالرائحة الكريهة الخبيثة، وقد صرح أصحابنا بأن على الإِمام أن يمنع الأبخر ونحوه، من مخالطة الناس دفعا لأذى ريحه عنهم، والفعل مؤكد بالنون الخفيفة، والثانية نون ضمير المتكلم ومعه غيره (ولا يصلين معنا) خص بالذكر مع تناول ما قبله له اهتماماً بأمر بالصلاة، ودفعا لسلب الخشوع عن المصلى، ليأتي بها على الكمال المطلوب منا، ومع بفتح العين ظرف مكان (متفق عليه). ١٧٠١ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ ير: من أكل ثوماً أو بصلاً) أو فيه للتنويع ومثله كل ذي ريح كريه من الكراث وكذا الفجل باعتبار ما يتولد عنه من الجشاء القبيح (فليعتزلنا أو) شك من الراوي (فليعتزل مسجدنا) أي: ولو في غير أوقات الصلاة، لأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم. وهو في الجامع الصغير بلفظ ((فليعتزلنا وليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته)) بالواو في الجميع فأفاد الأمر باعتزاله الناس مطلقاً والمساجد بالتخصيص وأكد مفهوم الجملة الأولى بقوله وليقعد الخ (متفق عليه، وفي رواية لمسلم من أكل البصل والثوم والكراث) الجمع بينها ليس قيداً في النهي عنه للاكتفاء فيه بأحدها في الرواية قبله، في المصباح: الكراث بقلة معروفة والكراثة أخص منه، وهي خبيثة الريح (فلا = وأخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: نهي من أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثاً أو نحوها، (الحديث: ٦٨). (١) أخرجه البخاري في كتاب: أبواب الصلاة، باب: ما جاء في الثوم النيء (٤٨٩/٩). وأخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة باب: نهي من أكل ثوماً أو بصلاً (الحديث: ٧٠). ٥٢٥ ٣١١ - باب: في نهي من أكل ثوماً يَقْرَبِنَّ مَسْجِدَنا؛ فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذِّى مِمَّا يَتَأَذِى مِنْهُ بَنُو آدَمَ))(١). ١٧٠٢ - وعَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لا أَرَاهُما إِلَّ خَبِيثَيْنِ: الْبَصَلَ، والثُّومَ؛ لَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ إِذَا وجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأَخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ أَكَلَّهُمَا فَلْيُمِنْهُمَا طَبْخاً)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢) يقربن مسجدنا) نهى عن القرب، مبالغة في الإبعاد لمن كان كذلك، عن المسجد وعلل ذلك بقوله: (فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم) أي: غالباً فلا ينافي استطابتها، للخلوف الناشىء عن الصيام، مع تأذي الناس منه. أو ذلك لأن الله تعالى يجعلهم يجدونه ذا عرف أطيب من المسك، لا كما يجده النوع الإنساني والله على كل شيء قدير ١٧٠٢ - (وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خطب يوم جمعة فقال في خطبته ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين) بفتح المعجمة والجيم والشجرة ما له ساق صلب يقوم عليه (لا أراهما) بفتح الهمزة أي أعلمهما، وبضمها أي: أظنهما (إلا خبيثتين) في المصباح. يطلق الخبيث على الحرام كالزنى، وعلى الرديء المستكره طعمه أو ريحه كالثوم والبصل. ومنه الخبائث التي كانت العرب تستخبثها كالحية والعقرب (البصل والثوم) بالنصب بدل من شجرتين، وبالرفع على القطع خبر محذوف (لقد رأيت رسول الله (فيديو) أي: أبصرته (إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر) بالبناء للفاعل أي: أوقع أمره (به) أي: بإخراجه من المسجد دفعاً لضرر الناس به، (فأخرج إلى البقيع) مدفن موتى أهل المدينة، مبالغة في الإبعاد عن المسجد وتنظيفه وتنزيهه عن الروائح الرديئة (فمن أكلهما) أي: أراد أكلهما (فليمتهما) باذهاب ريحهما (طبخاً) تمييز عن نسبة الأمانة إليهما (رواه مسلم) (١) أخرجه البخاري في كتاب: الآذان، باب: ما جاء في الثوم النيء، (٤٩٨/٩). وأخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: نهي من أكل ثوماً أو بصلًا أو كراثاً أو نحوها، (الحديث: ٧٤). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: نهى من أكل ثوما أو بصلاً أو كراثاً أو نحوها، (الحديث: ٧٨) مطولاً ٥٢٦ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ٣١٢ - باب: في كراهة الاحتباء(١) يوم الجمعة والإِمام يخطب لأنه يجلب النوم فيفوّت استماع الخطبة ويخاف انتقاض الوضوء ١٨٠٣ - عَنْ مُعاذِ بنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ و ◌َّ نَّهِى عَنِ الْحَبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ والإِمَامُ يَخْطُبُ. رَواهُ أَبو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ (٢) باب كراهة الاحتباء يوم الجمعة والإِمام يخطب أي: حال خطبة الإِمام، ومثله قربها نظير كراهة النافلة حال الإِقامة وقربها. وعلل الكراهة بما سبقه إليه ابن الأثير في النهاية والخطابي في المعالم بقوله (لأنه يجلب) بضم اللام(٧) (النوم) أي: بحسب الخاصة (فيفوت استماع الخطبة) المأمور به بقوله تعالى ﴿فاستمعوا له﴾(٣) (ويخاف انتقاض الوضوء) بأن تزول مقعدته من مقرها قبل استيقاظه من النوم، فينتقض وضوءه حينئذ. أما لو استيقظ فزالت معه أو بعده أو شك في ذلك فلا نقض. ١٧٠٣ - (عن معاذ بن أنس الجهني) سبقت ترجمته (رضي الله عنه) أوائل الكتاب (أن النبي ◌ّ نهى عن الحبوة) بكسر المهملة وسكون الموحدة: اسم مصدر حتى كما في المصباح. زاد السيوطي وبضم الحاء أيضاً قال في النهاية الاحتباء أن يضم الإِنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما فيه مع ظهره ويشده عليه وقد يكون الإحتباء باليد عوض الثوب اهـ. والمنهى عنه هو الإِحتباء بالثوب لأنه الذي يتولد منه النوم (يوم الجمعة والإِمام يخطب رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن) زاد السيوطي في الجامع: رواه أحمد والحاكم في المستدرك. (١) قال في النهاية: الاحتباء: آن يضم الإِنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما فيه مع ظهره ويشده عليه وقد يكون الاحتباء باليد عوض الثوب والمنهي عنه هو الاحتباء بالثوب لأنه يتولد منه النوم. (٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الاحتباء والإِمام يخطب، (الحديث: ١١١٠). وأخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة/ الجمعة، باب: ما جاء في كراهيه الاحتباء والإِمام يخطب (الحديث: ٥١٤) (٣) سورة الأعراف، الآية: ٢٠٤. ٥٢٧ ٣١٣ - باب: في نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة ٣١٣ - باب: في نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي عن أخذ شيء من شعره أو أظفاره حتى يضحي ١٧٠٤ - عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أُهِلَّ هِلالُ ذِي الْحِجَّةِ فَلا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ ولا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئاً حَتَّى يُضَحِّيَ)) باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة هي الأيام المعلومات (وأراد أن يضحي) أو يذبح هدياً تطوعاً، أو لنحو تمتع أو لغير جناية وصرح بالهدي ابن سراقة وقال: إنه أولى بذلك من الأضحية (عن أخذ شيء من شعره وأظفاره حتى يضحى) ليكون ذلك مبعداً عن النار، بما يذبحه تقرباً إلى الله تعالى. ١٧٠٤ - (عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وسير من كان له ذبح) بكسر الذال المعجمة، وسكون الموحدة: أي مذبوح. والإِطلاق من مجاز الأول (يذبحه) أي: يريد ذبحه (فإذا أهل) بصيغة المجهول كما بيناه في مؤلفات(١) اتحاف الفاضل بمعرفة الفعل المبني لغير الفاعل (هلال) وحذف الفاعل للعلم بأنه الله تعالى، والهلال اسم للقمر، ثلاثة أيام في أول الشهر، ثم هو بعهد قمر. وسمي بذلك لما يعتاد من الإِهلال أي: رفع الصوت عند رؤياه (ذي الحجة) بكسر الحاء المهملة على الأفصح (فلا يأخذن) ندباً (من شعره ولا من أظفاره شيئاً) قل أو كثر كما يومىء إليه عموم النكرة المذكورة في سياق النهي (حتى يضحى) قال ابن حجر في شرح العباب: وصرفه عن الوجوب قول عائشة: «كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ومسير ثم يقلدها هو بيده ثم يبعث بها فلا يحرم عليه شيئاً أحله الله تعالى له حتى ينحر الهدي والمعنى في النهي، شمول المغفرة لجميع أجزائه، ومقتضى قوله ((حتى يضحي)) أنه لو أخرها إلى آخر أيام التشريف امتدت الكراهة، وهو كذلك. وأنه لو أراد التضحية بأعداد زالت الكراهة بذبح الأول لحصول المقصود من شمول المغفرة لجميع أجزائه. ويحتمل بقاء النهي إلى آخرها. وخرج الأسنوي في التمهيد هذا على قاعدة أصولية: هي أن الحكم المعلق على معنى كلي، هل يكتفي فيه بأدنى المراتب، لتحقق المسمى، أم يجب الأعلى احتياطاً؟ قال: والصحيح القول الأول اهـ. ومحل الكراهة عند عدم الحاجة، أما معها كقلع سن أوجعه فلا كراهة، بل قد يسن كختان الصغير وقد يجب كختان البالغ وقطع يد الجاني أو السارق، وظاهر كلامهم أن حضور الجمعة ليس من ٥٢٨ : ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ٣١٤ - باب: في النهي عن الحلف بمخلوق كالنبي والكعبة والملائكة والسماء والآباء والحياة والروح والرأس وحياة السلطان ونعمة السلطان وتربة فلان والأمانة وهي من أشدها نهياً ١٧٠٥ - عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ تَعالَى يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِقُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفاً فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ)) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. الحاجة، فيزيل الشعر له في الأيام المذكورة. نعم إذا توقف إزالة الأوساخ على ذلك فهو حاجة فلا يكره (رواه مسلم). باب النهي عن الحلف بمخلوق (كالنبي والكعبة والملائكة والسماء والآباء والحياة والروح والرأس) أي: السلطان (٢) أو غيره (وحياة السلطان ونعمة السلطان وتربة فلان والأمانة وهي من أشدها نهياً) النهي على سبيل التحريم، إن قصد الحالف بها تعظيماً لها في الجملة. فإن قصد تعظيمها كتعظيم الله تعالی کفر. وإن جری علی لسانه القسم بها بقصد ادغام الكلام کره، وإن جری علیه من غیر قصد فلا كراهة بل هو من لغو اليمين وسيأتي زيادة في الأحاديث ١٧٠٥ - (عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ قال: إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا) أي: عن أن تحلفوا (بآبائكم) اختلف في النهي، هل هو للتحريم أو للكرهة قولان: المشهور عند المالكية والراجح عند الشافعية الكراهة، ما لم يعتقد في المحلوف به من التعظيم، ما يعتقده في الله تعالى، وإلا فيكفر. والمشهور عند الحنابلة وبه جزم الظاهرية: التحريم (فمن كان حالفاً) أي: مريد الحلف (فليحلف بالله) قال الفقهاء ومثل لفظ الجلالة (١) أخرجه مسلم في كتاب: الأضاحي، باب: نهى من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية ... ، (الحديث: ٤٢). (١) كذا، ولعله (مؤلفنا). ع ٥٢٩ ٣١٤ - باب: في النهي عن الحلف بمخلوق وفي رِوايَةٍ في الصَّحِيحِ ((فَمَنْ كانَ حَالِفً فَلا يَحْلِفْ إِلَّ بِاللَّهِ أَوْ لِيَسْكُتْ))(١) ١٧٠٦ - وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ: (لا تَحْلِفُوا بِالطَّاعِي ولا بِآبَائِكُمْ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ((الطَّاغِي)). جَمْعُ طَاغِيَةٍ وهِيَ: الْأُصْنامُ، ومِنْهُ الحَدِيثُ: ((هَذِهِ طاغِيَةُ دَوْسٍ )): أَيْ صَنّمُهُمْ ومَعْبُودُهُمْ ذات الله وصفاته العلية. قال الحافظ ويمكن أن يراد منه الذات لا خصوص لفظ الجلالة فيتناول ما ذكر (أو ليصمت) بضم الميم أي: يسكت بالقصد عن الحلف بغير الله تعالى، أي: مريد اليمين مخير بين الحلف بالله تعالى وترك الحلف بغيره والام فيهما للأمر ويجوز كسرها على الأصل وإسكانها تخفيفاً (متفق عليه) ورواه الترمذي والنسائي (وفي رواية فيٍ الصحيح) هي عند مسلم في الإِيمان والنذر، لكن ليس فيه قوله أو ليسكت (فمن كان حالفاً فلا يحلف) بالجزم على النهي وبالرفع خبر يعني النهي (إلا بالله أو ليسكت) الروايتان متلازمتان لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده وكذا عكسه أي: يستلزم كل الآخر. ١٧٠٦ - (وعن عبد الرحمن بن سمرة) بضم الميم تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب النهي عن سؤال الإمارة (قال: قال رسول الله ( لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم) النهي عن الحلف بالأول على سبيل التحريم، وعن الثاني على سبيل التنزيل. ففيه استعمال اللفظ الموضوع للنهي في حقيقته ومجازه، ومن منع إطلاقه عليهما يقول: إنه مستعمل في معنى مجازي عام لهما هو طلب الترك لذينك (رواه مسلم) قال في الجامع الكبير: بعد أن أورده بلفظ ((لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت)) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة من حديث عبد الرحمن بن سمرة وفيه حديث ((لا تحلفوا بالطواغيت ولا تحلفوا بآبائكم واحلفوا بالله وإنه أحب إليه أن تحلفوا به ولا تحلفوا بشيء من دونه)) رواه الطبراني عن حبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده، وسكت فيه عن عز وحديث مسلم إليه في شرح مسلم للمصنف. قال أهل اللغة والغريب (الطواغي) بالطاء المهملة والغين المعجمة (جمع طاغية وهي الأصنام ومنه الحديث هذه طاغية دوس أي: صنمهم ومعبودهم) هذا لفظ النهاية بعينه ودوس بالدال والسين المهملتين بوزن قوس قبيلة معروفة، منها أبو هريرة قال في النهاية ويجوز أن يكون المراد بالطواغي من طغى في الكفر وجاوز القدر في الشر، وهم عظماؤهم (١) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب: لا تحلفوا بآبائكم وفي الشهادات وغيرها (٤٦١/١١، (٤٦٢) وأخرجه مسلم في كتاب: الأيمان، باب: النهي عن الحلف بغير الله تعالى، (الحديث: ٤). ٥٣٠ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها وَرُوِيَ في غَيْرِ مُسْلِمٍ (بالطَّاغِيتِ)) جَمْعُ طَاغُوتٍ وهُوَ: الشَّيْطانُ والصَّنَمُ (١). ١٧٠٧ - وعَنْ بُرِيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: (مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا)) حَدِيثٌ صَحِيحٌ رواهُ أبو داوُدَ بِإِسْنادٍ صَحِيحٍ (٢). ١٧٠٨ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِيَ: ((مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلاَمِ، فَإِنْ كَانَ كَاذِباً فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ صَادِقاً فَلَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْإِسْلاَمِ سَالِمَاً» . ورؤساؤهم (وروى في غير مسلم بالطواغيت) كما تقدم عن الجامع الكبير والطواغيت (جمع طاغوت وهو الشيطان) أو ما يزين لهم أن يعبدوه من دون الله (والصنم) قال في النهاية الطاغوت يكون واحداً وجمعاً. ١٧٠٧ - (وعن بريدة رضي الله عنه أن رسول الله وَير قال: لمن حلف بالأمانة) بفتح الهمزة وتخفيف الميم (فليس منا) أي: من ذوي طريقتنا. قال السيوطي نقلاً عن الخطابي: سببه أن اليمين لا تنعقد إلا بالله تعالى أو بصفاته، وليست منها الأمانة وإنما هي أمر من أمره وفرض من فروضه، فنهوا عنه لما يوهمه الحلف بها من مساواتها لأسماء الله وصفاته. وقال ابن رسلان أراد بالأمانة الفرائض أي: لا تحلفوا بالحج والصوم ونحوهما (حديث صحيح رواه أبو داود) في الإِيمان والنذور (بإسناد صحيح) رواه عن أحمد بن يونس عن زهير عن الوليد بن ثعلبة الطائي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، وهو عند أحمد بلفظ ((ليس منا من حلف بالأمانة)) الحديث - قال السيوطي في الجامع الكبير: ورواه ابن حبان والحاكم في المستدرك. ١٧٠٨ - (وعنه قال: قال رسول الله وَالرّ من حلف فقال إني بريء من الإِسلام، فإن كان كاذباً فهو كما قال، وإن كان صادقاً فلن يرجع إلي الإِسلام سالماً) المراد به التهديد والتشديد، وهذا يمين عند بعض الأئمة، فيه الكفارة. وعند الشافعي ومالك ليس بيمين، فلا تجب به كفارة. لكن قائله آثم. قال أصحابنا: إن قصد العزم على الكفر فهو كافر في (١) أخرجه مسلم في كتاب: الأيمان، باب: من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله (الحديث: ٦). (٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الأيمان والنذور، باب: في كراهية الحلف بالأمانة، (الحديث: ٣٢٥٣). وأحمد (٣٥٢/٥). ٥٣١ ٣١٤ - باب: في النهي عن الحلف بمخلوق رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ(١). ١٧٠٩ - وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقولُ: لا والْكَعْبَةِ، فَقالَ ابنُ عُمَرَ: لَا تَحْلِفْ بِغَيْرِ اللَّهِ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﴿ يَقولُ: ((مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ)) رواهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ. قَالَ: وَفَسَّرَ بَعْضُ الْعُلَماءِ قَوْلَهُ ((كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ)) عَلى التَّغْلِيظِ كما رُويٍ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِ قالَ: (الرِّياءُ شِرْكٌ))(٢) الحال، وإن قصد الامتناع من ذلك المحلوف عليه أبداً ولم يقصد شيئاً فلا كفر، لكنه لفظ شنيع قبيح يستغفر الله تعالى من إثمه ويأتي بالشهادتين ندباً (رواه أبو داود) قال في الجامع الكبير رواه أحمد وأبو يعلى الموصلي والحاكم في المستدرك والدارقطني وسعيد بن منصور من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه. ١٧٠٩ - (عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رجلاً يقول لا والكعبة. فقال ابن عمر: لا تحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول: من حلف بغير الله فقد كفر أو) شك من الراوي (أشرك. رواه الترمذي وقال حديث حسن) قال في الجامع الكبير بعد إيراده بلفظ: ((فقد أشرك من غير شك)) رواه أبو داود الطيالسي وأحمد والشاشي أبو يعلى والطبراني والحاكم في المستدرك والدارقطني وابن منصور عن ابن عمر (قال) أي: الترمذي (وفسر بعض العلماء قوله كفر أو أشرك) أي: ليس المراد منه في الحديث ظاهره، وأنه ليس على حقيقته، لأن المعصية ولو كبيرة غير الكفر لا تخرج عن الإِيمان بل هو محمول (على التغليظ) من ترك ذلك والتنفير عنه (كما روي أن النبي وسلم قال: الرياء) بالتحتية (شرك) فإنه معصية لا تخرج عن الإِيمان، بل هو محمول على التنفير عنه وتقدم أول الباب حمل آخر لهذا الحديث أي: من اعتقد في المحلوف به من العظمة مثل العظمة التي لله عز وجل ذكره الحافظ في فتح الباري . (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الأيمان والنذور، باب: ما جاء في الحلف بالبراءة وبمله غير الإِسلام، (الحدیث: ٣٢٥٨). (٢) أخرجه الترمذي في كتاب: النذور والأيمان، باب: ما جاء في كراهية الحلف بغير الله، (الحديث: ١٥٣٥). ٥٣٢ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ٣١٥ - باب: في تغليظ تحريم اليمين الكاذبة عمداً ١٧١٠ - عَنِ ابنِ مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: (مَنْ حَلَفَ عَلى مالِ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرٍ حَقِّهِ لَقِيَ اللَّهَ وهُوَ عَلَيْهِ غَضْبانُ)» قالَ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ مِصْدَاقَةُ مِنْ كِتابِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَّناً قَلِيلاً﴾(١) إلَى آخِرِ الآيَةِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). ١٧١١ - وعَنْ أبي أَمامَةَ إِياسِ بنِ ثَعْلَبَةَ الْحَارِثِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ قَالَ: ((مَنِ اقْتَطَعَ حَقِّ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ باب تغليظ تحريم اليمين الكاذبة إسناد الكذب إليها مجاز، وهو حقيقة للمتكلم، وهي إليه(٧) (عمداً) أي: تعمد الحلف مع العلم بكذبها. ١٧١٠ - (عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي وسلم قال: من حلف على مال امرىء مسلم بغير حقه) أي: ليأخذه بيمينه الكاذبة؛ (لقي الله وهو عليه غضبان) جملة حالية، وتقدم أن المراد من الغضب غايته، إما الانتقام أو إرادته مجازاً مرسلًا (قال) أي: ابن مسعود (ثم قرأ علينا رسول الله وَل ﴿ مصداقه) بكسر الميم أي: ما يصدقه (من كتاب الله عز وجل) أي: القرآن (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم) أي: يستبدلون بذلك (ثمناً قليلاً) أي ما يأخذونه بدله (الآية) بالنصب وبالرفع، وقوله إن الذين إلخ. عطف بيان لمصداق أو بدل منه (متفق عليه). ١٧١١ - (وعن أبي أمامة) بضم الهمزة وتخفيف الميم (إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية آخره سين مهملة (ابن ثعلبة) بفتح المثلثة واللام وسكون العين المهملة، من بني الحارث بن الخزرج، فلذا قال المصنف (الحارثي) بالمهملة والمثلثة تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب تحريم الظلم (أن رسول الله وسلم قال: اقتطع حق امرىء مسلم) عبر (١) سورة آل عمران، الآية: ٧٧. (٢) أخرجه البخاري في كتاب: المساقاة، باب: الخصومة في البئر وكذلك في الأيمان (٤٨٥/١) وأخرجه مسلم في كتاب: الأيمان، باب: وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فأجره النار (الحديث: ٢٢٠). ٥٣٣ ٣١٥ - باب: في تغليظ تحريم اليمين الكاذبة عمداً وحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)) فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وإِنْ كانَ شَيْئاً يَسيراً يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((وإنْ كانَ قَضِيباً مِنْ أَرَاكِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١) ١٧١٢ - وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((الْكَبائِرُ: الإِشْراك باللّهِ، وعُقوقُ الْوالِدَيْنِ، وقَتْلُ النّفْسِ، وأَلْيَمِينُ الْغَموسُ» بحق ليعم المال والاختصاص؛ ومثل المسلم فيما ذكر الذمي. (بيمينه) أي: من أخذ حق من ذكر، بيمين هو فيه فاجر مستحلًا لذلك. وقد علم الحرمة والإِجماع عليها (فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة، فقال له: رجل وإن كان) أي: المقتطع باليمين (شيئاً يسيراً) أي: يشمله هذا الوعيد الشديد (يا رسول الله قال وإن) بكسر الهمزة وسكون النون شرطية وصلية، والواو الداخلة عليها حالية. وقيل عاطفة، وجوابها محذوف لدلالة ما تقدم عليه؛ (قضيباً) فاعل فعل الشرط المقدر (٢) أي: وإن اقتطع قضيباً (من أراك) والقضيب بالضاد المعجمة والتحتية والموحدة: الغصن المقطوع، فعيل بمعنى مفعول، جمعه قضبان: والأراك بفتح الهمزة وبالراء: شجر من الحمض يستاك بقضبانه، الواحدة أراكة. ويقال: هي شجرة طويلة ناعمة كثيرة الورق والأغصان، خوارة العود، ولها ثمر في عناقيد يسمى البرير، يملأ العنقود الكف. كذا في المصباح (رواه مسلم) في الإِيمان. ورواه النسائي في القضاء، وابن ماجة فيه أيضاً قاله المزي في الأطراف. ١٧١٢ - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي مطار قال الكبائر) الحصر إضافي، والسكوت على ما ذكره لدعاء الحال إليها وشدة أمرها وغلظه، وهي على الصحيح ما توعد عليه بالعذاب أو الغضب في الكتاب أو السنة (الإشراك بالله) أي: الكفر بإشراك أو بغيره، وذكر الإشراك لأنه كان الغالب في عصره و لو؛ إذ كانوا يعبدون الأصنام، ويشركونها مع الله في الألوهية. (وعقوق الوالدين) أي: أن يفعل معهما أو مع أحدهما، ما يتأذى به عرفاً، تأذياً ليس بالهين (وقتل النفس)(٣) أي: عدواناً (واليمين الغموس) بفتح الغين المعجمة: اسم فاعل لأنها تغمس صاحبها في الإِثم؛ لأنه حلف كاذباً على علم منه؛ (١) أخرجه مسلم في كتاب: الأيمان، باب: وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فأجره بالنار (الحديث: ٢١٨ و ٢١٩). (٢) في نسخ المتن (کان قضیباً) وعليه لا حذف. ع (٣) في بعض نسخ المتن (وقتل النفس التي حرم الله). ع ٥٣٤ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وفي روايةٍ لَهُ: أَنَّ أَعْرابًِّا جَاءَ إلَى النَّبِّ ◌َ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبائِرُ؟ قَالَ: ((الإِشْرَاكُ باللّهِ) قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ((الْيَمِينُ الْغَموسُ))، قُلْتُ: ومَا الْيَمِينُ الْغُموسُ؟ قَالَ: ((الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ !)): يعني بِيَمِينِ هُوَ فِيها كاذِبٌ(١). ٣١٦ - باب: في ندب من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها أن يفعل ذلك المحلوف عليه ثم يكفر عن يمينه (رواه البخاري). رواه أحمد والترمذي والنسائي (وفي رواية له أن أعرابياً) تقدم أنه ساكن البادية عربياً كان أو لا (جاء إلى النبي وَ لّ فقال يا رسول الله وَلّر ما الكبائر؟ قال الإِشراك بالله) المسئول عنه متعدد، والجواب مفرد: إيماء إلى غلظه وشدته وشناعته، فكأنه كبائر متعددة لمساواته لها في التعذيب. بل أقوى منها فيه، لتحتم العذاب به دونها إذ من مات ولم يتب منها فهو في خطر المشيئة، ولما لم يتنبه ذلك السائل لهذا الإِيماء، ورأى الجواب مخالفاً للسؤال أفراداً وجمعاً، وعرف أنه بقي منه أنواع المذكور أشدها (قال ثم ماذا قال: عقوق الوالدين(٢) قال ثم ماذا) ذا فيه ملغاة مركبة مع ما، أي: ثم أي شيء بعد، ويحتمل أنها موصولة، حذفت صلتها لدلالة المقام؛ أي: ثم ما الذي منها (قال اليمين الغموس) وإسناد الغمس في اليمين مجاز عقلي، من الإسناد إلى السبب قال ابن عمر (قلت وما اليمين الغموس؟ قال: الذي يقتطع مال امرىء مسلم) أي: يمين الذي يقتطع الخ وفسر الاقتطاع بقوله (يعنى) يأخذه (بيمين هو فيها كاذب) كائن يدعى عليه بعينٍ معارةٍ عنده، فينكرها ويحلف يميناً أنها ليست للمدعي، فيقضى له بها بيمينه، والله أعلم. باب ندب من حلف على يمين تقدم في باب النهي عن طلب الإِمارة، في الكلام على حديث عبد الرحمن المذكور هنا، وثمة أن الحلف هو اليمين، وأن الجمع بينهما تأكيد. ويأتي فيه وجه آخر (فرأى) أي : علم (غيرها خيراً منها إن يفعل ذلك المحلوف عليه ثم يكفر عن يمينه) أن ومدخولها مرفوع المصدر نائب فاعله. (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأيمان والنذور، باب: اليمين الغموس وفي غيره من الكتب، (٤٨٢/١١، ٤٨٣). (٢) هذه الخصلة الوسطى ليست في نسخ المتن. ع ٥٣٥ ٣١٦ - باب: في ندب من حلف على يمين ١٧١٣ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لي رسُولُ اللَّهِ وَه: (إِذَا حَلَفْتَ على يَمِينِ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْراً مِنْها فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ)) مُتَّفَقْ عَلَيْهِ (١) ١٧١٤ - وعَنْ أبي هُريْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ فَرَأَى غَيْرَها خَيْراً مِنْها فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢) ١٧١٣ - (عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله وَ ل﴿ وإذا) أتى بالواو لينبه على أنه بعض حديث، إذ مدخول الواو معطوف على شيء قبله (حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك) التكفير بعد الحنث واجب، وترك المحلوف عليه وفعل الخير المحلوف عليه مندوب، فإذا أتى به وجبت كفارة اليمين (متفق عليه). ١٧١٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ لزر قال: من حلف على يمين) قال ابن ملك هو مجموع المقسم به والمقسم عليه لكن المراد هنا المقسم عليه ذكراً للكل، وإرادة للبعض اهـ. وحمله السعد الكازروني على التأكيد، وجعل على بمعنى الباء، فقال من حلف بيمين، وعليه ففي الحديث حذف المحلوف عليه، يدل عليه السياق: كأن حلف على ترك غرض مندوب أو فعل مكروه (فرأى غيرها) أي: الخصلة المحلوف عليها (خيراً منها فليكفر عن يمينه) وجوباً إذا حنث، ويجوز تقديمها عليه عندنا، إن كفر بالمال. وإن كفر بالصوم امتنع تقديمها عليه اتفاقاً. (وليفعل الذي هو خير) وجوباً في الحلف على ترك الواجب، وندباً فيه على ترك المندوب. (رواه مسلم) قال في الجامع الصغير: ورواه أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة قال في الجامع الكبير: ورواه الطيالسي وأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة من حديث عدي بن حاتم. ورواه أحمد والنسائي عن عمرو بن شعيب (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأيمان، باب: قول الله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو ... (٤٥٢/١١). وأخرجه مسلم في كتاب: الأيمان، باب: ندب من حلف يميناً، فرأى غيرها خيراً منها أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه (الحديث: ١٩). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: الأيمان، باب: ندب من حلف يميناً فرأى غيرها ... ، (الحديث: ١١ و١٢ و ١٣). ٥٣٦ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ١٧١٥ - وعَنْ أَبي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَ ﴿ قَالَ: ((إِنِّي واللَّهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لا أَحْلِفُ عَلى يَمِينِ ثُمَّ أَرَى خَيْراً مِنْها إِلَّ كَفِّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١٧١٦ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((لأنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ فِي يَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالَى مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي فَرَضَ اللّهُ عَلَيْهِ)) مُتْفَقٌ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ (يَلَجِّ)) بِفَتْحِ اللََّمِ وتَشديدِ الجيمِ: أَيْ يَتَمَادَى فِيها عن أبيه عن جده. ورواه النسائي عن أبي الأحوص عن أبيه. ورواه الطبراني عن أم سلمة . ورواه سمويه عن أنس، ورواه الطيالسي والترمذي في العلل المفرد، والطبراني والبغوي، وابن شاهين وابن السكن، وأبو عروة والبارودي وأبو نعيم عن عبد الرحمن بن أذينة بن سلمة العبدي عن أبيه قال البغوي: لا أعلم من روي عن أذينة غيره. وقال البخاري في تاريخه: مرسل. وقال الترمذي سألت البخاري عنه فقال: مرسل أذينة لم يدرك النبي ◌ّ وقال مسلم إنه تابعي اهـ. ١٧١٥ - (وعن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله وسلّم قال: إني والله إن شاء الله) الجملة القسمية معترضة للتأكيد، بين اسم إن وخبرها وهو قوله (لا أحلف على يمين ثم أرى غيرها خيراً منها) وذلك كحلفه أن لا يحمل الأشعريين ثم حملهم (إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير) ومنع الإِمام أبو حنيفة تقديم الكفارة على الحنث مطلقاً. والواو لا ترتيب فيها (متفق عليه). ١٧١٦ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ ل﴿ لأن يلج أحدكم في يمينه في أهله) قال العاقولي : معناه أن يحلف على شيء، ويرى أن غيره خير منه فيقيم على يمينه ولا يحنث ولا يكفر (آثم له عند الله تعالى من أن يعطي كفارته التي فرض الله عليه) إذا حنث. وقيل هو أن يحلف على يمين يرى أنه صادق فيها مصيب، فلا يحنث نفسه (متفق عليه، قوله) لأن (يلج) أحدكم في يمينه (هو بفتح) الياء التحتية و(اللام وتشديد الجيم أي: (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأيمان، باب: قول الله تعالى ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو ... ﴾ (٤٥٢/١١). وأخرجه مسلم في كتاب: الأيمان، باب: ندب من حلف يميناً فرأى غيرها خيراً منها ... ، (الحديث: ٧). ٥٣٧ ٣١٧ - باب: في العفو عن لغو اليمين وأنه لا كفارة فيه ولا يُكَفِّر، وقولُهُ ((آثَمُ)) هو بالثاءِ المثلثة: أَيْ أَكْثَرُ إِثْماً(١). ٣١٧ - باب: في العفو عن لغو اليمين وأنه لا كفارة فيه وهو ما يجري على اللسان بغير قصد اليمين كقوله على العادة لا والله وبلى والله ونحو ذلك قال اللَّهُ تَعَالى (٢): ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ يتمادى فيها ولا يكفر) بتركه الخير المحلوف على تركه (وقوله آثم) بالمد و (بالثاء المثلثة) أفعل تفضيل (أي: أكثر إثماً) قال العاقولي: أصله أن يطلق للأج الإِثم، فأطلقه للجاج الموجب للإِثم على سبيل الاتساع باب العفو عن لغو اليمين وأنه لا كفارة فيه وهو أي: لغو اليمين عند إمامنا الشافعي وأصحابه: (ما يجري على اللسان بغير قصد اليمين) وكذا ما تكلم به جاهلاً لمعناه، كما قال البيضاوي. وذهبت الحنفية إلى أنه الحلف على ما يظن أنه كذلك، ولم يكن (كقوله على العادة لا والله وبلى والله ونحو ذلك) من الألفاظ التي يعتاد الحلف بها، إذا صدرت من غير قصد اليمين. (قال الله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) أي: إذا حنثتم أو بنكث اللغو (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) بما وثقتم الأيمان عليه بالقصد والنية، والمعنى ولكن يؤاخذكم بما قدمتم، إذا حنثم، أو بنكث ما عقد (فكفارته) أي: كفارة نكثه أي: الفعلة التي تذهب إثمه وتستره (إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم) من أقصده في النوع والقدر، وهو مد لكل مسكين عندنا. ومحله النصب صفة لمفعول محذوف، تقديره أن تطعموا عشرة مساكين، طعاماً من أوسط ما تطعمون، أو الرفع على البدل من إطعام. وقرىء ((أهاليكم) بسكون الياء، على لغة من يسكنها في الأحوال الثلاث، كالألف. وهو جمع أهل، كالليالي في جمع ليل. (أو كسوتهم) عطف على إطعام، أو من أوسط أن جعل بدلاً وقرىء بضم (١) أخرجه البخاري في فاتحة كتاب الأيمان (٤٥٢/١١، ٤٥٣) وأخرجه مسلم في كتاب: الأيمان، باب: النهي عن الإصرار على اليمين فيما يتأذى به أهل الحالف مما ليس بحرام، (الحديث: ٢٦) (٢) سورة المائدة، الآية: ٨٩. ٥٣٨ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذُلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَقْتُمْ واحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ﴾. ١٧١٧ - وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ أَنْزِلَتْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ باللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ﴾ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: لا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ. رَوَاهُ أَلْبُخَارِيُّ (١). الكاف وهو كعروة. وقرىء كأسوتهم، بمعنى أو كمثل ما تطعمون أهليكم إسرافاً أو تقتيراً تساوون بينهم وبينكم، إن لم تطعموهم الأوسط. والكاف في محل الرفع، وتقديره أو إطعامهم كأسوتهم (أو تحرير رقبة) أي: إعتاق إنسان، ومعنى ((أو)) إيجاب إحدى الخصال الثلاث مطلقاً، وتخيير المكلف في التعيين (فمن لم يجد) أي: واحداً منها (فصيام ثلاثة أيام) أي: فكفارته صيامها (ذلك) أي: المذكور (كفارة أيمانكم إذا حلفتم) أي: وحنثم (واحفظوا أيمانكم) بأن تصونوها ولا تبذلوها لكل امر، أو بأن تبروا فيها ما استطعتم ولم یفت بها خیر، وبأن تكفروها إذا حنثتم. ١٧١٧ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أنزلت هذه الآية) وعطفت عليها عطف بيان قولها (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) (في قول الرجل) أي: الإِنسان، وخص لأنه الأشرف؛ (لا والله وبلى والله) مما جرت عادة الإِنسان بالإِتيان به في كلامه، من غير قصد لتحقق اليمين (أخرجه البخاري)(٢) قال السيوطي في الدر المنثور: أخرجه مالك في الموطأ ووكيع والشافعي في الأم وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والبيهقي في سننه من طرق، وفي الدر أخرج أبو داود وابن جرير وابن حبان وابن مردويه والبيهقي، من طريق عطاء بن أبي رباح: أنه سئل عن اللغو في اليمين فقال: قالت عائشة إن رسول الله وسلم قال: ((هو كلام الرجل في يمينه كلا والله وبلى والله)) ثم أخرج في الدر آثاراً أخر عن عائشة كذلك، موقوفة عليها. قال: وأخرج أبو الشيخ من طريق عطاء عن عائشة وابن عباس وابن عمرو، أنهم كانوا يقولون: اللغو لا والله وبلى والله. وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن عائشة أنها كانت تتأول هذه الآية ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾(٣) وتقول: هذا الشيء يحلف عليه أحدكم لا يريد منه إلا الصدق، فيكون على غير ما حلف عليه. (١) أخرجه البخاري في كتاب: التفسير/ المائدة، باب: ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك، (٤٧٦/١١). (٢) كذا في نسخ الشرح، وفي نسخ المتن (رواه). ع (٣) سورة البقرة، الآية: ٢٢٥. ٥٣٩ ٣١٨ - باب: في كراهة الحلف في البيع وإن كان صادقاً ٣١٨ - باب: في كراهة الحلف في البيع وإن كان صادقاً ١٧١٨ - عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ لَهِ يَقُول: ((الْخَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١٧١٩ - وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ و ◌َ يَقولُ: إِيَّاكُمْ وكَثْرَةَ الْحَلْفِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢). باب كراهة الحلف في البيع وإن كان صادقاً أما إذا كان كاذباً وتعمد فهي اليمين الكاذبة، الآثم الحالف بها. كما تقدم قريباً. ١٧١٨ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله وسلم يقول الحلف منفقة) بفتح الميم والفاء وسكون النون بينهما وبعد الفاء قاف فهاء (للسلعة) بكسر السين المهملة واللام وبالمهملة، أي: البضاعة (ممحقة) بوزن منفقة والحاء مهملة (للكسب) أي: للنماء والزيادة المقصودة منها، وفي رواية للبركة. في المصباح: محقه محقاً من باب نفع نقصه، وأذهب منه البركة. والبركة الزيادة والنماء (متفق عليه) ورواه أبو داود والنسائي. ١٧١٩ - (عن قتادة(٣) رضي الله عنه قال سمعت رسول الله وَ لل يقول: إياكم وكثرة الحلف في البيع) لترويج السلعة ولإيثار الرغبة (فإنه ينفق) بتشديد الفاء أي: يكون سبباً لنفاق المبيع وأخذه بالزيادة لأجل الحلف (ثم يمحق) وإسناد الفعلين من الإسناد إلى السبب (رواه مسلم) والحاصل أن ذا التجارة عليه ترك الحلف، فإن ما يحلف عليه إن كان صادقاً فيه، ففيه جعل اسم الله تعالى آلة لنفاق متاعه وأخذه عرض الدنيا به. وإن كان كاذباً فقد ضم لذلك الكذب، وكل مما ذكر يقتضي محق البركة وزوالها. (١) أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: يمحق الله الربا ويربي الصدقات، (٢٦٦/٤) وأخرجه مسلم في كتاب: المساقاة، باب: النهي عن الحلف في البيع، (الحديث: ١٣١). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: المساقاة، باب: النهي عن الحلف في البيع، (الحديث: ١٣٢). (٣) في بعض نسخ المتن (وعن أبي قتادة). ع ٥٤٠ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ٣١٩ - باب: في كراهة أن يسأل الإنسان بوجه الله عز وجل غير الجنة وكراهة منع من سألَ بالله تعالى وتشفع به ١٧٢٠ - عَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لا يَسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ إِلَّ الْجَنَّةُ)) رَواهُ أَبُو دَاوُدَ(١). ١٧٢١ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: (( مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، ومَنْ سَألَ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ، ومَن دَعاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، ومَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ باب كراهة أن يسأل الإِنسان بوجه الله غير الجنة أي: فإنه عظيم فلا ينبغي أن يسأل إلا ما كان كذلك من الجنة، التي هي دار الأحباب، والنظر إلى وجه الله الكريم ورضوانه، والرضوان الذي هو أشرف ما أعطوه (وكراهة منع من سأل بالله تعالى شيئاً) من الأمور الدنيوية، وإن ارتكب مكروهاً بسؤاله ذلك بوجه الله تعالى (و) من (تشفع به) أي: بالله تعالى وجعله وسيلة إلى المسئول منه متشفعاً به إليه . ١٧٢٠ - (عن جابر) بن عبد الله (رضي الله عنه قال قال رسول الله وس لو لا يسأل) بالجزم على النهي التنزيهي. وبالرفع خبر بمعنى النهي (بوجه الله إلا الجنة) قال ابن رسلان قال الحليمي: هذا يدل على أن السؤال با الله يختلف، فإن كان السائل يعلم(٢) أن المسئول إذا سأله بالله تعالى، اهتز لإعطائه واغتنمه، جاز له سؤاله بالله تعالى. ((قلت)) وإن كان الأولى له ترکه، لما فيه من استعمال اسم الله في غرض دنيوي، قال: وإن كان ممن يتلوى ويتضجر، ولا يأمن أن يرد، فحرام عليه أن يسأله. وقرر ذلك ثم قال: وأما المسئول فينبغي إذا سئل بوجه الله أن لا يمنع، ولا يرد السائل، وأن يعطيه بطيب نفس وانشراح صدر، لوجه الله تعالى (رواه أبو داود) والضياء من حديث جابر ورواه الطبراني من حديث بريدة ١٧٢١ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله ( ﴿ من استعاذ بالله) أي: سأل العوذ والعصمة من شيء متوسلاً إليكم بالله مقسماً به عليكم قسماً استعطافياً، أي: من سألكم بالله أن تجيروه من شيء (فأعيذوه) أي: أجيروه منه إجلالاً لمن استعاذ به (ومن سأل (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الزكاة، باب: كراهية المسألة بوجه الله تعالى، (الحديث: ١٦٧١) (٢) في نسخة (ظن) بدل (يعلم). ع