Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ ١ - باب: في الإِخلاص وإحضار النية الحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيِّنَ ذُلِكَ؛ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى ◌ِنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعَمِائَةٍ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، الحسنات والسيئات) أي: أمر الحفظة بكتابتهما، أو كتبهما في علمه على وفق الواقع منهما، أو قدر مبالغ تضعيفهما (ثم بين) أي: الله تعالى، وجعل الضمير له وَّ مبني على ما مرّ من أن المراد بعن ربه عن حكمته، أو فضله، وقد علمت ما فيه و ((ثم)) للترتيب الذكري (ذلك) للكتبة من الملائكة حتى عرفوه، واستغنوا به عن الاستفسار كل وقت كيف يكتبونه (فمن هم بحسنة) أي: أرادها، وترجح فعلها عنده، فعلم منه بالأولى العزم، وهو الجزم بفعلها، والتصميم عليه (فلم يعملها كتبها الله عنده) هي عندية شرف ومكانة لتنزهه تعالى عن عندية المكان (حسنة) لأن الهم بالحسنة سبب إلى عملها وسبب الخير خير، أما الخطرة التي تخطر، ثم تنفسخ من غير عزم، ولا تصميم(١) فليست كذلك. واستفيد من ذكر الحسنة هنا، والمضاعفة فيما يأتي اختصاص المضاعفة بمن عمل دون من نوى، فهما في الأصل سواء، وإن اختص العامل بالتضعيف. وقوله: (كاملة) وصف حسنة، وذكر لئلا يظن أنها لكونها مجرد هم ينقص ثوابها (وإن هم بها) أي: بالحسنة (فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات) لأنه أخرجها من الهم إلى ديوان العمل، فكتب له بالهم حسنة، ثم ضوعفت فصارت عشراً، وهذا التضعيف لازم لكل حسنة تعمل، قال الله تعالى: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾(٢) ثم قد تضاعف بعد لمن شاء الله، قال الله تعالى: ﴿والله يضاعف لمن يشاء﴾(٣) مضاعفة أخرى (إلى سبعمائة ضعف) على حسب ما اقترن بها من إخلاص نيته وإيقاعها في محلها الذي هي به أولى، وأحرى، وفي رواية في الصحيحين أيضاً: ((إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به)) وفيها دليل على أن الصوم لا يعلم قدر مضاعفة ثوابه إلا الله تعالى لأنه أفضل أنواع الصبر، وقد قال تعالى: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ (٤) (إلى أضعاف كثيرة) وكثيرة هذه، وإن كانت نكرة إلا أنها أشمل من المعرفة، فتقضي لهذا أن يحسب توجيه الكثرة على أكثر ما يمكن، كتصدق بحبة بر مثلاً (١) الأولى أن يقول ((من غير همّ)) لأن العزم فوق الهم والهم فوق الخطرة. (٢) سورة الأنعام، الآية: ١٦٠ . (٣) سورة البقرة، الآية: ٢٦١. (٤) سورة الزمر، الآية: ١٠. ٨٢ كتاب: دليل الفالحين وَإِنْ هَمَّ بسيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ تَعالَى عِندَهُ حَسَنَةً كاملةً، وَإِنْ هَمَّ بِها فَعَمِلَها كَتَبَها اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). تحسب له في فضل الله تعالى أنه لو بذرها في أزكى أرض مع عناية الري، والتعهد ثم حصدت وبذر حاصلها في أزكى أرض كذلك، وهكذا إلى يوم القيامة جاءت تلك الحبة كأمثال الجبال الرواسي، وما ذكرته من أن التضعيف بعشرة لا بد منه لكل عامل حسنة، وأن التضعيف بسبعمائة فأكثر إنما يحصل للبعض على حسب مشيئته تعالى. هو ما جزم به المصنف رحمه الله تعالى (وإن هم بسيئة فلم يعملها) بأن ترك فعلها، أو التلفظ بها لوجهه تعالى لا لنحو حياء، أو خوف ذي شوكة، أو عجز، أو رياء، بل قيل: يأثم حينئذ من حيث نحو الرياء لأن تقديم خوف المخلوق على خوف الله محرم، وكذا الرياء (كتبها الله عنده حسنة) لأن رجوعه عن العزم عليها، خير أي: خير فجوزي في مقابلته بحسنة، وأكدت بقوله: (كاملة) إشارة إلى نظير ما مر في كاملة في الهم بالحسنة، لا يقال نظير ما مرّ ثم أن الهم بالحسنة تكتب فيه حسنة أن يكون بالسيئة تكتب فيه سيئة. فإن الهم بالسوء من أعمال القلب: لأنا نقول قد تقرر أن الكف عنها خير أي: خير وهو متأخر عن ذلك الهم فيكون ناسخاً له: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾(٢) وعند مسلم: ((يقول الله إنما تركها من جراي)) أي: من أجلي (٣) (وإن همّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة) زاد أحمد: ((ولم تضاعف عليه)) ويدل له قوله تعالى: ﴿فلا يجزى إلا مثلها﴾(٤) نعم قد تعظم بشرف زمان، أو مكان كالأشهر الحرم، ورمضان، ومكة، أو بشرف الفاعل لها، وقوة معرفته بالله تعالى وقربه منه: فإن من عصى السلطان على بساطه أعظم جرماً ممن عصاه على بعد. ثم قوله: ((وإن هم الخ)) فيه دليل على أن العزم لا يكتب معها، لكن أفتى قاضي القضاة ابن رزين من أئمتنا، بأن من عزم عليها ففعلها، ولم يتب منها، أوخذ بعزمه، لأنه إصرار، وتناقض فيه كلام السبكي ورجح ولده ما يوافق كلام ابن رزين. (١) أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: من هم بحسنة أو سيئة والتوحيد (٢٧٧/١١). وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: إذا همّ العبد بحسنة كتبت وإذا همّ بسيئة لم تكتب (الحديث: ٢٠٧). (٢) سورة هود، الآية: ١١٤ (٣) يقال فعلته من جراك بفتحتين، ومن جرائك، بفتحتين وبالهمزة، ومن جرّاك. بتشديد الراء من غير همز. والرواية هنا بالتشديد بلا همز. ع. (٤) سورة الأنعام، الآية: ١٦٠ . ٨٣ ١ - باب: في الإخلاص وإحضار النية ((تنبيه)) لم يقع من يوسف عليه السلام هم بمعصية على ما قاله ابن أبي حاتم ومن وافقه، ومعنى الآية عندهم: ﴿وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه﴾ (١) أي: لولا رؤية البرهان لهم لكنه لم يهم؛ لأنه رآه، وعلى المشهور في الآية فالهم الواقع منه بمعنى حديث النفس المعفو عنه. واعلم أن ما يقع في النفس من قصد المعصية على خمس مراتب: ((الأولى)) الهاجس وهو ما يلقى فيها ((ثم)) جريانه فيها وهو الخاطر ((ثم)) حديث النفس، وهو ما يقع فيها من التردد هل يفعل أو لا ((ثم)) الهمّ وهو قصد ترجيح الفعل ((ثم)) العزم، وهو قوة ذلك القصد، والجزم به: فالهاجس لا يؤاخذ به إجماعاً لأنه ليس من فعله، وإنما هو شيء طرقه قهراً عليه، وما بعده من الخاطر، وحديث النفس. وإن قدر على دفعهما مرفوعان بالحديث الصحيح أي وهو قوله وير: ((إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تتكلم)) به أي: في المعاصي القولية ((أو تعمل به)) أي: في المعاصي الفعلية لأن حديثها إذا ارتفع فما قبله أولى، وهذه المراتب لا أجر فيها في الحسنات أيضاً، لعدم القصد، وأما الهم فقد بين الحديث الصحيح أنه بالحسنة يكتب حسنة، وبالسيئة لا يكتب سيئة. ثم ينظر فإن تركه لله كتب حسنة وإن فعله كتبت سيئة واحدة، والأصح في معناه أنه يكتب عليه الفعل وحده، وهو معنى قوله واحدة وإن الهمّ مرفوع، ومنه يعلم أن قوله في حديث النفس ((ما لم تتكلم أو تعمل به)) ليس له مفهوم حتى يقال إنها إذا تكلمت، أو عملت يكتب حديث النفس لأنه إذا كان الهمّ لا يكتب كما استفيد من قوله واحدة فحديث النفس أولى بذلك كذا قاله السبكي في الحلبيات. وخالف نفسه في شرح المنهاج، وتبعه ولده، وعبارته في منع الموانع: هنا دقيقة، وقد نبهنا عليها في جمع الجوامع هي أن عدم المؤاخذة بحديث النفس، والهم ليس مطلقاً، بل بشرط عدم التكلم، والعمل حتى إذا عمل يؤاخذ بشيئين؛ همه، وعمله، ولا يكون همه مغفوراً، ولا حديث نفسه، إلا إذا لم يعقبه العمل(٢) كما هو ظاهر الحديث. ثم حكى كلامي أبيه ورجح المؤاخذة. وخالفه غيره، فرجح عدمها. قال: وإلا يلزم أن يعاقب على المعصية عقوبتين، ونظر بأنه لا يلزم عليه ذلك لأن الهم حينئذ صار معصية أخرى. ثم قال في الحلبيات: وأما العزم فالمحققون على أنه يؤاخذ به، وخالف بعضهم وقال إنه من الهم المرفوع. واستدل له بما لا يجدي، قال ابن رزين والعزم على الكبيرة، وإن كان سيئة فهو دون الكبيرة المعزوم عليها والله أعلم (متفق عليه). (١) سورة يوسف، الآية: ٢٤ . (٢) يعقبه بضم فسکون أي : یورثه همه وحديث نفسه العمل. ع. ٨٤ كتاب : دليل الفالحين ١٢ - وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقول: ((أَنْطَلَقَ ثَلَاثَةُ نَفَرِ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُم حَتَّى آوَاهُمُ الْمَبِيتُ ١٢ - (وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) ولد قبل البعثة بسنة، وأسلم مع أبيه بمكة، وهو صغير وقيل قبله، وهاجر معه وقيل قبله، ولم يشهد بدراً، وكان عمره عام أحد أربع عشرة سنة، فاستصغره وَّ ير ثم بلغ في عام الخندق خمس عشرة سنة فأجازه و 18، ثم لم يتخلف بعد عن سرية من سرايا رسول الله وَل، وقال له لشقيقته حفصة: ((إن أخاك رجل صالح لو أنه يقوم الليل)) فلم يترك قيامه بعده، وكان من فقهاء الصحابة، ومفتيهم، وزهادهم، واعتزل الفتنة فلم يقاتل مع علي ولا مع معاوية، وأولع بالحج أيام الفتنة، وبعدها، وكان من أعلم الناس بالمناسك، قيل وحج ستين حجة، واعتمر ألف عمرة وأفتى في الإِسلام ستين سنة وحمل على ألف فرس في سبيل الله، روي له عن النبي ◌َّر ألف حديث وستمائة وثلاثون حديثاً، اتفقا منها على مائة وسبعين وانفرد البخاري بثمانين، ومسلم بأحد وثلاثين، وقد ذكرت زيادة في ترجمته في شرح الأذكار، مات بمكة سنة ثلاث وسبعين شهيداً عن ست وثمانين سنة وسبب موته أنه سفه عليه الحجاج، فقال له عبد الله: إنك سفيه مسلط، فعز ذلك عليه فأمر رجلاً فسم زج(١) رمحه فزحمه في الطواف ووضع الزج على قدمه فمرض أياماً، وتوفي ودفن بذي طوى في مقبرة المهاجرين وقيل بفخ(٢) (قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: انطلق ثلاثة نفر) في النهاية هو اسم جمع يقع على عدد مخصوص من الرجال أي: ما بين الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه (ممن كان) إفراد الضمير باعتبار لفظ من (قبلكم) في الزمان (حتى آواهم) حتى فيه عاطفة، والمعطوف عليه انطلق، ويحتمل كونها جارة غاية لمقدر أي فساروا إلى أن آواهم المبيت. وآوى بالمد في الأفصح، لكونه متعدياً، وبه جاء القرآن قال تعالى: ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾(٣) ويجوز قصره، ومصدره إيواء بوزن إكرام، ومصدر القاصر أووي على وزن فعول قبل قلب الواو الثانية ياء، وإدغامها في الياء بعدها، وكسر الواو الأولى لمناسبة الياء، والأفصح في الفعل اللازم القصر وجاء في القرآن بذلك قال تعالى: ﴿إذا أوى الفتية﴾ (٤) (المبيت) البيتوتة فاعل (إلى غار) أي: كهف، وجمعه غيران بقلب الواو الساكنة ياء لكسر ما قبلها كما في النهاية (فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت) بتشديد الدال (عليهم الغار) أي: بابه أي صارت على باب الغار كالسد (فقالوا: إنه) الضمير للشأن (١) بالضم الحديدة التي في أسفل الرمح . (٢) بالفتح موضع بمكة وقيل واد. ع. (٣) سورة المؤمنون، الآية: ٥٠. (٤) سورة الكهف، الآية: ١٠ . ٨٥ ١ - باب: في الإخلاص وإحضار النية إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ، فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْغَارَ فَقَالُوا: إنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إلَّ أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ. قَالَ رَجُلٌ مِنْهم: اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانٍ شَيْخَانِ كَبِيرانٍ، وَكُنْتُ لَاَ أَغْبُقُ قَبْلَهُمَا أَهْلاً وَلَ مَالاً، فَأَى بي طَلَبُ الشَّجَرِ يَوْماً فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا، فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا فَوَجَدْتُهُما (لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله) متوسلين إليه (بصالح أعمالكم) أي: بأعمالكم الصالحة، والواو من تدعوا ساكنة لأنها للجمع، والأصل بعد الإعلال تدعون حذفت النون للناصب، وهو أن قال المصنف: وأستدل أصحابنا بهذا أي بقوله لا ينجيكم الخ. على أنه يستحب للإِنسان الدعاء في حال كربه، وفي حال الاستسقاء وغيره بصالح عمله، ويتوسل إلى الله تعالى بذلك: لأن هؤلاء فعلوه فاستجيب لهم وذكره وَّر في معرض الثناء عليهم، وجميل فضائلهم (قال رجل منهم) قدم على الرجلين بعده إشارة إلى شرف بر الوالدين والاهتمام بشأنهما فإن التقديم في الذكر يكون للاهتمام (اللهم) أي: يا الله (كان لي أبوان) فيه تغليب الأب لشرفه على الأم فهو نظير: ﴿وكانت من القانتين﴾(١) وكان، يحتمل كونها ناقصة، والظرف خبراً مقدماً، وكونها تامة، والظرف في محل الحال (شيخان) بفتح الشين (كبيران) في السن (وكنت) معطوف على كان قبله (لا أغبق) بفتح الهمزة، وسكون الغين المعجمة، وضم الموحدة، وكسرها. قال المصنف: هذا الذي ذكر من ضبطه متفق عليه في كتب اللغة، وكتب غريب الحديث، والشروح وقد يصحفه بعض من لا أنس له فيقوله بضم الهمزة، وكسر الموحدة، وهذا غلط. وقال الحافظ في الفتح: ضبطوه بفتح الهمزة من الثلاثي، إلا الأصيلي فضبطه من الرباعي، وخطؤوه اهـ. أي: كنت لا أقدم في شرب الماء (قبلهما أهلاً) أي: من زوج وولد (ولا مالاً) أي: من رقيق وخادم، والغبوق شرب العشي والصبوح شرب الصباح قال القرطبي : والحاس هو الذي يؤتى به عند انفلاق الفجر (فنأى) بتقديم الهمزة بوزن سعى، وفي رواية فناء بوزن جاء أي، بعد والنأي البعد (بي طلب الشجر يوماً) لترعى فيه المواشي (فلم أرح عليهما) بضم الهمزة وكسر الراء أي: لم أرجع (٢) (حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما) وفي نسخة من البخاري فحملت (فوجدتهما (١) سورة التحريم، الآية: ١٢. (٢) قوله: ((بضم الهمزة)) يقال ارحت الإِبل أي رددتها إلى مراحها بضم الميم أي مأواها بالليل، وفي حديث أم زرع ((وأراح على نعما ثريا)) أي أعطاني وأرحت على الرجل حقه إذا رددته عليه. ويقال رحت القوم ورحت إليهم ورحت عندهم: ذهبت إليهم من راح يروح روحاً ورواحاً. ويقال راحت الإِبل تراح بفتح = ٨٦ كتاب: دليل الفالحين نَائِمَيْنٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَأَنْ أَغْبُقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ مَالًا، فَلَبِثْتُ والقَدَحُ عَلَى يَدِي أَنْتَظِرُ أَسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرِقَ الْفَجْرُ وَالصِّبْيَةُ يَتَضاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ، فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا. اللّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذُلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ، نائمين) يحتمل أن يكون وجد فيه من أفعال القلوب، فنائمين مفعوله الثاني وأن يكون بمعنى لقي فنائمين حال من المفعول (فكرهت) قال في تحفة القاري وفي نسخة، أي: من البخاري وكرهت (أن أوقظهما وأن أغبق) بفتح أوله كما تقدم (قبلهما أهلاً أو مالاً، فلبثت والقدح على يدي) جملة حالية من الفاعل، وكذا قوله: (أنتظر استيقاظهما) ثم يحتمل أن يكون من فاعل لبث، وأن يكون من الياء في الجملة قبله(١) وعليه فهي حال متداخلة (حتى برق الفجر) بفتح الراء، وكسرها أي: تلألأ، وظهر ضوءه (والصبية يتضاغون) جملة حالية من فاعل لبث أيضاً، ويتضاغون بالضاد، والغين المعجمتين، يصيحون من الجوع، والضغاء ممدود مضموم الأول صوت الذلة، والفاقة (عند قدمي) يحتمل أن يكون بفتح الميم، وتشديد الياء مثنى، وحذفت النون للإِضافة وأن يكون بكسر الميم، وسكون التحتية، وهو لكونه مفرداً مضافاً يؤدى مؤدى الأول وهو عند البخاري ((عند رجلي)) وضبط في أصل صحيح منه بتشديد الياء، وهو يؤيد الأول من الاحتمالين. فإن قلت: نفقة الفرع مقدمة على نفقة الأصل فلم تركهم جائعين؟ قلت: قال الكرماني: لعل في شريعتهم تقديم الأصل على الفرع أولى، أو كانوا يطلبون الزائد على سد الرمق، والصياح لم يكن من الجوع اهـ. (فاستيقظا فشربا غبوقهما) بفتح الغين (اللهم إن كنت فعلت ذلك) المذكور من السهر واللبث علیه، وحمل القدح إلی قیامهما (ابتغاء وجهك) أي: ذاتك لا لغرض آخر دنيوي، كما يدل عليه السياق (ففرج عنا) بتشديد الراء دعاء من التفريج أي: افتح ثم هو هكذا في أصلين من الرياض، والذي في الصحيحين ((فافرج)) وقضية كلام القرطبي في المفهم أنه بهمزة وصل وضم الراء من الثلاثي (٢) وعبارته أفرج افتح، والفرجة بضم الفاء من السعة فإذا كان بمعنى الراحة قلت: فيه فرجة بفتحها، وفعل كل واحد منهما فرج بالفتح والتخفيف يفرج بالضم لا غير. لكن قال الحافظ في الفتح: إنه بهمزة الوصل، وضم الراء، وبهمزة القطع، وكسر الراء من الفرج، والإِفراج اهـ. (ما نحن فيه من) کرب سد (هذه الصخرة = التاء رائحة مصدر على فاعلة أي ذهبت بالعشي. كذا في كتب اللغة وقول الشارح ارجع من رجع الثلاثي المتعدي ويجوز ضم الهمزة من أرجع الرباعي وهي لغة هذيل أي لم أرد عليهما الإِبل. ع. (١) أي قبل قوله: ((انتظر الخ)) أي من الياء في يدي. (٢) لم أجد في المختار ولا في اللسان ولا في تاج العروس ((بفرج)) بضم الراء ولا يفرج، بضم الياء وكسر = ٨٧ ١ - باب: في الإخلاص وإحضار النية فَأَنْفَرَجَتْ شَيْئاً لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ. قال الآخر: اللَّهُمَّ كَانَ لِي ابْنَةُ عَمّ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ. [وفي رواية: كُنْتُ أُحِبُّهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ.] فَأَرَدْتُهَا عَلَى نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنينَ فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمَائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا، فَفَعَلَتْ حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا. [وفى رِوايَة: فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا]، فانفرجت شيئاً) أي: يسيراً من الانفراج، وهو مفعول مطلق، قائم مقام قوله فرجة الوارد في رواية (لا يستطيعون الخروج) أي: منه (قال الآخر:) بمد الهمزة، وفتح الخاء المعجمة (اللهم كان) بالتذكير للفصل بقوله: (لي) بينه، وبين مرفوعه المؤنث الحقيقي، وفي نسخة كانت، وهو (ابنة عم، كانت أحب الناس إليَّ) بتشديد الياء، والياء المدغمة هي المنقلبة عن ألف إلى، والمدغم فيها ياء المتكلم (وفي رواية) أي: في الصحيحين (كنت أحبها كأشد) أي: حباً مثل أشد (ما يحب الرجال النساء) فالكاف في كأشد صفة المصدر، وقال الكرماني: هي زائدة قال: أو المراد تشبيه محبته بأشد المحبات (فأردتها) وفي نسخة فراودتها (على نفسها) هو كناية عن طلب الجماع (فامتنعت مني) أي: من موافقتي على ما طلبته منها (حتى ألمت) أي: إلى أن نزلت (بها سنة من السنين) المقحطة أي المجدبة التي لا تنبت فيها الأرض شيئاً(١) (فجاءتني) عند نزول الشدة بها (فأعطيتها عشرين ومائة دينار) لا ينافي ما رواه البخاري في رواية أخرى، ومسلم من أن جميع ما دفعه لها مائة دينار: لأن التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد، أو أن المائة كانت تطلبها، والعشرين تبرع لها بها كرامة (على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت) أي: خلت. أو المفعول محذوف أي: أوجدت التخلية (حتى إذا قدرت عليها) أي: بالقعود الآتي بيانه في الرواية الثانية، ويحتمل أن يكون المراد بالقدرة عليها التمكن من الوقاع بها، من غير معارض منها، أو من غيرها (وفي رواية) للبخاري (فلما قعدت) وعند مسلم ((فلما وقعت)) (بين رجليها) أي: وهي = الراء. وعبارة تاج العروس (فرج الله الغم) من باب: ضرب (يفرجه) بالكسر (كشفه، كفرجه) مشدداً، فانفرج وتفرج .. (والفرجة مثلثة التفصي) أي الخلاص (من الهم) والفرجة بالفتح الراحة من حزن أو مرض ... (و) قيل الفرجة في الأمر (وفرجة الحائط) والباب (بالضم) ... (و) فرج بالكسر فرجاً (والاسم الفرج محركة) اهـ. وفي اللسان والمختار ما لا تخرج عن ذلك. ع (١) أي سواء أنزل غیٹ أم لم ينزل كما قال المنذري. ع. ٨٨ كتاب : دليل الفالحين قَالَتْ: اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تَفْضَّ الخَاتَمَ إلَّ بِحَقِّهِ، فَأَنْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذُلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيْهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا. وقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجْرَاءَ وَأَعْطَيْتُهُمْ أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ. وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ، فَثَمِّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوَالُ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ إلَيَّ أَجْرِي. فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنَ الإِبْلِ وَالْبَقَرِ جلسة الجماع (قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه) ((الفض)) بالفاء والضاد المعجمة الكسر، والفتح، ويجوز في آخر الفعل المذكور الحركات الثلاث و((الخاتم)) كناية عن الفرج، وعذرة البكارة و((حقه)) التزويج المشروع أي: لا تزل بكارتي إلا بالتزويج (فانصرفت عنها) إجلالاً لله سبحانه وتعالى، وخوفاً منه كما يعلم مما يأتي وقوله: (وهي أحب الناس إليّ) جملة في محل الحال مسوقة لبيان تقديم خوف الله على هوى نفسه (وتركت الذهب الذي أعطيتها) معطوف على قوله فانصرفت عنها، أو على الجملة الحالية، فيكون فيه زيادة في مجاهدة النفس على ترك الهوى بتخلية المال (اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك) أي: طلب مرضات ذاتك لا لغرض آخر (فافرج) يجوز في ضبطه الوجهان السابقان في كلام الحافظ (عنا ما نحن فيه) أي: من الكرب (فانفرجت الصخرة) أي: فرجة زائدة على الفرجة الأولى (غير أنهم) مع ذلك (لا يستطيعون الخروج منها) لضيقها عن ذلك (وقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء) بضم الهمزة وفتح الجيم، جمع أجير، نحو شرفاء وشريف، وسقط لفظ ((إني)) في هذا المقام في بعض نسخ البخاري، وجاء في رواية في الصحيحين ((استأجرت أجراء على فرق(١) من الطعام)) (وأعطيتهم أجرهم) أي: أجرتهم (غير رجل) بالنصب، وقوله: (واحد) وصف رجل للتأكيد، ودفعاً لتوهم أن المراد منه الجنس، نحو («تمرة خير من جرادة)) (ترك الذي له) أي: في ذمة المستأجر (وذهب فثمرت أجره) أي: كثرته (حتى كثرت) بضم المثلثة (منه) أي: من أجره بالتجارة فيه (الأموال) أي: أنواعها من إبل، وبقر، وغنم ورقيق (فجاءني) أي: ذلك الرجل الأجير (بعد حين) أي: زمن (١) قال المنذري (الفرق) بفتح الفاء والراء مكيال معروف اهـ. وفي المختار (الفرق) أي بفتح فسكون مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلاً. وقد يحرك. والجمع (فرقان) أي بضم فسكون وهذا الجمع يكون لهما جميعاً كبطن وبطنان وحمل وحملان اهـ. ع. ٨٩ ١ - باب: في الإِخلاص وإحضار النية وَالْغَنَمِ والرِّقيق، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْتَهْزِىءٌ بِي! فَقُلْتُ: لَا أَسْتَهِزِىُ بِكَ، فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئاً، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذُلك ابْتِغَاءَ وَجْهِك فَأَفْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). (فقال: يا عبد الله أدّ) بحذف الياء، ووقع في بعض نسخ البخاري إثباتها، قال الشيخ زكريا في تحفة القاري: والوجه حذفها اهـ. أي: ادفع (إليّ) بتشديد الياء (أجري، فقلت له:) مخلصاً (كل ما ترى) من أنواع المال (من أجرك) وفي نسخة من البخاري ((من أجلك)) وهو خبر المبتدأ (وقوله من الإِبل) بكسرتين، أو بكسر فسكون، وما بعده بيان لما قبله (والبقر) ويقال فيه باقور سمي بذلك لأنه يبقر الأرض؟ أي يشقها للحرث (والغنم والرقيق، فقال) أي: الأجير (يا عبد الله لا تستهزىء بي) فإن أجري في أصله لا يقارب ذلك وهو بسكون الهمزة ( فقلت: لا استهزىء بك، فأخذه كله فاستاقه) أي: ذلك إلى رحله ومنزله (فلم يترك) أي: يدع لي (منه شيئاً. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك) أي: طلب مرضاتك وحدك لا غيرك (فافرج) بالوجهين السابقين (عنا ما نحن فيه) أي: من الكرب (فانفرجت الصخرة) عن باب الغار (فخرجوا يمشون. متفق عليه) أي: على أصل الحديث وإلا فبينهما اختلاف في بعض ألفاظه. قال المنذري في الترغيب بعد إيراده بنحوه من حديث ابن عمر رواه الشيخان، والنسائي، ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة باختصار ولفظه بنحوه، وفيه أن كلا من الثلاثة قال: ((فإن كنت تعلم أنما فعلت ذلك رجاء رحمتك وخشية عذابك، فافرج عنا)) وفيه عند دعاء كل من الأولين من الثلاثة ((فزال ثلث الحجر)) وفي الثالث ((فزال الحجر، فخرجوا يتماشون)). ثم في الحديث استحباب الدعاء حال الكرب، والتوسل بصالح العمل كما تقدم، وفيه فضيلة بر الوالدين وفضل خدمتهما وإيثارهما على من سواهما من الولد، والزوجة، وفيه فضل العفاف أو الانكفاف عن المحرمات، لا سيما بعد القدرة عليها، والهم بفعلها، وترك ذلك الله خالصاً، وفيه جواز الإِجارة بالطعام، وفضل حسن العهد وأداء الأمانة، والسماحة في المعاملة وإثبات كرامات (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأنبياء، باب: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم﴾ (الحديث: ٣٦٩/٤، ٣٧٠). وأخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: قصه أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال. (الحديث: ١٠٠). ٩٠ كتاب : دليل الفالحين ٢ - باب: في التوبة قَالَ العُلَمَاءُ: التَّوْبَةُ وَاجِبَةٌ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ. فَإِنْ كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ بَيْنَ العَبْدِ الأولياء، وهو مذهب أهل الحق. ولا حجة فيه على جواز بيع الفضولية لأن ما ذكر في شرع من قبلنا، وفي كونه حجة خلاف، وعلى تقدير الحجية فلعله استأجره بأجرة في الذمة كما أشرنا إليه، ولم يسلمها له بل عرضها عليه، فلم يقبلها لرداءتها، فبقيت على ملك المستأجر لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح، ثم إن المستأجر تصرف فيه لبقائه على ملكه، فصح تصرفه فيه، ثم تبرع بما اجتمع منه على الأجير بتراضيهما قال الخطابي : إنما تطوع به صاحبه تقرباً به إلى الله تعالى ولذا توسل به للخلاص، ولم يكن يلزمه في الحكم أن يعطيه أكثر من القدر الذي استأجره عليه، فلذا حمد فعله والله أعلم. باب التوبة بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي: هذا باب، أو مبتدأ خبره محذوف أي: باب التوبة هذا، ويجوز نصبه على تقدير خذ باب التوبة، وهي لغة الرجوع يقال تاب، وأناب، وآب بمعنى رجع، فالتائب إلى الله تعالى هو الراجع من شيء إلى شيء. راجع من الأوصاف المذمومة إلى الأوصاف المحمودة. راجع عما نهى الله عنه إلى أمره، وعن معصيته إلى طاعته، وعما يكرهه إلى ما يرضاه. رجوع من الأضداد إلى أسباب الوداد، ورجوع إليه تعالى بعد المفارقة، وإلى طاعته بعد المخالفة. فمن رجع عن المخالفات خوفاً من عذاب الله، فهو تائب، ومن رجع حياء منه فهو منيب، ومن رجع تعظيماً لجلال الله سبحانه فهو أواب. والتوبة أحسن ما قيل في معناها شرعاً: هو الرجوع من البعد عن الله إلى القرب إليه سبحانه وتعالى اهـ. ذكره الايجي، قال القرطبي: أسد العبارات وأجمعها في تعريفها قول بعض المحققين: هي اجتناب ذنب سبق منك مثله حقيقة، أو تقديراً. (قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب) ووجوبها مجمع عليه لا فرق بين الصغائر، والكبائر الظاهرة، والباطنة كالحقد، والحسد (فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله سبحانه وتعالى لا تتعلق بحق آدمي) عطف بيان(١) على قوله بين العبد وبين الله سبحانه وتعالى، (١) لعل الأولى أن يكون قوله: ((لا تتعلق الخ)) بدلاً أو خبراً ثانياً لا عطف بيان. قال الحافظ السيوطي في جمع الجوامع ((ولا يكون - يعني عطف البيان - مضمراً وفاقاً ولا تابعاً لها على الصحيح ولا جملة ولا تابعا لها)) اهـ.ع ٩١ ٢ - باب: في التوبة وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تَتَعَلَّقُ بِحَقِّ آدَمِيٍ فَلَهَا ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا أَنْ يُقْلِعَ عَنٍ الْمَعْصِيَةِ، وَالثَّانِي أَنْ يَنْدَمَ عَلَى فِعْلِهَا، وَالثَّالِثُ أَنْ يَعْزِمَ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهَا أَبَداً؛ فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ لَمْ تَصِحّ تَوْبَتُهُ. وَإِنْ كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ تَتَعَلَّقُ بِآدَمِيٍ فَشُرُوطُهَا أَرْبَعَةٌ: وقوله: (فلها ثلاثة شروط) جواب إن الشرطية (أحدها أن يقلع) بضم أوله أي: يكف وينقطع (عن المعصية) التي كان متلبساً بها إذ تستحيل التوبة مع مباشرة الذنب. وهذا قد يترك اشتراطه ويحمل على من يستحيل منه وقوع مثل تلك المعصية، كمن زنى فجب، فهذا استحال منه الإقلاع المكتسب وكذا العزم على ألا يفعله في المستقبل، لأن فعله غير ممكن منه. قال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام في أماليه: لا يجب على الإِنسان ترك الشيء إلا إذا كان ممكنه فعله إذ لا تكليف بترك المستحيل (والثاني) من الشروط (أن يندم على فعلها) من حيث إنها معصية، فلو ندم عليه لا من هذه الحيثية بل لأجل تلك الوجوه الآتية في الكلام على التوبة النصوح لم يعتد بندمه، ونازع الغزالي في منهاج العابدين له. في اشتراط الندم في مفهوم التوبة. ثم قال: وقيل: المراد اشتراط ما يؤدي إليه من تذكر الذنب، وشؤمه وعذاب الله وعقابه ونحو ذلك لأن هذا في قدرته، ومن كسبه وهو يترتب عليه الندم الذي هو أمر طبيعي لا قدرة له على اكتسابه والله أعلم (والثالث أن يعزم على ألا يعود إليها) أي: إلى مثلها مطلقاً (أبداً) فلا يعود التائب من الرياء إلى مثله، وهو الرياء وإلا فالمعصية التي كان تلبس بها انقضت وزالت فلا يمكن العود إليها. هذا وزاد بعضهم اشتراط عدم صحبة من ارتكب معه المعصية بعد التوبة، وإن تكون التوبة لله تعالى خاصة. قال ابن عبد السلام ((استدرك)) السيف الآمدي على الناس قيداً آخر في التوبة التامة، وهو أن يكون الندم لله تعالى، احترازاً مما إذا قتل شخص ولده فإنه يندم على الماضي لأجل كونه ولده ((وأجيب)) بأن هذا ليس استدراكاً إذ الإخلاص شرط في كل عبادة، والناس يعنون بقولهم للتوبة ثلاثة أركان ما عدا الإِخلاص اهـ. وأدرج ابن حجر الهيتمي هذا القيد في الشرط الأول، وهو الإِقلاع فقال: ترك الذنب لله تعالى فلو تركه لخوف أو رياء أو غير ذلك من الأغراض التي لغير الله لم يعتد بتركه (فإن فقد أحد هذه الثلاثة) أي: واحد منها (لم تصح توبته) أي: التامة أما الناقصة فتصح مع فقد الإقلاع والعزم على عدم العود كما تقدم تمثيله. قيل: وعلى ذلك يحمل حديث ((الندم توبة)) وقيل بل الحديث نظير حديث ((الحج عرفة)) أي: ركنها الأعظم والله أعلم (وإن كانت المعصية) التي يريد التوبة منها (تتعلق بحق آدمي فشرطها أربعة) خبر عن قوله شرطها وجاز الإِخبار عنه بذلك لكونه مفرداً مضافاً إلى معرفة . ٩٢ كتاب : دليل الفالحين هَذِهِ الثَّلاثَةُ وَأَنْ يَبْرَأْ مِنْ حَقِّ صَاحِبهَا. فإِن كَانَتْ مَالًا أَوْ نَحْوَهُ رَدَّهُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ حَدَّ قَذْفٍ وَنَحْوَهُ مَكّنَهُ مِنْهُ أَوْ طَلَبَ عَفْوَهُ، وَإِنْ كَانَتْ غِيبَةً أَسْتَحَلَّهُ مِنْهَا. وَيَجِبُ أَنْ يَتُوبَ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ؛ فَإِنْ تَابَ مِنْ بَعْضِهَا صحَّتْ تَوْبَتُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ مِنْ وهو على الصحيح حيث لا عهد للعموم الصالح للجمعية من حيث مدلول لفظه. إذ هو حينئذ المعنى الذي استغرقه لفظه الصالح له من غير حصر، وإن كان مدلوله في التركيب كلياً على الأصح، أي: محكوماً فيه على كل فرد فرد مطابقة: لأنه في قوة قضايا بعدد أفراده، والصحيح فيها بناء على ظاهر كلام النحاة - وليست العبرة في مطابقة المبتدأ للخبر إلا باصطلاحهم - أن مدلوله كل أي: محكوم فيه على مجموع الأفراد من حيث هو مجموع (هذه الثلاثة) المذكورة (و) الرابع (أن يبرأ من حق صاحبها) وزاد بعضهم شرطاً خامساً، وهو القول، قال فيقول القاذف مع إبراء المقذوف، ما قلته باطل وأنا نادم عليه ولا أعود إليه، وكذا شهادة الزور (فإن كانت) أي: المعصية المتعلقة بالآدمي (مالاً أو نحوه) من اختصاص محترم (رده إليه) أي: إلى صاحبه بعينه إن كان موجوداً، أو بدله عند تلفه من قيمة، أو مثل (وإن كان) أي: حق الآدمي (حد قذف ونحوه) أي: نحو القذف كالقتل، والقطع قصاصاً (مكنه) أي: صاحب الحق (منه) أي: من الحد أي: استيفائه منه (أو طلب عفوه) بإسقاط حقه. وظاهر كلامه توقف صحة التوبة على ما ذكر من الرد، والتمكين أي: إن أمكنه ذلك وإلا نوى ذلك إذا قدر أو طلب العفو، لكن ذهب الإِمام - وتبعه العزبن عبد السلام وأقره المصنف - إلى صحة توبته وإن لم يسلم نفسه بالنسبة لحق الله تعالى، ويبقى عليه حق الآدمي وإثم الامتناع، بل قال في الشامل وتبعه جمع إنه حیث ندم صحت توبته وإن لم يرد المظلمة، وهو ظاهر فيبرأ بالنسبة لحق الله تعالى إن وجد الإقلاع، وإلا كرد المغصوب ما دام باقياً وقدر عليه فلا (وإن كان) أي: حق الآدمي، وفي نسخة ((كانت)) أي: المعصية (غيبة) بكسر الغين المعجمة، وسكون التحتية، وسيأتي ما يتعلق بها في باب من الكتاب. قيل: ومثل الغيبة القذف، وقد يقال: هو داخل في مفهوم الغيبة، واعتبر بعضهم في التوبة من القذف كما مر أن يقول القاذف: ما قلته باطل، وأنا نادم عليه ولا أعود إليه، وكذا شاهد الزور (استحله منها) أي: بأن يخبره بما قاله حتى يصح تحليله لكن محل تعيين الأخبار ما لم يترتب عليه ضرر أعظم وإلا كأن يخشى قتله بذلك مثلاً فلا، ومحل تعين الأخبار، والاستحلال إن بلغه الاغتياب، وإلا كفى الاستغفار (ويجب) سمعا عندنا معاشر أهل السنة (أن يتوب من جميع الذنوب) أي: ولو صغائر قال تعالى: ﴿توبوا إلى الله توبة نصوحاً﴾(١) (١) سورة التحريم، الآية: ٨. ٩٣ ٢ - باب: في التوبة ذَلِكَ الذَّنْبِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ الْبَاقِي. وَقَدْ تَظَاهَرَتْ دَلَائِلُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى وُجُوبِ التَّوْبَةِ. قال الله تعَالَى(١): ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. وقال تعالى(٢): ﴿أَسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾. وقال تعالى (٣): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً﴾. ﴿وتوبوا إلى الله جميعاً﴾ (٤) (فإن) لم يتب من الجميع بل أصر على بعضها (تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق) هم أهل السنة (من ذلك الذنب) الأنسب من ذلك البعض أي: الذي تاب منه (وبقي عليه الباقي) أي : تبعته ووجوب التوبة منه: قالوا للإِجماع على أن من أسلم تائباً عن كفره مع إصراره على بعض معاصيه صح إسلامه، وتوبته لكون حقيقتها ليس إلا الرجوع والندم والعزم، وقد وجدت (وقد تظاهرت) بالظاء المعجمة من التظاهر وهو التعاون (دلائل (٥) الكتاب والسنّة وإجماع الأمة) إضافة دلائل لما بعدها من المتعاطفات إضافة بيانية (على وجوب التوبة) متعلق بتظاهرت . (قال الله تعالى:) أي: حال كونه متعالياً علو مكانة لا علو مكان متقدساً عما لا يليق به، ويصح جعلها مستأنفة، والجملة إنشائية معنى سيقت لما ذكر كما تقدم بيانهما أول الكتاب ﴿وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون﴾ مما وقع منكم من النظر الممنوع وغيره وفي الآية تغليب الذكور على الإِناث ﴿لعلكم تفلحون) تنجون من ذلك بقبول التوبة منه. ولعل في الأصل للرجاء وفي كلامه تعالى للتحقيق قال السيوطي في التوشيح: كل وعد في الكتاب، أو السنة، فواجب الوقوع، لوجوب سلامة خبر من ذكر عن الخلف. (وقال تعالى: استغفروا ربكم) من الشرك، ومثله من غيره، والقصر عليه لأنه الذنب المأمور بالخروج عنه (إنه كان غفاراً) المبالغة باعتبار الكم، فلا تحصى عدة المغفور لهم، وباعتبار الكيف فيغفر الصغائر، والكبائر، والفواحش ﴿إن الله يغفر الذنوب جميعاً﴾ (٦) وقوله: ((إنه الخ)) علة للأمر قبله. (وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) اختلفت عبارات السلف (١) سورة النور، الآية: ٣١. (٢) سورة هود، الآية: ٣. (٣) سورة التحريم، الآية: ٨. (٤) سورة النور، الآية: ٣١. (٥) الدلائل جمع دلالة بفتح الدال وكسرها مصدر أريد به اسم الفاعل. ع. (٦) سورة الزمر، الآية: ٥٣. ٩٤ كتاب: دليل الفالحين ١٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: ((وَآللَّهِ في التوبة النصوح، ومرجعها إلى شيء واحد قال عمر بن الخطاب وأبي بن كعب رضي الله عنهما: التوبة النصوح، أن يتوب من الذنب، ثم لا يعود إليه كما لا يعود اللبن إلى الضرع، وقال الحسن البصري: هي أن يكون العبد نادماً على ما مضى مجمعاً على (١) ألا يعود إليه. وقال الكلبي : هي أن يستغفر باللسان، ويندم بالقلب، ويمسك بالبدن، وقال ابن المسيب: ((توبة نصوحا)) تنصحون بها أنفسكم. جعلها ناصحة(٢) للتائب كضروب بمعنى ضارب، والأولون جعلوها بمعنى المفعول أي: قد نصح فيها التائب، ولم يشبها بغش. فهي إما بمعنى: منصوح فيها، كركوبة وحلوية أي: مركوبة، ومحلوبة، أو بمعنى ناصحة أي خالصة، وصادقة(٣) قاله بعض المحققين، وقال الزرعي في شرح المنازل: النصح في التوبة يتضمن ثلاثة أشياء: أحدها: تعميم جميع الذنوب، واستغراقها، بحيث لا تدع ذنباً إلا تناولته، والثاني: إجماع العزم(٤)، والصدق بكليته عليها، بحيث لا يبقى عنده تردد، ولا تلوم، ولا انتظار، بل يجمع عليها كل إرادته، وعزيمته مبادراً بها، والثالث: تخليصها من الشوائب، والعلل القادحة في إخلاصها، ووقوعها لمحض الخوف من الله تعالی وخشيته، والرغبة فيما لديه، والرهبة مما عنده، لا كمن يتوب لحفظ جاهه، أو حرفته، أو منصبه، أو لحفظ حاله، أو ماله، أو استدعاء حمد الناس، أو الهرب من ذمهم، أو نحو ذلك من العلل التي تقدح في صحتها، وخلوصها لله تعالى. فالأول يتعلق بما يتوب منه، والثالث بما يتوب إليه، والأوسط يتعلق بذات التائب نفسه. ولا ريب أن التوبة الجامعة لما ذكر، تستلزم الغفران، وتتضمنه، وتمحق جميع الذنوب، وهي أكمل ما يكون من التوبة انتهى ملخصاً. ١٣ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَّل يقول: والله) فيه ندب (١) أجمع الأمر وأجمع عليه أي: عزم عليه. (٢) فيه إنه جعلها بمعنى منصوح بها فهي بمعنى المفعول بسببه، فجعلها ناصحة مجاز عقلي. (٣) التوبة النصوح: إما من نصح الشيء خلص، أو من نصحت له نصيحتي أخلصت وصدقت ومثله نصحت الإِبل الشرب صدقته ونصح الرجل الرمي شرب حتى يروى، أو من نصحت الثوب إذا خطته. فالتوبة النصوح هي الخالصة، أو المخلصة الصادقة أي: المخلص صاحبها، أو التي تخيط ما مزقه الذنب من ثوب الصلة بين العبد والرب أي يخيط صاحبها بها ذلك أي يمحو أثر الذنب. فنصوح على الاحتمال الأول بمعنى الفاعل وعلى الآخرين بمعنى المفعول. وذكر عن عاصم توبة نصوحاً بضم النون أي: تنصحون فيها نصوحاً فهو مصدر. ع. (٤) من أجمع الأمر ضمه ولم يدعه منتشراً. ع. ٩٥ ٢ - باب: في التوبة إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١) ١٤ - وَعَنِ الْأُغَرِّ بْنِ يَسَارِ الْمُزنيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: (يا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ فَإِنِّي أَتُوبُ الخلق، لمتأكيد الأمر وتقويته، ليبادروا إلى الإِتيان بذلك (إني لأستغفر الله) أي: أطلب منه مغفرة تليق بمقامي المبرأ عن كل وصمة ذنب أو مخالفة، ولو سهوا، وقبل النبوة (وأتوب إليه) أي: ارجع إليه متنقلا من شهود فرق إلى شهود جمع. ثم الجملة جواب القسم (في اليوم) وهو شرعاً: ما بين طلوع الفجر، وغروب الشمس. قال السفاقسي: لم يرد ما فاؤه ياء، وعينه واو إلا هذا اللفظ قيل: ((ويوح)) وهو من أسماء الشمس: وقيل إنه بالموحدة (أكثر من سبعين مرة) إنما لم يحده بعدد مخصوص: لما علمت أن موجب الاستغفار، والتوبة اللائقين به، لا ينحصر، ولأنهما يتكرران بحسب الشهود، والترقي. ثم في هذا تحريض للأمة على التوبة، والاستغفار، فإنه وي لتر مع كونه معصوماً، وكونه خير الخلائق يستغفر، ويتوب سبعين مرة، واستغفاره # ليس من الذنب، بل من اعتقاده أن نفسه قاصرة في العبودية عما يليق بحضرة ذي الجلال، والإِكرام (رواه البخاري) وفي كتاب الأطراف بعد إخراجه لكن بلفظ: ((إني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم مائة مرة)) وأخرجه البخاري، وأبو عبد الرحمن يعني النسائي وأبو عيسى يعني الترمذي، وسيأتي فيه كلام في باب الاستغفار أواخر الكتاب. ١٤ - (وعن الأغر) بفتح الهمزة، والغين المعجمة، وتشديد الراء (بن يسار) بفتح التحتية والمهملة (المزني) ويقال الجهني وفي الصحابة أيضاً الأغر الغفاري، وجعلهما بعض الحفاظ إنساناً واحداً، وقال الحافظ نور الدين الداودي: الحق إنهم ثلاثة، وانفرد مسلم بالإِخراج للأغر المزني، وكذا أخرج عنه أبو داود، والترمذي (رضي الله عنه قال: قال رسول الله ويفر: يا أيها الناس توبوا إلى الله) أي: ارجعوا إليه بامتثال ما أمركم به، واجتناب ما نهاكم عنه، ومما أمركم به التوبة. فهي واجبة من كل ذنب، ولو صغيرة إجماعاً كما تقدم (فإني أتوب) أي: ارجع رجوعاً يليق بي (إليه) أي: إلى شهوده، أو إلى سؤاله، أو (١) أخرجه البخاري في كتاب: الدعوات، باب: استغفار النبي ◌َّ في اليوم والليلة (٨٥/١١). ٩٦ كتاب : دليل الفالحين فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ١٥ - وَعَنْ أَبِي حَمْزَةَ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ الأنْصَارِيِّ خَادِمِ رَسُول اللَّهِ وَ رَضِيَ اللَّهُ عنه، قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((اللّه أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ الحضور، والصغار بين يديه (في اليوم مائة مرة. رواه مسلم) في أواخر صحيحه قال في السلاح: ليس للأغر في الكتب الستة إلا هذا الحديث. ١٥ - (وعن أبي حمزة) بالحاء المهملة المفتوحة، كني بذلك ببقلة فيها حموزة أي: حموضة كان يحبها (أنس) بفتح أوليه (بن مالك) بن النضر (الأنصاري) الخزرجي البخاري المدني، ثم البصري (خادم رسول الله ويثير) حضراً، وسفراً منذ قدم المدينة إلى أن توفي تَّ (رضي الله عنه) قال: قدم النبي و ◌ّ إلى المدينة، وأنا ابن عشر سنين، ومات وأنا ابن عشرين سنة. غزا مع النبي ◌ّ﴿ ثماني غزوات، وروى الكثير، وعدة ما روي له عن رسول الله وَّل كما في مسند بقي بن مخلد ألفا حديث، ومائتا حديث، وستة وثمانون حديثاً. اتفق الشيخان منها على مائة وثمانية وستين حديثاً، وانفرد البخاري بثمانية، ومسلم بسبعين. روى عن عدة من الصحابة، وروى عنه كثير، وخرج عنه أصحاب المسانيد، ومن كراماته وَلل معه، ما أخرجه البخاري، ومسلم وغيرهما عنه قال: دخل النبي وَّ عند أم سليم يعني أمه، فأتته بتمر وسمن فقال: ((أعيدوا سمنكم في سقائه وتمركم في وعائه فإني صائم)) ثم قام إلى ناحية البيت يصلي غير المكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل بيتها، فقالت: يا رسول الله إن لي خويصة. قال: وما هي؟ قالت: خادمك أنس، ادع الله له. فما ترك خير آخرة، ولا دنيا إلا دعا لي به: اللهم ارزقه مالاً وولداً، وبارك له، قال: فإني لمن أكثر الأنصار مالاً، وعنه قال: رزقت لصلبي (٢) سوى ولد ولدي، خمسة وعشرين ومائة، وإن أرضي لتثمر في السنة مرتين. وكان ريحان بستانه، يشم منه رائحة المسك، وقد ذكرت (١) أخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: استحباب الاستغفار والاستكثار منه (الحديث: ٤١ و٤٢). (٢) في بعض النسخ دفنت الخ وعبارة الشبراخيتي: رزقت من صلبي الخ. ع. ٩٧ ٢ - باب: في التوبة وَقَدْ أَضَلَّه فِي أَرْضٍ فَلَةٍ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ((لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحَاً بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضٍ فَلَةٍ فَأَنْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَ شَجَرَةً فَأَضْطَجَعَ فِي ظِلَّهَا زيادة في مناقبه ومآثره في شرح الأذكار. توفي على نحو فرسخ ونصف من البصرة في موضع يعرف بقصر أنس وهو آخر من مات بها من الصحابة. والصحيح أنه توفي سنة ثلاث وتسعين وقد جاوز المائة، ولما مات قال مورق العجلي: ذهب اليوم نصف العلم، وذلك أن أهل الأهواء، كانوا إذا خالفونا في الحديث نقول لهم تعالوا إلى من سمعه من النبي وَالر (قال: قال رسول الله وَله: الله) بفتح اللام جواباً للقسم المقدر أي: والله الله (أفرح) أي: أشد فرحاً، والمراد منه هنا - لاستحالة قيام حقيقته، التي هي اهتزاز، وطرب يجده الإِنسان من نفسه عند ظفره بعرض يستكمل به نقصانه، أو يسد به خلته أي: حاجته، أو يدفع به عن نفسه ضرراً، أو نقصاً، بالباري (١) سبحانه - غايته من الرضى لأن السرور يقارنه الرضى بالمسرور به، أو هو تشبيه مركب عقلي من غير نظر إلى مفردات التركيب بل تؤخذ الزبدة من المجموع، فتكون غايته، ونهايته وفائدة إبرازه في صورة التشبيه، تقرير المعنى في ذهن السامع، أو تمثيلي بأن يتوهم للمشبه الحالات التي للمشبه به، وينتزع له منها ما يناسبه، فالحاصل أن المراد بقوله أفرح أرضى (بتوبة عبده من) فرح (أحدكم) حال كونه قد (سقط على بعيره) قال في النهاية: أي: يعثر على موضعه، ويقع عليه كما يسقط الطائر على وكره اهـ. والمراد صادفه من غير قصد (وقد أضله) أي: ضيعه جملة حالية من الضمير في سقط، فهي حال متداخلة (في أرض فلاة) من إضافة الموصوف إلى الصفة أي: في أرض واسعة (متفق عليه. وفي رواية لمسلم) أي: انفرد بلفظها عن البخاري (لله أشد فرحاً بتوبة عبده) أي: رجوعه إلى طاعته، وامتثال أمره (حين يتوب) أي: يرجع منتهياً (إليه) أي: يخلص في توبته بأن ينوي بها وجه الله لا غير، وبه يعلم أن قوله حين يتوب إليه قيد لا بد منه لا يغني عنه قوله بتوبة عبده (من) فرح (أحدكم إذا كان) وفي نسخة ((كان)) (على راحلته) أي: التي يركبها من ناقة، أو غيرها (بأرض فلاة) قضية كلام فتح الإِلّه أنه بالإِضافة، وضبط بالقلم في أصل صحيح من الرياض بتنوين أرض (فانفلتت) أي: الراحلة (منهو) الحال أنه (عليها طعامه وشرابه) فله احتياج إليهما لوجهين؛ ركوبها، وكون زاده عليها (فأيس منها) لمبالغته في لحوقها، أو في التفتيش عنها فلم يقدر عليها (فأتى شجرة فاضطجع في ظلها) (١) المجرور متعلق بقيام. وقوله غايته خبر قوله المراد. ع. : ٩٨ كتاب : دليل الفالحين قَدْ أَبِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ))(١). ليستريح مما حصل له من شدة التعب في مزيد الطلب حال كونه (قد أيس من راحلته) أي من حصولها، وحينئذ استسلم للموت لحضور أسبابه (فبينما) أصله بين، وما مزيدة لكفها عن الإضافة إلى المفرد (هو كذلك) أي: آيس، أو المشار إليه مفهوم من سياق الكلام، أي: مستسلم (إذا هو بها قائمة عنده) وفيه على كون المشار إليه الأول الإشارة إلى أن الفرج مع الكرب، واليسر مع العسر، قال تعالى: ﴿فإن مع العسر يسراً * إن مع العسر يسرا﴾(١) وقال وَّر: ((لن يغلب عسر يسرين)). وقال ◌َله: ((اشتدي أزمة تنفرجي)). وعلى الثاني الإشارة إلى الاستسلام والخروج عن الحول والقوة سبب لحصول المطالب، وبلوغ المآرب، وليس المراد ترك مزاولة الأسباب بل ترك الركون إليها والاعتماد عليها، والله ولي التوفيق (فأخذ بخطامها) فرحا بها فرحاً لا نهاية له. قال في النهاية: وخطام البعير. أي: بكسر المعجمة. أن يؤخذ حبل من ليف، أو شعر، أو كتان فيجعل في أحد طرفيه حلقة، ثم يشد فيه الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة، ثم يقلد البعير به، ثم يثنى على خطمه. قال المصنف في شرح مسلم نقلاً عن الغريبين للهروي، نقلاً عن الأزهري: فإذا ضفر من الأدم فهو جريراهـ. قال في النهاية: أما الذي يجعل في الأنف دقيقاً فهو الزمام. وقال المؤلف نقلاً عن صاحب المطالع: الزمام للإِبل ما يشد به رؤوسها من حبل، وسير(٢) ونحوه، لتنقاد به اهـ. (ثم قال: من) أجل (شدة الفرح:) لدهشه بل ربما قتل (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) وقوله: (أخطأ من شدة الفرح) استئناف بياني، كأن قائلاً يقول: ما سبب خطئه، فقال: أخطأ أي: تجاوز الصواب، وهو قوله: أنت ربي، وأنا عبدك إلى ما قاله من الخطأ من أجل شدة الفرح: لما تقرر من أنه ربما اشتد حتى منع صاحبه هذا من إدراك البدهيات فضلاً عن غيرها، وجاء في المعنى أحاديث أخر: منها ما أخرجه ابن عساكر في أماليه عن (١) أخرجه البخاري في كتاب: الدعوات، باب: التوبة (٩١/١١، ٩٢). وأخرجه مسلم في كتاب: التوبة، باب: قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة. (الحديث: ٢٩). (٢) سورة الشرح، الآية: ٥ - ٦. (٣) السير بالفتح هو الذي يقد من الجلد وجمعه سيوراهـ. مختار. ع ٩٩ - باب: في التوبة ١٦ - وَعَنْ أَبِي مُؤْسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ وََّ، قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْسُطِ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «لله أفرح بتوبة عبده من العقيم الوالد، ومن الضال الواجد، ومن الظمآن الوارد)) ومنها ما أخرجه العباس ابن تركان الهمداني في كتاب التائبين مرسلاً: (لله أفرح بتوبة التائب من الظمآن الوارد، ومن العقيم الوالد، ومن الضال الواجد، فمن تاب توبة نصوحا أنسى الله حافظيه وجوارحه، وبقاع الأرض كلها خطاياه، وذنوبه)) أوردهما السيوطي في الجامع الصغير. ١٦ - (وعن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه) سبقت ترجمته في باب الإِخلاص (عن النبي ◌ّ قال: إن الله يبسط يده بالليل) في المفاتيح بسط اليد عبارة عن الطلب، لأن عادة الناس إذا طلب أحدهم شيئاً من أحد بسط كفه، أو هو عبارة عن الجود، والتنزه عن المنع، أو هو عبارة عن رحمة الله وكثرة تجاوزه عن الذنوب. وقال القرطبي في المفهم: هذا الحديث أجري مجرى المثل الذي يفهم منه قبول التوبة، واستدامة اللطف، والرحمة، وهو تنزل عن مقتضى الغني القوي القاهر إلى مقتضى اللطيف الرؤوف الغافر. وقال الطيبي: لعله تمثيل، وشبه حال إرادته تعالى التوبة من عبده وأنها مما يحبه، ويرضاه بحالة من ضاع له شيء نفيس لا غنى له عنه، ثم وجده مع غيره فإنه يمد يده إليه طالباً متضرعاً، ثم استعمله في جانب المستعار منه، وهو بسط اليد مبالغة في تناهي التشبيه وادعاء أن المشبه نوع من المشبه به، وللمؤلف فيه كلام يأتي بما فيه (ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل) أي: أنه يوسع جوده، وفضله على العصاة بالليل، ليلهموا التوبة بالنهار وبالنهار ليلهموا التوبة بالليل، فسبق ذلك الكرم، والجود علة للتوبة ما دام بابها مفتوحاً قال في فتح الإِلّه لابن حجر الهيتمي على المشكاة: وقول(١) النووي: يبسط يده كناية عن قبول التوبة. قال المازري: ((لأن العرب إذا رضي أحدهم الشيء، بسط يده لقبوله وإذا كرهه قبض يده عنه)) لا يناسبه قوله في الحديث: ((ليتوب مسيء النهار الخ)) لأن المعنى عليه ينحل إلى أنه يقبل التوبة بالليل، ليتوب مسيء النهار الخ. وظاهر أنه ليس مراداً، إذ قبوله التوبة بالليل ليس علة لتوبة مسيء النهار، وعكسه لأنه لا معنى لقبول التوبة قبل وجودها، وإنما المعنى أنه تعالى يقبلها بالليل، ليتوب مسيئه، وبالنهار ليتوب مسيئه اهـ (١) مبتدأ وقوله لا يناسبه خبر وقوله لأن علة لقوله لا يناسبه. ع. ١٠٠ كتاب : دليل الفالحين ◌ِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). ١٧ - وَعَنْ أَبِيِ هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ: ((مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢). ١٨ - وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنٍ وقبول التوبة مستمر ما دام بابها مفتوحاً، وإليه الإِشارة بقوله: ((حتى تطلع الشمس من مغربها)) فحينئذ يغلق بابها قال تعالى: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها﴾(٣) الآية، وكذا لا عبرة بالتوبة حال الغرغرة والمعاينة كما يأتي آنفاً قال تعالى: ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾ (٤) الآية (رواه مسلم) ورواه أحمد أيضاً كما في الجامع الصغير. ١٧ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه) تقدمت ترجمته في باب الإِخلاص (قال: قال رسول الله وَله: من تاب) أي: توبة صحيحة جامعة للشروط (قبل أن تطلع) بضم اللام (الشمس من مغربها) وتستمر طالعة إلى كبد السماء، وحد الاستواء، ثم تعود لعادتها، ومن يومئذ يغلق باب التوبة، وتردد بعض المحققين في أن هذا عام لمن وجد قبل الطلوع كذلك وبعده، أو خاص بالأول لتقصيره بالتأخير دون الثاني (تاب الله عليه) أي: قبل توبته قال المصنف: لا يجب على الله تعالى قبول التوبة إذا وجدت بشروطها عقلًا عند أهل السنة، لكنه سبحانه وتعالى يقبلها كرماً منه، وفضلاً وقد عرفنا قبولها بالشرع، والإِجماع، ثم توبة الكافر من كفره مقطوع بقبولها وما سواها من أنواع التوبة هل قبولها مقطوع به أو مظنون؟ فيه خلاف لأهل السنة اختار إمام الحرمين أنه مظنون وهو الأصح اهـ. (رواه مسلم). ١٨ - (وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) تقدمت ترجمته في باب الإِخلاص أيضاً (عن النبي وَّة) في محل الحال أي: حال كونه ناقلاً عن النبي وَّر (قال:) أي: النبي ◌َّه، ويحتمل على بعد عوده لابن عمر بيان للمنقول المرفوع (١) أخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: استحباب الاستغفار والاستكثار منه. (الحديث: ٣١). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: استحباب الاستغفار والاستكثار منه. (الحديث: ٤٣). (٣) سورة الأنعام، الآية: ١٥٨. (٤) سورة غافر، الآية: ٨٥.