Indexed OCR Text
Pages 21-40
مقدمة التحقيق
٢١
[٣] تكراره الحديث حتى يُفْهَم عنه:
عن أنس ﴾(١) أن النبي:﴿ كان إذا تكلم بكلمةٍ أعاد ها ثلاثاً حتى تُفهم عنه(٢).
[٤] مراجعته لمحفو ظات بعض أصحابه:
عن البراء بن عازب ﴾(٣) أن رسول الله ﴾ قال: إذا أخذت مضجعك فتوضأ
وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل:
اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِيْ إِلَيْكَ وَوَجَّهْتُ وَجْهِيْ إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِيْ إِلَيْكَ وَالْحَأْتُ
ظَهْرِيْ إِلَيْكَ رَغْبَةً وَ رَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْحَا وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إلَّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِيْ
أَنْزَلْتَ وَ بِنَبِّكَ الَّذِيْ أرْسَلْتَ، واجعلهن من آخر كلامك، فإن مِتَّ مِن ليلتك مِتَّ و
أنت على الفطرة قال فرددتهن لأستذكرهن فقلت: آمَنْتُ بِرَسُوْلِكَ الَّذِيْ أرْسَلْتَ،
قال: قل آمَنْتُ بِنِّكَ الَّذِيْ أرْسَلْتَ (٤).
[٥] تحذيره الشديد من الكذب عليه:
حَذَّر النبيُّ:﴿ تحذيراًشديداً من الكذب عليه فقال: من كذب على متعمداً فليتبوأ
(١) أنس بن مالك بن النضربن ضمضم ه النجاري الخزرجي الأنصاري ، أبو تُمامة أو أبو حمزة
صحابي رسول الله ﴿ وخادمه روى عنه رجال الحديث ٢٢٧٦ حديثاً مولده بالمدينة سنة: ١٠ ق
هـ=٦١٢ م أسلم صغيراً وخدم النبي ﴿ إلى أن قبض، ثم رحل إلى دمشق، ومنها إلى البصرة فمات
فيهاسنة: ٩٣ هـ =٧١٢م، وهو آخر مَن مات بالبصرة من الصحابة .
[تهذيب الكمال ٣٥٣:٣°الأعلام ٢٤:٢ -٢٥]
(٢) أخرجه البخاري، كتاب العلم [٣] باب من أعاد الحديث ثلاثاً ليُفهم عنه [٣١] برقم: ٩٥.
قال الإمام الخطابي :أما إعادته الكلام ثلاثاً فإنما كان يفعله لأحد معنیین:
أحدهما: أن يكون بحضرته مَن يقصر فهمه عن وعي ما يقوله فيكررالقول ليقع الفَهْم إذ هو مأمور
بالبيان والتبليغ.
وإمَّا: أن يكون القولُ الذي يتكلّم به نوعاً من الكلام الذي يدخله الإشكالُ والإِحتمالُ فِيُظاهر
بالبيان لتزول الشبهة فيه وير تفع الإشكال معه.
[أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري ١: ٢٠٧ -٢٠٨]
(٣) البراء بن عازب ◌ُه الخزرجي "أبو عمارة" قائد صحابي من أصحاب الفتوح أسلم صغيراً وغزا
مع رسول الله * خمس عشرة غزوة، أولها غزوة الخندق، توفي سنة: ٧١هـ =٦٩٠ م° روى له
البخارى ومسلم ٣٠٥أحاديث. [تهذيب الكمال ٣٤:٤ الأعلام ٢: ٤٦]
(٤) أخرجه مسلم، كتاب الذكر [٤٨] باب ما يقول عند النوم [١٧] برقم: ٢٧١٠.
٢٢
مقدمة التحقيق
مقعده من النار (١).
وقال ◌َّ: من حدث عني بحديث يرى أنه كذبٌ فهو أحد الكاذبين(٢).
وهذا التحذير إنما هو لمن جاء بعد الصحابة ، إذ أنَّ الصحابةِ﴾ عدول بتعد یل الله
تعالى لهم فلا يعرف من الصحابة ﴿ه مَن تَعَمَّدَ الكذب على النبيّ ◌َ﴾(٣).
(١) أخرجه البخاري، كتاب العلم [٣] باب إثم من كذب على النبي ◌َ﴾ [٣٩] برقم: ١٠٠° ومسلم)
المقدمة باب تغليظ الكذب على رسول الله ﴾[٢] بالأرقام: ٢ -٤.
(٢) أخرجه مسلم : ٤٩ المقدمة باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين [١].
قال الحافظ ابن حجر: وكفى بهذه الجملة وعيداً شديداًفي حق مَن روى الحديث فيظن أنه كذب
فضلاً عن أن يتحقق ذلك ولا يُبَيِّنُه لأنه ﴾ جعل المحدث بذلك مشار كاً لکاذبه في وضعه وقال
مسلم في مقدمة صحيحه [٨:١]: واعلم وفَّقك الله أن الواجب على كل أحدٍ عرف التمييز بين
صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها مِن المتهمين أن لا يروي منها إلَّ ماعرف صحَّة
مخارجه والسِّتارَةَ في ناقليه وأن يتقي منهاما كان منها عن أهل التَّهَمِ والمعاندين من أهل البدع و
كلامُةً موافق لمادل عليه الحديث المذكور. [النكت على كتاب ابن الصلاح ٨٣٩:٢]
(٣) مجموع الفتاوى ١٣،٢٠٥:١: ١٥٦.
قلتُ : ذهب الأستاذ أحمد أمين إلى أن الوضع حدث زمن النبوة وأن هناك حادثةٌ كانت السبب
في قوله ﴿®: من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار يغلب على الظن أنه إنماقيل لحادثة زُوِّرَ
فيها على الرسول ﴿ وبعد وفاته ﴿﴿ كان الكذب عليه أسهل ، وتحقيق الخبر عنه أصعب حيث
يقول: ويظهر أن هذا الوضع حدث في عهد الرسول ﴿ فحديث: من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ
مقعده من النار يغلبُ على الظن أنه إنما قيل لحادثة حدثت زُوِّرَفيها على الرسول ﴿هُ و بعد وفاته
## کان الكذب علیه أسهل وتحقيق الخبرعنه أصعب.
[فجر الإسلام: ٢٠٤ الباب السادس الفصل الثاني: الحدیث دار الكتب العلمية بيروت ٢٠٠٤م
= ١٤٢٥ هـ]
والأستاذ لم يستأنس بأيّ بدليل ولا بأيّ حديث لدعواه بل قال: يغلب على الظن.
وقال الشيخ محمدزهو: أن الكذب على رسول الله ﴿3﴾ قد وجد في زمنه،﴿ ومن أجل ذلك يقول:
من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأمقعده من النار، فماقال النبي ﴿ذلك إلّ لحادثٍ وقعت في عصره
كذب عليه فيهاويُستأ نس لذلك بما أخرجه ابن عدي في كامله [٨١:٥-٨٢° تحت ترجمة
صالح بن حَيَّان القُرشي [٩٠٩]عن بريدة ﴾قال: كان حي من بني ليث من المدينة على ميلين و
كان رجل قد خطب منهم في الجاهلية فلم يزوجوه فأتاهم وعليه حُلَّةً فقال: إن النبي ﴿ كساني
هذه وأمرني أن أحكم في أموالكم ودمائكم ثم انطلق فنزل على تلك المرأة التي كان خطبها،
فأرسل القوم إلى النبي ﴿ فقال: كذب عدوُّالله ثم أرسل رجلافقال: إن وجدته حيًّا وما أراك تجده
حيًّا فاضرب عنقه وإن وجد ته ميتاًفأحرقه بالنار قال:فجاءه فو جده قدلدغته أفعى فمات فحرقه=
٢٣
مقدمة التحقيق
...... بالنار، قال: فذلك قول رسول الله ﴾: من كذب علىَّ متعمداً فليتبوأمقعده من النار.
[الحديث والمحدثون: ٤٨٠]
قلت: مدارهذا الحديث على صالح بن حيان القرشي الكوفي وهو المتفرد به وصالح هذا قد اتفق
الأئمة علی تحریحه ولم يوثق.
قال فيه البخاري: فيه نظرٌ. [التاريخ الكبير ٢٧٥:٤]
وقال الذهبي: وكذا عادته [الإمام البخاري] إذا قال: فيه نظرٌ بمعنى: أنه مُتّهَمٌ. [الموقظة: ٨٣]
وقال فيه النسائي: ليس بثقةٍ. [الضعفاء والمتروكين برقم: ٢٩٥]
وقال ابن حبان: يروي عن الثقات أشياء لا تُشبه حديث الأثبات لايُعجبني الإحتجاج به إذا لم
يُوافق الثقات. [المجروحين ١: ٤٦٩° الترجمة: ٤٨٦]
وقال ابن عدي: عامة مايرويه غير محفوظ. [الكامل في ضعفاء الرجال ٨٣:٥]
فعلماء الجرح والتعديل مجمعون على ضعفه بل اتهمه البخاري ومن المعلوم أن مَن كان هذا
حديثه فلايعتبر ولا يتقوی لأن راویه متهم.
قال الذهبي: رواه صاحب الصارم المسلول على شاتم الرسول:﴿#[ ص: ١٦٩ - ١٧٠] وصححه،
ولم يصح بوجهٍ. [ميزان الإعتدال ٢٩٣:٢ الترجمة: ٣٧٨٣]
ويرى الدكتور أكرم العمري أن الوضع قدبدأفي النصف الثاني من خلافة عثمان څه وقداعتمد
فيماذهب إليه إلى حادثةٍ أوردها يقول: وقد حدث في النصف الثاني من خلافة عثمان اختلاف
وشقاق كبير إذا نقسم البعض على عثمان له فاشتعلت الفتنة واسفرت عن مقتل عثمان طه ولكن
ماأحدثته من تصدع للمجتمع الإسلامي ظل أثره باقياً فقد ولَّدت الأحقاد وأزالت الصفاء من
نفوس الكثيرين ومع ذلك فنحن لانجد في خلافة عثمان ◌ُله روايات نشير إلى الوضع في الحديث
وأما ماحكاه أبو ثورالفهمي قال: قدمتُ على عثمان ظلُّه فصعد ابن عديس المنبر وقال: ألا إن
عبدالله بن مسعود [﴾] حدثني أنه سمع رسول الله يقول: ألا إن عثمان [ظ﴾] أضل من عبيدة
على بعلها فأخبرتُ عثمان [﴾]فقال: كذب والله ابن عديس ماسمعهامِن ابن مسعود [َُه]ولا
سمعها ابن مسعود [﴾] من رسول الله ﴾ قط. [بحوثٌ فى تاريخ سنة المشرفة: ١٤-١٥]
وبعد إمعان النظر في هذه الرواية ظهرلي أن بها هناتٌ تستوجب ردها وعدم قبولها لأن هذه الرواية
أثبتها الحافظ ابن الجوزي في موضوعاته لبيان كذبها وأنهامماوضع في مثالب الخليفة عثمان
◌َ ◌ّوهذا أمرٌ لا يُختلف فيه إلّا أن المسئلة الجديرة بالإهتمام أن ابن الجوزي ألصق تهمة الكذب
في هذا الحديث بعبدالرحمن بن عديس ظه وجعلها من تخرصاته فقال: هذا حديث لانشك في أنه
كذبٌ، ولسنانحتاج إلى الطعن في الرواة وإنماهو من تخرص ابن عديس. [الموضوعات ٣٣٥:١]
والجدير بالذكر أن عبدالرحمن بن عديس البلوي هذا من أصحاب رسول الله:﴿ الذين شملهم
حد الصحبة المتفق عليها لاسيماوأنه ممن حضر صلح الحديبية وضرب على يمين رسول اللّه ◌ِ﴾
عندشجرة الرضوان وممن دخل في قوله تعالى: لَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِيْنِ إِذْ يُبَابِعُوْنَكَ تَحْتَ
الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَافِئْ قُلُوْبِهِمْ فَانْزَلَ السَّكِيْنَةَ عَلَيْهِمْ وَآتَّابَهُمْ فَتْحَافَرِيْبًا. [سورة الفتح ١٧:٤٨] .
٢٤
مقدمة التحقيق
..... [راجع: الثقات لإبن حبان ٣: ٢٥٥ الإستيعاب: ٤٢٠ الترجمة: ١٤٤٦ الإصابة ٤١١:٢]
فمن المستبعد جِدًّا بل من المحال أن يجرأعلى التَّقَوُّل والإختلاق على رسول اللَّه ◌َّ منفرداً خالياً
فضلاً أن یتخرص علی رسول الله څ﴾ فوق منبره و علی ملإٍ من صحابته ولا ینکرون عليه حتى لو
فرضنا أن بعضاً منهم واحدٌ على الخليفة عثمان ظه إلّا أن الأمرلم يقتصر على النيل من عثمان قله و
إنماتجاوزه الكذب على رسول الله # الذي لا يجهل أحدمنهم خطره على الأمة بل لا يجهلون
عظيم إثمه وإثم السكوت عليه.
ولذا فإن إدعاء ابن الجوزي:أن ابن عدیس[تڅ]هو الذي تخرَّصَ الحدیث دعوی تفتقر
إلى دليل ويغلب على الظن أن ابن الجوزي عند ما أطلق هذا الدعوى لم يلحظ صحبة ابن عديس
ظُّه بل غلب عليه إذ ذاك خروجه على عثمان له وتأليبه عليه وأنه في سبيل تبرير الخروج عليه
تخرص بهذه الرواية وكان الأولى به ألَّ يلقي حكماًإلا بعد تثبت وتَبِيُّنٍ لاسيماوأن قوله هذايهدم
مااتفق عليه علماء الأمة الإسلامية ممن يعتد بهم إلى القول بعدالة الصحابة لاسيما البدريين منهم
وأهل بيعة الرضوان الذين جاءت الآيات والأخبار بأن الله تعالى قد رضي عنهم ومنهم بلاشك
عبدالرحمن بن عُدیس الته.
والذي آسِفُ له أن ماذهب إليه ابن الجوزي ردَّدَهُ بعض أئمة الحديث الذي ألفوافي الموضوعات
عند الكلام على هذا الحديث، وألقوا القول دون أن ينتبهوا لهذه الزَّلَّةِ العظمَى في حق هذا
الصحابي څله.
قال السيوطي بعد إیراد الحدیث:صدق عثمان [ څه] هذامِن کذب ابن عدیس[۴﴾].
[اللآلى المصنوعة ٢٩٢:١]
وقال ابن عراق: وصدق عثمان طه في أن هذا مِن تخرص ابن عديس [َّه]
[ تنزيه الشريعة المرفوعة ٣٥٠:١]
ثم قال ابن عرام:قال الذهبي في تلخیص الموضوعات:لایدری ممن أخذه ابن أبي الدنيا وابن
لهيعة على ضعفه قوي التشيع. [تنزيه الشريعة المرفوعة ٣٥٠:١]
قلتُ: فأنت ترى أن هؤلاء الأئمة الأعلام قد وقعوا من حيث لا يشعرون في هذا الخطأ الفاحش،
على أن الحافظ الذهبي وإن كان قد نبه إلى عللٍ قويةٍ أخرى تلحق التهمة في الحديث وتقضي
بِرَدِّهِ وهي أولى وأقوى من تهمة ابن ◌ُعُدَيس ◌َّلإلَّا أنه لم ينج مماوقع فيه القوم وإن كان قد أشار
إلى العلل الأخرى فقد أشار رحمة الله عليه إلى علتين أخريين فى الحديث وهما:
العلة الأولى: الإنقطاع بين أبي بكر بن عبيد القرشي المتوفى سنة: ٢٨١ هـ وبين كامل بن طلحة
المتوفّى سنة: ٢٣١ هـ حيث جاء في هذه الرواية: حُدِّثتُ عن كامل بن طلحة.
[الموضوعات ٣٣٥:١]
ولاشك أن الإنقطاع في الرواية علةٌ يُرَدُّ لها الحديث الجهالة الراوي الساقط.
والعلة الثانية: ابن لهيعة وإن وثقه بعض الأئمة فقد قال فیه ابن حبان: كان شيخاًصالحاً ولكنه
كان يدلس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه وكان أصحابنا يقولون: سماع من سمع منه قبل ......
مقدمة التحقيق
٢٥
[٦] إذنه للصحابة ولن بكتابة الحديث:
كان النبي ◌َّقد نهى أصحابه ه عن كتابة السنة (١) خشية أن تختلط بالقرآن أو
أن يشتغل الناس بها دون القرآن فلما أمن ذلك أذن لأصحابه بكتابة السنة زيادةً فى
الضبط والإتقان، فعن عبد الله بن عمروظ﴾(٢) أنه قال: كنت أكتبُ كل شيئ أسمعه
من رسول الله ﴾ أريد حفظه فنَهَتْنِي قريش وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول
اللّه ◌َ﴾ يتكلم في الغضب والرضا؟ فأمسكتُ عن الكتاب فذكرت ذلك لرسول الله
﴿َّ فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال: أكتب فوالذي نفسي بيده ماخرج منه إلَّ حَقٌّ(٣).
وفي عام الفتح خطب خطبةً في مكة فجاء رجل من أهل اليمن فقال: أكتب لي
.... احتراق كتبه مثل العبادلة:عبدالله بن وهب وعبدالله بن المبارك وعبدالله بن يزيدالمقرئ و
عبدالله بن مسلمة القعنبي فسماعهم صحیح ومن سمع بعد احتراق كتبه فسماعه ليس بشيءًو
كان ابن لهيعة من الكُتَّابِين للحديث والجَمَّاعِين للعلم والرَّحَّالِين فيه قد سبرتُ أخبار ابن لهيعة
من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه فرأيتُ التخليط في رواية المتأخرين عنه موجوداً ومالاأصل
له من رواية المتقدمين كثيراً فرجعتُ إلى الإعتبار فرأيته كان يدلس عن أقوام ضَعفَى على أقوام
رآهم ابن لهيعة ثقات فألزق تلك الموضوعات به. [المجروحين ١: ٥٠٤ -٥٠٥]
(١) ورد ذلك في حديث أبي سعيد الخدري ظه مرفوعاً: لا تكتبواعني ومن كتب عني غير القرآن
فليمحه. أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق [٥٣] باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم
[١٦] برقم: ٣٠٠٤.
قال الخطيب: وأبو سعيد،هو الذي رُوِيَ عنه أن رسول الله ﴿وقال: لا تكتبواعني غير القرآن ومن
كتب عني غير القرآن فليمحه ، ثم هو يُخبرُ أنهم كانوايكتبون القرآن والتشهد، وفي ذلك دليلٌ أن
النهي عن كَتْبِ ماسِوى القرآن: إنما كان على الوجه الذي بَيَنَّاه؛ مِن أن يُضاهي بكتاب الله تعالى
غيره ، وأن يشتغل عن القرآن بسواه ، فلما أمن ذلك، ودعت الحاجة إلى كَتْب العلمِّلم يكره كَتْبُهُ
كمالم تكره الصحابة كَتْبُ التشهد وبين غيره من العلوم في أن الجميع ليس بقرآن.
[تقييد العلم: ٩٣]
(٢) عبدالله بن عمرو بن العاص ◌ّ صحابي من النُّسَّاك من أهل مكة كان يكتب في الجاهلية و
يحسن السريانية أسلم قبل أبيه وكان يشهد الحروب والغزوات ويضرب بسيفين، توفي سنة:٦٥
هـ= ٦٨٤م. [ تهذيب الكمال ٣٥٧:١٥) الأعلام ٤: ١١١]
(٣) أخرجه أحمد ٦٢:٢ ١٩٢٠١ وأبو داؤد، كتاب العلم [١٩] باب في كتاب العلم [٣] برقم: ٣٦٤٦
قال الحافظ ابن حجر: ولهذا طرق أخرَى عن عبدالله بن عمرو ظه ويقوي بعضها بعضاً.
[فتح البارئ ٢٠٧:١]
مقدمة التحقيق
٢٦
يا رسول الله فقال رسول اللّه ﴾: أكتبوالأبي فلان(١).
ولهذا كان النبي ﴿ يَحُثُّ أصحابه على هذا ويقول: قَيّدُوا العلم بالكتاب(٢).
ثانياً: حرص الصحابةه على حفظ السنة وضبطها:
كان الصحابة ◌ّه يحرصون على الجلوس عند النبي ﴿#وحفظ حديثه وكانوا
أخلص الناس في طلب العلم وفهمه وأكتفي هنا بالمثالين:
[١] تناوبهم في الجلوس عند رسول الله
عن عمر بن الخطاب له قال: كنت أنا وجارٌ لي من الأنصار في بني أمية بن زيد-وهي
من عوالي المدينة- وكنا نتناوب النزول على رسول الله ﴿ ينزل يوماً، وأنزل يوماً ، فإذا
نزلتُ جئته بخبر ذلك اليوم من الوحى وغيره و إذانزل فعل مثل ذلك(٣) .
[٢] الرحلة في طلب الحديث:
كان الصحابة ﴿ه يحرصون على طلب الحديث، ويبذلون في ذلك جهداً عظيماً
(١) أخرجه البخاري، كتاب العلم [٣] باب كتابة العلم [٤٠] برقم: ١١٢ كتاب في اللقطة [٤٥]
باب كيف تعرف لقطة أهل مكة[٧] برقم: ٤٣٤ ٢،کتاب الدیات[٨٨] باب من قتل له قتیل فهو
بخير النظرين [٨] برقم: ٦٨٨٠° وعند مسلم، كتاب الحج [١٥] باب تحريم مكة وصيدها [٨٢]
برقم: ٤٤٧ -[١٣٥٥]
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ١٠٦:١° والخطيب في تقبيد العلم: ٦٩.
استشهد الخطيب بقوله تعالى: وَلَا تَسْأَمُوْا أَنْ تَكْتُبُوْهُ صَغِيْراًأَوْ كَبِيْرًإِىِ اَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ
وَأَقْوَمُ لِلِشَّهَادَةِ وَأَدْنَى الَّ تَرْتَابُوْا [ سورة البقرة ٢٨٢:٢] فقال: لما أمرالله بكتابة الدَّين حِفظاً له، و
احتياطاً عليه واشفاقاً من دخول الرَّيب فيه، كان العلم الذى حفظه أصعب من حفظ الدَّين أحرى
أن تباح كتابته خوفاً من دخول الرَّيب والشك فيه بل كتاب العلم في هذالزمان مع طول الإسناد
واختلاف أسباب الرواية أحج من الحفظ. [تقييد العلم: ٧١]
وقال: قد ثبت أن كراهة من كره الكتاب من الصدر الأول، إنماهي لئلا يُضاهَى بكتاب الله غيره،
أو يشتغل على القرآن بسواه ونهَى عن الكتب القديمة أن تتخذ لأنه لا يعرف حقهامن باطلها و
صحيحهامن فاسدها مع أن القرآن كفَى وصارمهيمناعليهاونهَى عن كَتْبِ العلم في صدر الإسلام
وجِدَّته لقلة الفقهاء في ذلك الوقت والمميزين بين الوحي وغيره لأن أكثر الأعراب لم يكونوا
فقهاء في الدين ولا جالَسُوالعلماء العارفين، فلم يؤمن أن يلحقوا مايجدون من الصحف بالقرآن و
يعتقدوا أن ما اشتملت عليه كلام الرحمن. [تقييد العلم: ٥٧]
(٣) أخرجه البخاري، كتاب العلم [٣] باب التناوب في العلم [٢٨] برقم: ٨٩.
مقدمة التحقيق
٢٧
حتى قال ابن مسعود﴾(١): والذي لا إله غيره ، ما من كتاب الله سورة إلّ أنا أعلم
حيثُ نزلت وما من آية إلَّ أنا أعلم فيما أنزلت، ولو أحداً هو أعلمُ بكتاب الله مِنِّي، تَبْلُغُهُ
الإِبل لركبتُ إليه(٢).
وقدرحل جابر بن عبد الله ﴾(٣) مسيرة شهرٍ إلى عبد الله بن أُنَيس ◌َ﴾(٤) في حديثٍ
(٥).
قال جابر: كان يبلغني عن النبي ﴾ حديثاً في القصاص وكان صاحب الحديث
بمصر، فاشتريتُ بعيراً فشددتُّ عليه رحلً فسِرتُ حتى وردت مصر ◌ّفقرعتُ البابَ،
فخرج إليَّ مملوكٌ له فنظرفي وجهي ولم يكلمني فقال: أعرابي بالباب فقال: سله من
أنت؟فقلت: جابربن عبدالله الأنصاري، فخرج إليَّ مولاه فلما تراء ينا اعتنق أحدنا
صاحبه فقال: يا جابر ما جاءَ ك؟ فقلت: حديث بلغني عن النبي * في القصاص ولا أظن
(١) عبد الله بن مسعودظه بن غافل بن حبيب الهذلي: أبو عبدالرحمن صحابي من أكابرهم فضلًا و
عقلاً وقرباً من الرسول:﴿ وهو من أهل مكة ومن السابقين إلى الإسلام وأول من جهر بقراءة
القرآن بمكة توفي سنة: ٣٢هـ=٦٥٣م عن نحوستين عاماً له ٨٤٨ حديثاً .
[تهذيب الكمال ١٢١:١٦ الأعلام ١٣٨:٤]
(٢) أخرجه البخاري كتاب فضائل القرآن [٦٦] باب القرَّاء من أصحاب النبي ﴿﴾[٨] برقم: ٥٠٠٢
ومسلم، كتاب فضائل الصحابة [٤٤]باب من فضائل ابن مسعود،[٢٢] برقم: ٢٤٦٣.
(٣) جابربن عبدالله بن عمرو بن حرام ه الأنصاري، السلمي"صحابي من المكثرين في الرواية عن
النبي :﴿*وروى عنه جماعة من الصحابة له ولأبيه صحبة غزاتسع عشرة غزوة وكانت له في
أواخر أيامه حلقة في المسجد النبوي يؤخذعنه العلم روى البخاري ومسلم وغيرهما له ١٥٤٠
حديثاً توفي سنة: ٧٨هـ =٦٩٧م. [ تهذيب الكمال ٤٤٤٣:٤ الأعلام ١٠٤:٢]
(٤) عبد الله بن أنيس ظله أبو يحيى" من بني وبرة " من قضاعة ويعرف بالجهني وليس بالجهني من
أهل المدينة كان حليفاً لبني سلمة من الأنصار صلى إلى القبلتين وشهد العقبة وقاد بعض السرايا
في العصر النبوي ورحل بعد ذلك إلى مصر وإفريقية توفي بالشام سنة: ٥٤هـ =٦٧٤م.
[تهذيب الكمال ٤٣١٣:١٤ الأعلام ٧٣:٤]
(٥) أخرجه البخاري تعليقاً مجزوماً به [٣٢:١] في ترجمه الباب، كتاب العلم [٣] باب الخروج في
طلب العلم [٢٠].
قال الحافظ ابن حجر: الإِسناد حسن وقد اعتضد. [فتح البارئ ١٧٤:١]
وقال أيضاً: في حديث جابر،دليلٌ على طلب علوالإِسناد، لأنه بلغه الحديث عن عبدالله بن أُنيس
رَُّه فلم يقنعه حتى رحل فأخذه عنه بلا واسطة. [فتح البارئ ١٧٥:١]
٢٨
مقدمة التحقيق
أحداً ممن مَضَى وممن بقي أفهمُ له منك،قال: نعم يا جابر سمعت النبي ﴿3﴾ يقول: إن
الله يبعثكم يوم القيامة من قبور كم حُفاةً عُراةً بُهْماً ينادي بصوتٍ رفيعٍ غيرِ فظيعٍ
يُسمِعِ مَن بَعُدَ كمن قَرُبَ ، فيقول: أنا الدَّيَّانِ لا تَظَالُمَ اليوم وعزتي لا يجاوزني اليوم
ظلم ظالم ولولَطمةِ كفّ بكفٍ، أو يَدِ على يدٍ ألا وإنَّ أشد ما أتخوَّفُ على أمتي من
بعدي عملُ قومٍ لوطِ فلترتقب أمتي العذاب، إذاتكافأ النساء بالنساء والرجال بالرجال،
قال: والرجل الذي حدثه عبد الله بن أُنْيَس ◌َ﴾(١).
خرج أبو أيوب ﴾(٢) إلى عقبة بن عامر ﴾(٣) وهو بمصريسأله عن حديث سمعه
من رسول الله ﴿ فلما قدم أتى منزل مسلمة بن مخلد (٤) وهو أمير مصر فأخبربه
فعجل فخرج إلیه فعانقهقال:ما جاءك يا أباأيوب؟قال حديث سمعته من النبى الم
يبق أحد سمعه غيرى وغير عقبه فابعث من يدلنى على منزله قال: فبعث معه من يَّدُلُّهُ
على منزل عقبة ، فأخبر عقبة ظهبه، فعَجَّل إليه فعانقه وقال: ماجاء بك يا أبا أيوب؟
(١) رواه أحمد ٣: ٤٩٥° والبخاري في الأدب المفرد: ٣٤٨ باب المعانقة [٤٤٢] برقم: ١٧٠° وفي
التاريخ الكبير ١٧٠:٧ الترجمة: ٧٦١°والطبرانى فى مسند الشاميين ١٠٤:١° برقم: ١٥٦°والحاكم
في المستدرك ٤٣٧:٢-٥٧٥٤٥٧٤:٤٤٤٣٨°والبيهقي في الأسماء والصفات: ٧٩٠٧٨ والخطيب
في الرحلة: ١٠٩-١١٤° برقمي: ٣٢،٣١.
قال الحافظ ابن حجر: إسناده صالح. [فتح البارئ ١٧٤:١]
(٢) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة أبو أيوايوب الأنصاري من بني النجار صحابي شهد العقبة و
بدراً وأحداً والخندق وسائر المشاهد، كان شجاعاً صابراًتقياً محباًللغزو والجهاد عاش إلى أيام بني
أميةوكان يسكن المدينة فرحل إلى الشام، ولماغزايزيد القسطنطينية في خلافة أبيه معاوية بنظّته
صحبه أبو أيوب غازياً فحضر الوقائع ومرض فأوصى أن يوغل به في أرض العدو، فلماتوفي سنة:
٥٢هـ=٦٧٢م) دفن في أصل حصن القسطنطنية له١٥٥ حديثاً.
[الطبقات الكبرى لإبن سعد ٤٨٤:٣° تهذيب الكمال ٦٦:٨ الأعلام ٢٩٥:٢]
(٣) عقبة بن عامربن عبس بن مالك الجهني أمیر من الصحابة کان ردیف النبي څشهد صفین
مع معاوية ه وحضرفتح مصر مع عمرو بن العاص به، ولى مصرسنة: ٤٤ «مات سنة ٥٨ هـ=
٦٧٨م بمصر، كان شجاعاً فقيهاً شاعراً قارئاً من الرماة وهو أحد من جمع القرآن.
[تهذيب الكمال ٢٠٢:٢٠ الأعلام ٢٤٠:٤]
(٤) مَسْلَمَة بن مُخَلَّد بن صامت الأنصاري الخزرجي من كبار الأمراء في صدرالإِسلام وفد
على معاوية،قبل أن يستتب له الامر وشهدمعه معارك صفين وولّاه إمارة مصرسنة: ٤٧ هـ توفي
بالإسكندرية سنة: ٦٢ هـ=٦٨٢م. [ سيرأعلام النبلاء ٤٢٤:٣ الأعلام ٢٢٤:٧]
مقدمة التحقيق
٢٩
فقال: حديث سمعته من رسول الله ﴿3﴾ لم يبق أحد سمعه غيري وغيرك في ستر
المؤمنين، قال: نعم، سمعتُ رسول الله ﴾ يقول: مَن ستر مؤمناً في الدنيا على خربةٍ
سترة الله يوم القيامة فقال له أبو أيوب ظه: صدقت ، ثم انصرف أبو أيوب ﴾ إلى راحلته
فركبهاراجعاً إلى المدينة فما أدركته جائزة مسلمة بن مخلد إلَّ بعريش مصر (١).
وهذه الأمثلة تدل على إتقانٍ عظيم في حفظ السنة فكانوا قدوة حميدة لمن جاء
بعدهم من التابعين وتابعهيم ومراجعة كتاب الخطيب(٢): الرحلة في طلب الحديث
تعطي تصوُّراً واضحاً عن الجهد الكبير الذي بذله أئمتنافي جمع السنة وحفظها.
ثالثاً: تَوَقِّي الصحابة وهو ورعهم في روايتهم عن النبي:{لَا:
كان الصحابة ◌ُه يتورعون أشد التورع في الرواية عن النبي ﴿3﴾ فعن عمرو بن
ميمون الأودي (٣) قال: كنت آتي ابن مسعود، كل خميس، فإذا قال: سمعت
النبي ◌َّ انتفخت أو داجه، ثم قال: أو دون ذلك، أو قريباً من ذلك، أو شبيهاً بذلك أو كما
قال (٤).
(١) الرحلة في طلب الحديث: ١١٨- ١٢٠° برقم: ٣٤.
والحديث أخرجه الحُمَيدي برقم: ٣٨٤) وأحمد ٤: ١٥٩° والطبراني في الأوسط ٩٧:٦ برقم:
٨١٣٣° وفي سنده أبو سعيد المكي الأعمَى وهو مجهول، لم يروِعنه إلّ ابن جريج، لكن الحديث
اعتضد بوروده من أوجهٍ كثيرةٍ جداً و كلهالم تخل من المقال لكنها تقوى الحديث ويرتقي بها
إلی درجة الحسن.
وانظر مزيداً من الطرق فى مجمع الزوائد ١٣٣:١.
(٢) أحمد بن علي بن ثابت البغدادي ، أبوبكر ، المعروف بالخطيب ، أحد الحفاظ المؤرخين
المقد مين مولده في غزيه [بصيغة التصغير]منتصف الطريق بين الكوفة ومكة سنة: ٣٩٢ هـ =
١٠٠٢ م ووفاته ببغداد سنة ٤٦٣ هـ =١٠٧٢م. [ وفيات الأعيان ٩٢:١ الأعلام ١: ١٧٢]
(٣) عمرو بن ميمون الأودي، كثيرالحج والعبادة مات سنة: ٧٤ هـ [الكاشف ٣٤٤:٢]
(٤) أخرجه ابن ماجة المقدمة باب التوقي في الحديث عن رسول الله ** [٣] برقم: ٢٣° وابن
عدي في الكامل ٩٤:١.
قال البوصيري: إسناده صحيح احتج الشيخان بجميع رواته. [مصباح الزجاجة ٤٨:١]
قلت:ولیس کلام ابن مسعودغڅ من باب الشك،لکنه من شدة التوقی والحذر.
مقدمة التحقيق
٣٠
وعن السائب بن يزيد﴾(١) قال: صحبتُ عبد الرحمن بن عوف (٢) وطلحة بن
عبيد الله(٣) وسعد بن أبي وقاص (٤) والمقداد بن الأسود﴾(6) فلم أسمع أحداً
منهم يتحدث عن رسول الله ﴿ إلَّ أني سمعتُ طلحه بن عبيدالله يتحدث عن يوم
أحدٍ (٦).
کان أنسڅ قليل الحديث عن النبي څ﴾ و کان إذا حدث عن النبي﴾ فَرِع منه،
قال: أو كما قال رسول اللّهِ ﴾(٧).
(١) السائب بن يزيدبن سعيد# الكندي صحابي مولده قبيل السنة الأولى من الهجرة وهو آخر
مَن توفي من الصحابة بالمدينة المنورة مات سنة: ٩١ هـ = ٧١٠م٢ له٢٢ حديثاً.
[تهذيب الكمال ١٩٣:١٠، الأعلام ٦٨:٣]
(٢) عبدالرحمن بن عوف بن عبدعوف بن عبدالحارث طه أبو محمد، الزهري، القرشي، صحابي،
من أكا برهم وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورَى الذين جعل عمر الَّله
الخلافة فيهم، وأحد السابقين إلى الإسلام، قيل: هو الثامن، ولد بعد الفيل بعشرسنين وشهد بدراًو
أحداً والمشاهد كلها وجرح يوم أحد ١ ٢ جراحةً وأعتق في يومٍ واحدٍ ثلاثين عبداً توفي سنة: ٣٢ هـ
=٦٥٢°م. [صفة الصفوة ١: ١٥٨ الترجمة: ٨"الأعلام: ٣٢١]
(٣) طلحة بن عبيدالله بن عثمان التيمي القرشي المدني ، أبو محمد صحابي شجاع من الأجواد،
وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، وأحد الثمانية السابقين إلى
الإسلام، کان من دهاة قریش ومن علما ئهم ، شهدأحداً ، وثبت مع رسول الله څ﴾ وبایعه علی
الموت، فأصيب بأربعة وعشرين جرحاً وسلم فشهد الخندق وسائر المشاهد قتل يوم الجمل سنة:
٣٦هـ=٦٧٦م وهو بجانب عائشه رضي الله عنها، ودفن بالبصرة، له٣٨ حديثاً.
[طبقات ابن سعد ٢١٤:٣ الأعلام ٢١٤:٣]
(٤) سعد بن أبي وقاص [مالك] بن أهيب بن عبد مناف ظُه القرشي الزهري أبو إسحق الصحابي،
الأمير فاتح العراق ومدائن كسرى وأحد الستة الذين عَيِّنَهم عمرظُهللخلافة وأول من رمى بسهم
في سبيل الله وأحد العشرة المبشرين بالجنة مات في قصده بالعقيق على عشرة أميال بالمدينة سنة:
٥٥هـ =٦٧٥م له ٢٧١ حديثاً. [طبقات ابن سعد ١٣٧:٣، الأعلام ٨٧:٣]
(٥) المقداد بن عمروَّه يُعرف بإبن الأسود" الكندي البهراني الحضرمي، أبو معبد، أو أبو عمرو"
صحابي من الأبطال أحد السبعة الذين كانو أول مَن أظهر الإِسلام وأول من قاتَل على فرس في
سبيل الله توفي سنة: ٣٣هـ=٦٥٣م له ٤٨ حديثاً. [طبقات ابن سعد٣: ١٦١ الأعلام ٢٨٢:٧]
(٦) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٩٣:١.
(٧) أخرجه ابن ماجة المقدمة، باب في التوقي في الحديث عن رسول الله ﴾ ﴾ [٣] برقم: ٢٤° وابن
عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ١: ٩٣° والخطيب في الكفاية في علم الرواية: ٢٠٦ .
مقدمة التحقيق
٣١
كان أبو الدرداء ﴾(١) يحدث بالحديث عن رسول الله ﴾ فإذا فرغ منه قال: هذا أو
نحوهذا أو شكله(٢).
رابعاً: تثبت الصحابة في سماع الحديث:
إن للرواية عن النبي # شأناً عظيماً جدًّا، ولذا كان أصحابه ﴿َّ يتثبتون عند السماع و
يتأكدون من صحة النقل ونقل عنهم في ذلك أمثلة كثيرة أذكرمنها:
١: تثبت أبي بكر الصديق (٣):
جاءت الجدة إلى أبي بكرظه تسأله عن ميراثها فقال لها: مالَكِ في كتاب الله شيءٌ
ولاعلمتُ لكِ في سنة رسول الله ﴿ شيئاً فقال المغيرة بن شعبة (٤):
حَضَرْتُ رسولَ اللهِيَّ أعطاها السُّدس فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام
محمد بن مسلمة الأنصاري (٥) فقال مثل ما قال المغيرة ظه فأنفذ لها أبوبكر
زينه (٦).
(١) عويمر بن مالك بن قيس بن أمية الأنصاري الخزرجي" أبو الدرداء، صحابي، من الحكماء
الفرسان القضاة كان قبل البعثة تاجراً في المدينة المنورة ثم انقطع للعبادة ولماظهر الإسلام اشتهر
بالشجاعة والنسك وهو أحدالذين جمعوا القرآن حفظاً على عهدالنبي ﴿#بلاخلاف مات بالشام
سنة: ٣٢ هـ = ٦٥٢م، وروى عنه أهل الحديث: ١٧٩ حديثاً.
[الطبقات الكبرى لإبن سعد ٣: ٣٩١، الأعلام ٩٨:٥]
(٢) أخرجه الخطيب في الكفاية في علم الرواية: ٢٠٦.
(٣) عبدالله بن أبي قحافة: عثمان بن عامربن كعب التيمي، القرشي، أبو بكر، أول مَنْ آمن مِنَ
الرجال أول الخلفاء الراشدين، وأحد أعاظم العرب، كانت العرب تلقبه بعالم قريش ، وحرم على
نفسه الخمر في الجاهلية فلم يشربها توفي بالمدينة المنورة سنة: ١٣ هـ=٦٣٤.
[وفيات الأعيان ٦٤:٣ الأعلام ١٠٢:٤]
(٤) المغيرة بن شعبة بن أبي عامربن مسعود الثقفي، أبو عبد الله أحددهاة العرب، وقادتهم ووُلاتهمّ
صحابي أسلم سنة:٥« شهدالحديبية واليمامة وفتوح الشام والقادسية ونهاوند و همدان وغيرها
مات بالكوفة سنة: ٥٥٠=٦٧٠م٢ له١٢٦ حديثاً.
[الطبقات الكبرى لإبن سعد ٤: ٦٢٨٤: ٢٠،الأعلام ٢٧٧:٧]
(٥) محمد بن مسلمة الأوسي الأنصاري الحارثي أبو عبد الرحمن صحابي من الأمراء من أهل
المدينة شهد بدراً وما بعدها إلَّاغزوة تبوك مات بالمدينة المنورة سنة: ٤٣ هـ = ٦٦٣م.
[الطبقات الكبرى لإبن سعد ٤٤٣:٣ الأعلام ٩٧:٧]
(٦) أخرجه مالك في الموطأ٤٥١٣:٢كتاب الفرائض [٢٧] باب ميراث الجدة [٨]برقم: ٤°و .......
٣٢
مقدمة التحقيق
ولهذا قال الذهبي (١) في ترجمة أبي بكر الصديق :أنه كان أول من احتاط في
قبول الأخبار فهذا يدلك أن مراد الصديق ظه: التثبت في الأخبار والتحري لا سُّ باب
الرواية ألاتراه لمانزل به أمرالجدة ولم يجده كيف سأل عنه في السنة فلما أخبره الثقة
مااكتفى حتى استظهربثقة آخر ولم يقل: حسبنا كتاب الله كما تقوله الخوارج(
وقال الزركشي(٣): لم يكن هذا من أبي بكر تله تهمة للمغيرة ، إذ قال: هل من
آخر؟ ولكنه أراد بهذالإحتياطَ في الدين، والتثبيتَ في الأحكام وفي هذا دلالة أخرى
على من أنكر البحث في الحديث حديث أبي موسى ◌ّ في الإستئذان لماحدث به
عمرځفلم يكن هذامن عمر ﴾لأبي موسى ( على التكذيب، ولكنه أراد الثبات و
البيان لئلايأتي آتٍ فَيَدَّعِي على النبيِ ﴿ّ مالم يقله(٤).
٢: تثبت عمر بن الخطاب خلاله:
عن أبي سعيد الخدري ﴾(٥) قال: كُنَّا في مجلس عند أبي بن كعب ﴾(٦) فأتى
...... أبو داؤدّ كتاب الفرائض [١٣] باب في الجدة [٥]برقم: ٢٨٩٤°والترمذي، كتاب الفرائض
[٣٠] باب ماجاء في ميراث الجدة [١٠] برقم: ٢١٠١) وابن ماجة، كتاب الفرائض [٢٣] باب
ميراث الجدة [٤] برقم: ٢٧٢٤.
(١) محمد بن أحمد بن عثمان بن قايمازالذهبي، شمس الدين، أبو عبدالله، حافظٌ، مؤرخٌ علَّمةٌ
محققٌ تر كماني الأصل من أهل ميافارقين مولده ووفاته في دمشق مات سنة ٧٤٨هـ=٣٤٨م.
[الدُّررالكامنة ٣٣٦:٣،الأعلام ٣٢٦:٥]
(٢) تذكرة الحفاظ ٢:١ - ٣.
(٣) محمد بن بهادربن عبدالله الزركشي بدرالدين عالم بفقه الشافعية والأصول تركي الأصل،
مصري المولد والوفاة ولد سنة: ٧٤٥هـ = ١٣٤٤م وتوفي سنة: ٧٩٤هـ=١٣٩٢م.
[الدُّرر الكامنة ٣٩٧:٣ ٤ الأعلام ٦: ٦٠]
(٤) التذكرة في الأحاديث المشتهرة: ١٠
(٥) سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري، أبو سعيد صحابي، كان من ملازمي النبي # وروى
عنه أحاديث كثيرة غزااثنتي عشرة غزوة وله ١١٧٠ حديثاً، توفي في المدينة المنورة سنة: ٧٤ هـ=
٦٩٣°م. [ تهذيب الكمال٢٩٤:١٠ الأعلام ٨٧:٣]
(٦) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد من بني النجار من الخزرج أبو المنذر صحابي أنصارىٌّ، كان
قبل الإسلام حبراً من أحبار اليهود مطلعاً على الكتب القديمة يكتب ويقرأ ولما أسلم كان من
كُتّابِ الوحي، شهد المشاهد كلها وكان يفتي على عهد النبي﴿ كان نحيفاً قصيراً أبيض الرأس و
اللحية مات بالمدينة المنورة سنة: ٢١ هـ=٤٢م. [ تهذيب الكمال ٢٦٢:٢ الأعلام ٨٢:١]
مقدمة التحقيق
٣٣
أبوموسى الأشعري څ مُغضباًحتى وقف فقال: أنشد کم الله هل سمع أحد منكم
النبي ﴾ يقول: الإستئذان ثلاثٌ فإن أذن لك وإلَّفارجع؟ قال أبي له: وماذلك؟ قال:
استأذنتُ علی عمربن الخطاب څثلاث مرات فلم يؤذن لي فرجعت ثم جئته اليوم
فدخلت عليه فأخبرته أني جئت بالأمس فسلمت ثلاثاً، ثم انصرفتُ قال: قد سمعناك،
ونحن حينئذٍ على شغلٍ فلوما ستأذنت حتى يؤذن لك، قال: إستأذنت كما سمعتُ
رسول الله ﴾ قال: فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك أولتأتين بمن يشهدلك على هذا"
فقالوا: لا يشهدلك على هذا إلَّ أصغرنا فقام أبو سعيد ه فقال: كُنَّانؤ مربهذا فقال عمر
◌َُ: خفي عَلَيَّ هذامن أمررسول الله ◌َّ الْهَانِي عنه الصَّفْقُ بالأسواقِ(١).
وزاد مالك(٢) في الموطأ: أن عمر ، قال لأبي موسى : أما إني لم أتهمك ولكني
أردت ألَّ يتجرأالناس على الحديث عن رسول الله ﴾(٣).
أخرجه البخاري، كتاب البيوع [٣٤] باب الخروج في التجارة [٩]برقم: ٢٠٦٢، كتاب
(١)
الإستئذان [٧٩] باب التسليم والإستئذان ثلاثاً [ ١٣] برقم: ٦٢٤٥، كتاب الإعتصام بالكتاب و
السنة [٢٢] باب الحجة على مَن قال: أن أحكام النبي ﴿ كانت ظاهرة [٢٢] برقم: ٧٣٥٣°ومسلم
كتاب الآداب [٣٨] باب الإستئذان [٧]برقم: ٢١٥٣.
(٢) مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري، أبو عبدالله إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأربعة
عند أهل السنة مولده ووفاته بالمدينة المنورة كان صلباً في دينه بعيداً عن الأمراء والملوك توفي
سنة: ١٨٩ هـ=١٩٥م. [وفيات الأعيان ٤: ١٣٥ الأعلام ٢٥٧:٥]
(٣) الموطأ ٢: ٩٦٤، كتاب الإستئذان [٥٤] باب الإستئذان [١] برقم: ٣.
قال الحافظ ابن عبدالبر: زعم قوم أن في هذا الحديث دليلاً على أن مذهب عمر ظه: أن لا يقبل
خبر الواحد ، وليس كمازعموا، لأن عمر ظُه قدثبت عنه استعمال خبر الواحد وقبوله، وايجاب
الحكم به أليس هو الذي ناشدالناس بمِنَّى: من كان عنده علم رسول الله ﴾في الدیة فلیخبرنا و
كان رأيه أن المرأة لاترث من دية زوجها لأنهاليست من عصبته الذين يعقلون عنه فقام الضحاك
ابن سفيان الكلابي فقال: كتب إليَّ رسول الله ﴿ أن أورث امراة أشيم الضبابي من دية زوجها
فرجع عمر له. [أخرجه أبو داؤد كتاب الفرائض [١٣] باب في المرأة ترث من دية زوجها [١٨]
برقم٢٩٢٧]و کذلك ناشد الناس فی دیة الجنین من عنده فیه عن رسول الله ﴾فقال حمل بن
مالك ظُ: قضى رسول الله ﴿ في الجَنين غُرَّةً قال طاوس: إن الفرس غرة. [أخرجه النسائي كتاب
القسامة [٤٥] باب دية جَنين المرأة [٤٠،٣٩] برقم: ٤٨١٦] ولا يشك ذولُبِ ومن له أقل منزلة
في العلم أن موضع أبي موسى له من الإسلام ومكانه من الفقه والدين أجل من أن يردخبره و
يقبل خبر الضحاك بن سفيان الكلابي ضه وحمل بن مالك الأعرابي ظه وكلاهما لا يقاس به ......
٣٤
مقدمة التحقيق
...... في حال وقدقال له عمر ظُه في حديث ربيعة هذا: أما إني لم أتهمك ولكني خشيت أن يتقول
الناس على رسول الله ﴿ فدل على اجتهادٍ كان من عمر ◌َّفي ذلك الوقت لمعنى الله اعلم به"
وقد يتحمل أن يكون عمره كان عنده ذلك الحين من لم يصحب رسول اللّه ◌َّ من أهل العراق
وأهل الشام ، لأن الله فتح عليه أرض فارس والروم، ودخل في الإسلام كثيرممن يجوز عليهم
الكذب لأن الإيمان لم يستحكم في قلوب جماعةٍ منهم وليس هذه صفة أصحاب رسول اللّه ◌ِ﴾
لأن الله قد أخبر أنهم خيرأمة أخرجت للناس، وأنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم وأثنى عليهم
في غير موضع من كتابه وإذا جاز الكذب وأمكن في الداخلين إلى الإسلام فيمكن أن عمر ته مع
احتياطه في الدين يخشى أن يختلقوا الكذب على رسول الله ﴿ عند الرهبة والرغبة أو طلباًللحجة،
وفراراً إلى الملجأوالمخرج مما دخلوافيه لقلة علمهم بما في ذلك عليهم فأراد عمر تظن أن يريهم
أن مَن فعل شيئاً يُنكر عليه ، ففزع إلى الخبرعن رسول الله ﴿ فیه، ليتثبت له بذلك فعله وجب
التثبيت فيما جاء به إذا لم تعرف حاله حتى يصح قوله فأراهم ذلك ووافق أباموسى ظه وإن كان
معروفاً بالعدالة غيرمتهم، ليكون ذلك أصلاً عندهم وللحاكم أن يجتهد بما أمكنه إذا أرادبه الخير،
[التمهيدلمافى الموطأمن المعانى والأسانيد ١٢٣:١٢٢:٢]
ولم يخرج عما أبیح له.
قال النَّوَوي: قد تَعَلَّقَ بهذا الحديث من يقول: لا يحتج بخبر الواحد، وزعم أن عمر ◌ُه رَدَّ حديث
أبي موسى ◌ّهذالكونه خبر واحد وهذا مذهبٌ باطلٌ وقد أجمع من يُعْتَدُّ به على الإحتجاج
بخبر الواحد ووجوب العمل به ودلائله من فعل رسول الله ﴿ والخلفاء الراشدين وسائر الصحابة
﴿ّ ومَن بعدهم أكثر من أن يحصر وأماقول عمر ◌َلَّهلأبي موسى ◌َّه: أقم عليه البينة فليس معناه: ردُّ
خبر الواحد من حيث هو خبر واحد ولكن خاف عمر مسارعة الناس إلى القول على النبي ﴾
حتى يقول عليه بعض المبتدعين أو الكاذبين أو المنافقين ونحوهم ما لم يقل وأن كل من وقعت
له قضية وضع فيها حديثاً على النبي ﴿ فأراد سَدُّالباب خوفاً من غير أبي موسى ظه لا شَكًا في
رواية أبي موسى فإنه عندعمر أجل من أن يظن به أن يحدث عن النبي ﴿ مالم يقل بل أراد
زجرغيره بطريقه فإن مَن دون أبي موسى ه إذا رأى هذه القضية أو بلغته وكان في قلبه مرضٌ أو
أراد وضع حديث خاف من مثل قضية أبي موسى # فامتنع من وضع الحديث والمسارعة إلى
الرواية بغير يقين ومما يدلُّ على أن عمر لم يردَّ خبر أبي موسى ◌َّلكونه خبرواحد أنه طلب
منه إخباررجل آخرحتی یعمل بالحدیث و معلوم أن خبرالإثنین خبرٌواحدٌ و کذامازاد حتى يبلغ
التواتر فمالم يبلغ التواترفهو خبرواحدٌ، ومما يؤيده أيضاً ماذكره مسلم [١٦٩٧:٣) برقم: ٢١٥٤]
في الرواية الأخيرة من قضية أبي موسى ظه هذه أن أُبيًّا قال: يا ابن الخطاب! فلا تكونن عذاباً
على أصحاب رسول الله :﴿ فقال: سبحان الله إنما سمعت شيئاً فأحببت أن أتثبت.
[شرح صحيح مسلم ١٣٢:١٤]
قال الحافظ العسقلاني: وفيه الدلالة على أن الصحابي الكبير القدر، الشديد اللزوم لرسول الله ﴾
قد یخفی علیه بعض أمره ويسمعه من هو دونه. [فتح البارئ ٢٩٨:٤]
وقال: في الحديث أن لصاحب المنزل إذا سمع الإستئذان أن لا يأذن، سواء سلم مرةً أم مرتين ......
٣٥
مقدمة التحقيق
٣: تثبتُ عائشة رضي الله عنها:
عن عروة بن الزبير﴾(١) قال: قالت لي عائشة: يا ابن أختي! بلغني أن عبدالله بن
عمرو ◌ّه مارٌّ بِنا إلى الحج فالقِه فسأله فإنه قد حمل عن النبي ﴿ علماً كثيراً قال:
فلقيته فسألته عن أشياء يذكرها عن رسول الله ﴿قال عروة: فكان فيما ذكر: أن النبي
﴿وقال: إن الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعاًو لكن يقبض العلماء فيرفع العلم معهم
ويبقى في الناس رؤوساً جُمَّا لا يفتونهم بغير علمٍ فيضلون ويضلون، قال عروة: فلما
حدثت عائشة رضي الله عنها بذلك أعظمت ذلك وأنكرته قالت: أحَدَّ ثك أنه سمع
النبي ﴿ يقول هذا؟قال عروة: حتى إذا كان قابِلٌ قالت له: إن ابن عمرو ◌َظُه قد قَدِمَ
فالقَهْ ثم فاتِحْهُ حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك في العلم قال: فلقيته فسألته،
فذكره لي نحوما حدثني بي في مرته الأولى قال عروة: فلما أخبرتها بذلك قالت: ما
أحسبه إلَّقد صدق أراه لم يزدفيه شيئاً ولم ينقص(٢).
٤: تثبت عبد الله بن عباس منه:
عن مجاهد(٣) قال: جاء بُشَير العدوي (٤) إلى ابن عباس ظ﴾، فجعل يحدث ويقول
...... مرتين، أم ثلاثًإذا كان في شغل له ديني أو دنيوي يتعذر بترك الإذن معه للمستأذن وفيه أن العالم
المتبحرقد يخفى عليه من العلم ما يعلمه مَن هو دونه ولا يقدح ذلك في وصفه بالعلم والتبحرفيه،
قال ابن بطال: وإذا جازذلك على عمر ظه فما ظنك بمن هو دونه. [فتح البارئ ٣١:١١]
(١) عروة بن الزبيربن العوام الأسدي القُرَشي أبو عبد الله أحد الفقهاء السبعة بالمدينة " كان عالماً
بالدين صالحاً كريماً لم يدخل فى شيئ من الفتن مات بالمدينة المنورة سنة: ٩٣ هـ =٧١٢م.
[وفيات الأعيان ٣: ٥٥ ٢ الأعلام ٤: ٢٢٦]
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة [٩٧] باب مايذكرمن ذم الرأي [٧] برقم:
٧٣٠٧° ومسلم كتاب العلم [٤٧ ] باب رفع العلم وقبضه [٥] برقم: ١٤ - ٢٦٧٣.
(٣) مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي مولى بني مخزوم "تابعي مفسر من أهل مكة أخذ التفسير
عن ابن عباس ◌ّ تنفل في الأسفار واستقرفي الكوفة وكان لا يسمع بأعجوبة إلّذهب فنظر إليها،
مات سنة: ١٠٤ هـ =٧٢٢م. [ سيرأعلام النبلاء ٤: ٤٤٩، الأعلام ٢٧٨:٥]
(٤) بُشير[ بالتصغير]بن كعب بن أبيّ، الحميري العدوي من بني عدي بن عبد مناة بن أَدّبن طابخة.
[تهذيب الكمال ١٨٤:٤]
قال ابن سعد: كان ثقة.[الطبقات الكبرى ٢٢٣:٧]
ذكره البخاري في تاريخه الصغير [ ٢٢٤:١] ضمن مَن توفي بين سنة: ٨٠° وسنة: ٩٠هـ.
٣٦
مقدمة التحقيق
قال رسول الله ﴿ه؛ قال رسول الله ﴾"فجعل ابن عباس ظه لا يأْذَن لحديثه، ولا ينظر
إليه فقال: يا ابن عباس! مالي، لا أراك تسمع لحديثي؟ أحدثك عن رسول الله ﴾ ولا
تسمع فقال ابن عباس : إنا كُنَّا مَرةً إذا سمعنا يقول: قال رسول الله ﴿ابتدرته
أبصارنا وأصغينا إليه بأذاننا فلما ركب الناس الصعب والذلول (١) لم نأخذ من الناس
إِلَّ ما نعرف (٢).
خامساً: جهود السلف في حفظ السنة وضبطها:
بذل أئمة الإسلام جهوداً عظيمةً في حفظ السنة وتنقيحها وحمايتها من تحريف
الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وقد تمثلت جهودهم في مسائلٍ عديدةٍ،
أذ کرمنها:
[١] حفظ السنة:
اهتم السلف الصالح بحفظ حديث النبي ® واتقانه وجعلوا ذلك شرطاً من شروط
الرواية، حتى قال عبد الرحمن بن مهدي (٣): يحرم على الرجل أن يروي حديثا في
أمرالدين حتى يتقنه ويحفظه كالآية من القرآن وكإسم الرجل (٤).
وقد سطرأئمة الحديث أروع الأمثلة في هذا الباب وأتوابمايبهرالإنسان ويعجزه و
من علامات ذلك :
[أ] غزارة الحفظ:
تَمَّيَّز بعض الأئمة بكثرة محفوظاتهم وتنوعها وهناك أمثلةٌ كثيرةٌ جِدّاً على ذلك
وقد جمع الحافظ الذهبي تراجم هولاء الحفاظ في كتابيه: سيرأعلام النبلاء وتذكرة
الحفاظ وذكر عجائب علومهم وأحوالهم و من أمثلة هذا الباب:
(١) قال النَّوَوي: أصل الصعب والذل في الإبل، فالصعب: العسر المرغوب عنه والذلول: السهل
الطيب المحبوب المرغوب فيه فالمعنى: سلك الناس كل مسلك ممايُحمَد و يُذَمُّ.
[شرح صحيح مسلم ١: ٨٠]
(٢) أخرجه مسلم ١٣:١ المقدمة باب النهي عن الرواية عن الضعفاء.
(٣) عبد الرحمن بن مهدي بن حسان الحافظ الكبيرو الإِمام العلم الشهير،اللؤلؤي أبو سعيد
البصري مولى الأزد وقيل: مولى العنبر مولده سنة: ١٣٥ هـ مات سنة٠ ١٩٨ هـ.
[ تذكرة الحفاظ ٣٢٩:١]
(٤) الكفاية في علم الرواية: ١٦٧ .
مقدمة التحقيق
٣٧
المثال الأول: حفظ الامام أحمد(١):
كان الإِمام أحمد واسع الحفظ، جمع حديثاً كثيراً حتى قال أبو زُرعة الرازي(٢):
كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث فقيل: مايُدريك؟ قال:ذاكرته فأخذت
عليه الأبواب(٣).
المثال الثاني: حفظ الإمام إسطو بن راهويه (٤):
قال أبو داود الخَفَّاف (٥): سمعتُ اسحاق بن راهويه يقول: لكأني أنظر إلى مائة
ألف حديث في كتبي، وثلاثين ألفاً أَسرُدُها، قال: وأَملى علينا أحد عشر ألف حديث
من حفظه ثم قرأها علينا فما زاد حرفاً ولا نقص حرفاً (٦).
وقال الشعبي(٧): قال إسحاق بن راهويه: كنت لا أسمع إلَّ حفظته وكأني أنظر إلى
سبعين ألف حديث(٨).
(١) أحمد بن محمد بن حنبل، أبو عبدالله الشيباني الوائلي، أحد الأئمة الأربعة، أصله من مرو ولد
ببغداد سنة: ١٦٤ هـ = ٧٨٠ م مات سنة: ٢٤١هـ:٨٥٥م. [ تاريخ بغداد ٤٤١٢:٤ الأعلام ٢٠٣:١]
(٢) عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ المخزومي بالولاء أبو زرعة الرازي، من حفاظ
الحديث، الأئمة ؛ مِن أهل الري، كان يقال: كل حديث لا يعرفه أبو زُرعة ليس له أصلٌّ توفي سنة:
٢٦٤ هـ =٨٧٨م٢ بالري. [تاريخ بغداد ٣٢٦:١٠ الأعلام ١٩٤:٤]
(٣) الكامل لإبن عدي ٢٢١:١ -٢٢٢ تاريخ بغداد ٤١٩:٤ - ٤٢٠.
(٤) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي التميمي، أبو يعقوب ابن راهويه عالم خراسان في
عصره ، ولد سنة: ١٦١ هـ= ٧٧٨م، طاف البلاد لجمع الحديث ، وهو أحد كبارالحفاظ، أخذ عنه
الإِمام أحمد ابن حنبل والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم توفي سنة: ٢٣٨ هـ =٨٥٣م
[تهذيب تاريخ دمشق الكبير ٤٠٩:٢ الأعلام ٢٩٢:١]
(٥) سليمان بن داؤد النيسابوري الخَفَّاف.[المقتنَی في سردالگنی ٢٢٥:١]
روى عن يحيى بن يحيى واسحاق بن راهويه صدوق. [ الجرح والتعديل ١١٥:٤]
(٦) سيرأعلام النبلاء ٣٧٣:١١.
(٧) عامربن شراحيل بن عبد ذي كبار الشعبي،الحِميَري أبو عمرو راويةٌ من التابعين يُضربُ المَثَل
بحفظه، كان ضئيلاً نحيفاً مات بالكوفة سنة: ١٠٣هـ =٧٢١م.
[تاريخ بغداد ٢٢٧:١٢، الأعلام ٢٥١:٣]
(٨) الكامل في ضعفاء الرجال ٢٢٢:١ تدريب الراوي ٣١:١.
مقدمة التحقيق
٣٨
المثال الثالث: حفظ الإمام عبد الرحمن بن مهدي:
قال القواريري (١) : أَملى علي عبدالرحمن بن مهدي عشرين ألف حديثٍ حفظاً(٢).
المثال الرابع: حفظ الإمام الحميدى(٣):
قال الإمام الشافعي (٤): مارأيتُ صاحبَ بلغمٍ أحفظ من الحميدي كان يحفظ لسفيان بن
عيينة (٥) عشره آلاف حديث(٦).
[ب] قوة الحفظ ودقته:
على الرغم من كثرة محفوظات الأئمة وتنوعها إلَّا أنهم تميزوابقوة الحافظة والرعاية
الشديدة لمحفوظاتهم حتى قال الأعمش (٧): كان هذا العلم عند أحدهم لأن يَّخِرَّمن
السماء أحب إليه من أن يزيد فيه واواً، أو ألفاً، أو دالا(٨).
ولهذا كان الإِمام مالك يتحفظ من الباء والتاءً والثاءً فى حديث رسول اللّه ◌ِ﴾ (٩).
(١) عُبيد الله بن عمربن ميسرة الحُشَمي "مولاهم، القواريري، أبو سعيد البصري، نزيل بغدادًّمات
سنة: ٢٣٥ هـ. [ تهذيب الكمال ١٣٠:١٩] كان ثقة كثير الحديث -[ الطبقات الكبرى٣٥:٧]
(٢) شرح علل الترمذي ١٩٨:١.
(٣) عبد الله بن الزبير الحميدي، الأسدي، أبو بكر أحد الأئمة في الحديث من أهل مكة رحل منهامع
الإمام الشافعي إلى مصر ولزمه إلى أن مات فعاد إلى مكة يفتي بهاوهو شيخ الإمام البخاري توفي
بمكة المكرمة سنة: ٢١٩هـ=٨٣٤م.[ الطبقات الكبرى لإبن سعد ٥: ٤٥٠٢ الأعلام ٨٧:٤]
(٤) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي ، القُرَشيء، المُطَّلِي أبو عبدالله وُلِدَ
في غزة بفلسطين، وحمل منها إلى مكة وهوابن سنين، زاربغدادمرتين وقصد مصرسنة: ١٩٩ هـ"
فتوفي بهاسنة: ٢٠٤هـ = ٨٢٠م. [تاريخ بغداد ٤٥٦:٢ الأعلام ٢٦:٦]
(٥) سفيان بن عُيَينة بن ميمون الهلالي، الكوفي، أبو محمد محدث الحرم المكي من الموالي ولد
بالكوفة وسكن مكة المكرمة وتوفي بهاسنة: ١٩٨ هـ= ٨١٤م"كان حافظاًثقةً واسع العلم كبير
القدر. [تاريخ بغداد ١٧٤:٩، الأعلام ١٠٥:٣]
(٦) سيرأعلام النبلاء ٦١٨:١٠° طبقات الشافعية الكبرى ١٤٠:٢.
(٧) سلیمان بن مهران،الأسدي بالولاء أبومحمد الملقب بالأعمش تابعي مشهورٌ أصله من بلاد
الري مات بالكوفة سنة: ١٤٨ هـ=٧٦٥م. [ تاريخ بغداد ٤٣:٩ الأعلام ١٣٥:٣]
قال الذهبي: ثقةٌ جَبَلٌ ولكنه يدلس. قال ابن المبارك: إنما أفسد حديث أهل الكوفة: الأعمش و
أبو اسحاق. [المُغني في الضعفاء ١: ٢٨٣°الترجمة: ٢٦٢٨]
(٨) الكفاية في علم الرواية: ١٧٨.
(٩) الكفاية في علم الرواية: ١٧٩.
مقدمة التحقيق
٣٩
ومِن الأمثلة على قوة الحفظ ودقته :
المثال الأول: قوة حفظ الإمام الزهري (١):
جمع الإمام الزهري علماً عظيماً واجتمع له مالم يجتمع لغيره مع قوة وإتقان فقد
قال عن نفسه: ما استعدت حديثاًقط، وماشككت في حديث إلَّ حديثاً واحداً فسألتُ
صاحبي فإذا هو كما حفظتُ(٢).
وقد أراد هشام بن عبد الملك(٣) أن يمتحنه فسأله أن يُملِي على بعض ولده أربع
مائة حديث وخرج الزهري فقال: أين أنتم يا أصحاب الحديث فحد ثهم بتلك الأربع
مائة ثم لقي هشاماًبعدأشهر أو نحوه فقال للزهري إن ذلك الكتاب ضاع قدعابكاتب
فأملاها عليه ثم قابَلَ بالكتاب الأول فما غَادَرَ حرفاً واحداً (٤).
المثال الثاني: قوة حفظ قتادة بن دعامة(٥):
(١) محمد بن مسلم بن عبدالله بن شهاب الزهري من بني زهرة بن كلاب من قريش أبوبكر أول
مَن دَوَّنَ الحديث، وأحدأ كابر الحفاظ والفقهاء تابعيٌ من أهل المدينة توفي سنة: ١٢٤ هـ =٧٤٢م.
[وفات الأعيان ٤: ١٧٧ الأعلام ٩٧:٧]
كان الزهري يفسر الأحاديث كثيراً وربما أسقط أداة التفسير فكان بعض أقرانه ربمايقول له:
إفصل كلامك من كلام النبي ﴿﴾. [النكت على كتاب ابن الصَّلاح ٨٢٩:٢]
عن مالك: کان ربيعة بن عبدا لرحمن یقول لإ بن شهاب:إن حالي لیس تشبه حالك فقال له ابن
شهاب:و کیف ذاك؟قال ربيعة:أنا أقول برأئي من شاء أخذه فاستحسنه وعمل به ومن شاء تر که و
أنت في القوم تُحَدِّثُ عن النبي # فيحفظ. [التاريخ الكبير ٣: ٢٨٦-٢٨٧ جزء القراءة خلف
الإمام للبخاري: ٤٩° معرفة علوم الحديث: ٦٢ سيرأعلام النبلاء٦: ٩٠]
(٢) تذكرة الحفاظ ١١١:١.
(٣) هشام بن عبدالملك بن مروان من ملوك الدولة الأموية في الشام ولد في دمشق وبويع فيها
بعد موت أخيه يزيد سنة: ١٠٥ ه"كان حسن السياسة يقظاً في أمره مات سنة: ١٢٥ هـ =٧٤٣م.
[الكامل في التاريخ ٤٩٦:٥ الأعلام ٨٦:٨]
(٤) تذكرة الحفاظ ١: ١١٠ شرح علل الترمذى ١٦٧:١.
(٥) أبو الخِطاب قتادة بن دِعامة بن عزيزبن عمرو بن ربيعة بن عمروبن ربيعة بن سدوس السَّدُوسي
البصري، الأكمه، كان تابعياً، عالماً كبيراً مفسراً حافظاً مات بواسط في الطاعون سنة: ١١٨ هـ=
٧٣٦م. [وفيات الأعيان ٤: ١٥° الأعلام ١٨٩:٥]
قال ابن أبي حاتم: قال شعبة: كنت أتفقدفم قتادة فإذا قال: سمعتُ أو حدثنا حفِظتُ وإذاقال:
حدث فلان تركته. [الجرح والتعديل ١٦١:١ الكامل في ضعفاء الرجال ١٥١:١]
مقدمة التحقيق
٤٠
قال الإمام أحمد: كان قتادة أحفظ أهل البصرة لا يسمع شيئاً إلَّ حفظه، قرئ عليه
صحيفة جابر مرة واحدةً فحفظها(١).
وقال عن نفسه: ما قلتُ لمحدث قط: أعد عَلَيَّ وما سمعت أذنايَ شيئاً إلَّ وعاهُ
قلبي(٢).
المثال الثالث: قوة حفظ الامام أحمد:
كان الإِمام أحمد آيةٌ في الحِفظ والإ تقان على الرغم من كثرة محفوظاته حتى قال
فيه ابن المديني(٣) : ليس في أصحابنا أحفظ مِن أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وبلغني
أنه لا يحدث إلَّمِن كتابٍ ولنا فيه أسوةٌ حسنةٌ (٤).
ومن شدة إتقانه: أنه كان يقول لإبنه عبد الله(٥): خذ أَیَّ كتابٍ شِئت من كتب
وكيع (٦) فإن شئت أن تسألني عن الكلام حتى أخبرك بالإسناد وإن شئت بالإسناد
حتى أخبرك عن الكلام(٧).
المثال الرابع: قوة حفظ الإمام ابن أبى شيبة (٨):
(١) سيرأعلام النبلاء ٢٧٦:٥ -٢٧٧.
(٢) تذكرة الحفاظ ١٢٣:١.
(٣) علي بن عبدالله بن جعفر السعدي بالولاءً المديني البصري أبو الحسن، محدث مؤرخٌ، كان
حافظ عصره له نحو مئتي مُصَنَّفٍ وكان أعلم من الإمام أحمد بإختلاف الحديث ولد بالبصرة
سنة: ١٦١ هـ=٧٧٧م مات بسامراء سنة: ٢٣٤هـ=٨٤٩م.
[تاريخ بغداد ١ ٤٥٧:١، الأعلام ٣٠٣:٤]
قال البخاري: ما استصغرتُ نفسي عند أحدٍ إِلَّ عند عليّ بنِ المد يني. [الكامل فى الضعفاء ٢١٣:١]
(٤) الجرح والتعديل ٢٩٥:١.
(٥) عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، البغدادي أبو عبد الرحمن من أهل بغداد حافظ
للحديث مات سنة: ٢٩٠ هـ =٩٠٣م. [ تهذيب الكمال ٢٨٥:١٤ الأعلام ٦٥:٤]
(٦) وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي"نسبة إلى رؤاس وهو بطن من قيس غيلان، أبوسفيان،
حافظ للحديث ثبتٌ، كان محدث العراق في عصره ولدبالكوفة سنة: ١٢٩ هـ=٧٤٦م، وأبوه ناظرٌ
على بيت المال فيها تَفَقَّهَ وحفظ الحديث واشتهر توفي سنة: ١٩٧هـ=٨١٢م.
[حلية الأولياء ٣٦٨:٨، الأعلام ١١٧:٨]
(٧) شرح علل الترمذي ٢١٠:١.
(٨) عبدالله بن محمد بن أبي شيبة العَبَسي" مولاهمّالكوفي، أبو بكر، حافظ للحديث عديم النظير،
الثبت التحرير قال أبو عُبَيد: إنتهى الحديث إلى أربعة: فأبوبكربن أبى شيبة أسرد هم له وأحمد ......