Indexed OCR Text
Pages 241-260
المُقَُّ لاء كتاب الوصايا ٢٤١ قال: وَكَذَلِكَ أَيْضًا مَنْ أَخَذَ مَالَا قِرَاضًا مِنْ صَاحِبِهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: لَا تَشْتَرِ(١) حَيَوَانًا وَلَا كَذَا وَلَا كَذَا مِنَ السَّلَعِ، لِسِلَعِ يَنْهَاهُ عَنْهَا، وَكَرِهَ أَنْ يَضَعَ مَالَهُ فِيهَا فَيَشْتَرِي الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ، مَا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَضْمَنَ الْمَالَ، وَيَذْهَبَ بِرِئْحِ صَاحِبِهِ، فَإِذَا صَنَعَ ذَلِكَ فَرَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ، إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِي السِّلْعَةِ عَلَى مَا شَرَطَا(٢) بَيْتَهُمَا فِي الرِّبْحِ فَعَلَ، وَإِنْ كَرِهِ فَلَهُ رَأْسُ مَالِهِ ضَامِنًا(٣) عَلَى الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ وَتَعَدَّى. وَكَذَلِكَ أَيْضًا الرَّجُلُ يُبْضِعُ مَعَهُ بِضَاعَةٍ عَيْنًا فَيَأْمُرُهُ صَاحِبُ الْبِضَاعَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهَا سِلْعَةً بِاسْمِهَا، فَيُخَالِفُ، فَيَشْتَرِي بِبِضَاعَتِهِ غَيْرَ مَا أَمَرَهُ بِهِ ، وَيَتَعَدَّى ذَلِكَ ، فَيَكُونُ صَاحِبُ الْبِضَاعَةِ بِالْخِيَارِ، إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ مَا اشْتُرِيَ بِمَالِهِ أَخَذَهُ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِهِ ضَامِنَا عَلَى الْمُسْتَبْضَعِ مَعَهُ، فَذَلِكَ لَهُ. ٩- جَامِعُ الْأَقْضِيَةِ ● [١٩٤٩] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ »: كَانَتْ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ، ثُمَّ إِنَّهُ فَارَقَهَا، فَرَكِبَ عُمَرُ يَوْمًا إِلَى قُبَاءِ ، فَوَجَدَ ابْنَهُ يَلْعَبُ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ ، فَأَخَذَ بِعَضُدِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الدَّابَّةِ ، فَأَدْرَكَتْهُ جَدَّةٌ الْغُلَامِ فَنَازَعَتْهُ إِيَّاهُ، فَأَقْبَلَا حَتَّى أَتَيَا أَبَا بَكْرِ الصَّدِّيقَ خُِّعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: ابْنِي، وَقَالَتِ الْمَرْأَةُ : ابْنِي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ، فَمَا رَاجَعَهُ عُمَرُ الْكَلَامَ. ٥ [١٩٥٠] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ (١) في (ف)، (س): ((تشتري))، والمثبت من ((المنتقى)) للضياء. (٢) كأنه في (ف): ((شرطنا))، والمثبت من (س)، وهو موافق لما في ((الموطأ)) برواية يحيى (٢٧١٦)، ووقع في ((المنتقى)) للضياء: ((شُرِطَ)) . (٣) في حاشية ((المنتقى)) للضياء: ((مضمونا)). ٥ [١/٢٩٣]. ٥ [١٩٥٠][التحفة: خ م دس ق ١٨٢٦٣]. ٢٤٢ الموظِّ لِلإِنَّامِ بَالِكِ مُخَتَّثًا (١) كَانَ عِنْدَ أُمّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ نَّهِ، وَأَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةً وَرَسُولُ اللَّهِ وَّ يَسْمَعُ (٢): يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمُ الطَّائِفَ (٣) غَدًا، فَأَنَا أَدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَزْبَعِ، وَتُذْبِرُ بِثَمَانٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: «لَا يَدْخُلَنَّ مَؤُلَاءِ عَلَیْكُمْ)). • [١٩٥١] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَوْ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ قَضَى أَحَدُهُمَا فِي أَمَةٍ غَرَّتْ رَجُلًا بِنَفْسِهَا فَذَكَرَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَتَزَوَّجَهَا، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادَا، فَقَضَى أَنْ يَقْدِيَ (٤) وَلَدَهُ بِمِثْلِهِمْ. مَالَلَكْ : وَتِلْكَ الْقِيمَةُ عِنْدِي . • [١٩٥٢] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي سُهَيْلِ (٥) بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: لَا تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ، فَإِنَّكُمْ مَتَى(٦) كَلَّفْتُمُوهُ الْكَسْبَ سَرَقَ ، وَلَا تُكَلِّفُوا الْأَمَةَ، غَيْرَ ذَاتِ الصَّنْعَةِ الْكَسْبَ، فَإِنَّكُمْ مَتَى (٦) كَلَّفْتُمُوهَا الْكَسْبَ كَسَبَتْ بِفَرْجِهَا، وَعِقُّوا إِذْ أَعَفَّكُمُ اللَّهُ، وَعَلَيْكُمْ مِنَ الْمَطَاعِمِ مَا طَابَ مِنْهَا . (١) قوله: ((عن أبيه، أن مخنثا)) مطموس في (ف)، وأثبتناه من (س)، ((المنتقى)) للضياء، («مسند حديث مالك)) لإسماعيل القاضي (٤٥) عن أبي مصعب . المخنَّث : المؤنث من الرجال، وإن لم يعرف فيه الفاحشة. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢٩١/٢) . (٢) في (ف)، (س): ((يستمع))، والمثبت مما تقدم. (٣) الطائف : مدينة تقع شرق مكة مع مَيْل قليل إلى الجنوب، على مسافة تسعة وتسعين كيلومترا، وترتفع عن سطح البحر ١٦٣٠ مترا. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ١٧٠). (٤) الضبط من (ف) بالبناء للمعلوم، وضبطه في ((المنتقى)) للضياء: ((يُفْدَى)) بالبناء للمجهول، وينظر: ((شرح الموطأ)) للزرقاني (٤/ ٥٧). • [١٩٥٢] [الإتحاف: ط ١٣٧٢٢]. (٥) في (ف)، (س): ((سهل))، وهو تصحيف، والمثبت من ((المنتقى)) للضياء، وهو الصواب كما تقدم مرارا. (٦) بعده في ((المنتقى)) للضياء: ((ما)). كتاب الوصايا ٢٤٣ ● [١٩٥٣] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا(١) فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّبِ خُِِّهِ قَالَ: فَجِئْتُ بِهِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ(٢)؟ فَقَالَ: وَجَدْتُهَا (٣) ضَائِعَةً فَأَخَذْتُهَا. فَقَالَ عَرِيفُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ . فَقَالَ: كَذَلِكَ؟ قَالَ : نَعَمْ. قَالَ عُمَرُ: اذْهَبْ فَهُوَ حُرٍّ ، وَلَكَ وَلَا ؤُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ. قالمالك: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ ﴿ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمَنْبُوذِ أَنَّهُ حُرٌّ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُ(٤) وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ(٥) . • [١٩٥٤] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا الدَّزْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنْ: هَلُمَّ (٦) إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ(٧). فَكَتَبَ إِلَيْهِ (٨): إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا، إِنَّمَا يُقَدِّسُ الْإِنْسَانَ عَمَلُهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا(٩)، فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِئُ فَنِعِمَّا لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّبًا فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا فَتَدْخُلَ النَّارَ، فَكَانَ (١) المنبوذ: اللقيط، وسمي اللقيط منبوذًا؛ لأن أمه رمته على الطريق. (انظر: النهاية، مادة: نبذ). (٢) النسمة: النفس. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٣٤٤/٣). (٣) في (ف): ((فوجدتها))، والمثبت من (س)، ((المنتقى)) للضياء، ((شرح السنة)) للبغوي (٢٢١٣) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب . ٥ [٢٩٣/ ب]. (٤) في (ف)، (س): ((يورثونه))، والمثبت من (المنتقى)) للضياء، ((شرح السنة)) للبغوي (٣٢٣/٨) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب ، به . (٥) في (س): ((عندنا)). ● [١٩٥٤] [الإتحاف: ط ٥٩٤٩]. (٦) هلم: أقبِل وتعال، أو: هات وقرب. (انظر: مجمع البحار، مادة: هلم). (٧) المقدسة: المطهرة. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢٩٤/٢). (٨) بعده في ((المنتقى)) للضياء: ((سلمان)) . (٩) الطبيب: القاضي. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (١٣١/٤). ٢٤٤ الموظُّ لِلإِنَامِ مَالِكِ :الموطُبَ أَبُو الدَّزْدَاءِ، إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ أَذْبَرَا عَنْهُ نَظَرَ إِلَيْهِمَا، وَقَالَ: مُتَطَبُّبٌ وَاللَّهِ، ارْجِعَا إِلَيَّ أَعِيدًا عَلَيَّ قِصَّتَكُمَا(١). وقال مالك بنأنس: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ مِنَ الْحَيَوَانِ، أَوِ الثَّابِ، أَوِ الْعُرُوضِ، فَيُوجَدُ غَيْرُ جَائِزٍ، فَيَقُولُ صَاحِبُ السِّلْعَةِ: ازْدُدْ إِلَيَّ سِلْعتِي . قالَالتْ: فَلَيْسَ لِصَاحِبِ السَّلْعَةِ إِلَّا قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا (٢)، وَلَيْسَ يَوْمَ يَرُدُ(٣) إِلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ ضَمِنَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ نُقْصَانٍ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَهُوَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَبِذَلِكَ كَانَ نِمَاؤُهَا وَزِيَادَتُهَا لَهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ فِي زَمَانٍ هِيَ فِيهِ نَافِقَةٌ(٤) مَرْغُوبٌ فِيهَا، ثُمَّ يَرُدُّهَا فِي زَمَانٍ هِيَ فِيهِ سَاقِطَةٌ لَا يُرِيدُهَا أَحَدٌ ، وَيَشْتَرِي الرَّجُلُ مِنَ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ يُمْسِكُهَا وَثَمَنُهَا ذَلِكَ، ثُمَّ يَرُدُّهَا إِلَيْهِ وَإِنَّمَا ثَمَنُهَا دِينَارٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ وَيَقْبِضُهَا وَقِيمَتُهَا دِينَارٌ، وَيُمْسِكُهَا وَثَمَنُهَا ذَلِكَ، ثُمَّ يَرُدُّهَا وَقِيمَتُهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، فَلَيْسَ(٥) عَلَى الَّذِي قَبَضَهَا أَنْ يَغْرَمَ لِصَاحِبِهَا مِنْ مَالِهِ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ ، لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا قِيمَةُ مَا قَبَضَ يَوْمَ قَبَضَهُ . وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ: أَنَّ السَّارِقَ إِذَا سَرَقَ السَّرِقَةَ، فَإِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى ثَمَنِهَا يَوْمَ سَرَقَهَا ، فَإِنْ كَانَ يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ، كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَإِنِ اسْتَأْخَرَ قَطْعُهُ، إِمَّا فِي سِجْنٍ (١) بعده في ((المنتقى)) للضياء: ((قال مالك في الذي يقول: كل شيء لي في سبيل اللَّه. قال: فليجعل ثلث ماله في سبيل الله)). (٢) بعده في ((المنتقى)) للضياء: ((منه) . (٣) في ((المنتقى)) للضياء: ((ترد)). (٤) النافقة: الرائجة المرغوب فيها . (انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، مادة: نفق). (٥) بعده في ((المنتقى)) للضياء: ((له)). ٥[١/٢٩٤]. كتاب الوصايا ٢٤٥ حُبِسَ فِيهِ لِيُنْظَرَ فِي أَمْرِهِ، وَإِمَّا هَرَبَ السَّارِقُ حَتَّى يُوجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ اسْتِنْخَارُ قَطْعِهِ (١) بِالَّذِي يَضَعُ عَنْهُ حَدًّا وَجَبَ عَلَيْهِ يَوْمَ سَرَقَهَا إِنْ(٢) رَخُصَتْ تِلْكَ السَّلْعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا بِالَّذِي يُوجِبُ عَلَيْهِ قَطْعَا لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَيْهِ يَوْمَ سَرَّقَهَا إِنْ غَلَتِ السّلْعَةُ . (١) في (ف): ((قطعها))، والمثبت من (س)، ((المنتقى)) للضياء، وهو موافق لما في رواية يحيى الليثي (٢٨٤٠) . (٢) في (ف)، (س): ((فإن))، والمثبت من ((المنتقى)) للضياء. كتاب الفرائض ٢٤٧ 4 كِ الفَرَائِضْ " ٢٩- حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، فِي فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ ، أَنَّ مِيرَاثَ الْوَلَدِ مِنْ وَالِدِهِمْ، إِذَا تُؤُفِّيَ الْأَبُ أَوِ الْأُمُّ، وَتَرَكَا وَلَدًا رِجَالًا وَنِسَاءٌ، فَـ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيْنِّ فَإِن كُنَّ نِسَآءٌ فَوْقَ أَثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَاتَرَكٌ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا اُلْتِّصْفُ﴾ [النساء: ١١]، فَإِنْ شَرِكَهُمْ أَحَدٌ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ ، وَكَانَ فِيهِمْ ذَكَرٌ، بُدِئَ بِفَرِيضَةِ مَنْ شَرِكَهُمْ، وَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرٍ مَوَارِيثِهِمْ، وَمَنْزِلَةُ وَلَدِ الْأَبْنَاءِ الذُّكُورِ إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُمْ وَلَدٌ، كَمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ سَوَاءٌ ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ، وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ، يَرِثُونَ كَمَا يَرِثُونَ، وَيَحْجُبُونَ كَمَا يَحْجُبُونَ، فَإِنِ اجْتَمَعَ الْوَلَدُ لِلصُّلْبِ، وَوَلَدُ الإِبْنِ ، وَكَانَ فِي الْوَلَدِ لِلصُّلْبِ ذَكَرٌ، فَإِنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِأَحَدٍ مِنْ وَلَدِ الإِبْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَلَدِ لِلصُّلْبِ ذَكَرٌ وَكَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِلصُّلْبِ، فَلَا مِيرَاثَ لِبَنَاتِ الإِبْنِ مَعَهُنَّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَلَدِ لِلصُّلْبِ ذَكَرٌ، هُوَ مِنَ الْمُتَوَفَّى بِمَنْزِلَتِهِنَّ، أَوْ هُوَ أَطْرَفُ مِنْهُنَّ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَى مَنْ هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ، وَمَنْ فَوْقَهُ مِنْ بَنَاتِ الْأَبْنَاءِ، فَضْلًا إِنْ فَضَلَ بِهِ يَقْسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَلَدُ لِلصُّلْبِ إِلَّ ابْنَةً وَاحِدَةً؛ فَلَهَا النِّصْفُ، وَلِإِبْنَةِ ابْنِهِ، وَاحِدَةً إِنْ كَانَتْ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ بَنَاتِ الْأَبْنَاءِ مِمَّنْ هُوَ مِنَ الْمُتَوَفَّى بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ ؛ السُّدُسُ، فَإِنْ كَانَ مَعَ بَنَاتِ الإِبْنِ ذَكَرٌ، هُوَ مِنَ الْمُتَوَقَّى بِمَنْزِلَتِهِنَّ، فَلَا فَرِيضَةً، وَلَا سُدُسَ لَهُنَّ، وَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ بَعْدَ فَرَائِضٍ أَهْلِ الْفَرَائِضِ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْفَضْلَ لِذَلِكَ الذَّكَرِ ، وَلِمَنْ هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ، وَمَنْ فَوْقَهُ مِنْ بَنَاتِ الْأَبْنَاءِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ (١) الفرائض : جمع فريضة، وهي : الحصص المقدرة للورثة من التركة. وعلم الفرائض : علم يعرف به كيفية قسمة التركة على مستحقيها. (انظر: معجم لغة الفقهاء) (ص ٣١٠). ٥ [٢٩٤/ ب]. ٢٤٨ الموظُّ لِلإِتَّامِ مَالِكِ المعطاء الْأُنْثَبَيْنِ، وَلَيْسَ لِمَنْ هُوَ أَطْرَفُ مِنْهُمْ شَيْءٌ ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِيَ أَوْلَئِكُمٌّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظّ اَلْأُنثَيَيْنِ﴾ قِرَاءَةَ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا الْتِصْفُ﴾ [النساء: ١١]. ١- مِيرَاثُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ قَال ◌َلت بنأنس: وَمِيرَاثُ الرَّجُلِ فِي امْرَأَتِهِ إِذَا لَمْ تَتْرِكْ وَلَدًا، فَلِلِزَّوْجِ النّصْفُ، فَإِنْ تَرَكَتْ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ ابْنِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، فَلِزَوْجِهَا الرُُّعُ ، مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ ، فَمِيرَاثُ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا، إِذَا لَمْ يَتْرُكْ وَلَذَا، وَلَا وَلَدَ ابْنِ الرُّبُعُ، فَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا، أَوْ وَلَدَ ابْنٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، فَلإِمْرَأَتِهِ الثُّمُنُ، مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا، أَوْ دَيْنٍ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَاتَرَكَ أَزْوَجُكُمْ﴾ قِرَاءَةً إِلَى قَوْلِهِ: ﴿تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنِ﴾ [النساء: ١٢]. ٢- مِيرَاثُ الْأَبِ وَالْأُمَّ مِنْ وَلَدِهِمَا قالمالك بن أنس: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَالَّذِي أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ عَلَيْهِ بِبَلَدِنَا؛ أَنَّ مِيرَاثَ الْأَبِ مِنِ ابْنِهِ أَوِ ابْنَتِهِ، إِنْ تَرَكَ الْمُتَوَفَّى وَلَدًا، أَوْ وَلَدَ ابْنِ ذَكَرًا، فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلْأَبِ السُّدُسُ فَرِيضَةً، وَإِنْ(١) لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى وَلَدَا، وَلَا وَلَدَ ابْنِ ذَكَرًا(٢)، فَإِنَّهُ يُبَدَّأُ بِمَنْ شَرَكَ الْأَبَ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ، فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ، فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الْمَالِ السُّدُسُ، فَمَا فَوْقَهُ، فُرِضَ لِلْأَبِ السُّدُسُ فَرِيضَةً، وَمِيرَاتُ الْأُمِّمِنْ أَوْلَادِهَا إِذَا تُؤُفِّيَ ابْنُهَا ، أَوِ ابْنَتُهَا ، فَتَرَكَ الْمُتَوَفَّى وَلَدًا، أَوْ وَلَدَ ابْنٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، أَوْ تَرَكَ مِنَ الْإِخْوَةِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا، مِنْ أَبِ وَأُمّ أَوْ مِنْ أَبِ أَوْ مِنْ أُمِّ ، فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، فَإِنْ لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ ، وَلَا اثْنَيْنِ مِنَ الْإِخْوَةِ، (١) ثبتت الواو في صلب الكلام في (ف)، وألحق في الحاشية: ((إن))، ولم يظهر بسبب التصوير، وأثبتناه من رواية يحيى الليثي (١٨٥٤) لكن بلفظ: ((فإن)). (٢) في (ف): ((ذكر)) على الخفض، والمثبت من الموضع السابق. كِتَابِ الفَرَائِضِ ٢٤٩ فَصَاعِدًا، فَإِنَّ لِلْأُمِّ الُّلُثَ كَامِلًا، إِلَّ فِي فَرِيضَتَيْنِ فَقَطْ ﴾، وَإِحْدَى الْفَرِيضَتَيْنِ أَنْ يُتَوَفَّى رَجُلٌ وَيَتْرِكَ امْرَأَتَهُ وَأَبَوَيْنِ ، فَيَكُونُ لإِمْرَأَتِهِ الرُّبُعُ، وَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ، وَهُوَ الرُّبُعُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلِأَبِيهِ مَا بَقِيَ ، وَالْأُخْرَى، أَنْ تُتَوَفَّى امْرَأَةٌ وَتَتْرُكَ زَوْجَهَا وَأَبَوَيْهَا ، فَلِزَوْجِهَا النَّصْفُ، وَلِأُمِّهَا الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ، وَهُوَ السُّدُسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (١) وَلِلْأَّبِ مَا بَقِيَ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾ قِرَاءَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يُوصَىُ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١، ١٢]، فَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْإِخْوَةَ اثْنَيْنِ (٢) فَصَاعِدًا . ٣- مِيرَاثُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمّ قالمالك بن أنس: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا؛ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمْ لَا(٣) يَرِثُونَ مَعَ الْأَبِ ، وَلَا مَعَ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ شَيْئًا، وَأَنَّهُمْ يَرِثُونَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، يُفْرَضُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمُ السُّدُسُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، فَإِنْ كَانُوا اثْنَيْنِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ السُّدُسُ، فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الُّلُثِ ، يَقْسِمُونَهُ بَيْنَهُمُ الذَّكَرْ فِيهِ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَتُ كَلَةٌ أَوِ امْرَةٌ وَلَهُوَ أَخُ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسَُّ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَّكَآءُ فِى الْقُلُثِ﴾ [النساء: ١٢]، فَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي هَذَا، بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ . ? [١/٢٩٥]. (١) قوله: ((من رأس المال)) وقع في (ف): ((مما بقي))، وكتب في الحاشية بخط مغاير: ((لعله: من رأس المال))، والمثبت من (س)، وهو موافق لرواية يحيى الليثي. (٢) كذا في (ف)، (س)، وهو موافق لما في رواية ابن بكير (ج ٨/ ق ٧٨ أ)، والجادة كما في رواية يحيى الليثي: ((اثنان)). ويمكن أن يُوجَّه ما في (ف)، (س) على قول من رأى نصب الاسم والخبر جميعا بـ((إن)) وأخواتها، لكن الجمهور أولوا ذلك وشبهه على الحال أو أنه خبر كان محذوفة. ينظر: ((الجنى الداني)) (ص ٣٩٣، ٣٩٤)، و ((همع الهوامع)) (٤٩٠/١، ٤٩١). (٣) سقط في (س). ٢٥٠ الموظُّّ لِلإِتَامِ مَالِكِ TOTE ٤- مِيرَاثُ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمّ فَلِالك بنأنس: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمَّلَا يَرِثُونَ مَعَ الْوَلَدِ الذُّكُورِ(١) شَيْئًا، وَلَا مَعَ وَلَدِ الإِبْنِ الذَّكَرِ، وَلَا مَعَ الْأَبِ ◌ِنْيَا شَيْئًا، وَأَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَعَ الْبَنَاتِ ، وَبَنَاتِ الْأَبْنَاءِ، مَا لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى جَدَّا أَبَا أَبٍ، فَمَا فَضَلَ مِنَ الْمَالِ يَكُونُونَ عَصَبَةً ، فَيُبْدَأُ بِمَنْ كَانَ لَهُ أَصْلُ فَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ، فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ، فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلٌ، كَانَ لِلْإِخْوَةِ، لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، يَقْسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ رَتْ، ذُكُورًا ﴿ كَانُوا أَوْ إِنَاثًا، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَقَّى أَبًّا، وَلَا جَدَّا أَبَا أَبٍ، وَلَا وَلَدَا، وَلَا وَلَدَ ابْنٍ ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْقَى، فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمّ النَّصْفُ ، وَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ، فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، فُرِضَ لَهُنَّ الُّلْثَانِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ أَخْ ذَكَرٌ مِنْ أَبٍ وَأُمّ ، فَلَا فَرِيضَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَخَوَاتِ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَيُبْدَأُ بِمَنْ شَرِكَهُمْ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ ، فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ، فَمَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَالْأُمّ، لِلذَّكَرِ مِنْهُمْ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيْنِ ، إِلَّا فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ، لَمْ يَفْضُلْ لَهُمْ فِيهَا شَيْءٌ، فَاشْتَرَكُوا مَعَ بَنِي الْأُمِّ فِي ثُلُثِهِمْ، وَتِلْكَ الْفَرِيضَةُ أَنْ تُتَوَفَّى امْرَأَةٌ وَتَتْزِكَ زَوْجَهَا، وَأُمَّهَا ، وَإِخْوَتَهَا لِأُمَّهَا ، وَإِخْوَتَهَا لِأَبِيهَا وَأُمَّهَا ، فَإِنَّ لِزَوْجِهَا النَّصْفَ، وَلِأُمَّهَا السُّدُسَ، وَلِإِخْوَتِهَا لِأُمَّهَا الثُّلُثَ، لَمْ يَفْضُلْ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَيُشَرَّكُ(٢) بَنُو الْأَبِ وَالْأُمِّ فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ مَعَ بَنِي الْأُمِّ فِي ثُلُثِهِمْ، فَيَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْفَيْنِ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ إِخْوَةُ الْمُتَوَفَّى لِلْأُمّ، وَإِنَّمَا وَرِثُوا بِالْأُمِّ، (١) كذا في (ف)، (س)، وهو موافق لما في رواية يحيى الليثي (١٨٥٨)، وفي رواية ابن بكير (ج ٨/ ق ٧٨ ب)، وفي بعض نسخ رواية يحيى الليثي: ((الذكر)). ٥ [٢٩٥/ ب]. (٢) كذا في (ف)، وضبطه بتشديد الراء وفتحها، ورسمه موافق لما في رواية ابن بكير وبعض نسخ رواية يحيى الليثي، وفي (س)، رواية يحيى الليثي: ((فيشترك)). كتاب الفرائض ٢٥١ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَتُ كَلَلَةً أَوِ آمْرَأَةٌ وَلَهٌُ أَخْ أَوْ أُخْتٌ﴾ قَرَأَهُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَهُمْ شُرَّكَآءُ فِى اُلُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]، فَلِذَلِكَ شُرِّكُوا فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ إِخْوَةُ الْمُتَوَقَّى لِلْأُمِّ. ٥- مِيرَاثُ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ قالمالك: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عِنْدَنَا، وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ مِيرَاثَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ أَحَدٌ مِنْ بَنِي الْأَبِ وَالْأُمِّ، بِمَنْزِلَةِ الْإِخْوَةِ لِلْأَّبِ وَالْأُمّ، سَوَاءٌ، ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ، وَأُنْثَاهُمْ كَأَنْفَاهُمْ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَشْتَرِكُونَ(١) مَعَ بَنِي الْأُمِّ فِي الْفَرِيضَةِ، الَّتِي شَرِكَهُمْ فِيهَا بَنُواْأَبِ وَالْأُمِّ، لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ وِلَادَةِ الْأُمِّ﴾ الَّتِي جَمَعَتْ أُولَئِكَ، فَإِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ، فَكَانَ مِنْ بَنِي الْأَبِ وَالْأُمِّ ذَكَرٌ، فَإِنَّهُ لَا مِيرَاثَ مَعَهُ لِأَحَدٍ مِنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ إِلَّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ ، أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْبَنَاتِ ، لَا ذَكَرَ مَعَهُنَّ، فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النّصْفُ، وَيُفْرَضُ لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ، تَتِمَّةَ الثُّلُغَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأَخَوَاتِ (٢) لِلْأَبِ ذَكَرٌ، فَلَا فَرِيضَةً لَهُنَّ، وَيُبْدَأُ بِأَهْلِ الْفَرَائِضِ الْمُسَمَّةِ، فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ، فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلٌ كَانَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْشَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ امْرَأَتَانٍ، أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ، فُرِضَ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ، وَلَا مِيرَاثَ مَعَهُنَّ لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخْ لِأَبٍ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ أَخْ لِأَبِ بُدِئَ بِمَنْ شَرِكَهُمْ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّةٍ، فَأُعْطُوا فَرَائِضَهُمْ، فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلٌ كَانَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ (٣) وَالْأَخَوَاتِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْفَيَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ، (١) في (س): ((یشرکون)) . ٥ [٢٩٦/أ]. (٢) في (ف): ((الإخوة))، والمثبت من (س)، وهو موافق لما في رواية يحيى الليثي (١٨٦٢)، وهو الذي يقتضيه السياق . (٣) ليس في (س). ٢٥٢ المُؤْظُّ الِحَامِمَالِكٍ : المؤقُّكاء فَلَا شَيْءَ لَهُمْ، وَلِبَنِي الْأُمِّ مَعَ بَنِي الْأَبِ وَالْأُمِّ، وَمَعَ بَنِي الْأَبِ، لِلْوَاحِدِ السُّدُسُ، وَلِلِإِثْنَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثُ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ، هُمْ فِيهِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ (١). ٦- مِيرَاثُ الْجَدّ • [١٩٥٥] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْجَدِّ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: إِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلْنِي عَنِ الْجَدِّ وَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ يَقْضِي فِيهِ إِلَّا الْأُمَرَاءُ يَعْنِي الْخُلَفَاءَ، وَقَدْ حَضَرْتُ الْخَلِيفَتَيْنِ قَبْلَكَ يُعْطِيَانِهِ النَّصْفَ مَعَ الْأَخِ الْوَاحِدِ ، وَالثُّلُثَ مَعَ الإِثْنَيْنِ، فَإِنْ كَثُرَ الْإِخْوَةُ لَمْ يَنْقُصَاهُ مِنَ الثُّلُثِ . ● [١٩٥٦] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ ﴾، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَحِيَةِ فَرَضَ لِلْجَدِّ الَّذِي يَفْرِضُ لَهُ النَّاسُ الْيَوْمَ. • [١٩٥٧] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ، قَالَ : فَرَضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّنَ، وَزَيْدٌ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، لِلْجَدِّ الثُّلُثَ مَعَ الإِخوَةِ . قالمالك: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأَبِ لَا يَرِثُ مَعَ الْأَبِ دِنْيَا شَيْئًا، وَهُوَ يُفْرَضُ لَهُ مَعَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ، وَمَعَ ابْنِ الإِبْنِ الذَّكَرِ السُّدُسُ فَرِيضَةً، وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ مَا لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى أَخَا أَوْ أُخْتًا لِأَبِيهِ، يُبْدَأُ بِأَحَدٍ إِنْ شَرِكَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ ، فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ، فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الْمَالِ السُّدُسُ ، فَمَا فَوْقَهُ كَانَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ مِنَ الْمَالِ السُّدُسُ فَمَا فَوْقَهُ فُرِضَ لَهُ السُّدُسُ فَرِيضَةً . (١) قوله: ((بمنزلة واحدة)) غير ظاهر في (ف)، والمثبت من (س)، وهو موافق لما في رواية يحيى الليثي. ٥ [٢٩٦/ ب]. كِ الفَرَائِص ٢٥٣ قالمالك: وَالْجَدُّ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ إِذَا شَرِكَهُمْ أَحَدٌ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّةٍ، فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِمَنْ شَرِكَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ ، فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ، فَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ مِنْ شَيْءٍ ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ أَيُّهَ أَفْضَلُ لِحَظِّ الْجَدِّ ، الثُّلُثُ فَمَا بَقِيَ لَهُ وَلِلْإِخْوَةِ، أَوْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ مِنَ الْإِخْوَةِ فِيمَا حَصَلَ لَهُ وَلَهُمْ، فَإِنَّهُ يُقَاسِمُهُمْ مِثْلَ (١) حِصَّةٍ أَحَدِهِمْ، أَوِ الشُّدُسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ أَفْضَلَ لِحَظِّ الْجَدِّ أُعْطِيهِ الْجَدُّ، وَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ، وَالْأُمِّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْقَبَيْنِ، إِلَّ فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ يَكُونُ قَسْمُهُمْ فِيهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَتِلْكَ الْفَرِيضَةُ، امْرَأَةٌ تُؤُفِّيَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَجَدَّهَا وَأُخْتَهَا لِأُمِّهَا وَأَبِيهَا، فَلِلِزَّوْجِ النَّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ الشُّدُسُ وَيُقَالُ لِلْأُخْتِ النَّصْفُ(٢)، ثُمَّ يُجْمَعُ سُدُسُ الْجَدِّ، وَنِصْفُ الْأُخْتِ، فَيُقْسَمُ أَثْلَاثًا، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظُّ الْأُنْثَيْنِ ٤، فَيَكُونُ لِلْجَدِّ ثُلُثَاهُ، وَلِلْأُخْتِ ثُلُثُهُ . قال: وَمِيرَاثُ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ: إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ إِخْوَةٌ لِلْأَبِ وَالْأُمّ، كَمِيرَاتِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ سَوَاءٌ ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ وَأُنْشَاهُمْ كَأُنْفَاهُمْ، فَإِنِ اجْتَمَعَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ ، فَإِنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ يُعَادُّونَ الْجَدَّ بِإِخْوَتِهِمْ لِأَبِيهِمْ، فَيَمْنَعُونَهُ بِهِمْ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ بِعَدَدِهِمْ، وَلَا يُعَاذُونَهُ بِالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ، لِأَنَّهُ لَوْلَمْ يَكُنْ مَعَ الْجَدِّ غَيْرُهُمْ، لَمْ يَرِثُوا مَعَهُ شَيْئًا، وَكَانَ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْجَدِّ، فَمَا حَصَلَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ فَهُوَ لَهُمْ خَاصَّةٌ دُونَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ امْرَأَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً وَاحِدَةً، فَإِنَّهَا تُعَادُّ الْجَدَّ بِإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا مَا كَانُوا، فَمَا حَصَلَ لَهَا وَلَهُمْ مِنْ شَيْءٍ ، كَانَ لَهَا دُونَهُمْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ فَرِيضَتَهَا ، وَفَرِيضَتُهَا النِّصْفُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا يُحَازُ لَهَا وَلِإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا فَضْلٌ عَنْ نِصْفٍ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَهُوَ لِإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَبَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ لَهُمْ شَيْءٌ ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ. (١) في (س): ((بمثل)). ٥ [١/٢٩٧]. (٢) في (س): ((بالنصف)). ٢٥٤ الموظُّ لِلإِتَّامِ مَالِك الموظُّ كاير AUANIF ٧- مِيرَاثُ الْجَدَّةِ ٥ [١٩٥٨] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصُّدِّيقِ خِلْمُنْه تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ، وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِوَ لّهِشَيْئًا (١)، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَسَأَلَ النَّاسَ(٢)، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَعْطَاهَا الشُّدُسَ، فَقَالَ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ، فَأَنْفَذَ لَهَا أَبُوبَكْرٍ الشُّدُسَ، ثُمَّ جَاءَتِ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ : مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ، وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلَّ(٣) لِغَيْرِكِ، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا، وَلَكِنْ ذَلِكَ (٤) السُّدُسُ، فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فِيهِ فَهُوَ بَيْنَكُمَا ﴾، وَأَيْتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَلَهَا . • [١٩٥٩] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَتِ الْجَدَّتَانِ إِلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ◌ُِّفِهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ السُّدُسَ لِلَّتِي مِنْ قِبَلِ (٥) الْأُمِّ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَمَا إِنَّكَ تَنْكُ الَّتِي لَوْ مَاتَتْ وَهُوَ حَيٍّ كَانَ إِيَّاهَا يَرِثُ، فَجَعَلَ أَبُوبَكْرِ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا . ٥ [١٩٥٨][التحفة : دت س ق ١١٥٢٢، د ت س ق ١١٢٣٢]. (١) ليس في (ف)، (س)، والمثبت من ((شرح السنة)) (٢٢٢١) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب، به، وهو موافق لما في رواية محمد بن الحسن (٧٢٣)، رواية يحيى بن يحيى (١٨٧١)، رواية الحدثاني)) (٢١٢)، ((مسند الموطأ)) (٢٢٣) من رواية القعنبي، وغيرهم. (٢) قوله: ((فسأل الناس)) ليس في (ف)، (س)، والمثبت من المصادر السابقة. (٣) ليس في (س). (٤) قوله: ((ولكن ذلك)) غير واضح في (ف)، والمثبت من (س)، وينظر المصادر السابقة. ? [٢٩٧/ ب]. (٥) قبل: جهة. (انظر: النهاية، مادة: قبل). الموقع كَارِ الفَرَائِض ٢٥٥ ● [١٩٦٠] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ قَالَ: فَرَضَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لِلْجَدِّ الثُّلُثَ مَعَ الْإِخْوَةِ. • [١٩٦١] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنٍ قَيْسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ كَانَ لَا يَفْرِضُ إِلَّا لِلْجَدَّتَیْنِ . ◌َكْ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ الْجَدَّةَ أُمَ الْأُمَّ لَا تَرِثُ مَعَ الْأُمِّ دِنْيَا شَيْئًا، وَهِيَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ يُفْرَضُ لَهَا الشُّدُسُ فَرِيضَةً، وَأَنَّ الْجَدَّةَ أُمُّ الْأَبِ لَا تَرِثُ مَعَ الْأُمِّ، وَلَا مَعَ الْأَبِ شَيْئًا، وَهِيَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ يُفْرَضُ لَهَا السُّدُسُ فَرِيضَةً، فَإِنِ اجْتَمَعَتِ الْجَدَّتَانِ أُمُّ الْأَبِ، وَأُمُّ الْأُمِّ ، وَلَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى دُونَهُمَا أَبٌّ وَلَا ◌ُمُّ . قَالَتْ: فَإِنِّي سَمِعْتُ أَنَّ أُمَّ الْأُمَّ إِنْ كَانَتْ أَقْعَدَهُمَا، فَلَهَا الشُّدُسُ دُونَ أُمِّ الْأَبِ وَإِنْ كَانَتْ أُمُ الْأَبِ أَفْعَدَهُمَا، أَوْ كَانَتَا فِي الْقُعْدَدِ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٌ، فَإِنَّ السُّدُسَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَیْنِ . قالمالك: وَلَا مِيرَاثَ لِأَحَدٍ مِنَ الْجَدَّاتِ إِلَّا الْجَدَّتَيْنِ، لِأَنَّهُ بَلَغَنِي: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿﴿ وَرَّثَ الْجَدَّةَ، وَسَأَلَ أَبُوبَكْرِ الصِّدِّيقُ عَنْ ذَلِكَ، حَتَّى (١) أَتَاهُ الثَّبَتُ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، أَنَّهُ وَرَّثَ الْجَدَّةَ، فَأَنْفَذَهُ لَهَا، ثُمَّ أَتَتِ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خِئْتُه، فَقَالَ: مَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا، وَلَكِنْ هُوَ ذَلِكَ السُّدُسُ ، فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فِهِ فَهُوَ بَيْنَكُمَاه ، وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا . مَلك: ثُمَّ لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا وَرَّثَ غَيْرَ جَدَّتَيْنِ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ إِلَى الْيَوْمِ . (١) في (ف): ((حين))، والمثبت من (س)، وهو موافق لما في رواية يحيى الليثي (١٨٧٦)، وهو الذي يقتضيه السياق . ?[١/٢٩٨]. ٢٥٦ الموظُّ لِلإِنَّامِ مَالِكِ الوزير ٨- مِيرَاثُ الْكَلَالَةِ(١) ٥ [١٩٦٢] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَّهِ عَنِ الْكَلَالَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: «يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْآيَةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّيْفِ ، فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ)) . مَالمالك: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ الْكَلَالَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ : فَأَمَّا الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهَا: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةً أَوِ آمْرَأَةٌ﴾ قَرَأَهُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فِ القُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]. مَا ل ◌َكَتْ: فَهَذِهِ الْكَلَالَةُ الَّتِي لَا يَرِثُ مَعَ وَلَدٍ ، وَلَّا مَعَ وَلَدٍ وَلَدٍ ، وَلَا مَعَ أَبٍ وَلَا جَدِّ . حَال ◌َ: وَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهَا: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] قَرَأَهُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. ◌َلَكْ: فَهَذِهِ الْكَلَالَةُ الَّتِي يَكُونُ الْإِخْوَةُ فِيهَا عَصَبَةٌ، إِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ ، فَيُوَرَّثُونَ مَعَ الْجَدِّ فِي الْكَلَالَةِ، قَالَ: فَالْجَدُّ يَرِثُ مَعَ الْإِخْوَةِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَرِثُ مَعَ ذَكَرٍ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى، السُّدُسَ، وَلَا تَرِثُ الْإِخْوَةُ مَعَهُمْ، شَيْئًا ، فَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَأَحَدِهِمْ، وَهُوَ يَأْخُذُ السُّدُسَ مَعَ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى؟ وَكَيْفَ لَا يَأْخُذُ مَعَ الْإِخْوَةِ، وَبَنُواْأُمَّ يَأْخُذُونَ مَعَهُمُ الثُّلُثَ، فَالْجَدُّ، هُوَ الَّذِي يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ، وَمَنَعَهُمْ بِمَكَانِهِ الْمِيرَاثَ، فَهُوَ أَوْلَى بِالَّذِي كَانَ لَهُمْ، لِأَنَّهُمْ سَقَطُوا مِنْ أَجْلِهِ، وَلَوْ أَنَّ الْجَدَّ لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ الثُّلُثَ، أَخَذَهُ بَنُو الْأُمِّ ، فَإِنَّمَا أَخَذَ مَا لَمْ يَكُنْ يَرْجِعُ إِلَى الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ، وَكَانَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمَّ أَوْلَى بِذَلِكَ الثُّلُثِ مِنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ، وَكَانَ الْجَدُّ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمّ . (١) الكلالة: اختلف الناس فيها؛ فذهب قوم: إلى أنه الميت الذي لا ولد له، وقال آخرون: الورثة الذين ليس فيهم أب ولا ولد، وقيل غير ذلك. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٣٥٣/٢). كَارِ الفَرَائِض ٢٥٧ ٩- مِيرَاثُ الْعَمَّةِ • [١٩٦٣] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِبْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ مَوْلَى لِقُرَيْشٍ - كَانَ قَدِيمًا يُقَالُ لَهُ: ابْنُ مِرْسَى - أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ، قَالَ: يَا يَرْفَا، هَلُمَّ(١) ذَلِكَ الْكِتَابَ، لِكِتَابٍ كَتَبَهُ فِي شَأْنِ الْعَمَّةِ ، يَسْأَلُ عَنْهُ وَيَسْتَخْبِرُ فِيهِ، فَأَتَّى بِهِ (٢) يَرْفَا، فَدَعَا بِتَوْرٍ (٣)، أَوْ قَدَح(٤) فِيهِ مَاءٌ، فَمَحَا ذَلِكَ الْكِتَابَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ رَضِيَكِ اللَّهُ أَقَرَّكِ، لَوْرَضِيَكِ اللَّهُ أَقَرَّكِ . • [١٩٦٤] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ كَثِيرًا مَا يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: عَجَبًا لِلْعَمَّةِ، تُورَثُ وَلَا تَرِثُ . ١٠- مِيرَاثُ مَنْ جُهِلَ أَمْرُهُ بِالْقَتْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ • [١٩٦٥] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، أَنَّهُ لَمْ يَتَوَارَثْ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَّلِ، وَيَوْمَ صِفِّينَ(٥) ، وَيَوْمَ الْحَرَّةِ(٦) ، ثُمَّ كَانَ يَوْمَ قُدَيْدٍ، فَلَمْ يُوَرَّثْ أَحَدٌ مِمَّنْ قُتِلَ مِنْهُمْ مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا، إِلَّا مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ قُتِلَ قَبْلَ صَاحِبِهِ . (? [٢٩٨/ ب]. (١) هلم: هات وقرب. (انظر: مجمع البحار، مادة: هلم). (٢) قوله: ((فأتى به)) وقع في (س): «فأتاه) . (٣) التور: إناء من صُفْر (نحاس) أو حجارة، وقد يتوضأ منه. (انظر: النهاية، مادة: تور). (٤) القدح: إناء يشرب به الماء أو النبيذ أو نحوهما، والجمع: أقداح. (انظر: المعجم الوسيط، مادة: قدح). (٥) صفين: موضع جنوب شرق بلدة الرقة (١٥ كم) على شاطئ نهر الفرات من الجانب الغربي بين الرقة وبالس، والمراد هنا الحرب التي كانت بين أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- ومعاوية -رضي اللَّه عنه. (انظر: أطلس الحديث النبوي) (ص٢٣٨). (٦) يوم الحرة: يوم مشهور في الإسلام أيام يزيد بن معاوية، لما انتهب المدينة عسكره من أهل الشام الذين ندبهم لقتال أهل المدينة من الصحابة والتابعين، وأمّر عليهم مسلم بن عقبة المري في ذي الحجة سنة ثلاث وستين، وعقيبها هلك يزيد. والحرة هذه : أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة ، وكانت الوقعة بها. (انظر: النهاية، مادة : حرر). ٢٥٨ الموظُّ لِلإِمَامِمَالِكِ قَالَلَكْ: وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، وَلَا يَشُكُّ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . قالمالك: وَكَذَلِكَ الْعَمَّلُ فِي كُلِّ مُتَوَارِثَيْنِ هَلَكَا بِغَرَقٍ، أَوْ قَتْلِ، أَوْ هَدْمٍ، أَوْ غَيْرٍ ذَلِكَ مِنَ الْمَوْتِ، إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ، لَمْ يُورَثُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا، وَكَانَ مِيرَاثُهُمَا لِمَنْ بَقِيَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا، يَرِثُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَرَثَّتُهُ مِنَ الْأَحْيَاءِ. قال: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرِثَ أَحَدٌ أَحَدًا إِلَّا بِيَقِينٍ مِنَ الْعِلْمِ، وَالشَّهَادَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يَهْلِكُ هُوَ وَمَوْلَاهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ أَبُوهُ، فَيَقُولُ بَنُو الرَّجُلِ الْعَرَبِيِّ: قَدْ وَرِثَهُ أَبُونَا ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ أَنْ يَرِثُوهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا شَهَادَةَ لَهُ، أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا يَرِثُهُ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ مِنَ الْأَحْيَاءِ. قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الْأَخَوَانِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ يَمُوتَانِ وَلِأَحَدِهِمَا وَلَدٌ، وَالْآخَرُ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَهُمَا أَخْ ؟ لِأَبِيهِمَا، فَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ فَمِيرَاثُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ لِأَخِيهِ لِأَبِيهِ وَلَيْسَ لِبَنِي أَخِيهِ لِأَبِيهِ وَأُمَّهِ شَيْءٌ . وَالَلَكْ: وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ تَهْلِكَ الْعَمَّةُ، وَابْنُ أَخِيهَا، أَوِ ابْنَةُ الْأَخِ وَعَمِّهَا، فَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ، فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ، لَمْ يَرِثِ الْعَمُّ مِنِ ابْنَةِ أَخِيهِ شَيْئًا، وَلَا يَرِثُ ابْنُ الْأَخِ مِنْ عَمَّتِهِ شَيْئًا . ١١- مِيرَاثُ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ (١) وَوَلَدِ الزِّنَا • [١٩٦٦] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، سُئِلَا عَنْ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَوَلَدِ الزِّنَا مَنْ يَرِثُهُ؟ فَقَالَا: تَرِثُ أُمُّهُ حَقَّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ، وَيَرِثُ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ مَوَالِي أُمِّهِ ? [١/٢٩٩]. (١) اللعان والملاعنة: شهادات مؤكدات بأيمان مقرونة باللعن، قائمة مقام حد القذف في حق الرجل، ومقام حد الزنا في حق المرأة. (انظر: معجم لغة الفقهاء) (ص٤٥٨). كتاب الفَرَانِض ٢٥٩ إِنْ كَانَتْ مَوْلَاةَ، وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً وَرِثَتْ أُمُّهُ حَقَّهَا، وَوَرِثَتْ إِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ، وَوَرِثَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ الْمُسْلِمُونَ . قالمالك : وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . ١٢- مِيرَاثُ وِلَايَةِ الْعَصَبَةِ ◌َالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي وِلَايَةِ الْعَصَبَةِ أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنَ الْأَخِ لِلْأَبِ، وَالْأَخُ مِنَ الْأَبِ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنِ ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ، وَابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنَ الْعَمِّ أَخِي الْأَبِ لِلْأَبِ وَالْأُمُّ وَالْعَمُّ أَخُو الْأَبِ لِلْأَبِ، وَالْأُمُّ أَوْلَى مِنَ الْعَمِّ أَخِي الْأَبِ لِلْأَبِ، وَالْعَمُّ أَخُو الْأَبِ لِلْأَّبِ أَوْلَى مِنْ بَنِي الْعَمِّ أَخِي الْأَبِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، وَابْنُ الْعَمِّ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ عَمِّ الْأَبِ أَخِي أَبِي الْأَبِ لِلْأَبِ وَالْأُمَّ . قالمالك: كُلُّ شَيْءٍ سُئِلْتُ عَنْهُ مِنْ مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ، فَإِنَّهُ عَلَى نَحْوِ هَذَا النَّسَبِ يُنْسَبُ الْمُتَوَفَّى، وَمَنْ يُنَازِعُ فِي الْوِلَايَةِ مِنَ الْعَصَبَةِ، فَإِنْ وَجَدْتَ أَحَدًا مِنْهُمْ يَلْقَى الْمُتَوَفَّى إِلَى أَبِ لَا يَلْقَاهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَى أَبِ دُونَهُ، فَاجْعَلْ مِيرَاثَهُ لِلَّذِي يَلْقَاهُ إِلَى الْأَبِ الْأَدْنَى دُونَ مَنْ يَلْقَاهُ إِلَى فَوْقِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ يَلْقَاهُ إِلَى أَبِ فَوْقَهُ فَاجْعَلْ مِيرَاثَهُ لِلَّذِي يَلْقَاهُ إِلَى الْأَبِ الْأَدْنَى « دُونَ مَنْ يَلْقَاهُ إِلَى مَنْ فَوْقَ ذَلِكَ، قَالَ: فَإِذَا وَجَدْتَهُمْ كُلَّهُمْ يَلْقَوْنَهُ إِلَى أَبٍ وَاحِدٍ يَجْمَعُهُمْ جَمِيعًا، فَانْظُرْ أَقْعَدَهُمْ فِي النَّسَبِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَبِ فَقَطْ فَاجْعَلِ الْمِيرَاثَ لَهُ دُونَ الْأَطْرَافِ، فَإِنْ كَانُوا بَنُو أَبٍ وَأُمّ ، وَوَجَدْتَهُمْ مُسْتَوَيِينَ مِنْ عَدَدِ الْآبَاءِ إِلَى عَدَدٍ وَاحِدٍ ، حَتَّى يَلْقَوْا نَسَبَ الْمُتَوَفَّى جَمِيعًا وَكَانُوا كُلُّهُمْ بَنِي أَبِ وَأُمّ أَوْ بَنِي أَبٍ جَمِيعًا فَاجْعَلِ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، فَإِنْ كَانَ وَالِدُ بَعْضِهِمْ أَخَا لِوَالِدِ الْمُتَوَفَّى لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَكَانَ مَنْ سِوَاهُ مِنْهُمْ إِنَّمَا هُمْ إِخْوَةُ وَالِدِ الْمُتَوَفَّى لِأَبِيهِ فَقَطْ، فَإِنَّ الْمِيرَاثَ لِبَنِي أَخِي الْمُتَوَفَّى لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ بَنِي الْأَخِ لِلْأَبِ. ٥[٢٩٩/ ب]. ٢٦٠ الموظُّّ لِلإِنَامِ مَالِكِ ـالثالث: وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥]. ـالمالك: وَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ أَوْلَى مِنَ الْعَمِّ أَخِي الْأَبِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ بِالْمِيرَاثِ ، وَابْنُ الْأَخِ أَوْلَى مِنَ الْجَدِّ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي. ١٣- مَنْ لَ مِيرَاثَ لَهُ ـالمالك: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ ابْنَ الْأَخِ لِلْأُمّ، وَالْجَدَّ أَبَّا الْأُمِّ، وَالْعَمَّ أَخَا الْأَبِ لِلْأُمِّ، وَالْخَالَ، وَالْجَدَّةَ أُمُّ أَبِي الْأُمّ، وَابْنَةَ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ(١)، وَالْعَمَّةَ، وَالْخَالَةَ، لَا يَرِثُونَ بِأَزْحَامِهِمْ شَيْئًا، وَإِنَّهُ لَا يَرِثُ امْرَأَةٌ هِيَ أَبْعَدُ نَسَبًا مِنَ الْمُتَوَفَّى، مِمَّنْ سُمِّيَ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِأَزْحَامِهِمْ شَيْئًا، وَإِنَّهُ لَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنَ النِّسَاءِ شَيْئًا إِلَّا حَيْثُ سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِيرَاثَ الْأُمِّ مِنْ وَلَدِهَا، وَمِيرَاثَ الْبَنَاتِ مِنْ أَبِيهِنَّ، وَمِيرَاثَ الزَّوْجَةِ مِنْ زَوْجِهَا، وَمِيرَاثَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَّبِ، وَمِيرَاثَ الْأَخَوَاتِ لِلْأُمِّ(٢)، وَوَرِئَتِ الْجَدَّةُ لِلَّذِي جَاءَ عَنِ النَِّيِّ ◌ََّ فِيهَا، وَالْمَزْأَةُ تَرِثُ مَنْ أَعْتَقَتْ هِيَ نَفْسُهَا أَوْ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ : ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِى الدِّينِ وَمَوَلِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. ١٤ - مِيرَاثُ أَهْلِ الْمِلَلِ • [١٩٦٧] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ ، قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ (١) قوله: ((والأم)) ليس في (ف)، (س)، والمثبت من رواية يحيى الليثي (١٨٨٩)، ((المنتقى)) للباجي (٢٥٠/٦). (٢) قوله: ((الأخوات للأم)) وقع في (ف): ((الإخوة للأب))، والمثبت من (س)، وهو موافق لما في رواية يحيى الليثي . ٥ [١٩٦٧] [الإتحاف: كم ط حم ١٧٦] [التحفة: ع ١١٣]. ٥ [١/٣٠٠].