Indexed OCR Text

Pages 141-160

ANDF
كِتَابُ المِلَةَ
١٤١
مَا شَاءَ اللَّهُ(١)، فَدَخَلَ عَلَيْهَا سِنْدِيٌّ (٢) ، فَقَالَ: إِنَّكِ مَطْبُوبَةٌ، فَقَالَتْ(٣) : مَنْ طَبَّنِي؟
فَقَالَ: امْرَأَةٌ ﴿ مِنْ نَعْتِهَا كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ: فِي حَجْرِهَا صَبِيٌّ قَدْ بَالَ(٤)، فَقَالَتْ
عَائِشَةُ: ادْعُوا لِي قُلَانَةَ، لِجَارِيَةٍ لَهَا تَخْدُمُهَا، فَوَجَدُوهَا فِي بَيْتِ جِيرَانٍ لَهَا، فِي
حَجْرِهَا صَبِيٌّ قَدْ بَالَ، فَقَالَتْ: حَتَّى أَغْسِلَ بَوْلَ هَذَا الصَّبِيِّ فَغَسَلَتْهُ، ثُمَّ جَاءَتْ،
فَقَالَتْ لَهَا (٥) عَائِشَةُ: أَسَحَرْتِينِي؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ: فَقَالَتْ: لِمَ؟ قَالَتْ: أَخْبَيْتُ الْعِثْقَ،
فَقَالَتْ عَائِشَةُ(٦): أَحْبَبْتِ الْعِثْقَ(٧)؟! فَوَاللَّهِ لَا تَعْتَقِينَ (٨) أَبَدًا، فَأَمَرَتْ عَائِشَةٌ(٧)
ابْنَ أَخِيهَا أَنْ يَبِيعَهَا مِنَ الْأَعْرَابِ مِمَّنْ يُسِيءُ مِلْكَتَهَا، قَالَتْ(٧) : ثُمَّ ابْتَعْ لِي (٧) بِثَمَنِهَا
رَقَبَّةً حَتَّى أَعْتِقَهَا، فَفَعَلَ (٩)، قَالَتْ عَمْرَةُ: فَلَبِثَتْ عَائِشَةُ مَا شَاءَ(١٠) اللَّهُ مِنَ الزَّمَانِ،
ثُمَّ إِنَّهَا رَأَتْ فِي النَّوْمِ: أَنِ اغْتَسِلِي مِنْ ثَلَاثِ (١١) آَبَارٍ (١٢) يَمُدُّ (١٣) بَعْضُهَا بَعْضًا،
فَإِنَّكِ تُشْفَيْنَ . قَالَتْ عَمْرَةُ: فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ،
(١) قوله: ((بعد ذلك ما شاء الله)) ليس في ((شرح السنة)) للبغوي (٣٢٦١) من طريق إبراهيم بن
عبد الصمد، عن أبي مصعب .
(٢) في (ف): ((سيدي))، والمثبت من (ظ)، (س).
(٣) في (ظ): ((قالت)).
٥ [٥٣/ ب - ظ].
(٤) قوله: ((وقال: في حجرها صبي قد بال)) في ((شرح السنة)): ((وقد بال في حجرها صبي)).
(٥) لیس في (ظ)، و کتبه في (س) فوق السطر.
(٦) ليس في (ظ).
(٧) ليس في ((شرح السنة)) .
(٨) في (ف)، (س): ((تعتقي))، والمثبت من (ظ)، وهو الجادة.
(٩) في (ظ)، ((شرح السنة)): ((ففعلت)).
(١٠) في (ف): ((أشاء))، والمثبت من (ظ)، (س)، ((شرح السنة)).
(١١) في (ف)، (س): ((ثلاثة)) وهو خلاف الجادة؛ لأن البئر مؤنثة، وينظر: ((المعجم الوسيط)) (مادة:
بأر)، والمثبت من (ظ)، ((شرح السنة))، وهو موافق لما في ((الموطأ)) برواية الحدثاني (٤٤٢).
(١٢) في (ظ): ((آبُر))، وفي ((شرح السنة)): ((أبؤر)).
(١٣) ضبطه في (ظ): ((يُمِد))، والضبط المثبت من (ف)، (س).

١٤٢
الموظُّ لِلإِنَّامِ بَالِك
«الموظ كاير
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، فَذَكَرَتْ لَهُمَا الَّذِي رَأَتْ، فَانْطَلَقَا إِلَى قَنَاةٍ (١)،
فَوَجَدًا آبَارًا(٢) ثَلَاثَا يَمُذُّ (٣) بَعْضُهَا بَعْضًا، فَاسْتَقَوْا مِنْ كُلِّ بِثْرٍ مِنْهَا ثَلَاثَ شُجُبٍ (٤)
حَتَّى مَلَثُوا الشُّجُبَ (٥) مِنْ جَمِيعِهِنَّ، ثُمَّ أَتَوْا بِهِ عَائِشَةَ(٦) ، فَاغْتَسَلَتْ بِهِ ، فَشُفِيَتْ .
و(٧) قالمالك: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ، أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَبِيعُهُ وَلَا يُحَوِّلُهُ
عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ إِنْ رَهِقَ (٨) سَيِّدَهُ دَيْنٌ فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى
بَيْعِهِ مَا عَاشَ سَيِّدُهُ، فَإِنْ سَيِّدُهُ هَلَكَ (٩) ، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ، لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى عَلَيْهِ
خِدْمَتَهُ مَا عَاشَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْدِمَهُ حَيَاتَهُ، ثُمَّ يُعْتِقَهُ عَلَى وَرَفَتِهِ إِذَا مَاتَ مِنْ رَأْسِ
مَالِهِ(١٠) ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَلَا مَالَ غَيْرُهُ لَهُ(١١) عَتَقَ ثُلُثُهُ، وَكَانَ ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ (١٢) ،
وَإِنْ (١٣) مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِالْمُدَبَّرِ، بِيعَ فِي دَيْنِهِ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْتِقُ
(١) في (ف)، (س): ((قتادة))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في ((الموطأ)) برواية محمد بن الحسن
(٨٤٣)، وفي ((الموطأ)) برواية الحدثاني (٤٤٢): ((قباء)).
(٢) في (ظ): «آبُرا».
(٣) ضبطه في (ظ): ((يُمِد)).
(٤) الضبط من (ف) وكتب في حاشيتها: ((جمع شَجْب: السقاء الذي أخلق وبلي))، وفي (ظ):
(شَجْب)) وكتب في حاشيتها: ((كذا قُيد في الأصل بفتح الأول وضم الثاني)) وهو خلاف الجادة،
وينظر: ((لسان العرب)) مادة (شجب).
(٥) الضبط من (ف)، وضبطه في (ظ) منسوبا للأصل، (س): ((الشَّجْب)).
(٦) من قوله: ((قالت عمرة: فدخل على عائشة)) إلى هنا، ليس في ((شرح السنة)).
(٧) ليس في (ظ) .
(٨) أرهقه الدين: لزمه وضيق عليه. (انظر: المشارق) (٣٠١/١).
(٩) قوله: ((فإن سيده هلك)) في (ظ): ((فإن مات سيده)) .
(١٠) في (ظ): ((المال)).
(١١) قوله: ((غيره له)) في (ظ): ((له غيره)).
(١٢) في (ظ): «لورثته)).
(١٣) في (ظ): ((إذا)).

المَُُّ
كِتَابُ المِدَةِ
١٤٣
فِي ثُلُثِهِ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ(١) يُحِيطُ بِنِصْفِ الْمُدَبَّرِ، بِيعَ نِصْفُهُ ﴾، ثُمَّ أُعْتِقَ (٢) ثُلُثُ
مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ .
قالمالك: وَ(٣) لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ (٤) يَشْتَرِيَهُ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ
الْمُدَبَّرُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا(٥) لَهُ، أَوْ يُعْطِيَ أَحَدٌ سَيِّدَ الْمُدَبَّرِّ مَالًا
وَيُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ أَيْضًا .
قالمالك: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ، لِأَنَّهُ غَرَرٌ لَا يُدْرَى كَمْ يَعِيشُ سَيِّدُهُ، فَذَلِكَ
غَزَرِّلَا يَضْلُحُ .
◌َّلاَلَثْ فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ مُدَبٌَّ، فَاشْتَرَى الْمُدَبَّرُ جَارِيَةً، فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ لَهُ مِنْهُ،
وَوَلَدَتْ لَهُ(٦)، قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ تَبِيعَ وَلَدَهُ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْمُدَبَّرِ مِنْ جَارِيَتِهِ
بِمَنْزِلَتِهِ، يَرِقُونَ بِرِقِّهِ، وَيَعْتِقُونَ بِعِثْقِهِ .
قَالَلَتْ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ رَجُلَيْنٍ (٧) فَيُدَبِّرْ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ: إِنَّهُمَا يَتَقَاوَمَانِهِ،
فَإِنِ (٨) اشْتَرَاهُ(٩) الَّذِي دَبَّرَهُ كَانَ مُدَبَّرًا كُلُّهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ (١٠) انْتَقَضَ تَدْبِيرُهُ، إِلَّا أَنْ
(١) من (ظ)، وهو ثابت في ((الموطأ)) برواية يحيى (٣٠١٩)، ابن بكير (ج ١٦/ ق ٢١٤ ب).
[٢٦٦/ ب].
(٢) في (ظ): ((عتق)).
(٣) من (ظ) .
(٤ ) ليس في (ظ) .
(٥) نسبه في (ظ) لابن فاروا، وكتب في الحاشية: ((جائز)) وكتب فوقه: ((كذا الأصل)).
(٦) قوله: ((في رجل كان له مدبر فاشترى المدبر جارية فوطئها فحملت له منه وولدت له)) وقع في (ظ) :
«في مدبر اشترى جارية فولدت)».
(٧) في (ظ): ((الرجلين)).
(٨) في (ف)، (س): ((وإن))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في: رواية يحيى (٣٠٢٢)، ابن بكير
(ج ١٦/ ق ٢١٥ أ).
(٩) في (ف): ((اشترايه))، والمثبت من (ظ)، (س).
(١٠) نسبه في (ظ) لابن فاروا، وكتب في الحاشية: ((يشتريه)) وكتب فوقه: ((كذا الأصل)).

١٤٤
الموظُّاللَإِنَّامِ مَالِكِ
الموظُّ كابر
يَشَاءَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ يُعْطِيَهُ شَرِيكَهُ الَّذِي دَبَّرَهُ بِقِيمَتِهِ، فَإِنْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ بِقِيمَتِهِ
لَزِمَهُ ذَلِكَ ، وَكَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ.
ما لاَلَكْ فِي رَجُلٍ (١) نَصْرَانِيِّ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا (٢) فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ، إِنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُ
وَبَيْنَهُ، وَيُخَارَجُ (٣) الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ، وَيُدْفَعُ مَا قُبِضَ مِنْ خَرَاجِهِ إِلَى سَيِّدِهِ
النَّصْرَانِيِّ، وَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ، فَإِنْ هَلَكَ النَّصْرَانِيُّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، بِيعَ
فَقُضِيَ (٤) بِهِ دَيْنُهُ(٥) ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ(٦) فِي مَالِهِ مَا يَحْمِلُ الدَّيْنَ، فَيُعْتَقُ مُدَبَّرُهُ فِي ثُلُثِهِ .
٦ - بَابُ جِرَاحِ الْمُدَبَّرِ (٧)
• [١٨٧٦] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنْ ٤ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ
فَضَى فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ (٨)، أَنَّ سَيِّدَهُ يُسَلِّمُ مَا يَمْلِكُ (٩) مِنْهُ إِلَى الْمَجْرُوحِ، فَيَخْتَدِمُهُ
الْمَجْرُوحُ، وَيُقَاصُّهُ بِجِرَاحِهِ (١٠) مِنْ دِيَةٍ (١١) جُرْحِهِ، فَإِنْ أَدَّى قَبْلَ أَنْ يَهْلِكَ سَيِّدُهُ،
رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ .
م
(١) ليس في (ظ).
(٢) في (ف): ((نصراني))، وهو خلاف الجادة، والمثبت من (ظ)، (س).
(٣) يخارَج: يُجعَل له عليه خَراج (غلة الأرض). (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢١٣/٤).
(٥) في (س): ((دین)) .
(٤) في (ظ): ((فیُقضى)).
(٦) ليس في (ف) وكُتب في حاشيتها بخط مغاير دون علامة، وهو ثابت في (ظ)، (س).
(٧) في (ظ): ((ما جاء في جراح المدبر)).
٥ [٥٤/أ - ظ].
(٨) في (ف): ((خرج))، وهو تصحيف، والمثبت من (ظ)، (س)، وهو الموافق لما بين يدينا من روايات
((للموطأ))؛ كرواية يحيى بن يحيى (٣٠٢٥)، ابن بكير (١٦/ ق ٢١٥ أ)، الحدثاني (٤٤٣).
(٩) في (ظ): ((ملك)).
(١٠) كذا في (ف)، (س)، وكذلك هو في ((الموطأ)) برواية يحيى، الحدثاني، ((المدونة)) (٥٩٣/٤)، وفي
(ظ)، و((الموطأ)) برواية ابن بكير: ((بخراجه)).
(١١) الدية: المال الواجب في إتلاف نفوس الآدميين، والجمع ديات. (انظر: معجم لغة الفقهاء)
(ص١٨٨).

« المُوطُكاء
كِتَابُ المِيلَةَِّ
١٤٥
حَالَلَكْ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ، ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُهُ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ٤٥ ، إِنَّهُ
يُعْتَقُ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ، ثُمَّ يُقْسَمُ عَقْلُ الْجِرَاحِ (١) أَثْلَاثًا، فَيَكُونُ ثُلُثُ الْعَقْلِ عَلَى الُّلُثِ
الَّذِي عَتَقَ (٢) مِنْهُ، وَيَكُونُ ثُلُثَاهُ عَلَى الُّلُغَيْنِ اللَّذَيْنِ (٣) بِأَيْدِي الْوَرَثَةِ، فَإِنْ شَاءُوا
أَسْلَمُوا الَّذِي لَهُمْ فِيهِ إِلَى صَاحِبِ الْجُرْحِ، وَإِنْ شَاءُوا أَعْطَوْا (٤) ثُلُثَي الْعَقْلِ وَأَمْسَكُوا
نَصِيبَهُمْ مِنَ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ أَنَّ عَقْلَ الْجُرْحِ إِنَّمَا كَانَ جِنَايَةً مِنَ الْعَبْدِ، وَلَمْ يَكُنْ دَيْئًا
عَلَى سَيِّدِهِ، وَلَمْ يَكُنِ الَّذِي أَحْدَثَ الْعَبْدُ، بِالَّذِي يُبْطِلُ مَا صَنَعَ سَيِّدُهُ مِنْ عِتْقِهِ
وَتَذْبِيرِهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ (٥) مَعَ جِنَايَةِ الْعَبْدِ بِيعَ مِنَ الْعَبْدِ بِقَدْرٍ
عَقْلِ الْجُرْحِ(٦) ، وَقَدْرِ الدَّيْنِ، ثُمَّبُدِئَ بِالْعَقْلِ الَّذِي كَانَ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ ، فَقُضِيَ مِنْ
ثَمَنِ الْعَبْدِ ، ثُمَّ يُقْضَى دَيْنُ سَيِّدِهِ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْعَبْدِ ، فَيُعْتَقُ
ثُلُثُهُ، وَيَبْقَى ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ (٧)، وَذَلِكَ أَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ أَوْلَى مِنْ دَيْنِ سَيِّدِهِ، وَدَيْنُ سَيِّدِهِ
أَوْلَى مِنَ التَّذْبِيرِ الَّذِي إِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا هَلَكَ وَتَرَكَ (٨) مُدَبَّرًا،
قِيمَتُهُ خَمْسُونَ وَمِائَةُ دِينَارٍ (٩)، وَكَانَ الْعَبْدُ قَدْ شَجَّ (١٠) رَجُلًا حُرَّا مُوضِحَةً(١١) ،
فِيهَا خَمْسُونَ دِينَارًا، وَكَانَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ مِنَ الدَّيْنِ خَمْسُونَ دِینَارًا .
٥ [٢٦٧/أ].
(١) في (ظ): ((الجرح)).
(٣) في (ظ): ((الذي)) .
(٢) في (ظ): ((أعتق)).
(٤) في (ف)، (س): ((عقلوا))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في ((الموطأ)) برواية يحيى (٣٠٢٦)،
ورواية ابن بكير (ج ١٦/ ق ٢١٥ أ).
(٥) من (ظ)، وهو ثابت في ((الموطأ)) برواية يحيى (٣٠٢٦)، ورواية ابن بكير (ج ١٦/ ق ٢١٥ ب).
(٧) في (ظ): ((لورثته)).
(٦) في (ظ): ((جرح العبد)).
(٨) بعده في (ظ): ((عبد)) .
(٩) في (ف)، (س): ((دينار))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في ((الموطأ)) برواية يحيى، وفي رواية
ابن بکیر : (خمسون دینارا ومائة دينار)) .
(١٠) الشج والشجة: الجراحة، وتسمى بذلك إذا كانت في الوجه أو الرأس، وجمعه: شجاج
وشجات. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢٩٤/٤).
(١١) الموضحة: التي توضح عن العظم أي: تكشفه. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٣٦١/٢).

١٤٦
الموظُّ لِلإِسَامِ مَالِكِ
المؤقُّّاء
وقالمالك: فَإِنَّهُ (١) يُبْدَأُ بِالْخَمْسِينَ دِينَارًا الَّتِي فِي عَقْلٍ (٢) الشَّجَّةِ، فَتُعْطَى(٣) مِنْ
ثَمَنِ الْعَبْدِ ، ثُمَّ يُقْضَى دَيْنُ سَيِّدِهِ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ، فَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ، وَيَبْقَى
ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ ، فَالْعَقْلُ أَوْجَبُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ مِنْ دَيْنِ سَيِّدِهِ، وَدَيْنُ سَيِّدِهِ أَوْجَبُ مِنَ
التَّذْبِيرِ الَّذِي إِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ شَيْءٌ مِنْ تَذْبِيرِ الْعَبْدِ
وَعَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ لَمْ يُقْضَ (٤)، وَإِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي
كِتَابِهِ: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]. فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ
مَا يَعْتِقُ فِيهِ الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ عَتَقَ (٥) ، وَكَانَ عَقْلُ جِنَايَتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ يُتَبَعُ بِهِ مِنْ بَعْدِ عِتْقِهِ،
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَقْلُ الدِّيَّةَ كَامِلَةً ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ .
مَكْ فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ ﴿ فَأَسْلَمَهُ(٦) سَيِّدُهُ إِلَى صَاحِبِ الْجُرْحِ، ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُ
الْمُدَبَّرِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ(٧) بِالْعَبْدِ وَلَمْ يَتْرِكْ مَالًا غَيْرَهُ، فَقَالَ الْوَرَثَةُ: نَحْنُ نُسَلِّمُهُ
إِلَى صَاحِبِ الْجُرْحِ، وَقَالَ الْغَرِيمُ: أَنَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا زَادَ الْغَرِيمُ شَيْئًا، فَهُوَ أَوْلَى
بِهِ، وَيُحَطُّ عَنِ (٨) الَّذِي عَلَيْهِ الذَّيْنُ قَدْرُ مَا زَادَ الْغَرِيمُ عَلَى دِيَةِ الْجُرْحِ، وَإِنْ (٩) لَمْ يَزِدْ
شَيْئًا لَمْ يَأْخُذِ الْعَبْدَ .
(١) من (ظ)، وهي ثابتة في ((الموطأ)) برواية يحيى (٣٠٢٦)، ابن بكير (ج ١٦/ ق ٢١٥ ب).
(٢) من (ظ)، وهي ثابتة في ((الموطأ)) برواية يحيى، ابن بكير.
(٣) في (ظ)، (س): ((فيعطى)).
(٤) في (ف): ((يقضى))، والمثبت من (ظ) مصححا عليه ومنسوبا لابن فاروا، (س)، وكتب في حاشية
(ظ): ((لم يقضى))، وكتب فوقه: ((كذا الأصل))، وما أثبتناه موافق لما في ((الموطأ)) برواية يحيى،
وابن بكير .
(٥) في (ظ): ((أعتق)).
? [٢٦٧/ ب].
(٦) في (ظ): ((فلم يسلمه)) .
(٧) في (ظ): ((يحيط)).
(٨) نسبه في (ظ) لابن فاروا، وكتب في الحاشية: ((على)) وكتب فوقه: ((كذا الأصل)).
(٩) ليس في (ف)، وكُتب في حاشيتها ولم يصحح عليه، وهو ثابت في (ظ)، (س).

:الموتبداء
كِتَابُ الْمِلَةَ
١٤٧
قالمالك: وَإِذَا جَرَعَ الْمُدَبَُّ رَجُلًا، ثُمَّ أَسْلَمَهُ(١) سَيِّدُهُ إِلَى الْمَجْرُوحِ، فَاخْتَدَمَهُ
وَقَاصَّهُ بِجِرَاحِهِ (٢) مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ، فَإِنْ هَلَكَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ، وَتَرَكَ مَالَا يَعْتِقُ فِيهِ عَتَقَ،
وَكَانَ الَّذِي بَقِيَ (٣) عَلَيْهِ مِنْ دِيَةِ الْجُرْحِ دَيْنًا يُطْلَبُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ سَيِّدُ الْعَبْدِ (٤)
الْمُدَبَّرِ مَا يَعْتِقُ فِيهِ الْمُدَبَّرُ، وَكَانَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ رُدَّ مَمْلُوكًا، وَبُدِئَّ بِأَهْلِ الْجُزْحِ،
فَأُعْطُوا مِنَ الْعَبْدِ بِقَدْرِ دِيَةٍ(٥) جُرْحِهِمْ مِنَ الْعَبْدِ، ثُمَّ أُعْطِيَ أَهْلُ الدَّيْنِ دَيْنَهُمْ ثُمَّ عُتِقَ
مِنَ الْمُدَبَّرِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ دِيَةِ الْجُرْحِ وَالدَّيْنِ، وَكَانَ لِلْوَرَثَةِ الثُّلْفَانِ(٦)؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ
إِنَّمَا يَكُونُ(٧) فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ ، لَا يَعْدُو الثُّلُثَ .
ق ◌َالَكْ فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَعَ (٨) وَلَهُ مَالٌ، فَأَبَى (٩) سَيِّدُهُ أَنْ يَقْدِيَهُ، أَخَذَ الْمَجْرُوحُ
مَالَ الْمُدَبَّرِ فِي دِيَةِ جُرْحِهِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ رَجَعَ الْمُدَبَّرُ إِلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِیهِ
وَفَاءٌ ، اسْتُعْمِلَ الْمُدَبَّرَ بِمَا بَقِيَ مِنْ دِیَةِ جُرْحِهِ .
٧- جِرَاحُ أُمِّ الْوَلَدِ
فَلَكَثْ فِي أُمِّالْوَلَدِ تَجْرَحُ: إِنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ ضَامِنٌ (١٠) عَلَى سَيِّدِهَا فِي مَالِهِ،
(١) قوله: ((ثم أسلمه)) في (ظ): ((فأسلمه)).
(٢) في (ظ): ((بخراجه)).
(٣) كتب بعده بين الأسطر بخط مغاير دون علامة: ((له)).
(٤) من (ظ) .
(٥) ليس في (ظ).
(٦) في (ظ): «ثلثاه)) .
(٧) قوله: ((إنما يكون)) ليس في (ظ).
(٨) ضبطه في (ف) بضم الجيم، ولم يُضبط في (ظ)، (س)، وهو خطأ يأباه السياق.
(٩) في (ظ): ((فإن أبى)). [٥٤/ ب - ظ].
(١٠) من (ظ) وهو ثابت في ((الموطأ)) برواية يحيى (٣٠٣١)، ورواية ابن بكير (ج ١٦/ ق ٢١٦ أ).

١٤٨
الموظّ لِلإِتَّامِ مَالِكِ
إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَقْلُ ذَلِكَ الْجُرْحِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ أُمْ وَلَدِهِ (١)، فَلَيْسَ (٢) عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ
يُخْرِجَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ رَبَّ الْعَبْدِ أَوِ الْوَلِيدَةِ، إِذَا سَلَّمَ (٣) وَلِيدَتَهُ أَوْ غُلَامَهُ
بِجُرْحِ أَصَابَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَثُرَ الْعَقْلُ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ
سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِمَا مَضَى فِي ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ، فَإِنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ قِيمَتَهَا كَأَنَّهُ(٤)
أَسْلَمَهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ (٥) .
(١) في (ظ): ((الولد)).
(٢) بعده في (ظ): ((ذلك))، وهو ثابت أيضا في ((الموطأ)) برواية ابن بكير.
(٣) في (ظ): ((أسلم)) .
(٤) في (ظ): ((فكأنه)).
(٥) بعده في (ظ): ((قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت)).

المحقُّ
كِتَابُ الْمُكَاتِ
١٤٩
٢٤- كِتَابُ الْمُكَانَة"
-، ا(١)
• [١٨٧٧] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
يَقُولُ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ .
• [١٨٧٨] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ
وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، كَانَا يَقُولَانِ: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ (٢) مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ .
مَلك: فَإِنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ(٣) كِتَابَتِهِ، وَلَهُ
وَلَدْ وُلِدُوا (٤) فِي كِتَابَتِهِ مِنْ جَارِيَتِهِ (٥)، أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ، وَرِثُوا مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ (٦)
بَعْدَ قَضَاءِ(٧) كِتَابَتِهِ .
• [١٨٧٩ ] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسِ الْمَكِّيِّ، أَنَّ مُكَاتَبًا
كَانَ لابْنِ الْمُتَوَكِّلِ (٨)، هَلَكَ بِمَكَّةَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنْ كِتَابَتِهِ، وَدُيُونًا لِلنَّاسِ ، وَتَرَكَ
ابْنَةً لَهُ ، فَأَشْكَلَ عَلَى عَامِلٍ مَكَّةَ الْقَضَاءُ فِيهِ، فَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يَسْأَلُهُ
(١) [٢٦٨/ أ]. وبعده في (ظ): ((جامع المكاتب)).
الكتابة والمكاتبة : أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤديه إليه منجما (مقسطا) فإذا أداه صار
حرًّا . (انظر: النهاية، مادة : كتب).
(٢) بعده في (ظ): ((علیه)) .
(٣) في (ظ): ((في)) .
(٤) في (ف)، (س): ((ولد))، والمثبت من (ظ)، وهو ما يقتضيه السياق، وهو الموافق لما وقع لدينا من
روايات ((للموطأ))؛ كرواية يحيى الليثي (٢٩٢٠)، الحدثاني (٤٤٥)، ابن بكير (١٦/ ق ٢١٦/أ).
(٥) في (ظ): ((جارية)).
(٦) في (ظ): ((ماله)) .
(٧) في (ظ): «وفاء)» .
(٨) في (ظ): ((متوكل)).

١٥٠
الموظُّ لِتَّامِ مَالِكِ
(الموظُّكاء
BORN
عَنْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَنِ ابْدَأُ(١) بِدُيُونِ النَّاسِ، فَاقْضِهَا ثُمَّ اقْضٍ (٢)
مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ ، ثُمَّ اقْسِمْ مَا بَقِيَ بَيْنَ ابْنَتِهِ وَمَوَالِيهِ(٣) .
قالمالك: الْأَّمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يُكَاتِبَهُ إِذَا سَأَلَهُ ذَلِكَ، وَلَمْ أَسْمَغْ
بِأَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَكْرَةَ أَحَدًا عَلَى أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ، وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا
سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ
فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]، يَتْلُو هَاتَيْنِ الْآَيَتَيْنِ: ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُواْ﴾ [المائدة: ٢]،
﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنتَشِرُ واْ فِ اَلْأَرْضِ﴾ (٤) الْآيَةَ [الجمعة: ١٠].
قَالَلَتْ: وَإِنَّمَا (٥) أَذِنَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ لِلنَّاسِ (٦) وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى النَّاسِ ،
وَلَا يَلْزَمُهُ أَحَدٌ (٧) .
وَقَدْ سَمِعْتُ (٨) بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ(٩): إِنَّمَا ذَلِكَ الْخَيْرُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: الْقُوَّةُ
عَلَى الْكِتَابَةِ وَالْأَدَاءِ .
قالمالك: وَسَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ رَتْ فِي كِتَابِهِ (١٠): ﴿وَءَاتُوهُم مِّن
مَّالِ اللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَئُكُمْ﴾ [النور: ٣٣]: أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ غُلَامَهُ، ثُمَّ يَضَعُ عَنْهُ مِنْ آخِرٍ
كِتَابَتِهِ شَيْئًا مُسَمَّى.
(١) قوله: ((أن ابدأ)) صحح عليه في (ظ)، ونسبه لابن فاروا، وفي الحاشية: ((أن أَبْدَ))، وفوقه: ((كذا
الأصل)) .
(٢) في (ف)، وحاشية (ظ): ((اقضي))، وكتب فوقه في حاشية (ظ): ((كذا الأصل))، وله وجه في اللغة،
والمثبت من (ظ) منسوبا لابن فاروا ومصححا عليه، (س)، وهو الجادة .
(٣) في (ظ): ((مولاه)).
الموالي : جمع المولى، وهو السيد المالك. (انظر: النهاية، مادة: ولا).
(٤) بعده في (ظ): ((﴿ وَأَبْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾)»
(٥) بعده في (ظ): ((ذلك أمر)).
(٦) بعده في (ظ): ((توسعة)).
(٨) قوله: ((وقد سمعت)) وقع في (ظ): ((وسمعت)).
(٩) في (ظ): ((يقولون)) .
(٧) في (ظ): («أحدا)).
(١٠) قوله: «في کتابه)) ليس في (ظ) .

ككِتَّابُ الْمُكَاتب
١٥١
ـالمالك: وَذَلِكَ ﴿ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ، قَالَ: وَعَلَى ذَلِكَ عَمَلُ النَّاسِ .
• [١٨٨٠ ] وقد بَلَغَنِي (١) أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ (٢) وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمِ،
ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ خَمْسَةً آلافٍ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ(٣) .
وقَالَلَتْ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي (٤) الْمُكَانَبِ إِذَا كَاتَّبَهُ سَيِّدُهُ تَبِعَهُ(٥) مَالُهُ، وَلَمْ يَتْبَعْهُ
وَلَدُهُ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُمْ فِي كِتَابَتِهِ، فَإِنْ هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا وَوَلَدًا كَانُوا مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ،
فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ قَضَاءِ كِتَابَتِهِ، وَوَلَدُهُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ بِمَنْزِلَةِ ؟
وَلَدِهِ الَّذِينَ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَرَكَ بَعْدَ قَضَاءِ كِتَابَتِهِ؛ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأَنْثَيَيْنِ﴾
[النساء: ١١].
مَكْ: وَإِنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ جَارِيَةٌ بِهَا حَمْلٌ مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ هُوَ وَلَا سَيِّدُهُ
الَّذِي كَاتَبَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ(٦) الْوَلَدُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي كِتَابَتِهِ، وَهُوَ لِسَيِّدِهِ، فَأَمَّا
الْجَارِيَةُ فَإِنَّهَا لِلْمُكَاتَبِ لِأَنَّهَا مِنْ مَالِهِ .
ما لمالثْ فِي مُكَاتَبٍ وَرِثَهُ رَجُلٌ مِنِ امْرَأَتِهِ هُوَ وَابْنُهَا أَنَّ (٧) الْمُكَاتَبَ إِنْ مَاتَ (٨) قَبْلَ
٥ [٢٦٨/ ب].
(١) قوله: ((وقد بلغني)) وقع في (ظ): ((قال مالك: وبلغني)).
(٢) في (ف)، (س): ((خمس)) وهو خلاف الجادة، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما وقع لدينا من
روايات «الموطأ))، كرواية يحيى (٢٩٢٤)، سويد الحدثاني (٤٤٦)، ابن بكير (١٦/ ق ٢١٦/ ب).
(٣) قوله: ((من آخر كتابته)) وقع بدله في (ظ): ((درهم) .
(٤) في (ظ): ((أن)) .
(٥) في (ف)، (س): ((وتبعه))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما وقع لدينا من روايات ((للموطأ))،
كرواية يحيى (٢٩٢٥)، سويد الحدثاني (٤٤٦)، ابن بكير (١٦/ق ٢١٦/ب)، وينظر قول الإمام
مالك في باب : القضاء في مال العبد .
٥ [١/٥٥- ظ].
(٦) بعده في (ظ): ((ذلك)).
(٧) في (ف)، (س): ((وأن))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما وقع لدينا من روايات ((للموطأ))،
کروایة یحیی (٢٩٢٦)، ابن بکیر (١٦/ ق ٢١٦/ ب).
(٨) صحح علیه في (ظ)، ونسبه لابن فاروا .

١٥٢
المُؤْظُ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
المُظُّء
أَنْ يَقْضِيَ كِتَابَتَهُ اقْتَسَمَا مِيرَاثَهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَإِنْ(١) أَذَّى كِتَابَتَهُ ثُمَّ
مَاتَ فَمِيرَاتُهُ لابْنِ الْمَزْأَةِ لَيْسَ لِلزَّوْجِ مِنْ مِيرَائِهِ شَيْءٌ(٢).
◌َآَلَكْ فِي الْمُكَاتَبِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ: إِنَّهُ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَرَادَ الْمُحَابَاةَ
لِعَبْدِهِ وَعُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ لِلَّخْفِيفِ (٣) عَنْهُ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا كَاتَبَهُ(٤) عَلَى
وَجْهِ الرَّغْبَةِ وَطَلَبِ الْمَالِ ، وَابْتِغَاءِ الْفَضْلِ (٥) ، وَالْعَوْنِ عَلَى كِتَابَتِهِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ.
قَالَلَتْ فِي رَجُلٍ جَهِلَ فَوَطِئَ مُكَاتَبَةً لَهُ: إِنَّهَا إِنْ حَمَّلَتْ فَهِيَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَتْ
كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ عَلَى كِتَابَتِهَا، وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَهِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا .
قالمالك: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ مُكَاتَبَتَهُ.
◌َّ ◌َلَكْ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَنَّ أَحَدَهُمَا
لَا يُكَاتِبُ نَصِيبَهُ - أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ صَاحِبُهُ(٦) أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ - إِلَّا أَنْ يُكَاتِبَاهُ جَمِيعًا؛
لَِنَّ ذَلِكَ يَعْقِدُ لَهُ عَتَاقَةٌ (٧)، وَلِأَنَّ ذَلِكَ (٨) يَصِيرُ إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ إِلَى(٩)
(١) في (ظ): ((فإذا)) .
(٢) في (ف): ((شيئا)) وهو خلاف الجادة، والمثبت من (ظ)، (س)، وهو الموافق لما وقع لدينا من
روايات ((للموطأ)»، كرواية يحيى ، ابن بكير .
(٣) كذا في النسخ الثلاث، وجاء فيما وقع لدينا من روايات (للموطأ)) كرواية يحيى (٩٢٢٧)، ابن بكير
(١٦/ق ٢١٧/ أ): ((بالتخفيف)) وهو الأظهر، وقال الزرقاني في ((شرحه على الموطأ)) (١٧٦/٤):
((والباء سببية)).
(٤) في (ظ): ((كاتب)) .
(٥) قوله: ((وطلب المال، وابتغاء الفضل)) وقع في (ظ): ((وطلب الفضل، وابتغاء المال)).
(٦) قوله: ((في ذلك صاحبه)) وقع في (ظ): «صاحبه في ذلك)) .
(٧) في (ظ): ((عتقا)).
العتق والعتاقة : الخروج عن الرق، والتحرير من العبودية. (انظر: معجم اللغة العربية
المعاصرة، مادة : عتق) .
(٨) قوله: ((ولأن ذلك)) ليس في (ظ) .
(٩) لیس في (س).

المُوقِظُكَاء
كتَّابُ الْمُكَانَب
١٥٣
أَنْ يَعْتِقَ نِصْفُهُ، فَلَا يَكُونُ عَلَى الَّذِي كَاتَبَهُ أَنْ يَسْتَتِمَّ عِنْقَهُ، فَذَلِكَ (١) خِلَافٌ لِمَا قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي (٢) عَبْدِ قُوْمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ(٣)).
قالمالك: فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ رَدَّالَّذِي كَاتَبَهُ
مَا قَبَضَ مِنَ الْمُكَاتَبِ (٤) فَاقْتَسَمَهُ هُوَ وَشَرِيكُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا (٥) وَتَبْطُلُ كِتَابَتُهُ،
وَكَانَ عَبْدًا لَهُمَا عَلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ (٦) .
مَلَكْ فِي مُكَاتَبٍ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ(٧)، فَأَنْظَرَهُ(٨) أَحَدُهُمَا بِحَقِّهِ الَّذِي عَلَيْهِ، وَأَبَى
الْآخَرُ أَنْ يُنْظِرَهُ، فَاقْتَضَى الَّذِي أَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ بَعْضَ حَقِّهِ، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَتَرَكَ
مَالًا لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ، فَإِنَّهُمَا يَتَخَاصَّانِ (٩) بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُمَا (١٠) عَلَيْهِ، فَيَأْخُذُ
كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، فَإِنْ (١١) تَرَكَ الْمُكَاتَبُ فَضْلًا عَنْ كِتَابَتِهِ، أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ
(٢) في (ظ): ((من)) .
(١) في (ظ): ((وهذا)).
(٣) كذا في النسخ الثلاث، وجاء في رواية يحيى (٢٩٢٩)، ابن بكير (١٦/ ق ٢١٧/أ): ((العدل))، وهو
الموافق لما سبق عند المصنف مسندا ، ينظر: (١٨٤٥).
(٤) قوله: ((أو قبل أن يؤدي رَدَّ الذي كاتبه ما قبض من المكاتب)) ليس في (ف)، (س) والمعنى بدونه
مضطرب، وأثبتناه من (ظ)، وهو ثابت فيما وقع لدينا من رواية يحيى (٢٩٣٠)، ابن بكير
(١٦/ ق ٢١٧ / أ)، وينظر: ((المدونة)) (٢/ ٤٦٧).
(٥) في (ظ): ((حصتهم)) .
(٦) في (ظ): ((الأولى))، وبعده في (ف)، (س): ((وذلك بمنزلة الدين يكون بين الرجلين في كتاب
واحد، على رجل واحد، فينظر أحدهما بحقه، ويشح الآخر فيقتضي بعض حقه ، ثم يفلس الغريم،
فليس على الذي اقتضى أن يرد شيئا مما أخذ))، ولعله سبق نظر من الناسخ، فسيأتي النص كاملا في
المسألة التالية، وهو به ألصق .
(٧) في (ظ): ((رجلين)).
(٨) في (ظ): ((أنظره)).
(٩) المحاصة: مِن تخاص الغريمان أو الغرماء، أي: اقتسموا المال بينهم حصصا. (انظر: معجم لغة
الفقهاء) (ص٤٠٨).
(١٠) في (ف)، (س): ((لهم))، والمثبت من (ظ) وهو الأولى للمعنى، والموافق لما في رواية يحيى
(٢٩٣١) .
(١١) بعده في (ظ): ((كان)).

١٥٤
الموظُّّ لِلإَِامِ بَالِكِ
مِنْهُمَا مَا بَقِيَ لَهُ (١) مِنَ الْكِتَابَةِ، وَكَانَ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ،
وَقَدِ اقْتَضَى الَّذِي (٢) لَمْ يُنْظِرُهُ أَكْثَرَ مِمَّ اقْتَضَى صَاحِبُهُ، كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنٍ وَلَمْ
يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ فَضْلَ مَا اقْتَضَى، لِأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ،
فَإِنْ كَانَ(١) وَضَعَ عَنْهُ أَحَدُهُمَا الَّذِي كَانَ لَهُ(١) عَلَيْهِ، ثُمَّ اقْتَضَى صَاحِبُهُ بَعْضَ الَّذِي لَهُ
عَلَيْهِ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، فَهُوَ (٣) بَيْنَهُمَا، وَلَا يَرُدُّ الَّذِي اقْتَضَى عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا ،
لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ(١) اقْتَضَى الَّذِي كَانَ لَهُ، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ،
بِكِتَابٍ (٤) وَاحِدٍ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ (١)، فَيُنْظِرُهُ(٥) أَحَدُهُمَا بِحَقِّهِ وَيَشِحُ الْآخَرُ،
فَيَقْتَضِي (٦) بَعْضَ حَقِّهِ، ثُمَّ يُفْلِسُ الْغَرِيمُ، فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي اقْتَضَى أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا
مِمَّا أَخَذَ .
١- الْحَمَالَةُ(٧) فِي الْكِتَابَةِ
قَال الكت بنأنس (٨): الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبِيدَ ﴾ إِذَا كَاتَبُوا جَمِيعًا كِتَابَةً
وَاحِدَةً، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمْ: قَدْ(١) عَجَزْتُ، وَأَلْقَى
بِيَدَيْهِ، فَإِنَّ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَسْتَعْمِلُوهُ مَا يُطِيقُ مِنَ الْعَمَلِ حَتَّى يَعْتِقَ (٩) بِعِثْقِهِمْ (١٠) أَوْ
بَرِقَّ بِرِقِّهِمْ إِنْ رَقُوا .
فقالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبْدَ ﴿ إِذَا كَاتَّبَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَنْبَغِ(١١) لِسَيِّدِهِ أَنْ يَتَحَمَّلَ لَهُ
(١) ليس في (ظ) .
(٢) في (ظ): ((الدين)) .
(٣) في (ف)، (س): ((وهو))، والمثبت من (ظ)، وهو الأولى للسياق، والموافق لما وقع لدينا من رواية
يحيى (٢٩٣١)، ابن بكير (١٦/ ق ٢١٧/ ب).
(٤) في (ظ): ((في كتاب)) .
(٦) في (ظ): ((فيقتض)).
(٧) قبله في (ظ): ((باب)) .
? [٢٦٩/ ب].
(٥) في (ظ): ((فينظر)) .
(٨) قوله: ((بن أنس)) ليس في (ظ).
(٩) ضبطه في (ف) بالبناء للفاعل والمفعول معًا .
(١٠) بعده في (ظ): ((إن عتقوا)).
٥ [٥٥/ ب - ظ] .
(١١) في (ظ): ((ينبغي))، وكتب فوقه «كذا الأصل))، وفي الحاشية كالمثبت منسوبا لابن فاروا، وصحح عليه.

كِتَابُ الْمُكَانَثَ
١٥٥
بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ أَحَدٌ إِنْ مَاتَ الْعَبْدُ(١) أَوْ عَجَزَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ
إِنْ (٢) حَمَلَ رَجُلٌ لِسَيِّدِ الْمُكَانَبِ، بِمَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، ثُمَّ اتَّبَعَ ذَلِكَ سَيِّدُ الْمُكَاتَّبِ
قِبَلَ الَّذِي حَمَلَ لَهُ، أَخَذَ مَالَهُ بَاطِلًا، لَا هُوَ (٣) ابْتَاعَ الْمُكَاتَبَ، فَيَكُونَ مَا أُخِذَ مِنْهُ فِي
شَيْءٍ هُوَ لَهُ، وَلَّا (٤) الْمُكَاتَبُ عَتَقَ، فَيَكُونَ فِي ثَمَنِ حُرِّيَّةٍ ثَبَتَتْ، وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ
رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ فَيَكُونُ عَبْدًا مَمْلُوكًا، وَذَلِكَ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنِ ثَابِتٍ فَيْتَحَمَّلَ(٥)
لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِهَا، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ(٦) إِنْ أَدَّاهُ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَّبُ
وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يُخَاصَّ سَيِّدُهُ غُرَمَاءَهُ (٧) بِكِتَابَتِهِ، وَكَانَ غُرَمَاؤُهُ أَوْلَى بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ،
وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ كَانَ عَبْدًا (٨) مَمْلُوكًا لِسَيِّدِهِ، وَكَانَتْ(٩) دُيُونُ
النَّاسِ فِي ذِمَّةِ الْمُكَانَبِ، لَا يَدْخُلُونَ مَعَ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ثَمَنٍ (١٠) رَقَبَتِهِ.
قَال ◌َتْ: إِذَا كَاتَبَ قَوْمٌ(١١) جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً لَا(١٢) رَحِمَ (١٣) بَيْنَهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِهَا،
(١) قوله: ((بكتابة عبده أحد إن مات العبد)) وقع في (ف)، (س): ((أحد بكتابة عبده وإن مات))
والمعنى به بعيد، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما وقع لدينا من رواية يحيى (٢٩٣٤)، ابن بكير
(١٦/ ق ٢١٧ / ب)، وينظر: ((المدونة)) (٢/ ٤٦٧).
(٢) ليس في (س) .
(٣) قوله: ((لا هو)) وقع في (ظ): ((لأنه هو)) وكتب فوقه: ((كذا الأصل))، وألحق بعد قوله: ((لأنه)): ((لا))
ورمز عليه بعلامة السقوط، وفي الحاشية أيضا: ((كذا ثبت في الأصل بإسقاط ((لا)) قبل ((هو))
والصواب إثباتها ، وبإثباتها يتم الكلام، وقد أثبتها ابن فاروا في نسخته إلا أنه ضبب عليها وكتب
(س)) فوقها علامة سقط)).
(٤) قوله: ((ولا)) وقع في (ظ): ((ولاء))، وكتب فوقه: ((كذا الأصل))، وكتب في الحاشية: ((كذا في
الأصل: ((ولاء المكاتب)) ممدودا من الولاء، والصواب ترك المد، لأن ((لا)) هنا نافية والواو عاطفة،
وليس من الولاء الذي يثبت للمعتق)) .
(٥) في (ظ): ((فيحمل)) .
(٦) في (ظ): ((لشيء)) .
(٧) في (س): ((غرماء)) .
(٨) في (س): ((مملوكا))، وينظر المصادر السابقة.
(٩) في (ف)، (س): (وكان))، والمثبت من (ظ)، والموافق لما وقع لدينا من رواية يحيى، ابن بكير،
وينظر: المدونة (٢ / ٤٦٧).
(١٠) ليس في (ظ) .
(١٢) في (ظ): ((ولا)).
(١١) في (ظ): ((قوما)) وصحح عليه مرتين.
(١٣) في (س): ((رجم)) بالجيم المعجمة، وهو تصحيف .

١٥٦
الموظّا لِلإِنَّامِمَالِكِ
«الموظُّ لاير
فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ، لَا يُعْتَقُ(١) بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ حَتَّى يُؤَدُّوا الْكِتَابَةَ
كُلَّهَا ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ(٢) وَتَرَكَ مَالًا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِمْ، أَدْيَ عَنْهُمْ جَمِيعُ
مَا عَلَيْهِمْ، وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ لِسَيِِّهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِمَنْ كَاتَبَ مَعَهُ مِمَّا فَضَلَ مِنَ الْمَالِ
شَيْءٌ(٣) ، وَيَتَّبِعُهُمْ سَيِّدُ الْعَبْدِ بِحِصَصِهِمُ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ الْكِتَابَةِ الَّتِي (٤)
قُضِيَتْ مِنْ مَالِ الْهَالِكِ ؛ لِأَنَّ الْهَالِكَ إِنَّمَا كَانَ حَمِيلًا عَنْهُمْ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَدُّوا مَا عَتَقُوا
بِهِ مِنْ مَالِهِ(٥)، فَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ الْهَالِكِ وَلَدٌ أَخْرَارٌ لَمْ يَرِثُوهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى
مَاتَ ﴾.
فَالْمُكَاتَبُ إِذَا مَاتَ وَلَهُ مَالٌ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنْ كِتَابَتِهِ ، لَمْ يُؤَدِّهَا ، وَلَهُ وَلَدْ أَخْرَارٌ
لَمْ يَرِثُوهُ، وَإِنَّمَا يَرِثُهُ وَلَدُهُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ الَّذِينَ إِذَا مَاتُوا وَرِثَهُمْ، وَإِذَا مَاتَ
وَرِثُوهُ .
٢- الْقَطَاعَةُ (٦) فِي الْكِتَابَةِ
● [١٨٨١] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ (٧)، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ (٨) كَانَتْ
تُقَاطِعُ مُكَاتَبِيهَا(٩) بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ (١٠) .
(١) الضبط من (ف)، وضبطه في (ظ) بفتح الأول وكسر الثالث، والضبطان جائزان، فالمثبت من
((أُعْتِقَ)) الرباعي، وما في (ظ) مِن (عتق) الثلاثي.
(٢) قوله: ((أحد منهم)) وقع في (ظ): ((أحدهم)) .
(٣) قوله: ((مما فضل من المال شيء)) وقع في (ظ): ((شيء مما فضل من المال)) .
(٤) في (ف)، (س): ((الذي))، والمثبت من (ظ) وهو الأظهر، والموافق لما وقع لدينا من رواية يحيى
(٢٩٣٥)، ابن بكير (١٦/ ق ٢١٨/أ).
(٥) في (ظ): ((مال)).
٥[١/٢٧٠].
(٦) القطاعة: بفتح القاف وكسرها، اسم مصدر قاطع والمصدر المقاطعة، سميت بذلك لأنه قَطَع طلب
سيده عنه بما أعطاه، أو قطع له بتمام حريته بذلك، أو قطع بعض ما كان له عنده. قاله عياض. (انظر:
الزرقاني على الموطأ) (١٨٠/٤).
(٧) بعده في (ظ): ((بن أنس)).
(٩) في (ظ): ((مكاتبتها)).
(٨) بعده في (ظ): ((زوج النبي ◌َّ)).
(١٠) الورق: الفضة. (انظر: النهاية، مادة: ورق).

كِتَابُ المكاتب
١٥٧
قالمالك: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي مُكَاتَبٍ يَكُونُ بَيْنَ شَرِيكَيْنٍ، أَنَّهُ
لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى حِصَّتِهِ إِلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ
بَيْنَهُمَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ دُونَ شَرِيكِهِ ، إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَوْ قَاطَعَهُ
أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ، ثُمَّ جَازَ ذَلِكَ (١)، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ مَالٌ أَوْ عَجَزَ، لَمْ(٢)
يَكُنْ لِمَنْ قَاطَعَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا مِمَّا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ
يَرْجِعْ حَقُّهُ فِي رَقَبَتِهِ ، وَلَكِنْ مَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَانَبُ،
فَإِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ، أَنْ يَرُدَّ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ مِنَ الْقَطَاعَةِ وَيَكُونَ عَلَى حِّصَّتِهِ
فِي (٣) رَقَبَةِ الْعَبْدِ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ(٤)، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَتَرَكَ مَالًا، اسْتَوْفَى
الَّذِينَ بَقِيَتْ لَهُمُ الْكِتَابَةُ حُقُوقَهُمْ مِنَ الْمَالِ ثُمَّ الَّذِي (٥) بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَيْنَ الَّذِي
قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شُرَكَائِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَ صِهِمْ فِي الْمُكَانَبِ، وَإِنْ قَاطَعَهُ أَحَدُهُمَا
وَتَمَسَّكَ الْآخَرُ بِالْكِتَابَةِ، ثُمَّ عَجَزَ الْعَبْدُ، قِيلَ لِلَّذِي قَاطَعَ هُ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَرُدَّ
عَلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ الَّذِي أَخَذْتَ مِنْهُ، وَيَكُونَ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا نِصْفَيْنٍ، فَإِنْ أَبَيْتَ
فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ خَالِصًا .
وقَالَلَكْ فِي الْمُكَانَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، فَيُقَاطِعُهُ أَحَدُهُمَا ( بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ
يَقْبِضُ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ مِثْلَ مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَعْجِزُ
(١) قوله: ((ثم جاز ذلك)) ليس في (ظ)، وقوله: ((جاز)) كذا بالجيم في (ف)، (س)، وهو الموافق لما وقع
لدينا من رواية يحيى (٢٩٣٨)، ابن بكير (١٦/ق ٢١٨/أ)، قال القاضي عياض في ((المشارق))
(١٦٥/١): ((كذا لعبيد اللَّه بالجيم ولغيره حاز بالحاء، وهو الصواب، بدليل قوله (ولم يكن له أن
يرد ما قاطعه عليه) ومعنى حازه قبضه، وذهب بعضهم إلى أن الصواب بالجيم، ومعناه عنده تمت
المقاطعة بينهما، لا بمعنى مضت وفات حكمها، والأول أظهر)). اهـ. وينظر: ((شرح الزرقاني))
(٤ / ١٨١).
(٢) في (ظ): ((لمن)).
(٣) قوله: ((حصته في)) وقع في (ظ): ((نصيبه من)).
(٤) ليس في (ظ) .
٥ [٥٦/أ - ظ].
(٥) في (ظ): ((ما)).

١٥٨
الموظّ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
الْمُكَانَبُ: إِنَّهُ(١) بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي كَانَ لَهُ(٢) عَلَيْهِ، فَإِنِ ﴾
اقْتَضَى أَقَلَّ مِمَّا أَخَذَ الَّذِي قَاطَعَهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، فَأَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى
صَاحِبِهِ نِصْفَ الَّذِي يَفْضُلُهُ(٣) بِهِ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ أَبَى
فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي (٤) تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ خَالِصًا، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَتَرَكَ مَالًا،
فَأَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ شَطْرَ مَا يَفْضُلُ(٥) بِهِ عَلَيْهِ وَيَكُونَ الْمِيرَاثُ
بَيْنَهُمَا، فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ أَخَذَ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ مِثْلَ مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ، أَوْ
أَفْضَلَ، فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَ حَقَّهُ (٦).
قالمالكْ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَيُقَاطِعُ أَحَدُهُمَا الْمُكَاتَبَ عَلَى نِصْفٍ
حَقِّهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ ، ثُمَّ يَقْتَضِي الَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقُّ أَقَلَّ مِمَّا قَاطَعَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، ثُمَّ
يَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ .
قالمالك : فَإِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا يَفْضُلُهُ(٧) بِهِ، وَيَكُونُ
الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا شَطْرَيْنِ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَرْدَّ ، فَلِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ حِصَّةُ صَاحِبِهِ الَّذِي قَاطَعَ
(٨)
عَلَيْهِ (٨) .
(١) في (ظ): ((قال هو)).
(٢) ليس في (ظ) .
٥[٢٧٠/ ب].
(٣) قوله: ((الذي يفضله)) في (ظ): ((ما تفضل هو)).
(٤) في (س): ((الذي)) .
(٥) في (ظ): ((تَفضل)) .
(٦) قوله: ((وإن مات المكاتب، وترك مالا ... لأنه إنما أخذ حقه)) كذا وقع في (ف)، (ظ)، (س)،
وهو الموافق لما وقع لدينا من رواية يحيى (٢٩٣٩)، قال القاضي عياض في ((المشارق)) (٣١١/٢):
((هذه رواية يحيى وهو وهم، هذا جواب مالك ومذهبه في العجز لا في الموت، وهو خلاف ما قاله
أول الباب ، وإن كان أشهب قد روى عن مالك مثل رواية يحيى، وقال : هو خطأً من قوله، وهو من
إصلاح ابن وضاح من غير رواية يحيى ، وكذا عند مطرف وابن القاسم، وسقطت هذه المسألة هنا
والكلام فیھا عند ابن بکیر» .
(٧) ضبطه في (ظ) بضم الياء وكسر الضاد.
(٨) بعده في (ظ): ((المكاتب)).

المُهُطُاء
كِتَابُ الْمُكَاتب
١٥٩
وقالمالك (١) : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ، أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا شَطْرَيْنِ ، فَيُكَاتِبَانِهِ (٢) جَمِيعًا،
ثُمَّ يُقَاطِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى نِصْفِ حَقِّهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ ، وَذَلِكَ الرُّبُعُ مِنْ جَمِيعِ الْعَبْدِ ،ثُمَّ
يَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ ، فَيُقَالُ لِلَّذِي قَاطَعَهُ: إِنْ شِئْتَ فَازْدُدْ عَلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ مَا أَخَذْتَ،
وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا شَطْرَيْنٍ، فَإِنْ أَبَى، كَانَ لِلَّذِي (٣) تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ رُبُعُ صَاحِبِهِ
الَّذِي قَاطَعَ الْمُكَاتَبَ عَلَيْهِ خَالِصًا، وَكَانَ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ ، فَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَزْبَاعِ الْعَبْدِ،
فَكَانَ(٤) لِلَّذِي قَاطَعَ رُبُعُ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ أَبَى أَنْ يَرْدَّ ثَمَنَ نِصْفِهِ (٥) الَّذِي قَاطَعَهُ(٦) عَلَيْهِ .
مّ ◌َلَكْ فِي الْمُكَانَبِ يُقَاطِعُهُ سَيِّدُهُ، فَيَعْتِقُ وَيَكْتُبُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ (٧) دَيْنًا
عَلَيْهِ، ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ، وَعَلَيْهِ دُيُونُ النَّاسِ (٨)، فَإِنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ لَا يُحَاصُّ غُرَمَاءَهُ
بِالَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنْ قَطَاعَتِهِ، الْغُرَمَاءُ ﴿ يَبْدَءُونَ(٩) قَبْلَهُ.
قالمالك: لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ فَيَعْتِقُ وَيَصِيرُ
لَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ دَيْنِهِ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِزِ لَهُ.
(١) قوله: ((قال مالك)) ليس في (ظ).
(٢) في (ظ): ((فكاتباه)) .
(٣) قوله: ((فإن أبى كان للذي)) وقع في (ظ): ((فإن أبى الذي))، وكتب فوقه ((كذا الأصل)»، وفي الحاشية
كالمثبت منسوبا لابن فاروا وصحح عليه، وكتب في الحاشية أيضا: ((سقط ((كان)) من الأصل،
وثبتت عند ابن فاروا ، وإثباتها الصواب)) .
(٤) في (ظ): ((وكان)).
(٥) كذا في النسخ الثلاث، ووقع فيها لدينا من روايات ((للموطأ))؛ كرواية يحيى بن يحيى (٧٩٢/٢):
((ربعه)) .
(٦) في (ظ): ((قاطع)) .
(٧) في (ظ): ((قطاعته)).
(٨) قوله: ((ديون الناس)) وقع في (ظ): ((دين للناس)).
? [٢٧١ /أ] .
(٩) الضبط من (ف)، وضبطه في (ظ) بضم الياء وفتح الدال المخففة، ونسبه للأصل، وفي الحاشية
منسوبا لابن فاروا: ((يُبَدَّءُون))، وصحح عليه.

١٦٠
الموظّا لِلإِنَّامِ مَالِك
قالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ، ثُمَّ يُقَاطِعُهُ بِالذَّهَبِ فَيَضَعُ عَنْهُ مِمَّا
عَلَيْهِ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ (١) عَلَى أَنْ يُعَجِّلَهُ(٢) مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ، إِنَّهُ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسِ، وَإِنَّمَا
كَرِهَ ذَلِكَ مَنْ كَرِهَهُ، لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الذَّيْنِ يَكُونُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَضَعُ عَنْهُ ، وَيَنْقُدُهُ(٣)،
لَيْسَ هَذَا مِثْلَ الدَّيْنِ، وَ(٤) إِنَّمَا كَانَتْ قَطَاعَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا فِي أَنْ
يُعَجِّلَهُ(٢) الْعِثْقَ، فَيَجِبُ لَهُ الْمِيرَاثُ وَالشَّهَادَةُ وَالْحُدُودُ ، وَتَثْبُتُ لَهُ حُزْمَةُ الْعَتَاقَةِ،
وَلَمْ يَشْتَرِ(٥) مِنْهُ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ، وَلَا ذَهَبًّا (٦) بِذَهَبٍ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ رَجُلٍ قَالَ
لِغُلَامِهِ: اثْتِنِي بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا (٧)، وَأَنْتَ حُرٍّ، ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ (٨): إِنْ
جِئْتَنِي بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْتَ حُرِّ، فَلَيْسَ هَذَا بِدَيْنٍ ثَابِتٍ ، وَلَوْ كَانَ دَيْنًا ثَابِتَا خَاصَ (٩)
بِهِ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ إِنْ (١٠) مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ، فَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي مَالِ مُكَاتَبِهِ (١١).
٣- جِرَاحُ الْمُكَاتَبِ
قالمالك بنأنس: إِنَّ(٤) أَحْسَنَ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ إِذَا جَرَعَ جُرْحًا يَقَعُ عَلَيْهِ فِيهِ
عَقْلٌ، أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِنْ قَوِيَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ (١٢) الْجُرْحِ مَعَ كِتَابَتِهِ أَدَّاهُ، وَكَانَ عَلَى
(١) في (ظ): ((الكتابة)).
(٢) في (ظ): ((يعجل له)) .
(٣) صحح عليه في (ظ).
(٤) ليس في (ظ) .
(٥) في (ف)، (ظ) منسوبا للأصل: ((يشتري))، وله وجه في اللغة، والمثبت من (س)، حاشية (ظ)
منسوبا فيها لابن فاروا، ومصححا عليه، وهو الجادة .
(٦) في (ظ): ((ذهب))، وهو خلاف الجادة .
(٧) في (ظ): ((دينار)) ونسبه للأصل، وفي الحاشية كالمثبت منسوبا لابن فاروا، وصحح عليه.
(٨) في (ظ): ((ثم قال)) .
(٩) في (ظ): ((لخاص)) .
(١٠) في (ظ): ((إذا)).
(١١) في (ف): ((مكاتبيه))، والمثبت من (ظ)، (س) وهو الأظهر والموافق لما وقع لدينا من رواية يحيى
(٢٩٤٤)، وينظر: ((المدونة)) (٤٦١/٢).
(١٢) بعده في (ظ): ((ذلك)).