Indexed OCR Text

Pages 41-60

المُهُوَُّكَاء
كِتَابُ الفِرَاضِو
٤١
وَلَكْ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَاتَّجَرَ فِيهِ، فَرَبِحَ، ثُمَّ عَزَلَ رَأْسَ(١)
الْمَالِ، ثُمَّ قَسَمَ الرِّبْحَ، فَأَخَذَ حِصَّتَهُ، وَطَرَحَ حِصَّةَ صَاحِبِ الْمَالِ بِحَضْرَةِ شُهُودٍ
يُشْهِدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ: إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِحَضْرَةِ صَاحِبِ الْمَالِ ، وَأَرَى إِنْ كَانَ أَخَذَ
شَيْئًا أَنْ يَرُدَّهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ صَاحِبُ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى
شَرْطِهِمًا .
ما ◌َلَكْ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، يَعْمَلُ فِيهِ ثُمَّ جَاءَهُ بِمَالٍ، فَقَالَ: هَذَا
حِصَّتُكَ مِنَ الرِّبْحِ، وَقَدْ أَخَذْتُ لِنَفْسِي مِثْلَهُ، وَرَأْسُ مَالِكَ وَافِرٌ عِنْدِي، فَقَالَ :
لَا أُحِبُّ ذَلِكَ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَالُ كُلُّهُ، وَيُحَاسِبَهُ، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ وَافِرٌ، وَيَصِلَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ إِنْ
شَاءَ رَدَّهُ عَلَى قِرَاضِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ خُضُورُ الْمَالِ، مَخَافَةً أَنْ يَكُونَ
نَقَصَ مِنْهُ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ لَا يُنْزَعَ مِنْهُ، وَأَنْ يُقَرَّ عِنْدَهُ.
٩- بَابُ التَّعَدِّي فِي الْقِرَاضِ
مَالَلَكْ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلِ مَالًا قِرَاضًا فَعَمِلَ فِيهِ فَرَبِحَ، ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ رِبْحِ
الْمَالِ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ، ثُمَّ نَقَصَ الْمَالُ: إِنَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَخَذَ قِيمَةً
الْجَارِيَةِ مِنْ مَالِهِ، فَأَوْفَى بِهِ الْمَالُ، وَمَا كَانَ بَعْدَ وَفَاءِ الْمَالِ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى
شَرْطِهِمًا .
ومَأ ◌َلَكْ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَتَعَذَّى، فَاشْتَرَى سِلْعَةً وَزَادَ فِي ثَمَنِهَا
مِنْ عِنْدِهِ : إِنَّ صَاحِبَ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إِنْ بِيعَتِ السِّلْعَةُ بِرِبْحِ أَوْ نُقْصَانٍ، أَوْ لَمْ تُبَعْ، إِنْ
شَاءَ « صَاحِبُ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ، أَخَذَهَا وَقَضَاهُ مَا سَلَّفَهُ فِيهَا، وَإِنْ أَبَى، كَانَ
الْمُقَارَضُ شَرِيكًا لَهُ بِحِصَّتِهِ مِنَ النَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ بِحِسَابٍ مَا زَادَ الْعَامِلُ فِيهِ مِنْ عِنْدِهِ .
قالمالك فِي رَجُلٍ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى آخَرَ، فَعَمِلَ فِهِ قِرَاضًا بِغَيْرِ
(١) في (س): ((برأس)).
٥ [٢٣٣/ ب].

٤٢
المُؤْظُ لِلإِنَامِ مَالِكِ
ز+
المعطاء
SOF
إِذْنِ صَاحِبِهِ: إِنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ، وَإِنَّهُ إِنْ نَقَصَ فِي الْمَالِ فَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ وَإِنْ رَبِحَ فَهُوَ
عَلَى مَا كَانَ بَيْنَهُمَا ، وَوَصَفَا أَوَّلَ مَرَّةٍ .
مّ ◌َلَتْ فِي رَجُلٍ مُقَارِضٍ تَعَدَّى فَاسْتَسْلَفَ مِمَّا فِي يَدِهِ مَالًا، فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً ؛ قَالَ :
إِنْ رَبِحَ فِيهَا فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا فِي الْقِرَاضِ، فَإِنْ نَقَصَ فَهُوَ ضَامِنٌ
لِلنُّقْصَانِ .
ق ◌َالَتْ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَاسْتَسْلَفَ مِنْهُ الْعَامِلُ مَالًا فَاشْتَرَى بِهِ
سِلْعَةً لِنَفْسِهِ: إِنَّ صَاحِبَ الْمَالِ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ شَرِكَهُ فِي السَّلْعَةِ عَلَى نَحْوِ
قِرَاضِهِمَا، وَإِنْ شَاءَ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا (١)، فَأَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ، أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ فَعَلَ.
١٠- بَابُ الْعَمَلِ فِي الْقِرَاضِ
مَا لَكْ فِي رَجُلِ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا فَعَمِلَ فِيهِ ، ثُمَّ سَأَلَهُ صَاحِبُ الْمَالِ عَنْ مَالِهِ،
فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي وَافِرٌ، فَلَمَّا أَخَذَهُ (٢) قَالَ: هَلَكَ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا - لِمَالٍ سَمَّاهُ - وَإِنَّمَا
قُلْتُ لَكَ هُوَ عِنْدِي لِتُقِرَّهُ عِنْدِي: فَإِنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِإِنْكَارِهِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ، وَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِمَا أَقَرَّ
بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ عَلَى هَلَاكِ الْمَالِ بِأَمْرِ يُعْرَفُ بِهِ قَوْلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ فِي ذَلِكَ
بِأَمْرِ يُعْرَفُ بِهِ قَوْلُهُ أُخِذَ بِمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَمْ يَنْفَعْهُ إِنْكَارُهُ بَعْدَ إِقْرَارِهِ، وَكَذَلِكَ
أَيْضًا قَوْلُهُ: قَدْ رَبِحْتُ فِي الْمَالِ كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ يُسَمِّيهِ، ثُمَّ سَأَلَهُ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ
إِلَيْهِ مَالَهُ وَرِئْحَهُ، فَقَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ ذَلِكَ إِلَّا لِتُقِرَّهُ عِنْدِي، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُ وَيُؤْخَذُ
بِمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرِ يُعْرِفُ فِيهِ قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ .
مَكْ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى ﴿ رَجُلِ مَالَا قِرَاضًا فَهَلَكَ بَعْضُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ، ثُمَّ
عَمِلَ فِيهِ فَرَبِحَ، فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ الْمَالِ بَقِيَّةَ الْمَالِ بَعْدَ ذَلِكَ الَّذِي هَلَكَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ
(١) في (س): ((وبينهما)).
(٢) الضبط بفتح الأول والثاني من (ف)، وفي (س) دون همز أو ضبط، وفي رواية يحيى الليثي
(٢٥٨٦): «آخذه)» بالمد في أوله .
? [١/٢٣٤].

٤٣
حِكِتَابُ الفِرَاضِي
يَعْمَلَ فِيهِ: إِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ قَوْلُهُ، وَيُؤَفَّى رَأْسُ الْمَالِ مِنْ رِبْحِهِ، حَتَّى إِذَا وَفَى اقْتَسَمَا
مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ عَلَى شَرْطِهِمَا فِي الْقِرَاضِ .
مَكْ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى بَلَدٍ
آخَرَ فَبَارَتْ عَلَيْهِ (١) ، وَخَافَ النُّقْصَانَ إِنْ بَاعَهَا، فَتَكَارَى عَلَيْهَا إِلَى بَلَدٍ آخَرَ فَبَاعَهَا
بِنُقْصَانٍ، فَاغْتَرَقَ (٢) الْكِرَاءُ أَصْلَ الْمَالِ كُلَّهُ : إِنَّهُ إِنْ كَانَ فِيمَا بَاعَ وَفَاءٌ لِلْكِرَاءِ فَكَسَبِيلٍ
ذَلِكَ، وَإِنْ بَقِيَ مِنَ الْكِرَاءِ شَيْءٌ بَعْدَ ذَهَابِ الْمَالِ كَانَ عَلَى الْعَامِلِ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى
رَبِّ الْمَالِ شَيْءٌ يَتْبَعُ بِهِ الْعَامِلَ، وَذَلِكَ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالتِّجَارَةِ فِي مَالِهِ،
فَلَيْسَ لِلْمُقَارِضِ أَنْ يَتْبَعَهُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَالِ .
وَلَالَكْ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَعَمِلَ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ الْعَامِلُ: عَامَلْتُكَ
عَلَى الُّلُثَيْنِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ: عَامَلْتُكَ عَلَى الثُّلُثِ -: إِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَامِلِ،
وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَمِينُ إِذَا كَانَ مَا قَالَ عَمَلَ مِثْلِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَامَلُ عَلَيْهِ النَّاسُ،
وَإِنَّهُ إِنْ جَاءَ بِأَمْرٍ يُسْتَنْكَرُ، وَلَيْسَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ يَتَعَامَلُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ قِرَاضِهِمَا
وَشَرْطِهِمَا؛ لَمْ يُصَدَّقْ وَرُدَّ إِلَى عَمَلِ مِثْلِهِ .
مَا لَكْ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلِ مَالًا قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَذْفَعَ إِلَى
رَبِّ السِّلْعَةِ الْمَالَ، فَوَجَدَهُ قَدْ سُرِقَ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: بِع السِّلْعَةَ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ
كَانَ لِي ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا نُقْصَانٌ كَانَ عَلَيْكَ، لِأَنَّكَ أَنْتَ ضَيَّعْتَ ، وَقَالَ الْمُقَارَضُ : بَلْ
عَلَيْكَ وَفَاءُ حَقِّ هَذَا، إِنَّمَا ابْتَعْتُهَا بِمَالِكَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي.
قالمالك: يَلْزَمُ الْعَامِلَ، أَدَاءُ ثَمَنِهَا إِلَى الْبَائِعِ، وَيُقَالُ لِرَبِّ الْمَالِ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَدْفَعَ
الثَّمَنَ إِلَى الْمُقَارَضِ، وَتَكُونَ السِّلْعَةُ بَيْنَكُمَا، وَإِنْ شِئْتَ فَابْرَأْ مِنَ السَّلْعَةِ ، فَإِنْ دَفَعَ
(١) البوار: الكساد. (انظر: النهاية، مادة: بور).
(٢) الاغتراق: الاستيعاب. (انظر: النهاية، مادة: غرق).

٤٤
الموظّ لِلإِقَامِ مَالِكِ
الثَّمَنَ إِلَى الْعَامِلِ كَانَ قِرَاضًا عَلَى سُنَّةِ الْقِرَاضِ ﴿ الْأَوَّلِ، وَإِنْ أَبَى، كَانَ لِلْعَامِلِ، وَكَانَ
عَلَيْهِ ثَمَنُهَا .
◌َلَكْ فِي الْمُقَارِضَيْنِ إِذَا تَفَاصَلَا فَبَقِيَ عِنْدَ الْعَامِلِ مِنَ الرَّيْحِ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ
خَلَقُ (١) قِرْبَةٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ: إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَانَ تَافِهًا لَا خَطَرَ فِيهِ فَهُوَ
لِلْعَامِلِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا أَفْتَى بِرَدِّ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَمَرُوهُ مِنْ ذَلِكَ بِالَّذِي لَهُ ثَمَنٌ.
قالَلَتْ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً، فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ:
بِعْهَا، وَقَالَ الْمُقَارَضُ: لَا أَرَى وَجْهَ بَيْعٍ ، وَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ
إِلَى قَوْلِهِمَا، وَيُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَغْرِفَةِ وَالْبَصَرِ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ، فَإِنْ رَأَوْا وَجْهَ بَيْعِ
بِيعَتْ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ رَأَوْا وَجْهَ(٢) إِمْسَاكِ أُمْسِكْتَ.
٥ [٢٣٤/ ب].
(١) الخَلَق: البالي من الثياب والجلد وغيرها، والجمع: خلقان وأخلاق. (انظر: المعجم الوسيط،
مادة : خلق) .
(٢) في (س): ((أوجه)).

الموظّاء
كَارُالسبوع
٤٥
كَارُ السَّبُوج
٢١-
١- بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْبُيُوعِ
٥ [١٧٤٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الثّقَةِ عِنْدَهُ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَنْ بَيْعِ
(١)
الْعُرْبَانِ(١) .
قالمالك: وَذَلِكَ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ (٢) الْعَبْدَ، أَوِ الْوَلِيدَةَ، أَوْ
يَتَكَارَى الْكِرَاءَ، ثُمَّ يَقُولَ لِلَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ أَوْ تَكَارَى مِنْهُ: أَنَا أُعْطِيكَ دِينَارًا، أَوَ
دِرْهَمًا(٣) ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ، عَلَى أَنِّي إِنْ أَخَذْتُ السِّلْعَةَ أَوْ رَكِبْتُ مَا تَكَارَيْتُ
مِنْكَ ، فَالَّذِي أَعْطَيْتُكَ هُوَ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ، أَوْ مِنْ كِرَى الدَّابَّةِ، وَإِنْ تَرَكْتُ السَّلْعَةَ أَوِ
الْكِرَى، فَمَا أَعْطَيْتُكَ فَهُوَ لَكَ بَاطِلٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ .
قالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَبْتَاعَ الْعَبْدَ الْفَصِيحَ التَّاجِرَ بِالْأَعْبُدِ مِنَ
الْحَبَشَةِ، أَوْ مِنْ جِئْسٍ مِنَ الْأَجْنَاسِ لَيْسُوا مِثْلَهُ فِي الْفَصَاحَةِ، وَلَّا فِي التِّجَارَةِ،
وَالنَّفَاذِ، وَالْمَعْرِفَةِ، فَلَا بَأْسَ بِهَذَا أَنْ يُشْتَرَى مِنْهُ الْعَبْدُ بِالْعَبْدَيْنِ، أَوْ بِالْأَعْبُدِ، إِلَى
أَجَلِ مَعْلُومٍ ، إِنِ اخْتَلَفَ فَبَانَ اخْتِلَافُهُمْ، فَإِنْ أَشْبَهَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى يَتَقَارَبَ ، فَلَا
يُؤْخَذُ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ، وَإِنِ اخْتَلَفَ (٤) أَجْنَاسُهُمْ.
(١) بيع العربان: هو أن يشتري السلعة ويدفع إلى صاحبها شيئا (العربون) على أنه إن أمضى البيع
حسب من الثمن، وإن لم يمض البيع كان لصاحب السلعة ولم يرتجعه المشتري. (انظر : النهاية،
مادة : عرب) .
(٢) كتبه في حاشية (ف)، ولم تظهر عليه علامة التصحيح، وأثبت من (س).
(٣) قوله: ((أو درهما)) وقع في (ف): ((ودرهما))، والمثبت من (س)، وهو موافق لما في ((شرح السنة))
للبغوي (٢١٠٦)، ورواية يحيى الليئي (٢٢٥٧)، ورواية الحدثاني (٢١٧).
(٤) كذا في (ف)، (س)، والجادة كما في رواية يحيى الليثي (٢٢٥٨): ((اختلفت))، ويمكن أن يوجه =

٤٦
المؤَظَُّ لِلإِقَامِمَالِك
المحطّاء
قالمالك: وَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ، إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ
مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ.
مَكْ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى جَنِينُ الْأَمَةِ إِذَا بِيعَتْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ لَا يُدْرَى أَذَكَرٌ هُوَ
أَمْ أُنْثَى، أَمْ حَسَنٌ أَمْ قَبِيحٌ، أَمْ نَاقِصْ أَمْ نَامٌّ، أَمْ حَيٍّ، أَمْ مَيْثٌ، وَذَلِكَ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا .
◌َّالِإِلَكْ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ أَوِ الْأَمَّةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ يَنْدَمُ الْبَائِعُ، فَيَسْأَلُ
الْمُبْتَاعَ أَنْ يُقِيلَهُ فِي الْعَبْدِ أَوِ الْجَارِيَةِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، يَدْفَعُهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ، وَيَمْحُو عَنْهُ
الْمَالَ الَّذِي لَهُ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَلَوْ نَدِمَ الْمُبْتَاعُ، فَسَأَلَ الْبَائِعَ أَنْ يُقِيلَهُ فِي
الْجَارِيَةِ أَوِ الْعَبْدِ، وَيَزِيدَهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا، أَوْ إِلَى أَجَلِ أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ الَّذِي اشْتُرِيَ
إِلَيْهِ الْعَبْدُ أَوِ الْجَارِيَةُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي ، وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ كَأَنَّهُ بَاعَ مِائَةً
دِينَارٍ إِلَى سَنَةٍ، قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ الْمِائَةُ الدِّينَارِ بِجَارِيَةٍ ، وَبِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا، أَوْ إِلَى أَجَلٍ
أَبْعَدَ مِنَ السَّنَةِ ، فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَى أَجَلٍ .
وقالمالك : فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ مِنَ الرَّجُلِ الْجَارِيَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ (١) ، ثُمَّ يَشْتَرِهَا
بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ، إِلَى أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ ، الَّذِي بَاعَهَ ا إِلَيْهِ، إِنَّ
ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الْجَارِيَّةَ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ يَبْنَاعَهَا إِلَى أَجَلِ
أَبْعَدَ مِنْهُ، يَبِيعُهَا بِثَلَائِينَ دِينَارًا إِلَى شَهْرٍ، ثُمَّ يَبْتَاعُهَا بِسِتِّينَ دِينَارًا إِلَى سَنَةٍ، أَوْ إِلَى
نِصْفِ سَنَةٍ ، فَصَارَ أَنْ رَجَعَتْ إِلَيْهِ سِلْعَتُهُ بِعَيْنِهَا، وَأَعْطَى صَاحِبَهُ ثَلَاثِينَ دِينَارًا إِلَى
شَهْرٍ، بِسِتِّينَ دِينَارًا إِلَى سَنَةٍ ، أَوْ إِلَى نِصْفِ سَنَةٍ ، فَهَذَا لَا يَنْبَغِي ، وَهَذَا الرِّبَا بِعَيْنِهِ .
٢- بَابٌّ فِي مَالِ الْمَغْلُوكِ
• [١٧٤٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ قِرَاءَةٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ
= المثبت على الحمل على المعنى، نحو: اختلف جنس كل منهم، وقد تكرر ذكر الحمل على المعنى في
أكثر من موضع. [٢٣٥/ أ].
(١) بعده في الحاشية بخط مغاير: ((مسمى))، ولم يصحح عليه.

«المُؤُكَاءُ
كَارُ السبوع
٤٧
ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﴾ قَالَ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ
يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ .
قَالَتْ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُبْتَاعَ إِذَا اشْتَرَطَ مَالَ الْعَبْدِ ، فَهُوَلَهُ نَقْدًا
كَانَ، أَوْ دَيْنًا، أَوْ عَرْضًا، يُعْلَمُ أَوْ لَا يُعْلَمُ، وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مِنَ الْمَالِ أَكْثَرُ مِمَّا اشْتُرِيَ
بِهِ، كَانَ ثَمَنُهُ نَقْدًا، أَوْ عَرْضًا، وَذَلِكَ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَا يَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ فِيهِ زَكَاةٌ، وَإِنْ
كَانَتْ لِلْعَبْدِ جَارِيَّةٌ اسْتَحَلّ فَرْجَهَا بِمِلْكِهِ إِيَّاهَا، وَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدُ أَوْ كَاتَبَ تَبِعَهُ مَالُهُ،
وَإِنْ أَفْلَسَ أَخَذَ الْغُرَمَاءُ مَالَهُ، وَلَمْ يُتَّبَعْ سَيِّدُهُ بِشَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِ .
٣- بَابُ الْعُهْدَةِ فِي الرَّقِيقِ
• [١٧٤٤] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ ، أَنَّ
أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ وَهِشَامَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ كَانَا يَذْكُرَانِ فِي خُطْبَتِهِمَا عُهْدَةَ الرَّقِيقِ فِي الْأَيَّامِ
الثَّلَاثَةِ مِنْ حِينٍ (١) يُشْتَرَى الْعَبْدُ أَوِ الْوَلِيدَةُ، وَعُهْدَةَ السَّنَةِ ، وَيَأْمُرَانٍ بِذَلِكَ.
قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ الْعَمَلُ عِنْدَنَا فِيمَنْ بَاعَ بِغَيْرِ الْبَرَاءَةِ ؛ أَنَّ
مَا أَصَابَ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حِينٍ يُشْتَرَيَانِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْأَيَّامُ
الثَّلَاثَةُ، فَهُوَ مِنَ الْبَائِعِ، ثُمَّ عُهْدَةُ السَّنَّةِ مِنَ الْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ (٢)، وَالْبَرَصِ (٣)، فَإِذَا
مَضَتِ السَّنَّةُ فَقَدْ بَرِئَّ الْبَائِعُ مِنَ الْعُهْدَةِ كُلِّهَا .
قَالتْ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ أَوْ غَيْرِهِمْ بِالْبَرَاءَةِ، فَقَدْ بَرِئَ مِنْ
كُلِّ عَيْبٍ ، وَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ، فَإِنْ كَانَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ،
لَمْ تَنْفَعْهُ الْبَرَاءَةُ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ مَرْدُودًا عَلَيْهِ، وَلَا عُهْدَةَ عِنْدَنَا إِلَّا فِي الرَّقِيقِ.
?[٢٣٥/ ب].
(١) ضبطه في (ف) بفتح النون وكسرها، وكلاهما جائز، لكن البناء أرجح، ينظر ((أوضح المسالك))
(١١١/٣)، ((شرح ابن عقيل)) (٥٨/٣)، ((شرح شذور الذهب)) لابن هشام (ص ١٠٢).
(٢) الجذام: مرض يقطع اللحم ويسقطه. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٦٠٢/٢).
(٣) البرص: مرض جلدي خبيث يأتي على شكل بقع بيضاء في الجسد. (انظر: المعجم العربي
الأساسي ، مادة : برص).

٤٨
المُؤْظَةُ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
(المُطُلاء
٤- بَابُ الْعَيْبِ فِي الرَّقِيقِ
● [١٧٤٥] أُخْرِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بَاعَ غُلَامًا بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، وَبَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ ،
فَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: بِالْعَبْدِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي، فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ
عَقَّانَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: بَاعَنِي عَبْدًا وَبِهِ دَاءٌ لَمْ يُسَمِّهِ لِي، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: بِعْتُهُ
بِالْبَرَاءَةِ ، فَقَضَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ(١) عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنْ يَحْلِفَ لَقَدْ بَاعَهُ
بِالْبَرَاءَةِ، وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ، فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ، وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ، فَبَاعَهُ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَلْفٍ وَخَمْسٍ مِائَةِ دِزْهَمِ .
وَلاَك: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ مَنْ بَاعَ عَبْدًا، أَوْ وَلِيدَةَ، أَوْ حَيَوَانًا بِالْبَرَاءَةِ،
فَقَدْ بَرِئَ مِنْ كُلٌّ عَيْبٍ فِيمَا بَاعَ(٢) ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ فِي ذَلِكَ عَيْيًا، فَكَتَمَهُ، فَإِنْ كَانَ
عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ، لَمْ يَنْفَعْهُ تَبْرِئَتُهُ، وَكَانَ مَا بَاعَ مَرْدُودًا عَلَيْهِ .
قالمالك: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ مَنِ ابْتَاعَ وَلِيدَةً فَحَمَلَتْ، أَوْ عَبْدًا
فَأَعْتَقَهُ، وَكُلُّ (٣) مَا دَخَلَهُ الْفَوَاتُ حَتَّى لَا يَسْتَطِيعُ رَدَّهُ، ثُمَّ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِهِ
عَيْبٌ عِنْدَ الَّذِي بَاعَهُ، أَوْ عُلِمَ ذَلِكَ بِاعْتِرَافٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ يُقَوَّمُ(٤) وَبِهِ
الْعَيْبُ الَّذِي كَانَ بِهِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ، فَيُرَدُّ مِنَ الثَّمَنِ قَدْرُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا ، وَقِيمَتِهِ وَبِهِ
ذَلِكَ الْعَيْبُ .
٥ [٢٣٦/أ] .
(١) سقط من (س)، وبعده في حاشية (ف): ((أن))، ولم يرقم عليه بشيء.
(٢) كتب بعده بين السطور في (ف): ((منه))، ولم يرمز عليه بشيء.
(٣) في (ف)، (س): ((فكل)) بالفاء ولا يستقيم به السياق، والمثبت موافق لما في رواية يحيى (٢٢٧٢)،
ورواية ابن بکیر (٩/ ق ٨٨ أ).
(٤) في (س): ((تقوم)) .

٤٩
كَارُ الْبُوع
قالمالك : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ، ثُمَّ يَظْهَرُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ يُرَدُّ مِنْهُ،
وَقَدْ حَدَثَ بِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ آخَرُ، أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ مُفْسِدًا، مِثْلَ
الْقَطْعِ، أَوِ الْعَوَرِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ، فَإِنَّ الَّذِي اشْتَرَى الْعَبْدَ بِخَيْرِ
النَّظَرَيْنِ، إِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ بِالْعَبْدِ يَوْمَ
اشْتَرَاهُ، وُضِعَ عَنْهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَغْرَمَ لَهُ مَا أَصَابَ الْعَبْدَ عِنْدَهُ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ ، فَذَلِكَ لَهُ،
وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الَّذِيِ اشْتَرَاهُ، أُقِيمَ الْعَبْدُ وَبِهِ الْعَيْبُ الَّذِي كَانَ بِهِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ، فَيُنْظَرُ
كَمْ ثَمَنُهُ، فَإِنْ كَانَ ثَمَنُ الْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ عَيْبٍ مِائَةَ دِينَارٍ ، وَقِيمَتُهُ يَوْمَ اشْتَرَاهُ وَبِهِ
الْعَيْبُ ثَمَانُونَ دِينَارًا، وُضِعَ عَنِ الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ (١) الْقِيمَةُ يَوْمَ
اشْتَرَى الْعَبْدَ .
قالمالك: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ رَذَّ وَلِيدَةً ) مِنْ عَيْبٍ وَجَدَهُ بِهَا، وَقَدْ
أَصَابَهَا ، إِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي
إِصَابَتِهِ إِيَّاهَا شَيْءٌ، لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنَا لَهَا .
قَالَلَكْ فِي الْجَارِيَةِ تُبَاعُ بِالْجَارِيَتَيْنِ، فَيُوجَدُ بِإِحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ:
إِنَّهُ تُقَامُ(٢) الْجَارِيَةُ الَّتِي ابْتِعَتْ فِيهِ بِالْجَارِيَتَيْنِ، فَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُهَا، ثُمَّ تُقَامُ(٣)
الْجَارِيَتَانِ بِغَيْرِ الْعَيْبِ الَّذِي وُجِدَ بِإِحْدَاهُمَا، تُقَامَانِ (٤) صَحِيحَتَيْنِ سَالِمَتَيْنِ، ثُمَّ
يُقْسَمُ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ الَّتِي ابْتِيعَتْ بِالْجَارِيَتَيْنِ عَلَيْهِمَا بِقَدْرٍ ثَمَنِهِمَا، حَتَّى يَقَعَ عَلَى
كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حِصَّتُهَا مِنْ ذَلِكَ، عَلَى الْمُرْتَفِعَةِ بِقَدْرِ ازْتِفَاعِهَا، وَعَلَى الْأُخْرَى
بِقَدْرِهَا، ثُمَّ تُرَدُّ الَّتِي بِهَا الْعَيْبُ، بِمَا وَقَعَ عَلَيْهَا مِنَ الْقِيمَةِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ(٥) قِيمَةٌ
الْجَارِيَتَيْنِ عَلَيْهِ يَوْمَ قَبْضِهِمًا .
(١) كذا بالمثناة التحتية في (ف)، (س)، وفي رواية يحيى بن يحيى (٢٢٧٣): ((تكون)) بالمثناة الفوقية.
٥ [٢٣٦/ ب].
(٢) في (ف): ((يقام)) والمثبت من (س)، والوجه الأول جائز لغة، ينظر: ((شرح التصريح على
التوضيح)) للأزهري (١/ ٤١٠).
(٣) في (ف): ((يقام)) والمثبت من (س).
(٤) في (ف) : ((يقامان)) والمثبت من (س).
(٥) كذا بالمثناة التحتية في (ف)، (س)، وفي رواية يحيى بن يحيى (٢٢٧٦): ((تكون)) بالمثناة الفوقية .

المُؤْظُِّ لِلإِقَامِمَالِكٍ
قا لماَلَكْ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ، فَيُؤَاجِرُهُ بِالْإِجَارَةِ الْعَظِيمَةِ أَوِ الْقَلِيلَةِ ، ثُمَّ يَجِدُ
بِهِ (١) عَيْيًا يُرَدُّ مِنْهُ: إِنَّهُ يَرُدُّهُ بِذَلِكَ الْعَيْبِ، وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ لَهُ بِالضَّمَانِ .
قالمالك: وَذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ بِبَلَدِنَا، وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا
اشْتَرَى عَبْدًا ، فَبَنَى لَهُ دَارًا قِيمَةُ بِنَائِهَا ثَمَنُ الْعَبْدِ أَضْعَافًا ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْهُ رَدَّهُ،
وَلَا يُحْسَبُ لِلْعَبْدِ عَلَيْهِ إِجَارَةٌ فِيمَا عَمِلَ لَهُ، إِذَا أَجَرَهُ(٢) مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنَا لَهُ،
وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا .
مَكْ فِيمَنِ ابْتَاعَ رَقِيقًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَوَجَدَ فِي ذَلِكَ الرَّقِيقِ عَبْدًا مَسْرُوقًا ، أَوْ
وَجَدَ بِعَبْدٍ مِنْهُمْ عَيْبًا: إِنَّهُ يُنْظَرُ فِيمَا وُجِدَ مِنْهُمْ مَسْرُوفًا، أَوْ وُجِدَ بِهِ الْعَيْبُ ، فَإِنْ كَانَ
هُوَ وَجْهَ ذَلِكَ الرَّقِيقِ، أَوْ أَكْثَرَهُ ثَمَّنَا، أَوْ مِنْ أَجْلِهِ اشْتُرِيَ، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْفَضْلُ لَوْسَلِمَ
- فِيمَا يَرَى النَّاسُ - كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ مَرْدُودًا كُلُّهُ.
قالمالك: وَإِنْ كَانَ الَّذِي وُجِدَ بِهِ الْعَيْبُ، أَوْ وُجِدَ مَسْرُوقًا، مِنْ ذَلِكَ الرَّقِيقِ فِي
الشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنْهُ ﴾، لَيْسَ هُوَ وَجْهَ ذَلِكَ الرَّقِيقِ ، وَلَا مِنْ أَجْلِهِ اشْتُرِيَ، وَلَا فِيهِ الْفَضْلُ
فِيمَا يَرَى النَّاسُ رُدَّالَّذِي بِهِ الْعَيْبُ، أَوْ وُجِدَ مَسْرُوفًا بِعَيْنِهِ، بِقَدْرِ قِيمَتِهِ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي
اشْتَرَى بِهِ أُولَئِكَ الرَّقِيقَ .
٥- بَابُ مَا يَفْعَلُ فِي الْوَلِيدَةِ إِذَا بِيعَتْ وَالشَّرْطُ فِيهَا
٥ [١٧٤٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ،، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
﴿ قَالَ: ((إِذَا ابْتَاعَ أَحَدُكُمُ الْجَارِيَةَ فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا، وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ(٣).
، [١٧٤٧] أُخْبِرْا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ
(١) في (ف)، (س): ((بها))، وهو خطأ واضح، والمثبت موافق لما في رواية يحيى الليثي (٢٢٧٧).
(٢) قوله: ((إذا أجره)) وقع في (س): ((إذ آجره)).
[١/٢٣٧] .
(٣) بعده في ((شرح السنة)) (١٣٢٩) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب، به: ((وإذا ابتاع
أحدكم بعيرا، فليأخذ بذروة سنامه، وليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم)) .

الموارد
كَارُالسُوع
٥١
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ اشْتَرَى جَارِيَةً مِنِ امْرَأَتِهِ زَيْنَبَ
الثَّقَفِيَّةِ، فَاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ (١) أَنَّكَ إِنْ بِعْتَهَا (٢) فَهِيَ لِي بِالثَّمَنِ الَّذِي بِعْتَهَا بِهِ، فَاسْتَفْتَى
فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَا يَقْرَبُهَا(٣)
وَفِيهَا شَرْطٌ لِأَحَدٍ .
● [١٧٤٨] أُخْبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
يَقُولُ: لَا يَطَأُ الرَّجُلُ وَلِيدَةَ إِلَّ وَلِيدَةَ إِنْ شَاءَ بَاعَهَا، وَإِنْ شَاءَ وَهَبَهَا، وَإِنْ شَاءَ صَنَعَ بِهَا
مَا شَاءَ .
◌َلَكْ فِيمَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى شَرْطِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهَا، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ الشَّرْطِ ، فَإِنَّهُ
لَا يَنْبَغِي لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطَأَهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا، وَلَا يَهَبَهَا، فَإِذَا كَانَ
لَا يَمْلِكُ هَذَا مِنْهَا، فَلَمْ يَمْلِكْهَا مِلْكًا تَامًّا، لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَثْتَى عَلَيْهِ فِيهَا مَا مِلْكُهُ بِيَدِ
غَيْرِهِ ، فَإِذَا دَخَلَ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ يَصْلُحْ، وَكَانَ بَيْعًا مَكْرُوهًا .
٦ - بَابٌ فِي النَّهْيِ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ وَلِيدَةً لَهَا زَوْجٌ
• [١٧٤٩] أُخْبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَذَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ أَهْدَى لِعُثْمَانَ جَارِيَةً، لَهَا زَوْجٌ اشْتَرَاهَا بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ عُثْمَانُ :
لَا أَقْرَبُهَا حَتَّى يُفَارِقَهَا زَوْجُهَا، فَأَرْضَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ زَوْجَهَا ، فَفَارَقَهَا .
(١) في (ف)، (س): ((واشترط عليها))، والمثبت من ((المنتقى من رواية أبي مصعب))، وهو الموافق لما في
(الموطأ)) برواية محمد بن الحسن (٧٩٠)، رواية يحيى (٢٢٨٠)، رواية الحدثاني (١٨٨/١)، ولما في
((سنن البيهقي)) (١١١٤٥) من طريق ابن بكير ، عن مالك.
(٢) ضبطه في (ف) بكسر التاء، والمثبت هو ما يقتضيه السياق .
(٣) كذا في (ف)، (س) بالياء، وجاء فيما وقع لدينا من روايات (للموطأ))، مثل: محمد بن الحسن
(٧٩٠)، رواية يحيى (٢٢٨٠)، رواية الحدثاني (١٨٨/١)، ((سنن البيهقي)) (١١١٤٥) من طريق
ابن بكير، عن مالك: ((تقربها)) بالتاء. وينظر: ((الاستذكار)) (٦٩/١٩).
٥ [٢٣٧/ ب].

٥٢
الموظُّ لِلإِنَّامِ مَالِك
• [١٧٥٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ ◌ِّ قَالَ: ((مَنْ بَاعَ نَخْلًا وَقَدْ أُبَّرَتْ(١)، فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ)) .
وقالمالك: وَمَنْ بَاعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ أَوْ زَرْعَهُ، وَقَدْ بَدَا صَلَاحُهُ، فَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ،
إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ.
قالمالك: وَ(٢) مَنْ بَاعَ أَصْلَ حَائِطِهِ، أَوْ أَصْلَ أَرْضِهِ، قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُ الثَّمَرِ أَوِ
الزَّرْعِ، فَالصَّدَقَةُ عَلَى الْمُبْتَاعِ، وَإِنْ بَاعَ الْأَصْلَ بَعْدَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُ الثَّمَرِ أَوِ الزَّزِعِ،
فَالصَّدَقَةُ عَلَى الْبَائِعِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ .
٧- بَابُ بَيْعِ الثَّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا
٥ [١٧٥١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِوَّ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ .
٥ [١٧٥٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِّ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ، فَقِيلَ: وَمَا تُزْهِيَ؟ قَالَ :
حَتَّى تَحْمَرَ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ: «أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ
أَخِیهِ؟».
٥ [١٧٥٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أُمُّهِ عَمْرَةَ
بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ نَهَى عَنْ بَيْع الثِّمَارِ حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ(٣).
٥ [١٧٥٠] [التحفة: خ م دس ق ٨٣٣٠].
(١) أبر النخل: إذا ذكَّره ولقحه، والأبر: لقاح النخل، وهو أن يأخذ طلع ذكر النخل فيعلق بين طلع
الإناث. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (١٧٥/٢).
(٢) ليس في (س).
٥ [١٧٥١] [التحفة: خ مد ٨٣٥٥].
٥ [١٧٥٢] [الإتحاف: ط جاطح ش حب حم ٩٧٠].
(٣) العاهة: الآفة التي تُصيب الثمار، فتُفسدها. (انظر: النهاية، مادة: عوه).

كَارُالسبوع
٥٣
٥ [١٧٥٤] أُخْبِرْنَا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرِ(١).
قالمالك: وَبَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ.
● [١٧٥٥] أُخْبِرْنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ»، عَنْ خَارِجَةً بْنِ
زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ (٢) بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَبِيعُ ثِمَارَهُ، حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرِيًّا (٣) .
وقالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي بَيْعِ الْبِطْبِخِ، وَالْقِفَاءِ (٤)، وَالْخِزِبِزِ(٥)، وَالْجَزَرِ (٦): أَنَّ
بَيْعَهُ إِذَا بَدَا صَلَاحُهُ حَلَالٌ جَائِزٌ، ثُمَّ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا نَبَتَ حَتَّى تَنْقَطِعَ ثَمَرَتُهُ
وَيَهْلِكَ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ وَقْتٌ يُؤَقَّتُ ، وَذَلِكَ أَنَّ وَقْتَهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ، وَرُبَّمَا
دَخَلَتْهُ الْعَاهَةُ ، فَقَطَعَتْ ثَمَرَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ ذَلِكَ، فَإِنْ دَخَلَتْهُ الْعَاهَةُ بِجَائِحَةٍ (٧) تَبْلُغُ
الثُّلُثَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَاعِدًا ، كَانَ ذَلِكَ مَوْضُوعًا عَنِ الَّذِي ابْتَاعَهُ.
(١) الغرر: اسم جامع لبياعات كثيرة، كجهل ثمن ومثمّن، وسمك في ماء وطير في الهواء. (انظر:
الزرقاني على الموطأ) (٤٦٧/٣).
• [١٧٥٥] [ الإتحاف: ط ٤٧٥٢].
(٥ [١/٢٣٨].
(٢) قوله: ((عن زيد)) ليس في (س).
(٣) الثريا: النجم المعروف. (انظر: النهاية، مادة : ثرا).
(٤) القثاء : اسم لما يقول له الناس الخيار والعجور والفقوس وبعضهم يُطلقه على نوع يُشبه الخيار.
(انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٢٢/٤).
(٥) الخربز: نوع من البطيخ. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (١٧٥/٢).
(٦) ليس في (س)، والمثبت من (ف)، وقال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٣١٢/٦): ((وليس ذكر
الجزر في هذه المسألة في أكثر الموطآت ؛ لأنه باب آخر، سنذكره في باب بيع الغائب والمغيب في
الأرض))، وقال عياض في ((المشارق)) (١٤٨/١): ((ثبت ((الجزر)) ليحيى، وسقط لغيره، وطرحه
ابن وضاح، وسقوطه الصواب ؛ لأنه ليس من الثمار، ولا يشبه ما ذكر معه، ولا ترجمة الباب، وأما
ذكره أيضا بعد في باب بيع الفاكهة فصحيح)). وينظر كذلك ((مطالع الأنوار)) (١٢٢/٢).
(٧) الجائحة : الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها، وهي أيضًا: كل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة
(مهلكة)، والجمع: جوائح. (انظر: النهاية، مادة: جوح).

٥٤
الموظُّّ لِلإِتَّامِ مَالِكِ
المؤقارة
٨- بَابٌ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ(١)
٥ [١٧٥٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ
زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وََّ أَزْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا (٢) مِنَ
(٣)
الثَّمَرِ (٣) .
٥ [١٧٥٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ
أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّ أَزْخَصَ فِي بَيْعِ
الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ (٤)، أَوْ فِي خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ . يَشُكُّ دَاوُدُ،
قَالَ(٥) : خَمْسَةٌ أَوْ دُونَ خَمْسَةٍ .
قالمالك: وَإِنَّمَا تُبَاعُ الْعَرِيَّةُ بِخَرْصِهَا (٦) مِنَ الثَّمَرِ(٧) يُتَحَرَّى ذَلِكَ، وَيُخْرَصُ فِي
(١) العربية: من النخل التي تعرى عن المساومة عند بيع النخل، وهو أن يجعل ثمرتها لمحتاج. (انظر:
الاقتضاب في غريب الموطأ) (١٧٨/٢).
• [١٧٥٦] [الإتحاف: مي جاطح ط ش حب حم ٤٧٩٩] [التحفة: خ م تس ق ٣٧٢٣].
(٢) الخرص: تقدير بظن لا بإحاطة. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (١٧٩/٢).
(٣) كذا في (ف)، (س)، وفي ((مسند الموطأ)) (ص ٥٤١) من رواية أبي مصعب، ((شرح السنة)) للبغوي
(٢٠٧٤) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، ((صحيح ابن حبان)) (٥٠٣٢) من طريق عمربن
سعيد بن سنان - كلاهما - عن أبي مصعب: ((التمر)) .
٥[١٧٥٧][التحفة : خ مدت س ١٤٩٤٣].
(٤) الأوسق والأوساق: جمع: وسق، وهو: وعاء يسع ستين صاعا، ما يعادل: (١٢٢,١٦) كيلو
جراما. (انظر: المقادير الشرعية) (ص ٢٠٠).
(٥) ليس في ((شرح السنة)) للبغوي (٢٠٧٦) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب.
(٦) كذا ضبطه في (ف)، قال القرطبي في ((المفهم)) (٣٩٤/٤) في شرح حديث زيد بن ثابت الآنف:
(الخرص - بكسر الخاء - هو: اسم للمخروص، وبفتحها هو المصدر. والرواية هنا بالكسر))، وقال
النووي في ((شرح مسلم)) (١٨٤/١٠): ((هو بفتح الخاء وكسرها، والفتح أشهر))، وقال الزرقاني في
((شرح الموطأ)) (٣٣٨/٣): ((فحاصلهما أنه يروى بالوجهين، وإسكان الراء، فمهملة)).
(٧) كذا في (ف)، (س)، وفي رواية يحيى (٢٢٩٨): ((التمر))، وهو الموافق لما في المدونة (٢٨٤/٣)،
ولعله أشبه بالصواب ، وينظر التعليق على الموضع السابق في حديث زيد بن ثابت .

(المؤقُّ كاء
كَارِ الْبشيوع
٥٥
رُؤُوسِ النَّخْلِ ، وَإِنَّمَا أُرْخِصَ فِيهِ لِأَنَّهُ أُنْزِلَ بِمَنْزِلَةِ التَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ وَالشِّرْكِ، وَلَوْ كَانَ
بِمَنْزِلَةٍ غَيْرِهِ مِنَ الْبُيُوعِ مَا أَشْرَكَ أَحَدٌ أَحَدًا فِي طَعَامٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَّهُ، وَلَا أَقَالَهُ مِنْهُ،
وَلَا وَلَّهُ أَحَدٌ أَحَدًا حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُبْتَاعُ .
٩- بَابُ الْجَائِحَةِ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ
٥ [١٧٥٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ: ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَمَرَ
خَائِطٍ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ وَّ، فَعَالَجَهُ وَقَامَ فِيهِ حَتَّى « تَبَيَّنَ لَهُ النُّقْصَانُ، فَسَأَلَ رَبَّ
الْخَائِطِ (١) أَنْ يَضَعَ عَنْهُ أَوْ يُقِيلَهُ(٢)، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ، فَذَهَبَتْ أُمُّ الْمُشْتَرِي إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((تَأَلَّى أَنْ لَا يَفْعَلَ خَيْرًا)، فَسَمِعَ
بِذَلِكَ رَبُّ الْحَائِطِ، فَأَتَّى رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَلَهُ.
● [١٧٥٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ
عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى بِوَضْعِ الْجَائِحَةِ .
قَالَتْ: وَعَلَى ذَلِكَ الْعَمَلُ عِنْدَنَا. وَالْجَائِحَةُ الَّتِي تُوضَعُ عَنِ الْمُشْتَرِي الثُّلُثُ
فَصَاعِدًا .
١٠- بَابُ مَا جَاءَ فِي الثُّنْيَا(٣)
● [١٧٦٠] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ رَبِيعَةَ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ
مُحَمَّدٍ كَانَ يَبِیعُ ثَمَرَ حَائِطِهِ وَيَسْتَثْنِي مِنْهُ.
﴾ [٢٣٨/ ب].
(١) الحائط : البستان، وجمعه: حوائط. (انظر: المصباح المنير، مادة: حوط).
(٢) الإقالة: النقض والفسخ برضا الطرفين، وتكون في البيعة والعهد كما تكون في العقد. (انظر:
النهاية ، مادة : قيل).
(٣) الثنيا: أن يُسْتَثْنى في عقد البيع شيء مجهول فيفسد، وقيل: هو أن يباع شيء جزافًا (مجهول القدر)
فلا يجوز أن يُشْتَثْنى منه شيء قلَّ أو كَثُر، والثنيا في المزارعة: أن يُسْتَئنى بعد النصف أو الثلث كَيْلٌ
معلوم. (انظر : النهاية ، مادة : ثنا).

٥٦
الموظُّ لِلِتَّامِ بَالِكِ
«المُؤََُّاء
• [١٧٦١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنٍ
مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، أَنَّ جَدَّهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمِ بَاعَ ثَمَرَ خَائِطِ لَهُ، يُقَالُ
لَهُ: إِفْرَاقٌ(١) بِأَزْبَعَةِ آلافٍ دِرْهَمٍ، وَاسْتَثْنَى مِنْهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمِ ثَمَرًا .
• [١٧٦٢] أُخْرِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَتْ تَبِيعُ ثِمَارَهَا وَتَسْتَثْنِي مِنْهَا .
قالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا (٢) الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا بَاعَ ثَمَرَ خَائِطِهِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ
مِنْ ثَمَرِ حَائِطِهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ الثَّمَرِ لَا يُجَاوِزُ ذَلِكَ، وَمَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ .
قَالَتْ : وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي يَبِيعُ ثَمَرَ خَائِطِهِ وَيَسْتَثْنِي مِنْ حَائِطِهِ ثَمَرَ نَخْلَةٍ أَوْ
نَخَلَاتٍ يَخْتَارُهَا وَيُسَمِّي عَدَدَهَا، فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْحَائِطِ إِنَّمَا اسْتَثْنَى
شَيْئًا مِنْ حَائِطِهِ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ احْتَبَسَهُ مِنْ حَائِطِهِ وَأَمْسَكَهُ لَمْ يَبِعْهُ، وَبَاعَ مِنْ
حَائِطِهِ مَا سِوَى ذَلِكَ .
١١- بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا
٥ [١٧٦٣] أُخْرًا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ (٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ
عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((التَّمْرُ بِالثَّمْرِ مِثْلَا بِمِثْلٍ))، فَقِيلَ
يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَإِنَّ عَامِلَكَ عَلَى خَيْبَرَ يَأْخُذُ الصَّاعَ (٤) بِالصَّاعَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ:
(ادْعُوهُ لِي)). فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرِ: («تَأْخُذُ الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ؟) فَقَالَ:
(١) كذا ضبطه في (ف)، بكسر الهمزة، وفي ((المنتقى من رواية أبي مصعب)): ((الأفراق))، قال عياض في
((المشارق)) (٥٨/١): ((الأفراق: بفتح الهمزة وبالفاء عند كافة شيوخنا، وضبطه بعضهم بالكسر، كأنه
جمع فرق، اسم موضع من أموال المدينة وحائط من حوائطها، وبالفتح ذكره البكري)). وينظر: ((مطالع
الأنوار)) (٣٧١/١)، ((معجم ما استعجم)) للبكري (١٧٦/١)، ((معجم البلدان)) (١/ ٢٢٧).
(٢) ليس في (س).
٥[١/٢٣٩].
(٣) قوله: ((بن أنس)) ليس في (س).
(٤) الصاع: مكيال يزن حاليا: ٢٠٣٦ جرامًا، والجمع: آصُع وأصْوع وصُوعان وصِيعان. (انظر:
المقادير الشرعية) (ص١٩٧).

«المُؤْمَاءُ
كَارُ الَسُوع
٥٧
يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا يَبِيعُونِي(١) الْجَنِيبَ بِالْجَمْعِ صَاعًا بِصَاعٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ : ((بع
الْجَمْعَ (٢) بِالذَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا(٣)) .
٥ [١٧٦٤] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ(٤) بْنِ سُهَیْلِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، وَعَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلّهِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرِ جَنِيبٍ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟)) فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ
مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: «فَلَا تَفْعَلْ بِعِ
الْجَمْعَ (٥) بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا).
(١) كذا في (ف)، (س)، وهو صحيح؛ حيث يجوز حذف نون الرفع تخفيفا. ينظر: ((شرح الكافية
الشافية)) (٢٠٨/١)، ((همع الهوامع)) (٢٠٠/١)، ((شرح المشكاة)) للطيبي (٢٢٨٦٦/٩).
(٢) الجمع : كل لون من النخيل لا يعرف اسمه، وقيل: تمر مختلط من أنواع متفرقة وليس مرغوبا فيه،
وما يخلط إلا لرداءته . (انظر: النهاية، مادة: جمع).
(٣) الجنيب : المتخير الذي نقي عنه حشفه ورديئه، وليس فيه خلط. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ)
(١٨١/٢).
٥ [١٧٦٤] [الإتحاف: ط مي طح حب قط ٥٢٧٥، ١٨٦٥٩] [التحفة: خ م س ٤٠٤٤، خ م س ١٣٠٩٦].
(٤) كذا في (ف)، (س)، وفي ((المنتقى من رواية أبي مصعب))، ((شرح السنة)) للبغوي (٢٠٦٤)، ((تاريخ
دمشق)) (٣٦/ ٤٧٣) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، ((صحيح ابن حبان)) (٥٠٥٢) من طريق
عمربن سعيد بن سنان - كلاهما - عن أبي مصعب: ((عبد المجيد))، وكذا في ((الإتحاف)).
قال في ((التمهيد)) (٥٣/٢٠): ((لمالك عنه في ((الموطأ)) حديث واحد، اختلف على مالك في اسم
هذا الرجل، فقال يحيى بن يحيى صاحبنا عنه فيه ((عبد الحميد))، وتابعه ابن نافع وعبد اللَّه بن
يوسف التنيسي، وروى بعض أصحاب ابن عيينة عن ابن عيينة عنه حديثه هذا، فقال فيه ((عبد
الحميد)) كما قال يحيى وابن نافع والتنيسي، وقال جمهور رواة ((الموطأ)) عن مالك فيه ((عبد المجيد)) وهو
المعروف عند الناس))، وقال (٥٥/٢٠): (((عبد المجيد)) وهو الصواب في اسم هذا الرجل، وكذلك
ذكره البخاري والعقيلي في باب عبد المجيد، ومن قال فيه ((عبد الحميد)) فقد غلط، والله أعلم)).
وقال صاحب ((المشارق)) (٢/ ١٢٠): ((وفي البيوع: مالك، عن عبد الحميد بن سهيل، عن
عبد الرحمن بن عوف، كذا يقوله يحيى وبعض رواة ((الموطأ))، وقال القعنبي وابن القاسم وآخرون فيه
(عبد المجيد بن سهيل))). وينظر: ((المطالع)) (٩٨/٥)، ((تهذيب التهذيب)) (٣٨٠/٦).
(٥) قوله: (بع الجمع)) كأنها في (ف): ((بيع الجميع))، والمثبت من: (س)، ((المنتقى))، ((شرح السنة))،
((تاريخ دمشق)) (٣٦/ ٤٧٣)، ((صحيح ابن حبان)) (٥٠٥٢).

٥٨
الموظُّ لِلإِتَّامِ مَالِكِ
المؤضاء
٥ [١٧٦٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى
الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْبَيْضَاءِ
بِالسُّلْتِ (١)، فَقَالَ: أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الْبَيْضَاءُ. فَنَهَى (٢) عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ مِ ﴿ يُسْأَلُ عَنْ شِرَاءِ الثَّمْرِ بِالرُّطَبِ (٣)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ(٤):
((أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا بَبِسَ (٥)؟)) فَقَالُوا: نَعَمْ. فَنَهَى (٦) عَنْ ذَلِكَ.
١٢- بَابُ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ
٥ [١٧٦٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَّةِ.
وَالْمُزَابَنَةُ: بَيْعُ الثَّمَرِ (٧) بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْعُ الْكَزْمِ(٨) بِالزَّبِيبِ كَيْلًا.
٥ [١٧٦٥] [الإتحاف: ط ش جاطح حب قط كم ٥٠٩٥] [ التحفة: « ت س ق ٣٨٥٤].
(١) السلت: شعير أبيض لا قشر له. (انظر: النهاية، مادة: سلت).
(٢) في ((المنتقى من رواية أبي مصعب))، ((شرح السنة)) للبغوي (٢٠٦٨)، ((معجم ابن عساكر)) (٧١٢)،
((المختارة)) (٩٥١) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، ((صحيح ابن حبان)) (٥٠٣٤) من طريق
الحسين بن إدريس، ((سنن الدارقطني)) (٢٩٩٦) من طريق إسماعيل بن إسحاق - جميعا - عن
أبي مصعب : «فنهاه)) .
(٣) الرطب: ثمر النخل حين يلين ويحلو، الواحدة رطبة. (انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، مادة:
رطب).
(٤) قال الجوهري في ((مسند الموطأ)) (ص ٤٠٩): ((وفي رواية أبي مصعب: فقال رسول اللّه ◌َ ◌ّ لمن حوله)).
(٥) قال الباجي في ((المنتقى)) (٢٤٣/٤): ((ورأيت في بعض الروايات عن أبي مصعب: فقال رسول الله
وَلو لمن حوله: ((أينقص الرطب إذا جف؟)))).
(٦) في ((المنتقى من رواية أبي مصعب))، ((شرح السنة))، ((صحيح ابن حبان))، (سنن الدارقطني))
(٢٩٩٦): ((فنهاه)).
٥ [١٧٦٦] [ التحفة: خ م س ٨٣٦٠].
(٧) في (ف)، (س): ((التمر) بالتاء، والمثبت من: ((شرح السنة)) للبغوي (٢٠٦٩) من طريق إبراهيم
ابن عبد الصمد، ((صحيح ابن حبان)) (٥٠٢٩) من طريق عمر بن سعيد بن سنان - كلاهما - عن
أبي مصعب: ((الثمر))، ونص الزرقاني في ((شرح الموطأ)) (٣٤٥/٣)، والكرماني كما في ((عمدة
القاري)) (٢٩٠/١١) أنها بالثاء المثلثة. وينظر ((الاستذكار)) (٣٣٣/٦).
(٨) الكرم : العنب. (انظر: النهاية، مادة : كرم).

كَارُ السُوع
٥٩
٥ [١٧٦٧] أُخْنِ أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْخُصَيْنِ ﴾، عَنْ
أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: نَهَى
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ .
وَالْمُزَابَنَةُ: اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ (١) فِي رُءُوسِ النَّخْلِ .
وَالْمُحَاقَلَةُ: كِرَاءُ(٢) الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ.
٥ [١٧٦٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ نَهَى عَنْ بَيْع الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ.
وَالْمُزَابَنَةُ : اشْتِرَاءُ التَّمَرِ بِالثَّمَرِ.
وَالْمُحَاقَلَةُ: اشْتِرَاءُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ (٣)، وَاسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ .
• [١٧٦٩] قالمالك: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ اسْتِكْرَاءِ الْأَرْضِ
بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ (٤)، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
فَالثُ: وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَلَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَتَفْسِيرُ الْمُزَابَنَةِ: كُلُّ شَيْءٍ مِنَ
الْجِزَافِ (٥) الَّذِي لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ، وَلَا وَزْنُهُ، وَلَا عَدَدُهُ؛ أَنْ يُبَاعَ بِشَيْءٍ مُسَمَّى مِنَ
الْكَيْلِ، أَوِ الْوَزْنِ، أَوِ الْعَدَدِ، فَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الطَّعَامُ الْمُصَبَُّ(٦)
٥ [١٧٦٧] [الإتحاف: ط ش حم ٥٨٠٥] [التحفة: خ م ق ٤٤١٨].
﴾ [٢٣٩/ ب].
(١) قوله: ((الثمر بالثمر))، وقع في ((المنتقى من رواية أبي مصعب)): ((التمر بالتمر))، وضبط الزرقاني في
((شرح الموطأ)) (٤٠٦/٣) الأولى بالمثلثة، والثانية بالمثناة .
(٢) الكراء، والاستكراء: الإجارة والاستئجار. (انظر: المصباح المنير، مادة: كري).
(٣) الحنطة: القمح. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (١٩٣/٢).
(٤) الورق: الفضة. (انظر: النهاية، مادة: ورق).
(٥) الجزاف: بيع الشيء بغير وزن ولا كيل، وهو المجازفة. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (١٧٨٤/٢).
(٦) المصبر: المجتمع كالكُومة . (انظر: النهاية، مادة: صبر).

٦٠
الموظّ لِلإِنَّامِ مَالِكَ
: الموقّاء
الَّذِي لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ مِنَ الْحِنْطَةِ، وَالتَّمْرِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَطْعِمَةِ، أَوْ يَكُونُ لِلرَّجُلِ
السِّلْعَةُ مِنَ الْخَبَطِ (١)، وَالنَّوَى، أَوِ (٢) الْقَصَبِ (٣)، أَوِ الْعُضْفُرِ (٤)، أَوِ الْكُرْسُفِ (٥)، أَوِ
الْكَتَّانِ ، أَوِ الْغَزْلِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ السَّلَعِ، لَا يُعْلَمُ كَيْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا وَزْنُهُ(٦)
وَلَا عَدَدُهُ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ لِرَبِّ تِلْكَ السَّلْعَةِ: كِلْ سِلْعَتَكَ، أَوْ مُرْمَنْ يَكِيلُهَا ، أَوْزِنْ مِنْ
ذَلِكَ مَا كَانَ يُوزَنُ، أَوِ اعْدُدْ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ يُعَدُّ، فَمَا نَقَصَ مِنْ كَذَا وَكَذَا صَاعًا -
لِتَسْمِيَةِ يُسَمِّيهَا - أَوْ وَزْنِ كَذَا وَكَذَا رِطْلًا، أَوْ عَدَدِ كَذَا وَكَذَا، فَمَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ،
فَعَلَيَّ غُرْمُهُ حَتَّى أُوْفِيَكَ تِلْكَ التَّسْمِيَّةَ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ لِي، أَضْمَنُ مَا نَقَصَ مِنْ
ذَلِكَ الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الْعَدَدِ ؛ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي مَا زَادَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَيْعٍ وَلَكِنَّهُ الْغَرَدُ
وَالْمُخَاطَرَةُ، وَالْقِمَارُ يَدْخُلُ هَذَا، ثُمَّ يَشْتَرِي (٧) مِنْهُ شَيْئًا بِشَيْءٍ آخَرَ، وَلَكِنَّهُ ضَمِنَ لَهُ
مَا سَمَّى مِنْ ذَلِكَ الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الْعَدَدِ عَلَى أَنْ يَكُونَ ﴿ لَهُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ
تِلْكَ السَّلْعَةُ نَقَصَتْ مِنْ تِلْكَ التَّسْمِيَّةِ، أَخَذَ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ مَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ
شَيْءٍ أَعْطَاهُ إِيَّهُ، وَإِنْ (٨) زَادَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ عَلَى تِلْكَ التَّسْمِيَّةِ أَخَذَ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ رَبِّ
(١) الخبط: اسم الورق الساقط من ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها. (انظر: النهاية، مادة:
خبط) .
(٢) في (س): ((و)).
(٣) كذا في (ف)، (س)، وفي ((الموطأ)) برواية يحيى: ((القضب))، قال الزرقاني في ((شرح الموطأ))
(٤١٠/٣): ((بالضاد المعجمة الساكنة: نبت معروف)).
(٤) العصفر: نبات صيفي من الفصيلة المركبة أنبوبية الزهر، يستعمل زهره تابلا ، ويستخرج منه صبغ
أحمر يصبغ به الحرير ونحوه. (انظر: المعجم الوسيط ، مادة : عصفر).
(٥) الكرسف: القطن. (انظر: النهاية، مادة: كرسف).
(٦) قوله: ((ولا وزنه)) ليس في في (ف) وكأنه ألحقه في حاشيتها ولكنه لم يتضح لنا، والمثبت من (س).
(٧) قوله: ((ثم يشتري))، كذا في (ف)، (س)، وفي ((الموطأ)) برواية يحيى (٢٣١٧): ((لأنه لم يشتر))، وهو
الأقرب .
#[١/٢٤٠].
(٨) في (س): ((فإن)) .